الفصل 37 | من 46 فصل

رواية على وطايا الخيل الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم روايات تثريـب

المشاهدات
15
كلمة
4,109
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

،

الجزء الخامـس والثلاثـون

كانت جالسة رغمًا عنها.. تحت رحمة ريّان التي اصرّت بأنها لن تتركها بدون أن تملئ وجهها بالألوان.. فهذا عيد!

قالت بضجر: ريّان خلاص ارحمينا

عقدت حواجبها بغضب: ولك فصعونة.. اقعدي عاقلة خلاص بنخلص

هذا عيد

حتى ولو ما إلك خاطر لازم تتجهزي وتحيي شعائر الله

أول مرة أشوف حد ما يبغي الأجر السهل

هزت رأسها وهي تزفر: انزين.. خلاص خلصي.. بس استعيلي (استعجلي) تعبت تراني

ريّان: اص.. شوفي كيف صرتي أحلى

صدقيني إذا شافج حياب بيذوب وبيركع عند رجليكي

ابتسمت بمجاملة، بالأصح ليست حتى ابتسامة.. كانت تقوّس بسيط في شفتيها

الجميع يعلم بأن هنالك خطبٌ ما بينها وبين حياب.. لكن لا أحد يعلم بعمقه.. ولا بحدته ولذلك يستسهلونه ويظنونه قد يُحل بزينة أو فستان

ما أن انتهين.. حتى خرجن إلى النساء.. سلّمت صغيرة وباركت لهن بمجاملة تامّة

ثم جلست بجانب وديمة

قالت: ودوم تعبانة؟

وديمة تتنهد: بموت من التعب أحسها واصلة بلعومي.. الله ييسر

ريّان: طيب تعالي ارتاحي داخل

وديمة هزت رأسها بمجاملة: بعدين

ثم عادت تحادث المرأة التي تستجوبها للمرة المليون، عن جنس الجنين ومتى حملت ومتى ستلد وبقية اسئلة النساء المعتادة

شاهدتها الجدة فهمست لها: ودوم أمي سيري أي حجرة هني ارتاحي وبنطرشلج (بنرسل) الغدا

قالت بتعب: لا عادي امايه

ريّان: يلا قومي خلاص لا تعندين أكثر.. مبين تعبانة على الأخير.. اذا بدك بجي معك "التفتت على صغيرة" بتجي؟

صغيرة: بيلس شوي وبلحقكن.. ما يلست

وقفت ريّان ومدّت يدها لوديمة: يلا ودوم

والتي كأنها لم تصدق وتمسكت بريّان مباشرة

قالت الجدة تحادث أم سلطان: كم باقي لها؟

أم سلطان: دكاترتها يقولون بعدها.. بس أنا أشوفها خلاص على ويه ولادة.. مادريبها والله أحاتيها كيف بتسير دبي

الجدة: لا لا ماله داعي تسير.. درب ثلاث اربع ساعات.. مب زين تعب عليها روحها يالله يالله تمشي شوفي ريولها كيف منفّخة

أم سلطان: قلتلها تراج معذورة وأهلج ما بيلومونج وهم يعرفون بتعبج لكن راسها يابس

الجدة عقدت حاجبيها: عنبوه هالجيل كله راسه يابس.. شو كلتوا وهم في بطونكن؟

ضحكت أم سلطان: هههههههههه والله مادريبهم

الجدة: عيل متى بتمرون على سوادة؟

أم سلطان: عقب شوي بنسير خفاف وبنرد.. مافينا على التأخير

الجدة: تعالوا ويانا بنسير ضربة

أم سلطان: لا عموه نسير متفرقين أحسن.. عن نسويلهم حشرة في المستشفى.. وبعد ما فيني اطوّل برد البيت عندي شغلة

هزّت الجدة رأسها: زين امي.. بنيّتج شلّيها وياج خليها تشوف سوادة يمكن تستانس شوي عند ربيعتها

