الفصل 35 | من 46 فصل

رواية على وطايا الخيل الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم روايات تثريـب

المشاهدات
13
كلمة
6,901
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

،

الجزء الثـالث والثلاثـون

نهض بنفسٍ أكثر اطمئنانًا من الأيام الماضية.. مرر بصره على الغرفة

كانت متوسطة بعض الشيء، ولكنها شديدة الازدحام

هي في المنتصف وتحتل معظم المساحة مع الأجهزة التي تحيط بها

هو.. على أريكة صغيرة تتحول إلى سرير، وغير مريحة البتة

تمدد وهو يمسح وجهه بيديه.. ثم تنهّد براحة.. فقد شاهد حلمًا جميلًا جدًا.. لم يتمنى أن ينهض منه حتى

كان في الدانة، حيث اخضرّت الأرض كلها، والسماء تمطر بهدوء وغزارة

كان يدعو الله بقلب محب، خاشع، وموقن بالإجابة.. أن يشفي سوادة شفاءً عاجلًا غير آجلٍ

نهض وهو يشعر براحة عجيبة.. فكما يسمع دومًا من مفسري الأحلام، الدعاء تحت المطر الهادئ هو دعوة مستجابة، بإذن الله

قد تتعجل وقد تتأخر ولكنها مستجابة في كل الحالات بإذن الله الواحد الأحد

نهض بإيمان ويقين، بأن الله سينجيهم من هذا الكرب.. ولذلك قرر أن (يعيش) على هذا الأمل وعلى حسن الظن بالله

دخل دورة المياه ليستحم ويغتسل.. ثم عاد إليها

مرر أصابعه على وجهها.. كان جافًّا أكثر من اللازم.. يرى شقوقًا بيضاء على وجناتها الممتلئة

تذكّر شكاويها الدائمة من جفاف بشرتها.. واضطرارها لمضاعفة الترطيب للحفاظ على جمالها والا تجّعدت بسرعة

ابتسم على الذكرى.. وابتعد عنها باحثًا عن حقيبتها.. أخذها وجلس على سريره يفتّش فيها

أخرج كل المنتجات وبدأ يقرأ ملصقاتها يحاول أن يفهم دواعي الاستعمال

لم تكن من المهووسات بمنتجات العناية، ولكن كان لديها منتجين أو ثلاثة لا تتخلى عنهم أبدًا.. ولذلك قرر أن يتولّى هو هذه المهمة عنها

إلى أن تنهض بكامل عافيتها، بإذن الله

سمع طرقًا على الباب، دخلت بعده الطبيبة والممرضات

سمع حديثهم عن الحالة بشكل روتيني، بدون أن يجد جديد.. ولكن الطبيبة اقتربت منه بفضول

قالت: السموحة على اللقافة بس شو هذا؟ اشوف عندك مراهم؟ هذي للمريضة؟

اتمنى ما تستخدم لها أي شي قبل لا تراجعنا

هز رأسه بإيجاب: هذي كريماتها اللي تحطهن دوم.. ابغي اشوف شو المناسب احطه لها الحين

اقتربت الطبيبة أكثر وهي تمد يدها: ممكن أشوف؟

أخذت المنتجات بدأت تقرأ الملصقات.. شاركتها الممرضة وكنَّ يتناقشن قليلًا.. وبالطبع.. لم تخفي الممرضة إعجابها بقرواش، شديد الاهتمام بزوجته

قالت الطبيبة: آمنين بإذن الله تقدر تستعملهم للمريضة

"بدأت تمد له المنتجات" هذا مرطب نهاري، وهذا واقي شمس ماعتقد بتحتاجه الحين، وهذا سيروم ليلي تقدر تحطه لها في الليل

قال وهو يركز ويؤشر على المنتجات: يعني بستخدم هالاثنين بس.. هذا مرطب للنهار وهذا لليل؟

الطبيبة: صحيح

هز رأسه بفرح: مشكورة دكتورة.. يزاج الله خير ماقصرتي مول

ابتسمت الطبيبة: واجبنا

قال بنبرة اعتذار: السموحة منج دكتورة.. أدري إني كنت وقح وياكم أول كم يوم وغلطت عليكم وسويت مشاكل.. لكن تعرفين الوضع كيف

هزت الطبيبة رأسها بتفهّم: ولا يهمك أخوي.. طبيعي نحن بشر وساعات نفقد أعصابنا "ثم ابتسمت بلطف" ونحن متعودين أصلًا.. ياما شفنا ردّات فعل أخس عنك!

قرواش: الله يعينكم ويعطيكم الصحة والعافية

أشرت الطبيبة على الممرضة: تقوللي الممرضة إنها معجبة جدًا باهتمامك بزوجتك.. ماشاءالله.. وأنا بعد لاحظت هالشي.. بغض النظر عن الجنسيات لكن مستحيل نشوف رجل يهتم بكل هالتفاصيل "ثم ترجمت الحديث للممرضة التي أيدتها"

ابتسم قرواش وهو ينظر إلى سوادة: لو ما تستاهل ما اهتميت فيها.. لكنها تستاهل ولا قدرها بعد

الطبيبة: الله يخليكم لبعض ويقومها بالسلامة يارب

قرواش: يزاج الله خير

.

،

*

كنَّ جالسات في الحديقة الخارجية.. حيث كان الجو لطيفًا بعض الشيء

كانت صغيرة تذوق من الشاي بطرف شفتيها: خلاص ضبط.. بسّه

وبقولها هذا أطفأت النار وبدأت بسكبه في الأكواب

تذوقت ريّان الكوب الأول: يمممممم صغور.. وااااو والله لذييييذ تسلم ايدج الحين عرفت ليش الكل يقول نبا كرك صغور

صغيرة غمزت لها: افااا عليج بس

ريان: جد لذييذ.. حبيت.. طيب علميني

غديّر يحبه وايد بس ماعرف كيف.. تعلّمت من عمتو أمه لكن كل قياساتها بالعين.. يضبط مرة وعشرة لا

صغيرة: هههههههه كل الأمهات قياساتهن بالعين

ريّان: طيب علميني.. أكيد مو سر صح؟

صغيرة: الا هو كرك.. أكيد مب سر.. سهلة هي نسبة وتناسب

كل لتر ماي حطي وياه فنيانين مب متروسين (مليانين) سكر، وفنيان مب متروس شاي بودرة وخليييه يفور شوي

وعقب زيدي علبة ونص حليب بوقوس أو ثنتين إذا تبينه خفيف

وبعد خليه يفور وقصري شوي لين يستوي لونه حلو وتطلع ريحته

وبس بيستوي عندج أحلى كرك.. اهم شي في الكرك تخلينه ينطبخ عدل

عقدت ريّان حواجبها: يعني أقولج عمتي أم غديّر عطتني قياسات العين ومافهمت جيتي انتي تقولين لين تطلع ريحته ويتغير لونه.. طيب كيف احكم ان لونه حلو شو عرفني!

