الفصل 28 | من 46 فصل

رواية على وطايا الخيل الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم روايات تثريـب

المشاهدات
14
كلمة
7,914
وقت القراءة
40 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

.


الجزء السـادس والعشريـن




كانت مستلقية على بطنها وهي تتسامر مع سوادة


قالت سوادة: قومي بس.. خلينا نسويلنا عيشة (طعام) ولا نسوي شي في حياتنا.. تخمّر تحتج هالفراش

صغيرة: سوادة مب متفيجة لج تراني

سوادة تنقمها: هييييييييه والله تولهنا على صغور المؤدبة


صغيرة شافتها بطرف عينها وردت نظرها للأمام


سوادة: أعوذ بالله يالنظرة.. الحين بترد على أخوي مسكين

مدت صغيرة شفتيها بزعل: لو تعرفين شو سويت فيه.. أول مرة أحس عمري بهالحقارة

سوادة: زين بعد يوم عرفتي عمرج

صغيرة: والله صدق.. مادري كيف سويت فيه چذي.. كسر خاطري.. لو اقولج صدقيني بتكرهيني

سوادة: مابغي اعرف شي عن مشاكلكم.. قلتلج انتوا الاثنين غالين ومابغي أشل في خاطري على حد منكم

صغيرة: واللي عوّر قلبي أكثر إني يوم اعتذرت له، سامحني على طول، ماعاتبني حتى "فرت لها التلفون" شوفي

أمسكت سوادة بالهاتف وهي تقرأ آخر رسالتين.. ثم ابتسمت

سوادة: حبيبي والله حياب.. توقعت أشوفه كل شي الا اني اشوفه خروف


غيرت صغيرة وضعية استلقائها، بشفتين ممدودة، وذهن شارد


قالت سوادة: أشوف راويني شو خذتي حق عرس وضحوه

صغيرة: طلبت لي فستان وما جربته بعد.. بخليه مفاجأة باجر الله يعلم شو بيطلع

سوادة: يا برود دمج

صغيرة: محد متحمس للعرس ترا خلاااص يعني شبعوا من بعض شو هالعرس الحين؟ مكّارة بعد وضحوه

سوادة: افاااا يعني لو اسوي عرس ما بتتحمسين؟

صغيرة: ههههههههههه احلفي انتي بس عرس وأنتي بكرشتج؟ ولا بتربين وتخلينهم هم يزفونج.. صدق اللي اختشوا ماتوا

سوادة: عادي خلاص وصلنا 2023 محد يستحي الحين

صغيرة ضحكت: لا حبيبتي أنا ما احضر أعراس سخيفة.. الود ودي حتى هالعرس ما احضره مالي بارض أعراس (متكاسلة).. بس بتزعل وضحوه

سوادة: لا والله صدقها امي صغيرة يوم تقول عنج مضيعة المذهب "نهضت من مكانها متجهة إلى غرفة التبديل"
أشوف وين الفستان؟ قومي البسيه يمكن يباله تعديل أو شي


نهضت صغيرة بكسل.. لا تشعر برغبة بفعل شيء.. ولكن سوادة لا تعطيها الحرية بعمل اللاشيء.. تراها الآن تعبث بخزاناتها وتبحث عن الفستان
اتجهت صغيرة إلى زاوية معينة واخرجت فستانًا مغطى بتلبيسة قماشية وارتدته.. لتعود إليها بنفس الوجه المتجهّم


سوادة: وااااااو صغور شو هالجرأة؟ رووعة الفستان واللون رهيب.. مب عادتج مول

صغيرة: مادري شفته وعيبني.. شو رايج يقولون حلو هاللون علي!

صغرت سوادة عيونها بتشكيك: يقولون؟ منو يقول؟

صغيرة تبعد أنظارها: اممم الكل!

سوادة بمكر: والله ماذكر إني سمعت حد يمدحه عليج





،





أرسلت له: عقب العرس بخلي أخوي يشلني

يبدو بأن الهاتف كان بين يديه.. لأنه رد عليها مباشرة.. بكلمة واحدة.. وكأن، كما يقال "الحرف بفلوس"

كتب: لا

كتبت: ممكن اعرف ليش؟

كتب: تردين بيت أهلج وأنا مب موجود من كم يوم.. شو معنى هالشي؟

ردت: ماله معنى.. مشتاقة لأهلي يا سلطان.. وأنت مب موجود عشان توديني.. ببات عندهم كم يوم

سلطان: لا.. يوم بخلص شغلي ان شاءالله بروحي بوديج وبسلم عليهم


اتصلت به ولكنه لم يرد


كتبت بغضب: شو هالحركات؟ مراهقة متأخرة؟

ابتسم بسخرية وكتب: ما اقدر ارد على التلفون اكتبي اللي عندج

وديمة: كل يوم ماتقدر ترد.. شو اللي تبغي توصله؟ تبغي الفجوة بيننا تزيد؟ والخلاف يكبر؟ البعد هذا والهروب وإنكار المشاكل ما بيوصلونا لنتيجة ثانية

سلطان: لا هروب ولا غيره.. ماله داعي تدخلين مصطلحاتج الطبية كل شوي

شعرت بغضب شديد.. في آخر كم محادثة لهم.. إضافة إلى جفاءه الشديد.. كان يزج بخلفيتها الطبية بشكل مستفز في كل مرة.. وكانت تبرر له في كل مرة.. ولكن تبريراتها لا تقنعه، ولم توقفه أبدًا

قالت: شو يخص مصطلحاتي الطبية ممكن افهم؟ ما ضريتك ولا غلطت عليك هذا أسلوبي في الكلام وأنا متعودة على چذي وأنت تعرف هالشي لا تحاول تغيرني الحين وتقول كلامي مايعيبك
وايد تنرفزت.. ماقدر اكمل المحادثة هذي.. مع السلامة


رمت هاتفها على السرير وهي تمسح دموعها.. بأطراف أصابعها الطويلة
ما به الآن؟ ما كل هذا الزعل؟ هل يستحق الأمر الأساسي كل هذا؟ لمَ يجعلها تشعر بكل هذا الضياع؟ لم يجعلها تعيش هذه التساؤلات وحدها؟

تعلم بأنه يتهرب من الحديث معها.. لا يريد أن يكلمها.. ولذلك في كل مرة يتحجج بالعمل ويتواصل معها كتابيًا
في السابق كانت ستقول بأنه يخشاها، لئلّا تكشفه.. أو لا تهدم الزعل الهائل الذي بناه، بكلماتها
ولكنّها تعيش الجهل الآن.. لا تعلم ما تعلمه وما لا تعلم


سلطان شخص غريب جدًا.. في رضاه يكون كالعسل.. شديد الحلاوة.. شديد الانسيابية.. يكون مؤنسًا.. معالجًا.. أحاديثه طويلة وممتعة لا ينطق إلا بما يفيد ويُثري

