الفصل 38 | من 46 فصل

رواية على وطايا الخيل الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم روايات تثريـب

المشاهدات
15
كلمة
7,077
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

،

الجزء السـادس والثلاثـون

[ وطايـا عذبـة ]

كانت مستلقية على السرير بثوبها القطني، وشيلة المنزل على كتفيها والتي لا تفارقها أبدًا

كانت تنظر للا شيء أمامها، وصغيرة مستلقية بجانبها وتمسح هي على شعرها وتقرأ عليها.. بعادة يومية جديدة

قالت بهدوء: لا تزعلين من عمتج واعذريها

قلبها متقطع على ولدها

لم ترد صغيرة

أردفت: أي أم بتسوي مثلها.. حتى أنا يوم شفتج قلبي انقهر عليج وكرهت حياب

بس يوم شفته عرفت ان الحال من بعضه

مثل ماعذبج تراه متعذب ولا فيكم حد مرتاح

كانت تتحدث وهي تحرّك أصابعها على خد صغيرة الذي تبلل

قالت بحنان: بس أميه.. ذبحتي عمرج من الصياح.. يلسي ويا ريلج تفاهموا

حلوا اللي بينكم

لين متى هالعذاب؟

قالت بصوت مخنوق: لا تقولين ريلج

أم سلطان: إذا كان هو متهور وعصبي انتي طولي بالج عليه حبيبتي

مايستوي أنتوا الاثنين تشدون.. الحياة ما بتمشي.. لازم حد يشد وحد يرخي

ماتعرفين ابوج كيف كان في شبابه؟ چبريت وأخس عن حياب بمليون مرة

مابقولج انه كان متسرع لكنه مرة ما يتياحد (لا يُناقش/يُجادل)

بس الحرمة لازم تطول بالها في هالحالات

والله ان الفراق مافيه خير.. عذاب

الناس بتقولج شو تبين به الله بيعوضج باللي احسن منه

لكن محد يحس باللي تعانينه بفراقه.. محد يعيش التعب والموت اللي تشوفينه كل يوم

اختاري اللي يرتاح له قلبج يا حبيبتي لا تعاندين

حياب رغم عيوبه اشوفه انسان زين.. بس يباله شوية صبر

كانت والدتها تنبش جروحها حرفيًا.. تود الصراخ

هو اللي طلقني.. انا ماخترت بعده.. انا قلت اني ابغيه بشره وخيره.. لكن هو اللي مابغاني

هذه الحقيقة.. رغم قسوتها.. رغم كونها جارحة ومؤلمة.. الا أنه هو من تركها

لم تستطع الكلام.. ولكنها ابدلته ببكاء شديد

تنهدت أم سلطان: ياربي يهالبنت.. بتذبحني.. بتذبحني عليها

الله يجبر قلبج يا غناتي الله يهون عليج ويرحمج حبيبة قلبي

،

*

وعدها بأن يبقى معها في غرفة الولادة، يُمسك بيدها ويسلّيها

فهي مرتعبة.. وتحتاج شخصًا يُسندها، يدعمها ويستطيع ضبط أعصابه كسلطان

ولكن ما تراه منه لا يمثل سلطان أبدًا

بل كان سببًا أساسيًّا لزيادة خوفها وتوترها، بل وتوتر والطاقم الطبي بأكمله

كان عاطفيًا جدًا.. ومنفعلًا

لا تعلم إن كان السبب خطابها المودّع.. أم أن اللحظة بالفعل شاقّة عليه

كانت دموعه تنزل طوال الوقت وهو يحادثها، يقبل يديها.. يرجوها ألا تتركه

حاولوا تنبيهه مرات عديدة، وإخباره بأنه يعيق الأمر بدل أن ييسره

ولكنه لم يستطع التماسك والسيطرة على نفسه

قالت الطبيبة: لو سمحت ارجوك اخرج أنت تصعب الأمر على الجميع

لم يكن يأبه بها بل كان متمسّكًا بيد وديمة ويزيدها فوق الخوف خوفًا

حاولوا كثيرًا معه ولكنّه لم يستمع إليهم

اضطروا إلي تغطية وديمة وطلب الأمن.. الوضع حساس جدًا ولا يحتمل أية عراقيل

سحبوه بصعوبة بالغة.. لم يقاوم، ولكنه لم يتعاون أيضًا

بقيَ خارج الغرفة وهو يشعر بضعف غريب.. لا يعلم مصدره ولا أساسه

جلس على اقرب كرسي وهو مغمضٌ عينيه.. يستودع الله وديمة وما في بطنها

كلّما تذكر كلماتها وأنها "محطة عبور" يشعر بأعصابه تتلف

ليست محطة عبور، بل هي الميناء وهي المرسى

كانت وصاياها زرًّا فجّر كل الأحزان في قلبه

لم يهدأ أبدًا.. شاهد الممرضة تخرج لتناديه بعد مدة.. فتبعها بتعب شديد

يشعر بأنه يحمل الست وثلاثين عامًا من عمره، بين كفّيه

دخل وهو يرى وجه وديمة المُهلك

شعرها المبعثر والملتصق بوجهها.. وشفتيها المشققة من الصراخ

أنزل عيونه إلى الصغيرة بين يديها.. شعر برقة في داخله.. دغدغة في قلبه أثارت دمع عيونه

