الفصل 14 | من 46 فصل

رواية على وطايا الخيل الفصل الرابع عشر 14 - بقلم روايات تثريـب

المشاهدات
14
كلمة
4,960
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

.

الجزء الثاني عشرة

[ وطايا ســوادة ]

.

،

ســـوادة

(اسم) مشتق من السيادة، مصدره: سَوَدَ

ساد (فعل): ساد الرجل: عظُم شأنه، أصبح سيّدًا على قومه

.

،

.

- العودة من المستقبل -

فتح الباب بقوة متجهًا إليها: بنت عمج وين؟

أخافتها صرخته.. ودخوله المفاجئ بلا استئذان.. ليست عاداته.. لم يفعلها مطلقًا.. وإن فعلها الآن فلا بد وأنه أمر جلل

قالت: مطر؟ شو مستوي؟

قال والشرر يتطاير من عينه: شو مستوي هاه؟

التصقت بجدار سريرها وهي تنظر إليه برعب: مطر؟

سحبها من ثوبها بعنف: تسأليني شو مستوي يالكلبة؟

قالت أم مطر بخوف: مطر أختك

شعرت باختناق شديد.. أصابعه الكبيرة ترص على بلعومها.. تشعر بالموت.. تشعر بأن عروقها ستتفجر من عينها

حاولت فك نفسها منه ولم تستطع.. كانت تتخبط في الهواء.. تحاول الامساك بشي.. تنظر إلى أمها.. تستجدي المساعدة.. ولكن الأخرى كانت تنظر إليها بقلة حيلة

أم مطر برجاء: مطر خلها دخيلك.. بتذبحها.. بتذبح بنتي

كانت بالفعل ستُقتل على يده.. ازرقَّ وجهها بسببه.. رماها فجأة على الأرض فارتطم جسمها بالأرض بقوة

شهقت بوجع: آآآآه.. مطر شو فيك.. شو سويت.. والله اني ماسويت شي "نظرت إلى أمها بوجه غارق بالدموع" أمي والله ماسويت شي شو بلاه مطر؟

صفعها وهو يصرخ: ماتدرين بنت عمج وين يالخايسة هاه؟

كانت تشوفه باستفهام.. هي مب فاهمة شي.. مطر معصب ويشتم بنت عمتها وماتدري ليش.. جسمها كله يعوّرها لكن مطر مب طايع يشرح لها ولا طايع يرحمها

قامت تشهق: مطر والله العظيم اني مب فاهمة

مطر بقسوة: بنت عمج سوادة سود الله ويهها ولا وفقها لا دنيا ولا اخرة شاردة (هاربة) يعلها ماترد الا في كفن.. شاردة يا بنت اللذين انتي وياها على شو مخططين؟ "صرخ" على شوووو

وضحى انصدمت: شردت؟ سوتها وشردت!

سحبها من شعرها: يعني تعرفين؟

وضحى انهارت تبكي: والله اني ماعرف شي والله.. هي كانت تقول انها بتشرد لكن اتحراها تمزح والله اني ماعرف شي زيادة.. والله يا مطر صدقني

قال بغضب عارم: حامد عقب صلاة المغرب بياخذج ولا ابغي اشوف رقعة ويهج من اليوم ليوم الدين.. تسمعين؟

تخبلت وضحى.. حامد بياخذها اليوم.. يعني فوق العذاب عذاب؟

تعلقت فيه: مطر دخيلك لاااا.. لا تخليه ياخذني.. دخيلك.. والله اني ماسويت شي.. حرام عليكم.. ليش تفروني (ترموني) عليه

"كانت منهارة" أمي والله اني ماسويت شي ليش تعاقبوني.. أمي تدخلي لا تخلينهم يفروني عليه والله ما سويت شي.. والله

كانت تبكي بانهيار.. أمام عينيْ مطر.. ووالدتهما التي تشاركها البكاء بقلة حيلة

التمس مطر الصدق فيها.. يعترف بأن قلبه رقّ لها.. ولكنه لا يستطيع التراجع.. تزويجها من حامد هو أأمن الحلول حاليًا.. أساسًا الأمر ليس بيده تمامًا

سوادة ارتكبت إثمًا عظيمًا ليس في عرفهم فقط، بل في كل الأعراف العربية.. وليس هنالك من أي عذرٍ قد يشفع لها عندهم.. والجميع سيؤخذ بذنبها

خصوصًا وأن وضحى وسوادة كانتا ملتصقتين ببعضهما كالخنصر والبنصر.. فكيف سيقتنع أحد بأن تلك قد خططت لكل شيء بدون علم هذه؟

.

