.
الجزء الواحد والعشرين
أرسلت له: أكرهك
ابتسم وكتب: وأنا أكثر.. وإن لمستي شي من اللي في الكيس بكسّر ايدينج
في نفس الوقت وصلها الكيس الفارغ تمامًا من أي شيء قابل للأكل.. كان باختصار كيس قمامة.. شعرت بغضب شديد.. هذا الحقير محال أن يتوب
ابتعدت عن النساء وأرسلت له رسالة صوتية طويلة كلها شتائم
كتب لها: ماقدر اسمع
ردت: دور سماعة واسمع
حياب: شو قلتي؟ يلستي تغازليني وقلتي شكرًا حبيبي؟ العفو يا عيوني
رصت على تلفونها بقهر.. هالإنسان كرييه.. كريه.. ودها لو تشوفه وتكسر التلفون على راسه
كتبت له: صدق انك حقير وسافل.. مطرشلي زبالة چي شو تشوفني؟؟؟؟ والله اخبر عليك امايه
حياب: استغفر الله يا السبالة (القردة) نعمة هذي.. شو تقولين عنها زبالة وبعدين هذي اختياراتج أنتي، شو يخصني أنا؟
صغيرة صورت الكيس وأرسلته: هذي اختياراتي صح؟؟
حياب: خيبة منو چي مسوي؟ والله مب أنا.. حشى علي أنا مطرشنه كامل
صغيرة: لا والله منو عيل؟؟ أنا؟
حياب: اصبري بشوف هالسبال اللي عطيته الكيس أكيد هو
وذهب مباشرة إلى الطفل بغضب.. والذي كان سيهرب مباشرةً ما أن رأى عقدة حواجبه.. كل الأطفال يخشونه لأنه يكرههم ودائمًا ما يكون غاضبًا عليهم ويزجرهم
أمسكه بسرعة من أذنه.. وبعد تحقيقات وتهديدات بالعصا تأكد بأنه بريء من التهم
اتصل بها مباشرة: اقولج طلع مب هو.. خلاص عرفنا سبب قضية الأمة.. هذي صبحة بنت سالم.. هي خذت عنه الكيس سيري شوفيها شكلها هي ماكلتنه
غضبت صغيرة: وهذي ليش تاكل حلوياتي بعد!
حياب: أنا شدراني سيري اسأليها.. واسحبي كل سبّاتج
صغيرة: ما بسحب شي لين تعوضني
حياب: أنا نفذت الاتفاق واشتريت لج.. ما يخصني بالباقي
صغيرة: وين نفذت؟؟ أنا ماوصلني شي.. الخلل من عندك ماعرفت تطرشه الا ويا هالفقمة
حياب: ههههههههههههههههههه انا عطيت الياهل.. هي حرامية وخذته
صغيرة: والله مايخصني.. انا شو ذنبي تكسرت ايديني وانا اهمز ظهرك وريولك، وما احصّل شي!
تنهد حياب: صغور الحين وين ادور لج دكان في هالمقطعة؟ (المكان الخالي والمنقطع)
صغيرة: ما يخصني
قال بعد تفكير: أمرنا لله.. الحين بطلع.. وتهمزيني اليوم بعد.. بعده جسمي يعورني
صغيرة: اوكي.. عادي
أغلق عنها وخرج بسيارته يبحث عن أي بقالة أو سوبرماركت قريب.. كانت المزرعة في مكان بعيد نسبيًا عن المدينة ولذلك تأخر
عاد بعد ساعة محمّلًا بكيسين كبار.. واتصل بها مباشرة: تعالي ورا.. وتغشي وأنتي طالعة.. المكان كله شباب.. إن شفت ويهج ظاهر بشخطج بالعصا
توجهت للمكان اللي طراه بابتسامة نصر، وتبخّرت كلها أول ما تذكرت مدحه لشكلها الصبح.. ولا إرادي تشكلت على محياها ابتسامة حياء
حطت ايدها على راسها.. ليتها تقدر تفصخ شيلتها وتراويه شعرها اللي زيّنته بقطع ذهب من الأطراف
هو دوم يمدح شعرها بدون شي.. ودها تشوف ردة فعله وهو مزيّن بهالطريقة
،
كان يشوفها من بعيد.. جسم صغير أحمر بالكامل.. استانس لأنها ما عاندته هالمرة وتغشت.. كان يراقبها وهي تمشي بحجمها الصغير مقارنةً بعرض جسمه وفارع طوله
يحسها بنته مب بس حرمته.. طفلته اللي ما وده يرد لها طلب
دار بين هالشوارع يدوّر لها دكان أو سوبرماركت بس عشان يرضيها وياخذ لها طلباتها الغريبة
مد الأكياس: مؤونتج حق شهرين.. اوووه اووووه طولانة ماشاءالله سويتي عملية تطويل؟
نظرت إلى كعبها ثم إليه وضحكت بسخافة: ها ها ها.. ما تضحك.. دمك سم
حياب: هههههههههههه "قال بمكر" انزين ممكن أشوف ويهج.. اخاف تطلعين صبحة بعد وتاكلنا صغور
كشفت ويهها وطالعته بنظراتها الحادة
حياب: بسم الله.. عيونج تزيغ (تخوف) ماشاءالله هالكبر وتبققينها بعد.. لا تتطالعيني چذي
صغيرة بغضب: مابغي اسمع اسمها على لسانك
حياب: على هالخشم.. يالله خذي أكلج.. غايظيها بعد خذت لج اشياء أكثر
"ثم قال باهتمام" ترومين تشلين الكيس والا اوصله عند الباب؟
صغيرة: لا أروم.. لا تسير عند الباب كله حريم
حياب: انزين عيل.. بالعافية عليج وتحمّلي من السكر
ابتسمت له ابتسامة ناعمة، صادقة، لأول مرة.. لأنه لطيف اليوم وفوق هذا ذكرها بالمرض ونبهها عليه: ان شاءالله.. شكرًا
شاف طرف شعرها طالع، ماقدر يقاوم.. دخل صبعه وسحب الخصلة يلعب بها: العفو.. فاتحة شعرج عند الحريم ولا؟
صغيرة: لا رابطتنه
حياب: شاطرة
صغيرة باحراج: امايه لبستني ذهب في شعري.. تبا تشوفه؟
تلفّت حياب: لا تعقين الشيلة أخاف حد يمر.. بس افتحيها اشوف
رخّت شيلتها ورفعتها شوي وهي تنزل عيونها بخجل واضح
انعجب بشكلها: ماشاءالله وايد حلو عليج
أبعدت وجهها عنه بخجل.. فاقترب منها وأعاده للأمام ينظر إليها بتركيز
أعادت الإشاحة.. فسحب رأسها رغمًا عنها وقبّل جبينها: محلوة اليوم
لم تستطع التحمّل أكثر.. أنزلت الأكياس وبدأت تهف على وجهها تخفف حرارته، ضحك لفعلتها وشاركها هو أيضًا يهف بيديه وينفخ على وجهها: ههههههههههه هاه برد ويهج ولا بعده؟ حشى مكينة فتك مب ويه يحر هالكثر
دزته وهي تضحك: ههههههههههه صدق انك خايس قوم عني
حياب اشر بحاجبه للأمام: يالله.. جدامي طوفي داخل
صغيرة بخجل: روّح انته اول
حياب: لا لازم اتطمن عليج اخاف "كان سيقول اسم صبحة، ولكنه كتمه" اخاف يضربونج وانتي بعيد ومحد يفزع لج
مشت أمامه وهي تضحك.. وتبعها وهو يشعر بأنه ترك قلبه عندها ورحل
.
،
كانت تشعر بعدم رغبة الجميع بوجودها.. ولكنّها جلست طاعةً لجدّتها
الذي اوجعها أكثر بأن المقرّبات حتى كنَّ نافرات منها.. وضحى تتعامل معها وكأنها لا تراها.. وشقيقتها من الرضاعة.. كانت تنظر إليها من بعيد وتبدو كالتي تلقّت تهديدات بعدم الاحتكاك بها أبدًا
أما صغيرة لا تعلم بعد موقفها.. ولكنها كانت مشغولة ما بين الجدة ووالدتها واختبائاتها المتكررة قرب المغاسل.. لا تعلم ما بها.. ولكن لديها سر وهذا واضح للجميع
بحثت عن أعذار كثيرة.. واستقرّت على عذر تعب الحمل.. أخبرت جدتها ووالدتها بأنها متعبة قليلًا وتريد الاستلقاء
وبذلك تستطيع التخلص من الضغط الهائل الذي تشعر به منهم
استلقت لمدة زمنية.. إلى أن وردها اتصال منه.. كان صوت الموسيقى عاليًا جدًا
قرواش: أنتى علي البلكونة؟
سوادة: لا رديت الحجرة
همس: تعبانة؟
سوادة: منسدحة شوي
يود سؤالها أكثر لكن الوقت غير مناسب، ولذلك أجل الأمر
قال: اطلعي بسرعة، هالرزفة اهداء لج
وأغلق
وضعت الهاتف وهي تبتسم بحب لقرواش.. أغلى ما عندها.. واعظم مكاسبها في هذه الدنيا
صحيح بأنها لا تريد مقابلتهن.. ولكن لأجل عينه كل شيء يهون
وضعت الشيلة العريضة على رأسها وخرجت إلى الشرفة الضخمة.. التي تُطل على ساحة الرجال
وغالبًا ما تجلس النساء فيها اثناء رزفة الرجال
اختارت زاوية خالية.. استندت عليها وهي تشاهده بابتسامة حالمة وتذكر الله عليه
كان يرزف باندماج تام.. يمسك العصا بيده اليمنى ويحركها باحترافية تامة.. ويده اليسرى تُمثّل الكلمات
كان يوجه نفسه أحيانًا إلى الشرفة، بدون أن يرفع عيونه على النساء.. يعبّر بيديه عن الكلمات.. ثم يلفّ ويعود على النغمة
كانت الكلمات تمثّل حبّه القديم والمتأصل فيه تجاهها
ضاري على حبّك يوم إني صغير
وكبر حبك ويا عمري زيادة
يا بو عيون وساع وين الضمير
طال الجفا والليل طاول سواده
كانت تشوفه وهي تحس بقلبها رهيف.. ضعيف تجاهه.. حسّت بعيونها ترف بتدمع.. لكنها حبست دموعها
كانت تتفدّاه في قلبها.. تتفدا قلبه، وروحه، وعيونه، وبسمته، وحتى رزفته
سمعت صوت مألوف صوبها.. صوت تحبه وتأنس به: ماشاءالله شكله وايد يحبج
ابتسمت: من زمان يحبني قرواش
صغيرة: الله يسعدكم يارب.. عاد اقري على عمرج كلهن حاسدينج على هالاهداء
سوادة: هههههههه كل يوم اقرا على عمري.. زايغة عليه من عيني قبل عيونهن
صغيرة ابتسمت: من عينج عاد!