أطال النظر.. حتى نزلت دموعه بغزارة

كان ينظر إليها والشهقات تفلت من بين شفتيه.. ثم ازدادت

ارتجف جسمه وهو يكتم مشاعره

إلى أن انفجر.. تفجرت الدموع من عينيه

خرج الجميع بأمر الطبيبة.. فاللحظة كانت عاطفية بدرجة كبيرة

بكاء رجل مثل سلطان هو أمر شديد الخصوصية ولا يجب على أحد الاطلاع عليه

انحنى على وديمة يُمسك بيديها ويبكي.. غطى وجهه بيديها.. وهو مجهشٌ بالبكاء

لا يستطيع التوقف.. كان يبكي بصوت واضح

يبكي الأيام المريرة

يبكي الآلام الخفية

يبكي الأثقال التي حملها كل هذه السنين

يبكي مايد .. يبكي حمدان

والده، والدته، عائلته، يبكي كل السنين القاسية في المصحة

بل كل سنين عمره.. كل حياته كانت صعبة

كان يبكي كل شيء

يشعر بالهموم تتفجر في قلبه كأنها عيون ماء

وروحه.. تتطهر مع كل دمعة

وكأنه بهذا البكاء يتقيء أحزانه

يلفِظ أحقاده، وكل الجبال التي جثمت على صدره

كانت وديمة تشاهده بتأثر بالغ.. هذا المنظر لا يمكن لأحد تخيله أو تركيبه على سلطان

حاولت التماسك لأجله.. لتسمح له بالتعبير عمّا فيه

ولكنها لم تستطع.. دموعها نزلت بشكل لا إرادي

لا تعلم مالذي يُبكيه بالتحديد ولكن بكاء سلطان لم يكن بكاء أبٍ جديد ولا بكاء زوج قلق.. كان بكاء سنين طويلة من الكتمان

سمعت صوته يهدأ وأنفاسه تستكن.. ولكنها استمرت على صمتها

لن تقاطعه.. لعلّ بقلبه المزيد

رفع عينه إلى سطح الغرفة يبحث عن إشارة القبلة

ابتعد عنها وسجد مباشرة.. سجد وهو يحمد الله كثيرًا

يشعر وكأنه خرج من المصحة للتو

وكأنه شُفي مما فيه في هذه اللحظة

تسللت من شفتيه تنهيدة طويلة وهو لا زال ساجدًا، حتى ظنت وديمة بأنه لن ينهض أبدًا

ثم عاد إليها بوجه محرج

انحنى عليها.. دفن وجهه في كتفها وهو يهمس باحراج: انفضحنا

مسحت على شعره وهي تبتسم بهدوء: عسى عقب هالفضيحة راحة

استقر في مكانه برهة من الزمن، ثم رفع نفسه وهو يمسح وجهه: بسير اتغسل.. منقود تشوفني البنت اول مرة وويهي كله دموع.. بتتحرا ابوها رخو (ليّن/مايع)

ضحكت وديمة: هههههههههههه حبيبي انته أبعد واحد عن الرخاوة.. كلك ثقل

خلص وتعال خلها تتبارك بشوفتك

عاد وهو يجفف وجهه ويقترب منهن

قبّل رأس وديمة بود شديد.. قبلة طويلة

قال: مبروك علينا عذبة

رفعت يدها إليه تمسح لحيته: الله يبارك فيها ويجعلها من الذرية الصالحة "ثم حادثت ابنتها" عذوبة ماما شوفي ابوج.. هذا الشيخ

يا بختج به

قرّب رأسه من عذبة.. وقبّل غطاء رأسها بخفة

ابتسم وهو يحرّك أصبعه على خدها الوردي: ماشاءالله تبارك الرحمن.. مبروك علينا ييتج باباتي.. الا يا بختج والله بأمج الدكتورة

ماشي مثلها فهالدنيا

ابتسمت له: ما بتشلها؟

سلطان: اكيد بشلها بس أبا دروس أخاف اعورها.. ماشاءالله عليها صغيرونة.. أصغر عن كف ايديني

وديمة: قرب الكرسي وتعال

فعل كما طلبت، وبدأت هي بإعطائه التعليمات

إلى أن حملها بشكل صحيح.. رفعت هاتفها إليهم

وديمة: يلا اول صورة لعذبة بنت سلطان وابوها المزيون

يللا ارفع راسك.. ابتسم لي اشوف

سلطان باحراج: ويهي مافيه اثار؟ هذاك الشي

ضحكت وديمة: هههههههههههههههه لا مافيه اثار لهذاك الشي

يلا اعتدل عشان اصورك

عقد حاجبيه: اصبري.. انتي ليش مب ويانا في الصورة؟

وديمة: بتصور وياكم لا تحاتي.. هالصورة حق عموه

بس يا خوفي اطرش لها الصورة واشوفها عندنا على طول

قهقه سلطان وهو ينظر اليها نظرة ذات معنى: لا تحاتين بنسير لها اول ما يطلعونج ان شاء الله.. ماقالوا متى؟

وديمة: الحمدلله كل شيء تمام يمكن الصبح نطلع.. يوم يتاكدون ان كل أمورنا طيبة

سلطان: باذن الله حبيبي.. عيل لا تعنّينهم لين هني آخر الليل

من يطلعونج الصبح ان شاءالله بنسير نحن نسلّم

وديمة: ان شاءالله حبيبي

.

،

كانت تنظر إلى الطبيبة بامتعاض شديد إلى أن خرجت.. لم تستطع السيطرة على نظراتها أبدًا

لم تعجبها الطبيبة من البداية.. هي ممتازة في عملها، ولا تنكر هذا.. ولكن قلبها لا يرتاح لها أبدًا

قرواش: حشى ارحميها.. والله لو العيون تذبح چان طاحت الحرمة ميتة من زمان

عقدت حاجبها وهي تنظر إليه

مثّل الرعب: بسم الله الرحمن الرحيم.. كيفج ابويه.. شوفيها مثل ما تبين.. مالي خص أنا لا تجلبين (تقلبين) علي

قالت بصوت متقطع: مـ ا ابـغيهـا

قرواش: ليش؟ ماشاءالله محترمة وشاطرة في شغلها

شوفي في البداية أنا هزبتها (زجرتها) هزاب هي والمستشفى.. بس ماشاءالله طلع رايها صح وعلاجها صح

والحمدلله أنتي بأحسن وضع.. وان شاءالله تطلعين قريب

مدت أصابعها له: التـ لـ فون

اعطاها الهاتف وهو يرفع حاجبيه: الله يستر بس الحين بتكتب لنا مقال

كتبت له في الملاحظات: ابتساماتها لك ما تعيبني.. نظراتها ما تعيبني.. واضح انها معجبة فيك.. ما ابغيها

غيّرها.. مب مرتاحة لها

قرواش: لا حول ولا قوة الا بالله.. حبيبي والله إنج تتخيلين

عمرها ما تمادت لا بنظراتها ولا بكلامها بالعكس وايد محترمة.. أنا ريّال وأعرف المستخفّات عدل.. لا تظلمين الحرمة ترا ما يجوز

كتبت: وأنا حرمة وأعرف الحريم!

