الجزء الثالث عشرة
.
.
الحاضـر
منذ أن أخذها من منزل عائلتها وهو غارق في صمته.. وهي بالمثل.. كانت تبكي بصمت.. ثم تنظر للخارج.. وتعيد الكرّة
تنحنح ليحسّن صوته.. ثم قال: بوديج المول عشان تتشرين أغراض
رفعت رأسها إليه بزعل.. مالذي يريده ولمَ عليها أن تشتري أغراضًا جديدة؟
الأغراض الجديدة للمناسبات السعيدة، وهي أبعد ما تكون عن السعادة
صمتت.. لم ترد عليه
لم ينتظر ردًّا منها.. من الأساس لم يكن يستشيرها.. يعلم بأنه لو سألها سترفض بعناد رغم حاجتها.. أما هو فقد تعدّى مراحل المراهقة والطيش ليحاول عناد امرأة تكون زوجته
فهي لم تستعد لمنزل الزوجية بعد.. ولا هو بالمستعد.. ولكن هكذا قدر الله
ركن سيارته ونزل.. ثم اتجه إليها يفتح الباب
قال بهدوء: خذي كل اللي تحتايينه.. مابنرد البيت هاليومين
لم يُعجبها الوضع.. لمَ يأمرها ولا يستشيرها؟ وإلى أين سيأخذها؟ هل ستحل عليها العقوبة كما حلّت على سوادة؟
لقد سمعت بأنها ستكون بين يدي عمها محمد.. ارتعش جنبها.. فالموت.. أو حامد بالطبع أهون بكثييير من العقاب على يد محمد بوالخيول
.
،
في الطائرة
كان الوضع محرجًا للثلاثة.. فالاثنان ليسا من محارمها.. وعائلتهم ليست من العوائل التي تسمح لابنائها بقضاء الوقت معًا
كانت الكلفة مابينهم شديدة الارتفاع.. كانت مُحرجة حتى من طلب الذهاب إلى دورة المياه
كان الوضع غريبًا.. إلى أن وصلوا البلاد فجرًا
اتجهوا إلى الدانة مباشرة إلى منزل بو حياب.. والذي رفض استقبالها رفضًا تامًّا
بو حياب: أنا بنتي ماتت يا سلطان.. هذي ودها عند يدتها ولا بيت حد يرعاها.. وإذا ما حصلت مكان عقها في دار الايتام.. عاد هي بغلة مادري بياخذونها والا يترفعون!
سلطان مسح وجهه بتعب: استهدى بالله عمي واذكر الله.. البنت غلطت وهذي هني بتحب راسك وتستسمح منك
بو حياب: قلتلك بنتي ماتت يا سلطان.. أنت على العين والراس.. حياك.. لكن اللي وياك بيتي يتعذّرها
لم يكن سلطان بمزاج يتحمل الإقناع أكثر من ذلك.. فلقد واصل السهر لأكثر من 24 ساعة.. اتجه مباشرةً إلي منزل والده كونه كبير العائلة
.
،
كان عائدًا من المسجد.. عندما رآه نازلًا من السيارة.. بجانبه ابن عمه وابنة عمته
لمعت في عينه نظرة امتنان شديد، للذي لم يخيب ظنه يومًا
مرض سلطان كان أعظم مُصابٍ ابتُلي به.. أعظم حتى من وفاة مايد
عندما توفي مايد.. كان سلطان بجانبه يشد أزره.. يمسك به قبل أن يقع.. يمسح دموعه.. ويأخذ دوره في العائلة.. فقد سمح له سلطان بالاستسلام والحزن والبكاء على موت مايد.. وأخذ دور الوالد مؤقتًا باحترافية تامة
كان سلطان باختصار.. سنده
ولكن المصيبة أتت.. وحلّت عليهم
عندما أُجبر على ترحيله إلى المصحة.. شعر بأنه فقد نفسه.. وفقد جزءًا هائلًا من قوته
باختصار.. لقد سلّمهم ظهره.. وعاش بقية السنين مشلولًا
"راح راس المال".. هكذا كان يقول لنفسه كلّما اشتدت الأمور عنده وتغلّقت الأبواب.. وكأنه يُقنع نفسه أنه بالفعل "راح"
رفض أي تواصلٍ معه.. لم يتمكّن من محادثته.. لم يتمكن حتى من رؤيته.. الجميع يظن بأنه لا يريد والواقع بأنه لا يستطيع ذلك
سلطان كان نابغة.. كان داهية في زمانه.. منذ صغره، وفي شبابه، والجميع يُثني عليه، وعلى مايد أيضًا
ولكن من بعد حادثة حمدان، أصبح طيرًا جريحًا.. لم يكن حتى أسدًا أو لبوة.. كان طيرًا ضعيفًا.. مثيرًا للشفقة والاشمئزاز
وهو لم يمتلك القوة التي تعينه على رؤيته هكذا
حتى عندما رفض خروجه من المصحة.. كان يرفض التعلّق بأي أمل قد يعيد سلطان إليه.. لأنه في الحقيقة يخشى أن يذوق الفقد مرة أخرى
فلقد جرّب الفقد مرة عند انتحار ابنه مايد، وجرّبه مرة أخرى مع مرض سلطان.. وهو أكبر وأوهن من أن يتحمل تلقّي أي ضربة أخرى
مسح دموعه التي خانته وهو يعيد النظر إلى ابنه
قال في نفسه.. ولكن لا.. ها هو رأس المال أمامه.. بكامل قواه العقلية.. والتي توازي بلدًا كما كان يقال دائمًا
وصل إليهم.. فتقدم سلطان.. شعر بسلامه البارد.. الذي أوجعه.. ثم تبعه قرواش.. وتخلّفت سوادة.. كانت مطأطأة رأسها لا تقوى حتى على السلام
شرح له سلطان ما حدث في منزل بو حياب.. وهز رأسه هو بتفهم
قال بهدوء وصوت منخفض: أنتي ما تأدبتي يا سوادة.. لكن هالشنب مب على ريال إن ما أدبتج في بيتي.. ادخلي أشوف
،
هو... أوجعه قلبه لرؤيتها تُذلّ هكذا.. بعد أن كانت شامخة
نسرٌ لا يكسره أحد.. ولكن هكذا جنت على نفسها براقش!
رآها تدخل إلى المنزل بصمت تام ثم التفت إلى عمه
تحدث بو سلطان بتردد شديد: ماقصرتوا.. يزاكم الله خير.. بتباتون بيت أمي صغيرة لين نشوف حل لهالبلوة ان شاءالله.. على خير يارب.. استودعتكم الله "وكمل بتردد" يا راس المال
كان يستمع إلى الكلمات بصمت.. راس المال.. هذه كانت كلماته المعتادة.. سابقًا.. ويبدو بأن جميله هذه المرة كبير جدًّا.. لدرجة أنه عاد تكريرها
والده الآن يحادثه بصيغة الجمع.. كتم ابتسامةً ساخرة.. والده محرج حتى من توجيه الكلام مباشرةً له
نفّذ كلامه وبالفعل أنزل قرواش إلى منزله واتجه هو إلى منزل الجدة.. فليس هنالك أحد من غير المحارم.. إلى أن يحين وقت الضحى على الاقل!
.
