الفصل 29 | من 46 فصل

رواية على وطايا الخيل الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم روايات تثريـب

المشاهدات
15
كلمة
7,653
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

.


الجزء السابـع والعشريـن



كانت ترق العجين في المطبخ.. حين سمعت صوت عمتها من الخلف
أم غديّر: يالله ريّان خمير هالكبيرو؟ "كناية عن صغر الحجم" كبريه شوي

**ملاحظة: الخِمير نوع من أنواع الخبز الإماراتي



ريّان: لاا عمتو ابغيهم صغار طالعين كيوت أكثر

أم غديّر: ما بينتفخن هذيل

ريّان: طيب حبيبي بسوي كبار وصغار شو رايج؟

أم غديّر: والواحد يروم يياحدج (يجادلج) انتي.. سوي كم حبة صغار والباقي خليهن كبار لا تخربينه كله

ابتسمت ريّان: من عيوووني يا عيوني


سمعن صوت غديّر: ماشاءالله شو يطبخن الحريم

ابتسمت أم غديّر لرؤيته: غديّر ليش متعنّي لين المطبخ فديتك بغيت شي؟

غديّر: لا امايه ياي اطالعكم

أم غديّر: يعلنا ما ننحرم من هالويه.. اليوم بتذوق الخمير من ايدين ريان ان شاءالله "قالت بتشجيع" يوم قلتلها انك تحبه قالت ماااشي الا تتعلمه وتسويه بايدينها

رفع حواجبه بإعجاب: ماشاءالله.. كفو.. حرمة "ثم عقد حواجبه" بس ليش شيلتج طايحة چذي على كتوفج؟

أم غديّر: يالله عاد غديّر.. خل البنت.. منو عندنا نحن في البيت؟
هزاع ما ينش الا الظهر ويطلع ولا يقرّب من المطبخ خير شر


ابتسمت ريّان على دفاع والدته عنها، ونظرت إليه تغيظه لأنها تعلم بأنه لن يجادل والدته


ولكنه لم يقتنع أبدًا.. تحرك من مكانه متجهًا إليها.. رفع الشيلة وغطى شعرها بنفسه

غديّر بحزم: يوم تبين تعقين شيلتج اقفلي الباب وسوي اللي تبينه

أم غديّر: غيرة ماصخة فيكم أنتوا.. تراه أخوك يدري إن حرمة أخوه في البيت ما بيدخل الا چذه

غديّر: ماعليه أمي.. الا هي شيلة.. ما بيستوي بها شي لو لبستها.. أنتي أكثر الوقت لابسة شيلتج وكلنا عيالج

أم غديّر: زين ولدي.. في خاطرك شي نسويلك بعد

غديّر: تسلم ايدينكن.. بس أمي لو تعلمين ريّان تسوي الچاهي.. بتسوين فيني خير.. ساعات وأنا هناك تضرب الصوعة (يشتهيه/يصدع يبغيه)
عاد ماشي كرك مثل اللي تسوينه أنتي



ابتسمت له ريّان بغرور: اليوم أنا سويته.. بتذوقه

غديّر بإعجاب: ألعب!!.. مب هينة طلعت أم سيف.. مبَدْعة اليوم

قالت أم غديّر: الله يبلغنا ونشوف سيف وأخوانه.. قول آمين

غديّر: آمين يارب





.
،





دخل عليها الغرفة، كانت مستلقية على جنبها.. سارحة بالجدار

شعر بذنبٍ شديد.. تخيّل كم من يومٍ قضته بهذا المنظر؟ بينما كان هو بعيدًا عنها

جلس على السرير وقبّل رأسها مباشرة، وهو يمسح شعرها

قال: شكلي كاتم على صدرج


لم تحرّك عينها عن الجدار
قالت بضيق: وايد


ضحك بخفة.. لم يتوقع هذه الشفافية منها
سلطان: ماقدر ابتعد.. "ثم أردف بنبرة أكثر جدية، وأكثر حنية" أخاف إذا ابتعدت شوي عنج.. تهديني