صغيرة: اوهوو.. مادري يعني هو بالإحساس.. أنتي ذوقيه انزين وبتعرفين متى يضبط

ريّان: طيب رح جرب وبخبرك.. لكن لازم اجربه اول هني قبل لا أروح الشقة عشان أعرف شو الاخطاء

صغيرة: عقدتيها.. الا هو كرك

ريّان: طيب صبيلي كوب جديد باخذه لزوجي

صغيرة عقدت حاجبيها: كل وحدة تبا كوب لريلها والبنات بعدهن ما شربن كلهن.. مرة ثانية خبروني أحسب حسابهم

قالت عفراء: يبالج جدر معاريس الجدر العادي ما يسدهم هذيل

قهقهت صغيرة: هي والله صدقج

ريان أخفت الكوب بعيدًا: يووووه شيلوا عيونكم من كوب زوجي يالحسودات بتوجعوله بطنه

قالت صغيرة: ماعليج عيال بوالخيول ما تدقهم العين مايستويبهم شي

ضحكت حمدة التي سمعتها: عيب عليج تقولين چي عن عيال عمج.. صدقها أمي صغيرة يوم تقول عنج أم لسان

ضحكت صغيرة: ههههههههههههه هذا الصدق.. ماشاءالله عليهم

جاءت عشبة، الرقيقة جدًّا، وبصوتها الناعم: صغور ممكن كوب ثاني.. إذا باقي شي

صغيرة فتحت غطاء القدر: دقيقة بشوف.. اممم هي اعتقد يسد كوب

عفراء برفعة حاجب: وأنتي بتاخذين الكوب لمنو؟ ريل (زوج) ما عندج

عشبة: باخذه لأبوي

عفراء: أقص ايدي.. أنا براقبج اليوم

عقدت عشبة حواجبها بضيق: شو تبين مني أنتي؟.. سيري طفري بحد ثاني خليني فحالي "أخذت الكوب ومشت عنها"

عفراء: دلووووعة صدق.. تسمعونها كيف ترمس؟ تحسون طبيعي ولا تتدلع

قالت صغيرة: مبونها البنت دلوعة وهذا صوتها

حاولي تقلدينها تعلّمي منها.. ارحمي الأحوَل اللي بياخذج.. من دفاشتج بيتحراج ولد عمه

ضحكت عفراء: هههههههههههههه لا ماعليج قبل العرس باخذ كورسات منها

"ثم قالت وهي عاقدة حاجبيها" هذي ريّان وين سارت هالكثر؟؟

شكلهم مقضينها رومانسيات هي وغدوري.. ضروري اخرّب عليهم

وديمة وهي تضحك: والله عفاري فضيعة صدق.. الحمدلله إنها بعيدة عني وعن ريلي

عفراء: هههههههههههه الصراحة أخاف من ريلج ولا ما بقصر.. بسم الله يزيغ چنه عمي محمد

أخاف أقول شي وتخبرينه يا لهوووي على طول بيطرشني المقصبة

لا لا مب ناوية على عمري بصراحة خليني في السليم

وديمة ضحكت: زين في حد يخوفج بعد

عفراء: خلونا نتصل بصبايا سوريا نطفر بهم شوي.. "وضعت الهاتف على أذنها" الوووووو.. ويينك وليي؟ كتير طوّلتي شو عم تعملو؟

ريّان: يا غليزة.. مرة وجوزها شو بدك فيهن شو بيعملو؟

عفراء: بدنا الألبوم لو سمحتي.. كلهون هون متجمعين يؤبروني عم بيعيطو بدهن الألبوم

ريّان: هههههههههههههه ولي على المبالغات ليش بيعيطو.. حطيتي كل الكلمات السورية اللي تعرفينها؟

عفراء: ههههههههههه هيه تقريبًا.. يالله ييبي الألبوم بسرعة عندج خمس دقايق

ريّان: دقيقة بشوفه.. "حادثت غديّر" حبيبي ألبوم عرسنا وين؟ البنات يبون يشوفوه

عقد غديّر حاجبيه: البنات؟ شو يخصهن يشوفن ألبومنا

ريّان: ما لهم خص بس عادي يعني.. ألبوم عرس.. يبون يشوفونه

قال بصرامة: لا طبعًا مب عادي.. أنتي ترمسين منو؟

ريّان: عفاري هذي

قال بحواجب معقودة: وأنا أقول هالمصاخة ما تطلع الا منها

"أردف يؤنبها" عنبوج أنتي ما تستحين الناس تشوفج حاضنة ريلج وأوضاع خاصة؟

ريّان: هههههههههههه شو سوينا احنا؟ عادي غدوري شو فيك.. الا هو حضن

غديّر برفض: أنتي وعفاري مضيعات المذهب.. قوليلها البوم ماشي واصطلبن بالزين.. هاللي ناقص بعد

عادت تحادثها: اسمعي غديّر يقول انتي وعفاري مضيعات المذهب واصطلبن بالزين.. ههههههههههههههه طيب

"وضعت الهاتف على المكبّر ووصله صوت حمدة" غديّر فديتك خلنا نشوف الألبوم شو بلاك؟ كلنا حريم هني أنا وبنات عمك بس محد غريب

غديّر بصدمة: بعد!! بنات عمي.. والله أنتوا مب صاحيات

حمدة: هي طبعا.. احلى شي في العرس الألبوم كلنا نترياه.. يسد إنك ما سويت عرس

غديّر: يا ليل هالعرس.. "كلم ريان" خلاص وديه.. حشرتوني حشرة

.