،
جلست في الصالة.. تنتظر الجلّاد.. حين أقبلت عليها أم سلطان بوجهها السمح
أم سلطان بقلق: سوادة حبيبتي.. الحمدلله على السلامة.. شو استوا بج يا حبيبتي؟ منو قص عليج ولعب براسج؟ الله يهديج أحيدج (أعهدك) أعقل البني
تأثرت سوادة بنبرتها الحنونة.. ولكنها لم ترد.. ليس لديها رد من الأساس
أم سلطان همست لها: شي استوابج؟ سووبج شي؟ بسم الله عليج.. الله يهديج والله كيف سويتي جذي بعمرج.. لا سمح الله "تنهدت.. ثم هزت رأسها بقلة حيلة" الله يهديكم ويصلح بالكم بس
احتضنتها سوادة بحزن وألم.. فهي تحتاج حضنًا بعد كل العناء الذي ذاقته.. وحضن أم سلطان متوفّر للجميع
لطالما كانت سوادة زائرة مترددة علي هذا المنزل.. ولطالما كانت صاحبته مرحّبة بها ولا تؤذيها لا بكلمة ولا بنظرة حتى
كانت تمسح على ظهرها ورأسها وهي تدعو لها بالهداية والصلاح.. حتى قاطعهم زوجها
بو سلطان: مسودة الويه على شو تصيحين ومسوية فلم هندي؟
شعرت برعب من صوته.. لطالما كان بعيدًا.. لا يعرفون شيئًا عنه ولكنهم يسمعون عن صرامته.. ويرون وجهه الذي لا يبتسم أبدًا
أمسك بها من وجهها بعنف: شو استويتي طرمة؟
أغمضت عينيها برفض لهذا الوضع
أم سلطان بقلق: بو سلطان.. البنت.. شوي شوي عليها بتعورها
التفت عليها: مسودة الويه بتيلس في الغرفة اليديدة.. ومابغي حتى الطير يطير عند حجرتها.. مفهوم؟
شهقت أم سلطان: تونا صابغينها.. الحجرة خالية وريحة الصبغ قوية
بو سلطان: وخير يا طير؟ شو بيستوي فيها؟ بتموت؟
نفاد.. بتسهل علينا الموضوع.. لكن أدريبها هذي بنت إبليس ما يذبحها الصبغ
أم سلطان بتردد: بس مافيها شي.. مافيها حتى اثاث والدريشة "النافذة" ملزّقة من كل صوب.. خلنا نيلسها في حجرة صغور أحسن
بو سلطان فتح عيونه بغضب: تهبي هذي الوصخة تيلس في حجرة بنتي.. حدها هالمزبلة تيلس فيها
فرشيلها فراش ولحاف على الأرض، وتحمد ربها بعد مافريتها في زريبة الهوش (شبك الحيوانات)
هناك مكانها.. هالاشكال ما يستاهلون لا قدر ولا احترام
صمتت أم سلطان.. لا تستطيع مجاراته في هذا النقاش.. ولا تستطيع حتى الاعتراض
نظرت إلى سوادة بحزن شديد وشفقة.. وسؤال ودّت لو تستطيع التصريح به
"لمَ تسببتِ بكل هذا لنفسك؟"
.
،
نهض على نفس الغصة.. ونفس الألم.. يتمنى لو يستطيع ترك جسمه هنا والرحيل إلى البرزخ
العيش على هذه الحياة، صعب للغاية.. رِجلٌ لا تقوى على إسناده.. وزواج قسري، زوجة ساذجة أو بريئة لم يتبين له ذلك بعد
والأعظم من كل هذا أنه أصبح بوجه شديد السواد بفعلة شقيقته
يشعر بأن كل الأمور تكالبت عليه.. وما من مخرج له سوى الموت
طرقت الباب.. ودخلت بصينية الفطور: سويتلك ريوق
حياب: منو قالج أبا ريوق؟ شليه واطلعي برع
ابتسمت له: بس أنت ما كلت شي من أمس.. أكيد يوعان
حياب: قلتلج اطلعي برع انتي ماتفهمين؟ ولا شو سالفتج.. ومابغي اشوف ويهج من اليوم.. عيشي جني (كأني) مب موجود.. تفهمين؟
كشّرت في ويهه: افهم.. وخرجت
التقط هاتفه ليحادث أمه.. والتي كانت بوضع سيء جدًّا.. فإن بو حياب يضع كل اللوم عليها.. يقول بأنها أفرطت بتدليل الاثنين
وهذه "آخرة الدلع"
أم حياب: غصة.. أحس إني مخنوقة يا حياب.. مب قادرة أقوم من فراشي.. مب قادرة أعيش.. كيف سوت فينا جذي.. كيف هنت عليها أنا أمها؟
حياب: لا تلومين عمرج.. هذي خايسة.. ماتستاهل دمعة من عينج
أم حياب: ليتها ماتت.. على الاقل بصيح عليها وبدعي لها.. بقول سارت لربي اللي بيرحمها.. لكنها عايشة.. وبتخليني أموت كل يوم من القهر
طاحت بايدهم يا حياب.. الحين هي عند خالك محمد.. تعرف شو يعني ان حد يتعاقب عنده؟ والله ما بيرحمها.. وهذي بنتي مدللة ماتسوي شي في حياتها
الله يستر لا يشغلها خدامة عنده
أنا حتى ما سألوني مالي كلمة ولا شور.. مادري شو حالها ولا أدري شو بيسوون بها.. الله يسامحج يا سوادة.. الله يسامحج جنيتي على نفسج وعلينا
حياب: بالطقاق اللي يطقها.. خليها عنده على الاقل بيأدبها ولا يذبحها ويدفنها ويفكنا منها.. أمايه ماتعرفين أنا بشو أحس.. ماتعرفين.. أحس إني مب.. "ثم أردف بغصة" آآه من القهر.. آه
أم حياب غمضت عيونها.. في النهاية هذي بنتها.. ماتقدر تفرح بأذيتها أبدًا..
قالت تغير الموضوع.. بنفس الصوت المتحشرج: اخبارها صغور وياك؟
حياب بحزن: ماتعرف عن شي يا أمي.. صغيرة مسكينة والله.. حرام عليكم بليتوها بواحد مثلي
أم حياب: لا تقول هالكلام عن عمرك حبيبي.. مب انته قلت إن الحمدلله جسمك صح وقوى بس يبالك كم جلسة وبتبدا تمشي بعكاز؟
صغيرة بنت والنعم فيها لكنها مب أحسن منك حبيبي انته
حياب: صغيرة طفلة.. بريئة.. هذي المفروض تخلونها في بيت أبوها تلعب ويا الصغارية.. مب تزوجونها واحد كاره حياته مثلي أنا
أم حياب: ماعليه حبيبي.. صغور بنت سنعة وطيبة حاول تحبها وتفهمها صدقني بتعيش وياها سعيد
حياب تضايق من كلامها.. لا تستطيع فهمه أبدًا.. صغيرة أخته وليست أكثر من ذلك
قال: أمي ببند.. مشغول شوي.. مع السلامة
.
،
صفَّ سيارته في مكانهما المفضل في حقل الخيول السائبة
كانت ريّان قد حضرت الفطور.. سندويشات صغيرة مختلفة، خضروات ومخللّات وزيتون، لبنة، مكدوس، وشاي أحمر بالنعناع
فرشت بساطًا ريفيًّا وتربعت وهي تنظر إليه
ريّان مدت بوزها: شو بك هيك صافن وزعلان؟
غديّر: شو بعد صافن؟ مبوز؟
ريّان: لا يعني سرحان
غديّر: قلتلج استوت لنا مشكلة في العايلة
ريّان: شو هالعيلة شكله عندكم وايد مشاكل
غديّر بسخرية: اووووه.. وايد.. إذا ترومين تشردين (تهربين).. اشردي.. نصيحة
ضحكت ريّان: اشرد واخليك؟ انت مجنون
غديّر نظر إليها بغموض: شليني وياج اذا يستوي
ابتسمت ريان: ما تاكل هم.. مابروح مكان بدونك.. انت متى بتخبرني شو صار؟ لا تكتم كل شي فقلبك ترا مب زين بتنفجر!
نظر إليها غديّر بصمت.. ثم عاود الأكل
ريّان باعتراض: شو هالكتمان أنا مرتك ترا
قهقه غديّر ووضع طرف أصبعه على أرنبة أنفها: أدري انج مرتي.. بس مب لازم تعرفين كل شي عن أهلي
ريّان تفاجأت: حتى بعدين في المستقبل ما بتخبرني؟
غديّر: إذا الموضوع مب خاص بي؟ طبعًا ما بخبرج
ريّان: لا والله.. شو هاد.. الزوجين مابينهم أسرار
غديّر: أنتي بتخبريني خصوصيات اختج وريلها وأمج؟
ريان: عادي شو المشكلة؟ نتشارك المشاكل والحلول
غديّر: فاهمة الزواج غلط تراج
ريّان: ايه.. عادي.. مابيهمني أصلًا
غديّر ابتسم.. وكمل
ريّان بيأس: يعني مابدك تقول؟ مانفع معاك شي
غديّر: لا تحلمين
.