قرواش يحاول يقنعها: شو تبا بي الدكتورة؟ ابو عيال وتشوفني ميت عليج ارقد وانش عندج.. منو تبا ريال يحب حرمته هالكثر؟

صدقيني حبيبي تتخيلين.. تعوذي من إبليس ولا تفكرين بهالسوالف

كتبت: أوكي.. بس خلني أشوف شي عليها والله يا ويلك

قرواش: خيبة يهالحريم.. حتى وهي مافيها صوت تهدد

.

،

تناول كوب الشاي من زوجته وهو يبتسم: امايه عاد ريّان خرّبت سفرتج.. أول أكل إماراتي بس الحينه صحن بلاليط وعدّاله صحن مكدوس

ريّان: ليكون مو عاجبك المكدوس؟ ترا يتضاربوا عليه في سوريا

أم غديّر: والله يا حلاته أكلها.. ماشاءالله نفسها حلو في الطبخ

قمت اكل سوالف سورية ولا أنا مبوني ماحب غير الأكل الإماراتي

ابتسم غديّر: هي ماشاءالله حلو أكلها

ريّان: يا البي والله عيونك الحلوة

اختفت ابتسامته.. وابتسامتها ما أن شاهدته

ضاق ذرعه منها

قال: أنتي ما بتصطلبين؟

عضت شفتيها: سوري.. بالغلط

غديّر: شو بالغلط؟ لين متى بالغلط؟.. الواحد يقول بيسكت بيمسك أعصابه تجبريني أرمس جدامهم

أم غديّر: خلاص غديّر فديتك خلها على راحتها ترا محد غريب.. تعوّدنا عليها

البنت عفوية وما تقصد.. لا تركز وايد

غديّر: امايه ما يستوي.. سعيد ومحمد هني شو يسمعون هالرمسة؟

أم غديّر: سعيد ومحمد يالسين بعيد ويسولفون بروحهم نص سوالفنا ما يسمعونها

ثم قالت تغيّر الموضوع: الا يقولك غديّر عرب عندنا يايينهم خطّاب

غديّر زفر وهو ينظر إلى عفراء بتركيز: ماشاءالله.. كبرن البنات والله.. أنتي خلصتي مدرسة؟

عفراء: لا "التفتت على والدتها بعتاب" قلتلج قوليلهم البنت صغيرة على العرس ليش تخبرينه؟

أم غديّر: شو صغيرة بعد خلاص خلصتي مدرسة لا تچذبين على أخوج

غديّر: تشوفيني ياهل تقصين علي مسودة الويه.. ما تبينه قولي ما ابغي.. السوالف هذي مادانيها

قالت تشتكي: قلت لأمي مابغيه لكن هي مصرّة

غديّر: منو المعرس انزين؟.. يمكن ريال زين لا تستعيلين

أم غديّر: خالد بطي.. ولد سهيلة

قال بتفكير: والله ماعرفه عدل لكن ماذكر إني سمعت عنه شي مب زين

عفراء: ما يخصني زين ولا مب زين.. أنا مابغي أعرّس الحين

أم غديّر: مب على كيفج.. خلاص كبرتي.. اختج وبنات عمج كلهن عرسن بهالعمر.. صغور حليلها عرست وهي كانت اصغر عنج بعد.. بنت ١٧ سنة

تخرجت من المدرسة من هني وعرست من هنالك

ودري هالحركات والمصاخة

عفراء: غديّر دخيلك.. مابغي أعرّس الحين ياخي مب غصب اي سنة عايشين نحن

غديّر: اصطلبي ورمسي أمي عدل.. وفكري بالموضوع.. مافي شي غصب لكن فكري عدل واستخيري

وأنا بشوف موضوع الريال.. كله خير ان شاءالله

.

،

كانت تنبش التقارير الطبية نبشًا.. وسلطان محرجٌ منها

قال يبرر: هي طبيبة أيضًا.. ولذلك هي مزعجة

قهقهت الطبيبة: توقعت ذلك.. دائمًا ما يكون الطبيب أسوأ نوع من المرضى!

سلطان: حبيبي خلاص ارحميهم.. الحمدلله كل شي تمام.. خلينا نتوكّل

وضعت التحاليل التي طلبت طباعتها خصيصًا: زين.. خلاص.. وقعت أوراقنا؟

سلطان: خلصت كل شي بس باقي ترحمينا وترحمينهم يا دكتورة

ابتسمت له: يالله.. توكلنا على الله

أخذت الطفلة وهي تمشي إلى الخارج، وسلطان يحمل أغراضهم

قالت وديمة بتفكير: تصدق سلطان.. أول ياهل ياينا ونحن مب مسوين شي لا بطاقة تهنئة ولا غيره شرات باقي البشر

قال باستغراب: شو هذا؟

وديمة: بشارة يسوونها الناس تكون مثل الاعلان يعني

سلطان: شدراني أنا بهالسوالف چان سويتي أنتي

وديمة: ما فكرت بصراحة ولا فضيت.. هو مب شي مهم بس الكل يسويه يعني أحس فضيحة بنتنا ما سوينا لها

سلطان: بشو مشغولة؟ تراج ما تداومين.. دكتورة مع وقف التنفيذ

عقدت حاجبيها باستنكار: لاهية بالبيت تراني والبشاكير (الخدم) والأثاث.. منو يعابل ويجابل غيري أنا؟

سلطان: انزين مب مشكلة ما يستوي يسوولها الحين؟

تونا اول الصبح محد بيركز

عذبة بنت سلطان مب اقل عن غيرها.. سويلها أحلى واغلى شي بعد.. تستاهل

.