ولكنه في زعله بحر هائج.. ليس له عمق.. ولا حد.. لا تستطيع عومه ولا تستطيع حتى الاستسلام للغرق.. ولا تعلم متى ينتهي هيجانه
شخص غامض جدًا.. كلّما قالت بأنها أدركته.. تعرف بأنها لا تفقه به إلا قليلًا




.
،





نزل من السيارة واستند على مقدمتها، ينتظر قرواش وزوجته
نظر للأعلى.. لا يعلم أي واحدة من هذه الغرف غرفتها.. لا يعلم كيف هو حالها.. اخبرته سوادة بأن حالها منذ أيام لا يسر، واليوم وصله اعتذارها.. لا يعلم مالذي مرّت به لتعتذر له ولكنه شعر بألمها في الرسالة

لا يعلم كيف تستطيع التأثير على قلبه القاسي والحقود بهذه الطريقة.. وكأنها بكلماتها،، تُلقي تعويذة عليه.. فتمحي كل ما فيه من غلِّ عليها

تنهّد وهو مستمر بالنظر.. حين وصله صوت قرواش: اتصل انته.. ماترد علي حرقت التلفون ولا ردت

حياب: ما ردت عليك يعني بترد علي؟

قرواش: اتصل بأهلك بلا ذكاء

اخرج هاتفه من جيبه وهو يؤشر بعينيه ليبتعد: اذلف

كتب لها رسالة، تحسّبًا لتمنّعها: ردي ضروري
ابتسم بخبث.. يستطيع سؤالها كتابيًا.. ولكنّه لن يفعل.. سيستغل الفرصة لسماع صوتها

اتصل مباشرة، وردت هي

لم تتحدث أبدًا

قال: حي الله صغيرة

صغيرة: الله يحييك.. في شي؟

حياب: هيه.. سوادة عندج؟

صغيرة: هيه راقدة

حياب: واعيها.. شو بعد راقدة.. أنا وريلها تحت نترياها

صغيرة: خلاص حياب خلوها حرام.. الحرمة حامل وتعبانة طولتوا وايد

قال ليطيل الموضوع: چي الساعة كم؟

صغيرة: ثلاث

حياب: زين عيل ماطولنا وايد.. رادين من دبي وخط ثلاث ساعات

صغيرة: امممم انزين.. اواعيها ولا؟

حياب: شو رايج انتي؟ تحسينها تعبانة؟

صغيرة: هيه.. خلاص مب باقي شي على الصبح.. خله يمر عليها الصبح.. ولا.. اممم قول له اييب اغراضها بتجهز عندي

قهقه فجأة: على كيفج انتي تقررين بدال الحرمة وريلها

ابتسمت: هي.. قلتلها تجهز عندي ووافقت

حياب: على أمرج طال عمرج.. اللي تبينه يستوي

صغيرة: انزين بسكر

حياب بتنبيه: لا تنسين الصلاة!.. وتصبحين على خير

صغيرة: وأنت من أهله


عاد إلى قرواش، الذي كان ينتظر بحواجب معقودة

قال: چان طولت زيادة؟ عادي ما ورانا شي بنترياك لين يأذن

استرخى حياب على كرسي المعاون: حرمتك راقدة وتقول لك فارج ( فارق).. مر المطعم بس.. باخذلي أكل

قرواش باستغراب: توك ماكل.. مب بطن عليك

حياب: اهب يالحسود.. اذكر الله.. وبعدين هذا سحوري

قال قرواش: متى بتخبرني شو سالفة هالصيام؟

حياب: لو تتجلب على كراعك ما بقول.. مب شغلك.. والصيام زين للريال تراه.. صوم وبتعرف الفرق

قرواش: بنصوم مب مشكلة يوم يومين.. عاد انته تصوم سنة.. ورمضان مب باقي عليه شي

حياب: عاد هذا شي ما يخصك




.

،

.

*




يوم زفاف وضحـى



اجتمعن الفتيات في مجلس صغيْرة بنت محمد.. حيث حضرن خبيرات المكياج والشعر

طاولة في المنتصف بها عدد كبير من الوجبات الخفيفة والعصائر

الفساتين معلّقة في كل مكان.. علب مجوهرات.. احذية، اكسسوارات شعر

اضاءات متعددة.. ألواح المكياج.. عشرات وعشرات المنتجات

كانت سوادة شبه مستلقية وخبيرة التجميل تتفنن في وجهها


حين دخلت أم سلطان وهي تطمئن على الجميع، وأن العاملات قد أكلن.. بعادة عربية، وكرم أصيل.. محال أن يدخل أحد منزلها بدون أن يحفّه كرمها


قالت لها ريّان: خالتو ليش ماتتمكيجين معنا؟؟ حلووو اعملي تغيير ونيولوك.. راح يطير عقل عمو أبو سلطان

ضحكت أم سلطان على ريان وسوالفها التي اعتادت عليها

قالت: لا فديتج انا ما يعيبني الا عدول أم محسن.. هذي حرمة نعرفها من زمااان تصبغ ويوهنا باللي يعيبنا ويناسبنا مانحب هالالوان الزايدة


قالت خبيرة التجميل: تعالي يا مدام.. صدقيني بعملك شي أحلى من أم محسن بكتيييير وعلى زوئك.. ويطير عقل زوجك مثل ماقالت ريونة

أم سلطان: ماعليه فديتج.. عابلي البنات هني ماشاءالله.. "أردفت وهي تحرك ناظريها" ودوم وين؟

ريّان: وديمة عند الماكيرا الثانية داخل

اتجهت أم سلطان إليها مباشرة.. تشعر بقلقٍ عليها.. وديمة ليست العادية.. وليست الطبيعية أبدًا.. مهما حاولت ادعاء العكس

شاهدتها بنفس وضعية سوادة، ولكنها كانت سارحة بعالم آخر

قالت أم سلطان: ليش ما تعدلتي برع عند البنات؟

وديمة ابتسمت: هلا عموه.. هني اهدى شوي

أم سلطان: يعلنا ما نخلى هالابتسامة العذبة.. مرة لا تويمين (تكشرين) ولا تزعلين.. مافي شي في هالدنيا يسوى زعلج صدقيني.. ماتدرين بغلاج في قلبي.. مب بس أنا حتى عمج وبناتي.. كلنا نعرف قدرج زيين.. طولي بالج علينا بس

ردت بابتسامة وباختصار.. ليست بها طاقة للحديث: فديت روحج عموه

أم سلطان: ريلج ما بيرد اليوم بعد؟

وديمة: قاللي بيسلم على المعرس وبيرد

أم سلطان: شو شاغلنّه هالكثر؟

وديمة: يقول مرمسينه من اسطبل في بوظبي عندهم خيل تعبان

أم سلطان: الله يواليه الصحة والعافية، مبونه (عادته) سلطان ما يقصر في الاسطبلات الثانية