سوادة: أقول شو سويت في حياتي عشان احصل واحد مثله
صغيرة: حياتي سوادة لا تقولين هالكلام
سوادة ابتسمت بهدوء: والله صدق.. تعرفين انتي الخوافي
صغيرة: خلاص انسي.. المهم اليوم.. يبين تحبينه وهو ميت عليج.. الله يسعدكم يارب
سوادة: آمين حبيبتي ويسعدج انتي بعد
وزّعت سوادة نظرها على النساء.. بالفعل كان بعضهن ينظر إليها، والآخر يهمهم.. منذ أتت وهي ترى هذه النظرة.. نظرة الازدراء والكره.. والنفور الشديد
كنَّ يرينها ويبدين لها همزهن ولمزهن بلا استحياء
ولكن النظرة هذه مختلفة عن نظرة البغض،، هذه نظرة غيرة شديدة
ليست الوحيدة التي يحبها زوجها.. ولكنّها الوحيدة التي حصلت على اهداء صريحٍ كهذا من أحد ابناء بوالخيول
.
،
كانت تنظر إلى ساحة الرجال بغيرة فاضحة
قالت: شوفي.. الحظ للشلقة والبلقة
صبحة: هذي عليها حظ يكسر الصخر.. ما خلت لنا شي جمال وزين ودلع وشوفي ريلها كيف يموت فيها
تنهدت: الدنيا حظووووظ
صبحة: اشردي واسترغدي (صيعي)، وعقب ردي عيشي في قصر صغيرة بنت مصبّح.. وتزوجي واحد يموت فيج مثل قرواش لا ومايستحي بعد من حبج
مب أنا وأنتي للحين معنسات ولا يخطبوننا إلا أردى القوم
مدِيّة بغيظ: قهر.. قهررر.. من يومها قوية ولا حد يقوللها شي لأنها بنت شويخ الدلوعة
والحين شوفيها كيف متفيزرة (جالسة براحة) بيننا ولا چنها مسوية شي
والله لو وحدة منا چان دافنينها ومصلين عليها من اول يوم
نظرت للقادم بابتسامة جانبية مميزة
صبحة: خليها تولي شوفي بس.. آآآآخ مدّاوي شوفيه.. بموت عليه.. بموت.. شوفي محلاه.. آه والله إنه غرام
مدية: والله انه حرام على صغور.. تبارك الله احسن الخالقين
صبحة بقهر: مستحيل اخليه لها.. لو تموت.. خذته مني مرة لكن المرة هذي لو في احتمال 1٪ يهدها صدقيني بخليها 100٪
مدية: ماعليج الكل يقول مابيطول وياها.. بصراحة كان مبين ان مابينهم مستقبل مادري شو هالاصرار من امه وامي صغيرة
صبحة: والله ماتدريين انتي شو شفت ماتدرين.. بموت من الغصة.. متعني عشانها ويدور كل مكان عشان ياخذلها اللي تبغيه
مدِيّة: احلفي.. معقولة حياب يتعنّى؟ ماحيده (ما اذكره)
صبحة: هذا اللي قاهرني انه حياب.. الله يعلم بشو قصت عليه
مدِيّة: والله مادري كيف فكروا يزوجونه اياها.. هو أحلى عنها بمليون مرة وزين ورزانة وثقل.. هي لا شكل ولا جسم وحتى يلستها كلها ويا اليهال وتضاربهم
صبحة: لا تذكريني دخيلج.. مستحيل أنسى اللي سوته فيني.. همت وذبت وأنا اتحراه بيخطبني أنا آخر شي تطلع هي.. وبس لانها حبيبة امي صغيرة وبنت ولدها الحبيب حتى انها كانت في المدرسة يعني مول ما تناسب
والله من الغصة ضربتني حمى كم يوم.. يعلها ماتتهنى خذت من عيوني الهنا
.
،
شاهدن حياب وهو آتٍ بسيفٍ رفيع على لحنٍ مختلف قليلًا
قالت صغيرة: بسس هذا اللي فالح فيه
ضحكت سوادة: ههههههههههه فضيع حبّه للاضواء هالإنسان.. ما يتحمل ما يكون هو محور الكون
صغيرة: الله يصبرني بس شو بقول
سوادة: دورج الحين بتتوجه عليج العيون
صغيرة: يختي.. مبين انه مب اهداء حقي الريال يبا يستعرض بس
سوادة قالت: افااا بس صغور.. تستاهلين تراج.. شو هالكلام؟
صغيرة: انا استاهل.. بس اخوج حمار
سوادة رفعت حاجبها باستنكار: لسانج وصخ مستوي.. ماحيدج تسبين مول.. وإذا وحدة فينا سبت تعصبين عليها
صغيرة تمثل الصدمة: غريبة والله.. تتوقعين ليش؟
ضحكت سوادة: هههههههههههه خربج حياب صدق
كانت صغيرة تشوفه براحة تامة لأنه بعيد.. كلما ركزت فيه أكثر.. انعجبت بشكله أكثر
حياب وسيمٌ جدًّا.. والمصيبة أنه يعرف هالشي ويعرف أكثر كيف يستخدم وسامته للفت الأنظار
كان متغتّر بشكل مايل.. ومثبت الغترة بعقال قصير.. مختلف شوي عن العقال العادي
على صدره حزام جلدي بعلامة إكس
كان داخل بابتسامة ثقة.. وحضور ساحر.. وكأن عنده عرض يحضّر له من زمان
قالت في خاطرها: مالت عليه.. ليته حليو من داخل بعد.. لكنه بس شكل.. صدق مااالت عليك يا حياب
،
سمع صوتًا يقترب منه: هاااه يالخروف.. حتى وأنت ترزف شغّال مغازل واتصالات
كان يعرف إنهم بيعلقون على هالشي.. لكنه ما اهتم أبدًا.. اهم شي عنده إنها تشهد الرزفة المخصصة لها.. بالاغنية اللي سهر عليها من يوم كان مراهق هايم فيها ويتخيلها
جاء حياب بهيئة جديدة.. اقترب من قرواش وغمز له: الحين بعق سوقك
ضحك قرواش: ههههههه يا ريال.. لا إني بياع ولا بشرّاي خليت السوق كله لك
قال أحد الشباب يعايره: هذا شغلوله اغنية ضرابة لأنه مستحيل يدخل بدون لا يضارب حد
كشّر حياب بوجهه: اذلف
اشتغلت اغنية بلحن فريد من نوعه، لا يشابه لحن الرزفة الشعبية.. كانت اغنية لأحد القبائل الأخرى برقصة شعبية مميزة لا يتقنها أحد سوى حياب.. ولذلك ابتعد الجميع وجلسوا على كراسيهم.. بينما خلت الساحة تمامًا له
كان يحرّك سيفه بسرعة كبيرة، ويتحرّك معه برشاقة تامة وكأنه لم يكن يعالج رجله لفترة طويلة
كان الجميع يحييه ويصفق له: سلااام.. سلام.. يا بو سعيد.. الله لا شلّك.. عااش بو سعيد
كان يبتسم للجميع بجاذبية.. هذا المديح يليق به ويُشبع غروره تمامًا.. كان سعيدًا بكل ذلك
وتذكّرها فجأة.. ودّ لو يرفع نظره للأعلى ليتأكد إن كانت تشاهده لكنه سيلقى شتائمًا لن تتوقف من النساء وجدته خصوصًا ولذلك غيّر رأيه
به فضول شديد لرؤية ردة فعلها.. لأول مرة تراه هكذا وهو يخصّها.. استغرب قليلًا من الفكرة التي وصل إليها.. ولكنه بالفعل يخصّها هي من بين كل الفتيات.. وهي تخصّه
كيف سيكون شعورها تجاه الأمر؟ هل ستُعجب به كالبقية؟ هل ستمدحه؟ أدرك للتو بأنه لم يسبق له أن سمع مديحًا منها قط
.