،

.

قبلها بساعات

في مجلس الجد سلطـان ربيّع بوالخيـول - رحمه الله -

اجتمعت العائلة المقرّبة.. ابناء سلطان بوالخيول فقط وأنسابهم

كان جالسًا بوجهٍ مسود.. ولسان أبكم لا يقوى على الكلام

جرم ابنته أعظم من أن يسمح له بمقابلة أي رجل.. ولكنه مجبرٌ على الحضور

بو سلطان بصرامة تامة: ربيعاتها كانن صغيرة ووضحى.. صغيرة عند حياب لكن بشدد المراقبة على الفلة.. ووضحى هني لازم تاخذها يا حامد وتراقبها عدل.. مانبا فضايح زيادة

حامد هز رأسه: اللي تشوفه عمي

مطر بغبنة: إذا ماتباها معذور يا ولد عمي.. وأنا أخوها ومسؤوليتها علي مرة لا تحاتي

حامد باحترام: وضحى حرمتي وعرسنا عقب كم شهر.. ماتفرق آخذها اليوم ولا عقب.. ولا يهمك

قدّر له مطر هذا الموقف.. يعلم بمدى حساسية الوضع.. ويعلم بأن له كامل الحق برفض الزواج.. ولكن حامد رجل بالفعل

أما هي.. كانت تنظر إليهم بحسرة تامة.. وهم يتناقلون مسؤولية وضحى التي ستؤخذ بالتأكيد بجريرة صديقتها سوادة

قد تكون وضحى على علم بمصيبة ابنة عمتها وقد تكون جاهلة.. وفي الحالتين لقد تم الحكم عليها من قبل رجال بوالخيول

قالت الجدة: قالتها أمي، رحمة الله عليها.. الغصيبة ما تخلّف الا النار.. وهالنار آخرتها بتحرقكم يا بوالخيول.. قالتها.. رحمة الله عليج يا أمي

قبّل بو سلطان راسها يطمئنها: اذكري الله يا أمي.. خلاص سلطان لقاها.. الحمدلله.. الحمدلله

"ثم أردف بامتنان" اللهم لك الحمد والشكر يارب.. رد لنا سلطان في الوقت المناسب

كانت الجدة متأثرة لتعرّي بو سلطان من جبروته أخيرًا.. واستسلامه للحب الفطري تجاه ابنه الأكبر

قالت تحاول إعادة افكارها للمسار: لين متى يا بوسلطان؟ الين متى بنتم على هالحال؟ بالله عليك عايبنك الحال اللي نحن فيه؟ عايلة متماسكة بالاسم بس.. لكن اللي داخل خرابة

بو سلطان باستنكار: اماية شو هالرمسة؟ (هالكلام)

مب أنتي اللي كنتي دوم تقولين هالروابط تقوينا.. وعضيدك من دمك سند وظهر؟

بو مطر برفض لكلامها: أمي هذا سلكنا وهذي سنّتنا من استوينا (منذ الولادة).. خلاص هذا اللي تربينا عليه.. شو تبينا نسوي الحين؟

الجدة: لكن كله غلط.. مافيه شي صح فيه.. يا أمي أنا كنت غلطانة، ويمكن كل الكبار يوم وصلوا عمري استوعبوا.. وأكيد قالوا مثل كلامكم.. بعد كل هالسنين كيف نغير حياتنا؟

لكن صدقوني المصايب مابتوقف هني.. واللي سوته سوادة بيسوونه غيرها

الزمن هذا يا أميه مب مثل اول

البنت والولد ماتروم تسكتهم بعصاه ويطيعونك.. لا يابوي.. انتوا اصغر مني والمفروض انكم تشوفون الدنيا اكثر مني.. الدنيا كبيرة وايد.. وايد.. وين نروم نماشيها بنفس عاداتنا الاولّية؟

بو حمدان: عاداتنا مافيها الا كل خير يا أمي.. استهدي بالله واذكري ربج.. اللي سوته مسودة الويه ما بيسويه غيرها بإذن الله

الجدة: أنا وياك عاداتنا فيها الخير.. لكن بعد فيها الشر.. ناخذ منه الخير واللي يناسب هالزمن ونخلي اللي يضرنا.. مادري كم الله بيكتب لي عمر.. لكن ودي لو تقر عيوني بشوفتكم وشوفة عيالكم بحال أحسن من هالحال يا أمي

.

