.
الجزء الثاني والعشرين
نظرت إليه بهم عظيم.. كان نائمًا على كرسي الطائرة والغطاء يصل إلى أكتافه.. كان يبدو هادئًا ومسالمًا.. على عكس حقيقته وطباعه الصعبة
منذ أن خطبها وهي تحلم به.. وتبني معه سيناريوهات خيالية
الشاب الذي تحلم به الفتيات أصبح من نصيبها هي!
ولكن مع أول ساعات لها معه، رمى بها في اليم بأخلاقه وبالظهار، وبعد أن بدأت تجفف نفسها من الغرق.. وبدأت تتأمل به مرة أخرى.. اكتشفت بأنها لا شيء في حياته
كانت ستكذّب تلك المعتوهة، ولكن كل شيء يُثبت ما تقول.. يكفيها ترديد حياب المستمر بأنه يكرهها وأنها لا تعجبه.. وأنه أجمل منها بكثير
عادت بها الذكريات إلى يومين سابقين.. حين أخذها رغمًا عنها من منزل والديها.. كيف بدأ التمثيل باحترافية أمام والدتها، بأنه مظلوم ويعاني ولا يصبر على العيش بدونها
وما أن اختلى بها حتى قرص أذنها إلى أن احمرّت وانتفخت
لمست أذنها بيدها.. لا زالت تؤلمها
مدت يدها إلى كرسيه وضربته بقوة على فخذه.. عقد حاجبيه بانزعاج
خشِيَت أن ينهض ويفضحها أمام العالم.. ولكنه أعادهما إلى وضعهما الطبيعي باسترخاء
نزلت دمعتها وهي تراه.. ممثل بارع.. ممثل لا يمكن مجاراته أبدًا.. لا تعلم صدقه من كذبه أبدًا.. لا يُتقن شيئًا في هذه الحياة سوى الأوامر، التمثيل، و "الوغادة"
*
.
،
*
بعـد أيـام
احتضنتها بحب، لا يخلو من الدموع.. وتلك تبتسم لها بحنية
منذ وفاة والدتهم وهي تشعر بأنها كبرت سنين ضوئية.. وتشعر بأنها والدة هذه الصغيرة.. ليست شقيقتها الكبرى وحسب
كانتا تتبادلان الأخبار.. وكانت ريان أكثر من يثرثر.. تشارك شقيقتها تجربتها الأخيرة كزوجة، وكزوجة ابن خصوصًا
شهقت ريهام وهي تنظر إلى الصورة وقرصتها على زندها بغضب: وليييي.. شو أنتي تبين تفضحينا؟
تألمت ريان وهي تدفعها بعيدًا: آآآآه رهوم شو هذا.. وجعتيني
ريهام: شو هاي الحركات.. شو مفكرة حالك بنيويورك؟
ريّان بذنب: خلص كلهم هزؤوني
ريهام: بس أكيد ما حد ضربج بالشحاط.. انتي بدك ضرب بالشحاط.. أنا قلت لماما الله يرحمها بس كانت تقوللي ريان مسكينة
ريّان بزعل: خللص رهوم.. يعني شو انتي بتلبسي قدام ام محمد؟ ماما الله يرحمها كانت تلبس هيك
ريهام: ماما ما كانت بتلبس هيك الا في بيتها.. حتى لما بيجونا جاراتها العربيات ما بتلبس معهن هيك.. هاي الحركات ما حد يسويها قدام الناس الا انتي
ريّان: طيب خلاص كلمتني عمتو أم غديّر ووعدتها إني بتغير
ريهام: مسكينة أم غديّر مبينة إنسانة طيبة
زمت ريان شفتيها: ما اعرف.. هي ساكتة اغلب الوقت وتتطلع فيني.. لكن لما أروح لها تعاملني منيح.. مابعرف شي عنها أحسها غامضة
ريهام: هيك كنتي بتحكي عن غديّر
ريّان هزت راسها بتأييد: ايه يمكن طالع لأمه.. هذاك اليوم زعلت من غديّر ورحت عندها دافعت عني ونيمتني عندها
ريهام فتحت عيونها بصدمة: يا ويلي انتي شو عاملة اكشن عندهم.. شو هالدراما رايحة تنامي عند ام زوجك؟؟؟ ولك انتي ما بتستحي؟ ما بتعرفي شو يعني خصوصية زوجية؟
ريان: طيب شو اعمل؟ هو صرخ علي ما كنت طايقة اشوفه
ريهام: وشو يعني كلما بتتضاربوا بتروحي لعند أمه؟ مجنونة انتي؟ بدك تخلي الرجال يهرب منك؟
ريان: شو اعمل لكن؟ اروح انام عنده؟
ريهام: طبعًا هذا بيتج.. زعلانة ولا راضية مكانج مع زوجج.. اذا ما تبين تكلمينه كيفج لكن ما بيصير على كل شي تتركيه.. الحمدلله إنه رجال عاقل ومكبر عقله معاج
ريان: طيب خلللص.. تحسسيني اني أسوأ زوجة في العالم
ريهام: لا مب أسوأ زوجة لكن كبري عقلج شوي.. انتي مرة الحين مو بيبي.. فكري بتصرفاتج.. تحملي الرجال مثل ما هو متحملج
ريان بوزت: طيب خلص غيري الموضوع.. أنتي شو اخبار الحمل معك؟
ريهام استرخت على كرسيها ووضعت يدها على بطنها: الحمدلله.. ماشي الحال.. بس فطومة بنتي تعبتني صايرة دلوعة
ريّان: ماما كانت تقول البيبي يحس إنه جاي حد بعده
ريهام ضحكت: يمكن صدق ما نعرف "غمزت لها" عئبال عندك
ضحكت ريان: لاااا لساتني أنا.. قلت لغديّر مابدنا ولاد الحين لبين ما اتخرج من الجامعة
ريهام هزت راسها: طيب.. بنشوف
عقدت ريان حواجبها: لاا نحن متفقين
ريهام: طيب شو قلت انا؟
.