،




كان زفافًا مصغّرًا.. كل الحضور فيه من بوالخيول
أُقيم في مزرعة العائلة.. النساء بالداخل والرجال خارجًا في ساحتهم الخارجية، والمكيّفة والمهيئة للاجواء الحارة


كانت الصالة مجهزة بشكل رائع وراقي.. وكأنها في أحد الفنادق الفخمة
كانت وديمة جالسة، وبجانبها ريّان وعلى نفس طاولتهم سوادة وصغيرة وبعض الفتيات

وديمة بصوت منخفض: والله العرس ممل بصراحة.. العرس اللي مافيه رقص ماعتبره عرس

ريّان: جد؟ أنا ما احضر أعراس مابعرف

وديمة: هي والله.. ليش الواحد يسير عرس؟ الا عشان ياكل ويتطمش

ريّان: أنا احب ارقص بس مستحيل اطلع ارقص بروحي شوفي ما في حد.. اخاف يطلع ممنوع بيذبحني غديّر.. خلاص وصل حده

ضحكت وديمة: ههههههههه لا لا يلسي.. اعتقد عيب عندهم
عمري ماشفت حد منهم يرقص.. حتى أيام اول قبل لا اتزوج إذا حضرنا أعراسهم نفس الشي هدوء.. أو اييبون عارضات

ريّان: اووه انتوا بتعرفوهم يعني؟

وديمة: هيه أبويه يعرفهم من زمان.. لكن نحن الحريم مانعرفهم وايد شيء سطحي يعني

ريّان: ايوا.. والله حلو بصراحة



،




على مقربة منهن.. كنَّ جالسات يصفّقن للمطربة ويتبادلن مختلف الاحاديث.. حين رن هاتفها منبئًا برسالة.. فتحتها بتلقائية.. وشعرت بقبضة في قلبها

شعرت بنبضها يصل إلى بطنها.. شعرت بضرب قاس على جدران هذا القلب الضعيف
إنه أرق من أن يتحمل كل هذا الحب تجاهه.. وتجاه هذه الوسامة

كانت صورته.. بالغترة والعقال.. كان ينظر إلى الكاميرا واضعًا يمناه على عصاته.. بوجهه المميز والوسيم جدًا وابتسامته الجانبية والجذابة
كانت صورة رائعة مكتملة الأركان.. وسامة، رجولة طاغية.. اضاءة مميزة، و"كشخة".. صورة كل شيء فيها مميز


أطالت النظر.. وقلبها يخفق شوقًا.. يخفق حبًّا لصاحب الصورة.. وكأنها نسيَت كل شيء.. وتذكرت مشاعرها العذراء تجاهه

مدّت الهاتف إلى سوادة بصمت

أمسكت سوادة بالهاتف وهي تنظر بإعجاب.. ثم ضحكت: ههههههههههههه والله مب هين حياب.. شغال اغراءات مطرش صورته وهو بهالكشخة.. يعني خلاااص.. ما عندج عذر ما ترأفين بحالي
"ابتسمت بحب وهي تنظر إليه" ربي يحفظه.. صدق انه شيخ.. بسم الله عليه من كل عين


لم ترد عليها صغيرة.. بل ظلّت تتأمله بصمت


قالت سوادة: بتردين عليه؟

صغيرة: لا.. شو اقول يعني؟

سوادة رفعت الهاتف في وجهها: اعتدلي أنتي بعد يلا بصورج له

رفضت صغيرة: لا.. مابغي

سوادة: ليش؟ حرام عليج.. يعني انتي تچحلين عيونج وتحرمينه؟

صغيرة: مابغي.. أنا ما طلبت منه يطرشلي شي

حركت سوادة عيونها بملل: انزييين.. خلاص اعتدلي بصورج بس واحتفظي بالصورة لنفسج مب لازم تراوينه


.
،




هو


ارسل الصورة ليس لأن لديه مآربٌ أخرى، وليس لأنه يود ترقيق قلبها ولا أي مقصد بهذه الضخامة

ارسلها وببساطة لأنه عندما رأى انعكاس صورته في المرآة، تمنى أن تراه هي أيضًا وتُعجب به.. ولذلك لم يكتم امنيته أكثر

توقع منها أن تتجاهله، كما تجاهلت عشرات الرسائل والقصائد الغزلية منه


وصلته رسالة من والدته.. تخبره بأن يذهب إلى مكان معين.. وشددت على اهمية حضوره

استغرب من الرسالة.. وشعر بقلق طفيف
تبادت في ذهنه صغيرة مباشرةً.. هل يُعقل بأن يكون جدَّ جديد في أمرها؟ اغمى عليها مثلًا حين رأت صورته؟ ابتسم بسخرية وسخافة، على فكرته وهو يقف حيث أشارت إليه والدته


كان يحسّن من وضعية غترته.. عندما رأى انعكاس فتاة خلفه بعبائتها المفتوحة وشيلتها المرتخية.. أزاح بصره مباشرة وهو مشمئز ويدعو الله أن يعافي أهله مما ابتلاها به



سمع وقع كعبها وهي تبتعد.. ثم تعود وتسقط أمامه مباشرة وينكشف شعرها كاملًا
عقد حاجبيه وابتعد.. سمعها تقول: آآه حياب.. ساعدني

لم يلتفت.. وهو يشعر بغرابة شديدة.. قال في نفسه "بلاها هذي مستخفة؟"


قالت بصوت متوجع: أنا صبحة حياب.. ماتذكرني

لم يلتفت عليها، ولكنه شعر بغضب شديد عند سماع اسمها: أنتي ما تستحين على ويهج؟ شو مشكلتج؟ تدورين حد يأدبج ولا شو سالفتج؟

قالت بتمثيل للبكاء: حرام عليك ليش چي تقول.. هذا بدال لا تساعدني! تشوفني ماروم امشي

حياب: يعلج ماتمشين.. اذلفي

شعرت بقهر شديد: انا صبحة.. شو فيك حياب.. نسيتني؟؟

حياب: يعل ياخذج الموت يا صبحة ولا ينساج.. انسى شو؟ ليش انتي منو؟ ابا اعرف انتي منو قاص عليج.. والله انج مريضة.. مادري كيف للحين اكلمج


تجاهلها ومشى مبتعدًا رغم علو صوت ترجّيها وادعائها الألم

لم يوقفه سوى صوت صراخ شقيقها وهو يسحبها

أغمض عيونه وهو يدعو على صبحة أشد الدعاوي.. يعلم بأنه وقع في ورطة.. مجرد التواجد مع فتاة في مكانٍ منزوي هو عبارة عن مشكلة