،

.

في نفس الوقت

المكان: المملكة المتحدة - فيلا بوالخيول

أغلق الهاتف وهو يغلي.. يشعر ببركان داخله.. وعليه أن ينفجر.. عليه ذلك وإلّا سيتوقف قلبه ويموت.. هذا ما كان يشعر به

صرخ من قمة راسه: صغيييييررررررة

فزّت برعب وركضت إليه: بسم الله شو فيك

صرخ بعيون محمرة من الغضب: سوادة الخايسة وييييين؟

صغيرة عفست ويهها من قوة صوته: شو عرفني

يشعر بالجنون.. ما بها هذه.. صرخ: أنتي تستهبلين؟

هناك مصيبة ما.. هذا واضح.. لكن تقسم بأنها لا تعلم بشيء

قالت: حياب اهدى وخبرني أنا والله مب فاهمة

أحمر وجهه أكثر.. كانت العروق تنبض على وجهه.. كان يشتم الجميع بلا أي حدود أو منطق.. شتم سوادة وشتمها وشتم نفسه.. بينما كانت هي تنظر إليه بصدمة من ألفاظه

رأته يتحامل على نفسه ويحاول الوقوف.. اقتربت منه: حياب لا.. اصبر بعده جسمك ماقوى

دزها بأقوى ما عنده: قومي عني

طارت إلى الجهة الأخرى وصرخت بألم: آآه حياب

حياب: تمثلين علي الهبالة هاه؟ تتحريني ماعرف سوالفكن؟

جلست في مكانها تضغط بألم على جنبها.. لقد توجّعت من قوة الضربة.. كان مؤلمًا.. ضرب خصرها بحافة الطاولة وبدأت عيونها تدمع

هي.. تعلم بأن سوادة شديدة التمرد وبأسها قوي جدًا، وعلاقتها بحياب ليست بتلك التوافق.. قد تكون تسببت بمشكلة في المنزل.. ولكن لمَ يسلّط غضبه عليها هي؟

حياب نظر إليها بعيون محمرة: سوادة خويّتج لا تمثلين علي انها بتسوي هالمصيبة ولا بتخبرج

كانت الدموع تجري على خدها بهدوء: والله إني ماعرف عن شو تتكلم.. سوادة صح بنت عمي ووايد وياي لكني مارمستها من أمس والله يا حياب "ثم مسحت دموعها" من حلف بالله فصدقوه!

حياب في قمة غضبه: سافرت فرنسا وزخوها يعلها الموت ولا اشوفها

"أردف بغصة" شردت.. فهمتي الحين؟ سارت وسودت ويوهنا يعلها سيرة بلا ردة.. الحقيرة الـ***** والله كانت تبين مب هينة لكن ماتوقعتها بتوصل هالحد.. آآآه ليتني ذبحتها وهي صغيرة ليتني

صغيرة: مايجوز تقذفها

حياب بغبنة: البنت النظيفة ماتفكر جذي.. هذي خسارة انها تشاركني الدم.. والله خسارة

"ضرب كرسيه بقوة" الله يلعـ*ـه من كرسي.. ويلعـ* قرواش وهزاع اللي عقوني فيه.. الله يلعـ*ـهم يميع.. لو إن ريولي صاحية جان سرت بنفسي وكسرت ضلوعها

"قام يهدد بصوت يتراعد" جان ماخليت فيها ضلع والله.. والله لا اكسرها.. والله لا اخليها تتمنى الموت ما تحصله

صغيرة حاولت تهديه: حياب.. اذكر الله.. يمكن...