أم سلطان: ان شاءالله بشوفها.. إذا طاعت

الجدة: شليها غصبًا عنها.. بسها دافنة عمرها في هالحجر

أم سلطان: ان شاءالله

،

ما أن أخبرتها والدتها بأنها تود زيارة سوادة، الا وهرعت إلى عبائتها.. تريد الهرب من هذا التجمع بأسرع ما يمكن

منذ غياب حياب وهي تكره تجمّعات النساء.. خصوصًا وأنها تجمعها بأثقل النفوس

أم حياب.. عمتها التي كانت تستلطفها ولكنّها أصبحت بوجه آخر.. منذ افترقت عن حياب وبدأت تلومها على كل شيء

صبحة، والتي رغم هدوئها الجديد.. الا أنها لا تطيق رؤيتها بسبب ماضيهن

خصوصًا وأن ابنة عمها "مديّة" لا تتوانى في إرسال النظرات الليزرية إليها طوال الوقت

وبقية النساء اللواتي يلمزنها ما أن تخلو لهنّ الساحة.. كونها معلّقة وزوجها يهرب منها للمرة الثانية

ارتدت عباءتها واكتفت بالحجاب، رغم أنها كانت متزيّنة بزينة العيد ولكنّها لم تكترث بالأمر.. ولم تفكر به على الاطلاق

تبعت والدتها بخنوع، كأنها عادت إلى أيامها قبل الزواج.. حين كانت تلازمها في كل مكان

شاهدن رجلين قرب باب الغرفة.. أحدهما قرواش.. والآخر.. لا تعلم هويته ولكنّه أثار الريبة فيها

كان الطول طوله.. ولكن هيئة الجسم مختلفة، وحتى لون الرقبة لا يشبهه

شعرت بتوتر طفيف.. هو.. أم غيره؟

قيل أنه عاد.. فهل يُعقل بأنه تغيّر إلى هذه الدرجة؟

ثم هزّت رأسها بنكران.. محال أن يكون هو

أساسًا ليس عليها التفكير به في وقت كهذا.. فهي الآن ستزور سوادة بعد أن استيقظت.. وتستحق سوادة كل انتباهها

عليها أن تستجمع نفسها قليلًا.. لتبهج ابنة عمها التي عانت الوحدة والظلام لمدة شهر كامل

شاهدت والدتها تقترب منهما.. فتأخّرت هي

شاهدت ابتسامة قرواش وهو يحادث والدتها

أما زميله تحدّث إليها قليلًا، ورفع سهامه إليها مباشرة

لقد كان هو.. حياب

ولكنه بدون حياة.. وكأنه خارجٌ من الموت

نظر إليها مطوّلًا.. نظرات بثّت الرعب فيها

وكأنه يحاسبها على ظهورها بهذه الزينة

غطّت وجهها مباشرة.. خافت أن يفضحها وينتقدها أمام الناس

وكأنها نسيَت خروج العهدة منه.. وكونها غريبة عنه حاليًا

جلست بعيدًا وأشاحت بوجهها عنهم

كانت تحاول السيطرة على نفسها.. سلّطت بصرها على يديها.. كانتا ترتجفان

تشعر بتضاد وتضارب في مشاعرها

من جهة هي سعيدة جدًّا بعودته، على الاقل لن تضطر للقلق عليه مجدّدًا

ومن جهة أخرى.. كل جروحها التهبت.. تضاعف الألم بعد رؤيته

لا تستطيع تصديق الصورتين.. صورته وهو في حضنها ووجهه ملاصق لبطنها.. والصورة الأخرى الآن وهو طليقها.. وغريبٌ عنها

والجهة الأخيرة.. كانت متألمة على مظهره.. تغيّر لونه الجذري وغير المتناسق.. وكأنه تعرّض لحروق شمسية