،
كانت تتمشى بظهر مستقيم لا يُشبه عمرها، ولكنها قد تعودت على المشي بشكل يومي في منزلها الواسع، بفناءه الضخم.. تلقي نظرة على زرعها وعلى نخيلها.. هي ثرية جدًا.. ولكنها لا زالت بنفس ثوبها العتيق.. ولا زالت متمسّكة بالموروثات والقيم
شعرت بقبلة على رأسها ففزت: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. صدق من سماك الجني
قهقه: صباح الخير طويلة العمر
ابتسمت لرؤيته: صباح النور والسرور.. يا حي الله المعرس سلطان بن محمد.. يا مرحبا وسهلا.. الحمدلله على السلامة
سلطان: الله يسلمج يالغالية.. كيف اصبحتي؟
الجدة: دامك ويانا وبخير أكيد إني بخير.. ولا في صباح احلى عن هالصباح.. بايت عندنا فديتك؟
سلطان: دوم ياربي.. هي والله عندكم.. هني ارتاح
الجدة: مرة مكانك حبيبي.. الا متى وصلت
سلطان: الساعة ٦ الصبح
الجدة باستغراب: وناش الحين؟ سير ارقد ارتاح
سلطان: ماعرف ارقد في النهار امايه تحيديني
الجدة ابتسمت: احيد.. كيف ما احيد.. ربي يحفظك ويطول بعمرك "ثم تنهدت" صدق الاخبار عيل يبتوها؟
هز راسه بإيجاب: عند أبوي.. أبوها تبرا منها
الجدة: لا حول ولا قوة الا بالله.. والله هالبنية كانت مبينة مب هينة.. قوية وقووها زيادة لين تمردت.. الله يهديها بس مادري شو بيسويبها ابوك
سلطان: لا تحاتين.. أبويه جلف ويا الرياييل بس
الجدة: ابوك إن قسى مايوقفه شي يا سلطان
سلطان: تعلميني؟
تأثرت لنبرته.. وضعت يدها على صدره: الله يجبر قلبك وخاطرك يا ولدي.. الله يبرد حرقة هالقلب ويجعلها بردًا وسلامًا يارب.. الحين خبرني وين حصلتوها شو حالها؟ محد سوابها شي؟
سلطان: على حسب علمي إن محد سوابها شي ان شاءالله.. طلعت متفقة ويا وحدة من الخدم في الفلة وسكنت في بيت أهلها ففرنسا
الجدة مصدومة: بالله عليك.. وكيف سارت فرنسا
سلطان: حجزت وانتوا هناك في بريطانيا
الجدة تعوذت: اعوذ بالله منك يا ابليس.. يالله يالمكر كيف فكرت بهالطريقة!
سلطان: هالزمن كله عجايب يا أمي
الجدة: هي والله إنك صادق.. يالله الحمدلله إنها بخير.. والباقي يهون
.
،
فتحت عينيها على سقف غرفة غريب.. رائحة قوية جدًا.. أوجعت حتى عيونها.. شعرت بمغص حاد في معدتها.. ورغبة شديدة بالتقيء.. تذكرت كل شيء.. حتى الدموع التي ذرفتها وتيبست على وجنتيها
تذكرت حالها.. وانعدام رغبتها بالحياة
كل شيء قد تحطم بسببها.. كل شيء
تذكرت قرارها الذي اتخذته في لحظة تهوّر.. كانت ترى حياتها سجنًا.. وظنّت الهروب حلًّا
ومنذ أول لحظة لها بنفسها.. بدأت تشعر بفداحة فعلها.. بدأت تشعر بالضياع والمهانة
فهي ابنة مدللة لامرأة مدللة.. لم تغسل حتى ملعقة، طوال عمرها
كان كل شيء متوفّر بالنسبة لها.. حتى السيارة تصل إلى باب الصالة من الخارج لتركبها
بدأت رحلة التيه في المطار.. فهي رغم سفراتها المتعددة إلا أنها لم تُجري أي اجراء بنفسها قط
عادةً كانت تجلس تحتسي كوب قهوتها وتثرثر مع بنات عمها إلى أن تتم الاجراءات ثم تجلس في صالة الدرجة الأولى وهكذا إلى أن تركب الطائرة
أما هنا.. كان كل شيء مختلفًا.. كانت تسعى لكل شيء بنفسها.. تتنقل بحقيبتها الثقيلة كل مكان.. وتزاحم الناس في الطوابير.. وتواجه مزاج الموظفين العكر وتأخيرهم المتعمد وغير المبرر لها
صرخت على أكثر من موظف ولكن الصدمة بأنها واجهت صراخًا اقوى.. وشتائم بالفرنسية
تعودت إذا غضبت أن تصرخ على أهلها، فيلبون طلباتها.. فلمَ لا يلبي هذا العالم طلباتها كما تعوّدت؟
لم تحاول النهوض من الفراش.. فليس لديها أي شيء تفعله
الباب مقفل.. والغرفة خالية.. ولا تمتلك حتى هاتفًا.. خالها سلب منها كل شيء.. وهددها بأن حتى وجباتها سيشرف هو بنفسه عليها.. سيعذبها.. هذا ما وعدها به.. إلى أن يحين الوقت ويصدر الحكم الأخير عليها
كانت تستمع إلى صوت أم سلطان أحيانًا.. تطرق الباب وتحادثها وتطمئن عليها.. ولكنها تعلم بأنها قليلة حيلة.. وضعيفة شخصية
لم تفعل شيئًا لنجدة ابنائها، فمالذي قد تتوقعه منها لنجدة غريبة مثلها؟
.
،
كان يتأمل وجهها.. عيونها الواسعة جدًّا والمغمضة.. بشرتها الصافية.. خدودها الممتلئة قليلًا.. بصمت تام
زواجه تم بطريقة لم يتخيلها يومًا.. ولكنه تقبّل أمر الله وقطع خيوط الشيطان كلها.. فكل شيء قد حدث وانقضى الأمر.. لا فائدة من الـ "لو" سوى فتح أبواب الشيطان
رآها تفتح عيونها.. ولم تفُته نظرة الكآبة ما أن رأته.. لا بأس.. يتفهم وضعها
قال: صباح الخير
ردت بتوتّر من قربه: صباح النور
انتبه على توتّرها.. بالطبع لم تتعود على هذا القرب الذكوري
ابتسم وقال: تعالي طلبت لنا ريوق
وضحى لفّت عنه: مابغي
حامد: منو قال إني اسألج؟ لازم تاكلين.. يالله تعالي "نهض من مكانه وهو يكمل الحديث" طلبت مكس من كل شي.. وطلبت عصير وقهوة.. مادري شو تحبين فقلت اطلبلج المنيو كامل
أخفضت رأسها.. تعترف بأنها لم تتوقع بأن تتلقى معاملة طيبة.. نهضت من مكانها واتجهت إلى دورة المياه
مسك إيدها فخافت
قال يبرر: لا تطولين.. تغسلي بسرعة وتعالي نتريق.. بيبرد الأكل مب حلو وهو بارد!
هزت راسها وسارت الحمام
قفلته وتساندت على الباب تحاول السيطرة على رجفة جسمها
حامد شكله جنتل مان.. معالم النضج واضحة جدًّا عليه.. حتى نبرة صوته هادية ولكنها واثقة وثابتة
مكبر عقله رغم كل شيء
بصراحة.. صح إنها كانت تسبه من يوم خطبها.. لكن ما توقعت إنه إنسان فيه جانب لطيف.. هي بصراحة ماتعرفه.. ورسمت له صورة من خيالها.. لكن "قـد" يكون عكس تخيلاتها.. يستاهل فرصة على الاقل
.
،
.