ماقدر يتحمل برودها أكثر.. شل اقرب شي له وفره عليها: اطلعي بررررررع

كانت واقفةً تنظر إليه وهو يصرخ بأعلى صوته.. كانت كل عروق وجهه بارزة تعبّر عن غضب شديد

صوته بدأ يتحشرج من كثرة الصراخ.. شعرت بأنه سيفقد أعصابه قريبًا، أو يجن

حاولت تهدأته ولكنها تلقّت ضربة أخرى على نحرها.. كان جهاز التلفزيون.. هذه ثاني ضربة تتلقاها اليوم من حياب.. والسبب سوادة

قررت الانسحاب بهدوء.. هو بوضع مزرٍ.. لعل وجودها يزيد غضبه

خرجت وهي تفكر بابنة عمها صعبة الطباع.. والتي تحبّها رغم كل شيء.. لطالما كانت درعها الحامي

كانت تقول لنفسها بخوف شديد: شو سويتي يا سوادة.. شو سويتي.. الله يستر عليها ويحفظها بس.. الله يحفظها.. استودعتها الله

.

،

قبلها بساعـات

في مطار لنـدن

شعر بقلبه يهبط.. ما أن علمَ بأنها لم تصل إلى البلاد.. شعر بخوف شديد من أن يصيبها أي مكروه

تلك السمراء صاحبة العيون الشرسة والقاتلة.. والتي يحلم بها دائمًا

يعلم بأنها صعبة الإرضاء.. لطالما كانت كذلك منذ صغرها.. ولهذا يجتهد في حياته فقط لأجلها

صحيح بأنه محكوم بالزواج من أحد بنات عمومته.. ولكنه سمح لنفسه بالاختيار.. ولم يختر سواها.. ومنذ زمن بعيد

ذهب مع غديّر والقلق يأكله أكلًا.. وهو يدعو لها.. فالبلاد هنا ليست كبلادهم

نعم قد تجد الطيب.. ولكن الخبيث كثير

بحثوا عنها في كل مكان.. وكما طلب سلطان اتجهوا إلى مأمور الجوازات.. والذي لم يكن متعاونًا أبدًا.. دخلوا في سين وجيم كما يقال

إلى أن وصلوا إلى جواب واحد.. صادم.. وقاتل

ابنة عمتهم قد هربت.. مع سبق الإصرار والترصّد

شعر ببرودٍ شديد في أطرافه.. وصل إلى قلبه

جمود.. خيبة

شعر بوهنٍ شديد في ركبه

تهربين يا سوادة؟ ولكن مماذا؟ مني؟ أم من العائلة؟ مالذي قد يدفع فتاةً محترمة للهروب بهذه الطريقة المخزية؟

ممَّ تهربين؟ ألديك سرٌّ ما؟ أم هو رجلٌ آخر ترغبين بالزواج منه؟

كان عقله يعمل بلا توقف.. والشياطين تقذف الأفكار السامة في عقله قذفًا

حجز تذكرةً إلى نفس وجهتها.. عليه أن يعيدها.. ومن ثم سيطلق سراحها.. ولتفعل ما تشاء

كان غديّر صامتًا.. ومثله هزاع.. ليس هنالك ما يقال.. ليس من المروءة أصلًا الحديث عن الأمر.. عن ابنة عم هاربة.. فماذا يقال؟

يتبع.....

.

في نفس الوقت.. مطار أبوظبي الدولي

كان محتارًا.. أيجب عليه إبلاغهم بالأمر؟ أو تولّي الأمور بنفسه كالعادة؟

الخبر أتى من غديّر والشباب ويثق بأن سيكتمونه

ولكن السؤال هو.. أيستحق بوالخيول هذا العناء؟

فكر كثيرًا.. وقرر في النهاية بأنه لن يتكبد هذا العناء.. سيبلغهم بالأمر ويعود إلى عمله

هربت ابنتهم أو ماتت أو انتحرت.. ليس من شأنه أبدًا

اتصل بعمته وأبلغها بالأمر.. لم تُصدّقه.. بدأت بالبكاء والصراخ ووصل الأمر إلى أنها تُكذّبه وتدّعي بأنه يفتري على ابنتها