ضعفه الشديد.. خسارته كثير من عضلاته التي كانت تُبرز أكتافه

يبدو هزيلًا.. ضعيف.. أوصاف تليق عليها، ولكنها لا تليق بحياب الجذاب أبدًا

،

توقّف عنده الزمن وهو يشاهدها.. ولو أنها كانت بعيدة بعض الشيء

إلا أنه انتبه على زينتها والتي أضافت قليلًا من الرونق على ملامحها الباهتة

حتى وجهها الدائري، والذي كان يقاوم ضعف بدنها بامتلائه

فقد تغير

... دائريّته اختفت تمامًا

وكأنهما اتفقا على التعذيب الجسدي هذا

وكأنهما يريدان إثبات حبّهما، وصعوبة الفراق على كليهما.. بدون أن ينطقا بكلمة

تألم حين غطّت وجهها عنه.. وكأنها تتعمد أن تحرمه منها

لأول مرة يتمنى ألا تغطي وجهها بالعلن

شاهد قرواش يبتعد، واستوعب بأن عليه محاكاة فعله والابتعاد ليفسحا لها الطريق

الألم يزيد كل ثانية.. كلما استوعب.. لأي درجة أصبح غريبًا عنها

لم تغادرها عيونه أبدًا، وهي التي لم ترفع رأسها عن الأرض حتى أغلقت الباب واختفت عن بصره تمامًا

،

ما أن شاهدتها حتى رفرف قلبها.. وابتسمت بصدق بعد فترة طويلة من البؤس

قالت بفرح: سووااااادة

والتي ردت بصوت متحشرج: صغور

احتضنتها مباشرة.. بل قفزت في حضنها.. وهي تسمع صوت والدتها: صغور شوي شوي على البنت

ولكنها لم تبالي أبدًا.. كانت تحتضنها بمشاعر جيّاشة: سواااادة.. حياااتي.. الحمدلله على السلامة

سوادة: الله يسـ ل مج

صغيرة: والله اشتقنالج.. شو هالغيبة؟ كل بوالخيول مشتاقيلج.. كيف هننا عليج تخلينا.. كل يوم ماسكين شفتات عندج كل يوم حد يزورج.. والله طولتي علينا

كانت مصدومة.. هل يعقل بأن أحدًا زارها.. تود سؤالها عن الكثير ولكن لسانها لا يسعفها

قالت بصدمة: معـ قولة؟

صغيرة: والله انج عبيطة وسخيفة.. والله كلنا نحبج

كلنا ندعيلج.. كل يوم ونحن عندج في رمضان

كل بوالخيول يحبونج سوادة افكارج هالهبلة خليها عنج

قالت: عيا لي.. شوفيهم

التفتت للخلف بلهفة: ياعمري.. ماشاءالله.. نتف سوادة شو هذا؟ ماطلعوا عليج عيل

ضحكت سوادة وهي تراها تقترب منهم

اقتربت منهم صغيرة، متناسية كل حزنها: واااااي يا قلبي والله.. تبارك الرحمن.. الله يحفظهم ياربي.. عسل عسسسل.. واااااي ماشاءالله "حملت الأول" تبارك الرحمن

شو هالعسل.. شو هالجمال.. بسم الله عليك

أنت ولد سوادة وقرواش؟ والله ماصدق.. ماشاءالله.. مصدقة انتي انهم عيالج؟

قهقهت سوادة على سؤالها: لا.. ما اصـ دق

شاركتها والدتها النظر بعد أن سلّمت على سوادة

أم سلطان: ماشاءالله تبارك الله.. مبروك ما ياكم حبيبتي سوادة.. يعلهم من الذرية الصالحة

سميتوهم ولا بعدكم تتشاورون؟ تراه مب زين بحقهم.. كرامة الإنسان تسميته

هزّت سوادة رأسها بإيجاب: حيـ ـاب و حمـ د

ابتسمت أم سلطان وهي تنظر إلى صغيرة التي ارتبكت

قالت: ماشاءالله.. خيرة الأسامي.. يعلك خير وأمطار وسمية على أهلك يا حياب، وأنت ربي يجعلك محمود وين ماسرت

والخير وياكم.. ويطرح فيكم البركة على بوالخيول كلهم

أمنت الاثنتان.. وأم سلطان تعود إلى سوادة

سألتها باستغراب: ليش لابسة ذهبج چي أمي.. چان عدلتيه؟

قالت: ما قدر

عقدت أم سلطان حاجبيها: مرة ماترومين تحركين ايدينج؟

سوادة: شوي

اقتربت أم سلطان وهي تعدّل لباسها وشعرها، وترتّب ذهبها

أم سلطان بابتسامة: يبالج شوي نمسحج بزيت زيتون وبتصحّين ان شاءالله.. ماعليه خليهم يطلعونج بالسلامة ان شاءالله وبنتولّاج

