الفصل 36 | من 46 فصل

رواية على وطايا الخيل الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم روايات تثريـب

المشاهدات
12
كلمة
8,895
وقت القراءة
45 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

،

الجزء الرابـع والثلاثـون

تبادت مظاهر الشهر المُبارك في ارجاء المدينة الصغيرة

وتكفّل بوالخيول بالزينة الرمضانية في الدانة بعادة سنوية

تعلّقت الإنارات في كل الساحات، والمساجد القليلة في المدينة

وُضعت أشكال ضخمة للهلال.. على زوايا الطّرقات.. والألوان في كل مكان

فُرشت الساحة الضخمة، ونُصبت خيمة بوالخيول للإفطار الجماعي الخيري

وفُتح مجلس بو سلطان لرجال الدانة أجمعين

أما النساء، فقد حضرت لهن الجدة صغيرة فنائها الضخم.. بالزينة والجلسة الفخمة، رغم تقليديتها

كنّ النساء يجتمعن في فناء منزل الجدة صغيرة بنت مصبّح قبيل كل مغرب

يفطرن معًا، من أرادت احضار طبق، فحيّاها الله هي وطبقها، ومن شعرت بالتعب وتكاسلت، فعذرها معها.. والطعام يكفي الجميع

يجلسن بعد كل صلاة.. يشاهدن البرامج الرمضانية إلى أن يحين وقت الصلاة..

فيُقام الصف بالترتيب.. الكتف بالكتف، ويتسابقن على الإمامة.. الجميع يريد الأجر هنا.. فهذا شهر الغنائم!

شمسٌ تُشرق.. وأخرى تغيب

وهم يصومون ويفطرون مع مشرقها ومغربها

إحياءً وتعظيمًا لشعائر الله

فإنّها من تقوى القلوب

كان رمضان هذا.. مختلفًا على جميع أبطالنا

[ سلطان ووديمـة ]

انتقلا إلى منزلهما في العاصمة أبوظبي.. وسط رفضٍ شديد من العائلة

فإن وديمة في آخر حملها.. وقد ثقُل جسمها

ولا تتحمل عناء الانتقال إلى منزل جديد

كما أن الخوف الأكبر، من دخولها في المخاض بعيدًا عنهم

فعلى الرغم من حرص سلطان عليها.. إلا أنه رجل، والرجال بنظرهن لا يفقهون في هذه الأمور

يجهلون كونها أوامر المُعالج النفسي.. الذي طلب من سلطان الابتعاد عن العائلة قليلًا.. ليسمح لنفسه بالتفكير.. والاستجابة للعلاج والجلسات بدون أن يتأثر بأي شيء

وكانت وديمة كعادتها، داعمة له.. رغم طلبه ابتعادها واستراحتها في منزل أهلها

إلا أنها رفضت، وأصرّت على البقاء معه

وبالطبع كانا يزوران العائلتين كل أسبوع.. في الدانة، وفي دبي

كان سلطان يواجه ضغطًا شديدًا من الجهتين في كل زيارة

من جهة يطلب أهلها أن تبقى وديمة عندهم، ومن جهة أخرى يطلب أهله الأمر نفسه

وهي ترفض كلا الحلّين وتريد البقاء معه لدعمه في العلاج.. فهذه أولى أولوياتها حاليًا

بحسب قولها أن وقت الولادة لا زال بعيدًا

ولكنه لا يستطيع البوح بكل هذا، والا اضطر لافشاء سر علاجه النفسي، وهذا مستحيل بالطبع

ولذلك.. هو حاليًا يتلقّى اللوم.. بصمت

[ قرواش وسـوادة ]

كان مستمرًّا بالمبيت مع زوجته.. ينام ويصحو معها

يقرأ القرآن بجانبها.. وبصوت جهوري لعلّها تسمعه.. وتُشفى بكلماته

وما أن يقترب وقت الإفطار يتجه إلى أهله.. يؤدي واجبه معهم إلى صلاة الفجر، يصلي ويعود إليها مرّة أخرى

وحتى بفعله هذا كان يشعر بالتقصير.. ويخشى أن تنهض وهو بعيدًا.. وتتأكد من نظريتها بأنها وحيدة

ولكن الوقت بالفعل قصير.. ما أن ينتهي من الإفطار ويجلس قليلًا.. إلا وارتفع أذان العشاء والتراويح

ومع القليل من التسامر.. يحين موعد السحور

ولكن الذي يطمئنه قليلًا.. بأن النساء كنَّ يزرنها أحيانًا بعد التراويح

هذا ما سمعه من والدته وشقيقاته

أما بخصوص ابنيه.. فلا يزالان بلا اسماء.. وعلى كثرة الزجر والتوبيخ الذي يسمعه.. وأن الأسماء كرامة لهما.. إلا وأنه مصرّ على أن والدتهما هي من ستسمّيهما

سمع حديثًا عابرًا بأنها قد لا تنهض.. و "حرامٌ عليه" أن يتركهما هكذا

غضِبَ كثيرًا.. من ذا الذي يتجرأ على الحكم عليها بالموت؟

ومن بعد غضبه ذاك.. لم يجرؤ أحد على ذكر هذا الأمر مجدّدًا.. أبدًا

شاهدهما ذلك اليوم.. أتت بهما والدته بمساعدة الممرضات بالطبع

فعلى حد قولها.. هنالك رابط قوي ما بين الأم والابناء.. ولعل تواجدهما هنا معها ينعشها ويقوّي عزمها على النهوض

تجرأ على لمسهما لأول مرة.. صغار جدًّا.. بأبدان صغيرة حمراء

تقول والدته بأنهما يشبهانه، والجميع يتّفق على ذلك

ولكنّه لا يعير الأمر اهتمامًا.. لا زال يجهل مشاعره تجاههما

يشعر وكأن كل شيء معلّق بها.. كل شيء متوقّف عليها.. ما أن تنهض، سيسمح لنفسه بحبّهما.. والتعلّق بهما.. أما الآن.. فليصبروا قليلًا

[ غديّـر وريّـان ]

كان رمضان هذا مختلفًا.. لأول مرة تشاركه أنثى الصيام

يشعر بشعور عجيب.. وغريب.. جميل جدًّا.. ولا يستطيع وصفه

ولكن وجود ريّان أضفى طعمًا آخرًا للشهر الفضيل

صحيح بأنها كثيرًا ما كانت تقطع قراءته، وتفسد عليه كثيرًا من طقوسه

الا وأنها بدأت "تصطلب" وتعتدل بعد أن واجهت زجرًا حادًا من قبله

كانت تأخذ رأيه بطبقها اليومي الذي تأخذه لمجلس النساء، وإطلالتها الرمضانية كل يوم، والتي تتكون من كندورة مخورة، وشيلة عربية عريضة

وتطلب منه تنسيق لون ثوبه مع لون ثوبها

ويرفض هو بحجة أن الجو ليس شتويًّا ليلبس ثيابًا ملوّنة.. ولكن هل يُعقل بأن تقتنع بهذا ريّان؟

تمر بهما أيام صعبة، يتعكّر مزاجها بسبب موضوع الحمل.. ولكنّه يحاول التخفيف عنها

بالطبع هذا المزاج العكر لا يراه منها إلا آخر الليل.. حين تُظلم الدنيا، وتضعف هي إليه

بعد أن ترمي آخر وجوهها الباسمة والضاحكة خارج الغرفة

لا يُنكر بأن الأمر بدأ يشغله هو أيضًا.. ولو أنه شخصٌ حليم ولا يحب التركيز في المشاكل.. إلا أن وساويس ريّان بدأت تؤثر به

واقتنع أخيرًا بأمر الفحص.. وحجزا موعدًا لهما مع طبيبة نسائية بعد العيد مباشرة

[ صغيـرة بدون حيـاب ]

لا زال غائبًا.. لا تعرف عنه أي شيء

لا يعرف عنه أي أحدٍ، أي شيء

أكلها القلق.. والخوف عليه

لا يهمها إن كان زوجها أو طليقها.. في النهاية هو حياب.. أول الأحباب!