،
ما أن خرج من قسم هزاع والذي يعتبر مكان تجمّعهم الجديد بعد زواج غديّر، حتى اختفت ابتسامته.. توجّه إلى قسمه وهو يفكر بها
لا يعلم ماذا دهاها.. بدأ يلاحظ التغيير عليها في آخر أيامهم في البلاد
في البداية كان يظن جفائها هذا دلالًا.. أو محاولات لرفع ضغطه.. ولذلك لم يأبه بها، بل كان يزيد بغيظها
ولكن الأمر طال أكثر من اللازم.. واتضح له بأن هنالك ما يُغضبها أو يحزنها
راجع نفسه مئات المرات.. ولكنه واثق بأنه لم يفعل شيئًا هذه المرة
ليس لطيفًا، ولكنه لم يفعل شيئًا مختلفًا ولم يزد بشيء
فكر قليلًا.. هل يُعقل بأن تكون رحلته إلى البر مع الشباب هي سبب غضبها؟
فقد كان هذا آخر عهد له مع صغيرة "الطبيعية"
أم أنها سئمت منه.. شعر بقبضة في قلبه.. هل يمكن أن تكون قد ملّت منه ولا تستطيع تحمله أكثر؟
حاول سؤالها أكثر من مرة ولكنها لا تجيب عليه.. لا تستجيب له أو لأي محاولات منه حتى لاستفزازها
صمتها هذا يذكّره بأول أيام زواجهم.. تضايق للذكرى.. فقد كان سيئًا جدًّا معها.. كان فضيعًا.. ولا يعلم حتى كيف تحمّلته
لم يرَها في صالة الجناح.. اتجه إلى غرفتها ودخل بدون أن يطرق الباب
فزّت ما أن رأته.. شعر بارتعابها منه.. وعيونها التي تزيد خوفًا مع كل خطوة له
رمى بنفسه على السرير بجانبها.. شعر بانكماشها ونفورها.. ولكنها لم تقل شيئًا.. وصمت هو بالمقابل
قال بعد مدة من الصمت بدون أن ينظر إليها: أنا ببدا أصوم من باجر
لفت انتباهها بكلماته.. لم تقل شيئًا ولكنها نظرت إليه بحيرة
أردف: كفارة الظهار.. صيام شهرين متتابعين
قالت بصدمة: شهرين!
حياب تنهد: هذا دوا اللي يستهين بشرع الله
علّقت عيونها بعيونه بعدم تصديق.. تشعر بمشاعر ملخبطة.. لمَ يريد التكفير وهو راغبٌ بأخرى؟
تجمعت في عقلها الافكار.. هل يريد الجمع ما بينهن؟ هل يعقل بأن يفعلها؟
يبدو أمرًا مستحيلًا
تلك المعتوهة قالت بأنه سيطلقها ليأخذها هي.. أساسًا محال أن تقبل تلك المغرورة بأن تكون زوجة ثانية
قالت: أنت ليش كنت رافض الزواج؟
حياب تضايق من ذكر الأمر: الحين شو ياب هالموضوع فبالج؟ خلاص شي وانتهى من زمان
صغيرة تربّعت أمامه: جاوب لو سمحت
استغرب نبرتها هذه.. قلّما يراها بهذه الجدية.. ولكنّه تأمّل قليلًا.. على الاقل بدأت بالتفاعل معه
رفع نفسه عن ظهر السرير.. ركز عيونه بعيونها.. شعرت بارتباكٍ شديد جعلها تزيح نظرها عنه
قال: ما كنت ابغي أعرس لأني أحس عمري صغير علي العرس.. أبغي ألعب.. مب متفيج لصداع الحريم والعيال
قالت مباشرة: احلف
حياب رفع حاجبه: تشوفيني چذاب؟
صغيرة: هي.. دوم تقص علي.. احلف
استنكر ردها.. في الحالات العادية كان سيغضب منها.. ولكنّه حاول السيطرة على أعصابه هذه المرة.. لأنه يريد إنهاء هذا الخلاف الغامض
قال: إذا ما بتصدقين هاتي مصحف بحلف لج بعد.. أقسم بالله العظيم.. يا صغيرة يا بنت محمد إني ما بغيت العرس لأني أحس عمري صغير ومالي بارض مسؤولية.. خلاص؟ ارتحتي؟
صغيرة بعدم تصديق: مب لأنك ما تباني أنا؟
حياب: لا
صغيرة تحاول استيضاح الامر: يعني.. اممم.. مب لأنك كنت تبا حد ثاني؟
حياب: صغور إذا عندج شي قوليه بصراحة بلا لف ودوران
قالت: ما كنت تبا صبحة؟
عقد حواجبه باستغراب: لا طبعا.. شو أبا بها؟
اقتربت وتربّعت أمامه لتركز على ملامحه وتتأكد: ما كنت تبغي تخطبها؟
ابتسم ابتسامة جانبية: يالغيورة.. لا ما كنت ابغي اخطبها.. مب من زينها.. اقولج ابغي اصوم عشانج وتقوليلي تبا صبحة؟ أنتي منو مخربط عليج أبا أعرف؟
قالت بجرأة: هي قالتلي
انصدم: هي قالتلج حياب يبا ياخذني؟
صغيرة: هي
حياب عقد حواجبه باستغراب: غبية هذي؟ شو ابا بها أنا؟
أنا مادري منو مخربط عليها ومادري هي شو تبا بالضبط.. أشوف حركاتها زايدة
لكن صدقيني صغور والله إني مابغيها.. مابغي حد غيرج أنتي يالهبلة.. شو أبا بها؟.. ياخي أنا يوم بحب وحدة أكيد ما بحب بنت هالدب سالم
كانت تراه بعدم تصديق.. أغلقت أذنها عن كل شيء ولم تتكرر في عقلها سوى جملة واحدة "مابغي حد غيرج أنتي يالهبلة".. بدأت ملامحها بالتغير بشكل تدريجي.. من التحقيق والتشكيك.. إلى ابتسامة خجولة
استرخت على ظهرها بفرح.. ضحكت ضحكات قصيرة.. شعرت برغبة كبيرة بالقفز عليه وتقبيله أو الصراخ بأعلى صوت، أو أن تنعش بشعرها احتفالًا بهذا الخبر الجميل.. وعلى هذه الثقة المفرطة التي زرعها فيها.. يكفيها أنه يقسم أشد القسم أنه لا يريد صبحة ولا أي أحد سواها هي
شدّ خصلة من شعرها فصرخت بألم: آآآآآآه يا زفت
حياب بقهر: شو يضحك؟ ابا اعرف.. خاطري اكفخج طراااااق.. اقطّع شعرج مب بس امطه
"كمل بغضب" مقاطعتني كمّن يوم ومعيّشتني في توتر لأنج تتحريني ابا هذي بدالج؟
والله انج غبية.. اي حد بيقص عليج بكلمتين بتصدقينه؟ أي وحدة بتحاول تدخل بينج وبين ريلج بتدخلينها؟؟ غبية انتي؟؟؟ لهالدرجة بايعتني؟
مدت بوزها بندم وزعل: آسفة.. حياب.. لا تعصب
حياب قام من مكانه وهو مستمر يهزبها (يزجرها): ترفعين الضغط.. اونه صبحة.. والله إن عدتي هالموضوع البايخ يا ويلج
لحقته بشعور بالذنب شديد.. خصوصًا وهي تتذكر كلامها عنه: تعال حياب.. خلاص آسفة ما بعيدها.. لا تزعل مني
خرج من الغرفة وهو يقول: كلي تبن
ركضت خارجة إليه.. ما بين الندم على فعله.. والاندفاع الشديد بمشاعرها تجاهه
سمع وقع رجليها على الأرض.. واعتذاراتها المتكررة.. ورجائها بأن يسامحها
التفت عليها.. كانت تلحق به وشعرها يتموّج ورائها.. كان مبعثرًا على وجهها بطريقة فاتنة وبريئة
كان يتأملها وهو يفكر.. كيف يمكن للمرء أن يغضب منها؟
قال: مستحيييل أرضى.. مستحيل.. الا بسحور غاوي من ايدينج
صغيرة فتحت عيونها بصدمة: تباني أنش فهالليل أسويلك سحور؟ أنت مصدق عمرك وااايد
حياب: إذا تبيني أرضى بتنشين عشاني.. ريلج أنا.. استاهل "قال فجأة" شو رايج تصومين وياي؟ تشجعيني
صغيرة: اصوم شهرين؟؟؟ مينون أنته؟
حياب: تراني انا بصومهن ان الله راد
صغيرة: والله مب أنا اللي مظاهرة منك، أنت اللي مظاهر مني
قال ينقمها: امايه يوم خطبتج قالتلي صغور سنعة.. ماااالت بس.. إذا كان السنع يمين تراج أنتي يسار
.