ابتسمت سوادة بحب.. لهذه المرأة التي لم تحرمها الحنان يومًا

بينما حملت صغيرة الطفل بحب تام: هذا منو؟

سوادة: حياب

كانت ستتركه.. خصوصًا وهي تشعر بنظرات والدتها المسلّطة عليها

ولكنها لم ترد إثارة الشبهات أكثر فابتعدت

وضعت أنفها في ثيابه تشتم رائحته وتهمس: سميّه.. من بد كل هالاسامي ماسموك الا عليه

ثم قبّلت خده: فديت قلبك أنا

.

،

تنفّست الصعداء ما أن شاهدته، وأخيرًا تستطيع التخلّي عن كل هذا التماسك، والانهيار إليه

فلقد بلغ منها التعب مبلغًا لا تستطيع تحمّله أكثر

قالت بنبرة بكاء: سلطااان

أحاط بها وهو يمسك بيدها: هاه هاه بسم الله شو ياج؟

بكت فجأة: تعبانة

فتح باب السيارة وأجلسها وهو يحاول تهدئتها: لا حول ولا قوة الا بالله

كانت تهز رأسها بانهيار: تعبانة.. ماقدر

قال وهو يحاول تهدئتها: بسم الله عليج يا قلب سلطان.. اهدي

وضعت يدها على جبهتها، وهي تسحب الأنفاس بصعوبة: ماقدر اتحمل زيادة.. يارب.. استغفر الله ياربي.. ماتحمل

قال بقلق: بسم الله عليج حبيبي.. اوديج المستشفى

وديمة تنهدت: بشو بينفعوني الحين؟ الا بيعذبوني زيادة.. بعده شي وقت

سلطان: كل الحريم يستويبهن جي؟ أخاف شي بلاج حبيبي خلينا نتطمن

وديمة: هيه

قال بتأثر شديد: يا الله.. والله تعب عليج

واللي تحمل بأربعة وخمسة.. تتعب كل هالتعب فيهم كلهم؟

يا الله.. الله يعينكم يارب.. الله يهوّن عليج يالغالية

قالت بضيق: تراك ما تساعدني بهالكلام

أغمض عينيه بقوة: استغفر الله العظيم.. آسف.. بس مب مصدق

متأكدة ما تبين المستشفى؟

زفرت بتعب: بعدني.. بعده شي وقت.. بس أبا انسدح.. ودني البيت

أمسك بيدها: ان شاءالله.. بوديج الحين

ارتاحي ومرة لا تسوين شي ولا تتحركين.. خلاص معذورة وواجبج أدّيتيه.. برايهم الحين

ما أن وصلا المنزل حتى بدأ يساعدها حتى رمت بكل زينتها واستلقت

قال: تبين اهمزج شوي؟

قالت تشتكي: ظهري.. خلاص.. مودّع

ابتسم لها: بسم الله على ظهرج.. وايد متعبتنج بنت سلطان

وديمة: ماتتخيل شكثر

سلطان: ماعليه بتطلع بالسلامة ان شاءالله وبنضربها على ايدينها.. كله ولا حرمتي الغالية

ابتسمت له بتعب وهي تهمس: أموت عليك

.

،

كان يحوم حول الغرفة بتوتّر شديد.. يعلم شدة دفاعية والدته

والآن هي، وأم سلطان وصغيرة مع سوادة بالداخل

ولا يعلم مالذي قد تقوله لها

الدقائق القصيرة التي شاهد فيها وجه صغيرة، اخبرته بأنها متعبة جدًا.. وبالطبع ليست حملًا للسان والدته اللاذع