خرج من غرفته أخيرًا.. تأخر الوقت وأظلمت الدنيا
يعترف بانه شعر بتأنيب ضميرٍ بسبب معاملته السيئة لها بدون ذنب
تحرّك بكرسيه إلى صالة قسمهم.. كانت تشاهد حلقة المحقق كونان على قناة سبيستون باندماج
ابتسم.. لم يكذب.. هي طفلة حقًّا
شعرت بحركة كرسيه المتحرك قربها ولكنها تجاهلته، ألم يطلب منها العيش وكأنه غير موجود؟
شعرت به يقترب.. وضع يديه على ظهر الأريكة.. يبدو بأنه يشاركها المشاهدة
التفتت عليه ببطء ثم أعادت رأسها للأمام مباشرة لئلا ينتبه عليها
استمر صامتًا لبضع دقائق حتى قال: واضح إنها هي المجرمة شوفي ايديها عليها علامات مبين انها كانت تحفر
استغربت.. هل يختلق معها حديثًا؟ أم هو مندمج بالكرتون لهذه الدرجة؟ لا يبدو عليه كمن يستمتع بسبيستون
كان مندمجًا.. قال: لااااا يالغبي.. شوفوا الغبي.. إذا خلوها تروّح بتقدر تشرد
قالت بهدوء: لا مب هي المجرمة
استغرب: منو قالج؟
صغيرة: اخو الضحية هو المجرم.. وهو اللي طرشها تحفر وتنظف الخشب عشان يبعد عن نفسه الشبهات
حياب: مستحيل
صغيرة: ما لاحظت إنه مانصدم يوم تأخرت وبالعكس كان يغطي عليها؟
قال بعد فترة من التفكير: أكيد حافظة الحلقة ماعتقد انه ذكاء منج
ماردت
اقترب ونقل جسمه من كرسيه إلى الأريكة ثم ارتاح بجلسته.. اختار مكانًا بالقرب منها وسحب منها جهاز التحكم: بحطلج حلقة بشوف بتعرفين تحلينها والا لا
صغيرة ببساطة: أنا حافظة كل الحلقات
حياب: لا في حلقات يديدة
فتحت عيونها باعجاب: احلللف!!! من متى اترياهم ينزلون حلقات وكل يوم اسوي رفرش لكن ما احصل شي
شافها حياب باستخفاف: بحطلج من الانمي نفسه مب سبيستون.. منو يشوف سبيستون اصلا؟
صغيرة بإحباط: أنا ماحب اشوف بالياباني ابغي مدبلج بالفصحى
حياب: ومتوقعة سبيستون بتدبلج لج حلقات يديدة؟
خلاص ارضي بالأمر الواقع وشوفيه وياي بالياباني
قلّبت عيونها بعدم رضى.. ليش يتفلسف حتى في رسومها ومصدر متعتها الوحيد حاليًا؟
انتبه على اللي في ايدها وحس بقرصات جوع: شو تاكلين؟ عطيني يوعان
صغيرة: اندومي
حياب لاعت جبده: استغفر الله حد ياكل هالغِش (شيء رديء جدًّا)
صغيرة: انا احبه
حياب: أمرنا لله والله اني يوعاااان ولا ما كلته (وسحبه ما انتظر ردها)
كان ياكل بتلذذ: والله طررر كيف سويتيه؟ قبل جربته واستغفر الله.. الله يعز النعمة
صغيرة: عادي بس اندومي وسيراتشا وبيض
حياب: لذيييذ تسلم ايدج.. سيري سويلي لين ادور الحلقة شو رايج
قلّبت عيونها بعدم رضى: اوكي
انصاعت له صغيْرة، كعادتها.. بينما بحث هو عن الحلقة.. عندما عادت كان قد أنهى صحنها فغضبت: ليش خلصت أكلي وقلتلي أسير أسويلك؟
حياب: تراني استأذنت يوم خذته ما سرقته.. وهاتي الثاني ماشبعت
صغيرة: وأنا شو آكل!
حياب: بسج كلتي وايد.. مب من كبرج تراج شبر ونص.. لقمتين تسدج
شافته بزعل ولفّت على التلفزيون.. يعني ياكل أكلها وفوق هذا يتمصخر على طولها؟
من الأساس الموضوع معقدنها لأنها الوحيدة من جيلها في بنات بوالخيول تعتبر قصيرة "نسبيًا"
سكتت وهي تسمعه يأكل بتلذذ تام.. لين بدت الحلقة وبدا يناقشها في الأحداث.. يسألها عن توقعاتها وكانت تبهره معظم الوقت
ماتوقع حياب إنه يستمتع باليلسة وياها.. من الأساس.. ما توقع إنه ممكن يحصل نقطة تشابه بينه وبينها
هم الاثنين شخصين متعاكسين تمامًا.. شخصيتين متضادتين
ولكنهم اجتمعوا على حب المحقق كونان
هو عاشق للأنمي الياباني الأصلي.. وهي من جمهور سبيستون!
.
،
بعد أيام قليلة
في مجلس بو أحمد "والد وديمة" تجمّع عدد كبير من ابناء بو الخيول يطلبون يد ابنة سعيد الجالبوت.. بشكل جديد على المجتمع وعلى عرف ابناء بوالخيول تحديدًا
بو أحمد: والله يا إنها ساعة الخير والبركة يوم نشوفكم في ميلسنا
بو سلطان: ساعتكم أبرك وميلسكم عامر بالخير وأهله يا بو أحمد
بو أحمد: الله يبقيك.. والله يا بو سلطان.. إن سلطان تشهد له البلاد كلها.. مب بس أنا وما ينعاب الله يحفظه لكم ويبارچ فيه.. لكن موضوع العرس هذا عند البنت.. ان شاءالله بنشاورها ونرد عليكم
لم يُعجبه الرد.. توقع الموافقة المباشرة.. ولكنه استسلم للأمر.. فهذا طلب وبين قوسين ((فرض)) ابنه الأكبر عليهم.. والأمر هنا لا يجري بعُرف بوالخيول
بو سلطان: الله يكتب اللي فيه الخير يارب
تم الأمر وفُض المجلس بعد أن تعشى الجميع.. وتجمّل بو أحمد أمام ضيوفه أجمعين
قال بو حامد بامتعاض: يقولك من طلع من داره قل مقداره
بو سلطان: لا إله إلا الله
بو حامد: عيل موضوع العرس عند البنت.. هذي رمسة بالله عليك تنقال لرياييل بلحاهم؟
بو سلطان تنهد: أمرنا لله
بو مطر: والله هذا اللي يخلي الشور عند العيال
بو سلطان: لو كان عندك شور أطيب جان عطيتنا اياه؟
بو مطر: والله يا إن ولدك هذا مستقوي.. ويبا يدق خشومنا بس
بو سلطان: يقولك المثل، إن ما طاعك الزمان.. ولا طيعه.. ماعليه مب أنتوا تعيبونه وماتبونه؟ خلاص حصل له نصيب برع الله يوفقه ويسمح دربه
بو حارب: هذا مب شورك ولا رمستك يا بو سلطان.. بس ماشي فايدة من هالكلام الحين.. خطبنا جدام العالم كله.. تقيّدنا.. وكلمتنا نحن بالذات ما تتثنى
.
،
*
عاد إليها بمزاج رائق.. فقد استطاع اليوم مجالسة سلطان بعد زمن طويل.. فحامد كان من القلة التي لم يغضب عليها سلطان.. كانت علاقتهم جيّدة فهما من نفس الجيل تقريبًا
سُعد لأن الأمر تم كما كان.. برغم تحفّظه على الاختيار من خارج العائلة.. إلا أن الاهم هو أن سلطان قد بدأ صفحة جديدةً في حياته
وهو بعد كل تلك المعاناة.. يستحق ذلك
،
صحيح بأن بها بعضًا من التمرد، ولعلّ مجالسة سوادة غذّت هذه الصفة.. ولكنّها الآن حمامة وديعة.. تصمت أكثر مما تتحدث.. وتشعر بخجل شديد عندما تشعر بلمساته الرجولية العفوية.. خجل لم تظن يومًا بأنها تمتلكه
ولكنه طبيعي لكونها عذراء المشاعر، وليست لديها أي خبرة عاطفية مع رجل.. كحال بقية البنات
جلس أمامها مباشرة.. قال: تعرفين وين اشتغل؟
وضحى استغربت السؤال.. وبدأت تعصر ذاكرتها: اممم في الأمن؟
حامد: صح.. بسألج سؤال.. ولا تچذبين (تكذبين)
اختفت ابتسامتها ما أن نطق
قال بهدوء: لأنج إن چذبتي بعرف.. وإذا عرفت إنج چذابة يا ويلج مني
شعرت بمغص في بطنها.. نبرته لا تبشر بالخير أبدًا
قال: كنتي تعرفين إن بنت عمج مخططة تشرد؟
زاد مغصها.. هي لا تعرف شيئًا.. ولا تعلم كيف تقنعه بذلك.. لا تعلم كيف عليها أن ترد ليصدقها.. لم تصدقها والدتها وشقيقها واقرب الناس لها.. فكيف تتوقع من هذا الغريب تصديقها؟
صمتت تفكر وتفكر.. ولم تجد حلًّا
قالت ببساطة: لا.. ما كنت أعرف بشي
حامد: متأكدة؟
وضحى: كانت دوم تقول بشرد بس كنا ناخذه مزح والله مادريت انها بتسويها صدق
أعاد ظهره للكرسي.. ثم ابتسم: تطمنت
أما هي فلا.. لم تستطع إعادة التبسم وإكمال الحديث كأن شيئًا لم يكن
مؤلم أنها تتبرأ من ابنة عمها القريبة جدًا منها.. تصرف مؤلم جدًّا.. ولا تريد الاستمرار به.. ولكنها مخيّرة ما بين حياتها أو حبها لسوادة.. والذي لن ينفع أحدًا أبدًا حتى سوادة نفسها
حامد: أدري إن زواجنا غريب.. ويمكن ما كنتي مستعدة له.. لكن قدر الله وما شاء فعل.. كل شيء يستوي لحكمة عند رب العالمين
هزت رأسها بتأييد.. ولا زالت الغصة في بلعومها
حامد: إذا فخاطرج عرس بسويلج أحلى عرس "مسك ايدها" أنا ماعرفج وأنتي ماتعرفيني.. لكني مهتم اتعرف عليج.. ولا تحاتين ما بضغط عليج بشي.. بخليج على راحتج.. ورانا العمر كله مب مستعيلين.. أنتي حرمتي وبتكونين أم عيالي ان شاءالله.. وايد يهمني تكونين مرتاحة وياي
مد عينه إليها.. كانت مدنّقة رأسها.. لا يعلم خجلًا أم رفضًا لكلامه
قال: شو رايج وضحى؟
رفعت راسها بتساؤل: همم؟
حامد: موافقة؟ نتجاهل اللي استوا كله.. تكملين زهابج وياي ونسوي عرس وعقبه نسير شهر العسل؟ شو رايج؟
وضحى تأثرت وايد.. صح إنها كانت كارهة طاري العرس.. لكن ما في بنت تتمنى تتزوج بدون لا تلبس الفستان الأبيض
قالت بصوت واطي: مشكور حامد
قبّل رأسها بود: تستاهلين أكثر
.