سمعه يصرخ على صبحة: انتي شو تسوين هني

قالت صبحة بكذب: هذا حياب.. هو قاللي تعالي.. هو تحرش فيني

لمعت عيون محمد بغضب: شوووووو؟؟؟؟؟؟

انصدم حياب: انتي اييييه لا تيلسين تألفين وتچذبين.. "حادث محمد" شو ابا بها اتحرش فيها.. أنا ريال معرّس.. وياي هني بتلاقى ويا امي وهي طاحت جدامي ولا رفعت عيني عليها.. ما تشوفني عاطنها ظهري

قالت صبحة برعب من محمد: چذاب.. والله هو تحرش فيني

أمسك به محمد بجنون: يالحيوان.. تتحرش بأختي.. تفوووو عليك.. هذي المريلة (المرجلة) اللي تعلمتها؟
تتخشش (تختبأ) ورا البيوت وتغازل بنات الناس.. وتقول انك معرس.. والله انك ماتستاهل ثراها بنت بوالخيول

فار دم حياب وخنقه: حشم بالزين

محمد: انا اللي احشم الحين؟؟؟ انته اللي حشم عمرك وشنبك اللي على ويهك



حياب سريع الغضب.. سريع جدًّا.. ولكنّه ذاق من المشاكل ما يكفي بسبب غضبه.. أبعد يده وهو يكتم نفسه لئلا ينفجر.. ومشى بعيدًا



ولكن الآخر لم يرد السلام.. أمسك بحياب مرة أخرى من ثوبه

قال حياب: نزل ايدينك بالزين.. أنا مابغي اتمشكل وياك لا تجبرني.. هذي بنتكم الرغيد (الصايعة) اقبضوها وأدبوها
هذي مب اول مرة تحاول تتلصق فيني
المسج من أمي هاذوه في تلفوني براويك اياه لو مب مصدق.. هي ياية عندي بريولها.. ولا اني مهتم حتى
"حادث صبحة" وانتي اقولج اياها بالزين لا تقربين صوبي ولا صوب حرمتي ترا محادثاتج وانتي تتلزقين كلها عندي واذا ماتبيني الصقها في ويه ابوج لا تراويني شيفتج مرة ثانية



زاد غضبه أكثر.. بأي حق يتكلم بهذه الطريقة الدنيئة عن شقيقته.. كأنها قمامة ترتجي رضاه.. رص أكثر على رقبته: احترم نفسك يالحقير.. مصدق عمرك على شو انته؟


أبعده حياب: قلتلك مابغي مشاكل شل اختك واذلفوا

أما محمد.. فعاد إليه بغضب شديد وضربه على وجهه: لا تيب طاري اختي على لسانك

لم يستطع حياب تمالك أعصابه أكثر.. رماه على الأرض وهجم عليه

كان محمد يحاول إبعاد حياب الذي سيطر عليه تمامًا.. يحاول تفادي الضربات ويدافع عن نفسه.. ولكنّه لم يستطع
فحياب محترف في الشجار ولديه باع طويل في هذا المجال


شاهدهم اشقاء صبحة وابناء عمومتها واجتمعوا جميعًا علي حياب.. سحبوه وانهالوا عليه ضربًا.. كان وحيدًا بينهم.. ويقاوم بكل قوته


هربت تلك ما أن شاهدت مشهد القتال وهي تشعر برعب شديد.. كانت تشعر بركبها تتصادم ببعضها.. بوهن شديد.. تمسكت بالجدار بيديها
فإن رجليها لا تحملها إلى الصالة

جلست على مبعدة منهم.. في مكان معزول وهي تبكي برعب شديد
كانت تريد أن تُريه زينتها وحسب.. ليُفتن بها ويتزوجها.. لا أكثر.. تريد أن يُعجب بها.. فهي فاتنة اليوم.. والكل قد أطرى عليها
كانت تودُّ استغلال تواجده في البلاد، وبُعده عن صغيرة لنفسها.. لم تتوقع أن يصل الأمر إلى هذا الحد

وضعت يدها على فمها تكتم بكائها: ياويلي.. شو بيستوي.. ياويلي




،



دخل طفل وهو يصرخ: يضربون عمي حياب

كان قرواش أول من التقط الكلمة.. وركض مسرعًا إلى حيث اشر الطفل وتبعه


شاهد مجموعة رجال، أربعه أو خمسة وبينهم حياب يتلقى الضربات من كل الجهات، ويقاتل لوحده.. يستخدم رجليه، يديه، وعقاله، يحاول الدفاع عن نفسه بأي طريقة


دخل قرواش في المعركة بدون أن يسأل.. يدفع هذا بعيدًا.. ويضرب ذاك.. لا يهم من المخطئ.. الأمر هنا أن حياب في قتال شرس، فلا داعي للسؤال


دقائق مرت من العنف.. حتى وصل مطر والكبار


ركض إليهم الشباب يحاولون التفريق بينهم.. بينما كان مطر خلفهم وهو يهشَّ بعصاته بغضب شديد ويجلد أي واحد يقع أمامه

والبعض الآخر استغل الفوضى لضرب ابناء عم صبحة الذين استفردوا بحفيد سلطان بوالخيول بهذه الطريقة الخسيسة

انتهى الشجار بسحب الكبار، للشباب، كل واحد وأهله

أما حياب وقرواش فقد استلمهم مطر يصرخ عليهم بغضب: عنبا هاللحى يوم انتوا صغار شخطتكم أأدبكم
الحين كل واحد معرس وفاتح له بيت شو اسوي بكم؟ عنبوكم انتوا ما تكبرون؟ ما تعقلون؟

قال حياب بغضب: ولدهم هو اللي بدا

مطر ضرب الأرض بعصاته: هالكلام تقوله يوم عمرك 12 سنة مب الحين.. هو اللي بدا قال

حياب يود لو يستلم محمد مرة أخرى: لا والله يمد ايده علي شو تترياني اسوي؟ اطالعه واضحك ولا استسمح منه

رفع مطر عصاته بتهديد: حيااااب.. لا تشوف عمرك كبرت وغديت اطول عني تتحراني بسكت عنك.. اصطلب بالزين وحسك (صوتك) لا تطوله



صمت حياب باحترام.. مطر هو من ربّاه فعليًّا.. وهو من تحمّل تبعات أغلب مشاكله في كل مكان.. يحترمه ويقدره ومحال أن يطيل بالجدال معه



حياب: السموحة منك بو زايد.. بس والله اني مب غلطان.. هم غلطوا علي.. خلني ساكت انا لو رمست والله بتستوي مصايب


نظر إليه مطر نظرة مطوّلة.. لكثرة مشاكله وهو صغير، يستطيع تمييز صدقه من كذبه بسهولة


