.
الجزء الخـامـس والعشريــن
كان مسترخي على كرسي الطيّارة.. طلب منهم يقومونه يوم يوصلون الميقات
كان غرقان في هذاك اليوم.. يتذكّر كل تفصيل فيه
يوم سحبها بعنف عند المنظرة.. وكيف غرس أصابعه في زندها.. يتذكر جسمها وهو يتحرّك بين ايدينه مثل الريشة
يتذكر ملمسه.. كان ناعم وطري.. وضعيف
رص على عيونه وهو يتذكر كلامه.. عفوًا.. السم اللي نفثه في أذنها
"شوفي عمرج في المنظرة، أنتي ولاشي جدامي، لو ماكنتي بنت محمد محد بياخذج.. حتى أنا ما باخذج"
كلام قاسي.. وما يعنيه أبدًا.. للحين يفكّر كيف قاله؟ كيف؟
يقولون الإنسان وقت الغضب ما يقول الا الصدق.. لكن هو ما يعني هالكلام أبدًا.. والله ما يعنيه
كل هدفه كان يفوز في الحرب الكلامية، ويجرحها بجرح اقوى من جرحها له
يتذكر شعرها وهو يتمايل مع حركته العنيفة لجسمها.. كانت هذي آخر مرة يشوفه بهالطول
لا لا.. آخر مرة شافه طويل يوم ركضت لحجرتها وشعرها تمايل وراها يودعه
كتم تنهيدته.. ما يقدر يتنهد لأنه حاليًا يمثل النوم.. وما يقدر يتخيلها وعيونه مفتوحة تجنبًا للاسئلة الزايدة
ما يبغيهم يعرفون بالحرب في عقله.. كتمها وهو يدعي انها تسامحه
ما يبغي شي ثاني.. بس تسامحه
رد بخياله للبداية.. بإدمان شديد.. أدمن تخيلها وأدمن الحياة على طيوفها
وده يجلد نفسه.. كيف قال لها هالكلام؟ كيف قال إنها ما تعيبه (تعجبه) وإنها ولا شي؟ والله إنها أنثى كاملة لكنّه هو كان أعمى عنها
يتذكر عيونها وويهها وصدمتها باللي قاله.. مستحيل ينسى هالمنظر
صح إنه في بداية الزواج كان يشوفها طفلة.. لكن كل شي تغيّر من أول مرة انسدح عدّالها
حس برهبة الأنثى، وقوة تأثيرها عليه رغم رقّتها.. بدا يشوف ويركّز على تفاصيلها وأنوثتها.. ودلالها العفوي
رمشاتها.. حركات ايدينها.. خصوصًا اثناء الكلام.. تغطي ثمها يوم تضحك، ومستحيل تسولف باندماج بدون لا تحرك شعرها بايدينها بدلال تااام.. ويعجبه
قام يحب الفرق بينه وبينها، محيط إيدينها الصغير مقارنة بايدينه، صغر أكتافها مقارنة بعرض أكتافه.. ضعف بدنها مقارنة ببدنه
قمة المتعة عنده إذا توهقت (تورطت) بفتح العلب ويت عنده عشان يفتحها.. يحس عمره سوبرمان ولابد إنه يستعرض سرعته بفتح العلبة.. وكأنه شيء سهل جدًا والكل قادر عليه الا هي
طولها.. راسها يوصل عند صدره بالضبط
قام يفكر.. كم طولها يا ترى؟ 160؟
لا.. يحسها أقصر.. يمكن نهاية الخمسينات
يتذكر إن طول سوادة في نهاية الستين او نص الستين.. وهي اقصر عن سوادة بوايد.. يعطيها 158
ماعليه.. بيحصل فرصة مناسبة وبياخذ العلم من سوادة
حس بيد تهزه.. وصوت قرواش يوصل مسامعه: حياب.. قوم.. بنحرم
.
،
لم يخطط للعودة إلى هذا المكان أبدًا.. لم يتمنى أن يرى هذا المبنى لا حلمًا ولا واقع
ولكنّه الآن هنا.. أمام هذا الصرح الشامخ.. ممسكًا بيدها.. هو قادمٌ لأجلها هذه المرة
ستُقام اليوم حفلة توديعها.. لانتهاء فترة الانتداب المفروضة.. ولتستأنف عملها في البلاد
انتهى د. شيبرد من كلمة الشكر وتبعه كل فرد عملت معه.. تحدّثوا جميعًا بكلمات بسيطة.. وداعية.. للطبيبة المخلصة والغريبة عنهم.. وديمة
صفّق الجميع لها.. وكانت هي متأثرة أيضًا.. قالت كلمات بسيطة، مبعثرة، ولكنها خرجت من قلبها
فقد قضت شهورًا طويلة معهم.. والتقت بزوجها المميز هنا.. والذي كان يراها من بعيد.. ويصفّق لها بفخر شديد
عادت إليه.. وأحاطها هو بيمينه.. إعلانًا بتملّكه لها
اقترب منهم د. شيبرد: لقد خسرنا شخصًا عظيمًا مثلك يا سلطان، لكم اتمنى لو نستطيع الاستفادة منك كمستشار اجتماعي
فإنك بالفعل شخص مميز يثرينا بأحاديثه وافكاره، وخسر المرضى أيضًا صديقًا عزيزًا.. لا زال الكثير منهم يذكرونك
ابتسم سلطان: شكرًا على الاطراء.. ولكن شكرًا لا أريد العودة إلى هذا المكان أبدًا
قهقه د. شيبرد: لا بأس نتفهم ذلك.. لن يود أي مريض سابق العودة إلى هنا "ثم التفت على وديمة" إن رحيلك مكلفٌ جدًّا.. لا نستطيع حتى اقناع د. وديمة بالبقاء بفضلك يا صديقي
سلطان: بالطبع.. علينا العودة إلى البلاد.. بلادكم جميلة ولكن ديارنا تنتظر أهلها
د. شيبرد: اتمنى لكما كل التوفيق.. إذًا لن تعود إلى إدارة ممتلكات العائلة
رفع حاجبيه بجزم: محال.. إنني بصدد بناء اسطبل خاص لي.. أنوي البدء من الصفر
هز شيبرد رأسه: بالتوفيق إذًا
خرجت معه، ولا زال محيطًا بها.. كان يبدو كمن يمدّها بالأمان، ولكنه كان يشعر بالعكس.. كان يشعر بأنه هو من يستند عليها.. فالمكان هذا ضخم.. وثقيل جدًّا على قلبه
قالت باستغراب: متى كنت ناوي تخبّرني إنك تبني اسطبل يديد؟
سلطان: مادري.. ماخطر ببالي إن الموضوع يهمج
شافته بطرف عينها: لا والله؟
سلطان: صدق.. شغّال عليه في بوظبي.. عشان يكون جريب من بيتنا
وديمة: ان شاءالله.. على خير يارب "قالت بقلق طفيف" تصدق.. أحاتي سالفة إنك نقلتني بوظبي.. يعني انتقل مستشفى يديد.. وعقب كم شهر اطلع عنهم إجازة وضع؟ أحسهم بياخذون عني انطباع مب حلو
عقد سلطان حاجبيه: ليش ياخذون انطباع مب حلو؟ حامل تراج وطالعة اجازة وضع مب لعب
وديمة: مادري.. تحس بيستوي أأجل موضوع الدوام؟ إلين عقب الولادة؟
سلطان: أنتي تبين تداومين الحين ولا عقب الولادة؟ اللي تبينه بيستوي.. آمري بس
ابتسمت وديمة وهي تستند على كرسي السيارة: والله شعور مريح إن الوحدة تكون حرمة سلطان بوالخيول.. كل شي سهل وكل شي يتدبر إذا تدخل هو.. لا مراكض ولا محاتاة
سلطان: نعمة من الله.. الحمدلله اللي وهبنا من غير حول منا ولا قوة
.