،

كانت تنظر إليها وهي تضحك بخفّة اشتاقت لها.. ابتسامة صادقة عذبة، وملامح فرِحَة

قالت: ماشاءالله الدنيا مغيمة هالأيام

ردت عليها بابتسامة حقيقية: أكيييد وأنتي السحابة

الجدة مدت لها يدها، تطلب حضورها: الله يحفظج يا بنيتي.. ويديم هالبسمة قولي آمين

اقتربت منها.. احتضنتها بصدق.. تستشعر صدق دعواتها وصدق مشاعرها تجاهها وفرحتها لها

قالت: الله لا يحرمنا منج حبيبتي امايه

الجدة: ولا منج يا عيوني المركّبة.. "ثم همست" تراضيتوا؟

نظرت إليها بعدم فهم لوهلة.. ثم شعرت باحمرار شديد في وجنتيها

صدمتها صراحة الجدة.. واكتشافها الموضوع بهذه السرعة

كتمت صوتها بخجل ولم تجب.. بل دفنت نفسها في حضنها.. تخبئ وجهها

قهقهت الجدة بصوت لعب به العمر: الله يبشرج بالخير.. وأنا أقول مسودّ الويه وينه ما ينشاف.. ثره خذ حايته (حاجته) وسار

لم تمر دقائق إلا ورن هاتفها.. كان "الكريه" بالطبع.. لم تغيّر اسمه بعد، لأنه لا زال كريهًا كما تقول

قالت لها الجدة بصوت منخفض: قومي.. قومي ردي على ريلج.. أخاف إن ما رديتي عليه نحصله هنيه جدامنا

هذا مرّة خفيف.. مب مثل ما توقعته.. مول ما فيه ثقل

قهقهت صغيرة وهي تنهض بسرعة مبتعدة.. ولأول مرة تشكر حياب على إنقاذها من هذا الحرج

قالت: الوو

وصلها صوته الناعس: عيون الألو

ابتسمت لتغزّله الغريب: صح النوم.. راقد؟

حياب: هيه.. ماعندي حرمة تواعيني تقول ريلي وراه صلاة وراه عبادة

قهقهت: شكله اختراع المنبّه ما وصلك

حياب: ليش أحط منبه وعندي حرمة؟ أنتي واعيني

صغيرة: يا ليل هالحرمة.. تباها منبه وطباخة ومربية وكل شي؟

حياب: أكيد أباها فل أوبشن.. دافع لها مهر أعلى عن باقي البني

صغيرة: ماظن طلعت فلس من جيبك

قهقه حياب بصوت متعب: يوعان صغور.. أبا آكل

صغيرة: بتجلطني.. شو بعد يوعان.. قوم بروحك دور لك أكل

حياب: مابا.. أنتي دوريلي أكل.. وييبيه فوق باكل على شوف ويهج الغاوي

صغيرة: في أحلامك.. بخبر أم حسام تطرش لك شي.. يالله باي

حياب برجاء: صغور يالله عاد.. تعالي.. مشتاق لج والله.. أنتي ليش جي قاسية؟

صغيرة: اسكت توها أمي صغيرة كشفتنا على طول.. تكلمت وياها كلمتين على طول قالتلي تراضيتوا هاه

حياب: هههههههههههه أنتي مكشوفة حتى عندها.. قلتلج ويهج هذا فضيحة.. لازم تشوفين لج حل

مدت شفتيها بزعل: شسوي.. أحاول اسيطر على ملامحي ماقدر

حياب: لا تسوين شي.. خليه مثل ما هو.. ماحبيته الا جي

صغيرة: صدق؟

حياب: هي.. أحلى شي فيه يبهتج العودة

قالت: كل تبن

حياب ابتسم: تعالي صغور.. مشتاق لج

صغيرة: طول الوقت مشتاق.. واضح ماعندك شغل تسويه

حياب: هيييييييه يا بنية.. الحب هذا ما وصلتيه بعدج

قالت تنغزه: يوم إنك مشتاق لي هالكثر سير رمّس أبوي عشان تردني.. بس فالح بالكلام

حياب: اوهووو والله برمسه.. بس احاول احصل فرصة مناسبة.. دعواتج أنتي

صغيرة: اممممم بنشوف!

قال بنبرة تكسر خاطرها: بتين؟ شوي بس

قالتها مسبقًا.. لا تستطيع مقاومته أبدًا

قالت: زين يالله.. باي


حضرت له سندويشات خفيفة، وكوب شاي.. وذهبت إليه بمشاعر غريبة

لم تدخل القسم أبدًا منذ ذلك اليوم، ولم تقترب منه حتى

تشعر بقلبها ينبض بسرعة

كل الذكريات عادت إليها وهي في الطريق.. الضحكات.. الأحزان.. المشاكل.. المشاكسات.. كل شيء

حاولت طرد الأطياف السيئة.. والتركيز على الوضع الحالي

حمدت الله.. فأوضاعها مع حياب من افضل ما يكون.. ولا يعكّر صفوهم شيء.. سوى العودة بشكل رسمي.. بعيدًا عن التلصصات هذه

تلفّتت حولها

كانت الفيلا فارغة تمامًا

طرقت الباب بطريقة سخيفة.. أنكرتها على نفسها حتى

هذا قسمها، والمتواجد بالداخل زوجها.. فلمَ الاستئذان؟

لم تنتظر الإجابة، وضعت صينية الطعام على الأرض ثم فتحت الباب ودخلت، وادخلتها تباعًا

علا صوتها قليلًا وهي تبحث عنه: حياب؟

سمعت صوته من الداخل: هني.. تعالي حبيبي.. يا قلب حياب

احمرّت وجنتيها من فكرة الذهاب إلى غرفته

قالت: ما بي داخل.. تعال أنته

حياب: تعالي بلاج متروعة.. ما بسويلج شي.. تشوفيني حيوان مافيني عقل؟

صغيرة: ما يخصني.. تعال أنته

خرج بعد ثواني.. بوجه كسول.. وملابس غير مرتّبة.. على غير عادته

اتجه إليها مباشرة.. رمى بنفسه على الأريكة بجانبها ووضع رأسه على فخذها وهو مغمضٌ عيونه