لم تسمع عنه أي خبر.. سوى أنه ارسل رسالة إلى والدته قال فيها وباختصار بأنه بخير

تساءلت.. لم كل هذا البخل بالكلمات؟ وهو الذي يثرثر كثيرًا؟

هذه الكلمات لم تشبع أحدًا من الذين يحبونه.. ولو أنها أبعدت احتمالية الوفاة، ولله الحمد.. إلا أنها لا تسمن ولا تغني من جوع

لم يصله بعد خبر عن وضع سوادة، ولا عن وضع أي أحدٍ من العائلة

خصوصًا هي.. وضعها مزري بعد أن نقض كل عهوده فجأة

بأن يتغير لأجلها ويحاول إصلاح نفسه والتحكم بغضبه

ولكن ها قد عادت حليمة لعادتها القديمة

لا زال غير مسؤول، لا زال غير مبالٍ.. لا زال متسرّعًا جدًّا جدًّا ومستسلمًا لغضبه

لقد طلقها وببساطة.. بدون أي تفكير بضخامة الميثاق الغليظ بينهما.. والذي وضعه الله في عهدته

طلقها برسالة.. بدون أي شرح.. وكأنها هامش في حياته

طلاقه التافه هذا لا يتساوى بالكفة مع حبها الكبير له، ولا الحب الذي يدّعيه هو تجاهها

لا تصدّق الأمر.. لا تزال لا تصدّق الفكرة

حرفيًا هي لا تحل له.. وهي متاحة لأي رجل قد يفكر بالارتباط بها

لم تُخبر أحدًا بأمر الطلاق، ولكن ما أن ينتشر الخبر قد يخطبها أحدهم.. وهو بالطبع يعلم بهذه الحقيقة.. فكيف يتركها لهم؟

كيف طلّقها وهو الذي توسّد حضنها منذ أيام.. وأهداها أجمل القبلات والكلمات؟ وحكى لها كثيرًا عن مدى شوقه لها ولأن يعودا تحت سقفٍ واحد؟

لا تستطيع نسيان شيء.. ذكرياته تحاصرها

لقد عانت من فراقه سابقًا بذكريات شحيحة، وضحكات قليلة

فكيف يتوقع أن يكون وضعها الآن؟ بعد أن ذاقت لذة العيش مع حب حياب، ومع عشقه الجامح.. وتهوّره الذي تعشق؟

دخلت في اكتئاب شديد.. أشد حتى من سابقه

إن كانت تحبّه سابقًا.. فلقد تعدّت ذلك العشق بمراحل الآن

حياب صعد بها إلى أعلى سماء.. ثم رماها إلى سابع أرض

سقط منها كثيرٌ من الوزن.. فزيادة على الصيام كانت ممتنعة عن الأكل

تكتفي بالتمر، الموز واللبن.. إن لم تغصبها والدتها على المزيد

حاول الجميع معها.. ولكنها فقدت الرغبة بالحياة.. فقدت الرغبة بكل شيء

لم تذهب إلى التجمع الرمضاني إلا مرة واحدة.. وواجهت ألذع الكلمات من والدته، المُتعبة هي أيضًا.. وتتضح ملامح الإرهاق وقلة النوم والأكل على وجهها

لامتها والدته على كل شيء.. قالت لها بأنها لا تستحق حب ابنها

قالت أنها وبسبب تمنّعها عنه من البداية، وهروبها إلى منزل والدها، تسببت بكل هذه المشاكل

وكأنها كانت تحتاج كل هذا اللوم؟

هي أيضًا تلوم نفسها.. تعلم بأن الأمور لم تكن لتصل إلى هنا لو لم تستسلم لغضبها هي الأخرى

لو استمتعت قليلًا إلى والدتها، إلى جدتها، إلى سلطان، إلى وديمة، إلى حياب نفسه

لو أصغت إليهم قليلًا، لكان كل شيء مختلفًا

ولكن قدّر الله وما شاء فعل..

كانت تلك المرة الأولى والأخيرة لها هناك.. ومنذ ذلك اليوم تقضي يومها لوحدها.. منعزلة بذاتها.. بعيدًا عن كل أحد.. سوى سجادتها والمصحف.. وفراشها

لا تريد شيئًا سوى الاطمئنان عليه.. العيش بالقلق هذا مرهق جدًّا

وليس ببدنها القوة الكافية للتحمل


. *

،

. *

،

أصرّت عليه.. وضغطت عليه ضغطًا شديدًا يخالف أطباعها.. بأن يأتي لرؤيتها حالًا

طرق الباب ودخل

شاهدها على سجادتها، حيث كانت الغرفة مظلمة، إلا من إنارة خفيفة

تبين له وجهها الطفولي الصغير.. المُحاط بشيلة الصلاة

وبيدها مصحف

كان وجهها محمرًّا.. وخدّيها مبللّان من البكاء

كسرت قلبه.. كانت خالية من الروح

سمع همس زوجته: هذا حالها من يوم سافر

دخل الغرفة بقلق شديد عليها: صغور.. ابويه شو بلاج؟ بلاه ويهج غادي چذي؟

همست: مافيني شي

بو سلطان: مافيج شي وويهج محمر ودموعج تارسة عيونج

قالت: كنت أصلي وتأثرت

جلس عندها واحتضنها مباشرة.. بشفقة شديدة على حالها

قال بحزن: ليش ابويه؟.. ليش؟.. شو اللي تبينه ويرضيج؟.. ليش حارمة عمرج من العيشة؟.. مب زين

والله مب زين.. بتذبحين عمرج

روحج مافيج هذاك الجسم والقوة.. ليش؟ ابويه انتي.. خبريني.. شو فيج؟

قالت: ماشي ابويه.. مافيني شي.. قلتلك اقرا قرآن وتأثرت بس

قبّل رأسها: لا حول ولا قوة الا بالله.. الله يهديج ويصلح بالج ويريح قلبج يا بنتي.. الله يحفظج.. اهتمي بعمرج.. الإنسان شو له في هالحياة أغلى عن صحته

والله محد بينفعج.. اهتمي بصحتج.. جابلي عمرج.. بتذبحين عمرج ما تمت فيج روح

صغيرة: ان شاءالله

لم يستطع تحمّل رؤيتها بهذا المنظر.. خرج مع زوجته.. التي كانت تمسح دموعها، والتي محال أن ترى حال صغيرة، ولا تبكي

قالت بصوت هامس متحشرج: هذا حالها يا بو سلطان من اختفى حياب

تنهّد بو سلطان: تقطع القلب تقطيع هالبنت.. والله للحين مادري كيف زوجناها

أم سلطان: نصيبها.. الحمدلله على كل حال

بس ما يستوي نخليها چذي.. شوف حياب وين.. خله يرد لها

بو سلطان: حياب ما يصلح لها الحين يا أم سلطان.. اصبري عليه شوي

أم سلطان قالت بعيون دامعة: اصبر لين متى؟ لين تروح مني بنتي؟ ما تمت فيها روح.. اللقمة اغصبها عليها