سمع الصوت يعلو.. فزاد قلقه

لم يستطع التحمل أكثر.. طرق الباب ودخل مباشرة

كانت تصرخ على صغيرة، المختبئة خلف والدتها ودموعها تجري على خدها

قال: امايه شو مستوي؟ صوتج واصل برع

قالها وهو ينقل بصره على الجميع

وقعت عيونه عليها وهي ترفع حجابها الذي سقط على كتفها

أزاح بصره عنها مباشرة.. ونفس غصة "حرمتها عليه" تعود إليه

قالت أم سلطان: مب مستوي شي.. حياب ابويه شوف الدريول إذا موجود.. بنسير نحن

قال بتلقائية الرجال: بوصلكم أنا

أم سلطان: ما يحتاي فديتك.. خلك عند أهلك

حياب: أنتوا أهلي.. بترياكم برع "كان سيخرج.. لو لا أنه سمع صوت والدته"

أم حياب: تقوليلي اهدا يا أم سلطان.. شوفيه كيف ميت عليها ويبغيها وبنتج ولا معبّرتنه.. ماردت عليه بكلمة

من درى إنكم بتسيرون فز بيوصلكم.. بالله عليج هذا مب ظلم.. بالله عليج لو كان سلطان بترضينها عليه؟ قلبج ما بيعورج عليه؟

أم سلطان: بيعورني قلبي عليه.. لأنه ولدي.. مب لأنه مظلوم يا أم حياب

مشاكل المعرسين محد يعرف صدقها وسرها الا الريال وحرمته

حياب وصغيرة كبار وبروحهم بيحلون مشاكلهم.. نحن أهل لا تدخلينا وتخربين العلاقة مبينا

كانت ستتحدث لو لا تدخله الحاد: امايه اقصري الشر

صرخت بقهر: شو اقصري الشر؟.. اشوفك منفّد عمرك شهر كامل وراد لي لا صحة ولا عافية وتقوللي اقصري الشر

(منفّد من منفد، أي مخرج، ذاهب بعيد الخ)

حياب: صغور مالها خص بشي.. أنا مسافر هي شو يخصها؟

ام حياب: لا تدافع عنها.. لا تذبحني زيادة.. ادريبها هي اساس البلا.. هي السبب بكل شي

لم تحتمل أكثر.. كانت شهقاتها تتعالى مع كل كلمة.. صراخ أم حياب عليها، ودفاعه هو عنها

همست وسط بكائها: امايه خلينا نسير

والتي مسحت دموعها وهي تلوي عليها بيمناها: بنسير أمي.. تعالي فديتج

مشت بها متجاوزة حياب ووالدته.. والذي لحق بهم مباشرة

يشعر بقلبه يتقطع مع شهقاتها.. كان يحادثها في قلبه: خليتج عشان تنسيني وتعيشين.. لا تعذبين عمرج زيادة، وتذبحيني بهالدموع

التفتت عليه أم سلطان بهدوء: بنرد ويا الدريول يا ولدي.. برايك تم عندك أمك

"أردفت بتحذير" لا تحلف ولا تعيد وتزيد.. لا تعذب بنتي زيادة.. وخلك على ما اتفقنا

توقف فجأة طاعة لأمرها

كان يشاهدهم راحلين.. ويلوّح لهم في قلبه

والتفكير بالاتفاق يزيد قلقه

.

،

وضعت آخر لمسات الزينة.. بخّت من عطرها الذي يحب.. رتّبت شعرها الأشقر على كتفيها وخرجت إليه تحمل كيسًا فخمًا

وقف بانبهار ما أن شاهدها.. وهو يذكر الله على بهاء المنظر

قال بإعجاب: اويلي على العنّابي.. العيد والله هالشوف

وضعت الكيس على الطاولة، واقتربت منه بتغنّج: كل عام وأنت بخير حبيبي

احتضنها مباشرة.. بحب كبير: أنتي عيدي، والصحة، والسلامة.. شو هالحلاوة يا قلب غديّر؟ كيف تحلوّين كل يوم أكثر