،
نهضت من المكان قرب الباب.. وعادت إلى سريرها الأرضي بنفس العيون الدامعة.. والحارة
لقد أخبرتها أم سلطان بأن سلطان قد خطب بشكل رسمي.. فرحت لها.. هذه المرأة الطيبة تستحق أن تذوق الفرح
فهي من القلائل الطيبين بشكل غير مشروط
رفعت عينها إلى المروحة التي ركّبها عمّها لتهوية المكان
قالت لنفسها بسخرية: طلع فيه ذرة رحمة
وضعت عيونها على نافذة الغرفة.. من سوء حظها أن الغرفة هذه تطل على اللاشيء.. لا يمكنها حتى الهرب بعيونها من النافذة
ليس من مهرب من أفكارها
وليس هنالك من مهرب من فعلتها
سوى لله وحده
هذه الأيام بصعوبتها الا أنها قرّبتها كثيرًا من الله
كانت تقضي أغلب وقتها على السجادة وبثوب الصلاة
تقرأ القرآن.. تذكر الله.. تدعوه.. وتكثر البكاء في دعائها
بل لم يكن دعاءً بقدر كونه فضفضة.. للوحيد الذي يعلم ما بالخوافي
للوحيد الذي يرحم، ويعطف، ويغفر، بلا قياس
.
،
كان مصابًا بالصداع.. فلقد كانت أيامه الماضية مُرهقة جدًّا.. وما أن رأته والدته الا وبدأت ثرثرتها التي لا تنتهي
أم مطر: لا تتزوجها.. كلم يدتك قول مابغيها "نفضت ثوبها" الله يستر علينا ويعافينا.. هذي سارت فرنسا بروحها الله يعلم شو سوت
هاذوه ولد عمك كسر عينهم وخلاهم يخطبوله من برع
دام عيال بوالخيول راموا يكسرون القيود ما بيوقف الموضوع عليك
كانت مستمرةً بالثرثرة.. بينما وقعت كلمتها في قلبه بقوة وأوجعته.. صحيح بأنه كان معجبًا بسوادة.. ولكن مافعلته.. لا يبرر.. لا يبرر أبدًا
بو مطر: استهدي بالله يا حرمة.. هذا ولد عمها عليها ستر وغطا.. إذا ولد عمها ماستر عليها منو يستر عليها؟؟
أم مطر: لا والله.. عيال عمها شكثرهم.. شمعنى ولدي أنا اللي يستر عليها
بو مطر: هذي خطيبته.. تبينهم يشلونها عنه ويقولون بنتزوجها ونستر عليها؟ ارمسي بالعقل
كان مطر أيضًا صامتًا.. ليس لديه تعليق على الأمر.. فالفتاة هذه غالبًا ستصبح زوجة أخيه.. ولا يحبذ أن يكون قد تكلم عنها يومًا
أم مطر: مطر أنت تكلم.. قوللهم أخوي مابياخذها
مطر بهدوء: أخوي ريال.. يروم يتكلم عن عمره
أم مطر: قرواش بعده صغير مايروم على أهلك
مطر تنهد: اماية خلاص.. ليش تبين تزيدينها بالمشاكل
أم مطر نهضت بغضب: لا والله.. الحين أنا أسوي مشاكل؟ تبون تزوجون ولدي وحدة.. استغفر الله.. لا والله على جثتي.. مايتزوجها.. أنا اللي بوقف في ويوههم
حوّل مطر نظره عنها.. الجميع يعلم بأنه كلامٌ فارغ.. وأنها محالٌ أن تستطيع الوقوف بوجه جدته أو أعمامه
.
،
بعيدًا وبتوقيت مختلف
بعادة يوميّة.. وروتين ممل.. عادت من عملها على وقت المغرب.. استحمّت.. ثم بدأت بتنظيف الشقة الصغيرة جدًّا وإعداد العشاء
وردها اتصال من توأمها.. فابتسمت
ردت بحب شديد: يا هلا والله بتوأمي
مريم: هلا بالدكتورة.. اشتقتيلي ولا اعترفي؟
وديمة: أكيد بشتاق لج حبيبتي.. وأنا عندي غيرج؟ محد يسليني ويتصل بي غيرج
مريم: فديت روحج.. تستاهلين اكنسل شوق وبو شوق عشانج
وديمة: ههههههههه تو الناس.. خلاص قربت أعرّس شو الفايدة تكنسلينه الحين؟
مريم قامت تزغرط: كلووولولوووووش.. والله ماتتخيلين شكثر مستانسة.. وصلت مرحلة من اليأس قلت أكيد ودوم مابتعرس.. الله يسعدك يا ولد بوالخيول ويجبر قلبك دامك غيرت راي بنتنا
وديمة استحت: هههههههه
مريم: هااه خبرينا شو اليديد شو مسوين تشوفينه يشوفج مواعيد وغراميات؟؟ ترا نعرف هالسوالف
وديمة قهقهت: فعينج.. الريال رد البلاد عند أهله وماعرف شي عنه.. لا مواعيد ولا غراميات
مريم: افاااا.. وأنا كنت متحمسة للعلوم
وديمة: علوم الافلام في الافلام مب عندي أنا
مريم: زين يالله متى بتحصلين إجازة عشان تملجون؟ (تتملكون/ تعقدون القران)
ترا عرسكم أغرب عرس شفته فحياتي
وديمة: شو نسوي بعد الظروف جي يت.. اعتقد نهاية الشهر ان شاءالله برد.. امايه كلمتني من كم يوم تقوللي الملجة والعرس مع بعض اونه مب زين تملجون وتتمون برع ويا بعض
مريم: هيه زايغين عليج عن تستخفين عند الريال
وديمة ضحكت: هههههههههه لا هم يعرفون اني ودوم العاقلة مب مريوم
مريم: بس والله ما تنلامين.. ثره ريلج مزيون بعد مب هين.. شكل وشخصية وكاريزما
وديمة رفعت حاجبها: وأنتي وين شفتيه؟
مريم: اكتبي اسمه في قوقل وبيطلع لج عنده مقابلات وايد عن الخيول
وديمة: مريوم اعقلي ولا تنبشين ورا الريال
.
،
*
.
بعد أيـام
فتح الباب وتعمّد إصدار ضجة بمفاتيحه.. لينبّهها بدخوله
صحيح بأنه عمّها ومن محارمها.. وأنها ارتكبت أشد جرم في عُرفهم.. إلا وأنا تبقى فتاة.. ولا يريد رؤيتها بحال غير لائق.. احترامًا لنفسه قبل أن يكون احترامًا لها
مد لها الكتاب: وقعي
شافته بتوتر: شو هذا؟
بو سلطان: عقد زواج شو بيكون يعني؟.. وقعي ومابا اسمع كلمة ثانية
خذت القلم ووقعت بصمت تام.. هي مستسلمة للواقع.. خلاص.. مابيدها شي تسويه.. صاحت وايد.. عصبت وايد.. زعلت.. وجربت تسوي كل شي.. لكن مافادها شي
كملت أسبوع محبوسة وماتشوف أي آدمي غير عمها.. تصلي تاكل وتنام.. وأحيانًا تراقب حركة العمّال من نافذة الغرفة.. هذا روتينها اليومي
تحس إنها بتتخبل.. ماتقدر تقاوم ولا تضارب أكثر.. خصوصًا وإن الكل تخلّى عنها
خلّوا الحياة توديني وين ماتبا.. هاللي قالته في خاطرها!