عايبني حياب ولا مب عايبني اهم شي بنتي يا بو سلطان.. البنت تبغيه.. ليش العناد؟

بو سلطان: خليه لين يغدي ريال.. الريال اللي ما يقهر (يتحمل) الكلمة، ولا يتحمل أدناة (اقل) ضغط هذا ما يقدر يفتح بيت

كل ما ضغطت عليه شوي كسر الدنيا وسار

ما يصلح.. لو ردت له الحين ما بتيلس عنده.. كم يوم وبتشوفينها رادة بحال أردى

أم سلطان: حياب صغير يا بو سلطان.. لا ترص عليه هالكثر

بو سلطان: صغير كم عمره؟ 24؟ 25؟ عيالي بهالعمر يفچون ويعقدون ويحلون أكبر المشاكل

هذا ما يتحمل تنقال له كلمة الا قام يباغم (يصارخ)

أم سلطان: الزمن الحين مب مثل أول.. دخيلك يا بو سلطان.. بنتي

بو سلطان: اصبري عليه شوي.. بروحه بيرد

قالت وهي تمسح دموعها: وإذا رد وهو عايفنها؟ اذا غلط برع؟ اذا تزوج غيرها.. وقتها شو اسوي ببنتي؟ بشو ينفعني حياب عقل ولا لا وقتها؟

بو سلطان: اذا سواها معناته الانفصال هذا خير لها.. فترة وبتنساه

كانت تشاهده وهو يمضي خارجًا.. تشاهد ظهره.. تحاول قدر الإمكان اقناعه ولكنه لا يستمع لرأي يخالفه، كعادته

تتمنى لو كانت من سليطات اللسان، أو اللواتي يهددّن أزواجهن إلى أن يخضعوا لهن.. ولكنها ليست كذلك

فهي تحاول أن تُقنع بالحسنى.. إن فاد فالحمدلله، وإن لم يستمع إليها.. تحبس غصّتها وترضى

تعلم بأن حياب يرغب بصغيرة، وهي ترغب به

ترى الحب في عيونهم.. وإن كان حياب به كثير من العيوب إلا أنها تشعر به يحب ابنتها ويحاول لأجلها

وبإذن الله سيصلح حاله.. يحتاج وقتًا فحسب

ولكن زوجها لا يقتنع بشيء.. الحياة لديه عبارة عن عصا إما أن تقوّم أو أن تُكسر

لا يؤمن بأنصاف الحلول أبدًا

يقول، فترة وستنسى.. يقولها لأنه لا يعرف صغيرة كفاية

صغيرة محال أن تنسى حياب، ومحال أن تتخطاه.. وإن فعلت

محال أن تخرج من هذه العلاقة بكامل روحها

،

.

رمت الملعقة من يدها بغضب، وبكاء: يعني ما بترد لي ولدي

زفر بتعب: يا حرمة تراج كلتي چبدي.. والله إني أدوره كل يوم واتتبع اخباره.. تراه ولدي بعد مب ولدج بروحج

غطت وجهها بيدها وهي تبكي بانهيار: كله منك.. أنت اللي شرّدته.. عمرك ما حضنته.. عمرك ما لميته ولا مدحته على شي سواه

قال: حياب ريال مب بنت أحضنه وأقوله شاطر يا ولد

أم حياب: لكنّه إنسان.. ولدي حساس وايد.. بس محد يحس فيه

بس تشوفونه من بعيد عصبي ومتسرع، على طول تبيعونه.. ما تقولون هذا إنسان فيه قلب ومشاعر

لو الناس تسويها بس بنقول ماعليه.. لكن أنته أبوه.. كيف أنته مثلهم؟ والله حرام عليك

بو حياب: الريال إن ما عاملتيه بالشدة، يميع، وولدج مب ناقص بزا (دلع)

أم حياب: هيه بعد زيد.. خلك شديد مب كفاية نفّرته منا، خله يضيع منا على الأخير

بو حياب: لا حول ولا قوة الا بالله.. أم حياب اذكري الله.. والله إني تعبان وهلكان من الشغل والصيام ارحميني شوي

أم حياب مسحت دموعها بحسرة: بس هذا اللي فالح فيه.. هالك عمرك في الشغل.. لمنو؟ بنيَّتي بين الحياة والموت والولد مادري وينه

تشتغل لمنو؟ تكد لمنو؟ هالبيزات منو بياخذها؟

تنهّد بتعب: الله يقومها بالسلامة.. كسرت ظهورنا هالبنت

عمرها ما يت خفيفة.. لا حبها خفيف.. ولا زعلها خفيف.. وحتى مرضها كسرة ظهر

.

،

فتحت عيونها بارتخاء.. تشعر بضبابية تامّة

البياض في كل مكان.. رمشت عدة مرّات.. تحاول أن تصفّي الرؤية

ولكن لم يتغير شيء

رصّت على نفسها.. وبذلت مزيدًا من المجهود.. إلى أن صفت قليلًا.. لا تشاهد ما حولها جيّدًا.. ولكن يمكنها تمييز الأطياف

شاهدت طيفًا.. واضعًا رأسه مباشرة على جسمها

لا تستطيع تحريك رأسها لتراه جيّدًا.. ولكنّه كان يتحدث.. تستمع إلى صوته

ولكنّها لا تستطيع تمييز قوله جيّدًا

حرّكت عيونها حول المكان.. لا تعلم من هي.. أو أين هي.. أو كل ما يدور حولها

لا تعلم أهي إنسان.. أمّاذا؟

بقيَت على نفس حالها.. ترمش.. وتحاول أن تميّز ما حولها

شاهدت الطيف يرفع رأسه.. ويقف مباشرة فوقها

اقترب وجهه كثيرًا منها.. أمسك بوجهها وهو ينادي بانفعال تام

ترى ملامح وجهه المفجوعة، تركها ورحل بعيدًا وسط استغرابها

ثم عاد بعد ثوانٍ معدودة.. ومعه جيش من النساء

ترى ملامح الفرحة على وجه الجميع

دخلت بعد مدّة امرأة أخرى تختلف عنهن باللباس

كان الجميع يخدمها.. يمدون لها الأدوات بينما لبست هي القفازات وبدأت تعبث ببدنها.. تفتح عيونها.. تسلط عليها الاضواء وغيرها من الأمور

سمعت صوتها: سوادة.. تسمعيني.. إذا تسمعيني ارمشي رمشة طويلة "شاهدتها تغمض عينيها" إذا تسمعيني سوي چي مثلي

امتثلت لأمرها

وبفعلها شاهدت الابتسامات تتوسّع والجميع يسلّط نظره على الرجل

سمعته يقول بخوف: ليش ما تتكلم؟ شو بلاها؟ فيها شي؟

بدأت بالتفكير.. لم لا تتكلم بالفعل؟.. حاولت.. ولكن الصوت لا يخرج.. حلقها جاف جدًّا.. تشعر بأنها لو تحدّثت ستجرحه

الطبيبة: بنفحصها وان شاءالله مافيها شي

قال بقلق: دكتورة البنت ما تنطق.. كل حد يتكلم هي ليش ما ترمس؟

سمعت قهقهة الطبيبة: اخوي هالسوالف تشوفها في الافلام.. أول ما تنش المريضة تقول أبغي ماي وتسولف

"ثم أردفت بنبرة أكثر جدية" طبيعي المريض اللي يطلع من غيبوبة يواجه بعض الصعوبات وتختلف من مريض لآخر

حاليًا نحن نقيس مدى تضرر الاعضاء.. وان شاءالله انه مب وايد

الحمدلله البصر والسمع سليمين.. واعتقد باقي الحواس بعد لكن بنتريا عليها شوي

هز رأسه وهو يحمد الله كثيرًا

اقترب منها بتردد: سوادة.. أنا قرواش.. ماعرفتيني؟ ارمشي اذا هي

كانت تنظر إليه بصمت.. وهي تحاول تذكّره.. وجهه مألوف.. ولكنها لا تستطيع إيجاد إجابة

سمعته يقول برعب: دكتورة ليكون فقدت الذاكرة!