،

كانت مستلقية على بطنها تتذكّر المواقف التي جمعتهما بالأمس

منذ أول نظرة من بعيد.. إلى أن لحق بهم

نفس النظرات المحبة، ولو أنها كانت مغطاةً بالألم

اهتمامه بها ودفاعه عنها

أمور تصعّب عليها تجاوزه والعيش الطبيعي بعيدًا عنه

مشكلتها أنه لم يعطها أي عذرٍ أو مبرّر لطلاقهم وابتعاده

هكذا فقط.. بدون أي مشكلة.. بدون أي مقدّمات

طلقها وهرب

ظنّت كثيرًا بأنه كان يخدعها.. أو أنه تزوج خارج البلد.. وكثيرًا من الظنون التي لا تتماشى مع نظرات الحب والولع هذه

تريد أن تعرف لماذا، ولكن.. كيف تطلب منه تبرير موقفه؟ بدون أن تدفن نفسها في الألم أكثر

فتحت حسابه.. وهي تنظر إليه نظرات سريعة

قالت بغصة: حتى صورك ماقدر اطالعها على راحتي.. ليش حرّمتني عليك يا حياب؟

بس أبغي أعرف ليش؟

أحس إني ضايعة.. ليش خليتني فجأة وسرت؟

مابغي اعتذار ولا ابغيك تردني

بس ابغي سبب يخليني أكرهك ولا أحط لك أعذار وأسامحك.. بس أبغي افتك من هالهم

.

،

خرجت من غرفة ابنتها متجهة إلي غرفتها في الاسفل

سمعت صوت سلطان الجهوري في الصالة: هوود هووود

تهلل وجهها وأسرعت إلى المصعد.. فقدميها أضعف من استخدام الدرج

نزلت بابتسامة واسعة ترحّب وتهلّي: يا حي الله الغالين يا مرحبا.. حي الله الشيوخ.. والله إنها الساعة المباركة اللي نشوفك فيها يا ولدي

كان سلطان متقدّمًا.. رحّبت به ترحيبًا حارًّا.. نابعًا من أمومتها تجاهه.. ولا تتوقع منه أي حب وأي ود

ولكنّه اقترب منها بتردد وعلى غير العادة

قبّل رأسها ثم أحاط رقبتها بيديه وهمس بكلمة واحدة: سامحيني

قالها وبدأت عيونه تغرغر.. ولكنّه أغمضها بقوة وهو يدعو الله ألّا ينهار مرة أخرى

أما أم سلطان.. فالبكاء لديها عادة.. كيف والأمر مرتبط بسلطان؟

بدأت دموعها بالنزول براحة تامة.. أمسكت بوجهه: اسامحك على شو يا ولدي.. مافي شي اسامحك عليه.. وا فديت قلبك يا سلطان يـ...

تحشرج صوتها.. لم تستطع إكمال حديثها.. احتضنها هو.. وأمسكت وجهه تقبّله مرات عديدة.. ويقبّل هو رأسها

كانت تبكي وتوزع قبلاتها على وجهه وصدره

قالت بصوت متحشرج: على شو اسامحك يا سلطان؟ انته سامحني لأني مب الأم اللي تحتايها (تحتاجها)

ولا الأم اللي تستاهلها

همس لها برفض: امايه لا

مسحت دموعها وهي تغصب نفسها على الحديث وتقاطعه: ريال ناجح مثلك يحتاي له أم تكون قوية وتسنده.. مب وحدة مثلي لا تهش ولا تنش

أشوف أم مطر وأم حمدان، أقول سلطان يحتاي أم مثلهن ما تخاف

مب انا.. لكن هذا رزق ربي

عطاني واحد مثلك، نعمة.. وعطاك وحدة مثلي أم.. نصيبك.. سامحني يا ولدي.. لاني امك.. سامحني

زادت دموعه وهو يحتضنها: دخيلج امي لا تقولين هالكلام.. مافي حد فهالدنيا احسن منج

لم تتوقف، بل كان بكاؤها يزيد مع كل كلمة: يشهد الله اني حاولت اتغير عشانك، حاولت اكون اقوى واوقف بويه بوالخيول لكن يقولون بو طبيع مايوز عن طبعه.. ماقدرت اسوي شي

مارمت حتى اتكلم.. بلعت لساني وسكتت.. عشت غصتي شهور وأنا على الفراش

لكن ما تكلمت.. خفت اتكلم

أنته ما تستاهلني يا سلطان وأنا أدري.. وعاذرتنك على كل شي

اغمض عيونه بألم: دخيلج امايه.. لا تقطعين قلبي.. والله انج احسن ام.. ولا عمري تمنيت أم غيرج.. لا تقولين هالكلام

ام سلطان: سامحني فديتك.. سامحني

وكررتها في حضنه.. وهو يعتذر اكثر

لم تحملها رجليها على الوقوف.. جلست على الأرض وهي تبكي بحرقة.. وجلس هو معها

شعر بغصة عظيمة، وكره نفسه كرهًا بالغًا.. لأنه جعلها تشعر بشعور كهذا

لا يحب صفة الضعف فيها.. ولكن حرام وظلم بحقها كأم أن تستهين بنفسها بهذه الطريقة

أمه إنسانة عظيمة جدًّا.. ضحت بكل حياتها لأجلهم.. بل أنها لم تكرّس لنفسها أي حياة بعيدًا عنهم

باعت سعادتها وراحتها لأجلهم فقط

ظلم بحقها هذا الادعاء

كره نفسه.. لا يستطيع تخيل أن يشعر بمثل هذا الشعور مع عذبة

رغم كونه أبٌ جديد... الا ان مشاعرًا كهذه صعبة على اي والد

شعر بحرقة شديدة.. ود لو يستطيع تعويضها والاعتذار كفاية.. ولكنه لا يستطيع

الان فقط شعر بمدى سوءه معها، ومدى فداحة فعله

هذه الأم لا تستحق منه الا ان يقبل رجليها بقية عمره

تنهد: سامحيني يا امي.. لو استسمح منج من اليوم لآخر يوم في عمري

أدري إني ما اوفيج.. ولا اغطي نص العذاب اللي عذبتج اياه

مسحت وجهه ودموعه وهي تقبل وجهه: فديت ويهك.. فديت قلبك يا ولدي.. والله إن ييتك (جيتك) هذي عندي بالدنيا كلها