،
كانت جالسة على السرير تنتظره.. تشعر بحريق في بطنها من الاحراج.. لابد وأن تخرجه على أحد.. تعوّدت أن تبلغ شقيقتها بأي موقف حافل ولكن تلك مشغولة
دخل وسلم.. ثم اتجه للحمام.. صبّرت نفسها.. ماعليه بيطلع.. وبنفجر عليه
أنهى روتينه المعتاد ورمى بنفسه على الفراش بإهمال
وديمة دزت كتفه بلطف: سلطان
أغمض عيونه: هممم
وديمة: قوم بكلمك
سلطان: تعبان حبيبي.. باچر دخيلج
وديمة: ماقدر اصبر.. بنفجر لو سكتت زيادة
فز سلطان: حد قالج شي؟
وديمة بوزت.. واحمرت.. اقترب منها سلطان اكثر: غناتي.. حد قالج شي؟ حد أذاج؟
وديمة هزت راسها: ليش ماقلتلي ان لحم القعود ينقض الوضوء؟
سلطان طالعها باستغراب شديد: هاه؟
وديمة: شو هاه؟
سلطان كتم ضحكته: بلاج انتي؟ لسانج طول أشوف من يوم حملتي
وديمة بزعل: عيل شو؟؟؟ تغديت وسرت صليت وخلصت وانفضحت جدام الناس.. الكل عرف اني خبلة ومصلية بوضوء باطل
سلطان چنه فهم: هييييييه
وديمة بقهر: كلت منه وفضحوني عنبوه انتوا ماعندكم نصيحة بالسر؟
برستيجي كله راح وما تم حد ما علّق علي
سلطان ضحك: ههههههههههههههههههه انزين حبيبي كيف ماتعرفين هالمعلومة الكل يعرفها
وديمة: والله عاد نحن ما ناكل لحم قعدان اول مرة آكله
سلطان: ههههههههههههههههههههه كيف ما كلتيه قبل؟ مستحيل
وديمة: أنا ابوي نوخذة.. اعرف الشعري والصافي والعومة.. القعود والحوار خليتهم لك
سلطان: هههههههههههههههه خلاص آسف لأني ماعلمتج.. صدق اني ما استحي مرة ثانية لازم اخبر حرمتي ان لحم القعود ينقض الوضوء
وديمة غضبت: لا والله تتمصخر
سلطان مات ضحك على شكلها: ههههههههههههههههه
كانت وديمة مستمرة بالثرثرة والشكوى بأن برستيجها تدمّر أمام النساء.. خصوصًا وأن الجميع عزى جهلها بالأحكام الشرعية لكونها حضرية وكانت تقال باستنقاص وليس تبيانًا محايدًا
ضحك إلى أن تعب ثم احتضنها بعمق وقبل رأسها: آآآه من زمان ما ضحكت هالكثر.. وايد ضحكتيني اليوم.. الحمدلله ياربي على النعم.. والحمدلله على وجودج يا اعظم نعمة عطاني اياها ربي عقب كل هالصبر
.
،
كان غاضبًا طوال الطريق.. مخالفًا طبيعته الهادئة.. ولكنّها تسببت بكم هائل من الاحراج بالنسبة له
لقد تعوّد أن يكون مثاليًا طوال عمره.. ابنًا مثاليًا.. طالبًا مثاليًا.. أخًا مثاليًا.. حتى مدرّسًا ومدرّبًا مثاليًا
ولكنها تُفسد كلَّ مجهوده.. بداية بالتأخير الذي حذّرها منه عشرات المرّات
ولباسها الذي لا يتخيّل الكلام الذي سيطالها بسببه.. زوجته هو.. زوجة غديّر.. كيف تطولها كل هذه الاساءات؟
لم يخجل مطلقًا من كونها مختلفة.. ولكنّها تتعمد إحراجه.. تتعمّد ذلك
ريان بانزعاج: ليش تصرّخ علي خلاص قلتلك ما بعيدها
غديّر: الصبح قلتيلي ما بنتأخر وخليتج على راحتج ومتى وصلنا؟؟؟ العرب كلهم وصلوا والكبار وأنا آخر واحد؟؟؟
طول عمري اوصل من وقت اوجّب واوقف مكان ابوي آخرتها بسبتج واصل قريب العصر
قلتيلي ما بلبس اللي يابته امك قلتلج ما عليه على راحتج وآخرتها سرتي تفضحيني وأنتي تعرفين عدل ان هاللبس ما يناسب أهلي
كل مرة تقولين خلني على راحتي واخليج بس عمري ما شفت من تصرفاتج شي سنع
ريان بزعل: طيب وصلت اخر واحد شو صار؟؟ شو يعني؟؟ عادي يعني ما وقفت الحفلة عليك
صرخ بصوت أرعبها: لا تطولين لسانج
وضعت يديها على أذنها: لا تصرخ.. لا تصرخ علي.. ماحب حد يصرخ
غديّر: اسكتي عشان ما اصارخ.. لا تراددين ولا تتكلمين
تدرين؟.. مابا اسمع لج نفس لين نوصل
بدأت بالبكاء: كنت بعرف انك بتتغير.. والله كنت اعرف
رص على عيونه بغضب يحاول كتمانه.. هذه الفتاة تريد أن تثير جنونه
أردفت ببكاء: ماتحبني.. انت ما تحبني.. لعبت علي وقلت انك تحبني وتتقبلني لكن ماتحبني.. خلاص اذا ما تبغيني طلقني خلني اروح عند اختي وانت روح خذ اي وحدة من بنات عمك مابتلبس مشخلع وبتعرف تصب قهوة.. شو بدك فيني
غدير: بنت اسمعي
ريان وضعت يدها على اذنها: مابسمع شي
ركن السيارة أمام باب الصالة.. كان سيتحدث ولكنها نزلت تركض وهي تبكي
فتح عيونه بصدمة.. يبدو بأن الفضائح لن تنتهي مع هذه الطفلة
أطفأ المحرك ولحق بها مسرعًا.. والصدمة أنها كانت تبكي على الأريكة، وفي حضن والدته التي تنظر إليه بنظرات غريبة
شعر باحراج شديد من والدته.. لم يكن يومًا هكذا.. لطالما حل مشاكله بعيدًا عنهم.. لم يُشغل بالهم يومًا.. فكيف بموضوع حساس كعلاقته الزوجية؟
وقف بصمت ينظر إليها وهي تشتكي منه
كانت أم غديّر تمسح على ظهرها وهي تبكي: عمتو غديّر ما بيحبني.. كذاب.. كذب علي
قالت بهدوء وهي تنظر إليه: يحبج غديّر.. ولدي وأعرفه
ريّان: لااا ما بيحبني.. اللي يحب يتحمل اللي يحبه مو هيك.. يصرخ ويعصب علي ولا يتحملني ويقوللي اسكتي مابا اسمع نفس.. في حد يحب ويتكلم هيك؟
لا يعجبه الموقف، ولا يعجبه نشر غسيله أمام والدته، ونعته بالكاذب
صحيح بأنه يرخي حبله معها ويسمح لها بالكلام بحرية.. ولكن هذا الشيء لا يجوز خارج غرفتهم.. وهو الذي بنى هيبته أمام الجميع خصوصًا أهل بيته
قال: ريّان تعالي فوق بنتفاهم
تمسّكت بوالدة زوجها أكثر: لااا مابغي اروح عنده
تنهد: تعالي واذكري الله يا ريان.. بس من الفضايح
بكت مرة أخرى: ماااا بدي
قالت أم غديّر: خلاص يا غديّر خل البنت.. يوم تبا بروحها بتي عندك
غديّر: السموحة منج أمي ادري انج تعبانة.. والله ما ودنا نثقل عليج
قالت: سعد عيننا يوم تثقل علينا يا ولدي.. خل البنت عندي خلاص
حاول الاعتراض.. ولكن والدته كانت صارمة جدًّا.. ريّان ستبقى معها اليوم
أخذتها إلى غرفتها وهي تحادثها وتلاطفها وتنصحها قليلًا إلى أن هدأت
،
طرقت الباب، فتح لها واستغرب لرؤيتها بدون ريان
قالت: طلّع لها لبس بتبات عندي
فتح عيونه بصدمة: امايه ياية هني تاخذيلها ثياب!
قهقهت أم غديّر: شفت.. آخرتها اليراوة يلعبون فينا (اليرواة=الأطفال)
شعر غديّر بإحراج شديد وذنب كبير.. قبّل رأسها عدة مرات: السموحة منج أمي.. والله ماعرف شو اقولج.. سامحيني.. وامسحيها بويهي.. ريان صغيرة وماتعرف.. انتي سيري حجرتج وانا بنزل اغراضها
أم غديّر: ادريبها صغيرة.. بتتسنع شوي شوي.. طوّل بالك عليها مب چذي طيرت قلبها بالصريخ.. شو ياك ما حيدك عصبي
أجلسها على الأريكة وجلس بجانبها: والله احاول يا أمي.. احاول.. لكني هالمرة ماقدرت.. كلما اتخيل اللي سوته اليوم أحس ويهي يحترق من الفضيحة
أم غديّر: ما عليك من الناس يا ولدي.. عق اللي استوى ورا ظهرك وكمل حياتك.. صدقني هي بعد ما بتعيدها.. ترا اللي ياها من الحريم بعد مب شوي.. تعرف أهلك كيف
غديّر تنهد: أنا هاللي خايف عليها منه.. مابغيهن يتعرضن لها.. ريّان ماتعودت على هالأسلوب ومادري شو بتقول ولا شو بيقولن لها
أم غديّر: ساعات الحرمة ما تتسنع الا يوم اتيها الرمسة اللي تعور.. بس لا تحاتي أنا وياها وخواتك بعد وياها ويحبنّها
غديّر: مب طايقة حرف مني.. وتقول طلقني.. شسوي بها
أم غديّر تنهدت: هييييه.. يا كلمة طلقني هذي.. ما طيقها.. أسهل كلمة على لسان الحريم
غديّر صمت بإنصات
أم غديّر: ظنّك إني ما شتكيت من أبوك الله يرحمه؟ ظنك ما سرت أصيح عند امي اقول مابغيه؟
رفع عيونه باهتمام.. واستنكار لما تقول! معقولة! والده!