قالت الطبيبة: ان شاءالله لا.. ما ندري للحين.. لكن ما اعتقد.. الأقرب إنها مشوّشة

مرضى الغيبوبة قد يواجهون تشوش أو انفعالات أول ما يقومون.. هذا طبيعي لا تخاف

تنهّد براحة وهو ينظر إليها: الله يبشرج بالخير

أكملت باقي الفحوصات، تحت نظره، وهو بتوتّر شديد.. رغم أن الممرضات طمأننه إلا وأنه لا يزال قلقًا

ما أن خرج الجميع.. حتى تنفّس الصعداء وهو ينظر إليها، وهي تنظر إليه

بذات النظرات القاتلة، والحادة بطبيعتها

لم يستطع مقاومة الشوق أكثر.. اقترب منها وانهال عليها بالقبلات والأحضان.. وكلمات الوله والغرام.. كان هائمًا بفعله وكأنه لن يتوقّف أبدًا

شعرت بفزع شديد.. تودُّ دفعه بعيدًا.. ولكنّها تشعر بشلل في اعضائها.. لا تستطيع تحريك شيء سوى أطراف أصابعها

كان يتحدّث بتأثر شديد.. يعبر لها عن شوقه ومعاناته بدونها.. ولكنها لا تستطيع التركيز على شيء.. تود إبعاده وحسب.. تشعر به يخنقها

رفع رأسه إليها بابتسامة واسعة: تبين تشوفين عيالنا؟

فتحت عيونها بصدمة.. عيالنا؟

مهلًا.. تذكّرت شيئًا.. حرّكت بصرها إلى بطنها.. لم يكن بالضخامة التي تتذكرها

لقد كانت حاملًا بالفعل

أعادت بصرها إلى قرواش بلهفة.. وكأنها بالفعل تطلب حضورهم

فرّجت ما بين شفتيها.. تحاول التحدّث.. لم تستطع.. ولكنه فهمها

قبّلها بشوق شديد: دقايق واييبهم

عاد بعد مدة.. وهو يدفع سريرين بيديه.. وخلفه الممرضة

كان مبتهجًا.. بوجه لم يذق الفرح منذ زمن بعيد

لم يحملهم.. ولكن الممرضة حملت الأول وقرّبته منها

شعرت بنبضاتها تختل وهي تراهم.. كانوا صغارًا جدًّا.. نائمين.. الأول يمد شفتيه ويعقد حاجبيه وهو يحرك يديه بانزعاج تام من الممرضة التي قضّت مضجعه

شاهدت الممرضة تفتح لباس الطفل، تعرّيه تمامًا إلا من الحفاظة.. ووضعته مباشرة عليها

بدأ تنفّسها يختل.. يرتفع ويزيد وهي تشعر بجلده ملاصقًا لجلدها.. ويديه الصغيرتين تلامسها بعفوية.. تسمع صوته الضعيف الطفولي وهو يحرك وجهه.. تشعر حتى بنبضات قلبه تخفق عليها

يكاد قلبها يصعد إلى حلقها.. لا تستطيع التحمّل أكثر

حاولت رفع يديها إليه ولكنّها لم تستطع.. شعرت بعيونها تدمع.. تريد أن تحتضنه.. ولكنّها لا تستطيع.. كان شعورًا موجعًا

نقلت بصرها مباشرة إلى قرواش.. الذي كان شديد التأثر ايضا

نظرت إليه وكأنها تطلب المساعدة

قال: آمري يا قلبي.. حبيبي.. شو بغيتي؟ اشله عنج؟ تعبتي؟

رفعت حاجبيها تمنعه

قال: اييب الثاني؟

لم تكن هذه رغبتها ولكن نعم.. لمَ لا؟.. إن فعل بها الأول هكذا.. فلا بد بأن الآخر سيقضي على قلبها تمامًا.. رمشت له بتأييد

طلب من الممرضة إحضاره بينما أمسك هو الأول يثبته عليها

عرّته وما أن وضعته عليها الا وانفجرت سوادة من البكاء

بدأ جسمها يرتجف بالكامل.. لا تستطيع تحمّل كل هذه المشاعر.. تفيض حبًّا تفيض حنانًا تجاههم.. تود زرعهم هنا تمامًا ووضع يديها حولهم تغطيهم تمامًا

شعرت بالطفل يحرك وجهه بعفوية عليها وكأنه يبحث عن شيء.. إلى أن بدأ يرضع منها بدون أن يرشده أحد.. بتسيير ربّاني تام

كان مغمضًا عينيه بأمان في حضن أمه

بينما كانت هي ترتجف بصمت ودموعها تسيل.. خوفًا ورهبة.. ومشاعر غريبة جدًّا تشعر بها لأول مرة

شعرت بانقباضة في بطنها مع رضاعته.. وكأنه يأخذ جزءًا من روحها.. ليست عملية فسيولوجية وحسب

رفعت عيونها إلى قرواش.. الذي كان ينظر إليها والدموع تجري على خدّيه بدون استحياء

كان هو أيضًا.. غارقًا في حميمية المنظر.. ودفء المشاعر

دقائق مرّت.. تشعر بها سوادة وكأنها ثوانٍ بسيطة.. إلى أن شبع الطفل ونام بسلام

رفعته الممرضة مباشرة عنها، ووضعته على كتفها هي وربتت على ظهره

التقت عيون سوادة بقرواش.. والذي يثبت الطفل الآخر بكفه

طال اللقاء.. والعيون التي رغم صمتها تحكي الكثير

جلس قرواش على طرف السرير وهو يحرّك الطفل بحذر شديد.. فليست لديه أدنى معرفة بطريقة التعامل مع هذه الأحجام

ما أن استقر في حضنها وبدأ يحاكي تصرفات شقيقه، حتى غطاهم قرواش عن أعين الفضوليين

خصوصًا وهو يسمع أصوات الممرضات قرب الباب.. ومتأكد بأن الأولى نقلت لهن القصة وجئن للتأكد

وبفعله أغمضت سوادة عيونها بابتسامة راحة

قال بهمس: لا ترقدين.. بسج (يكفيك).. مشتاقين

فتحت عيونها بصمت.. وهي تنظر إليه

تشعر بتشويش كبير.. لا تعلم لا بالمكان أو الزمان

ولكن قلبها يميل إليه.. يطلب هذا الرجل أمامها

والذي يفيض حبًّا.. بعيونه، لسانه، وحتى تصرّفاته

كلها تنبض حبًّا لها

يكفيها أنهما يتشاركان دم الطفلين.. وليست بحاجة للتأكد من هذا الأمر بالطبع لأن فطرتها غلبت.. وأرشدتها إلى ابنيها

قال: شكله شبع ورقد.. الحين كيف اشله؟

كانت تريد اخباره بأن يتركه.. لا بأس

ولكنّه كان مشغول جدًّا.. بمحاولة إيجاد حل.. هل عليه الصراخ لنداء الممرضة؟ أم عليه حمله بنفسه

قالت: خ.. خ..ل "ثم بلعت ريقها بصعوبة"

قرواش: اشش.. لا تضغطين على عمرج.. عقب ان شاءالله شوي شوي بترمسين

بغيتي شي؟ اشل الياهل؟

هزت رأسها بالنفي

قرواش ابتسم: تبيني اخليه؟ بسّه (يكفيه).. رقد

الحين لازم يسير يرقد في مكانه

تراني ببدا اغار.. مكاني هذا.. هاليراوة (الصغار) يبون يحتلونه!