،
كان يقود سيارته وهي بجانبه.. يشعر بتوتّرها وقضمها أظافرها بشكل مستمر
قال: شوي شوي على أظافرج قطعتيهم
وكأنها انتبهت: هاه؟
غديّر: بلاج متوترة هالكثر؟ خلاص المفروض تعودتي على أهلي
ريّان: مادري.. خايفة اسوي مصيبة ثانية
ضحك غديّر: ههههههههههه من ناحية المصايب أنا مستعد هالمرة
كشرت: ما تتمصخر علي
غديّر ابتسم: حاضر.. صدق حبيبي نسيت اخبرج.. ترا عرس بنت عمي عقب كم يوم.. يقولون حفلة بسيطة بس قلت اخبرج إذا تبين تتجهزين
ريّان: ايه خبرتني عمتو
غديّر بتعجب: بعد!.. تتواصلين ويا عمتو؟
ريّان: ايوا دائمًا تسلم علي وهيك.. مرات تتطمن عليك.. بس قلتلها المفروض تتطمن علي أنا.. أنت عمو ثلاثيني انا لساتني بنت 22 سنة
قهقه غديّر: هههههههه احلفي قلتي لها هالكلام؟ وشو قالت؟
ريّان: ضحكت علي
غديّر: انزين يا بنت الـ 22.. ما تبين تاخذين فستان نعال وسوالفكم هذي؟ أبا حرمتي تكون أكشخ وحدة.. بس هااه.. سوالف مشخلعة ماعندنا
ريان: اييييه قالتلي عمتي ما تخاف.. بتوديني المول؟
غديّر: شسوي أسير وياج السوق أنا؟ سيري ويا خواتي.. أنا بوصلكم بس
قالت بدلال: لا.. أنا بدي اياك انته.. عشان آخذ رأيك كمان
غديّر وهو يعيد نظره للطريق: واحنا نروم نقول لا؟ يعين الله
ضحكت ريّان عليه.. يعجبها خضوعه لها بهذه الطريقة
قال بابتسامة: تتضحكين أشوفج.. "وضع يده على يدها وقال بنبرة خاصة".. ما تبين عرس أنتي بعد؟
ريّان: عرس لإلنا؟ امممم ما اعرف.. ما فكرت
غديّر: عندج 3 شهور فهالإجازة.. فكري.. الأهل غالبًا يصيفون في الفيلا بس مادريبهم مارمسوا للحين.. انتي شوفي اللي تبينه، أنتي اللي يبالج تجهيزات أنا ما احتاي الا كندورة وبشت
ابتسمت وهي تتخيله: بتطلع تجنن أكيد
قبّل كفها: عيونج اللي تجنن حبيبي
قالت بتفكير: والله ماعرف.. إذا عملنا عرس أنا بعزم مين؟ ماعندي حد.. اتذكر عرس رهومة أختي كلهم أهل زوجها.. مو حلو بصراحة
غديّر: على راحتج.. إذا مب في خاطرج عرس مب لازم.. أنا يسدني انج عندي مابا شي ثاني.. بس قلت يمكن في خاطرج تلبسين فستان أبيض
ريّان بخجل: ايه أكيد بدي.. خلينا نسوي فوتوشوت "جلسة تصوير" بالفستان وانته بالبشت وهيك.. "قالت بخجل أكبر" ونروح سفرية مرتبة.. هيك حركات يعني
ضحك على خجلها: ههههههههههه على أمرج.. فوتوشوت وسفرية مرتبة.. المكان اللي تبينه والوقت اللي تختارينه.. مررره أنتي تفصلين ونحن نلبس
.
،
كان يتفحّص المسابيح، واحدًا تلو الآخر
قال قرواش بملل: ياخوي تنقّب أنت عن النفط ولا شو سالفتك.. الا هو مسباح خذ أي شي وفكنا
حياب قال باندماج: ادورلي نوعية زينة.. خليت مسابيح قوم بو عبود لك
(قوم بو عبود=نوعية رديئة)
قرواش: يا ريال.. ماتسوى عليك هالبوقاتي هالكثر بتزيّنها
احتدّت نظرة حياب.. ثم التفت على سوادة: اقبضي البريعصي مالج
قالت سوادة بضحك على مناوشاتهم التي لا تنتهي: خلاص حياب.. صدقه هذيل مبينات نوعية زينة وغاليات بعد.. شو تدوّر أنت خبّرنا عشان نساعدك
مسك مسباح وفرّق بين خرزاته: مب بالسعر، بالجودة
شوفوا الخيط كيف.. نوعيته خايسة وبيخترب بسرعة.. أنا أبغي شي سبيشل يتم عمر ما يخترب
تدرين شو.. أحيد (اتذكر) عندي واحد من الشباب سعودي ويانا فالجامعة.. بتخبّره (بسأله) أكيد يعرف مكان زين
مباشرةً ابتعد وهو يتصل بصديقه.. وبعد تبادل الحال وبعض الاسئلة.. عاد إليهم
قال: يالله تعالوا بنسير.. عطاني محل برع يقول متخصص واييبلك احجار أصلية
قرواش: أقولك تراك مصختها.. حرمتي حامل مافيها على المراكض هذا كله.. توها معتمرة مسكينة
حياب طرق جبهته بإصبعه: هيييي والله نسيت.. تعبانة؟ تبين تريحين؟
سوادة: لا خلاص ريّحنا.. الحمدلله "اقتربت من قرواش" عادي مب تعبانة لا تحاتيني.. بالعكس إذا رجعت الفندق مرة ثانية برقد وبخرّب رقادي.. خلنا نتمشى شوي
وبالفعل اتجهوا إلى المحل المطلوب.. تفرّقوا.. كل واحد ينظر إلى البضاعة بعين متفحصة
همست لحياب: والله صغور لو تاخذلها مسباح بو ريالين ما درت بالفرق
التفت عليها: شدراج انه لها
سوادة: اقنعني.. بتتعنى لمنو هالكثر؟
هز رأسه وهو يبحث بين الاحجار: شو آخذلها بعد؟ ما يسد مسباح بس.. آخذ مصحف؟
سوادة: الله مكثر المصاحف اللي توصلنا هدايا كل سنة ونوزعها.. خذلها شي غير.. خذلها شيلة صلاة تراها اكثر شي نستهلكه.. ومسك إذا تبا أو عطر خفيف
حياب: انزين باخذلها مسباح وشيلة وعطر.. بس أخاف ما يعيبها ذوقي.. دوم تقوللي ريحتك تصك الصدر
ضحكت سوادة: هههههههههههه اسميها صغور.. خلاص بساعدك أنا
حياب: اختاري لها شيلة حمرا.. يعيبني هاللون عليها
أومأت سوادة.. وهي متعجّبة من شقيقها.. لم تره يهتم أبدًا بأحد إلى هذا القدر.. يهتم بتفاصيل هديتها وكأنه ينتقيها لنفسه.. فإن اختياراته لنفسه دائمًا ما تكون مميزة ونادرة
والمثير للعجب أكثر.. أنه لم يخجل من إبداء شعوره تجاهها أبدًا
ولكنّها تقدّر هذا كثيرًا.. لو لم يشعر بالراحة معها لما استرسل بالحديث هكذا
.