زفر بتعب: انا بتفاهم ويا أهلهم.. هاي المشاكل مابغيها تنعاد.. انتوا عيال سلطان بوالخيول
المفروض انتوا تقبضون العايلة هذي وتعلمون الصغارية مثل ما قبضناكم وربيناكم صغار.. مب انتوا اللي تراوونهم الغلط



هز حياب رأسه وابتعد سريعًا.. يشعر بحرقة في دمه.. هذا السيناريو تكرر كثيرًا سابقًا
يخطؤون عليه، ويستغلون سرعة غضبه..وما أن يدافع عن نفسه، ينكشف الستار ويبدو هو المخطئ في النهاية


ركب سيارته وابتعد بعيدًا


كان مرهقًا.. المشاكل تُحيط به من كل مكان
تلك المعتوهة والتي تسلطت عليه كابنة من بنات إبليس شخصيًّا.. وذلك التافه شقيقها لن ينهي الأمر هنا

بالتأكيد سيذهب يتباكى بأن حياب بن سعيد ضربه.. كما كان يفعل في مراهقته.. ويصل الأمر إلى والده.. وتلك مصيبة أخرى

سيبدأ والده بالتذمر.. ويخبره كم هو محرج من أبوّته.. ويتمنى لو لم يرزق بذرية على أن تأتيه ذرية كهذه.. ويردد مقولته الشهيرة بأن الدلال دمّره هو وشقيقته

تنهّد بقهر وهو يردد "الله يغربلج يا صبحة"


أضاءت شاشة هاتفه، المعلق بمثبّت
كانت رسالة من الواتساب.. قرّب وجهه فظهر اسم المرسل "كونان"
عقد حواجبه باستغراب، هل يعقل بأن الخبر وصلها؟ بهذه السرعة؟
قلّما تصلهن أحاديث المشاجرات


فتح الرسالة بسرعة

فتوقّف عنده الزمن


توقّف على مشارف تلك البسمة العذبة.. والشفتين المطلية بالأحمر

سمع صوت بوقٍ عالٍ جعله يضرب المكابح بكل قوته.. انحرفت مركبته و كان سيصطدم بالسيارة بجانبه

ضرب إشارة يمنى وتوقف في اقصى يمين الشارع.. ينظر إلى الصورة بنفسٍ محبوس وقلبٍ يتخبّط


كبّر الصورة وهو يتأمل كل تفصيل فيها.. طرف الطاولة أمامها.. الكرسي الذي تستند عليه.. يديها الصغيرتين على فخذها بطلاء أظافر أحمر

فستانها الأحمر.. اللون الذي يعشقه عليها.. وينعكس على لون بشرتها بشكل مذهل

شعرها الفاحم المسرح بتعرجات ويصل إلى ما تحت الكتف.. ابتسم بغصة على طوله
غرة شعرها التي وضعتها خلف أذنها هذه المرة.. بمنظر جديد عليه

أنفها الشامخ.. والذي يعجبه.. رغم تعليقاته الدائمة عليه الا انه يود وضع اصبعه عليه كما يفعل دائمًا عندما يُغضبها

عيونها المظللة بالأسود والتي لوّنت بؤبؤها بلون آخر فاتح.. عقد حواجبه وهو يقول.. الأسود أحلى!

وأخيرًا.. شفتيها الحمراء

كانت عذابه.. عذابًا لذيذًا بالنسبة له.. كانت دائه ودوائه

انتشلته من غمرة همومه.. أسكنته عالمها.. يشعر بأنه غارق في كل هذا الاحمرار
يعشق الأحمر عليها.. على سحنتها.. يزيدها أنوثة فوق أنوثتها ودلعها.. ويزيدها جاذبية

ظل يتأملها مدة من الزمن.. يود لو يستطيع وضع رأسه بين هاذين الكتفين.. أو دفن أنفه في شعرها

لا زال يتذكر عبيرها.. لا زال يتلذذ بذلك الشعور.. لا زال غارقًا في رائحة المسك منها

عاد إلى محادثتها وارسل

من نشد هاك الوساع الخرس عن دنيا حورها
وش جمع سحر الغموض بسودها والنرجسية

الوكاد إني بشط الكحل غنيت لبحرها
ما حلا هوسة هدبها والمسا والسامرية

من يعلم مستريح الريح عن فوضى شعرها؟
الحرير اللي كسى هاك المتون العسجدية


كلمات الشاعر العظيم مساعد الرشيدي رحمه الله -


ثم ارسل: قمر.. موتٍ حمر.. يا حرم حياب
اتكلم عن الشعر؟ والا العيون؟ والا الخشم السيوفي.. والا هالشفتين.. والخصر.. مووت.. والله إنج عذابي



،



رمت الهاتف وكأنها ملسوعة.. وضعت يدها على قلبها تحاول تهدئته.. لقد تهوّرت.. أرسلت الصورة في لحظة تهوّر شديدة.. وكانت تود مسحها ولكنه فتح الرسالة مباشرة


عادت تقرأ رسالته مرة أخرى.. وتسحب أنفاسها بصعوبة.. تحبه.. تعشقه
يعجبها أنه وبرغم كل شيء لا زال ينسبها إليه.. حرم حياب
أعجبها الاسم كثيرًا.. أعادت القراءة مرّات عديدة

الرسالة، القصيدة، والمآرب الأخرى خلفها

تشعر بأن مديحه هذا أشبع أنوثتها.. لأول مرةٍ تشعر بهذا الشعور العجيب منه.. لطالما كان بخيلًا بالمشاعر.. ولكنه الآن مختلف تمامًا

اختارت هذا الفستان مباشرة، ما أن تذكرت اطراءه على اللون هذا خصوصًا
يوم عزيمة سلطان وقرواش، كانت ترتدي ثوبًا أحمر، قال بأن اللون جميل ويبدو مميزًا عليه.. ولذلك اختارته

وصلتها رسالة أخرى منه
حياب: كنت بدعم بسبتج


عقدت حواجبها

صور لها المشهد وأرسله: بعدني مب قادر أسوق

خافت هذه المرة.. كتبت له بقلق: سلامات.. تعورت؟

حياب: لا.. بس تأثير الصورة

صمتت لفترة طويلة.. كانت هي أيضًا.. تحت تأثير كلماته
وختمت المحادثة بكلمة واحدة: تحمّل


كتبتها بصعوبة.. ما ودها تنهي المحادثة.. ودها تكلمه لين تشبع منه.. خصوصًا وهو بهالمزاج الحلو.. لكنها ما تقدر.. عقلها يجبرها تختم كل شي

ما تبغي تعطيه أمل زائف.. تشوفه متعلّق بها تعلّق جنوني
تحاول تقاومه.. مرة تقدر.. وعشرة تضعف له
كلماته إدمان.. سوالفه جميلة.. وين كانت هالشخصية وهي وياه؟
ليش طلعت بعد ما حطت بينها وبينه مليون باب وحاجز؟
الظهار، الانفصال، كل هالمشاكل، والاهم من كل هذا.. أبوها
ليش تأخرت وايد يا حياب.. ليش؟