مابغي شي غير.. بس.. راحتك انته واخوانك مناي في هالدنيا.. مابغي شي ياربي

قال وهو يمسح دموعها بلطف: ما تبين تشوفين بنتي؟

رفعت حاجبيها بضعف: بنتك؟

ساعدها على الوقوف وهو يمد يده لوديمة: عذبة.. وديمة ربّت البارحة في الليل

قالت بضعف وهي تمشي إلى وديمة وهي متمسكة به: يا ويل قلبج يا أم سلطان.. الاول سلطان والحين عذبة بنت سلطان؟

سلطان أخذ عذبة من وديمة وهو يسمّي ومدّها إلى والدته بتأكيد: حفيدتج عذبة بنت سلطان

نزلت دموع أم سلطان مرة أخرى وهي تشاهد ملامحها المدفونة بين الاغطية وغطاء الرأس: ماشاءالله.. ماشاءالله تبارك الله.. هذي صغور بنتي.. سبحانه

ماشاءالله

"رفعت عيونها إلى وديمة" مبروك امي.. مبروك حبيبي سلطان

وديمة: الله يبارك فيج عموه.. وسامحينا ماخبرناكم بس طلعت في الليل وربيت قبل الفجر والحمدلله طلعوني من وقت.. ما كان له داعي تتعنون

كانت أم سلطان تناغي حفيدتها وتقبّلها: إذا ما نتعنّى عشان ذرية سلطان نتعنّى لمنو

تنهّد سلطان وهو ينظر إليها بهم شديد.. وكأنه للتو يعي بحجم خطأه.. وكبر ذنبه

الأمر ليس بينه وبينها فقط.. فحقّها عليه حتى عند الله.. فكيف سيغفر لنفسه؟

.

،

شاهدته يغمض عيونه وهو مستلقٍ على رجلها

بينما كانت تربّت على ظهر ابنها تحاول تنويمه

همست ببطء: حتى الأبو رقد والولد بعده

قهقه قرواش: خليه انزين ليش ترقدينه غصب؟

سوادة: ويا أخوه احسن.. بيلعوزونا (يتعبونا) عقب

قرواش: متى بيستوون رياييل ويرقدون نفس الناس؟

سوادة: مادري.. امايه تقول عقب الاربعين

قرواش قال بضجر: ماظن.. مب باقي شي ويكملونها

انتبهوا على صوت الباب يُفتح.. نهض قرواش مباشرة

ولكن العيون التقطته

سمع صوتًا شامتًا: السلام علييييييكم.. ايييه ايييه شو هالمناظر استغفر الله مستشفى ترا مب غرفة نوم

قرواش ضحك وهو يلتقط ثوبه ليلبسه ويتجه إليهم: والله عاد العرب اخترعوا دقة الباب يستأذنون.. بس انتي مضيعة المذهب

قبّل رأس والدته بابتسامة واسعة وسلم على شقيقاته: حي الله أم مطر

أم مطر: الله يحييك حبيبي.. صدقها اختك اشعنه (لماذا) متسدح چذي على ريولها.. مسكينة ياهل في حضنها والياهل العود على ريولها

قرواش ابتسم وهو يحاول يخفي احراجه: عادي عادي امايه متعودة هي

سلّمت عليها وضحى بحرارة.. فالغيبوبة هذه أعادت ترتيب الأولويات

وعلّمتها بأن لا شيء في هذه الحياة يستحق قطع العلاقات القديمة

لكل شخص قدره.. ولكن ما من أحد يعوّض محل أحد.. ولا أحد يحل محل سوادة في قلبها

جلست على السرير وهي تأخذ الطفل منها.. قالت بامتعاض: حشى لزززقة هالرياييل.. حتى وأنتي على الفراش وبتموتين تعب لازق فيج

ضحكت سوادة وقال قرواش: ههههههههه شو يخصج ياخي.. حرمتي ما عندها مانع

وضحى: وبعد يالس بوزار وفانيلة.. ليكون النيرسات يشوفونك جذي؟

قرواش: خلاص عادي عقّينا الكلافة

ضحكت وضحى: صدق انك ما تستحي

نهض قرواش متّجهًا إلى دلة القهوة يصب منها ويمد الفنجان لوالدته

قالت: ماشاءالله قهوتكم حارة.. هذي أم سلطان محد غيرها.. سنعة مبونها وراعية واجب

قرواش: الله يبيّض ويهها كل يوم تطرشلنا دلتين الصبح ودلّتين المسا وعاد من غير الخفايف.. مرة ماتقصر

أم مطر: يا فضيحتنا.. ونحن باردين

لا لا من اليوم انا بطرشهن

قرواش: رايتج بيضا يا أم مطر.. ماتقصرين

ان شاءالله تطلع سوادة ونرتاح من هالمستشفيات

أم مطر: يارب.. قريب.. ماقالولكم متى؟

قرواش: خلال هاليومين.. الحمدلله هي والصغارية بخير

بس شوي عندها صعوبة في الحركة بتراجع ويا العلاج الطبيعي وان شاء الله تصح

قالت عشبة برقة: سوادة عادي احط صورهم؟ بغطي ويوههم طبعًا

ابتسمت لها سوادة: عادي

بينما قالت أم مطر: لا وين تحطينهم عند هالحسّاد.. بياكلون أحفادي.. تحطين صور الاثنين مرة وحدة.. ماشاءالله عليهم روحهم ما شافوا العافية من طلعوا على الدنيا

قرواش: الحمدلله إنهم بأحسن ما يكون امايه

سوادة: أنا احصنهم كل يوم

قالت وضحى بطنازة: وولدج العود تحصنينه ولا؟

ضحكت سوادة وهي تشاهده يغيظها

قال: أنا قبلهم

قالت وضحى وهي تتأمله: ماشاءالله.. تقدرين تميزين بينهم؟

سوادة: هيه.. في فرق بسيط في الشكل لو تركزين

وحياب فيه حبة خال (شامة) تحت شفايفه

قرواش: مثل خاله.. احيد كانت فيه نفس المكان بس مع اللحية يمكن ما قامت تبين

رن هاتفه فعقد حاجبيه باستغراب.. حادث شقيقاته: صخّن.. هاذوه اتصل

قرواش: مرررحب بو سعيد

حياب: مرحبتين.. شحالك النسيب

قرواش: عشرة على عشرة.. من صوبك؟

حياب: طيب الحمدلله.. حد عندكم؟ بييكم

قرواش: أهلي هني.. تعال عقب

حياب: افاا.. مطولين؟

قرواش: انته ماتستحي على ويهك؟ هي مطولين.. قلنا لك تعال عقب

ابتسمت أم مطر وهي تمد يدها لقرواش: عطني برمسه.. وينه من زمان

أخذت الهاتف وهي تحادثه: السلام عليكم.. وين يالقاطع؟ أول كل يوم في بيتنا وتبات عندنا.. اشوف من كبرت ماقمت تنشاف حتى سلام الله ما تسلمه