مسحت رأسه مباشرة.. ثم شهقت فجأة وهي تضع يديها على رقبته ويديه: خييبة جسمك حااار وايد.. خذت بندول أو شي؟

تقلّب على جنبه الأيمن وألصق خده على بطنها

قال بصوت متعب: مابغي شي.. خليني في حضنج بستوي بخير

مدّت شفتيها بزعل عليه: حليلك بروحك يالس هني وتعبان محد يدري عنك؟

حياب، والذي يزيد دلالًا كلّما شعر باهتمامها: هيه

لا إرادي قالت: وا قلبي عليك.. سير تسبّح.. الماي ينزل الحرارة

حياب: ما فيني حيل أسوي شي

صغيرة: لازم.. عشان تستوي بخير

حياب احتضنها أكثر: سبحيني أنتي

شهقت بفجعة وهي تدفعه: والله إنك قليل أدب ومضيع المذهب.. قوم قوم بس.. ماتنعطى ويه مول

ضحك بصوته المبحوح: هههههههههههههههه آآخ أسولف خلاص خليني

صغيرة: بعقك من الغنفة والله.. اصطلب أحسن لك

حياب: شريرة حشى.. شو هالبنت.. بدال لا تقولين ريلي تعبان وبداريه

خللّت أصابعها بشعره القصير جدًّا وقالت بحب: بداريك.. بس قوم كل

سويتلك خفايف وشاي.. كل وخذ بندول وعقب ادخل تسبح وبتصح ان شاءالله

اعتدل جالسًا وهو يقول: إذا بتكونين بهالقرب خاطري أقول يارب دوم أمرض

.

،

كان مستلقيًا في الظلام.. ينظر للا شيء

يفكّر.. ويفكّر.. لقد استخار كثيرًا ولكنّه لم يتّخذ الأمر بعد

ورغم رفضه الشديد للأمر في البداية.. إلا أنه يشعر بأنه يود الإكمال فيه

بدافع الفضول، بشكل أساسي.. يرغب بمعرفة "ثم ماذا؟" بعد هذا العلاج؟ وهذه الخطة.. مالذي سيحدث؟

ليست لديه أي توقعات أبدًا.. ولكن به فضول

لم يخبرها بأي شيء.. ولم يلمّح حتى.. لا يريد أن يعطيها أي أملٍ زائف

ولا يريد إحباطها.. أو التعرض لضغوطاتها.. فهي إنسانة "حنّانة" نوعًا ما

ولذلك قرر بالاحتفاط بالأمر لنفسه.. إلى أن يتخذ قرارًا واضحًا

قال فجأة: حبيبي

سمع صوتها النائم تقريبًا: هممم

سلطان: أبا اقولج شي

تثائبت: قول حبيبي

الله يهديك سوالفك ما تطلع إلا آخر الليل

ابتسم لكلامها: خلاص برايج ارقدي.. باچر بنسولف ان شاءالله

وديمة اعتدلت بكسل وفتحت الاضاءة الجانبية: تعرف إني ما بقدر أرقد من الفضول

سلطان: يا كثر لقافتكم أنتوا يالدكاترة النفسيين

قالت بمزح: ههههههههه إذا ما كنت ملقوف ما يقبلونك في القسم "اقتربت منه إلى أن التصقت بصدره" يالله قوللي.. اسمعك

سلطان بتفكير: فيني فضول.. أبا أعرف شو بيستوي عقب

وديمة: بيستوي عقب شو؟

سلطان: عقب الجلسات النفسية

وديمة: امممم شو متوقع؟

سلطان: مادري.. ماعندي توقعات.. بس أبغي أعرف هل فعلًا كلام فاضي ولا في شي بيستوي

وديمة تستحثه: يعني..؟

سلطان: يعني أبا اكمل

قالت بفرح: احلف!

توسّعت ابتسامته: كبرج أنا اقص عليج؟

ضحكت وديمة: ههههههه مستحيل! سلطان اللي راسه حصى يبا يكمل العلاج.. لا لا ما اصدق!

سلطان: ترا بهوّن!

قالت بسرعة: لا لا دخيلك.. من باچر اكلمهم يضبطولك جدول على مزاجك.. وعسى فيه خير يارب

سلطان: آمين...

،

لا يشعر بأنه بخير تمامًا.. ولكن عليه النهوض وحل هذا الأمر

لا يطيق العيش بعيدًا عنها ولا ثانية أطول.. فلتعد هي.. وتهتم به كما يجب

يريدها.. بكل ما فيه

يحبّها.. فاللقاءات هذه، وإن كثرت.. لا تشبعه

يريد أن يحظى بها كزوجة.. ملاذ.. وحنان.. وحب.. وبالطبع.. كثير من الدلال

يريد أن يصحو وينام على مرأى وجهها الطفولي.. ويحلّي يومه بالطبع بعقدة حواجبها وتأنيبها الدائم له

يحب كل تفاصيلها.. وكل يوم يشعر بنفسه يدمنها أكثر

لم يرتّب كلماته.. وقرر الاعتماد على ارتجاليته

قبّل رأسه بخفة.. وهو الذي كان يرغب بمنعه.. ولكنّه قبّله بسرعة وخفّة وجلس أمامه

كان بو سلطان جالسًا في قسم الرجال.. في مكتبه الخاص

قال: حي الله الخال.. علومك؟ ماشاءالله شغّال من الصبح

نظر إليه بتفحّص: رياييل ونكرف

تجاهل حياب نغزاته.. قال: الله يعطيك الصحة والعافية

بو سلطان: شو اللي يابك؟

حياب ابتسم: الله يهديك يالخال.. قلنا بناخذ علومك ونتقهوى وياك

بو سلطان: قهوتك مردودة يا ولد شويخ.. شو اللي تبغيه.. لا تطوّلها وهي قصيرة

قال بثقة: أبغي حرمتي وأنا ولد شويخ

بو سلطان: مالك حرمة عندي.. عندك الطلاق، ولا 3 حريم غيرها

ابتسم ابتسامة جانبية ساخرة: تباني آخذ عليها ثلاثة؟ افا بس.. لا والله ما يطيع زينها آخذ عليها ولا ظل حرمة حتى