،
جلست على ركبها على السجادة الصغيرة في أرضية الحمام وهي تتقيء داخل المرحاض
تشعر بأن روحها ستخرج من مكانها.. وهذا الغثيان لا يهدأ.. كرهت كل شيء حولها.. تود إدخال إصبعها إلى أقصى حنجرتها لتتقيء أكثر وترتاح.. ولكن الطبيبة حذرتها من ذلك
كان قلقًا جدًّا.. يمسح على ظهرها وهو يحاول التخفيف عنها بكلماتٍ.. يعلم بأنها لا تُسمن ولا تُغني من جوع.. وهي صامتة تمامًا وتبدو عليها كل معالم المعاناة
رآها تحاول الوقوف فعاونها مباشرة.. أمسك بيدها ويده الأخرى خلف ظهرها
قال: بتتغسلين؟
هزت رأسها بالإيجاب
فرطت منها ضحكة خفيفة بتعب: تراني مب على ولادة.. أروم أمشي.. الا هو وحام
غسل وجهها بقلق: شدراني أنا بهالسوالف.. أشوفج متويعة (متوجعة) وتعانين
وضعت رأسها على صدره: آآآآخ عيالك تعبوني
قرواش: قالتلج الدكتورة إنهم اثنين أكيد؟
هزت رأسها بالايجاب
احتضنها وهو يخرج معها: ماشاءالله.. يارب لك الحمد والشكر.. نعمة والله الحمدلله.. الله يحفظكم يارب.. بس والله قلبي يتقطع عليج.. أنا آسف
ضحكت مرة أخرى رغم تعبها: ههههههههههه على شو تعتذر؟ ترا عيالي أنا بعد مب عايشين بالإيجار
قرواش: والله مساكين انتوا الحريم.. هذا وهم بعدهم صغار چذي.. كيف عقب يوم يكبرون في بطنج
سوادة: والولادة والرضاعة وغيره.. عشان چذي الرسول قال أمك ثم أمك ثم أمك
قرواش بتعاطف شديد: والله مادري كيف بتتحملين كل هذا.. الله يعينج يارب.. ليتني اقدر آخذ شوي عنج
سوادة: ياللوتي بس بتاخذ شوي؟
قرواش كان جادًا تمامًا: والله الود ودي آخذ كل الويع عنج.. لكن حكمة الله في خلقه.. الحمدلله يارب.. اهم شي تكونون بخير كلكم
سوادة مسحت على لحيته: حبيبي أنته
.
،
اتصلت به: أنت وين؟
استغرب من صوتها: فيج شي؟
وديمة: هيه.. طلعت من الدوام.. أنت في الاسطبل؟
سلطان ترك ما بيده مباشرة: هيه.. أنا بييج خلج في مكانج
وديمة: أنا في الدرب خلاص بوصل
سلطان: انزين حبيبي.. تحمّلي (انتبهي)
وصلت وديمة بعد برهة من الزمن.. قرأت اللوحة العربية "نادي واسطبلات بوالخيول للرياضة والفروسية"
اقتربت إلى أن فُتح الحاجز بشكل اوتوماتيكي، واتصلت به مباشرة
وديمة: توني دخلت من البوابة.. وين بحصلك؟
سلطان: كملي سيدة بسيارتج وبركني عند ثالث كوخ خشبي.. داخله مكتبي.. بتشوفيني واقف اترياج
فعلت كما قال.. وما أن رأته حتى بدأت شهقاتها تتعالى وزادت سرعة دموعها
نزل إلى سيارتها مسرعًا وفتح الباب.. صدمه المنظر: حبيبي.. شو بلاج؟
قالت بصوت باكي: سلطااان
سلطان أمسك بيدها بقلق: بسم الله عليج تعالي داخل
عاونها وهو يلوي عليها بذراعه إلى أن دخلا المكتب واقفل الباب.. ارتمت في حضنه مباشرةً وزادت بالبكاء
ارتاع عليها.. ولكنه لم يقل شيئًا.. استقبلها برحابة صدر ومسح على ظهرها وهو يقرأ عليها آيات الله بصوت منخفض، ولكنه مسموع
قالت: ماما سوسي توفت
صدمه الخبر.. ماما سوسي هي مريضة قديمة جدًّا في المستشفى.. من اوائل المرضى.. عجوز من أصل أندونيسي.. لديها تخلّف عقلي حيث أن عمرها العقلي بعمر صغير، ولكن عمرها البيولوجي يفوق الثمانين عام.. وللأسف لم يكن لديها أحد متفرغ للعناية بها
كانت سيدة طيبة وحنونة مع الجميع.. كانت الوحيدة التي تتلقى معاملةً خاصة لقِدمها في المستشفى
تطوف على كل الأقسام بكرسيها المتحرك.. توزع الحلوى.. تضع بصمة حنان على كل مريض.. كانت تعرف الجميع والجميع يعرفها
قال: لا حول ولا قوة الا بالله.. الله يرحمها يارب ويغفر لها
وديمة: قلبي عورني وايد.. قبل لا تموت بكم يوم كانت تقوللي إنها قضت عمرها كله في المستشفى وأكيد بتموت فيه.. حبيبتي الله يرحمها يارب
أجلسها على الكرسي، وجلس هو على الطاولة المقابلة.. أمسك بوجهها ومسح دموعها بإبهامه: الله يرحمها يارب ويغفر لها.. كانت إنسانة طيبة والكل يذكرها بالخير
أغمضت عيونها وهي تبكي بصوت واضح: قلبي يعورني يوم أشوف حد چذي.. طول عمره عايش هناك ويموت بعد هناك.. وايد يعورني سلطان ماقدر