أم غديّر: الله يرحمه ما يختلف على طيبته وأخلاقه اثنين.. لكن العشرة بين الريال والحرمة غير.. تشوف الزين والشين كله والخافي.. طبيعي تستوي خلافات ومشاكل وأنتوا توكم في البداية
غديّر بعدم تصديق: بس أمي أنتي وأبوي من نفس البيئة ونفس المكان! مب مثلنا انا وريان
أم غديّر: هي والله.. أنا وأبوك الله يرحمه نتشابه في كل شي.. لكن تبقى طبايع بني آدم غير سبحان الله.. حتى خواتك.. وبنات عمك.. كل اثنين يتزوجون لازم في البداية يبدون يشوفون هالاختلافات لكن المشكلة يوم تكبرها وتحس انك تبغي تطلع من هالزواج بدال لا تحاول تحلها
هالخلافات يا ولدي تستوي حتى بين الاخوان.. بس اخوك ماتقدر تتبرا منه.. لكنه يوم يستوي بين الازواج على طول قالوا طلاق
حرمتك أنا بكلمها وبفهمها.. لكن ابغيك انته بعد تطول بالك عليها وفي نفس الوقت بعد انصحها.. ولدي بعد انته الله يحفظك في الثلاثين وهي توها كبر هزاع
هز رأسه بطاعة: ان شاءالله.. واسمحيلنا ثقلنا عليج يا أمي
أم غديّر: ابدًا.. انا هني عشان اكون وياكم يا ولدي.. ويوم بتسير لندن عند شغلك بعد وبغيتني انا موجودة مرة لا تستحي.. لو اني ماقدرت افيدك في مشاكل الشغل والعايلة لكني يمكن افيدك في مشاكل الحريم
.
،
*
،
صباحًا
وضع عدة الرحلات البرّية في حقيبة السيارة واغلقها.. لم يكن يرغب بمشاركتهم هذه الرحلة.. ولكن الشباب حرفيًّا "نشبوا في حلجه" إلى أن وافق
يعلم بمدى شاعرية رحلات البر، وبمدى حميميتها.. ولذلك يصدّها.. خصوصًا بعد آخر تجربة له
استشار وديمة كثيرًا.. وحاول إقناعها بأن الذهاب فكرة خاطئة.. ولكنّها على العكس شجّعته أكثر.. لأن الرحلة هذه قد تكشف له جوانب ألمٍ مخفيّة تؤثر على سير حياته بدون أن يعلم
كان معه قرواش الذي يشاركه السكن في منزل الجدة صغيرة، رغم أنهما في قسمين منفصلين تمامًا
سلطان: والله مادري كيف طعتكم في هالرحلة.. كلكم شباب طالعين أنا شسوي وياكم "نظر إليه بتركيز" أنا لو معرس صغير چان عندي ولد كبرك
ضحك قرواش: بالغت عاد كلها 14 أو 15 سنة.. بس لا تحاتي مطر أخويه وباقي قروب الشيّاب كلهم بيّون بعد.. موصّي عيال بوالخيول محد يغيب اليوم
شعر برغبة بالرفض أكبر من سابقتها.. ولكن قرواش قد ترجّاه بما فيه الكفاية.. ولذلك صمت برضى
.
،
جلست تعاون والدتها في تحضير الفطور قبل أن يصل الضيوف.. فلقد طلبت من بعض بنات العائلة الحضور.. بما أن كل الشباب قد خرجوا برحلة برية
وأغلبهن وافقن باستثناء واحدة.. وضحى.. خصوصًا عندما علمت بأن سوادة ستحضر وعذرها أنها لا تريد مشاكلًا وحساسيّات مع والدتها وأهل زوجها
أم سلطان: ما خبرتي خواتج يحضرن
صغيرة: سلامة ولطوف ما يحبن جونا تعرفينهن كيف.. يحبن اليلسة وياكن بس.. أنا رمست سلّامي قلتلها إن في عزيمة بنات وجذي بس قالت إنها يمكن تمر عقب تسلم
أم سلطان: زين فديتج "سلطت نظرها على السيارة التي دخلت المنزل" هذي مب سيارة سلطان؟ "ثم أردفت بتعجب" ويدي! هذي حرمته اللي تسوق والا يتراوالي؟
صغيرة ركزت النظر: هي اظني هي
أم سلطان بتعجّب: ما شاء الله عليها تسوق
صغيرة: أكيد تسوق أمايه هي دكتورة
هزت راسها وهي تغسل ايدينها: ربي يحفظها
خرجن لاستقبال وديمة وسوادة.. واللواتي أتين بطبقين خفيفين استلمتهم الخادمة
قبّلت رأسها وهي تسمعها تقول: تكلفتوا بناتي.. ودوم عاد ياية بيت أهلج ماله داعي اتيبين شي وياج
وديمة: ما فيها كلافة فديتج.. شي بسيط بس
أم سلطان: حياكن داخل
جلسن مع والدة سلطان يتبادلن الأخبار إلى أن وصلت أم غديّر معها ابنتها وزوجة ابنها
نهضت أم سلطان بترحيب حار خصوصًا لزوجة غديّر التي تزور منزلها لأول مرة.. كانت تبدو متضايقة قليلًا ولكنّها لم تُكثر عليها الاسئلة وطيبت خاطرها
اتجهن الفتيات للأعلى، مجلس صغيرة بنت محمد المخصص لتجمعات البنات
خلعن عبيهن، وفتحت وديمة شعرها تهذّبه وهي تنظر إلى نفسها في المرآة
قالت عفرا: قمر قمررر يا حرمة ولد العم ما يحتاي تتأكدين
ابتسمت لها وديمة: عيونج الحلوة حبيبتي
ريّان تطالعها بإعجاب: يا سلام جد أمراااايه اسم الله.. ولبسك كمان يجنن وذوق.. أنا اليوم لبست مخور عشان محد يعصب علي بس أشوف كلكن لابسين بدلات!!! ليه ماخبرتوني
قالت صغيرة: هههههههه عادي يلسة بنّاتية.. عاد لا تحسسيني إننا معقدين
ريّان: لا والله ما اقصد
صغيرة: أسولف وياج.. اذا تبين بدلة بعطيج من عندي
بوزت ريان: ياعمري يسلمو بس ملابسج مابتستوي قياسي للأسف
عفرا: فيني فضول ودوم اسألج بس هو عيب السؤال يعني
وديمة: اسألي عادي "ثم اردفت بمزح" بس من الحين اقول اذا ماعيبني السؤال ما بجاوب
عفرا: فيني فضول أعرف كم عمرج.. ماشاءالله عليج ويا الكبار حرمة وويانا عادي تجارينا في السوالف
وديمة ابتسمت: عمري 28.. وعادي أنا بعد شراتكن مب وايد متعودة على يلسة الحريم
عفرا بصدمة: ماشاءالله!!! أنا الحين 18 ثانوية عامة، يعني انتي اكبر مني بعشر سنين!! والله مايبين تبارك الله
صغيرة: عفاري عن تحسدين حرمة أخونا ترا ماعندنا غيرها لو سمحتي
قهقهت وديمة: كلكن كبر بناتي بس ماعليه شو نسوي بعد كلنا عرايس يداد ننحط في نفس الصف
عفراء: الا أنا.. الحمدلله إني مب عروس وياكن هالسنة.. عنبوه شو هالنحاسة ولا وحدة سوت عرس نفس الأوادم.. غير الدكتورة
وديمة: صدق بنات؟ غريبة
صغيرة: أنا ريلي سوا حادث قبل العرس بفترة وماقدرنا نسوي العرس
وديمة هزت راسها بتفهم، وبدون اسئلة زايدة: الله يشفيه يارب
صغيرة: لا الحين يمشي علي زنده التيس تبارك الرحمن
ضحكت ريان: هههههههههههه ودوم تعرفين شو تذكرت؟ يوم سألتج في احتفال السفارة كيف تعرفين كبتن سلطان وقعدتي تماطلييين ولا أخذت منج شي
وديمة ابتسمت على الذكرى: هييييه.. سبحان الله منو توقّع إننا بناخذ عيال عم؟
قالت سوادة بفضول: كيف تعرفون بعض؟
ريان قهقهت: يووووه نحن سالفتنا سالفة
.