ضحك حياب: ههههههههه موجود والله عموه.. السموحة منج الدنيا خذتنا وانشغلنا.. ان شاءالله بمر وبسلم عليج ولا يهمج

أم مطر: والله علومك اللي وصلتني مرة ماعيبتني.. يبالك هزاب شوي

حياب: دخيلج لا.. بسني شبعت هزاب

أم مطر: لا لا مايستوي.. كلهم يهزبونك وتتم أم مطر هزبتها في خاطرها

حياب: ههههههههه خلاص ولا يهمج ان شاءالله بييج اخذ هزبتي.. راضية الحين؟

أم مطر: أكيد فديتك.. يالله عيل.. استودعناك الله وتحمّل على عمرك.. تراه غلاك من غلا قرواش

حياب: تسلمين يالغالية.. وأنتي بعد الله الشاهد حسبة الوالدة

.

،

كان يقرأ ورده اليومي بخشوع ويرتّل بصوت شبه مسموع

حين داهمه سؤالها: سلطان أنته حافظ القرآن؟

رفع عيونه إليها بصدمة: هاه؟

وديمة ابتسمت: حافظ صح؟ عادي قوللي ما بخبر حد إذا ما تبا حد يعرف! ولو إنه مفخرة مب شي يندس

ركّز بصره عليها: شدراج؟

وديمة: كملت ساعة تقرا وما تبدّل الصفحات.. بس ماسك المصحف تمويه.. تراني حرمتك خبرني عادي!

قهقه سلطان: أعوذ بالله منكن يالحريم.. تعرفن كل شي

وديمة: متى حفظت؟ في المصحة؟

هز رأسه بإيجاب: أول فترة لي هناك ما أسوي شي في حياتي غير إني اصلي واقرا قرآن.. الإنسان في الفواجع ماله غير الله

المفروض طول الوقت.. بس سبحان الله ما نرجع لربّنا إلا في المصايب

وديمة: ونعم بالله سبحانه

سلطان: من زمان كان في خاطري احفظ وكل مرة أقول عقب وأقول يوم بفضى.. ولا فضيت

لين الله ابتلاني وقتها عرفت قيمة العافية والحرية.. الحمدلله رب العالمين

ربّ ضرة نافعة.. حفظت الحمدلله والتقيت بأم عذبة

ابتسمت له: الله يبارك لك يارب.. وعقبالنا

سلطان: شدي حيلج.. الحفظ ما له وقت مثالي اعقدي النية واحفظي من باچر

رفعت حاجبيها: من باچر؟

سلطان: إن ما بديتي أول ما تتحمسين، مابتبدين أبدًا

وديمة: ان شاءالله يارب.. الله ييسر.. شجعني أنته عاد

سلطان: موجود أنا وبدعمج دوم.. بس ادعي ترا كله توفيق من الله

وديمة: الله يبارك لك ويحفظك لي حبيبي.. لازم أسويلك حفلة عيل.. حفلة الختمة

سلطان: خلينا بعيد عن الرياء حبيبي.. مابغي حد يعرف

كشرت: ليييش؟ بالعكس يمكن غيرك يتشجع

سلطان: ماعليه أنتي احفظي وشجعيهم.. أنا مابغي

وديمة: انزييين.. مثل ما تبا.. بسير اطالع عذبة

مصخناها من متى مخلينها عند عموه

سلطان: صدقيني عمتج متونسة بها وتبغيها أكثر عنج.. ارتاحي أنتي تراج طالعة من ولادة

.

،

مسـاءً.. وقت عقد القران

كان عشاءً بسيطًا مقتصرًا على الرجال.. أما حفل النساء فقد تأجل إلى أن تخرج سوادة من المستشفى بسلام.. وتهدأ الأوضاع في العائلة

قال والد العريس: عيل يا بو ناصر ولدي يبا يشوف عروسه إذا ما عندكم مانع

بو ناصر: مرة الموضوع عند أخوها.. ولو إني عمها وولي أمرها عقب أبوها الله يرحمه.. لكن السوالف هذي كلها عند حياب

بيرمس أهله وبيسووله درب

نهض حياب نافخًا صدره.. فهو الشقيق الوحيد للعروس

والولي، غير الرسمي بالطبع

وقاد العريس إلى المجلس الداخلي بعد أن تواصل مع والدته بالرضاعة

كانت اليازية تنتظرهم.. بفستانٍ زاهي وزينة غير متكلفة

تخلّف قليلًا.. ليسمح للعريس أن يبارك لزوجته.. ثم اقترب منها.. قبّل خدّيها وهو يقول: مبروك.. والله طلعتي بنت وتعرفين تستحين

رفعت عيونها له بصدمة.. صحيح بأن علاقتها به أسوأ من الزيت والنار

ولكنها لم تتوقع بأن يحرجها أمام عريسها، وفي ليلة عقد القران

قال: بلاج مصدومة.. عادي المعرس يعرف علومج كلها تراني فاضحنج قبل لا يوقع عشان مايقول غشيتوني

قهقه خليفة: أنته بلاك على حرمتي؟

التفت على اليازية، بدون أن يقاوم ابداء نظرات الإعجاب بزينتها

قال: ماعليج منه.. چذاب لا خبرني عن شي ولا عنده خبر

حياب ضحك: عادي بخبرك الحين لو مهتم.. ترا عندها الحزام الأسود.. حزام وهمي لكن المهارات صدقية

تحمّل (انتبه) تخليها تعصب بتتحول بروسلي على طول

ضحك خليفة: هههههههههههههههههههه الله ياخذ هاللحية اللي لك يا حياب.. انطب مالك خص حرمتي