تنهّد.. واحتضنها: بسم الله على قلبج.. هذي ابتلاءات من الله وكلّن له نصيبه من الدنيا.. والحمدلله إنها مسلمة ربي بيعوضها بأجر عظيم بإذن الله
بكت بصمت وهي مستندة عليه.. واحترم صمتها للمرة الثانية.. إلى أن تشبّعت
تنهدت: ارتحت
ابتسم وقبّلها على رأسها: قوية في الأقسام وبرع صياحة
ابتسمت بصمت ثم أمسكت بيده تعبث بها
قالت بامتنان: أحبك سلطان
قبّلها مرة أخرى وهو يمسح دموعها: وأنا بعد أحبج يا قلب سلطان
أردفت بصدق: يمكن ما تدري باهمية وجودك بحياتي الوظيفية.. لكن من يوم تزوجنا وأنا أحس عمري دكتورة أحسن.. اقدر أأدي أحسن لأني افرغ كل اللي في خاطري عندك وأسير لهم بنفسية فرش أكثر
اقدر افضفض لك على راحتي وتسمعني مثل ما أبغي بالضبط.. بالضبط.. وتسمّعني اللي احتاج اسمعه
قبل ما كنت اقدر اتكلم لأن أساسًا محد يفهمني.. كل الناس عندها حكم واحد.. او تسمع بدافع الفضول.. بس أنت ماشاءالله تعرف كل شي هناك ومب لازم اشرح وايد لأنك تفهمني بسرعة.. مادري كيف اشرح لك.. لكنك نعمة عظيمة في حياتي.. شكرًا على وجودك.. وأحبك
أجاب بإيجاز.. بدون أي حرف، بتصرف واحد.. ولكنه ذو معنى عميق
احتضنها وبعمق وامتنان على كلماتها التي لا يظن بأنها تعلم بمدى تأثيرها عليه.. لأن دوره في حياتها أكبر مما توقّع
دائمًا ما كان يظن بأنها الجزء المُعطي في هذه العلاقة، وكان بكامل مجهوده يحاول أن يوازي هذه الكفة ولم يظن يومـًا بأنه سيقدر على ذلك
لكن كلامها هذا.. وتصرفاته التي كان يؤديها بعفوية تامة.. أعطته ثقة أكبر بنفسه.. وأنه يعطي أيضًا مثلما يأخذ.. يُسعده أنه يستطيع إسنادها .. كلامها أعجبه، أرضى رجولته وشخصيته المسؤولة بالفطرة
قال: تعالي اغسلي ويهج شوفي شقايل غدا (أصبح) طماطة
نهضت باتجاه الحمام وهي تتسائل: تحس طبيعي كل هالصياح ولا بالغت؟ أحس إني بالغت الصراحة.. شكلها هرمونات الحمل
سلطان قهقه: والله مادري عنج.. إذا خلصتي تعالي بمشّيج في الاسطبل
خرجت بعد دقائق: لا مالي خاطر
سلطان: تعالي هوا الاسطبل بيشرح صدرج.. بتحسين انج بخير
قالت بتقزز تحاول اخفائه: لا.. ريحتهم ماحبها.. تلوع بالچبد
فتح سلطان عيونه بصدمة: أنااااا وبعدني!!!! الحين ريحة الخيول تلوّع بالچبد؟
ضحكت على ردة فعله: هههههههههههههههههههه آسفة ماقصد الاهانة أدري إنك تحبهم.. بس صدق ماقدر اتحمل الريحة
سلطان هز رأسه بخيبة: هييييييه ابتلن الخيول صدق.. حامل بولد بوالخيول وتقول ماتحمل الريحة.. تعالي بس بمشّي ولدي.. انتي برايج سكري خشمج
قامت وياه وهي تقلد أسلوبه التهكمي: يالله بنتحمل هالروايح عشان خاطر حفيد الجالبوت بس
ابتسم وهو يمسك بيدها.. أخذها مباشرة إلى معشوقته التي ما أن رأته حتى صهلت وتدللت بشعرها وهي مقبلةٌ عليه
ابتسم سلطان ابتسامة واسعة: مرحبااا مليوووون حي الله الشيوخ "التفت على وديمة" شوفي هذي.. الجامح.. تذكرينها؟ أكثر أنثى أحبها عقبج
تكتّفت باستنكار: لا والله؟
مسح على ناصيتها وهو يحادث وديمة: تراها كانت محتلة المركز الأول بس أنتي ييتي وخذتيه عنها.. يعني هي اللي المفروض تغار
كانت الجامح تلعق لحيته وهو يلاطفها ويضحك.. وسط استنكار وديمة التي تهش بيدها من بعيد: خير أنتي.. قومي عن ريلي
سلطان: تعالي بعرّفها عليج
كانت عاقدة حواجبها: مابغي شكرًا
سلطان: يالله عاد حبيبي تعال.. سلمي عليها.. خليها تشم ريحة ايدينج وعقب امسحي على ناصيتها
وديمة انكمشت بعيدًا: مابغي اخاف
سلطان: تعالي ماتسوي شي "أخذ خصلة من شعر الجامح ولواها على إصبعه" شوفي هذي الحركة.. من السنة
رفعت وديمة حاجبيها بتعجب: صدق!
سلطان: هي والله.. هذي سنة فعلية عن الرسول وقال بعد "الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة"
وديمة: سبحان الله
سلطان: ديننا جميل وسمح.. كل فعل طيب فيه عليه حسنة "مد يده لها" بتجربين؟
كشرت: لا سلطان مابغي.. قلتلك اخاف!
سلطان: يالبزية.. تعالي ما بتسوي لج شي
وديمة: والله مبين عليها الدلع والوغادة مابغيها "ثم نظرت إليه" وأنته من عيونك يبين انك تحبها.. ما ودي أغار من خيل لكنك تجبرني.. شو هالنظرات بعد!