قاطع كلامه: كلامك الفاضي خله للحريم قص عليهن.. مب علي أنا

قال حياب بجدية: خالي أنا رمستها والبنت راضية

بو سلطان: صغيرة بنتي ما تعرف الرياييل لكنّي أعرفهم زين يا حياب.. أعرف الكفو وأعرف الردي

وإذا رخصت بنتي مرة.. ما برخصها مرتين

حياب: تغليها يوم إنك تخلّيها معلّقة في بيتك؟

بو سلطان: معززة مكرّمة في بيت أبوها.. ولا ذليلة في بيتك وبعيد عن عيني.. يوم تشتهي قربها قلت أباها حرمتي، ويوم تعوفها قمت تظاهر منها وتروغها.. والله انك تهبي وحامض على بوزك ظفرها حتى

أخذ نفسًا طويلًا.. ثم قال: غلطة، وما تنعاد.. عرفت قدرها وبإذن الله إني بصونها

بو سلطان: مالك حرمة عندنا.. تقدر تتوكل

حياب بنبرة حادة: شو اللي مالك حرمة.. حرمتي محد له حق يحرمني منها

نهض بو سلطان بغضب: وتطول لسانك بعد مسود الويه.. والله محد قيّدني عنك الا صغيرة بنت مصبّح ولا چان طلقتها منك من أول يوم

رص حياب على أسنانه.. يحاول كتم غضبه: خالي اذكر الله.. البنت أحسن لها ترد عند ريلها.. وأنا ريلها

بو سلطان: تهبي ولا عرفتك المريِلة (المرجلة).. لو إنك كفو وريّال رديتها من أول يوم.. لكنّك ردي.. ولا تسوى زول بنيّتي صغيرة

ولو فيك ذرة حيا بس بتطلقها الحين.. لكن ما فيك

يقسم بالله بأنه يود لكمه.. كان على وشك الفعل.. والله.. لا يعلم من أين نزل عليه كل هذا الصبر.. ورباطة الجأش

ولكن الأمر لم يستمر كثيرًا.. رفع الطاولة.. اقرب شيء له.. ورماها أمام وجه خاله.. المصدوم

وخرج على صوت الحطام

يود لو يستطيع دكّ ضلوع هذا الخال.. بدل الطاولة الخشبية المسكينة

ما هذا النصيب الذي أوقعه نسيبًا لهذا الجلمود؟

استغفر ربه.. صغيرة أجمل اقداره

حاول السيطرة على سخطه.. ولكن التساؤلات لا تتوقف.. كيف خرجت من ضلعه أساسًا.. وردية نديّة ولطيفة كصغّور؟

تنهّد بقهر.. رفس كل شيء وقع أمام رجله.. بدون أي رحمةٍ بها

يشعر بناااار مستعرة في جوفه.. يود تمزيق ملابسه

يود لو يستطيع إحراق بوالخيول على عاداتهم على تقاليدهم النتنة

يشعر بفكّه يكاد ينكسر.. من شدة ضغطه عليه

اتجه مباشرةً إليها.. فتح الباب بقوة جعلته يرتطم بالجدار خلفه

صرخ: أماااايه صغيرة

كانت جالسة في المجلس الداخلي.. معها أم سلطان وأم غديّر وأم حياب

اقترب ما أن سمع صوتها تناديه.. كان يستشيط غضبًا

يكاد يكسر الأرض تحت رجليه

قال بغضب: ما يبا يردها لي.. ما يبا

فزت الجدة: بسم الله الرحمن الرحيم.. بلاك تصارخ من صباح الله خير

حياب بغضب: ولدج مايبا يرد لي حرمتي.. لا تقوليلي بعد رمسه لا تقوليييين اصبر.. والله اشلها واذلف.. وين عايشين يحرموني منها وهي حلالي

شو يتحرون عمارهم هذيل

القانون وياي.. الله وياي حلالي هذي.. اسمع كلامكم ليش

نهضت الجدة بتوتر: حياب حبيبي اهدى شوي الله يهديك.. الأمور ما تنحل بعصبية

صرخ مرة أخرى: عيل تنحل بشو؟ قلتيلي اصبر قلتيلي كلمه اقنعه.. ولدج هذا ما ينفع وياه الزين.. والله اشلها واروح عنكم.. واللي فيه خير يشلها عني

الجدة: لا حول ولا قوة الا بالله.. حياب الله يهديك شو هالكلام.. البنت بنتنا

حياب: لا تقولييين بنتنا.. هذي حرمتي.. حرمتي انا.. ماخذينها عني بدون حق

هي راضية وانا راضي انتوا منو عشان تحكمون

قالت أم سلطان: حياب ولدي شو فيك الله يهديك.. استهدى بالله

لم يأبه بها حياب: امايه صغيرة سيري رمسيه.. تفاهمي وياه.. لحد يلومني على أي شي أسويه عقب

الجدة أمسكت به: ان شاءالله برمسه.. ارتاح وتريا انته.. اصبر شوي بس

قال بغضب: ما بصبر.. لا تقولين اصبر.. الله لا اييب صبر بعيد عنها

الجدة: الصوت العالي مابييبلك حرمتك يا حياب

قال بقهر وغصة: عيل شو اللي اييبها؟ صبرنا وسايرناكم وايد.. ولا لقينا شي

قلتي احترمهم هذيل أهلك.. لا تكسر أمك وأبوك

ما كسرتهم.. مشيت بالسنع والمذهب.. ولا فاد شي

بس تبون تقهروني.. تبون تكسروني.. يالله زين.. بنصبر.. بشوف

كم.. سنة سنتين عشرين؟ كم بنصبر وياكم

صدقه سلطان يوم يكرهكم.. والله ماينلام.. قلوبكم سودا.. حقد ومرض فيكم.. الله يغربل بوالخيول باللي فيهم ويغربل اليوم اللي استويت فيه منكم