رفعت عيونها إليه أخيرًا.. بهدوء واتهام صريح: أنا مب أنته


رفعها من السرير.. إلى حضنه مباشرة: الحمدلله إنج مب أنا.. الحمدلله إن ربي رزقني وديمة.. والله يعينج لأن الله كتب لج سلطان

وديمة: أبغي أسير عند أهلي

سلطان احتضنها أكثر: البارحة تقوليلي إنج تعيدين النظر بصحة زواجنا.. واليوم تبين تسيرين عند أهلج وتتوقعين بخليج؟

وديمة: لو سمحت سلطان.. أبغي مساحة افكر

سلطان: حاضر.. على هالخشم.. وين تبيني أسير؟
المكان اللي تبينه.. وما بتشوفين ويهي.. لكن ماتطلعين من الدانة إلا وأنتي راضية

وديمة: كيف برضى وأنت ضاغط علي هالكثر؟ عطني فرصة بعيد عنك

سلطان لم يبعد رأسه عنها أبدًا: سمعتي هالكلمة وايد.. لكني بعد بعتذر.. أنا آسف.. ماقدر اخليج
تبيني اوديج عند صغور؟ أو بيت غديّر؟ أي مكان تبينه.. بس ماقدر اخليج تسيرين عند اهلج.. هذا چنه فراق.. وانا ماقبل به

وديمة: من كم يوم وأنت بعيد ومفارق.. مايت على هاليومين

سلطان: أنا غلطان.. تصرّفي كان غلط.. وهو اللي وصلنا لهنيه
تراني كنت مشغول بعد.. اعترف إني تهرّبت.. لكني كنت مشغول بشغلة وايد مهمة

"تنهّد" قدّر الله وما شاء فعل.. لكنّي ماقدر اخليج بعيد.. آسف.. أنا أحبج ودوم ومابغي اتخلى عنج



وديمة كانت تفكّر هي أيضًا.. تعلم بأن الاختيارات هنا محدودة، فإما أن ترضى بحل وسط يرضيه ويرضيها، أو تعانده وتزيد الأمور سوءًا
قالت: اوكي.. خلاص ودني عند صغور.. ببات عندها يومين

سلطان برجاء: دخيلج لا.. مبيت لا
لازم تباتين بعيد عني وتفضحيني؟


وديمة: هي لازم.. برايك أنته رد بوظبي على أساس تكمل شغلك.. وإذا ما بتوافق ودني عند أهلي

وضع رأسه على رأسها: آآخ يا ودوم.. غصب نوافق.. مب طيب

حاولت إبعاده عنها: عيل خلني لو سمحت.. بزهّب شنطتي

سلطان خفف قبضته وهو يقول بلؤم: صدق إن الحب مذلّة.. قومي تجهزي لين ألبس أنا



أعدّت حقيبتها ولبست عبائتها، وجلست واضعةً رجلًا على الأخرى بابتسامة مخفية

أعجبها شعور السيطرة عليه قليلًا.. فهو شعور نادر ومؤقت

محال أن يشعر به أي شخص مع سلطان، ذكر أم أنثى.. إلا لمدة بسيطة.. كالتي تعيشها الآن



قاد السيارة، لمسافة بسيطة، لم تتجاوب فيها مع أغلب أحاديثه، عكس المعتاد، باعترافٍ واضحٍ بالزعل

توقّف وأنزل حقائبها.. سلّمها للخادمات.. ثم قبّل رأس وديمة ووضع يده على بطنها
قال بصدق: استودعتكم الله الذي لا تضيع ودائعه

وديمة: ما بتدخل؟

سلطان: لا.. قوليلهم مستعيل

اتجهت إلى الداخل: كيفك


لم تُحاول إقناعه، أو وترقيق قلبه عليهم وتذكيره بواجبه الأسري هذه المرّة
يعترف بأنه لم يكن سيستمع إليها.. ولكنّها تغيرت
يبدو بأن الموقف أثّر عليها كثيرًا.. وهذا ما زاد خشيته من تبَعاته


قضى ليلة الأمس يتخيل، ولو لوهلة.. لو تركته.. مالذي سيحصل له بدونها؟
شعر بأنه سيهلك في الظلمات مرةً أخرى