لم يهتم للأمر.. كان سيُغلق الهاتف.. مهمّته انتهت هنا.. ولكن صوتًا آخر وصل إليه

بو سلطان: سلطان خبرني بالضبط شو اللي استوا

لم يكن يريد الحديث إليه.. بل هذا آخر شخص قد يود الحديث معه الآن

قال باختصار: الشباب ساروا مطار لندن وتتبعوا جوازها طلعت حاجزة لفرنسا من يومين

بو سلطان بصدمة: اناا وبعدني! (اسلوب استهجان) حاجزة ومن يومين.. والله إنها هالسوسة مب هينة.. بنت إبليس

لم يرد سلطان الا بعد مدة

قال فجأة: مع السلامة

رد بسرعة: لحظة سلطان "قال برجاء" طلبتك يا سلطان

أغمض عينيه بألم

نبرة والده هذه.. جلبت كمًّا هائلًا من الذكريات.. لا يريدها.. لا يريدها أبدًا

بو سلطان برجاء: طلبتك.. وأدري إن مالي قدر عندك.. لكن عشان هالشيب يا سلطان.. والله إني ما أثق بحد غيرك.. رد بنت عمك

قهقه بسخرية: عيال عمها تارسين الميالس بييبونها ما تحتاي ولد عمها المينون

تألم من كلامه، والغصة الواضحة فيه: بييبونها.. مايعوق بوالخيول شي.. لكن محد بييبها بسرعة مثلك.. ماقدر أخلي البنت بروحها كل هالوقت.. الدنيا تخوف وأنت أدرى

سلطان باستهزاء: اوووووه أنا أكثر واحد يدري بالدنيا وأهوالها

بو سلطان: وهذي بنت يا سلطان.. عرضنا.. والبنت صغيرة أخاف حد يأذيها ولا يسوي فيها شي.. ساعدنا لوجه الله مب عشاننا.. لوجه الله يا سلطان

كان يستمع إليه بصمت.. حين أكمل برجاء: طلبتك يا سلطان قول تم.. ييب بنت عمك

قال كلمة واحدة وأغلق: تم

ما أن أغلق حتى ورده اتصال من غديّر.. بأن قرواش سيذهب إلى فرنسا بنفسه.. رفض الأمر رفضًا تامًّا

قرواش لا زال صغيرًا واقل نضجًا من حملٍ حساس كهذا.. إضافةً لكونه مرتبطًا بالجامعة.. ولكنه كان مصرًّا على الأمر

كان قرواش عنيدًا جدًّا.. يرى الأمر على أنه كرامة رجل.. فالهاربة هي خطيبته.. وأبسط أمر يفعله أن يعيدها إلى أهلها بنفسه

سبقه قرواش إلى فرنسا.. وجلس في الفندق ينتظر مجيئه.. وافكاره تأكله..

إلى أن وصل سلطان بعد المغرب.. تبادلا السلام بهدوء تام

وضع سلطان حقيبته الصغيرة وهو يتحدث على الهاتف.. مكالماته لم تتوقف أبدًا

قرواش: بنتم يالسين هني؟ خلنا نسير ندورها

سلطان شعر بغباء الاقتراح.. ولكن عزاه لصغر سنه، وربما مشاعره كونها خطيبته: وين نسير ندورها الله يهديك.. عين من الله خير وتعال نصلي المغرب

أطاعه قرواش بتوتر شديد

قال سلطان بعد مدة: أنا كلمت معارفي ففرنسا من يوم كنت في البلاد، وحصلنا ريال مختص بهالأمور.. بيتتبع كل خطوة خطتها من يوم نزلت من الطيارة.. حتى شربة الماي بيحسبها.. مرة لا تحاتي

الأجانب ضارين (متعودين) على الجرايم وهني تلقى وايد ناس يشتغلون في سوالف التجسس والتتبع ويعرفونها زين.. بعضهم كانوا يشتغلون أساسًا في الشرطة

ان شاءالله نقدر نحصلها اليوم.. دام انها ماركبت طيارة ثانية يعني ماسارت بعيد

قرواش بقلق: أخاف يسوولها شي

سلطان رغم كل شيء قال بصدق: ادعيلها.. مافي حد يقدر يحفظها غير رب العالمين

نطق قرواش عن الموضوع لأول مرة: ليش جي سوت!