غضبت منه الجدة: أنته ايه.. اشوفك مصختها واايد تراك

ارمس زين واقبض لسانك

قلنا معصب ومقهور لكنك مصختها وايد.. عنبوك لا تحشم لا كبير ولا صغير

حياب: لا احشم لا كبير ولا صغير.. حرمتي ابغيها غير چذي لحد يكلمني

قالت أم سلطان: حياب الله يهديك ولدي انت معصب الحين وهالكلام تقوله بدون لا تحس.. اهدى شوي وفكر.. لا تزيد على عمرك المشاكل

نظر إليها باستهزاء: أي مشاكل؟ شو بيسوون؟ شو يرومون يسوون خبريني؟ خذوا مني حرمتي شو يقدرون يسوون بعد زود؟ ولا شي.. أنا بسوي اللي اباه وولد امه يكلمني

أم حياب قالت بخوف: حياب حبيبي شو فيك.. شو هالكلام

حياب: أمي دخيلج.. أنتي بالذات لا تتدخلين.. بس فالحة تصيحين علي في السماعة سيري رمسي الزفت اخوج قوليله يردلي حرمتي.. حلي لي هالمشكلة

انتي وابوي ولا حد منكم وقف وياي

بروحي.. چني يتيم ايلس اركّض بين بيت امي صغيرة وبين ابوها

دمعت عيون أم حياب بزعل: حياب شو هالكلام.. والله إن قلبي عليك.. ولا عندي هم كبر همك.. بس تعرفني أنا مابيدي شي.. انا وين اروم اوقف بويه خالك

حياب: سبحان الله بوالخيول كلهم مابيدهم شي يوم الموضوع يخصني.. بس يوم يخص حد ثاني تجلبون الدنيا عشان تاخذون اللي تبونه

"أردف بسخرية" والله أنا الغلطان مب أنتوا

خرج.. لم يعر أي أحد أي اهتمام.. لا والدته، ولا جدّته، ولا أم سلطان، ولا حتى أم غديّر التي كانت تحاول نصحه بالتماسك

خرج بعيدًا.. بعيون دامعة لأول مرة.. عليها.. لقد توسّل إلى هذه الدمعة سابقًا أن تبرّد حرّ ما بجوفه.. ولكنها لم تساعده

سوى اليوم.. بدأت بذرف الدموع عليها.. وكأنها تودّعها

تبدو مستحيلة.. تعلّق كثيرًا بحلم محادثة أبيها

كان واثقًا من الأمر.. لم يفكّر ولو واحد بالمئة بأنه قد يرفض

خصوصًا إن علم بموافقتها

ضرب المِقوَد بأقوى ما لديه.. ولكنه لم يوافق

يشعر بقهر عظيم.. لمَ يمتلكون قرار عودة زوجته إليه؟

لم لديهم السلطة، والقدرة على التعدي على الشرع والقانون، وفرض دكتاتوريتهم بهذه الطريقة؟. *

،

. *

،

كان يرطّب رجليها وهو يثرثر معها كالعادة

قرواش: دخلنا رمضان يالغالية.. تونا مصلّين التراويح.. الحمدلله

قبّل ظاهر قدمها.. وهو يغطّيها

قال: مرّت الأيام ولا حسيت والله.. من صوب أحسه دهر.. ومن صوب أحسهم يومين

انعزلت عن العالم كله.. وعشت وياج بس.. ياويلج إن قلتي إني مشغول عنج بعد مرة.. بعدد لج الأيام وتفاصيل التفاصيل عشان تصدقين

أدري بج بتتحريني خليتج وسرت عند ربعي.. يا حبج لإساءة الظن

بس ماعليج عندي درزن شهود.. كل ممرضات المستشفى حفظنّي

متفائل خير يالغالية.. بإذن الله.. دخلنا على رمضان.. شهر الخير والبركة، واستجابة الدعاء

ان شاءالله ما يمر الشهر الا وأنتي وعيالنا بخير وسلامة.. يارب

"تنهّد وكأنه يتذكر" وحليلها أمي والله إني مقصّر بحقها.. مادريبها وين وشو تسوي

خذتنا الدنيا

تبين الصراحة.. ماعرف شو أقوللهم.. أخاف يلوموني إني خليتج هني.. أخاف يقولون ما عرفت اتصرف

والأصعب من كل هذا أساسًا.. كيف اخبرهم عن حالتج؟ والله صعبة

إذا أنا بروحي مب مصدق.. وللحين ساعات أحس إني في حلم.. كيف اخبرهم عنها؟

بدأ بالبحث عن هاتفه.. لا يعلم أين وضعه.. مرت أيام بدونه

تسبب بفوضى كبيرة.. ينفض السرير.. يحرّك الكرسي.. الستائر.. حتى التلفاز بحث خلفه.. ولم يجده

عقد حاجبيه بتفكير: هذا التلفون وين سار حشى! يمكن مب مكتوب لي اكلمهم

شاهد وجهها الجامد، وتخيّل رفعة حاجبيها.. وهي تستنكر كلامه.. فابتسم

قال: صدقج والله لازم ادوره وأبارك لهم بالشهر.. أهلنا لهم علينا حق بعد.. ولا شو رايج؟

دخلت الممرضة وهي تراه غارقًا في الفوضى.. قالت: هل تبحث عن شيء يا سيد؟

قرواش: نعم.. هاتفي.. لا أعلم أينه

الممرضة: لا تعلم أين وضعته؟

استنكر سؤالها.. لو كان يعلم، لمَ سيبحث عنه؟

قال: لا طبعا

الممرضة: سأساعدك

وضعت الممرضة ما بيدها وبدأت بالبحث معه.. اقتربت من سوادة ونفضت غطائها.. وسقط الهاتف مباشرة على الأرض

التقطته ومدته لقرواش: يبدو بأنه معها

ابتسم قرواش وشكرها.. ثم عاد إلى سوادة: يالغيورة.. حتى وأنتي في غيبوبة ما تبيني اكلم حد غيرج؟