استغفر ربه كثيرًا.. فهي في النهاية إنسان.. ولا يجب عليه أن يتكئ على أي مخلوق بهذا القدر.. خصوصًا بعد كل خساراته

ولكن بالفعل، وجودها مهم جدًا في حياته.. لا يستطيع تخيّل حياته بدونها.. ليست لديه من الأساس أي علاقة أسرية طبيعية، سوى علاقته معها

هو بالنسبة لها زوج.. ولكنها بالنسبة له كل شيء


لم يتخيل بُعدها في الأيام الماضية في أبوظبي.. كان يضمنها.. ولذلك استراح في مكانه وتمرّد

ولكنّ ليلة الأمس اشعرته بالتهديد الكبير.. ولذلك استشعر باهمية المسارعة بإرضائها.. بالطيب، أم بالإكراه.. لن تخرج وديمة من محيطه أبدًا




،




فتحت الباب وشاهدت أم سلطان مقبلةً عليها.. وكأنها تبحث عن صاحب الحقائب.. وما أن رأت وجه وديمة حتى تهلل وجهها

أم سلطان: يا حي الله وديمة.. يا حي الله الغالية حرم الغالي.. أسفرت وأنورت والله

قبّلت رأسها، وخدّيها عدة مرات: الله يحييج ويبقيج عموه.. شحالج حبيبتي؟

أم سلطان: بخير وسهالة يالغالية.. ماشاءالله يايبة أغراضج

وديمة: بيلس عندكم كم يوم.. إذا ما عندكم مانع طبعًا

أم سلطان توسّعت ابتسامتها: يا ويل قلبج ويلاه يا أم سلطان.. لا مانع ولا دوّاس.. سعد عيننا والله يوم تباتين عندنا حبيبة قلبي هذا بيتج ومكانج.. حياج قربي.. عمج في الصالة
"همست لها" ريلج ما بينزل؟

قالت وديمة: لا عموه مستعيل ساير بوظبي

هزت أم سلطان رأسها: الله يحفظه يارب


اتجهت وديمة إلى بو سلطان وهو يعبث بهاتفه
كانت تمشي بتردد طفيف.. فلم تقابله إلا مرات معدودة.. مرتين أو ثلاث.. مقابلات سريعة أحدها كان يوم الزفاف

وتسمع عنه أكثر مما ترى منه


قبّلت رأسه وهي تقول بحياء: السلام عليك عمي.. شحالك؟ أنا وديمة

قهقه بو سلطان فجأة، وبشكل نادر جدًا على كلامها: حي الله بنت سعيد.. يا حياج الله.. ادري بج وديمة.. قالولج مخرف؟

ابتسمت بتوتر: محشوم عمي.. بس مادري.. قلت اقول أحسن

أجلسها بجنبه: يا حي الله بنت الغالي.. شحالج أبويه؟ وشحال أبوج؟ مررة ما ينشاف هالفترة

وديمة: الحمدلله بخير يالغالي.. شحالك انته وشحال صحتك؟ عساك بخير

بو سلطان: ما نشكي باس.. الحمدلله

وديمة: ابويه من يومين ارمسهم في البيت يقولون لاهي ويا العمّال.. مادري.. عنده مشكلة اظنّي في الدچة

بو سلطان: هييييهاااا يا سعيد الجالبوت.. علومه ماتتغير.. من أول ونحن في بريطانيا ندرس وهو يحلم بدچته هذي
نقول له يا ريال متغرّب ومتعنّي شو تبا بالسمچ؟
لكنه معاند يقول إذا ما استلمت الدچة هذي محد بيستلمها من اخواني

ابتسمت وديمة: ماشاءالله عمي أنته كنت تدرس ويا أبويه؟

بو سلطان وكأنه يعود بالذكريات: أنا وابوج وعمج أحمد، وحياة عمج بو غديّر الله يرحمه.. كلنا درسنا رباعة (مع بعض).. هييييهااا يا أيام الدراسة

كانوا يلعبون.. شكثر حاولوا فيني يخربوني وياهم ونودّر (نترك) الحصص ونشرد.. آخرتها قاموا يشردون بدوني.. تشوفين عاد؟