سلطان ببساطة: ياهل.. تتحرا الهروب بيحل مشاكلها

قرواش: تشرد من شو؟ صح اننا عايلة محافظة وعندنا قيود لكن مب لدرجة الشردة.. مب مقصرين عليها بشي.. ليش بتشرد.. كل ما افكر بالموضوع احس عمري بتخبل

ربت سلطان على كتفه: لا تشغل بالك.. بنحصلها بإذن الله وبتعرف كل شي وقتها

قرواش: سمعنا عن بنات شردن من أهاليهم في السوشل ميديا.. معقولة هذي عقلها صغير لدرجة إنها تقلد بدون تفكير؟ أصلًا شو مبررها؟

عندها كل شي.. ليش شردت؟ ليش؟

"قال بألم" الا إذا كانت مب طايقتني نهائيًا وتبا تشرد عني أنا

تنهد سلطان.. قرواش كسر خاطره

قال: بغتك ولا مابغتك مب عيب فيك يا قرواش.. ابغيك تتاكد من هالشي.. البنت ماعاشرتك واللي تعرفه عنك هو انعكاس اللي تشوفه من اهلها.. مابغي ثقتك بنفسك تهتز بسبة هالشي، ولا ابغيك تفقد ثقتك بالناس

قرواش: بس اكيد بيزوجونا اذا حصلناها.. هذيل بوالخيول معروفين

سلطان: أكيد بيزوجونكم.. وانته تبغيها صح؟

نزل قرواش راسه

سلطان بتفهم: مب عيب.. الإنسان ماله سلطان على قلبه.. ماقول غير الله يعينك

لكن اذا اخترت تاخذها نصيحة لا تفتش وايد ولا تسأل وايد.. عاملها باللي تشوفه منها

واذا تحس عمرك ماتقدر ارفض الموضوع من الحين وخلها في بيت أهلها

رحمة بنفسك مب بها.. أنت ريال ونعم يا قرواش.. وبعدك صغير لا تضيع عمرك عشان حد ثاني.. ترا الدنيا ماتسوى

ورده اتصال: لقد تم سحب مبلغ من بطاقة البنك

سلطان ابتسم بسخرية.. خطتها كانت حلوة لكنها مب بذاك الذكاء: هل استطعتم تحديد الموقع؟

المتحري: بالطبع.. تم السحب من محطة بترول عند مدخل الريف.. يبدو بأنها ستتجه إلى بيت في الريف.. سنستجوب الموجودين.. ونحاول الولوج إلى التقاطات كاميرا CCTV.. لكن لن يطول الأمر فالقرية صغيرة وكل الناس تعرف بعضها تقريبًا.. يمكنك القدوم إلى هنا حالًا

سلطان: ارسل لي العنوان بالضبط

اغلق سلطان الهاتف بينما كان قرواش بجانبه يستمع بصمت

قرواش: حصلوها؟

سلطان: سحبت من بطاقة البنك وحددوا موقعها.. الحين بنسير ونشوفها.. الريال واثق ويقول لين توصلون بنكون محصلينها

قرواش: يارب

طلب سلطان من الفندق استئجار سيارة خاصة له.. وتحرك مسرعًا إلى المكان المحدد

كان قرواش يشعر بتوتّر شديد أمغصه.. لم يتخيّل يومًا بأنه سيقع بمشكلة مشابهه.. هذه المشاهد كان يراها في السينما.. فكيف يعيشها الآن؟

التفت على سلطان الهادئ جدًّا.. كان متعجّبًا منه.. كيف يستطيع الحفاظ على برودة الأعصاب هذه؟ بل كيف استطاع تدبّر كل شيء لوحده؟

لو كان هو مكانه لقضى اول الساعات مصدومًا.. ثم لبدأ بالتخبط

لارتكب العديد من الاخطاء.. ولكن سلطان كان يتصرف بعقلانية كبيرة.. وخطط واضحة وصائبة.. وكأنه قد تعوّد على هذه الأمور

وصل سلطان إلى المحطة، والتقى بالمتحري.. الذي كان بمظهر اقل من عادي.. بنطال جينز وقميص مشجّر

لا يعلم لمَ، ولكنه عندما سمع بالمتحري تخيّل شخصًا يرتدي أسودًا بأسود.. ونظارات داكنة.. ولكن كل هذا لم يكن يمثّل الشخص أمامهم