،
في بقعة بعيدة في صحاري الغربية
قرواش يصرخ: سلطاااان قص.. دخيلك.. قص.. بتنفدنا (بتهلكنا)
***القص هو الكثيب الرملي الحاد
قال سلطان وهو يقود بتركيز: عاد أنا موتي القصوص
عبر سلطان القص باحترافية تامّة بينما كان قرواش يصرخ من قمة رأسه
كان سلطان مستمتعًا ويشعر بأنه فوق الغيوم.. وما زاد متعته قرواش الشاب المرح الذي لم يتوقّع أبدًا بأن يراه بهذا القدر من الهلع.. فأغلب الشاب يكتفون بالشتم والتهديدات بغضب
ضحك كثيرًا.. مرّت سنين طويلة منذ أن مارس هذه الهواية
إلى أن اكتفى وعاد إلى بقعة التجمع بابتسامة راحة وهو يدير ميدالية المفتاح على أصبعه باستمتاع تام
مطر قال بتهكم: الحمدلله على السلامة ومبروك ما ياكم
الشباب: هههههههههههههههههههههه
كانت بيد حياب دبة ماي أول ماشاف قرواش فرها عليه وهو ميت ضحك: هههههههههههههههههه عنبا هاللحية يالهرم تصارخ أكثر عن الحريم
زادت جرعة الدراما عند قرواش وحط ايده على قلبه: شباب.. دخيلكم اللي يحصل قلبي طايح يشله مادري وين ضيعته
سالم (ابن عمهم): هههههههههههههههه شكلك عقيته في قص
قرواش: الا طاح غصب.. حد يعق قلبه؟
هزاع باستهجان من مبالغته: وابوي عليك أقول
قرواش: اشوفك ريال اركب وياه.. ان مانزلت دموعك تسبقك انا مب قرواش
غديّر قهقه: ليكون كنت تصيح فالسيارة؟
سلطان: هههههههههه وانا اقول السيت ليش خرسان ثرها دموعك يا قرواش
حياب: يا ريال أحمد ربك إنها دموع مب شي ثاني
ضحكوا الشباب مرة ثانية وشاركهم قرواش الضحك هذي المرة
سلطان ضربه على ظهره: يقولك اذا مامريت على قصوص ما قطّعت في البر
قرواش: يا رياااال "التفت على مطر" اخيرا حصلتلك عقاب فنان حق الصيّع والمراهقين.. والله لفة ويا سلطان في هالرملة تخليهم يتوبون
مطر: مبونه سلطان كل ما حقد على حد فينا شله في النيسان وقطع فيه لين يعق چبده
ضحك سلطان بخفة.. وهو يتذكر تلك الأيام.. ويحاول طرد الذكريات السيئة.. ليس وقتها الآن.. اجلها يا عقلي إلى وقت لاحق!
شملان: يالله عيل يا شباب بنجهز غدانا الحين.. أيام البزى (الدلع) وطلعات الشيّاب وعمومتكم اللي كلها خدم وطبابيخ ولّت.. عاد نحن في طلعاتنا كلنا نخدم محد يشتكي
قرواش بمزحة: طالع منها يعني يالصغيروني.. تراك شيبة وياهم
شملان ضحك: ههههههههه أنا بعدني مادخلت ثلاثين بالضبط .. اللي في الثلاثين وفوق شيّاب.. معروفه السالفة
استلقى سلطان نصف استلقاء: خلاص خل قوم بو العشرين يطبخولك
شملان: دخيلك الا هذي.. ما اخاطر ببطني.. يقولك عط الخبّاز خبزه.. وأنا أقول عطوا الطباخ ملّاسه.. ياااالله اسميييه فيني شوق لمجبوسك يا بو مايد
نهض سلطان: عيل يالله جهزوا الذبايح انتوا لين نجهز الطبخة ونورّي الضو
شمّر الجميع عن أكمامهم.. بمنظر رجولي بحت.. ثم انقسموا إلى عدة أقسام.. قسم يذبح ويسلخ، وقسم يجهز الحطب ويكسره
وقسم آخر يعاون سلطان في الطبخة نفسها.. يقطّعون الخضروات ويغسلون الأرز تحت تعليماته وتحذيراته الكثيرة التي يُتبعها بضحكات كثيرة.. على أغلب الجيل الجديد الفاشل في تدبير الأمور وعزا الأمر لكونهم تربّوا في بيئة اقل خشونة عنهم
التفت سلطان على صوت جري خلفه.. شعر بقبضة في قلبه.. يارب مب مصيبة بعد هالمرة!
تنفّس الصعداء ما أن وصلته أصوات ضحكاتها.. التفت فرآهم يحاصرون معزة تبدو قد هربت منهم
ضحك وهز رأسه بيأس وهو يرى مطر واقفًا بجانبه
قال مطر: مررررة الجيل تعبان.. هذيل ما أولّيهم على هوش
سلطان ابتسم: هي والله.. ماشي فايدة مول
مطر: بردوا شوّابنا.. الحين الدور دورنا نشد بالعصا ولا بيضيعون.. يبون كل شي جاهز
سلطان: هي والله إنك صادق
مطر يعلم بأن الوقت غير مناسب.. ولكن الكلمة عالقة في حلقه.. ولا يضمن أنه سيحصل فرصة أخرى ونفسية سلطان بهذا الصفاء
قال بصدق: والله إني ما بغيته ياخوي.. ما بغيته.. لا الكرسي ولا المكان.. اسأل الكل وبيخبرونك.. والله إني ما بغيته ورفضته فترة طويلة.. لكن ما كان لي بديل.. اضطريت آخذه عشان أبوي وعمومتي
تغيّرت نظرة سلطان الضاحكة، مباشرةً.. كان صامتًا يستمع إلى نبرة مطر الصادقة
مطر: سامحني.. وأنا متنازل عنه
شد سلطان على عضده: ما يحتاي يا بو زايد.. عمري ما بغيته.. أنا همي اسطبلي وخيولي.. أما سوالف الإدارة والتجارة لها أهلها.. وأنت أهلها
مطر: وأنا ما ابغي إلا أخوي يا سلطان
تنهّد سلطان: الله يصفّي ما بالقلوب
قالها صادقًا.. لا يستطيع قول أنه سامحه بكذب.. لا زال يحمل عبئًا في قلبه.. ولكنّ الخفة التي شعر بها اليوم أعجبته.. بعيدًا عن الأثقال.. بعيدًا عن كل شيء.. يريد هذا السلام.. يريد أن يستمتع بيومه وحسب
يريد أن يطبق نصيحة مايد الدائمة.. عيش اليوم ترا الماضي فات ولا تقدر تغيره، والمستقبل يتولّاه الله
.
،
عند البنات.. كانت الفوضى أكبر بكثير
طردن كل الخادمات وأعلنَّ الاحتلال التام لمطبخ أم سلطان
هنا قطع الخضروات على الطاولة وبعض منها سقط على الأرض بغير عمد.. علب كريمة مفتوحة ومستخدمة للنصف.. سكاكين كثيرة، وملاعق كثيرة للتجارب
واحدة هنا تجرّب الطبخة وتتجادل مع التي بجانبها على النكهة، وأخرى تحضر العصير، والرابعة تطّلع على الكعكة في الفرن والخامسة تحضر كريمة الزينة
صرخت سوادة: لاااااااا شكلها الكيكة احترقت
اقتربت ريّان بقلق: لاااا لا تقولين!! حراااام كان نفسي فيها
صغيرة: عادي بنات بخلي الدريول اييبلنا وحدة جاهزة
وديمة التفتت باستغراب: من وين بييب هني في الدانة؟
صغيرة: عادي بنطرشه بوظبي.. متعود هو
وديمة انصدمت: يالظاالمة بتطرشينه بوظبي وتردينه هني عشان كيكة.. خلاص بناكلها وهي محروقة قصوا الحرق وحطوا الكريمة وبتضبط
ريّان كانت تتفحص الكيكة: هي بيمشي الحال إذا قصينا المحروق
عفراء ضحكت: هههههههههه مالت عليكن سنع هذا.. ولا وحدة فالحة
وديمة رفعت يديها باستسلام: أنا قلت من البداية ماعرف اطبخ وخلوا العصير علي
عفراء بتهكم: عيل منو يطبخ لكم في الشقة؟ ليكون سلطان ولد عمي
وديمة ضحكت: الصراحة صدق سلطان يطبخ
صغيرة: حافظ عليه أخوي.. حياب الود وده البسه نعاله
سوادة: هههههههههههههههه يا حبه حياب لجو السلطان
ريان ضحكت: الصراحة أنا أعرف اطبخ بس ما اعرف شو صارلي اليوم.. كله من عفاري خربت كل شي
وسوادة بإحباط: وأنا بعد والله مادري ليش كيكتي احترقت!