سمعت صوت أمها.. اشتاقت لها.. كان صوت ضعيف
سمعتها تقول لخالها: مابتطلعها نسويلها حفلة على الاقل؟ شي بسيط بيننا نحن الحريم مثل صغيرة.. يا بو سلطان طلبتك
بو سلطان: بنتج الخايسة هذي ماتقارنينها ببنتي صغيرة.. ولا أي بنت في هالعايلة.. تسمعين.. وتحرم عليها الحفلات.. بتنسحب للطيارة وتطير ويا ريلها.. وتحمد ربها بعد ماحبستها لين تموت
أنا موصي قرواش يسكنها في الفلة هناك السكيورتي عالي وهو ريال ساير وراه دراسة مايروم يحرس هالكلبة 24 ساعة
اختفى صوته وصوت والدتها.. وكانت هذه الكلمات آخر ما سمعته من والدتها
تنهدت وهي تسمع صوت نداء رحلتهم.. كانت بجوار جبلين.. صامتين.. وخصوصًا النسخة الشابة.. والذي لم يترك يدها أبدًا.. وكأنها قطرة زيت إن افلتها تزحلقت
.
،
في المملكة المتحدة
خرج من غرفته ليراها متربعة على الأريكة في نفس المكان المعتاد
قال بصدمة: خيبة بلاه جسمج جي مزرق
شافته بزعل: لا والله.. تسأل ليش؟
حياب وكأنه تذكر: آسف.. دزيتج خفيف ماتوقعت بتطيرين جذي
صغيرة: الحين جي خفيف؟ لو قوي شو بتسوي بتكسرني؟؟
حياب: آسف.. بس محد قالج تكونين ضعيفة لهالدرجة
حرّك نظره على صحنها.. كانت تأكل فطائرًا محلّاه.. شعر بقرصات من الجوع واتجه إليها
سحب صحنها وقال: سويلج غيره
كشرت في وجهه.. ولكّنها لم تعقّب.. لقد طوّر حياب عادة سيئة جدًّا في الأيام الماضية.. كلّما أعجبه شيء بيدها.. أكله بلا استئذان
رآها تنهض متجهة إلى المطبخ فضحك بتسلية على مظهرها
لو فعل فعلته هذه مع سوادة أو اليازية شقيقتهم بالرضاعة.. لن يتوانينَ عن كسر الصحن على رأسه
اختفت ضحكته بذكر سوادة.. وكأنه تذكر فعلتها السوداء
أخبرته والدته بأنها ستأتي اليوم.. لن يراها.. ولن يسمح لصغيرة حتى برؤيتها
انتظرها إلى أن عادت.. ومدّ بصره إلى صحنها فأبعدته
حياب: بلاج بشوف شو عندج
صغيرة: كل ماتشوف شي عندي بغيته.. ويوم أسويلك ريوق "فطور" ما تاكله
حياب: سويلي ريوق حلو مثل ريوقج.. ليش تسويلي ريوق أمهات؟
صغيرة: لو أسويلك مثلي بتقول منو ياكل هالغِش
حياب: وهو صدق منو ياكل بانكيك.. أصلًا كيف تشبعين؟ الأكل لو مافيه بروتين مايشبّع
تربعت على الأريكة: أنا اشبع.. بس مشكلتي السكر
حياب باستغراب: فيج السكر؟
صغيرة: النوع الأول.. لكن منتظم الحمدلله بالأنسولين
رفع حواجبه بصدمة: احلفي وتاخذين إبر
صغيرة: هيه.. هذي حياتنا نحن اللي عندنا النوع الأول
كسرت خاطره: الله يعينج.. كله بأجره ان شاءالله
قال بعد مدة من الصمت: اليوم سوادة بتي
شعرت بنغزة في قلبها.. فرحت بقدومها.. ولكن نبرة حياب لا تنبئ بالخير
أردف: وإن فكرتي لو مجرد تفكير انج تكلمينها.. بتكون نهايتج على ايدي
شافته بخوف
حياب: لا تتطالعيني جذي.. كلامي واضح.. أنا هالبنت متبرّي منها.. وأنتي نفس الشي.. لا بتكلمينها.. لا بتسألين عنها.. ولا شي.. هي في قسمها في الشرق وأنتي في الغرب ولا بتتلاقون الا اذا سرتي لها
بعطيج اياها من الآخر سوالف الاستغفال وانج تتحريني مابعرف.. هذي الخرابيط أنا أعرفها زين.. فمن البداية خلينا نكون واضحين
تسيريلها.. يعني تموتين على ايدي.. واضح؟
.
،
يعترف بأنه يكره الفيلا هذه.. المكان أضخم من المطلوب.. الدرج بعيد عن الغرفة.. عليه المشي كثيرًا.. حتى وإن أراد استخدام المصعد الذي تم تركيبه مؤخرًا.. يتطلب الأمر مشيًا مطوّلًا ليخرج من القسم ويصل إليه
ولكنه الآن مجبرٌ على ذلك.. لديه سجينة.. والفيلا افضل مكانٍ للسجن
لم ينطقا بحرف منذ تركهم عمه عند باب الفيلا.. مع وابلٍ من الوصايا عن افضل استراتيجيات الحبس والتحذير.. وعن كون سوادة، شيطان بهيئة امرأة.. وعليه الاحتراس منها بدل المرّة.. أضعافًا
لطالما حلمَ باللحظة التي سيتزوجان فيها.. لطالما فكّر وفصّل افضل طريقة ليسعدها.. ليكون زوجًا مبهرًا
ولكن كل ذلك تحطم.. والآن هما زوجان.. ولم يسمع حتى كلمة "مبروك" من أي أحد
جلست بعبائتها.. ولم تتحرك.. نظرها موجّه للأرض
قال: عندي شغل بطلع.. وخرج
لا يستطيع الجلوس.. يشعر بالاختناق بوجودها.. لا زال قلبه ينبض لها.. ولكن.. كل شيء يحول ما بينهما.. وهي أول الحواجز
نزل فرأى وجهًا يألفه.. كان حياب متجهًا إلى البوابة الرئيسية.. ناداه: حياب
التفت عليه الآخر.. وابتسم بصدق: هلا هلاا قرواش.. الحمدلله على السلامة
سلّم الشابّان على بعضهما.. احتضنه قرواش على غير العادة.. وهما يتبادلان الاسئلة عن الحال بشكل عادي.. ولكن الاحتضان هذا كان يحكي الكثير
لم يتطرقا إلى موضوع سوادة أبدًا.. وكأنه لم يكن
وكأن الاثنان اتفقا فيما بينهما "وبصمت" على أن مصيبة تلك، لن تُفسد علاقتهما المميزة
قرواش: وين ولد العم اللي يقولون مكسر ومسكين؟ أنا أشوف الكرسي مب موقفنك بعدك تهيت (تصيع)
ضحك حياب.. بتأثر شديد.. فهو لم يضحك بصدق منذ ايام: ههههههه ماروم.. الهياتة في دمي تحيدني "تعهدني"
قرواش ابتسم: أكيد معروف.. محد مخبّل بأهل الدانة ويسوي حشرة آخر الليل غيرك.. وين ساير؟ بخاويك
حياب: المستشفى.. عندي جلسة علاج طبيعي.. دعواتك قريب ان شاءالله اودع الكرسي
قرواش: يالله بي وياك.. الله يقومك بالسلامة يارب وتقوم تربع (تركض) في الفيلا
.