يبدو بأن الأمر كما قال سلطان.. "ضارين على المشاكل والجرايم" ولذلك لم يكن أمر المتحري بالأمر الغريب لديهم

كانا يتناقشان مطوّلًا.. ثم انتهى الأمر بأن سلّما على بعضهما البعض.. وأخذ سلطان ورقة صغيرة.. ثم اتجه إلى السيارة

لا يزال قرواش مشاهدًا بصمت.. يشاهد عظمة ابن عمه وحسن تصرّفه.. ويذكر الله على العقل العظيم الذي وهبه الله اياه.. كما يقال الرجل المناسب في المكان المناسب

وصلوا إلى المنزل.. قال سلطان أخيرًا: هذا البيت.. بتنزل؟ ولا أنزل أنا؟

قرواش: بنزل أنا

هز سلطان رأسه بإيجاب.. وأعاد بصره للأمام

.

،

.

في نفس الوقت.. داخل المنزل الريفي

كانت أوصالها تتراعد: مالذي تريده مني؟ ابتعد لقد أعطيتك المال "صرخت" ميري.. أين أنتِ؟

ابتسم: لقد ذهبت لقطف الثمار ألم تخبرك بذلك؟ دعينا منها.. ألا تشعرين بالضجر؟ دعينا نتسلى قليلًا

كانت ممسكة بالسكين وتتدعي القوة: سأقتلك.. اقسم لك

ضحك: اقتليني.. ولكن كم من شخصٍ ستقتلين؟ هذا الأمر سيحدث لا محالة

كيف تظنين بأنكِ ستقضين الحياة لوحدك "اقترب أكثر" بدون منزل ولا رفقة.. ولا أي أحدٍ يعينك؟

سوادة صرخت عليه: لا احتاج أحدًا

زاد بضحكه: ههههههه تظنين بأن الحياة فيلم درامي تنتصر فيه البطلة؟

أنتِ مخطئة.. "وضع يده على حجابها" وبهذا الحجاب التعيس.. أين تظنين نفسك؟ في *****؟

صرخت مرة أخرى: لا شأن لك.. ابتعد

دخل على صوتها.. التقت عينه بعينها.. كانت سوادة محاصرة أمام الطاولة الخشبية.. وبيدها سكين ضخمة موجّهة إلى بطن شاب أوروبي

قالت بصوت باكي: قرواش

نسيَ كل شيء ما أن استنجدت به.. نسيَ كل العتاب.. اتجه إلى الشاب النحيف وأمسك به من ملابسه بغضب: يالكلب

خاف الشاب ما أن رأى قرواش.. لديه فكرة معينة عن العرب.. وآخر شيء يتمناه حاليًا أن يشتبك مع عربي.. خصوصًا أحد بلحية كثيفة مثل قرواش

حاول الشاب تهدئة قرواش وتملص من يديه ليهرب بعيدًا

لن يوقع نفسه بالمشاكل لأجله امرأة لا تروقه من الأساس! ولم يحاول التحرش بها الا للتسلية فقط

أما قرواش.. فرفع عيونه إليها.. لم يقل أي كلمة.. ولم تتكلم هي حتى.. ولكن عيونهم حكت الكثير.. فتح الباب واشرلها بالخروج وركوب السيارة.. فانصاعت بسرعة على غير عادتها

كان سلطان صامتًا.. ثم تحدّث كأنه تذكر شيئًا: جوازج عندج؟

هزت رأسها بإيجاب.. فحرك السيارة متجهًا إلى المطار

اتصل بأحدهم وقال باختصار: حصلناها.. ورادين.. ثم أغلق بدون أن يسمع رد الآخر

.

،

.

قبل يومين

المكان: المملكة المتحدة - تحديدًا فيلا بوالخيول

الوقت: ليلًا

كانت تأكل من الحلويات الموجودة في المطبخ.. اثناء تواجد خادمةٍ وحيدة

كانتا تتحدّثان عن الأمور المعتادة ما بين الخادمات وفتيات المنزل

عن الشبّان.. الأحلام.. المشاكل العاطفية والأسرية.. وغيرها

الخادمة: لم اتوقع يومًا بأن الحياة في قصر بهذه الضخامة.. وامتلاك كل هذا المال قد يكون خانقًا إلى هذه الدرجة