فتحت صغيرة عيونها بصدمة: من متى؟؟؟ أنتي حتى الماي ماتعرفين تصبينه
سوادة: لااا حرام عليج.. والله هذا اول.. الحين دوم اطبخ في الفيلا
صغيرة: زييين بنرد وبنجرب طباخج
وديمة: يالله بنات اذا خلصتن خلونا نسير نشوف الفلم "تثائبت" آآه أحس إني دوخت
ريّان: لا لا حبيبي ما في نوم.. زوجك مو موجود خليج سهرانة معانا
قالت صغيرة بحماس: شو رايكن ترقدن عندنا اليوم؟ كلللللكن والله حماااس من زمان عن هالجو
تحمست ريّان: الله عمري ما عملت سليب اوفر.. بس ماعندنا ملابس
وديمة: عادي عندي السيارة بنمر على بيوتكن وكل وحدة تاخذ لها لبس
قالت سوادة باحراج: لاا بنات انا ريلي قاللي بيرد ماقدر اخليه
كشرت صغيرة في ويهها: وخير يا طير.. الا هو يوم واحد.. اونه ماقدر اخليه.. بيضيع يعني؟
عفراء ضحكت عليها: ههههههههههه صدق سوادة وبعدين أكيد بيرد الفجر معروفة طلعات البر.. لا تستوين من هالحريم الماصخات
سوادة ضحكت: هههههههههه مالت عليكم.. خلاص برمسه
قالت ريان: والله أنا بعد أحس زوجي ما بيرضى مايحب ابات برا لكن الحمدلله إني ما تكلمت.. مسكينة سوادة أكلتوها
أخذن العصائر وصياني الطعام إلى مجلس صغيْرة العلوي.. ما أن استقرين في المكان وبدأ الفلم حتى أمسكت كل واحدة منهن بهاتفها باندماج تنقل الخبر لزوجها.. ابتسامات كثيرة.. وحاجبان معقودان بغضب
قالت عفراء: الحمدلله على نعمة العزوبية.. لو أقول لأمي بنتقل بيت خالوه مابتقوللي شي.. لا ريل استأذن منه ولا ريل أراضيه واترجاه
وضعت وديمة هاتفها بإحراج ظنًّا منها أنها المقصودة: هههههههه لازم نخبرهم مايستوي بعد جي "التفتت على البنات" لا طلع الوضع مشترك الحمدلله
عفراء: يلااا عاد بنات خلوا تلفوناتكم لاحقين على الرياييل
اندمجن جميعهن.. مع التعليقات والضحكات والطعام.. باستثناء واحدة
قالت عفراء: أنتي تراج أول وحدة معرسة فيهن لا تسوين فيها سوالف العروس اللي ميتة على الريل
ريّان: والله ويهها ما يقول انها ميتة على الريل مثل ما تقولين
صغيرة: أنا داخلة حرب يا بنات خلوني اركز
ضحكن عليها البنات.. ريّان: هههههههههههههه تضحكيني صغيرة بسوالفج اي واحد زوجك؟
صغيرة: أغلس واحد وأوغد واحد
عفراء: مزيون العايلة ريلها معروف.. شوفي أحلى واحد فيهم بيكون ريلها
عقدت صغيرة حواجبها أمام عفراء بغضب
ثم رمت هاتفها أمام سوادة: بذبحه اخوج يوم من الايام
ربّتت سوادة على كتفها بقهقهه: يعينج الله
كلّهن احتجن لحظة السلام هذه.. صغيْرة بعد زواجها الغريب جدًّا من حياب.. وآخر المستجدات.. كانت تحتاج أن ترتمي بين احضان الفتيات، وأن تتنفس قليلًا بدون أن يرتفع ضغطها بسببه
ريّان.. لم تحصل قط على لحظات حميمية مشابهة.. لم يكن لديها سوى شقيقتها ووالدتها واللواتي رغم محاولاتهن الكثيرة لمراعاتها إلا أنهن يكبرنها بالعمر كثيرًا.. والآن بعد شجارها الأخير مع زوجها.. تحتاج لحظة الهروب هذه
وديمة.. بعد سنين الدراسة والعمل الشاق والغربة.. ومسؤولياتها الجديدة مع الزواج.. تشتاق لهذه الاجواء أيضًا.. والتي تذكّرها بشقيقتها وزوجة شقيقهم الوحيدة
أما سوادة، والتي دائمًا ما كانت تكره أي تجمّع يزيد عن وجود وضحى وصغيرة.. إلا أنها ابتهجت كثيرًا اليوم.. نسيَت كل شيء.. حتى أمر حملها الذي تهتم به كثيرًا وتركت السعادة تغمرها وحسب
.
،
أحاطوا بالنار المُضرمة من كل الجهات
كان استعراض الذكريات حاضرًا.. والمصائب أيضًا.. خصوصًا من الجيل الشّاب.. واللذين لم يتوانى أبدًا عن ذكر كل فضائحهم التي قد علم بها البعض.. وأُخفيت على الكثير
ضحك.. غضب طفيف.. نصائح من الكبار، استرجاع للذكريات.. الأشخاص.. والكثير
هذا التسامر وخصوصًا في برد الصحراء.. لا يزيد لذة إلا بحضور الشاي والقهوة على الجمر.. وفي كل مرةٍ يتبرّع أحدهم لتجديد الأباريق
كان حياب يمسح دموعه من الضحك: ههههههههههههههههههه كلما اتذكر قرواش وهو يزحف على المضمار چنه شنيوب أهلك ضحك
(شنيوب=سلطعون البحر)
قرواش: هههههههههههههههههه يا ريال شسوي زغت على عمري عن اروح تحت وطايا الخيل
حياب: بس اسميها مب هينة دانوه صغيرونة لكن كيف طيرته زين ما دخلته عندنا السيارة
قرواش: هههههههههههههه أنا ما وعيت بعمري إلا وأنها منسدح على ظهري اشوف بطن الفرس والله ما فكرت بشي ثاني الا راسي اقول بتدوسني غربلها الله
زجره سلطان بحواجب معقودة: ولد.. لا تدعي على الخيول
قرواش ضحك: يا ريااااال كانت بتنفدني (تهلكني) وتقوللي لا تدعي عليها.. والله الود ودي اشل السوط واجلدها بنت اللذين
قال مطر بضحك: يالله الحمدلله طلعت منها سالم وغانم بعد
سالم: هاه شباب المستقبل حد منكم له صوت غاوي يطربنا شوي؟ هالشوّاب ما منهم أمل
ضرب قرواش ظهر هزاع بدفاشة: موجووود راعي الشلّات
**توضيح بسيط: الشلّة الإماراتية مختلفة عن الشيلة السعودية تمامًا.. كما أوضحت سابقًا الشلة الإماراتية تكون تلحينًا للقصيدة بدون أي صوت إضافي
سالم صفق له بتشجيع: اوووووه اوووووه طلع السكوتي صدق مب هيّن.. يالله عيل اطربنا
هزاع بإحراج طفيف: خاطركم بشي؟
سالم: مرة على مزاجك
هزاع: عندي شلة حلوة تعيبني بس كلماتها تعوّر القلب شوي
سالم: على هواك الاجواء تهيض القلب أصلًا.. يالله قول بسم الله
تنحنح هزاع وبدأ بشلّ الشلّة:
جن ليلي وطرفي ما أمسى
يوم كلّن جاوب نعاسه
والخواطر شِرّد وعمسى
مستلمها غم هوجاسه
جنح ليله داجي ودمسى
والهوا يراعي توجّاسه
ما يبدد وحشة الهمسة
غير فوح الضيق بأنفاسه
ضاربٍ للخمسة بالخمسة
يوم حظه اعلن افلاسه
للوصال الصعب ملتمسى
في خشوفٍ بارد احساسه
من جبينه مطلع الشمسى
سولعي دار الظبي ساسه
السما من دونهم طمسى
حال بُعد الدرب من ناسه
وذكرياته ماضي الامسى
تسرقه من بين جلاسه
لا تلومه لو سهر ما امسى
مر طيف وبات حراسه
وسلمتوا
صمت كل من حول النار مع أول حرفٍ نطق به هزاع.. كان صوته جميلًا جدًّا
به بحّة شجيّة.. تُطرب المسامع
صمت الجميع.. بعضهم صمت طربًا.. وأكثرهم صمت حزنًا.. صمت كسرةً في القلب.. على تلك الذكرى المريرة التي جلبتها هذه الشلة تحديدًا.. والتي قلبت حياة كلٍّ منهم رأسًا على عقب.. ولم تعد حتى الآن كما كانت
كانت عيون سلطان تتلألأ خلف النار.. ومثله شملان.. وكأن صرخات حمدان لا تزال تتكرر على مسامعهم.. عيونه التي كادت تسقط من محاجرها.. صوته المبحوح.. رجائه.. كل الذكريات عادت
أغمض سلطان عيونه بألم شديد.. ودّ لو يستطيع محو تلك الذكرى.. ولكن السنين الماضية كلها لم تمحيها.. فكيف سيمحيها المستقبل؟
همس شملان: الله يرحمك يا حمدان
ودّ لو يستطيع الترحّم عليه كما فعل شملان.. ولكن لسانه أثقل من أن ينطق.. شدّ على عضد شملان.. أكثر واحد يستطيع فهم مشاعره الآن
شعر الجميع بتكهرب الاجواء مع هذه الشلّة.. لا يعلمون مالسر ورائها.. لا يعلم أحد إلا من كان حاضرًا هنا تلك الليلة.. حتى قرواش المرح صمت هذه المرة
قال سالم رغبةً بكسر الاجواء: وعاد أنته يا ولد ماحصلت الا هالشلة؟ هيضت شجونّنا وأنا أخوك
التفت عليه غديّر باستنكار: سالم! بعدك تحرس طيوف؟
قهقه سالم: بلاك يا ريال سوالف.. ماشي طيوف تسوى أحرسها الا طيوف عيالي.. الله يحفظهم لي من كل شر
غديّر: آمين يارب
سالم: إلا يقولون ضاوي لك على طيف شامي
احتدت عيون غديّر بتهديد: سالم.. اعقل
استرخى سالم على الجلسة: تعبت ياخوي وأنا عاقل.. خلني أمصخها اليوم.. حشى من زمان والله عن هالطلعات.. لا مسؤولية حرمة ولا عيال من غير شر يارب
ابتسم شملان يحاول طرد ذكرياته: ما غير سلطان حليله اللي ياخذ المسؤولية كلها
شاركه سلطان الفعل ورفع يده إخلاءً للمسؤولية: لا لا أنا تقاعدت من زمان.. عاد خلاص الحين كل واحد مسؤول عن عمره
تسامروا إلى أن رُفع أذان الفجر بينهم.. صلّوا الفجر جماعةً وعاد كل واحدٍ منهم إلى حياته وبيته بعد هذه البُرهة
*
.