صح نسيت.. "قبّل رأسها" مبارك عليج الشهر.. الله يعودنا عليه كل سنة واحنا بخير وصحة قولي آمين حبيبي

كان مغلقًا بالطبع.. شبكه بالشاحن.. وما أن اضاءت شاشته.. حتى انهمرت عليه نغمات الرسائل، والاتصالات الفائتة الكثيرة

كثير منها كان من والدته، حياب، والده، مطر.. والكثير

اتصل مباشرة بوالدته.. والتي استقبلته بسيل من الاسئلة

تهرّب منها بالطبع.. ولكنّه وقع في شر كذباته ما أن سمعت صوت الممرضة والاجهزة

أم مطر: والله إنك چذاب يا قرواش.. أنت في المستشفى صح؟ شو مستوي؟ ارمس بالزين

قرواش: يا ليل.. أم مطر.. قلتلج مب في المستشفى

أم مطر: زين أنا بخبر مطر وهو بخليه يتصرف لو اييك البلاد يشوف شو عندك

تنهّد.. لا يستطيع التهرب أكثر

قال: سوادة أمي

قالت بقلق طفيف: شو فيها؟ أحفادي بخير؟

قرواش بنبرة مختلفة تمامًا: ربّت

أم مطر بفرحة زغرطت: كلولولوووووش.. صدق.. مبروك يا حبيبي.. الف مبروك "ثم اختفت ابتسامتها وقالت بتوجّس" بس بلاه صوتك.. چنه ميّت لك حد؟

قال بغصة: سوادة في غيبوبة أمي

شهقت أم مطر: غيبوبة!!!!!! ليش؟؟ وكيف؟ ليش ما خبرتنا

قال: انشغلت

أم مطر بغضب: شو انشغاله هذا اللي ماتخبر أهلك إن بنتهم في غيبوبة

قرواش: امايه بسكر عنج.. عندي شغلة ضرورية.. مع السلامة

اغلق مباشرة.. لا يستطيع تحمّل هذه الاسئلة.. ندم كثيرًا على الاتصال.. وشتم الممرضة

يتمنى لو أنها نهضت.. وحلّت عنه كل شيء.. أو على الاقل أعطته رأيها

قلة حيلة.. وضياع.. لا يعلم مالذي عليه فعله

بالأصح.. يعلم بأن الواجب أن يبلغ أهله من البداية.. ويعطيهم حرية الاختيار ما بين تقديم الدعم أو التراخي

ولكنّه ترك الحكم لنفسه.. وعليه تحمّل نتيجة أحكامه الآن

كان شديد القلق.. كيف سيواجه بوالخيول أجمعين؟

.

،

قالت الجدة برعب: طيرتي قلوبنا يا أم مطر.. منو اللي في غيبوبة؟

أم مطر بخوف: سوادة عموه.. مادري شو مستوي.. الله يستر.. قرواش يقوللي ربت وهي فغيبوبة من زمان

صرخت أم حياب: شوووووووو.. بعد بنتي.. ياويلي.. اول حياب والحين سوادة.. ربت وفغيبوبة وانا مادري.. اويلي عليج يا امي.. اويلي

أم مطر: لا حول ولا قوة الا بالله.. ياربي.. استر علينا.. عموه لازم نسير.. حرام قرواش بروحه أكيد مب عارف يتصرف.. ولدي صغير بعده

وضعت الجدة كفها على وجهها: لا حول ولا قوة الا بالله.. من صوب حياب ومن صوب سوادة.. يارب انك تثبت هالقلب

أما ابنتها الوحيدة.. كانت منهارة من البكاء.. تكاد تجن.. حياب لا يرد عليها أبدًا.. هاتفه مغلق ولا أحد يعلم بمكانه

وسوادة في غيبوبة

بكت بانهيار: ياربي.. ماعطيتني من الذرية الا اثنين.. وبعد معاناة

فقدت وايد.. ولا ثبتوا الا هالاثنين.. ياربي لا تحرمني منهم

"سقطت في حضن والدتها وهي تشهق" امايه عيالي

الاثنين يا أمي.. الاثنين.. واحد مادريبه وين والثانية.. آه ياربي.. عيالي.. بموت بدونهم.. شو اسوي ياربي.. شو اسوي

مسحت الجدة دموعها: لطفك ورحمتك يارب.. ان شاءالله انها بخير.. داخلين على شهر فضيل.. ادعيلهم وبيردون لج ضربة.. الاثنين بخير وسلامة

مسحت على ظهرها أم سلطان.. التي تشاركها البكاء: ادعيلهم شويخ حبيبتي.. على قولة عموه.. شهر فضيل وربج ما يرد عبده.. بإذن الله يردون لج الاثنين بخير وسلامة

ولكنّها كانت في عالم آخر.. كانت تشهق من البكاء.. وليست على لسانها أي كلمة.. سوى "عيالي"...

.

،

نهضت صباحًا.. ولا زالت على حزنها.. وفراغ جوفها.. منذ غيابه المفاجئ

الذي تبعه خبر غيبوبة سوادة

وكأن الشقيقين.. الغاليين جدًّا على قلبها.. قد اتفقا على نزع كل الطمأنينة منه

قالت لها والدتها بأن أمرًا سيئًا قد حدث له.. اعذريه

هكذا فقط.. بدون أن تفصّل.. ولذلك خرج غاضبًا من الجميع

لا تفهمه.. فليغضب منهم أجمعين.. ما ذنبها هي؟

لمَ يحرمها منه أيضًا؟

ويحرم نفسه منها؟ على الاقل هي له ملاذ، ومركى

تعلم بغضبه الناري.. وقلبه الذي يكتم أكثر مما يُخرج

على الاقل يستطيع يفرّغ ما بجوفه لها

إن ابتعد عنها.. إلى مَن مِن الناس سيلجأ؟

تشعر بخوف شديد عليه.. هذا الرجل مجنون.. إن غضب يفقد عقله تمامًا

لا تعلم أي مصيبة قد يوقع نفسه بها

لا خبر عنه.. ولا أي خبر.. تسأل الجميع وليس لأي أحد خبر

حتى الرجال.. بحثوا عنه ولم يجدوا عنه أي شيء

مسحت دمعتها، وهي تفتح هاتفها.. بروتينية.. تفتح محادثاته.. وحساباته.. تبحث عن أي جديد

شاهدت رسالة جديدة منه.. ابتهجت.. وأخيرًا!