سلطان ابتسم وهو يلاعبها: لأني صدق أحبها
وديمة بزعل: اوكي حبها وخلها تنفعك
قهقه سلطان وهو يسحبها من يدها: تعالي وعن الخبال.. شو بعد تغارين من فرس؟
وديمة بصدق: ماقدر اتقبل هالكلام حتى لو انه عن خيل
سلطان: يالله عاد حبيبي.. المفروض تقدرينها لانها تساهم بتحسين صحة ريلج النفسية "أردف بحب"
هذي الجامح إذا ضاقت بي الدنيا أي عندها واتساند على كتفها.. وأول ما تشوفني سويت هالحركة على طول تلف ويهها على صدري چنها تفهمني وتحضنني
بعد الله سبحانه محد كان يخفف عني كثرها.. عرفتي ليش أحبها؟
وديمة بغيرة فاضحة: اوكي.. يزاها الله خير.. بس الحين انا موجودة.. ما تسير عند غيري!
سلطان: وإذا زعلان منج؟ أسير عند منو؟
وديمة بتملك تام: بعد اتي عندي أنا وبس
ابتسم سلطان: تمردي على القلب يا أم مايد.. يحق لج
ملاحظة بسيطة:
رَأَيْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يَلْوِي نَاصِيَةَ فَرَسٍ بإصْبَعِهِ، وَهو يقولُ: الخَيْلُ مَعْقُودٌ بنَوَاصِيهَا الخَيْرُ إلى يَومِ القِيَامَةِ: الأجْرُ وَالْغَنِيمَةُ.
الراوي : جرير بن عبدالله | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 1872 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
.
،
كان مركّزًا بصره على جهة بعيدة من صناديق الخيول
ثم أعاد بصره إليها: اظني سلطان ولد عمي هناك وحد وياه.. بناخذ خيول من هالصوب
ريّان كشرت: لااا.. انا ابغي rk خبرتك من أول!
غديّر: عن الدلع خلاص خذي أي خيل ثاني ما فيها شي
ريّان: أنا أحب هالخيل وأعرف له وهو يحبني.. مابغي غيره
غديّر: مشكلتج
ريّان: طيب بنروح ناخذ الخيل شو فيها؟؟
غديّر: أهله وياه.. عيب.. خليهم ياخذون راحتهم
ريّان بعناد: لا مافيها شي لو رحنا.. هذا اسطبل مو غرفة نوم
غديّر زجرها: تأدبي.. إذا ما تبين خيل ثاني عيل اتريي لين يسيرون بعيد وعقب بناخذه.. غير هالكلام ما عندي.. وإذا تأخرنا وأذن المغرب بنرد لا تبوزين علي
ريّان مدت شفتيها بزعل
غديّر يشوفها: تفضل.. من الحين بوزت.. سمعي حبيبي اذكري الله واختاري لج خيل عشان نطلع ونرد على راحتنا.. ترا ماشي وقت
ريّان لفت عنه بصمت
غديّر: يالله عندج دقايق تفكرين تبين تتمين مبوزة ونرد البيت والا نطلع نلحق قبل الغروب؟
زمت شفتيها: طيب.. جيبلي أحلى خيل واهم شي يكون واحد طيوب وعسول ما يعنّد ويبهدلني
ابتسم لها وهو يأشر على عيونه.. اختار لها ولنفسه خيول وسرّجهم بنفسه
أمسك بلجام خيلها: يالله اركبي.. ولا تنسين دعاء ركوب الدابة
ريّان: حاضر كبتن
ابتسم: اشتقت لهالكلمة منج
ركب خيله مباشرة وعلق حقيبة صغيرة على سرجه بها ماء وقطع شوكولاتة.. خرجا إلى البقعة الريفية خلف الاسطبل باستمتاع تام.. فلا موعد أحلى وأمتع من موعد غرامي على ظهر الخيل
كان يحاول كتم قلقه عليها.. يحاول أن يشجعها ويكتم ذلك الخوف عليها.. يحاول أن يعيد شخصية المدرّب الواثق الصارم، ولكنها تأبى أن تعود.. وتغلبه دائمًا شخصية الزوج الحنون
غديّر: بنت.. خفي سرعتج.. تتحرين عمرج منو أنتي؟
ريّان: يووووه ما تصير هيك خلني على راحتي
غديّر: حتى ولو.. لا تفتحين بالخيل مب زين لج.. هالخبال أنا ماحبه.. أبدا ما علي سلامتج
خففت سرعتها كما طلب وفتحت يديها بفرح شديد: آآآآآه.. تغيرت نفسيتي والله
ابتسم لمنظرها: معروف.. الخيول من مذهبات الحزن
ريّان كانت تسحب قدرًا كبيرًا من الهواء: آآآآه.. الحمدلله.. والله مبسوطة.. أحس إني نسيت كل شي
غديّر ابتسم لها: يعله دوم يارب
.