،
اتجه مباشرة إلى منزل بو سلطان.. اتصل بها ولم ترد.. كرر اتصالاته إلى أن ردت بهمس: شو بدك؟
قال: اطلعي.. أنا برع
شعرت بتوتر.. لأول مرة يطول بهما الزعل لهذا الحد.. لأول مرة تعصيه وتتجاهله إلى هذا الحد
لأول مرة تبات بعيدًا عنه
كانت تتسائل.. هل يجب عليها اتباع قلبها والذهاب إليه؟ أم التمسك بزعلها منه
اخبرته بأنها ستبات عند الفتيات ورفض ذلك ولكنها لم تأبه به
اشتاقت إليه.. تعودت أن تراه بشكل يومي منذ عرفت بأنه زوجها.. إلى وفاة والدتها.. وهي تراه كثيرًا وتقضي معه وقتًا طويلًا
ولكن الأمر تغيّر هنا.. كان يقضي أغلب وقته مع الشباب وابناء عمومته
قالت بنفسها بأنها ستذهب إليه في كل الحالات.. إن لم يكن الآن فبعد ساعتين أو ثلاث.. ارتدت ملابسها وعبائتها ونزلت.. لم تنهض بعد أي واحدة من الفتيات.. ولذلك أرسلت رسالة لصغيرة تبلغها بأنها ذهبت مع زوجها
ركبت سيارته بصمت تام.. ولم يتحدث هو الآخر إلى أن وصل جناحه.. أغلق الباب وسحبها إلى حضنه: اشتقت لج
أشاحت عنه ووضعت يديها أمام صدره تمنعه.. إبداء للزعل
ابتسم وقبّل خدها: ياويلنا على الزعلان "وضع رأسه على كتفها بحب" احبج رياني.. تولهت عليج وايد.. تعودت ما ارقد الا فحضنج ليش تحرميني منج؟
ريّان بزعل: هي تحبني بس كلام
غديّر ضحك: هههههههههه افا الحين انا حبي بس كلام؟
ريّان: ايوا.. كله تصرخ وتعصب علي.. وبعدين تقول انك بتحبني
غديّر: ما عصبت عليج الا مرتين سويتيهن كل يوم
ريّان: بس لما تعصب تمصخها.. خوفتني
غديّر قبّل رأسها مرة أخرى: أنا آسف يا قلب غديّر.. حقج علينا.. والله يا ريّان إني ما اعصب عليج الا لأني خايف عليج.. أنا أدرى الناس بأهلي مابغي حد يغلط عليج وعشان جذي اشد عليج
ريّان دمعت: بس فيه أسلوب
غديّر سحبها إلى حضنه: حقج علي يا عمري.. أنا آسف
ريّان: طيب بس ما تعيدها
غديّر قهقه: حاضر.. الحين تعالي عدالي أبا أرقد تراني مواصل للحين.. لا لحظة في شي ثاني
ريّان بوزت: شو كمان؟
غدير بجدية: الطلاق.. إن طريتيه بقص لسانج.. نتضارب نختلف وكل شي.. لكن ان قلتي طلقني مرة ثانية صدقين بتشوفين ويه ماتبين تشوفينه
غطت وجهها في صدره: طيب خلص.. عمتو قالتلي هالكلام
.
،
فتح عيونه بكسل.. رآها بفستانٍ حريري بلون ليلكي هادئ تجلس على كرسي التسريحة وتعبث بهاتفها باندماج
سمعت صوتًا خلفها.. رفعت رأسها إلى المرآة فرأت انعكاسه وابتسمت.. اشتاقت لهذا الوجه
فتحت يديها وذهبت إليه بابتسامة عذبة
بادلها ابتسامة أحلى وأكثر حبًّا.. اشتاق إليها.. من العجيب بالنسبة لشخص مثله.. عاش بلا لمسة أنثوية سنين طويلة.. أن يلقى كل هذه الحفاوة.. والعجيب أنه لا يصبر عنها أبدًا
قبّل رأسها فقالت: الحمدلله على السلامة
سلطان: والله السلامة محيّاج يا الغالية.. تولهنا يالبسمة العذبة
ابتسمت بخجل: وأنا بعد والله
سلطان وضع يده على بطنها: اخبار ولدي
وديمة: يسلم عليك.. خبرني شو الرحلة؟
سلطان: اجواء شبابية.. براد وضو وخرابيط الشباب.. كنت احتاي بريك شوي من زحمة الدنيا وصداع السباقات
وديمة: استانست؟
سلطان: الحمدلله.. وايد
أمسك بيدها وسحبها إلى السرير: تعالي الحين.. من أمس اترياج أبا دكتورتي
شعرت بخطب ما.. قالت مازحة: افا وما تبا حرمتك؟
ابتسم: حاليًا لا.. أبا الدكتورة بس
وديمة: ليش ما اتصلت بي.. جان ييتك ولا بتت عند البنات
سلطان: لا اباج تستانسين بعيد عني شوي.. أساسًا مارديت الا الفجر
أومأت له وهي تسبقه إلى السرير.. تربعت فوضع رأسه مباشرة على فخذها كالعادة
قالت: يالله.. خبرني
كان شابكًا عيونه بعيونها.. ثم حوّل نظره إلى السقف
سلطان: عرفت شو شعوري
وديمة: اسمعك
سلطان: ندمان إني رقدت عنهم هذاك اليوم.. حمدان مستحيل يغامر هالمغامرة الخطيرة وأنا واعي
كنت تعبان وايد.. هلكت.. من البلاد وأنا اجهز العدة واتطمن على كل شي واضبط الوضع ويا راعي الطيور هناك.. وفي الطيارة قولي 4 إلى 5 ساعات.. واليلسة في المطار ولين وصلنا المقناص كم ساعة في السيارة.. وايد.. حسيت أعصابي بتنهار إذا مارقدت.. اضطريت ارقد.. لو أدري إن كل هذا بيستوي جان مارقدت والله
مسحت على شعره بصمت.. تنتظره أن يكمل
سلطان: تعرفين.. قبل لا نطلع أي رحلة أبوي وعمومتي كلهم يوصوني على الشباب
هم يتمصخرون علي يقولون إني ولي أمرهم.. بس الصدق إني صدق احاتيهم.. واخاف على سلامتهم.. والمرة الوحيدة اللي غفلت عنهم فيها.. شفتي شو استوا.. حمدان طاح في الوادي.. وأنا اضطريت اذبحه
صمت الاثنان.. كانت وديمة مستمرة بالنظر إلى الفراغ أمامها.. وسلطان مستمرٌّ بالنظر إلى الأعلى.. وكل واحدٍ منهم غارقٌ بأفكاره
قالت وديمة: تظن إنك لو كنت واعي بتحميه وما بيموت؟
سلطان: استغفر الله.. لا طبعًا.. هذا يومه
وديمة: عيل؟
سلطان: ما فهمتي قصدي أنا أعرف إن يومه.. لكن.. "صمت.. لا يعرف ما يقول"
قطعت الصمت: الشباب كانوا واعين.. ليش ما ساعدوه؟
سلطان: الشباب طايشين ما يركزون وما يحاسبون على أفعالهم
وديمة: وإذا كان الشخص ما يحاسب على أفعاله.. هل يتحاسب حد ثاني على سوء فعله؟
سلطان: لا طبعًا كل واحد يتحمل نتيجة فعله
وديمة: انزين حبيبي.. عشان افهم أكثر.. أنت حاس بالذنب لأنك ذبحته بدال الذيابة، والا لأنك رقدت وهو طاح؟
صمت سلطان يفكر: مادري.. أنا ذبحت آدمي.. تعرفين شو يعني ذبحته؟ بايدي وبكامل قواي العقلية
وديمة هزت رأسها بتفهم: شي مب هين
سلطان: صمت الكفارة، ودفعت الدية، ماكان علي شي قانونيًا لأن الذيابة ماكلتنه
لكني ما كنت أبات ليلي.. زايغ من ربي كيف بجابله وانا ذابح آدمي؟
ابوي وأهلي استشاروا وسألوا وايد قالوا علي الكفارة والدية وأهل الدم يتنازلون عني.. وهو ولد عمي وكل حد عرف باللي استوا محد لامني أبد
خصوصًا يوم شافوا بقايا الجثة.. ما لقينا الا جزء من جثته.. بقايا حصلناها الصبح يوم اختفت الذيابة نزلنا الوادي ويا اهل القرية
متخيلة شعوري وأنا ألم بقاياه في كيس؟
شملان اخوه انهار علينا.. تخبل والحمدلله ما لحقني المصحة
هناك ماشي نظام وشرطة واسعاف شراتنا.. خصوصًا إننا كنا في قرية بعيدة
كان الوضع وايد صعب.. لين فهمناهم السالفة وتواصلنا ويا السفارة.. تبهدلنا وايد.. واللي يضحك إني كنت بخير واراكض للموضوع.. بس مادري شو ياني من وصلت البلاد
أنا يا وديمة زعلان لأني خسرته جذي.. وأحسه بسبتي.. لكن سواء أنا ذبحته أو شملان أو الذيابة.. اللي يعور القلب انه حمدان ومات بهالطريقة.. حمدان كان شخص طيب.. ريال والنعم.. وكان وايد قريب مني.. كان مثل اخوي وبمعزة مايد الله يرحمه.. عقب وفاة مايد الله يرحمه كنت اشوفه هو اقرب واحد لي.. وخسرت الاثنين.. وبطريقة... "تنهد" ... اللهم لا اعتراض