،
بعد أيـام
كانا في نقاش حاد.. بالأصح.. كان سلطان في حالة غضب نادرة جدًّا عليه.. وكانت وديمة هادئة بعض الشيء
الجدال كان حول نقطة واحدة.. وديمة تريد أن تسكن في منزل والديه.. وهو يريد العيش في منزل جدّته
قال بحدة: أنا اللي احدد وين نعيش مب أنتي
وديمة: أحيد (اتذكر) الزوجين يحددون هالشي مع بعض.. مب طرف واحد يختار
سلطان: هي يوم تكون الزوجة تفكر بالأنسب للاثنين بحيادية.. مب بس عناد وفرض شخصية
قالت وديمة بهدوء: ما احتاي أفرض شخصيتي.. مب أسلوبي ولا حركاتي
سلطان: لا والله.. عيل شو سبب كل هالاصرار؟
وديمة: بيت أهلك هو بيتك ومكانك.. هذا بيت يدتك يعني بيت الكل.. وكل يوم ناس داخلة وناس طالعة.. ولا تنسى إن أمك هناك بروحها.. ماعندها حد تبانا نيلس وياها.. كفاية انها ما بتشوفنا دوم
سلطان بحدة: علاقتي بأمي شي يخصني ويخصها.. ما يخصج أنتي يا وديمة.. خلاص.. الموضوع هذا مصخ وايد.. تدخلاتج هذي ما تعيبني.. أنا ما عدت مريض عندج استوعبي هالشي
قالت: انزين.. علي راحتك ما بتدخل بعلاقتك بأمك.. لكن أنا مابغي ايلس هني.. مب مرتاحة
سلطان: مشكلتج "وخرج عنها"
تنهّدت وهي تجلس.. هي في حيرة من أمرها.. سلطان ينفر منها إن أتت يذكر والدته أمامه.. أحيانًا تفكر بأن عليها الاستسلام للأمر.. خوفًا من أن تضر بعلاقتها الزوجية.. وأحيانًا تفكّر بالعكس
ليس لأجله فقط.. من أجل ابنائها حتى.. علاقته مع والدته ستؤثر على ابنائها بشكل كبير.. سواء بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر
تخشى أن يمنع أطفالها عنهم.. كما "يحاول" منعها هي عنهم
فإن علاقة الطفل بجدّيه علاقة سامية ومميزة.. ولا تودّ أن يُحرم منها أطفالها.. إضافة إلى أن بُعد سلطان وتحسسه من أهله غالبًا سيؤثر على سير تربيته
فكم من طفلٍ تعرّض لصدمات نفسية بسبب علاقة والده السيئة مع أهله.. ولا تتمنى أن يكون أطفالها أحد الضحايا
.
،
وضع الكيس في السيارة، سيخرجه لاحقًا حين يختلي بها.. يشعر بالاحراج من اهدائها هكذا أمامهن
حسّن هندامه.. مشّط لحيته.. جدد عطره، ودخل إلى المجلس.. حيث كانت تنتظره مع والدتها وجدّته.. سلّم عليهن وجلس يتبادل معهن اخبار العمرة
يشعر بحرقة الشوق الساخنة.. واللهفة تشعّ من قلبه.. تسبقه إليها قبل عينه.. لقد تضرّع إلى الله كثيرًا.. ودعاه كثيرًا.. أن يعيدها إليه كما أعاد يوسف لنبيّنا يعقوب وأعاد معه الطمأنينة والبصر والسلام.. عليهم السلام
كان يسرق نظرات سريعة، وهو يحاول ألّا يقطع تواصله البصري اثناء حديثه مع والدتها وجدّته
وقفت أمامه: انت ياي تسولف؟ ولا شو سالفتك؟
شهقت والدتها.. ثم قالت بغضب: صغور.. شو هالكلام؟ شو هالمذهب؟ ضيف عندج چي تقوليله؟
أيدتها الجدة: والله يهالبنت يبالها خيزرانة محنّاية تأدبها.. أشوفها مصخت وايد
قالت صغيرة بغضب: أنا مصخت؟ انتوا اللي ممصخينها.. تستقبلونه وتضحكون وياه نسيتوا شو سوا فيني؟ يايبيني غصب هنيه تقولون عنده شي مهم.. وين الكلام المهم اشوفه يسولف بس
قال حياب بحدة: صغور.. اغلطي علي ما قلتلج شي بس احترمي أمج ويدتج
صرخت عليه: ما يخصك.. لا تمثّل إنك مسكين وبريء جدامهم
قالت والدتها بغضب: أنا علمتج تكلمين ريلج چذي؟
ردت بدفاع: انتي ماتعرفينه.. أنا بس اللي اعرفه.. انا اسالوني عنه أنا عشت وياه مب انتوا
أم سلطان: عيب هالكلام.. شو ما كان بينكم الريال ياي يكلمج بعقل وهداوة.. اسمعي اللي عنده وعقب احكمي وقرري باللي تبين.. احترميه تراه ضيف وداخل بيت ابوج
صمتت.. لا تريد مجادلة والدتها التي دائمًا ما تقدّم السنع والواجب على أي أمرٍ آخر
تشعر برغبة بالصراخ.. لا تريد رؤيته.. لا تريد سماع صوته.. كلما رأته تجدد بداخلها الألم.. تجددت الحرقة...... وتجدد الحب.. وتثبطت العزيمة على الانفصال
سمعت صوت والدها.. الذي اقترب واستأذن خشية من وجود أحد النسوة
قال: هووود
صغيرة ركضت إليه: ابوووويه
دخل بحنان وشفقة عليها.. على هذه الصغيرة.. خصوصًا بعد ضعفها ووهنها الأخير
قبّل رأسها: ابويه أنتي
قالت صغيرة: ابوي طلقني منه.. مابغيه.. عافه الخاطر
بو سلطان رفع نظره إلى حياب.. الذي كان واقفًا بوجه محرَج جدًّا.. كأنه لم يتوقع حضوره
والذي يقترب الآن منه يريد السلام عليه
نظر إليه بتركيز شديد.. أرعب حياب.. يشعر بأن خاله ينظر إلى قلبه ويستطيع الاطّلاع على كل ما يحفظه في سرّه
قبّل رأسه وهو يسأله عن الأحوال
ثم قال: أنا شارنها خالي.. وماييت هني أردها الا من غلاها والله