قهقهت وهي ترى معالم الغيرة على وجهه.. تشعر بأطياف ذكريات.. ولكن لا يهمّها الأمر كثيرًا

فإن هذا الرجل ممتع حتى ولو كانت تتعرف عليه لأول مرة

ظل في مكانه.. إلى أن أتت الممرضة لتأخذ الطفل.. وأبلغها بأنهم سينامون ولا يريدون أي أزعاج

قرواش مرتاح ومتمادي جدًا مع التمريض بسبب المدة الطويلة التي قضاها هنا.. يعلم بإزعاجهم ولطالما زجرهم بسبب هذا الأمر.. ويتقبلون هم الأمر برحابة صدر

أما الآن.. فقد اتجه إليها.. حرّك بدنها قليلًا إلى اليسار بحذر وتركيز.. فلا يريد أن يؤذيها

كان يرى نظرات التعجب والاستغراب، والاستنكار منها

ولكنه لم يبالي وهو ينزل حاجز السرير ويصعد إليها

قال: برقد عدالج.. الحمدلله شلوا عنج الاجهزة كلها الحين شي مكان حقي

عقدت حاجبيها وهي تراه.. كان يحاول الزج بجسمه بجانبها في المكان الضيق جدًا

قال: تتذكريني أو ما تتذكرين مشكلتج.. أنا ابغيج ومشتاق لج وايد

احتضنها وهو يغمض عينيه: احبج.. احبج وايد.. مب مصدق إنج قمتي.. أحس إني في حلم

بس حتى لو كان حلم بعد الحمدلله.. طول هالمدة ما شفتج في أحلامي.. مشتاق لج موت

"قبلها وهو يتنهد" وأخيرًا يا سوادة

مابغيتي.. والله عذبتينا وأنتي بعيدة

وضع يده في جيبه يخرج هاتفه

قرواش: براويج صورنا يمكن تنتعش ذاكرتج

كان يقلّب الصور: شوفي هذي الصورة يوم عرس حامد ولد عمنا.. آآخ كنتي قمر والله.. عذاب

وهذي في عيادة الحوامل.. عشان تصدقين اني ريلج شوفي كيف كنتي مبتسمة لي وتحبيني

ووهذي غيير.. سبيشل.. صورتج أول ما عرفنا انج حامل.. يوم سرنا نتمشى في الدانة.. كانت ليلة وايد حلوة.. مهب خفيف وطلعنا أنا وأنتي آخر الليل ندور مال فحص الحمل

يووووه كيف كنتي رشيقة

عقدت حاجبيها وهي تنظر إليه باستنكار

فضحك: ههههههههههههه فديت هالويه.. والله انج حلوة بكل حالاتج

مشتاق لج وايد

باقي اسمع صوتج.. يا الله.. العيد والله شوفة عيونج

"نظر إليها بتساؤل" ما اشتقتيلي؟ شو من قلب عليج تنسيني؟

لم تقل شيئًا.. ولكنّها مددت رأسها عليه

قال: اووووه صح تعالي.. اليوم ليلة العيد.. يعني باچر العيد ان شاءالله

طول رمضان ونحن هني ندعي الله يقومج بالسلامة.. والحمدلله.. الحمدلله يارب

والله العيد اعيااااد.. الحمدلله.. الحمدلله لك ربي حمدًا يليق بجلال وجهك الكريم وعظيم سلطانك

"ثم قال وكأنه يتذكر" تعالي ما خبرت الأهل.. الدنيا ليل بس لازم اخبرهم ولا بياكلوني نفس اول مرة

اترياج تصحّين ان شاءالله عشان اخبرج بكل شي.. على قولة حياب ماروم ايود شي في بطني عنج (يقصد عدم كتمان الاخبار)

قالها وابتعد قليلًا

اتصل مباشرة بوالدته: هلا مرررحب ام مطر.. البشارة.. حرمتي قامت.. ههههههههه.. هي والله مامزح.. بالله عليج من متى أنا اتمصخر في هالسوالف

"تنهد" الحمدلله رب العالمين.. هي والله العيد عيدين.. الحمدلله

هيييييه يبناهم عندها.. من شافتهم چنها تذكرت وحنت لهم

هي والله صدقج.. هي ماشاءالله

آميييين يالغالية.. يالله زين.. بشريهم.. ولا يهمج من عيوني.. فمان الله

ترك الهاتف وقبل رأسها: بوالخيول كلهم يتريونج.. يالله شدي حيلج وصحّي (أصبحي بخير)

**ملاحظة: ظاهرة رضاعة الطفل من صدر أمه بدون إرشاد حقيقية ومثبتة علميًّا، وخصوصًا في ساعته الأولى بعد الولادة.. إذا تم وضع الطفل مباشرة على صدر الأم غالبًا بعد مدة بيبحث عن صدرها ويرضع

تقدرون تبحثون عن الموضوع وتقرون عنه

عاد نقلنا المعلومة وبتصرّف في الرواية اتمنى من العلماء يسمحولنا =))

**ملاحظة أخرى: علميًّا، يمكن للمرأة خلال الغيبوبة الحفاظ على تدفّق الحليب إن تم العناية بها جيّدًا.. والمواضيع والقصص في هالجانب متشعبة جدًّا يمكنكم القراءة عنها إذا مهتمين

.

،

صبـاح العيـد

طرق الباب وهو يهوّد بهدوء: هوود

ودخل حين أُذن له.. شاهدها تتزيّن زينتها الخفيفة، والتي تحاول أن تتواضع بها قدر الإمكان، مجاراةً للنساء في عمرها ومكانتها

لئلّا يُقال عنها "مستخفّة"

فهي بالفعل جميلة جدًّا، وورّثت ابنائها جمالها

الذي لم يستطع الزمن سرقته منها

وهذا ما يجعلها موضع نقد دائم، وكل خطأ يصدر منها يتم تضخيمه للتقليل منها

ويقال هذه شويخ الدلوعة وهذي افعالها

لم تركّز على الصوت

لم تتوقعه من الأساس.. خصوصًا اليوم وفي هذا الوقت

شاهدت انعكاسه في المرآة.. قبل رأسها، ووضع خده على رأسها بصمت

وكأنه في عالمٍ آخر

قال بصوت مبحوح: سامحيني.. ما كنتي تستاهلين مني هالكلام

دمعت عيونها مباشرة لرؤيته، التفتت عليه بهلع تحتضنه: حياب حبيبي.. امي.. شو فيك.. شو استوا بك حبيب قلبي.. وين كنت؟ ذبحتني عليك