،
خرجت من غرفتها متجهةً إلى المطبخ لتحضّر فطوره.. كان يدرس في الصالة باندماج ولم ينتبه حتى عليها
ابتسمت لمنظره.. دعت له بالتوفيق في داخلها وأكملت دربها
لأول مرة تطبخ له بهذا القدر من الحب.. لأنها تستشعر أنها تحضّر كفارة يمينه
شعرت باحمرار في خدودها.. مُحرِجةٌ هي الفكرة إن تعمّقت فيها.. هفّت على وجهها وهي تقرر تجاهل الأمر
قالت بداخلها "خلاص صغور اكبري"
سمعت صوته الماكر: بشو تفكرين عشان تستحين هالكثر؟
فتحت عيونها بصدمة وهي تنظر إليه.. متى وصل إلى هنا.. وكيف يستطيع قراءة أفكارها
رفع حاجبه: هاااه؟ اعترفي.. بشو تفكرين؟
كتمت احراجها وهي تلتفت عنه: مب شغلك
حياب بخبث: أكيد تفكرين فيني.. بس عاد الله يعلم شو الافكار اللي يت فبالج عشان تستحين جذيه
صغيرة صرخت عليه باحراج شديد: قليل ادب اطلع برع
حياب ضحك: يالله ماعليه.. شو بتطبخين؟ ليكون اندومي ولبنة؟
صغيْرة بغرور: ماتعرفني بعدك ترا نِفَسي حلو في الطبخ.. طالعة على أمي
حياب: بنشوف
وقف يتأملها.. سلّط جُلّ نظراته عليها يمتّع عيونه بدون أن يرد عليها.. الكندورة المخوّرة، والتي تكشف رقبتها وكثير من نحرها.. بقلادة ناعمة جدًا تزينه
جديلة شعرها الطويلة والتي وضعتها على كتفها من الأمام.. غرتها المرتّبة على وجهها، حلق أذنها الصغير.. وجواربها التي لا تفارق رجليها
كان منظرها لطيفًا جدًّا.. ومريح للناظرين
تجاهلته في بداية الأمر ولكنه تمادى جدًّا بالنظر
قالت بتكشيرة: خير؟
حياب: أنتي اللي خير
صغيرة: ليش تتطالعني؟
حياب: لأنج مالي.. وحلالي
"ثم أردف" لابسة مخوّر يعني اونج متسترة عني؟ تراني ولد بدو وعوقي الخوار العربي
شعرت بحرارة شديدة في وجنتيها.. ظهرت على وجهها بداية ابتسامة.. كتمتها مباشرة.. ولكن حياب انتبه عليها ورفع حاجبه مرة أخرى.. وكأنه أمسكها بالجرم المشهود
قالت: قليل أدب.. تراك صايم
اتكئ على الجدار: الشوف ما يبطل الصيام.. الحمدلله
صغيرة: سير ادرس الله يرضى عليك
حياب: ودي اسحب على الدراسة واتمقّل فيج.. لكن الجامعة ما ترحم شو نسوي بعد
صغيرة زمت شفتيها باهتمام: انزين خذ بريك قصير.. ارتاح
حياب: صدقج.. اترييني شوي
استغربت منه.. ولكنّها صمتت بترقب
عاد بعد دقائق بسيطة.. بيده كيس أحمر.. وضعه على الطاولة وبدأ يعبث به وهي تمثل عدم الاهتمام والانشغال بطبختها.. ولكنها لم تكف تسترق النظرات إليه
اقترب منها وهو يفتح علبة.. ويمد يده لها: هاتي ايدج
لا تستطيع رؤية ما بداخل العلبة.. ولكنها هدية.. هذا واضح جدًّا.. تشعر بخجل شديد.. خصوصًا وهي ترى حياب جاد جدًا بمدة يده.. لم تتعود على هذه المشاهد العاطفية منه
قالت: شو هذا؟
حياب: هاتي ايدج وبتعرفين
مدت يدها بتردد شديد مغمور بخجلها
ألبسها مجموعة حيول ذهبية رفيعة وناعمة جدًا تناسب يدها الصغيرة
رفع يدها إلى فمه.. قبّلها.. ثم قال: ملبوس الهنا والعافية.. هذي لأنج تطبخيلي دوم.. وعشان ما تقولين بعد حياب ما يهديني شي
**ملاحظة: الحيول هي الأساور/المضاعد/ الغوايش
احمرّت وجنتيها.. وبدأ هو بهف وجهها بالكرتون: هاه بعد نهف على ويهج.. خدمة خمس نجوم شو عليج؟
ابتسمت وأشاحت عنه بخجل
"كان ينظر إلى يدها وهو يفكر" شاورت أمي واحنا في البلاد قالتلي خذلها خاتم، اونه الحيول كبار عليها
بس أنا ما اقتنعت.. عاد ما تم محل ماتصلت به ويابلي بضاعته للبيت ولا عيبني شي.. وسرنا سوق الذهب ندور
لين شفت هذيل صدفة.. قلت ضعاف وحلوات مرة مفصّلات على ايدينج
قالت بمحاولة للسيطرة على خجلها: وليش ما اقتنعت بالخاتم؟ "مدت يدها" شوف ما عندي دبلة.. كل الحريم يلبسن دبل إلا أنا
حياب باستغراب: ما اشترولج؟
صغيرة: هي بس ما لبسوني.. ويا الطقم كانت
حياب: ولا يهمج.. أنا بلبسج بنفسي
والخاتم الله يسلمج ما خذته لأني طالب لج واحد سبيشل ومقرر أخليه لعرسنا السري بعد شهرين ان شاءالله
"ابتسم وهو يسحب خصلة من شعرها" هييييه يا صغور.. مجهز لج مفاجأة.. صدقيني بتنبهرين.. بتقولين ما اصدق إن هذا هو حياب اللي أعرفه
أما هي.. فكانت خجلة جدًّا.. لا تقوى الكلام.. ولا تستطيع حتى رفع عيونها إليه.. لفّت عنه وأعادت تمثيل الانشغال.. بينما قهقه وهو يخرج عنها
كانت تشعر بقلبها يخفق في بطنها.. يُقال بأن المحبة تُشعرك برفرفة في البطن.. وكأن الفراشات انطلقت في جوفك.. ولكن ما بها تشعر وكأن مجموعة حطبٍ سقطت في معدتها؟ ثقل شديد وحرارة كبيرة.. قالت لنفسها كل هذا حياء يا صغور؟
أما هو عاد إلى كتبه بابتسامة.. الموقف غريب عليه هو أيضًا.. يعترف بأنه لا يعرف باب الرومانسية.. ولكنّه بات يحاول قليلًا
حزَّ في خاطره قولها سابقًا بأنها لم ترَ منه شيئًا.. لعلّها تلفّظت بها بعفوية وبدون تفكير.. ولكنّها أثرت به كثيرًا.. شعر بأنها رمته وبدون قصد في رجولته.. فكيف تكتمل رجولة المرء بدون أن يُكرم امرأته وأهل بيته؟
هو لم يفكر بالأمر من قبل.. وهي لم تطلب ولم تشتكي.. ولكنّها بالطبع تريد الشعور بالحب كأي فتاة أخرى
.