قالت صغيرة: ابويه والله انه چذاب.. لا يغليني ولا غيره.. هذا الا كلااام.. هو مب شاطر بشي غير الكلام
قال بو سلطان: عيب صغيرة
نزّلت راسها.. لا تستطيع التمادي بوجوده.. رغم علاقتها التي تعتبر أكثر قربًا من شقيقاتها.. إلا وأن هيبة والدها طاغية ولا يمكن تجاهلها أبدًا
قال بو سلطان: اسمعك يا حياب.. قول اللي عندك
قال: خالي أنا اعترف إن بداية زواجنا ما كانت صح.. وغلطت وايد بحقها.. ما عاملتها المعاملة اللي تستحقها ولا قدّرتها
ما كنا نعرف نتفاهم ويا بعض وكانت بيننا وايد مشاكل.. لكني أحاول اصلحها
وأنا ندمان على كل شي.. وابغي اصلّح علاقتي وياها.. أنا شارنها خالي ومابغي غيرها
قاطعته صغيرة برجاء: بس أنا مابغيه.. ابويه دخيلك.. لا تغصبني.. والله انه چذاب "التفتت على حياب بغضب" قول كل شي.. قول الصدق.. لا تسوي عمرك بريء
قالت الجدة بغضب: والله انج مسودة ويه.. وين تحصل الحرمة واحد يتحمل كل هالسب واللسان الطويل ولا رد بكلمة وفوق هذا يعتذر منج جدام أهلج ويستسمح ويعترف بغلطه چذي؟ وين؟
وتسبينه جدامنا ماحشمتي لا صغير ولا كبير.. شكله العوق فيج انتي مب فيه
اهتزّت شفتيها بكلام الجدة.. ورمشت سريعًا منبئة بالبكاء
لا تتحمل غضبها عليها.. لا تتحمل زعلها منها
أردفت: هي.. الحين صيحي.. يا بصارخ واسمعوني ولا بصيح وسكتوني
قالت صغيرة بصوت مرتجف وضعيف: انتي ما تعرفينه
الجدة: الا اعرفه.. هذا ولدي ولو فيه عيوب الا ان قلبه نظيف
قالج غلطان وياي يبا يصلح غلطه ويحافظ على بيته.. يبغيج ويحاول عشانج.. انتي لبد فيج العوق.. بزية (دلوعة) وماصخة
دمعت عيونها: أنا مب ماصخة.. هو ما احترمني.. ما قدرني وفوق كل هذا مد ايده علي
قال حياب بصدمة: أنا مديت ايدي عليج!
صغيرة: نسيت؟ يوم زغدتني (خنقتني) هذاك اليوم؟ نسيت؟ يوم سحبتني للمنظرة قلتلي انتي ولاشي جدامي واحمدي ربج اني خذتج
كان مصدوم من استخدامها الحدث بهذه الطريقة.. ولكن لا مجال للتبرير والتفسير الآن
همس لها برجاء لتصمت: صغور.. دخيلج
صغيرة قالت بصوت عالي، ويرتجف: ما تباني افضحك صح؟ تبا تبين جدامهم انك انته الزين اللي شارنّي وانا اللي فيني كل العيب؟
بس خلاص.. انسى استر عليك زيادة
قال بو سلطان بغضب: ماد ايدك على بنتي يالهيس؟
حياب بدفاع: والله يا خالي اني ما مديت ايدي عليها.. هي تعمدت تقول كلام استفزني.. لكني نزلتها على طول.. ما سويت لها شي.. مستحيل اضرها والله انها تبالغ
قالت صغيرة بصراخ: لا تقول تبالغ.. لا تچذب عليهم.. لا تسوي عمرك بريء وأنت شيطااااان.. انت ابليس مب ادمي
يالله قول الصدق.. قول انك مظاهر مني وللحين ما احل عليك.. قول كيف انك قلتلي في اول يوم من عرسنا انك ماتبغي تشوف ويهي وخليتني اترياك طول الليل على الكرسي
وقلتلي إنك بتتريا اليوم اللي تقدر تقنع اهلنا عشان تطلقني
قوللهم كيف كنت تقضي كل يوم تجرحني وتسفل فيني
يالله قول.. ليش ساكت؟ تخاف؟
خلك صريح.. دام انك متأكد انك ما سويت شي
كانت مستمرة بإلقاء التهائم.. وعيونها تفيض بالدموع
بينما كان الجميع صامتًا.. صدمة من الاخبار.. وصدمة من هيجان صغيرة الثائرة
وضع يده على رأسها.. وقرّبها من صدره يهدئها
ثم رفع عيونه عليه.. وقال بجمود: اطلع برع
اقترب حياب بتردد شديد.. يودّ تقبيل رأسه والاعتذار.. ولكن الآخر دفعه
قال بغضب: ماسمعتني شو قلت؟ برع بيتي.. مابا أشوف رقعة ويهك هني.. وبنتي حتى حلم ما بتحصلها يا حياب.. لأن لحيتك هذي مب على ريال.. برع
قالت أم سلطان بصوت متردد: بو سلطان.. استهدى بالله.. هذا مب كلام
صرخ بو سلطان: لحد يتدخل
الجدة والتي كانت تمسح دموعها بشيلتها: لا حول ولا قوة الا بالله.. هذيل يهال يا محمد.. اذكر الله ولا تستوي اصغر عنهم
بلع غصّته والاهانة.. وقال بمحاولة أخيرة: خالي.. عطني دقايق بس وياها
قال بو سلطان بصوت يتراعد: الحين تبا دقايق وياها؟؟ أنااا محمد بن سلطان تظاهر من بنتي يا ولد شويخ وتشوف عمرك عليها.. ناسي هي بنت منو وانت ولد منو؟؟؟ هذي شيختك وتاج راسك يا ولد شويخ
والله مب منك.. منا نحن يوم ماعرفنا نختار لبنتنا.. اطلع برع ولا اشوف ويهك من اليوم ليوم الدين
داس على كرامته، الغالية عليه كثيرًا.. عزّى نفسه.. بأنه سيتنازل عن كرامته لأجلها.. صبر نفسه وبلع الشوك كثيرًا
أراد أن يعتذر منها ويرضيها.. لقد حاول ويُشهد الله على ذلك.. ولكنه لا يستطيع فعل المزيد.. لا يستطيع.. أمامه جبل شاهق.. لا يستطيع تسلقه ولا يستطيع تجاوزه