حياب: يا رياااال.. والله عاد أنا قلتلك وأنته كيفك.. لاتيني عقب تتشكى تقول أختك وأختك.. تراني ما بتدخل

كانت تشاهده بقهر شديد.. يمزح.. يبدو كذلك

لكن مزحه ثقيل جدًّا.. وليس بمحلّه أبدًا

كان مستمرًّا بالحديث عنها بسوء.. والتعليق على شكلها وتصرّفاتها ليضحك العريس

أفسد ليلتها.. بدأت عيونها تدمع وهي تزم شفتيها

نهض خليفة بصدمة: أياااا الكلب.. صيحت حرمتي وهي عروس

انتبه عليها حياب: اونه هذي تعرف تصيح بعد.. بلااج دلوعة ماحيدج (ما اذكر)

لف خليفة يد حياب خلف ظهره بسرعة: آمري يالعروس.. تبيني اكسرها له؟

حياب يهمس له: تراني ساكت لك عشان ما افشلك جدامها.. هدني بالزين

قهقه خليفة وهو يتركه: جرب تعيدها.. بحلق لك شنبك مب بس اللحية

اعتدل حياب وهو يجلس بعيدًا: لا تزعلين يزوي سوالف

قال خليفة: ولد العم مب ناوي تعتقنا؟

عقد حياب حاجبيه: اعتقك بشو بعد؟ ليكون تباني اطلع

خليفة بثقة: أكيد.. أبا أسولف ويا حرمتي شوي.. تراك مغلّس (مخرب) علينا

حياب: والله ماحيده من سنعنا تتم العروس ويا ريلها بروحهم

خليفة: يا لييييل ما اطولك.. ضبّطنا ياخوي لا تتناحس.. أنا ما صدقت يخلونك أنته بدال الشياب

نهض حياب: يالله عندك عشر دقايق على انفراد.. وبرد لكم

.

،

دخلت هذه الطفلة قلبها، وتسهّل الأمر أكثر ما أن سمعت الجميع يردّد بأنها نسخة مصغّرة منها

كانت تحرّك طرف أصبعها على خدها بخفة.. إلى أن تضحك تلك بعفوية

فتبتسم هي معها وهي تذكر الله عليها

الجدة: أمي ودوم بتسيرين عند أهلج ولا بتيلسين عندنا؟

وديمة: لا امايه بسير عند أهلي.. أمي محتشرة علي حشرة لأني ربيت بالدسة ولا خبرت حد

الجدة: صدقها.. هذي علوم تسوينها أنتي وريلج

"ثم حادثت أم سلطان وأم غديّر" مادري شو بلاهم هالجيل.. كل واحد مستفرد بعمره.. مايقول عندي أهل بيوقفون وياي يساعدوني

عايشين جنهم مقطوعين من شيرة (شجرة)

ابتسمت وديمة: لا امايه لأنه كان ليل والله.. وربيت بسرعة الحمدلله ماطولت

لو خبرناكم جان ييتونا آخر الليل.. مول ما كان له داعي الحمدلله طلعنا بالسلامة وأمورنا طيبة

أم غديّر: عاد هذي ولادة.. ليل ولا نهار ماتفرق

سبحان الله احتجتوا شي ولا غيره.. ريلج شو عرفه؟ تبين حرمة توقف وياج تمسحج شوي وتهديج

هزت وديمة رأسها: الحمدلله عدّت

أم سلطان: الحمدلله يارب.. يالله عقبال ما تطلع سوادة بالسلامة يارب وتكتمل فرحتنا

الجدة: آمين يارب.. عاد هالبنت صدق يبالها حد يمسحها.. مسكينة تغمضني يوم اشوف ايدينها رخوة ولا فيها حيل تتحرك.. حتى الصوت يالله بالزور

أم سلطان: قلتلها ماعليه من تطلع بإذن الله بالسلامة بندهنها بزيت زيتون ونشربها كل يوم حليب حار ونسويلها دلة حبة الحمرا ان شاءالله بتصح وتقوى عظامها

الجدة: هي والله.. حتى هالصوت مرة رايح.. يبالي اطرشهم اييبولها عسل من اليبال فريش..

لو تاخذه كل يوم على الريج بيردلها الصوت

أم سلطان: ان شاءالله.. بس خليهم يعتقونها وحليلها

.

،

كان يحادث والدته بالرضاعة قرب الباب وبجانبه والدته "أم حياب" مودّعين بعد أن غادر كل الضيوف

حياب: يالله عيل الغالية.. نستأذن نحن.. ونشوفكم على خير

أم اليازية: ان شاءالله فديتك.. تحمّل وعن السرعة

حياب قهقه: أي سرعة.. إذا سقت فوق الاربعين بطوف بيتنا

يالله عيل فمان الله

سمع صوتها الغاضب الباكي من بعيد: اكرررهك.. اكرهك.. تخرب كل شي.. تخررررب كل شي

عقد حاجبيه وهو يشاهدها: الحمدلله والشكر.. تخبّلت هذي

سمع والدتها تلتفت عليها ووتزجرها بغضب: والله انج ماتستحين على ويهج.. وحليله اخوج تعبان شوفي ويهه شقايل غادي

واقف وياج ومبيض ويوهنا عند أعمامج آخرتها تقولين عنه هالكلام؟

أم حياب: يزوي شو هالكلام.. عيب هذا اخوج الوحيد

اليازية: ماتعرفون شو سوا فيني.. فضحني.. ليت ماعندي اخو

يلس يتمصخر علي جدام خليفة

ما خلى شي ما قاله.. ماخذني مصخرة ومخلنه يضحك علي

حياب: اوهووو قلنالج سوالف لا تستوين دلوعة

أم حياب: وانته وقتك تسولف يوم ملجتها

اليازية بغضب: سوالف فعينك.. ما تعرف تسولف في وقت صح؟ ماتعرف؟ ماعندك هالخاصية؟ ماتفكر قبل لا تتكلم؟ اي شي ايي في بالك تقوله؟؟

انقهر من أسلوبها

قال يغيظها: هي.. أي شي ايي في بالي أقوله.. شو عندج؟

اليازية تحادث والدتها: شفتي شو يقول؟ شفتي؟ في حد يقول لعروس هالكلام؟ اصلا في حد يكلم بنت جذيه؟