،
أما في الجزء الخلفي للفيلا.. والضخم نسبيًا
كان محمد بوالخيول.. كالكابوس يحوم في المكان
كل الأعين كانت منخفضة.. والأوصال ترتعد
لم يتفوّه بو سلطان بأي كلمة.. ولكن العلم قد وصل وانتشر.. الخادمة ساعدت أحد فتيات القصر على الهرب وبالتأكيد هو هنا للحساب
لقد ترحّلت الخادمة منذ زمن.. وتم الأمر.. ولكن هذا الرجل لا زال هنا
بعيون تنضح غموض.. لا يعلم أحد بالذي يفكر به.. كان يمشي أمامهم بصمت شديد
قالت أم حسام: يا أبو سلطان.. اقعد استريّح.. هلكت نفسك
نظر إليها.. ولم يعقّب.. يحترم هذه المرأة كثيرًا.. والتي لو لاها لما كانت الأمور تمشي في المكان كما يُحب
قال: منو المسؤول عن التوظيف؟
أم حسام: السيد مارك
تقدّم السيد مارك، بينما سلط بو سلطان نظرةً كالصقر: ألم أشدد على اهمية الأمانة أكثر من أي مؤهل آخر
قال مارك: نعم سيدي
بو سلطان: ألم أشدّد على أن يتم تعريف كل الموظفين الجدد بقوانين العائلة؟ وقوانين الحديث مع أفراد العائلة؟
مارك: فعلت سيدي
بو سلطان: إذًا برر لي كيف يصدر فعل كهذا من شخص أمين ويعلم بكل قوانين العائلة
مارك: لقد كانت الفتاة في فترة التدريب
رفع بو سلطان حاجبيه بتعجب شديد، ووزع بصره على الجميع: عجيييب.. خادمة في فترة التدريب تقوم بالمناوبة المسائية لوحدها
أغمضت رئيسة الخدم عيونها برعب.. يبدو بأن اللوم كله سيقع عليها
قال بنبرة جامدة: والله زين.. أم حسام.. الموضوع عندج.. عرفنا وين الخلل.. هالموضوع مابغيه يتكرر.. ما تهمني شو تكون العقوبات.. ولا تهمني شو بتكون الاجراءات القادمة.. لكن مابغي أشوف أي خطأ ثاني.. ولا بيكون الثمن أكبر بوايد
.
،
كانت تغلق آخر ملف لها قبل أن تبدأ إجازتها.. حين رأت مسؤولها المباشر د. شيبرد
د. شيبرد: مرحبا د. وديمة.. لا زلت هنا إذًا
وديمة ابتسمت: آخر حالة لي وسأرحل
د. شيبرد: ممتاز.. إذًا سيكون زفافك في هذه الإجازة
وديمة: ان شاءالله نعم
د. شيبرد: وكيف حال صديقنا سلطان؟
وديمة: اممم لا أعلم.. لم أره
تعجب الدكتور: حقًّا؟ وستتزوجان قريبًا.. غريب أمركم أنتم العرب
ضحكت وديمة: بالغالب تكون هنالك فترة قصيرة ما بين الخطوبة والزواج ولكن في حالتي لم يكن ذلك ممكنًا
قال د.شيبرد باهتمام: حقًّا؟ ولماذا؟
وديمة: اممم عادات مجتمعية.. لا يحبذون تواجد المخطوبين في غربة لوحدهما
د. شيبرد هز رأسه بتفهم: بصراحة لا اتفق مع هذه العادة.. ولكنني افهم الأسباب.. بالتوفيق لكم.. سلطان رجل رائع اتمنى له أن يرى السعادة معك.. فلقد عانى كثيرًا
وأنت يا ابنتي.. التمس فيك الخير.. رجاءً كوني له خير عون
رجل عانى كسلطان محال أن يكون خاليًا تمامًا من أي علة نفسية.. كوني صبورة معه.. أنت بالطبع تعرفين كل الأساسيات والاستراتيجيات.. وإن كنتِ بحاجة لأي مساعدة أو استشارة فلا تترددي أبدًا
.
،
*
كانت تهم بالخروج.. ولكنها شعرت بعيون تراقبها بصمت.. التفتت عليها
ريان: بك شي ماما؟
أم ريان: كأنو طلعاتك كترانة؟ مع غديّر؟
ريان ابتسمت بخجل: ايوا
أم ريان بجدية: بنتي ما بيصير هيك.. صحيح إنو جوزك لكن إدام الناس هو غريب
ريان: ماما بليز.. الناس هون كلهون عندهون بوي فرند واصدقاء من الجنسين مين مفتكر أنا بمشي مع مين
أم ريان: حتى ولو.. هاد رجال وأنتي بنت وحلاله كمان.. يعني مافي اي حاجز بينكون.. مابيصير كتير بتكونوا قراب من بعض.. ما بتعرفي شو بيصير
ريان انحرجت: ماما شو هاد الحكي
أم ريان: والله هاد الصدق.. رجال وبنت بيجتمعوا كتير لحالهون شو رح يصير؟؟ هو ما حاكى أهله لهلأ؟ شو بينتظر؟ أنا هالحال مو عاجبني
ريان: بس أنا مابدي اتجوز هلأ لساتني في الجامعة
أم ريان بامتعاض: لكن بدك هاي الحركات طالع نازل مع بعض؟
بوزت ريان: ماما خلاص بليز.. يلا راح اتأخر.. تشاو
لم تنتظر إجابتها.. نزلت بعجل تتبع قلبها.. اشتاقت إليه كثيرًا.. رغم أنه يحادثها على الهاتف بشكل مستمر.. إلا أنها لا تطيق قضاء أيامها بدون رؤيته ولو لمدة بسيطة
فتحت الباب فابتسم: يا هلا ومرحبا
ريّان: اهلين
غديّر: افا.. منو مزعل ريانة العود؟
ريّان: مو زعلانة
مسح خدها: عيل ليش مبوزة جذي؟
ريّان بوزت: ماما مو عاجبها إننا نطلع مع بعض هالكثر
عقد حواجبه باستغراب: ليش؟
ريّان: تقول غلط.. بنت ورجال يطلعون هالقد بروحهم وهم مو متزوجين قدام العالم
غديّر سكت
ريّان: يعني هالعالم كلهم يطلعون بوي فرند وقيرل فرند شو بدهون فينا؟
غديّر: مالهم خص فيج.. لكن أمج تقول هالكلام خايفة عليج وتبا مصلحتج بس
ريان باعتراض: بس هي كأنها تشكك فيك بهالحكي
غديّر: أنتي يا عيوني تعرفيني بس هي ماتعرفني عدل
ريان: حتى ولو.. ما بحب حد يتحكم فيني
غديّر: يا ليل وانتي منو حفظج هالكلمة وكل يوم تعيدينها علينا؟
محد يبا يتحكم فيج بس نبا مصلحتج يا قمر.. افهمي
"أردف" صح إني عاشق وملتاع.. وأموت على نظرة من عيونج ولمسة ايدينج.. لكن مستحيل أسوي بج شي يضرج أبدًا.. أنتي قلبي وعيوني تعرفين بغلاة العيون عند بني آدم؟
ريان استحت: غديّر شو هالحكي خلاص
ضحك: والله أحبج ياخي.. أنا مستغرب كيف حبيت طفلة مثلج؟
ريان: ايه وأنا مستغربة كيف حبيت عمو مثلك
غديّر انصدم: أنه وبعدني (اسلوب استنكار).. الحين انا عمو؟
ريان: هههههههههه ايوا انت عمو.. بس تعال ما قلتلي شو يعني عاشق وملتاع؟
غديّر يفكر: اممم ملتاع.. سامعة عن لوعة العشاق؟
ريان: لا.. شو هاد
غديّر: اللوعة الله يسلمج هي شدة الحزن أو العذاب
يقول أبو فراس الحمداني:
بَلى، أنا مُشْتاقٌ وعنديَ لَوْعَةٌ
ولكنَّ مِثْلي لا يُذاعُ لهُ سِرُّ!
إذا اللّيلُ أَضْواني بَسَطْتُ يَدَ الهوى
وأذْلَلْتُ دمْعاً من خَلائقِهِ الكِبْرُ
تَكادُ تُضِيْءُ النارُ بين جَوانِحي
إذا هي أذْكَتْها الصَّبابَةُ والفِكْرُ
ريان: يا سلام البدوي بيقرأ في الشعر الجاهلي كمان
غدير قهقه: أي شي يوصف الحال
ريان: هالكثر متعذب؟ هذا وأنا معاك لو سحبت عليك شو بتسوي؟
غديّر: وين معاي وأنتي في مكان وأنا في مكان وأشوفج بالدسة "تنهد" لو ما احسج بين قلبي والعروق.. بعدج عني بعيييدة
قالت بتردد: ماما سألتني.. ما بتكلم أهلك؟
غديّر نظر إلى الأمام: بكلمهم ان شاءالله.. يوم تهدى الأمور
ريان: اممم بس عندي سؤال هلأ إذا كلمتهم لازم نتزوج على طول؟ أنا مابغي نتزوج الحين
استغرب: ليش؟
ريّان: يوم بتخرج من الجامعة
غديّر ضحك بسخرية: ههههههههه ضحكتيني بصراحة.. راعية أحلام طلعتي
ريّان: مابدي.. مابوافق.. كيفك أنت
غديّر: أنتي مب صاحية صدق.. ان شاءالله يوم برمس أهلي ويقتنعون على طول أبا آخذج.. وأنتي تقوليلي يوم بتخرج.. صدق مب صاحية
ريّان بزعل: أنا بعدني صغيرة.. ومب مستعدة للمسؤولية والزواج.. سالفة
غديّر: متى تبين نتزوج يوم اكمل خمسين؟؟ أنتي مستوعبة أنا أكبر عنج بكم سنة؟ كملت الثلاثين تراني
ريان: عادي يعني عشت كل هالسنين أعزب جت على سنتين؟
غديّر: والله لو إنها دقيقتين وعندي الاختيار، ماعيشهن بعيد عنج يا حلوة الخد والمبسم
استحت: خلاص غديّر.. ماتؤول هاد الحكي الحين نحكي جد
قهقه: شسوي قمر جدامي.. ما تبيني أغازله؟ والله صعبة
المهم من الأخير أعطيج اياها.. أول ما احصل فرصة بقنصج.. استعدي أنتي
ضحكت ريّان: ههههههه في أحلامك!