عاد بسرعة إلى الخلف.. يود الرحيل.. حين شعر بيد ضعيفة تمسك به
قالت بصوت متحشرج: حياب دخيلك.. خذني وياك.. البيت اللي ما يرحب بك ما ايلس فيه دقيقة
قال بو سلطان باعتراض: أمي بيتج هذا
صرخت عليه: اص ولا كلمة.. حياب ولدي والكلمة اللي توصله توصلني
ولكن حياب كان في عالم آخر.. كان يحاول نفض يدها من زنده بسرعة
قبّل رأسها بسرعة وهو يخرج: السموحة.. سامحيني أمايه.. سامحيني
وخرج بسرعة.. يشعر بأنه سيموت إن بقيَ أكثر.. المكان هذا بضخامته.. يجثو على صدره.. لا يستطيع التنفس
فتح ثوبه بعنف مزق الزر عند رقبته.. يريد سحب الهواء.. صدره مكتوم
ضغط على دواسة السيارة بأقوى ما عنده.. اتجه إلى البحر البعيد.. رمى ثوبه على الرمل وغاص في المياه.. سبح كثيرًا.. إلى أن أنّت يديه.. إلى أن شعر بأنه سيفقد الإحساس بها ويغرق لو تمادى أكثر
وخرج.. جلس على الرمل بكامل بلله.. وهو ينظر للبحر بصمت.. خارجي فقط.. لأن عقله يعمل بلا توقف
لأول مرة في حياته يبلع سيل الاتهامات بصمت، لكبر حبّ صغيْرة في قلبه.. لا لكونه لا يمتلك الرد
فإن لسانه سليط، لا يوقفه عمر، ولا نفوذ، ولا منصب.. ولكن أوقفه الحب
ترديد كلمة "ولد شويخ" على مسامعه.. والتي كان يسمعها كثيرًا منذ صغره
لكونه ابن مدللة سلطان بوالخيول،، لأن والدته هي ابنتهم الوحيدة ولكونه يمتلك أغلب المميزات بفضلها
يشعر بحرقة في جوفه.. لم يتجاوز بعد كلامها عنه أمام صبحة، ولكنه تعدّاه لئلا يفقدها
والآن فضحته مرة أخرى أمام الجميع.. لقد تمادت صغيرته كثيرًا هذه المرة.. كثيرًا
جلس.. استلقى.. وقف على رجليه.. تمشّى.. وهو في نفس المكان
البحر الهادئ الذي أخذها إليه يومًا
يشعر بندم شديد لأنه أتى بها إلى مكان خاصٍّ كهذا.. مكان احتضنه دائمًا.. بعيدًا عن أي مخلوق
كان يحب الصمت والهدوء فيه.. ويختلي بافكاره بانسجام تام
ولكنّها الآن تشاركه.. وإن لم تكن هنا فطيفها هنا بجانبه
يدها هنا تذوق من الشاي، يحترق لسانها، تصرخ فجأة بألم.. تنفخ على الملعقة.. ثم تُذيقه
تزيد السكر والشاي.. ثم تمسك بيده بعفوية تامة وهي مشغولة بتحريك الخليط
تستريح على الكرسي بابتسامة.. وكأنها تتلذذ بكونه يعمل لأجلها ويخدمها
شعر برغبة كبيرة بدفن رأسه داخل هذا الرمل.. لعلّ الطيف يزول.. وضغط الذكريات هذا يخف
شعر بانخفاض الشمس.. عاد إلى هاتفه يتأكد من الوقت.. يبدو بأن وقت صلاة المغرب قد دخل
توضأ بماء البحر وصلى.. ثم جلس في مكانه مستسلمًا للهواجس مرة أخرى
.
،
كانت تبكي بانهيار.. لا تستطيع التوقف.. كلّما تذكرته زاد وجعها
تبكي على نفسها وعليه.. على اهانات والدها له.. والتي تمنّت لو تستطيع وضع يدها على أذنه، لئلا يسمعها
بكت على الأيام الماضيات.. والذكريات الكثيرة بينهما
ذهبت تصلي وعادت بنفس الحرقة ونفس الألم.. لا تنفك تبكي.. تبكي روحًا سكنت فيها يومًا.. وقلبًا عشقته رغم عيوبه الكثيرة.. تبكي وداعًا.. محال أن يعودا بعد كل هذا.. بعد تلك النظرة المودّعة.. والتي أثبتت لها كل شيء
نعم تريد فراقه.. ولكن الفراق مؤلم جدًّا
عادت بها الذاكرة إلى قبل قليل.. وشجار والدها وجدّتها.. بسببها
بو سلطان: أنا اللي بطلقج منه.. لا تصيحين.. ما يسوى دمعة من عيونج يا حبيبة أبوج
كانت صامتة تذرف الدموع.. لا تستطيع تجاوز ملامح وجهه.. خصوصًا عيونه التي رأت فيها الدموع لأول مرة.. وهربه عنهم ليخفيها
صرخت عليه الجدة: والله إنك تهبي يا محمد ما تطلق بنتي.. ولا تدخل بينها وبين ريلها
بو سلطان: لا تلوميني في حرقة قلبي.. أنتي سمعتي كل شي
الجدة: بنتك مسودة الويه بدال لا تشخطها بالعصا يوم انها تطلع فضايح بيتها وريلها جدامك؟
الريال قر بغلطه واعترف بكل شي ليش تقوم تفضحه وتطلع سره جدامنا؟
خبرني لو أم سلطان الحين تقوم تفضحك وتخبرنا بسرك وياها ليكون بتكون مبيض الويه عدل ولا عندك عيب؟
قال: انا وهو مب واحد.. انا ريال الشيب مغطي لحيتي تساويني بهذا الياهل
الجدة: ريال عود وتعرف سواياك زيييين يا محمد.. والله ان جبرته يطلقها انك ما تشوف ويهي.. يحرم عليك ويهي
وان قاطعتك شهور يوم نفّدت (هلّكت) ولدي سلطان مستشفى الميانين.. والله لاقاطعك عشان حياب طول عمري
صمت ينظر إليها.. يقيس الأمور في عقله
ثم قال: على راحتج.. ما بجبره يطلقها، لكني ما بجبر بنتي بعد ترد له ولا بسمح لحد يضغط عليها
وضعت يدها على فمها تكتم بكائها أكثر.. أكرهك يا حياب.. أكرهك.. وأحبك أكثر.. ليش ما ترد حقير.. وتسمح لي أكرهك بارتياح؟ ليش؟
.