عشان جذي ما تمت عنده صغور.. اصلا محد بيتم عنده مايعرف يتكلم ولا عنده اسلوب

حياب: شكلج تبين الليلة تكتمل بكف على ويهج يخليج تتعلمين تتكلمين

اليازية تصرخ عليه: والله إنك ما تنطاق.. مستحيل حد يتحملك

والله انك ماتستاهلها.. دمك سم ولسانك اخس

مستحيل حد يعيش عندك.. الله يعينك على نفسك

سحبها من شعرها: شو قلتي؟

صرخت بألم: آآآآآه

قلت انك ماتسوى ثرا صغور.. ان شاءالله عمي يطلقها وتتزوج عمك وشيخك

شو بتسوي.. بتضربني.. يالله اضربني.. والله اخبر عمومتي اخليهم يزلزلونك

شد حياب يده: سيري خبريهم.. أشوف شو بيسوولي

أم حياب برعب تسحبها من يده: حياب خل البنت.. بلاكم انتوا.. شو فيك انته ماتقول الريال مايمد ايده على الحرمة

صرخ بغضب: ماتشوفينها؟؟؟ هذي ويه احترام

قالت اليازية وعيونها دامعة: غصبًا عنك

ضربت والدتها خدودها وهي تدفعها للداخل: ياويلي على هالبنت.. ياويلي منها

اسكتي.. اسكتي.. سكري حلجج شوي.. ماتعرفين تسكتين؟

تقولين عن الولد مايعرف يتكلم وانتي شو تنقطين عسل وقشطة

انطمي مابا اسمع صوتج قبل لا اقص لسانج

وانته خلها.. عنبوكم بتجلطوني.. لا مرتاحين وياكم صغار ولا كبار

ماتعقلون؟

أم حياب: عجب والله.. عجب.. من بد كل هالخلق أنا وأنتي ما خترنا الا هالاثنين.. أعوذ بالله منك يا إبليس

يالله ابويه بنتوكل قبل لا يحرقونا بنارهم

يالله فمان الله

مشت وهي تسحب حياب من زنده.. والذي كان ينظر إلى اليازية بغضب شديد

قالت والدته: لا حول ولا قوة الا بالله.. الله يهديك حياب هذي بنت وتعرفها لسانها طويل تحط عقلك بعقلها

سكت حياب.. وأغمض عيونه بقهر

لا يحب العنف مع النساء أبدًا.. ولكنّها وصلت به إلى أقصاه

كيف تجرأت على الحديث عنها، والتمني لها بالزواج من آخر

تنهّد بإرهاق.. خصوصًا وهو يتذكر طلب والدتها بلقائه في أول فرصة تسنح له

قالت: أدريبك ماعصبت الا عشانها.. من طرتها أشوف ينونك كلها طلعت

قالت بضجر: امايه دخيلج ارحمينا

أم حياب: لا تنكر.. الحين بعد بتعصب علي لأني أرمس عنها

مرة ما تتحمل حد يطريها بالشر.. هذي شو مسوية فيك؟

حياب: مب مسوية شي.. وامايه دخيلج سكري الموضوع

تراني تعبان ومافيني حيل للمياحد (للجدال)

أم حياب بشفقة: حبيب قلبي يا حياب.. ياربي.. وين كنت ووين استويت

والله أنت لو تأشر بس على أي وحدة بتييك

ليش معلّق عمرك بها وهي ما تبغيك

قال بصدق: مابغي أي وحدة غيرها.. إذا مب هي مابغي غيرها ابدا

أم حياب: ليش؟ شو فيها زود؟ والله مافيها زود

حرام عليك تضيع شبابك عشانها

حياب: هاللي ترمسين عنهن ما يسوون ثرى صغور

هي الوحيدة اللي تحبني مثل ما أنا.. لا عشان بيزات ابوي ولا عشان شكلي ولا عشان اي شي ثاني

وهي الوحيدة اللي لو ينشل كل شي عني بتم تحبني

اما غيرها بتلبّسني الباب على طول

أم حياب: كيف تحكم وأنت ماجربت؟ هذي صبحة بنت عمك سالم.. والله ماتعرفها يا حياب

تخدمنا بعيونها من يوم صغيرة تموت علينا.. ماشاءالله عليها السنع كلها

والذوق والذرابة وفوق كل هذا تبارك الرحمن قمر.. ماشاءالله عليها

شعر بأعصابه تشتعل.. قال بنبرة بطيئة جدًا: والله.. ثم والله.. يا أمي لو تفكرين مجرد تفكير تخطبينها لي

والله ماتشوفين رقعة ويهي

هالمرة مابغيب شهر ولا بسير بريطانيا.. والله لا أذلف ولا تشوفين رقعة ويهي لين اموت

قالت بخوف: أعوذ بالله شو ياك.. انا ماقلت شي

اقولك لو تشوف

حياب: شايفنها الله يسود ويهها دنيا واخرة.. خليني ساكت بس

لكن كلامي قلته ولا بثنّيه.. إذا تبين ولدج عندج تنسين موضوع العرس بكبره

شعرت بقهر شديد.. واشتعال أكثر

تشعر وكأن حياب مسحور بها.. صغيرة بها جمال لا تنكر.. وسنعة

لكن ليس بها أي شيء مميز يجعله متولّعًا إلى هذه الدرجة

بكل حال أمر التمييز هذا لا يهمها.. فهي من اختارت صغيرة

ولكنها لا تقوى على رؤيته بهذا الحال

ولا تحتمل فكرة أن صغيرة تلك رفضت ابنها وعرضته لكل هذا الذل

ولا زالت مستمرة بذلّه وإغراقه في كل هذا العذاب

شاهدته.. بشرته السمراء.. لحيته الخفيفة جدًّا

مظهره الغريب جدًّا

وكأنه ليس هو

كل هذا حزن عليها؟

ويطلبون منها أن تخفف ما بقلبها عليها

كيف؟ وهي ترى كل ملامح الموت على ابنها الوحيد

نهاية الجزء السـادس والثلاثـون

.

،

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...