،
كانت تتعشى معها وهي تشاهد ابنها من بعيد يحل واجباته
أم سلطان: الله يقدّرني على تربيته والله يختي أحس عمري كبرت على مجابل الدراسة والمراكض ورا الصغارية.. لكنه رزق وياني من الله.. الحمدلله
أم غديّر: والله عاد مب من كبرج.. لكن أنتي إلا مكبرة بعمرج ومن زمان.. فهالزمن بنت الخمسين جنها بنت الأربعين مب مثل أول
أم سلطان بعجب: عاده شو حايتي أنا يوم اصغّر بعمري؟ الله يرحم مايد.. اخوانه الحمدلله كلهم تحت نظري وعندي أحفاد الله يحفظهم.. شو بعد أقول إني صغيرة
أم غديّر: على طاري الأحفاد، علومها حرمة ولدج؟
أم سلطان: الحمدلله.. توني ارمسها واتطمن على اخبارها
أم غديّر: بالسلامة ياربي وان شاءالله نشوف ذريته.. ما بغينا
أم سلطان رقّت عيونها: الحمدلله رب العالمين.. الحمدلله يارب حتى ترضى.. وعقبالكم ياربي تفرحون بذرية غديّر واخوانه
أم غديّر بإحباط: عاد اللي عندي.. مادري شو بقول.. أقول الله يعين
أم سلطان: ليش عاد؟ مبينة صغيرونة وعلى نياتها
أم غديّر: تبين الصدق هي صدق على نياتها ومبين معدنها طيب.. لكن مادري يختي.. مول ما تناسب ولدي.. مب عايبتني أبدًا
أقول في خاطري عقب هالعمر ولدي يتبهدل ويا وحدة طايشة وياهل؟
أم سلطان: ماعليه يختي مب مهم العمر دام إنهم مناسبين بعض ومرتاحين
أم غديّر: تبين الصدق ماشوفها تناسب غديّر موليّة (أبدًا).. ولا أحسه مرتاح.. لكنه متولّع بها ولع.. ماشفت مثله قبل
شو بتقولين عاد؟.. مجبورين نسكت عشانه.. ونعدّل باللي نقدر عليه.. وندعي لهم.. ماشي غيره.. بعد هو عايش متغرب ماودي إنه يزعل علي
أم سلطان: الحمدلله اهم شي طيب الأصل والمعدن.. الباقي كله يتعدل.. ولدج بعد هالسنين ماتبينه يتبهدل ويا وحدة قلبها وصخ وتبهدله مسكين.. عاده نحن عيالنا مساكين قلوبهم عذرا وخفيفة على طول يتعلقون
ضحكت أم غديّر: هي والله صدقج.. عقب هالعمر يشوف له هالصغيرونة تتدلع عليه بعد شو متوقعة
ابتسمت أم سلطان: الله يسعدهم ويهنيهم ويهديهم يارب
.
،
.
،
كان ينتظرها عند باب عيادة الحوامل.. عندما رن هاتفه
ابتسم.. وأخيرًا حنّت عليه
قرواش: هلاااااااا مرحبا الغواالي.. حي الله.. وييين هالغيبة؟ يا مطول الغيبة؟
لا تستطيع مقاومة هذا الابن الشقي.. ابتسمت بحب: الله يحييك.. انا الغايبة؟ انته الغايب.. عنبوه أمك ياللي ما تستحي مسافر ولا مسلم علي
قرواش: والله عاد يا أمي بعد شسوي شكثر حاولت اييج واتصل بج ولا تردين علي.. وإن شفتيني دخلتي حجرتج وقفلتي الباب.. شو تبيني اسوي بعد؟ "قال بمرح" هيييه والله مادري كيف مافكرت اكسر بابج.. يالله المرة الياية
ضحكت أم مطر: ههههههه لا والله يالهرم بتكسر باب أمك ياللي ما تستحي؟
قرواش: شسوي.. الضرورات تبيح المحظورات
شحالج وشو صحتج؟ طمنيني عنج يالغالية؟
أم مطر: الحمدلله أنا بخير.. عيل يقولون حرمتك حامل.. ما خبرتنا
قرواش: اقولج المرة الياية إن قفلتي عني الباب بكسره وبخبرج.. شسوي بعد.. خليني أشوفج عشان ابشرج بهالخبر الحلو
أم مطر: هي بس فالح تعاتبني وأنا أمك
قرواش: من غلاج والله يا غنوي.. اشتقنا لج.. الحمدلله الحرمة واللي في بطنها بخير ويسلمون عليج.. الحين يايبنها العيادة تراجع.. والحمدلله قالولنا فيها توم
فرحت له من قلبها وقامت تيبب (تزغرط): ماشاءالله.. ماشاءالله.. قول آمين.. يعل ذرية قرواش بن راشد تزيد وتتبارك
قرواش قهقه: آمين.. تبين اسويلج جيش
أم مطر: يارب.. يا كريم.. ويطلعون كلهم عليك ويه سمح وقلب طيب وطينة خفيفة يارب
قرواش: ليش ليش امايه تدعين عليهم مساكين؟
ادعيلهم يطلعون على أمهم تراها مزيونة.. خلّينا نحسّن النسل شوي
أم مطر: ويه حلو بدون أخلاق ما نباه
قال قرواش يمازحها: يااااا الله عاد غنوي.. كله ولا أم العيال ما نرضى عليها.. ان شاءالله إن يتني بنية بسميها غنية عليج شو رايج؟
أم مطر: لا لا دخيلك.. البنت تنولد في هالزمن وتسميها غنية.. لا يا ولدي سمها اسم له ذوق ومعنى ويناسب زمنها
قرواش: على هالخشم
أم مطر: يوم ان عندكم اثنين عطوني واحد منهم اربيه على السنع.. ما ودي الاثنين يتعلمون سواد الويه
قرواش: افاا بس يا أمي.. ما تشوفيني كفو تربية؟
أم مطر: حشى علي أدريبك ريال والنعم.. لكن التربية نصها ولا ثلاثة ارباعها عند الأم.. وأنت أدرى بالأم
ابتسم.. حاول تمالك أعصابه أكثر.. لا يريد إغضابها.. هذه والدته.. هذه والدته.. جنته
قال بنبرة مختلفة: لا ماعليج أمهم بعد كفو تربية ان شاءالله.. بس ولاا يهمج كل يوم بفرهم عندج لين تقوليلي مابا اشوف رقعة ويوههم.. يالله عيل أمي ببند عنج الحين.. برمسج عقب على خير ان شاءالله.. ودعواتج
.
،
فطر اليوم بالخارج، وعاد متأخرًا قليلًا
كانت مندمجة بهاتفها.. تشاهد مقطعًا تصدر منه اغنية وطنية.. كانت تطقطق بأصابعها وتنعش بشعرها بخفة على اللحن بعفوية تامة وبطريقة لا ارادية
سمعت صوته المتحمس وهو يشجّعها: العب عاشت ام سعيد.. سلام سلاااام
احمرّت خدودها ما أن رأته.. واخفضت يديها بهدوء واحراج.. ولكنّه شاركها وجاراها بالرزفة وهو يقترب ويخاشمها: هلااا هلااا عاشت ام سعيد.. خشمج
ثم جلس بجانبها.. قال: أول مرة أشوف بنت تيبّس "ترقص الرقصة الشعبية"
ابتسمت بإحراج: عادي.. كلنا نيبّس بس بيننا يعني
حياب بإعجاب: لا لا بس عيبتيني.. مب هينة
صغيرة: بعدين منو أم سعيد ليكون أنا؟؟؟
حياب مد يديه على الأريكة خلفها: هيه.. ما عيبج؟ ما تسمعينهم يزقروني بو سعيد؟
صغيرة: عشان عمي اسمه سعيد يعني؟
حياب: نعم
صغيرة بفضول: وليش ما يزقرون سلطان بو محمد؟
حياب يفكر: عادي.. يقدرون يسمونه بو محمد، لكن المعروف عن اسم سلطان بو مايد.. مثل أحمد بو شهاب، وسعيد بو عسكور.. سوالف شبابية يعني
صغيرة هزت راسها بفهم: ايواااا "ثم قالت بمكر خفيف" انزين يمكن مابا اسمي ولدي سعيد!