ولكن كل ملامح الفرح اختفت ما أن فتحتها

تجمّدت

كانت تقرأ بصدمة.. بالتأكيد هي في حلم.. محال أن يكون هذا واقعًا

شعرت بضحكة مفاجأة.. لا تستطيع كتمانها

بدأت تضحك.. ودموعها تسيل.. بالطبع هذا حلم

قرأت الرسالة عدة مرات.. وهي تقول.. مستحيل.. اكيد يمزح.. اكيد

وضعت يدها على فمها.. تحاول كتمان الشهقات التي داهمتها.. وهي تهمس: أكيد يمزح.. في شي غلط.. مستحيل.. حياب.. أكيد مستحيل

شهقت ببكاء وهي تعيد قراءة الرسالة مرة أخرى

"أحبج صغور.. أنتي طالق.. عيشي حياتج وأنسيني.. وبتم أنا طول عمري أحبج"

هكذا وببساطة

جمع النقيضين.. "أنتي طالق، وأحبج"

كيف وضع الطلاق.. بين احبج الأولى والثانية؟

وكأنها شتيمة، من شتائمه المعتادة، أو مزحه الثقيل جدًّا.. الذي يتوسّط تغزّلاته

صحيح بأنها كانت تغضب منه.. ولكنّها كانت مدمنة على تغزّلاته الغريبة

فكيف يتغزّل بها.. ويطلّقها هذه المرة؟

بدأت تبكي وهي تهمس لنفسها

تطلقني حياب؟ بتخليني بدونك؟ مب أنت قلتلي إني ما بحل لغيرك؟ قلتلي مابتخليني لأي ريال ثاني؟

كيف تخليني الحين؟

وأنت أمس واعدني تكلم أبوي عشان تردني.. ليش تطلقني؟

تريد أن تكتب له.. تسأله

ولكنه أغلق عليها كل المنافذ

حظرها من كل البرامج.. وكأنه يعلن.. وبسابق إصرار وترصّد قطع العلاقة بشكل نهائي

كانت دموعها تنزل بغزارة.. وبصدمة.. ليش يا حياب؟ ليش؟

دخلت والدتها.. والتي تغيّرت ملامحها ما أن رأت وجهها

أم سلطان: صغور.. شو فيج أمي؟ حبيبتي؟ شو فيج

ولكن صغيرة لم تتحدث أبدًا.. بل انهارت من البكاء في حضن والدتها.. التي شاركتها برحابة صدر.. فالبكاء عادة من عاداتها!

كانت أم سلطان تحاول التخفيف عنها: صغور امي لازم نرد البلاد اليوم.. طيارتها.. قومي.. بسج صياح حياتي.. كل هذا على حياب؟

"تنهدت" الله يرده سالم.. ويهدي أهلج.. مب راحمين حد

ما أن نطقت باسمه.. حتى ازداد بكاؤها.. تريد أن تخبرها بأنه طلّقها ولكن لسانها مكبّل.. لا تستطيع الكلام.. كانت تبكي وحسب

مسحت أم سلطان على ظهرها: قلنالكم.. تستوي مشاكل بينكم وبين رياييلكم لا تطلعونها.. الأهل ما ينفعون.. الا يزيدون المشاكل ويكبرون الحواجز.. لكن الله يهديكم ما تسمعون

يالله امي.. قومي.. امسحي دموعج واغسلي ويهج عشان نلحق على الطيارة.. خلينا نسير نشوف بنت عمتج

الله يحفظها ويشفيها يارب.. مسكينة هالبنت تعذّبت عذاب الدنيا

الله يفرج همومكم ياربي.. ويرحمكم برحمته

،

كان يستمع إلى سيل من التوبيخ، والتأنيب والاتهامات بانعدام المسؤولية، وسوء التصرف، عدم كونه جديرًا بالثقة، صغر سنه.. الخ

الجميع ألقى عليه كلماته.. بغض النظر عن الأسلوب الذي تراوح ما بين نصائح.. إلى اتهامات ومشاكل

واكتفى هو بالصمت.. ليس لديه ما يقول.. وليس لديه أي تبرير لفعله

بالأصح لديه مبرر.. ولكنه يخجل من مشاركتهم اياه

فهو العذر، الأقبح من ذنب كما يقال

ومحالٌ أن يفهمه أحد.. سوى تلك النائمة

كانوا يتناقلون مسؤولية المبيت.. من سيبيت مع سوادة اليوم.. خصوصًا وأنهم في شهر رمضان

وكأنها حِملهم الجديد

قال يجزم الأمر: حرمتي يلست عندها كل هالفترة، ما يعوقني أيلس عندها زيادة

بو مطر: امف.. شو تيلس عند الحرمة وأنت ريال.. شكثرهن بنات بوالخيول أي وحدة منهن بتيلس عندها

قرواش: هذي حرمتي مب غريبة.. والسموحة منك يا أبوي.. حرمتي محد بييلس عندها غيري

أم مطر: ولدي قرواش شو ييلسك عندها.. أنته شو عرفك بسوالف الحريم

قرواش: ماعرف سوالف الحريم بس اعرف حاية حرمتي ومقضنها الحمدلله.. ما يحتاي تفرون مسؤوليتها على بعض

أم مطر: الله يهديك قرواش شو هالكلام.. شو بعد تفرون المسؤولية.. شو ما كان هذي بنتنا.. ويوم تحتاينا ما بنفر مسؤوليتها بعيد تراها الا بيننا

عادي البنات يتناقشن منو بتيلس عندها.. مب مشكلة هذي

قرواش: امايه انا قلتها وكلامي ما بغيره.. محد بييلس عند حرمتي الا انا

ودخل عندها.. برفض تام لما يقولون

اقترب منها وهمس: قلتلج ما تحتايين حد.. ولا بتحتايين حد بإذن الله.. وأنا موجود



نهاية الجزء الثالـث والثلاثـون

،

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...