قالت سوادة بصدق: والله اتمنى لو كنت خادمة حرة.. ولا ابنة عائلة غنية بكل هذه القيود

ضحكت الخادمة باستهزاء: لو جربتي حياة الخادمات لما قلتي هذا

غطت سوادة وجهها بقهر: ااااخ لكم اتمنى لو استطيع الهروب من هنا

الخادمة: ترددين فكرة الهروب كثيرًا ألم تلاحظي ذلك

سوادة: لأنني أعلم كم هو أمر مستحيل

همست: احقًا تتمنين الهروب؟

سوادة: هذه اعظم أمانيَّ في هذه الدنيا

الخادمة بتردد: قد استطيع المساعدة

رفعت سوادة راسها: تتحدثين بصدق؟

الخادمة: نعم.. ولكن مالمقابل؟

سوادة: ماتريدينه من مال

الخادمة بشك: أتمتلكين المال حقًّا؟ بيديك؟

سوادة: لدي حساب بنكي الايداعات فيه لا تتوقف.. يمكنك الحصول على ما شئت.. لست مهتمة بالمال من الأساس

الخادمة: اتفقنا إذًا.. عليك الهروب من المطار إذًا.. إلى بلادي فرنسا.. وسياخذك أخي من المطار الى منزلنا في الريف.. بعيدًا عن الأعين.. يمكنك البقاء هناك برفقة عائلتي إلى ان تستقر الامور ومن ثم تقرري الرحيل إلى أي مكان تريدين

لمعت عيون سوادة: تتحدثين بصدق!

الخادمة: نعم

سوادة: أخاف!

الخادمة بخبث: أنتِ قوية يا سوادة.. وأنتِ تعلمين بذلك.. بالطبع الهروب ليس سهلًا.. ولكنه افضل من حياتك الآن

سوادة بتأييد: أي شيء هو بالطبع افضل من حياتي هذه! ولكن كيف سأهرب! مستحيل

الخادمة: عليك أن تلهيهم إلي أن يحين موعد الطائرة وتركبي طائرة أخرى.. لا أعلم كيف ولكن عليك تدبر الأمر

،

عادت سوادة إلى سريرها وهي تفكر بالأمر.. كانت تشعر بدغدغة في بطنها.. أحقًا ستستطيع الهروب؟

ستستطيع العيش كما تشاء؟ ستتخلص من تلك الزيجة المُمرضة من ذلك المهرج الطائش.. الذي يضحك على هبله الجميع؟ وأخيرًا!

ستتعرف على شاب عاقل ناضج بعمر أكبر، يناسبها وتناسبه، يحبها وتحبه؟ ويتزوجان؟ ستخرج متى شاءت وتعود متى تشاء؟

ستعيش في منزل صغير مع أسرتها بدون قوانين بوالخيول وتدخّلاتهم في أبسط أمور حياتها؟ أخيرًا؟

كانت مبتسمة.. بل فرطت منها قهقهات بسيطة.. لا تستطيع تصديق الأمر

يبدو خياليًا.. أحقًّا سيحدث كل هذا؟

حاولت النوم ولكنها لم تستطع.. كان عقلها يفكر بالأمر وتوابعه والحياة ما بعد الحرية

التقطت هاتفها وبدأت تبحث عن تذكرة لفرنسا.. وبدأت أيضًا تخطط للهروب الكبير

كأساس.. قررت أن تصنع الفوضى

فالفوضى سلاح ذو حدّين.. ستستغلّها لمصلحتها

ستأخرهم من هنا.. وهناك أيضًا.. هي تعلم بالوضع العام في رحلاتهم، ولذلك لن يكون الأمر بهذه الصعوبة

ستكون الظروف ممتازة.. ستأخرهم إلى أن يحين النداء الأخير

حينها سيدخل الجميع إلى الطائرة بسرعة.. حتى الطاقم نفسه لن يكون بحالة نفسية جيدة للتركيز على كل الركاب.. وما أن تغلق البوابة وتطير الطائرة سيلاحظون عدم وجودها.. وقد لا يلاحظونه

سيظنون بأنهم قد تركوها في المطار وهذا ماتريده.. لأنها ستكون حينها في طائرتها إلى فرنسا.. حيث الحرية

نهاية الجزء الثاني عشرة

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...