وديمة: الله يرحمه يارب.. يوم يموت شخص تعزّه.. شو ما كانت طريقة وفاته بتزعل عليه وبيتم مكانه فاضي محد يمليه.. أنا ما أقول إن الوفاة الطبيعية ما بتكون أهون عليكم.. لكنه قضاء الله وقدره وكلنا ماشين في هالدرب
صمت سلطان
قبّلت جبهته وهي تثرثر: شو رايك نراجع الموقف ونحلله..أنت شو كان فعلك هذاك اليوم؟
سلطان: إني رقدت
وديمة: وشو عاقبة هالشي؟
سلطان: حمدان طاح في الوادي
وديمة: يعني لو مارقدت ما بيطيح في الوادي؟
سلطان: مادري.. لكن أكيد كنت بسوي شي.. بتصرف
كانت تمرر أصابعها داخل شعره وهي تفكر
قالت: حبيبي أنت ما تقدر تسيطر على كل شي.. لازم تتقبل هالحقيقة.. ولازم تتقبل إن الناس ما بتمشي علي قوانينك ولا بتمشي دوم صح
في ناس حولك تحبهم ويحبونك.. وتتمنى لهم الخير.. لكنهم بيغلطون جدام عينك.. ولا بتقدر تسوي شي.. بتكون متفرج فقط.. هذي الحياة للأسف
سلطان بعيون تتلألأ: ظنج ما بتفرق؟
وديمة: لا حبيبي.. حمدان طاح في الوادي.. الله يرحمه.. لأن الله كاتب له يطيح.. مب لأن سلطان رقد
هذا يومه.. سواء كان سلطان واعي ولا راقد.. ولو سلطان شل حمدان وربطه في خيمته بيدخل عليه نفس الذيب ياكله.. صح والا لا؟
سلطان تنهد: عقدة الذنب بتذبحني
وديمة: كل ما تمسكت بالفكرة كل ما تألمت أكثر.. خلها تروح.. حمدان توفى من سنين الله يرحمه ويغفر له ويجعل ما أصابه كفارة له يارب
لازم سلطان يرتاح الحين.. لازم يعرف قدرته وصلاحيته.. ولا يحمّل نفسه أكثر مما تطيق.. لازم ما يتحمل مسؤولية كل الناس.. بس عليك مسؤوليتك
صمت لفترة طالت.. ولم تقطعها وديمة
تعلم أن لحظات الصمت هذه ليست صامتة حرفيًا.. وإن صمت اللسان فإن العقل يعمل بسرعة كبيرة.. يرتّب.. يحللّ.. يصفي.. وقد يصل إلى نتيجة معيّنة
رفع نفسه إليها وقبّل خدها: يا ويلج لو ما سمعتي كلامي
لم تتوقع ردة فعله هذه.. ابتسمت بخجل: إذا اقنعتني بسمع كلامك.. أنا أمشي بالقناعة
سلطان بسطوة: أنا ولي أمرج الموضوع ما فيه قناعات
وديمة قهقت: شفت هذا اللي أقول عنه.. هالفكرة تخلّى عنها.. أنت مب مسؤول عن تصرفات الناس
سلطان: ييييييييه.. خلاص خلص الموضوع.. صدقتي انج دكتورتي؟
وديمة غمزت له: once your doctor.. Always your doctor
"طبيبتك مرة، طبيبتك دائمًا"
سلطان ركز نظره عليها: دكتورتي بهالجمال؟ ماظني
.
،
تجاهلت كل اتصالاته وتهديداته.. وذهبت مع والدتها إلى منزل جدتها المجاور لمنزلهم.. خصوصًا بعد أن أغاظها بالأمس.. تشعر بأنها تشبعت من وقاحته وقلة أدبه المستمرة معها
كانت ترتدي ثوبًا عربيًا وشيلة عريضة بدون عباءة
فتحت غطاء شعرها واستلقت على فخذ جدّتها تتبادل معها الأحاديث كالعادة
سمعوا صوتًا نسائيًا قادم: هود
نهضت أم سلطان، ونهضت هي خلفها تسلّم على الضيوف
رأت تلك فكشّرت.. تذكرت سرقتها لحلوياتها.. صبحة الكريهة قادمة مع نساء عائلتها
سلّمت عليها بقهر شديد ونظرات حادة أربكت صبحة
ثم عادت إلى فخذ جدتها بدلال أكبر متصنع.. تعلم بأنها المدللة.. تعلم ذلك جيّدًا رغم أنها لم تستخدم هذه الميزة أبدًا الا انها ولسبب غير واضح تريد استخدامها اليوم
كانت صبحة تفور بغيظها.. صغيرة تغيظها بوضوح.. تقلّ أدبها أمام الجميع بهذه الوضعية وما من أحدٍ يوقفها
لو فعلت هي هذه الفعلة لاحمرّ فخذها من القرصات.. ولكن هذه المدللة تفعل ما يحلو لها بلا أي رادع
حادثتها جدتها بصوت منخفض: ويدي صغور.. بلاج منيلغة (مستلقية) جذي جدام الحريم؟
بدأت صغيرة التمثيل: امايه بشتاق لج.. ماروم افارقج.. ابغي اشبع منج
تأثرت الجدة ومسحت على رأسها.. وبفعلتها بدأ ينكشف شعرها: فديت عيونج يا سمية يدتج وعيونها.. لازم تسيرين ويا ريلج.. هذا حال الدنيا حبيبتي.. الله لا يحرمني شوفتج بخير وعافية يارب
بوّزت صغيرة.. بصدق هذه المرة: والله احبج امايه
قهقهت الجدة بحب: حبج ربج يا نظر عيوني.. قومي اعتدلي عيب.. البنت السنعة ماتتسدح جذي عند العرب
كل دقيقة مرّت كانت تزيد باحراقها.. كل دقيقة تزيد برغبتها باقتلاع عيون صغيرة.. أو نتف شعرها.. كل دقيقة تزيد حقدها عليها
انتظرتها إلى أن خرجت.. فلحقت بها
صبحة: أنتي مصدقة عمرج على شو؟ أبغي أعرف؟
عقدت صغيْرة حواجبها: شو تبين؟
صبحة: يالسة تتدلعين جدامنا وتستعرضين تراوينا إن يدتج تحبج؟؟ ترا كلنا يداتنا يحبوننا
صغيرة: انزين شو أسوي لج؟ سيري انسدحي عند يدتج ليش ياية تخبريني
صبحة لم تتوقع هذا الرد.. لطالما كانت صغيرة هادئة ولا تتشاجر
قالت بتمادي: محد يحبج أصلًا.. محد يباج.. ترا كل العايلة تعرف إن حتى حياب ما يباج وشرد عنج انتي لا دراسة ولا غيره.. كلنا نعرف ترا
جرحتها.. جرحتها حقًّا.. لمست قطعة حساسة من جروحها
قالت تحاول تمالك نفسها: مبروك "وأكملت المسير"
لحقت بها صبحة: تعرفين إنه يباني أنا؟؟ يحبني أنا؟ كان بيخطبني أنا؟ وأنتي ييتي مثل الحصااا في البلعوم خذاج عشان خاطر ابوج ولا هو مب طايقنج
لم تستطع التجاهل هذه المرة.. شعرت بغصة عظيمة في جوفها.. نظرت إليها بصمت استغلته صبحة جيّدًا
صبحة: ماتذكرين يوم كنا صغار؟ حياب يلعب وياي انا.. يدافع عني انا.. يحبني انا.. انتي منو اصلا؟ شو كنتي في ذكرياته؟ شو في حياته؟ ولاشي.. شوفيني وشوفي عمرج في الجامة.. أحلى وأجمل منج بمليون مرة.. انتي جنج ياهل يبالج واحد عمره 15 ياخذج مب حياب.. انا اللي بس اليق به انا اللي اناسبه
هو صابر عليج الا عشان اهله.. وعند اول فرصة بيفرج وبياخذني
قالت صغيرة ببرود: طز فيج وفيه.. خذيه واشبعي به أنا مابغيه أصلًا
كانت تريد أن تجرحها أكثر.. ولكن ردة فعلها صدمتها.. لم تتوقع كل هذا البرود منها
لم تتوقعه.. خافت من هذه القوة.. شعرت برجفة شديدة وهربت بعيدًا.. هربت بخوف شديد مما تلفظته هي بتهور ومما سمعته من صغيرة.. خافت أن تذهب صغيرة إلى جدتها أو والدها.. ستكون نهايتها
وضعت يدها على قلبها وهي تقول: يارب استر.. يارب استر علي.. يارب
أما صغيرة ركضت بعيدًا.. إلى خلف المنزل.. وهي ترتجف من القهر والحزن
تحتاج سوادة في هذا الموقف.. دائمًا ما كانت سوادة تقف بوجوههن وتطمس وجوههن.. لم تكن بحاجة للرد على أي واحدة منهن يومًا
بدأت ترتجف.. بدأت دموعها بالنزول.. يالحقير يا حياب.. يالحقير.. طلع يبغيها.. بدت كل الذكريات تتقفاز إلى مخيّلتها.. كل المرات اللي اختار فيها صبحة
كل المرات اللي بحث فيها عنها.. كل المرات اللي ضارب فيها الأولاد عشانها.. حتى الظهار وحديثه عن الطلاق المؤجل.. كل شيء يؤكد ما تقول
كان كلام صبحة مقنع جدًا.. حياب أكيد كان يبغيها هي.. صاحت أكثر.. كان يبغيها هي
نهاية الجزء الواحد والعشرين
.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!