وديمة ضحكت باستحياء: ههههههه ماشاءالله عليك عمي
أبويه لين اليوم بعده على علومه ما يحب الالتزام بشي.. لا ادوية، ولا مراجعات ولا غيره.. حتى دوامه اللي يحبه طلع منه تقاعد مبكر
يقول أنا حر ماتقبضني وظيفة


بو سلطان: علومه كلها توصلني.. قلتله تعال وياي بنفتح مشروع شراكة.. الشراكة فيها بركة.. وأبوج ماشاءالله مخه نظيف.. لكنّه ما طاع.. مصر ما يبا إلا هالدچة في سوق السمج

**ملاحظة: الدچة أو الدكة هي المكان المرتفع قليلًا عن الأرض.. ورغم تطوّر سوق الأسماك إلا أن مكان البيع لا يزال يسمى بالدچة"



وديمة: هيه مبونه (عادته) أبوي يرتاح في سوق السمچ ويحبه.. شكثر نحاول فيه نقول له ييلس في البيت.. يرتاح
لكنه مب طايع.. يقول إن ما رُوَح (شم) سهچة السمج يصدع

**ملاحظة: السهچ هو رائحة السمك


ضحك بو سلطان: ههههههههههه اسمييييه سعيد.. صدق يوم أقول علومه ما تتغير

وديمة ابتسمت بحب: الله يحفظه ويحفظكم يارب

بو سلطان: آمين.. وينه ريلج عيل أشوفج روحج ياية

وديمة: امم ساير عنده شغل في بوظبي


هز بو سلطان رأسه ولم يعقّب.. وعاد إلى هاتفه
ثم نظر إليها مرة أخرى وهو يخفض نظارته، قال: برايج چان بتسيرين عند صغور ولا عمتج



شكرت له في أعماقها أنه أذن لها ولم تضطر إلى الجلوس هكذا
شعرت بالاحراج من الذهاب إلى صغيرة فجأة.. صحيح بأن علاقتها بها جيدة جدًا، ولكن ليست قريبة إلى هذا الحد

اتجهت إلى عمتها التي استشعرت حرجها ومباشرة أخذتها إلى قسم سلطان

كان نظيفًا، ورائحته طيبة، وكأنها تعتني به بشكل خاص تحسّبًا لقدومه في أي لحظة

قالت وديمة: ماشاءالله وايد كبير القسم ومرتب.. ولا چنه مكان خلي

أم سلطان: ما يخلى، كل يوم ندخل ننظفه وندخنه، عن يتيمع فيه الغبار

قبّلت رأسها وديمة: يزاج الله خير.. يا حظ عيالج بج.. والله انج نعمة

تحشرج صوت أم سلطان: هذا الشي الوحيد اللي اقدر اسويه لهم.. ليتني اروم اسوي زيادة

احتضتننها وديمة بشفقة على حالها: عموه حياتي لا تقولين هالكلام.. والله انج تسوين واجبج وزيادة.. لا تحسين انج مقصرة بحق حد أبدًا
هم غلطانين بحقج مب انتي

قبّلت رأسها مرة ثانية ومسحت دموعها: دخيلج لا تصيحين.. بس.. ريحي هالعيون



أم سلطان: روحهن ينزلن.. ماودي أصيح بس شسوي يا أمي.. خلاص.. استوت عادة

وديمة وهي تربّت عليها بحب: فديت قلبج الطيب

أم سلطان: بخليج على راحتج حبيبتي.. خذي راحتج.. مرة هذا المكان مكانج وكل شي موجود لج.. حلالج وحلال ريلج.. لا تستحين من شي

وديمة: ببدل وبنزل عندج.. صغور راقدة؟

أم سلطان: هيه راقدة.. چان بتواعينها بتسوين خير.. تعالي تريقي أكيد مب ماكلة

وديمة: ان شاءالله ببدل وبنزل



.
،




كانوا جلوسًا على الجلسة الأرضية الخارجية، والمظللة تمامًا.. مع وجود مراوح ومكيفات