.
،





عادة وفي موقف كهذا، محال أن يدافع عن نفسه
سيترك المشهد كاملًا ويمضي، ويترك الفخار يكسّر بعضه كما يقال

ولكنه الآن بوضع آخر.. حوّل وجهته إلى جهة مقصودة معينة، ولديه هدف معين
من اجل شخص معين


سيغير طبعه ويحاول الدفاع عن نفسه.. لأجل تلك الحمراء، وحسب

دخل فناء منزلها.. حيث رآها تنزل للتو ومعها زوجة سلطان.. والاثنتين التفتتا عليه.. دخلت الأخرى مباشرة.. وبقيَت الجدة بانتظاره


سلّم عليها وقبّل رأسها.. بينما كانت تنظر إليه باستغراب
قالت: ويدي حياب شو يابك هالوقت؟ فيك شي ولدي؟

قال حياب بابتسامة: وأنا اييج بدون مشاكل؟

ابتسمت: في هذي صدقت.. تعال فديتك داخل

قال: وحرمة سلطان؟

الجدة: حرمة سلطان بتسير قسمها على طول مابتيلس تحت

قال حياب بغيرة: وأنا ليش ماسويتيلي قسم في بيتج

ضحكت الجدة: سلطان من يومه صغير يالس عندي أكيد بيكون عنده قسم.. أنته وين الا لاصق في بيت أم مطر.. قوللها هي تسويلك قسم

حياب ضحك: ماعلييييه يا صغور.. مقبولة منج.. بسير عند أم مطر بس عقب لا تقولين قطعتني وأنت ما فيك خير

مدت عصاتها له: ادخل.. مسود الويه


مشى معها إلى أن وصل جناحها الأرضي

الجدة: موضوعك مطول ولدي؟ بسير اعق هالذهب يابوك شالة كل هالثقل من الصبح

حياب استند على الأريكة: مرررة خذي راحتج.. بعدني يالس.. ولو تخلين بشكارتج (خادمتك) بعد تسويلنا قهوة زين


ضحكت على تماديه المعتاد جدًّا.. ودخلت إلى غرفتها.. لتعود بعد قليل بمنظر أكثر راحة


وضع رأسه على فخذها بينما كانت تحاول إبعاده

قال: امايه خليني.. احضنيني ياخي.. اتخيليني المرحوم بإذن الله يدي.. بالله عليج ما أشبهه؟

دزت راسه وهي تشوفه بطرف عينها: ولا ييت صوبه.. يوم تبا تشوف يدك اطّالع سلطان فديت قلبه.. سبحان الخالق نسخة منه.. شكل وطبايع

حياب: انزين انا بعد يشبهوني بسلطان شوي.. المفروض إني اشبهه يعني

ركزت عيونها: يعني.. فيك لمحة.. بس مب لين هناك.. مب مثل سلطان فديته

حياب باعتراض: حشى كل هالحب لسلطان؟ كلكم تحبونه وأنا ليش محد يحبني؟



قالها مازحًا وهو يضحك، ولكنها شعرت بانقباضة في قلبها.. شعرت بأن المزح هذا به طيف من الجدية



احتضنت رأسه بيديها المجعّدة وهي تقول: كل هالبزى (الدلال) اللي حصلته يا ولد سعيد وتقول محد يحبني؟ تبزيت بزا محد شهده في بوالخيول

ضحك: بصراحة استاهل.. مشرفنكم في المحافل الرسمية.. كل من شافني ذكر الله علي وقاللي ولد منو أنته؟

الجدة تتثائب: حيابوه.. يايني آخر الليل تسمعني خرابيطك هذي "ركزت في وجهه" الا بلاه ويهك أنته؟ ليكون متضارب؟


تغيّر وجهه المرح.. إلى وجهٍ جاد تمامًا.. ونهض من حضنها
قال بإيجاز: هي


ضربت صدرها بصدمة: ويدي.. وأنت بو 12 سنة يوم انك تضارب

حياب: هذي الزفت بنت الزفت صبحة.. أنا ياينج عشان هالموضوع أصلًا

الجدة بتوجّس: أي صبحة تطري؟

حياب: صبحة بنت سالم.. أنا سكتت عنها وايد.. وااايد والله.. مب بالعادة اطوّل بالي هالكثر لكنّي ساكت لأنها بنت
لكن والله يا أمي إن طاحت بايديني لأحلق شعرها.. والله العظيم لأحلقها.. خلاص.. ماوم ايود أعصابي أكثر عن چذي

الجدة: ياويلي.. حياب.. شو هالسنع ترمس عن بنات الناس؟ عجيب!.. شو هالكلام بعد

حياب: بنات الناس المحترمات.. مب هذي.. امايه انتي المشكلة ماتعرفين عن خبثهن هالبني.. أعوذ بالله من شرهن
أنا ريال معرّس تقوم أول ترمسني وتطرشلي رسايل ومسجات انها متضاربة ويا صغور وتوصل لي كلام.. وأنا الغبي ما شفت جدامي من العصبية.. سرت حطيت حرتي كلها في هالفقيرة صغور
ومنو السبب؟ هي.. هي الفتانة هدامة البيوت
حرمتي وين وأنا وين.. كله منها.. والله في صدري غل يا أمي.. لو اطلعه لاحرقها هي وأهلها

الجدة: لا حول ولا قوة الا بالله.. يا أمي وانتوا كيف تخلون صبحة تدخل بينكم.. إذا مب هي، غيرها بيحاول.. هذي الدنيا فيها وايد ناس ما تخاف الله
المفروض تكونون اعقل عن چذي

حياب: أمايه انتي ماتدرين.. هذي مب اول مرة.. أول مرة لاعبة براس صغور قايلتلها إني مابغيها وأحبها هي
والله هذي مينونة ودوها عند دكتور يكشف عليها
مب صاحية وعندها أوهام.. ويلست ويا صغور اكلمها وافهمها.. لكن بنت إبليس ما هدت.. حاولت وحاولت لين فرقت بيننا

الجدة: لا حول ولا قوة الا بالله.. والله تخبلت هذي.. شو ياها بسم الله احيدها عاقل ورزينة

حياب: ولا طاحتها الرزانة.. حيّة تحت تبن

الجدة: وشو يخص صبحة انك متضارب اليوم؟ "قلت بصدمة" ليكون مديت ايدينك على البنت؟

قهقه حياب: امايه شو تشوفيني بمد ايديني على بنت؟ والله ليتني أروم.. جان ماخليت فيها ضلع
"قال بجدية، وغصة" هذي بنت إبليس.. تكشّفت جدامي وأنا والله وربي يشهد علي يا أمي إني ما طالعتها عاطنها ظهري