،
جاء بوجهٍ ناعس وقبّل رأس والدته، ثم قبّل رأسها وجلس بجانبها
نظرت إليه بحب.. شعرت بمشاعر جميلة، ولكنّها غريبة قليلًا.. بعيدًا عن الرومانسيات.. كانت القبلة توقير واحترام.. ودّ فريد من نوعه.. لا يُذاق إلا بالحلال
شاهدت والدته تمد يدها إلى صحنه فمنعها وهو يقول: عنج أمي
أم غدير برفض: عطني بغرف لك
ابتسمت.. ستُصبح زوجة سنعة.. قررت مشاركتهم السباق وسحبت الصحن: عنك غدوري
شرق غديّر بلعابه.. وبدأ يسعل بصدمة
ضربته على ظهره بخفة: صحة يا ألبي
أغمض عيونه بإحراج شديد.. استغفر الله العظيم
رفع عينه لها بحدة.. فارتبكت.. وأنزلت الصحن في مكانه
يودّ دفن نفسه أو دفن ريان على هذا الموقف المُحرج.. يعلم بأنها لا تقصد وأنها متعودة على هذا الأسلوب العفوي.. ولكن هذه العفوية لا تصلُح في عائلته أبدًا
حاول السيطرة على ملامحه.. حرّك عينيه على الموجودين.. كانت الحركة مرتبكة عند الجميع
شاهد والدته تحرك يديها بتعجّب بادٍ حتى على وجهها.. ثم أكملت طعامها بصمت
كانت ريان تنظر إليه بتوتر.. تود سؤاله.. ولكن المكان هادئ جدًا وصوتها سيصل للجميع.. حين انفجرت عفراء من الضحك: هههههههههههههههههههههه
قال غديّر بصوت منخفض: انطبي
وضعت عفراء يدها على فمها تحاول كتم ضحكها.. ولكنها تأبى التوقف.. وتزيد بضحكاتها أكثر.. وبضحكها ضحك الجميع معها، حتى والدته
ابتسم هو.. وقال يُنهي هذا الموقف: اغرفيلي ريان بتغدا
نهضت ريّان وهي تفتح حافظة الطعام: طيب
تغدّوا وسط أحاديث غديّر مع شقيقاته ووالدته وأخوته الصغار.. وعن المواقف المتعددة وسط صمت تام من ريّان التي لا تعلم بعد مالخطأ الذي ارتكبته.. ولكن عدم رضى غديّر وتوتّره واضحان جدًّا لها
صبّت لها من الشاي ووضعت رجلًا على رجل تحادث أخواته باندماج.. حين رأته يأشر لها بعينيه.. عقدت حواجبها وهي تراه
كرر نفس الحركة وهو يؤشر للأعلى
اقتربت منه: بدك شي؟
قال: تعالي فوق
قالت عفراء بصوت منخفض: يا ويييلج يا ريان
هددتها ريّان: راح اضربك ماتخوفيني!
غديّر ناداها: ريان
لحقت به بسرعة تاركةً شايها ليبرد
أغلق الباب وهو ينظر إليها بغضب: أنتي وبعدين وياج؟
رفعت عيونها إليه بتوتّر: شو سويت؟
غديّر: شو اللي غدوري وحبيبي جدام أهلي؟ تستهبلين أنتي ولا شو سالفتج؟
ريّان: ليه طيب؟ ما بيصير؟ أنت زوجي
غديّر: زوجج في الحجرة قولي اللي تبينه عند أهلي أنا غديّر وبس.. تفهمين!
ريّان: شو فيها لو قلتلك حبيبي.. طيب أنا أقولها للكل مو بس أنت
غديّر: قوليها للكل إلا أنا
مدّت شفتيها: طيب.. مثل ما بدك
تنهّد.. لا يحب استخدام هذا الأسلوب أبدًا.. ولكن غضبه تمكن منه هذه المرة
اقترب منها: حبيبي
ريّان دفعته بيدها بزعل: ما تقرّب
غديّر أمسك بوجهها ورفعه ينظر إلى عينيها: أنا آسف.. بس ما يستوي حياتي.. مايستوي عندنا.. أدري إن لسانج معسول وما ينطق الا بالحلو..لانج حلوة
لكن مايستوي تقوليلي هالكلام جدامهم
ريّان بانزعاج: طيب ليه! أنا مو فاهمة.. ليه اقدر أقول لأمك وأخواتك والكل حبيبي إلا أنت.. مع أنك زوجي وأولى من الكل.. هذا الشي مو عيب.. مو حرام
قهقه غديّر: نحن عندنا أي شي فيه تعبير عن الحب بين الريال وحرمته عيب.. لا تسألين ليش.. معقّدين.. خلاص شو نسوي؟ محد قالج تحبين واحد معقّد
.