كان غديّر يوبّخ أخوته الصغار: الناس يوم تبا تشوف صلاح الريال تشوفه يسابق على صلاة الفجر ولا متكاسل يسحّب ريوله لين تطلع الشمس؟

هذي آخر مرة ادخل المسيد وما احصلكم



قال محمد: أنا قمت للصلاة بس يوم وصلت كانوا مخلصين

سعيد: وأنا بعد

غديّر: والله عجيب بعد سايرين المسيد يوم طلعت الشمس بتخمون الزوالي وتنظفون الحمامات؟

سكتوا بإحراج.. بينما ضحكت عفراء بصوتها العالي: ههههههههههههههه

غديّر لف عليها بنفس الحدة: شو يضحكج أنتي الثانية؟


عضت عفراء على شفتيها.. تحاول إيقاف ضحكاتها.. كالعادة


حين همست له ريّان: حركااات عامل حالك عصبي قدامهم

رد عليها: تبين تجربين شوي

قالت تكتم ضحكتها: لا لا امزح


سمع صوت والدته تحادثها بنبرة منخفض: وأنتي أمي ما حملتي؟

كانت سترد.. لو لا أنه سبقها
قال غديّر بنفس النبرة المنخفضة: لا امايه بعدنا.. ما نبا الحين مب مستعيلين.. بعدها ريّان مشغولة بدراستها وأنا بصراحة مابغيها تهمل عيالي

قالت أمه: ولدي فديتك أنت تراك فوق الثلاثين.. شو بعد مب مستعيلين

ابتسم غديّر وهو يستند: أنا ماخذ وحدة عمرها 22 يعني أحس عمري بو 25 سنة.. بعدني اروم اصبر سنة سنتين عن العيال

أم غديّر: وأنتي ريّان أمي شو تبين بالشهادة والعِبالة.. والله إن التربية الصالحة خير شهادة تحصلها الحرمة دنيا وآخره



كانت ستعلّق مرة أخرى ولكنه نظر إليها بحدة.. ففهمت الأمر وصمتت
قال غديّر: أمايه أنا ابغي أم عيالي حرمة متعلمة.. أنا دكتور في الجامعة وأبغيها هي بعد تكون مثلي.. عشان تقدر تعلم عيالي وتدرسهم زين

أم غديّر: هيه هذا الفكر الغربي مادري من وين لاقطنه ويالس تعيده علي.. ماحيدها افكارك

غديّر قهقه قليلًا: الدنيا تغيرت الحين مب شرات أول.. وترا ريّان مب باقيلها وايد سنة ونص.. إن كثرت وكانت كسولة سنتين.. عقبها خير ان شاءالله


.
،




كانوا يفطرون.. وسط أحاديث أم سلطان ووديمة وصغيرة.. بينما كان بو سلطان صامتًا مستمعًا كعادته معظم الوقت

حين دخلت سوادة، براحة تامّة.. فلقد تعوّدت على التردد على منزل أم سلطان منذ زمن بعيد.. قبل زواجها بكثير
والذي يزيد الأمر راحة أنه خالٍ تمامًا من اي احد سوى صغيرة ووالدتها، وأحيانًا شقيقها الصغير

كانت مبتسمة وسلّمت.. ولكنّ ابتسامتها اختفت ما أن رأت خالها.. لم تتوقع وجوده
فهو لا يتواجد في المنزل إلا نادرًا


تحوّلت نظرتها إلى أخرى بها تردد.. اقتربت بخطوات بطيئة، لتقبّل رأسه

قال: تعالي يلسي تريقي.. منو يسلم على العرب وهم ياكلون؟


شعرت بإحراج شديد
قالت: بودي عباتي وبنزل


بو سلطان: بيخلصون لين تسيرين وتردين.. خلي عباتج هني وتعالي كلي.. ما بتطير عنج

قالت بتردد واحترام: شحالك خالي؟

بو سلطان بنبرته الهادئة: طيب طاب حالج يا بنت سعيد.. "ثم أردف باستغراب" كم صار لي ما شفتج؟ وين أنتي؟

سلّطت عينيها على الصحن: موجودة خالي

قالت أم سلطان تبعد التوتر عنها: زين وصلتي الحين توهم يايبين خبز حار كليه.. زين لج