ويوم كشفها أخوها ردت علي كل شي.. اوني متحرش فيها

الغبية.. المكان ورا كله كيمرات إذا مب مصدقيني اطالعوها أنا ما سويت لها شي هي بريولها يتني
صح إن فيني عيوب لكني ما اطالع البنات وخصوصًا إن كانن من أهلي


الجدة تتنهد: لا حول ولا قوة الا بالله.. والله مادري شو اقولك يا ولدي.. تخبلن البني.. شو بقول.. الله يستر علينا بستره


حياب: الچلب هذاك شافني إني ما حطيت عيني عليها.. لكن مادري بلاه المريض.. اونه عصب ومد ايده علي.. شو متوقعة أسوي أكيد بدافع عن عمري.. لكنه صيّاح أدري به يوم بيهزبونه أهله بيرد كل شي علي

الجدة: نفاد ينفده هو.. الموضوع فيه بنت يا حياب.. موضوع كبير مب صغير

حياب: ما بيرمس عنها.. مستحيل.. الا اذا كان غبي ويبا يفضح أخته.. المهم أنا ما همني هو بالطقاق اللي يطقه
لكن هذي الزفت.. مابغي اشوفها ولا اسمع اسمها حتى لا عندي ولا عند حرمتي.. حلي لي موضوعها عشان ما أسير احط كل رسايلها في ويه أبوها
عقب لا تقولون حياب سود ويوهنا وتعدّانا نحن الكبار


الجدة تتنهد: خلاص خل الموضوع هذا علي.. أنا بتفاهم ويا صبحة وأمها.. وبسّك من هالتهديدات
بدال هالخربطان حاول تصلح اللي بينك وبين حرمتك أم راس يابس

حياب بابتسامة، وكأنه يتخيلها: مهرة.. وغدت فرس

الجدة: اندوكم.. قم بس.. سير بيتكم.. قال مهرة وغدت فرس

حياب ضحك: هههههههههههه امايه حلّيها ويا أبوها.. دخيلج.. ماروم اصبر عنها زيادة.. حلوة موووت.. قمر.. والله بخطفها تراني

الجدة: استخف الولد.. أقول قوم صالحها انته.. بدال لا تتريانا نحل مشاكلك.. انته اللي زعلت البنية انته لازم تراضيها

حياب: لو الموضوع عليها بس كل شي بيكون أسهل.. والله إني أروم عليها.. بس أبوها واقف لي عظمة في البلعوم.. كل ما شافني طرى الطلاق.. چنه يقوللي حتى حلم ما بتحصلها.. عنبووه ماقساه

قالت الجدة: وأنت يوم إنك ظلمت البنت.. ناسي هي بنت منو؟

قهقه حياب: هي والله إني نسيت




.
،





عدّلت شعرها ونثرته على ظهرها.. تأكدت من جمالها واتجهت إليه بدلال أنثوي: شو رايك فيني؟

استلقى على الأريكة وهو ينظر إليها بإعجاب تام: قمر كالعادة.. تبارك الرحمن.. كل الناس تكبر وتشين إلا أنتي كل يوم يزيد جمالج.. ماشاءالله عليج

كانت تنظر إليه بعين رضى.. تغيرت ما أن ركّزت في وجهه
اقتربت أكثر.. وضعت ركبتها على الأريكة وهي تتفحص وجهه: هذا شو؟ بسم الله الرحمن الرحيم؟ "علا صوتها" قرواش!!! ليكون مسوي حادث

نظر إليها بوهن: تعبان حبيبي

سوادة بقلق: حبيبي لا تزيغني.. شو فيك.. بسم الله.. شايفتنك البارحة مافيك شي


كان ينظر إليها بصمت.. يفكر.. لا يعلم أعليه الحديث أم الصمت.. لم يسبق له أن أبلغ أحدًا من أهله بأي شجار خاضه
ولكن علاقته بسوادة مختلفة تمامًا.. وشخصيتها هي أيضًا مختلفة.. تركّز على كل شيء.. وتستطيع سحب الحديث منه بشكل لا يستطيع السيطرة عليه
وزيادة على كل ذلك.. صعبة المراس.. إن أرادت شيئًا محال أن تستسلم بدون أن تأخذه

مدت شفتيها المميزة، بزعل عليه: متعور حبيبي؟ شو بلاك؟

قرواش: متضارب

فتحت عيونها بفجعة: هااااه؟؟؟ متضارب!! كيف! وليش!

قرواش ضحك على تعابير وجهها: هههههههههههه ضرابة شباب.. عادي بلاج زغتي

سوادة بدأت تتفحص جسمه: شو ضرابة شباب مينون أنته؟ في اي زمن عايش؟ كيف يعني تتضارب؟ تخبلت؟

قرواش: حبيبي خليني والله تعبان تراني حققي وياي باجر

سوادة: لا والله ما بخليك.. شو هذا.. وين عايشين؟ شو مستوي؟ تعورت؟ حد تعور

قرواش: افزع لاخوج التبن.. منو غيره

سوادة بفزع أكبر: حياب! شو استوابه.. لا حول ولا قوة الا بالله.. انتوا كم أعماركم عشان تتضاربون

قرواش: مادري عنه ولا اعرف شي بس شفته في ضرابة ودخلت افزع له

سوادة: كيف يعني تتضارب وما تدري ليش؟

قرواش: يعني اخوي ينضرب شو اسوي تبيني اوقف اسألهم.. لو سمحتوا ممكن تشرحولي الموضوع عشان اعرف ادخل افزع له ولا لا؟

سوادة هزت رأسها بيأس: والله انتوا الرياييل مخلوقات عجيبة مستحيل اقدر افهمكم



.
،




كانت نائمة، بسلام، حين شعرت بيد تهزّها بعنف
نهضت بجزع: بسم الله الرحمن الرحيم

كان غاضبًا: وبعدين وياج أنتي؟

انكمشت بخوف: سلطان شو فيك؟

سلطان: أنا شو فيني؟ أنتي اللي بلاج
شو هالفلم وشو هالدراما اللي تسوينها؟ من صوب تقوليلي إن مارديت بسير عند أهلي ومن صوب أشوفج مطلعة علومي كلها عند أهلي.. ها رديت.. شو تبين.. راويني شو هالشي الضروري


لم تجب ولكنها نهضت عن السرير وابتعدت عنه.. وضعت يديها على بطنها وكأنها تحمي ابنتها منه


شعر بغضب أكبر: شاردة مني ليش؟ تشوفيني مينون ولا وحش باكلج


كانت تراه برعب.. هي تعرف التصرّف في هذه المواقف.. لديها خبرة طويلة في التعامل مع حالات الهيجان.. ولكن كل شيء قد مُحيَ من ذاكرتها الآن
لا تعرف ما تقول.. ولا تفكر بشيء آخر سوى ما ببطنها