مت وحييت وانا ادورك واترياك

قال بتعب: أنا بخير

زادت دموعها وهي تمسك بوجهه: بسم الله عليك يا نبضي يا عيوني.. وين الخير

والله ماشوفه.. ليش چذه ضعفان.. ما تمت فيك عافية

حبيب قلبي... ليش

قال بغصة لم يستطع اخفائها: أسوي دايت أمي

ضربت خدها بيدها: أي دايت.. هذي مجاعة.. تبا تذبح امك يا حياب

والله محد يستاهل.. محد

لا صغور ولا غيرها.. محد يستاهل تذبح عمرك عشانه

اذا ما يبونك انا امك ابغيك.. احبك شو ما كان فيك

لو كلهم باعوك وخلوك انا مابيعك.. انت قطعة مني

دخيلك لا تسوي بعمرك چذي

عشاني يا حياب.. انا مالي غيرك انته واختك

اختك الله يعلم بحالها.. دخيلك لا تذبحني بك انته بعد

ترا مالي غيركم

نزل على ركبتيه، ووضع رأسه على فخذيها

يشعر بدموعها تسقط على رقبته وتتسلل إلى خديه

يود لو يستطيع أن يمنعها من انتقادها.. يتمنى لو يقول صغور ما باعتني ولا خلتني

انا اللي خليتها يا أمي.. لا تظلمينها.. ولكنّه متعب

قالت: اللي ما يبغيك ما تبغيه.. واللي يخليك ويبيعك برخيص بيعه بتراب

لا تذل عمرك لحد يا ولدي

والله أنت لو بس تأشر كل البنات بيطيحن عندك

مافيها زود عنهن.. لا تذبح عمرك عشان حرمة

والله محد يستاهل

حياب: صغور ما خلتني أمايه.. أنا خليتها

ما سوت شي هي

قالت بغضب: لا تدافع عنها.. لو لا بزاها ومصاختها ماستوا كل هذا

حياب: تحملت مني وايد.. وحبتني رغم كل شي.. لا تقولين عنها هالكلام يا أمي

ضربت خدودها مرة ثانية: ياويلي عليك يا ولدي.. ياويلي.. ذايب ومتولّع

مرة لاعبة في مخك لعب.. هذا مب أنته

مستحيل

شو سوت فيك بنت ابوها.. ياويلي عليك يا حياب

شعرت به يرفع رأسه عنها

أمسكت به بخوف: وين.. وين ساير.. خلك.. ماتبا ارمس عنها ما برمس.. بس لا تسير مكان

ابتسم لها: صلاة العيد.. هبابي الحق

زفرت براحة وهي تنبهه: حياب باچر ملچة اختك لا تسير مكان

التفت بفجعة: شوووووووو؟؟؟؟ وقرواش!!!

قالت باستغراب: اختك يزوي.. بس همك قرواش انته

ابتسم لأول مرة منذ حضر، شعر بروحه خرجت منه لوهلة.. ثم عادت

قال: الواحد ما يأمن لكم انتوا.. ان شاءالله بحضر.. بس خليني الحين الحق

تركته مجبرة.. شاهدته وهو يقف بطوله الفارع.. وذكرت الله عليه

تتمنى لو تستطيع إبعاده عن الضرر.. وحمايته من الناس.. ولكن مالسبيل؟

لا حجمه يسمح، ولا عقله، ولا أي شيء

،

*

فتح عينيه على صوت المنبه، شعر بجسمه متصلّبًا بالكامل

فقد نام بوضعية غير مريحة أبدًا.. كان يعاند نفسه فقط ليبقى قريبًا منها

كانت مستيقظة أيضًا.. يشعر بيدها تحركت على جنبه ما أن تثائب.. ولكن يبدو بأنها لا تستطيع تحريكها أكثر من ذلك

نهض بسرعة: صلاة العيد.. ماشي وقت.. بصلي في مسيد المستشفى

قالها ونزل مسرعًا ليستحم بسرعة خارقة وعاد يمسح وجهه

قال: استغفر الله لا لبس يديد ولا كشخة.. الله يغفر لنا.. للظروف احكام.. يلا حبيبي برد لج عقب شوي

تعطّر بسرعة وخرج بسرعة البرق ليصلّي في المسجد السفلي

فالمستشفى ممتلئ، وبالطبع هنالك رجال قد قضوا هذه الليلة هنا

عاد بعد مدة كما وعد.. ومعه باقة ورد ضخمة

وابتسامة واسعة تسبقه

وضع الورد على حضنها

وقبّل رأسها: مباركن عيدج.. يا سويدا القلب.. دوّرت ورد ينافسج بالجمال بس ما لقيت.. طلعتي أحلى عن كل ورود الدنيا

شاهد ابتسامتها له، وهي تحاول أن تنطق

وضع خده عند شفتيها: لا تنطقين.. بس بوسيني هذي احلى معايدة

ضحكت بتعب عليه وقبّلته كما طلب، وهي تمسك بيده.. تشعر بحبٍّ شديد تجاهه رغم التشويش الذي تشعر به.. إلا أنها تشعر بشوق عظيم له

طلبت قربه أكثر.. فهمها واقترب اكثر يحتضنها: يعله كل عام وأنتي عيدي

ابتعد باحثًا عن حقيبتها

قرواش: يبتلج ثياب.. من زمان

شو رايج تلبسين شي منهم؟ اليوم عيد ماتبين لبس المستشفى

هزت رأسها بتأييد: هـي

بدأ يخرج أثوابها، وهي تختار وساعدها، ثم سرّح شعرها

وأخيرًا

اخرج حقيبة المكياج وهو يبتسم ابتسامة ماكرة

قال: هاااه شو رايج تتمكيجين؟

عقدت حاجبيها وهزت بالنفي القاطع بعدم ثقة به

ولكنّه لم يبالي.. جلس على السرير وهو يخرج ما في الحقيبة الصغيرة

قرواش: قلتلج اليوم عيد.. خبريني شو احطلج.. تتذكرين هالاشياء؟

أومأت بايجاب وهو يخرج منتجًا تلو الاخر

قال باستنكار: سبحان الله نسيتي ريلج وعيالج بس المكياج ما نسيتيه!.. منكركن انتن يالحريم

"ثم أردف" انزين اسمعي بسألج وين يحطونه وعند الاجابة الصح هزي راسج.. تمام؟

كانت تنظر إليه بتعجب شديد، هل هو جاد بفعله؟

قال وهو مركز على وجهها: ويه؟ خدود؟ عيون؟ شفايف.. شاهدها تهز راسها

قرواش: اوكي هذا حق الشفايف

فتحه وهو يتأمل اللون

قرواش: ماعيبني.. شو هاللون.. ابا غيره.. شي غير؟؟

"قالها وهو يبحث ثم ابتسم بإعجاب" يا سلاااام هالحمر غاوي.. بحطلج اياه

فتحه واقترب منها

وضع يسراه على جبهتها يثبتها، واليمنى امسك بها طلاء الشفاه

حدد شفتيها بطرفه بتركيز تام، وكأنه يرسم لوحة ثم بدأ بطلائها من المنتصف ببطء شديد

استغرق وقتًا طويلًا جدًا.. كان دقيقًا جدًا في عمله

تعبت وهي تنتظره، تشنجت شفتيها

المشكلة بأنها لا تقوى على دفعه بعيدًا

وهو يبدو مركّزًا في عمله

تنفست الصعداء ما أن ابتعد

وهو ينظر اليها باعجاب: والله اني خطير.. شوفي "قال وهو يضع المرآة أمامها".. صدق اني مهندس.. ضبطته

حركت شفتيها، وكأنها تقول "بس"

قال باستغراب: بسج؟ ما تبين زيادة؟

أومأت وهي تعيد بدون صوت: بس...