،
اتصلت به: هلا حبيبي شحالك؟
حياب: وأنتي ناسية اسمي؟ قابضة لي حبيبي وحبيبي.. إذا ناسية خبريني بذكرج
ضحكت: ههههههههههه أحبك انزين.. أنت أخوي الوحيد وما عندي غيرك خلني اعبر عن مشاعري
ابتسم لها: انزين.. آمري شو بغيتي؟
سوادة: أبا أسير اطّالع صغور.. مختفية مالها حس موول.. والله هالبنت تزيّغني ساعات.. آدمي يختفي چذي؟
حياب: چيه ريلج وين؟
سوادة: ساير يسلم على أمه
حياب: انزين ترييه (انتظريه) لين يرجع
سوادة: حياب بليز اذا قريب ودني.. أخاف قرواش يطوّل وعقب مايخليني ايلس لأن الوقت تأخر
صمت فترة.. ثم قال: يالله ياي
جاء لأخذها.. وتوقّف أمام الباب مباشرة.. كادت تنزل لو لا أنه أوقفها بندائه
لفت عليه: بغيت شي؟
التفت بكامل جسمه للخلف، التقط كيسًا ثم مدّه لها
حياب: صوغتها (هدية السفر)
قالت باستغراب: ليش ما عطيتها؟
حياب: فكرت فيها بس خفت اعطيها اياها أنا وتفرها في الزبالة.. تعرفين خبالها كيف.. لا تخبرينها إنها مني
قالت سوادة: ليش ما اخبرها؟.. عيل شو الفايدة تعنّيت؟
حياب: ماشي فايدة.. بس إن الهدية وصلتها وما تعبت عمري على الفاضي
ما اقتنعت.. ولكنها هزت راسها ونزلت
سمعته يقول: طمنيني عليها
دخلت للمنزل وهي تفكر بالثنائي الغريب جدًّا.. يحبها ولا يحاول أن يعيدها.. تحبه وتصده.. بالفعل غريبين جدًّا
تلاقت بأم سلطان، سلّمت عليها وتوجّهت مباشرة لغرفة صغور
دقت الباب عليها، ولا ردت.. دخلت شافتها منسدحة على فراشها وكأنها نايمة
سوادة: صغور؟ راقدة؟
ردت بصوت ناعس: هي.. يالمزعجة.. شو يايبنج
سوادة دخلت وفتحت الليتات والستاير: انتي شو مستوي بج بسم الله.. تقول ميتة.. قومي بس.. تقول امج من امس وانتي على سدحتج هذي
صغيرة: مالي خاطر
رفعت سوادة حاجبها: قومي سلمي علي تراني رادة من العمرة ولا ييتيني ياللي مافيج مذهب
نهضت لها صغيرة: الحمدلله على السلامة.. والله يتقبل منكم
سوادة: آمين حبيبتي.. مب في خاطرج أنتي تعتمرين؟
قالت صغيرة: امممم والله مافكرت فيها.. بس ليش لا.. من زمان ماعتمرت والله اشتقت لبيت الله.. بس عاد منو بيوديني؟
قالت سوادة بنبرة ذات معنى: خلي ريلج يوديج
شافتها صغور بنظرة زعل.. ولفّت عنها
صغيرة: إذا بتتكلمين عنه وتدافعين عنه اتمنى ترتاحين لأني مابغي اسمع شي عنه.. خلاص من يومين كل ما حد دخل تكلم عنه
سوادة ابتسمت: ادافع عن شو؟ مادري عن شي تراني.. الا أشوفج انتي زعلانة وهو زعلان.. وأنا ضايعة بينكم.. لو في شي اقدر أسويه أو أساعدكم به والله ياريت
صغيرة: مافي شي.. خلاص.. اللي بيننا انتهى.. لا تقوليلي كل بيت تستوي فيه مشاكل وهالخرابيط.. مابغي اسمع شي هالرمسة أنا شبعت منها
سوادة: على راحتج.. ما ابغي ادخل بينكم لأني أغليكم انتوا الاثنين ولا ابغي اخسر أي حد فيكم.. أنا ياية ايلس وياج واطلعج من الكهف اللي انتي فيه.. وبس
.
،
*
،
بعد يوميـن
كان يتمشى معها وهو يشعر برضى تام
كانت ممسكةً بيده طوال الوقت، ورغم تحفّظه على الفعل.. واحراجه الطفيف منه.. إلا أنه سمح لها.. لا بأس.. لن يعلّق ويدقق على كل شيء ويرفض كل شيء
ابتسم.. جميل هو شعور الزوجية.. وجميل هو الأُنس الذي يشعر به معها
رغم أنه ليس من محبي "الفرفرة" في المولات.. فغالبًا ما يدخل لحاجة معينة، ويخرج ما أن يأخذها.. إلا أنه مستمتع معها
توقّفت عند أحد المحلات النسائية: تعال بندخل هنيه
عقد حواجبه: شو ليكون تبيني ادخل وياج بعد؟ ادخلي بروحج
ريّان: لااا.. تعال أنت اختار معاي
قال باستنكار: أنااا وبعدني!!! هاللي ناقص بعد
ريّان برجاء: يالله غدوري بليز.. خلك رومانسي
غديّر: مب بس لو تقولين غدوري وبليز.. والله لو تطيرين وتحلّين ما دخلت.. سيري بروحج.. انا ما بوقف حتى عند الباب "اشر على بعد مسافة" بكون هناك بتقهوى.. يوم بتخلصين اتصلي
"تطير وتحل تقال كناية عن استحالة الفعل =))"
ريّان مدت يدها: طيب.. البطاقة لو سمحت
غديّر وهو ينظر إليها بتشكيك: حاطتنها في تلفونج.. لا تمثلين علي البراءة
ريّان ضحكت: اووووه معليش نسيت
جلس يتصفح هاتفه.. وهو يحتسي قهوته.. أنهى كوبه وهو ينظر إلى الساعة.. لقد تأخرت كثيرًا.. كان سيتصل بها.. لو لا أن وصلته رسالة خصم بمبلغ هائل
اتصل بها مباشرة: انتي بكم شارية؟ وينج؟ بنت.. ليكون قصوا عليج؟
ريّان اقتربت منه وهي تغلق الهاتف وتمد الأكياس: شو قصوا علي بعد؟
غديّر: أشوف هاتي الفاتورة.. مستحيل كيف هالرقم على محل واحد
ريّان: ايه طيب هي الاسعار هيك غالية شو أسوي؟ وبعدين انا ما اشتريت من قبل خلني على راحتي ماتصير بخيل
غديّر: فعينج بخيل.. الواحد يوم يشوف فلوسه على شو تنصرف يستوي بخيل؟
ريّان: ما اقصد هيك
غديّر: عيل شو قصدج.. يعني ما تبيني اسألج عن شي؟
ريّان: لا حبيبي ما تصير حساس
غديّر: هي بخيل وحساس وشو بعد
ضحكت عليه: ههههههههههه شو هالحركات الحين
غديّر: يبالج ضرب.. خذي اللي تبينه وتحسين إنج صدق بتستخدمينه.. ما عندي مانع.. الحمدلله الخير وايد.. لكن اللعب بالفلوس أنا ماحبه.. هذي نعمة ولازم الواحد يقدرها ويعرف قيمتها
ريّان: طيب حاضر كل قطعة بلبسها لين تتقطع ويتغير لونها
قال بتأنيب: ريانوووه
ابتسمت وهي تشبك يدها بيده باستمتاع: عيونها.. ألبها.. اللي بدك اياه
،
.