ريّان: عيد.. لازم

قال وهو لا يزيح بصره عنها: ثره العيد غير وأنت معرّس

قالت بدلال: كل شي له طعم ثاني وأنت معرس.. خصوصًا وأنت متزوج ريّان

غديّر: اويلي بس على ريّان.. شو هالجمال؟ تبارك الرحمن.. متى صبغتي شعرج؟

حرّكت رأسها لينسدل شعرها على ظهرها والتفتت ليراه: عجبك؟

غديّر: والله الموت.. قمر.. طالعة روسية

أحاطت برقبته وهي تنظر إليه بتشكيك: روسية ها؟ وأنت شو عرفك بالروسيات؟

قهقه وهو يقبّلها: لا تخربين الليلة دخيلج.. منو مايعرف إن الروسيات شقر يعني؟

ريّان: بمشيها لأنه عيد بس

وضع يده على قلبه: الحمدلله يارب.. رحمتنا

ضحكت عليه وهي تجلس على الطاولة أمامه: والله عيدكم غريب.. شو هالعيد اللي ماشوف فيه زوجي الا آخر الليل؟

غديّر: مب أحسن؟ عشان تفضين لي ويكون اللوك خاص لي "نظر إليها بافتتان" مثل هالفتنة اللي جدامي

نهض وهو يُحضر باقة ورد بها مبلغ مالي: عيديتج.. واسمحيلنا على القصور

قالت: ما من قصور تكلّفت يالغالي

رفع حاجبيه بإعجاب: العب.. عاشت بنت البدو

ضحكت: هههههههههههه شو رأيك فيني

غديّر: كل شي تقولينه حلو حبيبي

مدت له الكيس: وهذي عيديتك.. يارب تعجبك

قال باندهاش: عيديتي أنا؟

ريّان: ايوا ليش مستغرب

غديّر: والله مصدوم.. تعرفين متى آخر مرة حد عايدني؟

ريّان: ياعمري والله كسرت خاطري ههههههههههه.. خلاص كل عيد ان شاءالله بعايدك ولا تزعل

غديّر: فديت قلبج يا ريان.. يعلني ما انحرم منج ومن دلعج قولي آمين

ريّان: آمين حبيبي.. يلا طيب افتح الهدية وخبرني اذا عجبتك

كانت محفظة فخمة.. أعجبته بالطبع

قال: كل شي اتيبينه حلو وذوق مثلج.. شكرًا حبيبي.. والله ما توقعت

ريّان: تستاهل يا ألبي

.

،

كانت تمشي بثقل.. وتعب.. ذهابًا وايابًا في الغرفة

سلطان: حبيبي شو فيج تدورين هالكثر.. تقول فرس على ولادة.. يلسي ارتاحي وعيْني من الله خير

رفعت عينها بغضب: الحين انا فرس؟

قهقه سلطان: عادي ترا (فرس) تنقال مدح في البنت

أشاحت عنه بضيق: والله انك فاضي

كتم ابتسامته: انزين اوديج المستشفى الحين؟

وديمة: طفرت بي تراك.. خلاص يوم وقت المستشفى بقولك ودني

تشكّل وجهه بصدمة: يا ساتر.. الاخلاق صفر

انزين عيوني ودّامي.. صح انج دكتورة وهذا مجالج.. بس انتي ما جربتي الولادة قبل يمكن حكمج ما يكون دقيق.. خلينا نتطمن أحسن

قالت بحدة: اطلع برع

عقد حاجبيه: خلاص بسكت.. أعوذ بالله منكن

كانت تتمشى في الغرفة بتوتّر شديد.. وهي تذكر الله وتستغفر بصوت واضح

قال بمرح ليخفف توتّرها: يالله ماعليه حتى لو ولدتي هني تراني خبرة توليد أفراس وحالات مستعصية.. بسهولة بولدج

صرخت بغضب: سلطااان

فز من صرختها: أعوذ بالله هذي تحولت صدق

رآها قادمة باتجاهه

مثل الخوف: هاه هاه شو تبين.. ياية تذبحيني؟ تراني ابو بنتج

وديمة: بلا سخافة أبا ارقد

أفسح لها المجال بحنّية: تعالي حبيبي.. اهمز لج ظهرج ولا ريولج

وديمة: لا سلطان.. دخيلك.. ارحمني بس.. بحاول ارقد

هز راسه بتفهم.. ونهض يغلق الاضواء

لم يستطع أحدٌ منهما النوم.. كان سلطان خائفًا عليها.. يعلم بأن طاقة تحمّلها عالية.. وقد تصل بنفسها لمراحل متقدّمة في الولادة