كان واقفًا بهيبة، كان مثيرًا للرهبة، بطوله الفارع ونظراته الحادة.. وكأن بيده سوط.. ينتظر خطأً منها ليجلدها

لا تعرف كيف.. قالت: أنا ما رمست حد من أهلك ولا قلتلهم عن شي

سلطان: لا والله عيل أمي ليش متصلة تعاتبني؟ وأمايه صغيرة من شافتني عند الباب ماعندها موضوع الا ودوم وزعلها

كانت معلّقة نظرها به تريد منه قليلًا من الحنية: مادري سلطان.. أنا ما قلت شي

سلطان: ودوم هالخرابيط مب علي.. إذا بتيلسين مبوزة فويوههن أكيد بيعرفن انج زعلانة

وديمة: آسفة.. ماقدر امثل.. ولا أعرف التمثيل.. عموه شافتني وانا اتعدل وما سألتني حتى شو بلاج
"قالت بنبرة أخرى" والله تراها تحاتيك وايد.. وايد تحاتيك وتحاتي حتى حياتي وياك.. تشوفها ماتصلت عشان نفسها اتصلت عشاني.. حرام عليك يا سلطان.. ارأف بحالها

سلطان: مالج خص

وديمة: انته ريلي شو اللي ما لج خص

صرخ بغضب: مالج خص.. مليون مرة قلت لا تتدخلين.. مب شغلج هذا.. مب شغلج.. ياخي انا مب مريضج هني افهمي!!! ليتني ماخذتج ندمان ندماان اني تزوجتج يا وديمة


سبق لسانه عقله.. لأول مرة
كان يتفوه بالكلمات، ويعيها لاحقًا
كانت لحظة غضب.. بل لحظة جنون.. ووجهها المفجوع من هول ما قال، أكبر دليل


كان تشاهد وجهه وهو يتغير مع كل حرف.. بصدمة شديدة.. بفجعة.. لم تستطع التحمل أكثر.. أخذت روب النوم وخرجت من الغرفة على عجل



لحق بها مسرعًا: لحظة.. ودوم.. حبيبي.. اصبري


كانت تسرع الخطوات.. للأسف لا تستطيع الخروج من الجناح بهذا اللباس
لا تشعر برغبة بأي شيء سوى البكاء.. لا تريد السماع أكثر.. لا للاعتذار ولا المبررات.. تريد البكاء وحسب

كلماته تتردد في ذهنها وكأنها شريط وُضع على وضعية التكرار
المصيبة أنه قالها بعد أن انعزل بنفسه.. وكأنه بعد كل هذا الانعزال وصل إلى هذه النتيجة

هي تعلم بعبء تعليمات الطبيب على المريض، فما بالك بعبئها على الزوج؟

مشكلتها أنها حاولت أن تكون طبيبة زوجها.. استمعت إلى نصيحة شيبرد.. وحاولت مساعدته
خرج هو من البئر.. وغرقت هي


كانت ترمش بسرعة.. تحاول السيطرة على دموعها وهي تفكر
هل فعلًا زواجها منه غلطة؟
ألا يمكن للطبيب أن يصبح زوجًا؟
ولا يمكن من الزوج أن يصبح طبيبًا؟


كان الموضوع يجري في عقلها بسرعة.. شاهدته أمامها.. واقفًا وكل أمارات الندم بادية على وجهه

أمسك بوجهها وهو يقبّلها: حبيبي.. والله آسف.. والله إني ما اقصد.. ما اقصد

جلس بجانبها مباشرة واحتضنها: والله إني ما اقصد.. أنتي اغلى شي اخترته.. انتي اصح قرار لي في حياتي.. والله انج اصح قرار.. وربي يشهد علي
مادري كيف قلت هالكلام.. بس والله انه مب من خاطري.. انتي كل حياتي لا تصدقين اللي قلته.. سامحيني

رفع وجهها اليه: حبيبي.. انا اسف

لفت عنه: مب مشكلة

سلطان برجاء: لاااا دخيلج.. لا تخلينها في قلبج

وديمة بعيون حمراء: خلاص سلطان.. يمكن كان الموضوع في خاطرك من زمان وطلعته

سلطان: والله وأحلف لج اني ماقصده.. انتي قلبي وكل حياتي.. كيف اندم على احلى شي في حياتي؟ والله اني ماقصد

وديمة: عيل ليش قلته؟ ما قلته الا وهو في خاطرك

سلطان: أنا احبج ودوم.. احبج وايد.. ما تتخيلين شكثر.. والله إني احبج.. ومب ندمان على أي ثانية قضيتها وياج.. دخيلج سامحيني.. وأنسي اللي قلته

وديمة كتمت شهقتها: ادري انك تحبني


مسح دموعها باصابعه وهو يستمع إليها


تحدثت بصوت متقطع، مخنوق بالعبرة: افكر اذا زواجنا كان صح، واذا يستوي الدكتور يكون زوج

قال بثقة وهو مسلط عيونه على عيونها: مادري عن الناس لكن ادري عن عمري.. قراري بالزواج منج صح واصح قرار خذته في حياتي.. انتي من دخلتي حياتي كل شي تغير وكل شي تحسن.. بعد الله يا وديمة انا كنت بضيع بدونج.. كيف تشككين في زواجنا؟

كانت دموعها تنزل بلا توقف: انا اللي شككت؟

احتضنها مرة اخرى: اسف.. اسف.. والله اسف حياتي.. مادري كيف قلتها.. والله اسف
اسف ماقدر ارد الكلام ولا اقدر اخوز الجرح اللي سببته.. بس والله اني احبج.. انتي اغلى شي عندي.. لا تعيدين النظر بزواجنا.. ولا تفكرين تخليني.. بدونج اضيع والله


اغمضت عيونها.. وسمحت لدموعها بالنزول.. بينما اخذها سلطان.. وضعها على رجليه واحتضنها من قلبه

كان قلبه يتقطع مع كل شهقة.. وكل دمعة.. هذه وديمة.. الغيمة الماطرة.. التي ما أن دخلت حياته حتى لونتها.. حتى تغير كل شي.. حتى بدأ يتلذذ بالحياة.. ليس لأنه كان في المصحة وحسب.. بل حتى فيما سبق.. كانت حياته جادة وصارمة
وهي من جعلت لحياته معاني مختلفة.. سحر أنثوي متفرّد.. يدمنه.. ولا يستطيع العيش بعيدًا عنه

فكيف يبكيها؟ كره نفسه كثيرًا كره نفسه.. ود لو يستطيع الوقوف أمام نفسه وجلدها إلى أن تتوب

فليبكي الجميع بل فلتبكي الدنيا بأكملها.. الا وديمة لا تنزل منها دمعة




نهاية الجزء السـادس والعشريـن


،

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...