اتصل بها.. بواجبٍ زوجي.. ليتفادى المشاكل.. رغم كونه لا يريد الحديث معها أبدًا
قال: أنا بتم في بوظبي كم يوم.. عندي شغل
وديمة: بتخليني هني بروحي؟
سلطان: الدانة كلها أهلج وفي خدمتج إذا بغيتي شي
قالت بعتاب: سلطان ليش؟ إذا زعلان ولا في خاطرك شي تعال بنتكلم.. ليش تخليني وتسير بعيد؟
سلطان: وديمة مشغول.. بس بغيت ابلغج
شعرت بغصةٍ في حلقها: والعرس.. مابتحضر؟
سلطان: بسلم على المعرس وبرد
قالت بهمس: على راحتك.. مع السلامة
وأغلقت مباشرة.. لن تجادله أكثر.. ليست بها تلك الطاقة
تشعر بزعل شديد منه.. غادر فجأة ذلك اليوم.. اختفى فجأة.. بدون أي خبر.. تتصل به ولا يرد.. ترسل له ولا يرد
شعرت بخوفٍ شديد عليه.. آلاف الهواجس والافكار السلبية دارت في رأسها
سألت الجميع ولم تحصل على أي خبر
وعندما وصلها خبره.. جاء مع تأنيب وغضب مفاده "لم سألتِ الجميع عني وجعلتهم يبحثون عني؟"
ولسان حالها يقول "وهل تركتَ لي حلًّا آخر؟"
مشت قليلًا في الجناح.. ارتشفت بضع رشفات من الماء.. لعلّها تبرّد ما بداخلها
ثم قررت النزول لعلّها تبتهج قليلًا.. غالبًا ما يكون مجلس الجدة عامرًا بالنساء.. ولذلك توصيها دائمًا إن نزلت، أن تنزل بهيئة تليق بزوجة سلطان كبير الأحفاد
ارتدت مخوّرة زاهية، نسّقت معها شيلة مناسبة
ارتدت خاتم ذهب، ومرّية خفيفة بعض الشيء.. تعطّرت ونزلت
لم يكن هنالك أحد سوى أم سلطان وبناتها.. ولذلك انشرح صدرها.. فالعائلة هذه كلها طيبة جدًّا تجاهها.. وسهلة المعشر.. لا يركّز أحد على ما تقول ولا تظنهم يحملون في قلوبهم ضغينة عليها
رغم ملاحظتها توتّر العلاقة بينهن وبين سلطان.. إلا أنها لم تشعر من قبلهم بأي مشاعر سلبية تجاهها
سمعت الجدة تقول: ومسودة الويه مابتي بعد؟
أم سلطان: والله شو بقولج عموه.. تعبتني هالبنت.. فيها بزى غير شكل.. ماروم ارمسها الا ويلست تناعر (تبكي) وأبوها واقف لنا وقفة.. ما يخلي حد يرمسها
الجدة: قلتلكم هذي ما يبالها الا عصا
وضعت سلامة يدها على بطن وديمة لتغير الموضوع
قالت: مررره ما فيج بطن ودوم.. لو ما قلتي انج حامل چان ما حسينا
وديمة ابتسمت: هيه امي بعد تقوللي هالكلام.. مايبين لا من بطني ولا من ويهي.. مادري غريبة صدق.. الحمدلله حتى في الوحام ما تعبت
سلامة: ماشاءالله ماشاءالله لا تطرين هالموضوع جدامي مرة ثانية لأني بحسدج
قالت لطيفة: وأنا بعد.. يالله عيالي كيف يلوعون في الچبد في الحمل
وديمة: هههههههههه الحمدلله عيل إني قارية أذكاري
أم سلطان: الحمدلله اهم شي الصحة والعافية حبيبتي ودومة.. "تحشرج صوتها" ونشوف ذريتج أنتي وسلطان
أحاطتها لطيفة بذراعها: يالله أمييييه.. لا تصيحين دخيلج
الجدة: بس تقولين هالعوينات سحابة.. إن طرينا سلطان، أمطرت
ضحكت أم سلطان: شسوي عموه.. مب بيدي والله
قالت سلامة: ما قالوا لج شو فيج؟
وديمة: امبلى.. بنت.. بس بعدني ما خبرت سلطان تحملللوا لحد يخبره
سلامة: ماشاءالله.. بتيكم بنوتة حلوة.. ان شاءالله تطلع على أمها زينة وعذبة صفات
وديمة: فديت قلبج يا أم محمد.. أنتي الزين كله
،
كان يتأنق وهي تنظر إليه بتشكيك واضعة يدها على بطنها
سوادة: على وين ماشاءالله كل هالكشخة؟
قرواش: سايرين دبي فديت خشمج أنا والشباب
سوادة: شو بتسوون؟
قرواش: مادري.. بنسير نتقهوى وعقب يمكن نتعشى.. بنشوف الجدول كيف
سوادة: وبتصيعون
قرواش: لا لا ماعندنا هالسوالف الحمدلله
سوادة: كل هالكشخة عشان دبي؟
قرواش: أكيد.. منو يسير دبي وما يكشخ
سوادة: الوحدة لو ما ودها تشك، أنت تشككها غصب
ضحك قرواش: هههههههه شو يعني بكون مواعد؟ واللي يواعد يشل وياه ستين ألف واحد.. تعوذي من ابليس وافكار الشيطان هذي
سوادة: وأنا ليش ما توديني تعشيني في دبي؟
قرواش: مادريبج تبين تسيرين.. بس عاد في الويكند ماقدر كل المطاعم زحمة شباب.. بوديج يوم ثاني وإذا تبين بنبات بعد.. كم سوادة أنا عندي؟
سوادة: انزين حبيبي نزلوني عند صغور
قرواش: وأنتي شو سالفتج ويا صغور هذي.. كل يومين ناقزة عندها.. ما سمعتج تقولين بسير عند أمي اسلم عليها
سوادة: أمي كل يومين اتينا هني عند أمي صغيرة عشان جي ما اقولك ودني عندها
قرواش: انزين يالله عيل استعيلي.. اخوج تحت عن يجرم فينا
ابتسمت له مباشرة وهي تقترب لتقبيله
وضع يده أمام صدره: تحممملي.. لا تين صوبي بتخيسيني
كشرت: مب حاطة مكياج
قرواش: اونه بدون مكياج وحلوة جذي؟
سوادة ضحكت ولفت عنه: صدق مب صاحي.. سير بس زخه عن يروح عنا
ارسل لها قبلة طائرة: يلا اترياج تحت
كان ينتظره في السيارة، قبل أن يمر على بقية الشباب
وصلته رسالة منها: سامحني.. تماديت وايد.. مب قادرة انسى اللي قلته.. ولا قادرة أسامح نفسي.. آسفة حياب
نظر إلى الهاتف نظرة مطوّلة.. وهو يتساءل متى فتحت الحظر عنه؟
ثم ارسل: مسموحة يا قلب حياب
فتح الباب ذاك، وقابله هذا بابتسامة هادئة
قال قرواش بشك: غريبة.. وين عقدة حواجبك وعيونك اللي تروّع الآمن؟ "أردف بمزحة" شو؟ ليكون رضوا عنك؟
حياب زاد بابتسامته: شكلك تباني اروّح عنك صدق
قرواش: لا لا اتريا.. عرب بيون ويانا
حياب: منو؟ على كيفك تعزم أنته؟
قرواش استرخى وقال يغيظه: اختك.. بتسير عند حرمتك
نظر إليه حياب بطرف عينه، ثم أعاد بصره للأمام وهو يرتشف من شايه.. يعلم بأنه يتعمد استخدام هذه الألفاظ ليغيظه.. ولذلك تجاهله.. لن يعطيه مجالًا للتشفي به.. ليس اليوم وهو مبتهج كل هذه البهجة
نهاية الجزء الخـامس والعشريــن
،
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!