ولكنه لا يستطيع أن يضغط عليها أكثر.. مزاجها السيء واضحٌ جدًّا له

بل لا يستطيع أن يسمّيه مزاجًا حتى.. فهذه شخصية لم يرها قط من وديمة

ولكنّه يعذرها.. فالله وحده أعلم بما تمر به

هو لا يرى إلا الظاهر.. وحتى الظاهر ليس بالهيّن أبدًا

أما هي.. فتعلم بأن الولادة.. حياة أو موت

تحاول التخفيف عن نفسها بأن صحتها اثناء الحمل وصحة الجنين كانت ممتازة ولله الحمد

ولكن الحالات التي تدهورت بلا أي سبب منطقي طبيًّا، اثناء ممارستها الطب العام.. تتكرر على ذهنها.. وتعلم أن ما من شيء يقف أمام الموت والقدر

هي فكرة سوداوية.. ولا يجب عليها التفكير بها الآن

ولكن هذا جلُّ ما كان يدور بذهنها.. ابنتها.. وسلطان.. وكيف سيعيشان بدونها.. لا قدّر الله

بدأت الفترة ما بين التقلصات.. تتقلص.. والآلام تزيد

إلى أن حان الوقت

مدّت يدها إلى سلطان بتعب: حبيبي.. قوم.. يالله

فتح عينيه فجأة.. كان يشعر بسخونة في عينيه

لم ينم.. ولكن عينه غطّت.. كما يقال.. لفترة بسيطة.. وقطعت وديمة هذه الغفلة

نهض بتثاقل واتجه إليها يساعدها على النهوض

كانت تمشي بانحناء.. وهو يساعدها

ألبسها عبائتها ولبس ثوبه.. وهو يمشي معها ويقرأ عليها بصوت مسموع

ما تيسر له من القرآن بدون تخصيص سورة معيّنة.. فكل القرآن خير.. وكله شفاء وبركة بإذن الله

دخلت قسم الولادة مباشرةً.. وزاد توتّرها وهي تسمع نبضات الجنين.. كان هو معها في كل خطوة.. وفي كل ثانية.. يسلّيها ويخفف عنها

قالت بتعب: سلطان.. لو مت.. بنتي خلها عند أمي

شعر بقبضة في قلبه: ودوم حبيبي شو هالطاري؟

وديمة: اسمع.. بنتي عند أمي

قطع حديثها: بنتي بتتربى عند أمها بإذن الله.. اذكري الله حبيبي وبلا هالكلام

دمعت عيونها وهي لا تستطيع كتمان مخاوفها أكثر

قالت: ان شاءالله.. لكن الموت حق.. لا له سبب ولا له داعي

ايي بدون استئذان

ولو ربي خذا أمانته.. خلها عند أمي.. وأنت الله يوفقك تزوج ولا توقف حياتك على حد.. بس بعد لا تقصر في بنتي وتنساها

رفعت يدها إليه تلمس لحيته كعادتها.. قالت له: أنت تعبت وايد في حياتك.. ومريت بظروف صعبة أكثر الناس ما مرت فيها

لكنك رغم كل هذا قوّيت نفسك.. بفضل الله سبحانه.. والحمدلله الحين أنت بأحسن حال

يمكن أنا أكون محطة عبور بس.. لكن الحياة مع الله كلها أمل.. لا تيأس أبدًا

قبّل رأسها: ودومة حبيبي.. إذا تحبيني صدق لا تقولين هالكلام

وديمة: لازم اوصيك سلطان.. مابغيك تتم متعلق بالماضي.. خلاص أنساه وعيش

حتى أنا لو دخلت وما طلعت.. مابقول انساني لكن لا توقف حياتك علي

همس: وديمة دخيلج خلاص

أغمضت عيونها بألم شديد: آه.. يارب إنك تسهل.. اقرا علينا أنا وبنتي


نهاية الجزء الخامـس والثلاثـون

،

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...