قرواش: أصلًا يسد.. تبارك الله چنج (كأنك) تارسة ويهج مكياج

حرّكت شفتيها تحادثه

قال وهو يقرأ شفتيها: تبين العيال؟

أومأت بإيجاب

قرواش: بخليهم اييبونهم ولا يهمج.. كم قلب أنا لي؟ الا هو واحد وأنتي ماخذتنه من زمان

،

.

كانت تقف في فناء المسجد، من الجهة الخلفية الخاصة بالنساء، حولها زوجات ابنائها وحفيداتها وجميع نساء بوالخيول

تجمّع حولها أطفال الدانة.. يسلّمون عليها وهم بكامل زينتهم

بينما أخرجت هي العيادي وبدأت بتوزيعها عليهم

والعيدية هي عبارة عن مبلغ مالي رمزي بالغالب، ولكنّه بالطبع لن يكون رمزيًّا إن خرج من يد صغيرة بوالخيول

انتهت مراسم العيد الأوّلية.. واتجهن إلى المنزل لتناول إفطار العيد

واستقبال المهنّئات من اللواتي لم يلتقين بهن هنا في المسجد

ومع أول دقائق الحديث.. انتشر خبر نهوض سوادة من غيبوبتها.. وابتهجت الأرواح وارتوت

قالت أم مطر ببهجة شديدة: الحمدلله على سلامتهم يا أم حياب.. مبروك علينا وعليكم

مسحت دموعها تلك بتأثر شديد: الله يبارك فيج يالغالية.. الحمدلله رب العالمين.. الحمدلله يارب "نهضت وهي تشعر بوهن شديد" أنا بسير عند بنتي.. ماقوى اصبر زيادة

قالت الجدة: اصبري شوي بنسير رباعة (مع بعض).. سوادة بنتنا كلنا.. بس خلي الحريم يخفّن شوي

أم حياب: امايه مافيني صبر

الجدة: ماعليه شويخ.. شوية بس وبنسير كلنا.. ولا فينا صبر والله.. يقولج لو ما كان السواد غالي ما انحط في العين.. هذي سوادة الغالية وبنت بنتي الوحيدة منو يصبر عنها؟

يختلف الناس، وقد يتفقون.. تحب الشخص أو لا تحبّه.. ولكن بمجرّد أن تعلم بأنه بحالة حرجة، أو كما يُقال بالعامية "بين الحياة والموت".. إلا ويحن القلب، ويُشفق

اتفق الجميع على الذهاب إليها بعد الظهر بدلًا من النوم والراحة.. لا بأس بتعبٍ إضافي.. فاليوم عيد.. ومن حقّها أن تشعر به

.

،

استقبلته الكثير من الأسئلة، والتساؤلات عن سبب غيابه، وبالطبع التوبيخ

كان والده يائسًا تمامًا منه.. كما قال بأنه حالة ميؤوس منها

يقول بأن الأمر متوقّع من ابن منه.. ألّا تكون فيه بذرة خير

يترك أهله مدةً طويلة، متجاهلًا كونه الابن الوحيد، بلا أي مبالاة لا بأمه ولا بشقيقته الغائبة عن الدنيا

وهذه معلومة أخرى جديدة.. وحزينة جدًّا.. زادت أوجاعه أضعافًا

ولكن عمّا ذلك، لم يعد يتأثر بكلماته أبدًا.. فقد تعوّد عليها منذ زمن بعيد

ثم استلمه مطر، والذي وبّخه كثيرًا وبأعنف الألفاظ

قال حياب: والله إني معذور بو زايد اسمعني انزين

مطر: اسمعك.. قلتلي جوازك انسرق انزين وعقب

قال غديّر بسخرية: اسمع الچذب الحين

مطر أومأ بإيجاب: ماعليك أعرف له.. يقولك المثل إلحق الچذاب لين باب بيته

ضحك حياب: ههههههههههههههه افا بس يا بو زايد.. الحين أنا چذاب؟

تكتف مطر: من عينك.. كمل قصتك

حياب: وماشي الله يسلمك انسرقت مرررة عند الكروز (الباخرة)، وعاد بديت الرحلة بليَّا (بدون) جواز ولا فلوس ولا غيره

مطر: اسبوع اسبوعين مسروق مارمت تسير السفارة عند نزلتك الثانية تطلع بدل فاقد؟

حياب: إن سرت بيروح علي الكروز

مطر: نفاد (بالطقاق).. أهلك ابدا وأولى من رحلتك البايخة هذي، وفي رمضان..

ضاقت عليك ماقدرت تسير الا هالوقت؟

حياب: اضطرارية

مطر: ولا طشة.. لو تبا ترمسهم چان دبرت لك أي طريقة، لكن القطاعة كانت عايبتنك

صمت حياب هذه المرة.. بالفعل كان مرتاحًا بالانقطاع.. لم يكن به قوة على الإجابة على الاتصالات والاستجواب

كان يحتاج أن يصفي ذهنه قليلًا

قال بمزح: ضروري الواحد يبتعد شوي يصفي مخه وراسه

قال مطر باستنكار: الله وهالراس اللي مايسوى ربّية (عملة)

مايندرى بعد صايم ولا ماخذ حيّة (حجة) المسافر؟

ضحك حياب: ههههههههههه لا لا صايم.. نسترغد شوي لكن ما نتعدى شرع الله.. باذن الله

وما أن انتهت حفلة المواعظ هذه، إلا وبدأت التعليقات على شكله

فقد خسر كثيرًا من الوزن.. واسمرّت بشرته كثيرًا، بفعل جلوسه تحت الشمس على سطح الباخرة طوال هذه المدة

حتى لحيته، حلقها بالكامل ولم يبقى سوى شنب كثيف

كان يُقسم لهم: والله إني متحلّق عند حلاق قوم بو عَبّود (رخيص)

نزلت من المطار ادورلي أي حلاق فاضي وليلة عيد.. دخلت افضى واحد وهالحمار خرّب لي اللحية چان أقوله يشلها.. لا اقلد حد ولا اتبع الهبات.. اممف

هزاع: تان وشنب.. من الجيش التركي حضرتك

قال ابن عمهم: الا شكله كان مسجون

ضحك حياب: ههههههههههه تهبي يالتيس.. عيل قرواش وينه؟ ما صلى ويانا

هزاع: مرابط في المستشفى.. مرة ما ينشاف الا من الفطور للسحور

حياب: كفو.. ريال.. تباه يستوي خمام شراتك؟ أهلك ما يدرون عنك

رفع هزاع حاجبيه بتعجّب: الحين انا خمام وأهلي ما يدرون عني؟

قهقه حياب: قم نسير نعايده

هزاع: أنت ساير عند أهلك وأهله.. أنا شسوي

حياب: ما بتعايد ولد عمك؟ صدق انك خمام

سمع الشباب خلفه يذكرون نفس الأمر.. الجميع عازم على معايدة قرواش مراعاة لظروفه

قام هزاع: يالله قمنا

واتجه شباب بوالخيول إلى المستشفى، والهدف الوحيد مؤازرة ابن عمهم يوم العيد، والمشغول بزوجته وابنائه، والذي يؤدي الواجبات العائلية دائمًا