رنّ هاتفه.. فنظر إليها بصدمة.. قال: مابغي ولا صوت
"رد على الهاتف" مرحب عمي بو سلطان.. الحمدلله رب العالمين علومك أنت؟ ماشاءالله هني عندنا؟ هييييه أنا من شوي طالع من الاسطبل عندي شغلة
نطق بالكلمة وأخرجت ريّان صوتًا غريبًا كاتمًا الضحكة
فتح عينيه بتحذير.. ثم قال بتبرير: لاااا ماشي هالصوت من الجامة (النافذة).. نزلتها شوي وهواء هني صوبنا.. هيييه الله يسلمك يارب.. ان شاءالله بخلص شغلتي وأمر عندك الاسطبل.. حياك الله
ما أن أغلق حتى انفجرت بالضحك: هههههههههههه يالخواف!!! أول مرة اشوفك هيك خايف
غديّر ابتسم لضحكتها: مب خايف.. بس مصدوم من اتصال عمي مادري انه وصل بريطانيا
.
،
*
كل ما كان يدور بخلدها أنها وصغيْرة في نفس المكان.. فبالرغم من تضاد شخصياتهن.. إلا وأنها كانت قريبةً جدًّا منها
كانت صمّام الهدوء في حياتها.. كلّما جزعت كانت صغيرة هنا تهدئها.. وإذا ملّت تسلّيها.. رغم كونها متعلّقة بوالدتها ولا تحضر كل تجمعاتهن هي ووضحى.. إلا أنها إن حضرت دائمًا ما كانت كالبلسم لهن
نهضت من مكانها.. وارتدت لباسًا ساترًا.. تحسّبًا
اتجهت إلى باب القسم وهي تدعو الله ألّا يعود قرواش أو عمها قبل أن تراها
تعلم بأن قرواش معجبٌ بها.. كانت وضحى تخبرها بمشاعره تجاهها.. قبل أن تُبدي نفورها منه وتصمت وضحى تباعًا
دعت أن يكون قد حنَّ عليها.. ولكن دعواتها تبخرت مع أول لمسة لمقبض الباب.. لم يتحرك.. كان الباب مقفلًا.. شعرت بنار مستعرّة في جوفها
إلى متى؟ ستظل حبيسة الجدران؟ إلى متى؟ ضربت الباب بقوة وعادت إلى مكانها.. رمت كل شيء أمامها بغضب
لمَ دلّلوها إلى أن افسدوها.. والآن رموها في العذاب وتجاهلوها تمامًا
بكت.. إلى أن تعبت.. ولم تشعر بالراحة أبدًا.. تذكرت سبيل النجوى الوحيد في أيامها السابقة.. القرآن الكريم.. تذكرت بأن لا شيء سيُهدئ الحزن في فؤادها سوى القرآن.. فلا ملاذ للكروب سوى الله وكتابه المبارك
جددت وضوئها وفرشت سجّادتها.. ستقرأ إلى أن يحين وقت الصلاة
.
،
كانت رحلته سريعة ولم يخطط للبقاء أكثر.. فهذه الرحلة جاءت فجأة وأجبرته على ترك كل أشغاله في البلاد.. أمر الخدم بأخذ حقيبته والاستعداد للذهاب.. عندما تذكر صغيرته وابتسم.. لم يرها منذ مدة
صحيح بأنها لا تذوق الحنان منه كالمطلوب.. ولكنه يحبها كثيرًا.. خصوصًا وأنها جاءت بعد سنين من ولادة شقيقتها لطيفة
طلب من الخادمة مناداتها.. فأتت إليه بثوب عربي وغطاء رأس واسع.. تحسّبًا لوجود أي رجل آخر
نهض من كرسيه واستقبلها.. قبّلت رأسه وبادرت هي باحتضانه، ولم يمانع.. هذه عادتها.. تأخذ الحنان منه رغمًا عنه
أجلسها بجانبه
بو سلطان: أنتي مرتاحة بنتي؟
صغيرة: الحمدلله.. شحالك أنت أبويه؟ عساك بخير؟
بو سلطان: نحمد الله ونشكره.. ريلج موجود؟
صغيرة: سار المستشفى عنده موعد.. اعتقد بيرد الحين
ومع كلمتها سمعوا صوت حياب ومعه قرواش في المدخل الرئيسي.. نهض هو إليهم خارجًا من مكانه
سلّما عليه وتبادلا بعض الاخبار
كانت صغيرة تقف عند باب أحد المجالس الداخلية وتنظر إليهم وتستمع لكلام والدها
بو سلطان: قرواش وحياب.. اللي استوا كبير وأثر علينا كلنا.. لكن مابغيه يأثر عليكم.. انتوا عيال عم.. واخوان بالدم ظهر وبطن.. مابغي شي يفرّق بينكم ترا اغلى ما عند الانسان بني عمه
قبّل حياب رأسه: ولا يهمك عمي
قلده قرواش: حياب أخوي ولا شي يفرق بيننا بإذن الله
بو سلطان: هذا العشم فيكم.. عيل حياب بغيتك برمسة.. وحرمتك هني
رفع رأسه.. والتقت عيونهم.. عندما استأذن قرواش
شعر بغضب شديد.. لمَ تقف على الباب هكذا أمام قرواش.. ولكنه كتمها.. أو أجلها للقاء لاحق
بو سلطان: حياب يا ولدي.. أنا أدري بغصتك من اللي استوا.. خصوصًا إنها أختك
قاطعه حياب: الغالي عمي أنا ماعندي خوات.. غير اليازية
بو سلطان تنهد: هييييه هذا كلام نقوله.. لكن الواقع غير.. ماعلينا
البنت هني في الفيلا وأنت تعرف.. والحين هي حرمة ولد عمك مب أختك وبس
قبل لا تسوي أي تصرف تذكر هالشي
صح إنها غلطت لكن هذا ريلها والريال يحن لحرمته.. لا تسوي بينك وبينه مشاكل عشان حريم
حياب بتأكيد: مالي خص فيها
بو سلطان هز رأسه: مابغيك تتدخل فيها أبدًا.. أدريبك حار وتعصب بسرعة.. لكن مانبغي مشاكل.. الحين هذي مب اختك وبس.. الحين هذي حرمة قرواش.. وقلتلك مافي اغلى على الريال من أهله.. لا تتدخل عمرك في مشاكل ثانية
هز حياب راسه: حاضر
بو سلطان: عيل أنا بتوكل.. تامرني على شي؟
حياب: سلامتك.. والله ودي اوصلك المطار بس تشوف الحال كيف
بو سلطان: دريولي برع مايحتاي تتعب عمرك.. تحمّل على بنتي صغّور
حياب: ان شاءالله
وخرج بو سلطان.. بينما اتجه حياب إلى غرفة المعيشة الصغيرة
قال بغضب: وانتي ليش متعلقة في الباب جذي؟ ماتشوفين قرواش واقف؟
شافته باستغراب: انزين شو يعني؟ تراني بعيد ومحتشمة ماسرت أسولف وياه
حياب: لا والله وعايبنج يعني هو هني ويشوفج
صغيرة: ما رفع عينه علي
حياب: استغفر الله العظيم.. اسمعيني زين.. يوم تشوفين ريال تتغشين ما يهمني ولد عمج ولا ولد يدج.. شيفتج هذي مابغي حد يشوفها.. تفهمين؟
كشرت بوجهه بعدم رضى
بينما ابتعد هو بكرسيه.. لقد أُجهد كثيرًا في جلسة العلاج الطبيعي.. وأجهده الحديث مع عمه.. والآن صغيرة
نهاية الجزء الثالث عشرة
.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!