قهقه حياب: لين ايي خير.. بس قلتها الا چذي أنا.. لأنهم يسموني بو سعيد.. بس إذا ما تبين عادي باخذ وحدة ثانية تكون هي أم سعيد
اختفت ابتسامتها.. عكّر مزاجها.. كانت مستانسة بالسوالف.. لكن مستحيل يخليها تتهنى بأي يلسة وياه
نشّت من مكانها مباشرة وهي تشوفه بنظرات حادة
لحقها مباشرة: لاااا صغوور لا تزعلين.. والله أسولف تعالي
تجاهلته.. تبغي تأدبه.. هالريال وايد مصّخها ومزحه لا يُطاق
واجهها وحاصرها تقريبًا.. لكنها لفّت ويهها عنه
سمعته يقول: يالله عاد صغور.. تعرفين إني ماحب سكوتج هذا مول
صغيرة: شو تباني أقول؟ بيعيبك يعني لو أقول أنا باخذ واحد ثاني غيرك؟
احتدت نظرته مباشرة: إذا تبين ادفنج قوليها
رفعت حاجبها: ليش؟ تراني أسولف مثلك
حياب بغضب: تبين كف؟ هالطاري ماتيبينه على لسانج لا مزح ولا جد
مشت عنه: وأنا بعد ما يعيبني
وقف بمكانه يفكر.. زفر.. وعقب لحقها: انزين سمعي.. لا أقولها ولا تقولينها.. زين چي؟
"باس راسها" حقج علينا.. لا تزعلين.. تبين تكونين ام سعيد ولا ام محمد ولا ام التبن.. على راحتج اهم شي ما تزعلين
ابتسمت برضى.. وقليل من التغلي: اوكي.. خلاص
.
*
،
*
بعد أيام،، وفي أحد منازل الدانــة
كانت تشعر بأنها تُطبخ على نار هادئة.. تنتظر أي شيء.. أي خبر كان.. سيء أو جيد لا يهمها.. المهم أن تبرد نارها
تعلم بأنها بالغت بالجرعة مع صغيْرة.. ولكن الأخيرة حرقت دمّها.. أجبرتها على البوح بما في داخلها لتقهرها
ولكنّها للأسف لم تحصل على أي شيء.. يبدو بأن الأمر لا يهم تلك الطفلة.. يبدو بأن حياب بالفعل لا يهمها.. وهذا الذي يقتلها.. بأنها تمتلكه ورغم ذلك تبرأت منه بدم بارد
تذكّرت حرقتها عندما أتى الطفل بكيس حياب.. والتي حاولت إطفائها برمي ما فيه.. ولكن الحرقة زادت عندما اشترى لها مرّتين
ليس الأمر بمحتوى الكيس فهي تعلم بأنها ليست سوى مفرحات.. قالت بغيظ: تتحرا عمرها بنت 5 سنين
الأمر الذي يُغيظها أنه تكبّد العناء لأجلها.. بحث في ربوع المنطقة الخالية، ودار بسيارته لأجلها.. ليس مرة، بل مرتين.. وهذا الذي يغيظ خصوصًا إن صدر من شخص غير مبالٍ وكسول جدًا كحياب
لا تعلم كيف استطاعت إقناعه بذلك.. أي نوع من الخبائث تستخدم لاصطياده
كانت تظنها بريئة كالجميع.. ولكن يبدو بأن لديها أساليب مخفية سلبت بها انتباه حياب
قالت انتباه، لأنها تعلم بأن حياب محال أن يحب طفلة مثل صغيْرة على المدى البعيد.. لطالما كانت اختياراته دائمًا تدور حول المميز والنادر والأفضل
سيارته كانت نسخة مميزة ونادرة، ملابسه غالية ومميزة، حتى في طفولته لم يكن يلعب إلا مع الجميلات والفتيان الاقوياء
فتحت حسابه، الذي تحفظ.. وتحفظ أيضًا كل صورة فيه.. كل كلمة.. كل حرف.. تحفظه لأنها تعيد تصفّحه كل يوم
محال أن تمر عليها عدة ساعات بدون أن تفتحه وتطمئن عليه إن أنزل منشورًا جديدًا أو كتب شيئًا
يُغيظها أنه قلل استخدامه كثيرًا منذ أن تزوجها.. وكأنه انشغل بها
صرخت بقهر: اكرهههااااا
أعادت النظر إلى صوره وهي تبتسم بحسرة شديدة وتهمس: حبيبي أنته
كانت تحرّك إصبعها على عينيه الواسعتين، أنفه الشامخ.. الذي لم ترى مثله في حياتها أبدًا.. كان طويلًا.. نحيفًا وحاد الطرف
لحيته المهذّبة دائمًا.. والسوداء
وسيم جدًا.. تكاد تقسم بأنه أوسم رجل في العائلة
تحبه منذ زمن بعيد.. تحبّه وتعلم بأنها حازت على اهتمامه يومًا ما
كانت تهتم به كثيرًا.. وتهتم لوالدته.. وتخدمها حتى بعيونها.. وكانت ترى حب والدته لها.. ومدحها لها في كل مرة
ولذلك ظنّت بأنها ستكون عروسه.. كانت متيقّنة من ذلك
ولكن صغيرة أتت وأخذته "باردة مبرّدة" شعرت بقهر شديد.. بكت كثيرًا ومرضت حتى كثيرًا.. كيف تأخذ هذه الطفلة حلمها بغمضة عين؟
دخلت على الرسائل الخاصة وهي تشعر برهبة شديدة من الموقف.. تصرّفها هذا شديد الخطورة.. ولكن عليها أن "تتغدى بـ صغيْرة، قبل أن تتعشى بها"
تعلم بأنها إن فُضحت ستكون نهايتها
ولكنها الآن أمام مفترق طرق.. إما أن تخاطر وتكسبه.. أو أن تمضي بقية عمرها تتحسر عليه
ترددت كثيرًا.. كانت أصابعها على لوحة المفاتيح فترة من الزمن.. ثم بدأت تكتب....
نهاية الجزء الثاني والعشرين
.
،
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!