شاهدوا سائق أم سلطان يقترب

فز له حياب

فكل طيف يمر قرب بابها هو أهل له.. قال له بتوجس: انته شو تسوي هني؟

مد عدة أكياس: هذا ماما عطتني.. حق مدام بابا قرواش

هز حياب رأسه، وأخذ الأكياس ثم سأل بصوت منخفض: محد يجي؟ اليوم؟

السائق: ممكن بعد الغدا انا يجيب ماما وصغور

جحظت عيون حياب باستنكار: ايه اييه شو صغور.. قول مدام حياب.. قلت مدام بابا قرواش مارمت تقول مدام حياب؟

هز السائق رأسه: ان شاء الله بابا

تركه وابتعد وهو يفكر.. ثم تنهّد

لم تعد مدام بابا حياب أبدًا.. أصبحت صغور وحسب

لا يعلم كيف تسرّع وطلب منه مناداتها هكذا.. ولكنه لم يتحمل فكرة استسهاله نطق اسمها بهذه الطريقة

اتجه إلى الغرفة وهو يهوّد: هود هود

سمع صوت قرواش العالي والذي يقترب من الباب: هدااا اررررحب الغايب

فتح الباب وشاهده ببهجة كبيرة.. ثم استنكر مظهره

قال بطرافة: مبروك.. متخرج من دورة مرشحين؟ (دورة ضبّاط في العسكرية)

حياب: نكتتك بايخة شراتك

قال قرواش يجاري الأوامر العسكرية: تاااااااهية

حياب: والله انك تافه.. اختي وين بس

قهقه قرواش وهو يخاشمه عدة مرات ويبارك له بالعيد

حياب: الشباب برع بيعايدونك

تبعه إلى الخارج، وجلسوا في الاستراحة قرابة النصف ساعة ثم استأذنوا، باستثناء حياب الذي قرر بأنه لن يبرح أرضه

ليرى شقيقته وابنائها، فقد أصبح خالًا! ولسبب آخر في نفسه

اتجه إلى الغرفة بمشاعر مضطربة، وكأنه للتو استوعب وضعها الخطير

قيل بأنها نهضت من غيبوبتها.. ولكنه لا زال قلقًا

دخل إلى الغرفة بعد أن طرق الباب

كانت تشاهد التلفاز بهدوء.. شعرها مسرح ومفتوح على كتفيها

شاهدته بعيونها الواسعة.. كان وجهها نضرًا، وكأنها لم تدخل في غيبوبة بهذه المدة

شاهدته بتركيز أول مرة.. ثم ارتاحت ملامحها.. وحركت يدها باتجاهه ليقترب

قال: ماشاءالله مول مب مبين.. شكلهم يقصون علي

عقدت حاجبيها باستغراب

قال: شو استويتي بلمة؟ (بكماء)

شعر بضربة في ظهره: توها طالعة من غيبوبة يا حمار.. خف شوي عليها

بعدها ما تقدر ترمس.. يالله تقول كم كلمة

عقد حياب حاجبيه: اونه؟ ليش؟

رفع قرواش كتفيه بعدم علم: مادري.. بس الدكتورة تقول طبيعي

اقترب حياب منها.. قبّل رأسها ثم خاشمها عدة مرات، وقبل خدّيها، بسلام حاني

قال: الحمدلله على السلامة، ومباركن عيدج، ومبروك ما ياكم

الله يجعلهم من الذرية الصالحة

حاولت التحدث بصعوبة: الله.. يـ

فز قرواش إليها: ارتاحي.. لا تغصبين عمرج على الكلام

حرّكت أصابعها على يد حياب، رصّت عليها

والذي بدوره التفت على قرواش: خلها تبا ترمس البنت خلها بتحاول

قرواش: مب لازم ارتاحي سوادة.. لاحقة

حياب: خلها شكلك ناشب في بلعومها

"ثم أردف باستفسار" هي ماتروم تتحرك؟

قرواش: تقول الدكتورة إن عضلاتها خملت بسبب قل الحركة يبالها علاج طبيعي ومساج وهالسوالف وان شاء الله ترد بخير

حياب: بإذن الله

قرواش: هي دامك يالس فاضي همّز ايدينها

جلس حياب على السرير وهو يضغط على يدها كما طلب قرواش: تستاهل أختي

ثم قال: عيل منو حاطلج هالحمر؟ السسترات؟ (الممرضات) والله مب هينات

التفت على قرواش بمزح: ليكون انته؟

ما أن شاهد وجه قرواش الماكر قال بنبرة مصدومة: أياااا الهرم!

انفجر قرواش من الضحك: هههههههههههههههه حرمتي ياخي

قال حياب باستنكار: اناااا وبعدني.!!!! صدق ماتوا ماااتوا

تحط للحريم حمر وخضر اخاف باجر تحطه لعمرك

ضحك قرواش مرة اخرى وهو يزجره: هههههههههههه ايه مصختها تراك.. بدفنك هني.. مصدق انك عثمان آغا بهالشنب

حياب: هههههههههه حياب بن سعيد طال عمرك يهبي عثمان

وين العيال عيل؟

اشر قرواش خلفه: وراك

التفت حياب بابتسامة للسريرين.. اقترب منهما وهو يُبعد الغطاء: ماشاءالله تبارك الرحمن.. يعلهم من الذرية الصالحة.. "ثم قال بمزح" اندوك حواجب قرواش.. الماركة أصلية طلعت

قرواش قهقه: الحمدلله.. ذيييب عيالي يشبهوني

حياب: شو سميتوهم؟

قال قرواش: ما سميناهم بعدنا

عقد حياب حواجبه: افااا.. ليش؟ كم أعمارهم الحين.. طولتوا

قرواش: اتريا امهم تنش

قال حياب بامتعاض: لعنبااااك يالخروف مرة الخيط والمخيَط عندها.. صدق انك خروف

قرواش: ياخوي لا تستوي ذيب عندي بس كلنا نعرف علومك

ضحك حياب وقال يغير الموضوع: سموا العود حياب علي

قرواش: اعوذ بالله ويطلع عليك صدق؟

حياب: والله المحظوظ اللي يطلع على خاله

التفت قرواش على سوادة المبتسمة: تبينه حياب؟

قالت بصوت مبحوح: هـ هي

قرواش: بس تم.. حياب.. والثاني؟ شو تبينه يا أم حياب؟

مدت شفتيها كناية عن عدم المعرفة

حياب: سمه على الوالد ما يبالها

قرواش: لا ابويه مايعيبه حد يسمي عليه.. يقول بتذبحوني وانا حي

قهقه حياب: عيل اسمع.. سمه حمد.. حياب وحمد شو رايك؟ "ثم أردف بإعجاب بنفسه" والله اني ذويق

التفت عليها قرواش: تبين حميد؟ ماعيبني حمد

رفع سوادة حاجبيها بنفي.. ثم قالت: ح م د

رمى قرواش ما بيده بمزح: غش ياخي.. عندك واسطة قوية

ضحك حياب: ههههههههههههههه عاد كل واحد وقدره "ثم مد يده" هالكيس يايبتنه أم سلطان.. اغراض حق سوادة

فتحه قرواش.. كان ثوب زاهي، وشيلة، وذهب

قال بابتسامة: يعل والديها الجنة.. يايبتلها ثياب للعيد وذهب قبل لا يمرونها العرب يعايدونها

بزقر الممرضة تساعدها عيل

نهاية الجزء الرابـع والثلاثـون

،

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...