.
،





في أحد منازل الدانـة


فتحت الباب بغضب شديد: صبحوه وعلة تعل هالويه

فزّت صبحة برعب: امايه

أمسكت بشعرها مباشرة وهي تصرخ: أنتي شو مسوية يالخايسة؟؟؟؟ عقب كل هالعمر تسودين ويهي جدام صغيرة بنت مصبّح


بكت صبحة لا إرادي: امايه چذاااب.. والله هو تحرش فيني.. انا ماسويت شي


صفعتها على ويهها وكررت الصفعات: وتچذبين.. وتچذبين بعد يالخايسة.. وتحلفين بالله چذب ياللي ما تستحين لا من الله ولا عباده

الكيمرات كلها لاقطتنج وأنتي تعقين عمرج عند ريوله
"ضربت صدرها بقهر" وافضحتنا فضحاه.. وافضحتنا.. آآآخ يا قلبي.. آخر عمري تسودين ويهي وأنا أمشي راسي مرفوع بين الأحشام



صبحة كانت تبكي بصوت عالي: امايه چذابين.. والله چذابين

دزتها بعيد: أنتي شو من دم فيج؟؟ عقب كل هذا مصرّة تچذبين؟
تبينهم يخبرون أبوج؟ تبين يدفنونج أعمامج تخبلتي انتي؟
من بد كل هالناس ما حصلتي الا اكثر اثنين تحبهم صغيرة بنت مصبّح تضاربينهم وتناشبينهم؟؟
تخبلتي؟؟ تعرفين صغور هذي لو تخبر أبوها شو بيسوي فينا؟؟؟


قالت صبحة بصياح: خليها تخبره.. حتى هي غلطت علي.. مب بس أنا غلطت عليها.. أنا بعد بخبر أبوي


أم صبحة: صغيرة بنت محمد لو تكفخج تاكلين تبن وتسكتين.. هالخير اللي عايشة فيه أنتي من وين؟؟؟
تتحرين ابوج شو عنده؟ ويدج شو عنده؟؟ ولااا طشة (قليل).. ولا شي أبدًا

كل هالخير من عيال سلطان.. صدقة.. توصلنا منهم.. تبيننا ننحرم منها بسبة علومج هاللي تسود الويه



انهارت صبحة على الأرض: امايه حرام عليكم.. لين متى يعني بنتم مثل الهوش عندهم.. لين متى.. طز فيهم وبفلوسهم


أم صبحة: مب بس انتي.. حتى عيالج.. باجر هذيل كلهم بيروحون.. كلنا بنروح.. بتتمون أنتوا.. صغيرة وسوادة ووضحى وغيرهن.. بنات سلطان بوالخيول
بتكون الكلمة كلمتهن.. شو بتسوين وقتها؟ وأنتي مضاربتنهن؟
عنبوه أنا ماعندي وحدة من بناتي فيها شوية عقل


صرخت صبحة: ما فينا عقل ولا نبا.. حياتكم هذي ما نبا نعيشها نحن بعد


أم صبحة: أشوفج أنتي مووول متخبلة على الأخير.. أم محمد يايتنا اليوم تتكلم بالزين.. وأنا أدريبها كلمتها لا تنعاد ولا تتثنى.. المرة الياية على طول فعل
أنا وحدة مب بايعة عمري ولا بايعة عيالي.. أنتي بزوالج.. بخبر أبوج يتفاهم وياج



وخرجت من الغرفة مباشرة


بينما بقيَت صبحة في مكانها.. تبكي بانهيار.. عاشت الأيام الماضية بصعوبة بالغة
ما بين رثائها حبّها القديم لحياب.. والذي مات في حضنها بكلامه القاسي والذي لم يرحمها به أبدًا

إنكاره لها.. ولحبها.. شتائمه التي كانت رصاصًا مصوّب على قلبها

لطالما سمعت عن لسانه البذيء.. وكان يعجبها لأنه وبنظرها، مكمّل لشخصيته القوية، ويعكس لا مبالاته بأحد.. لكم تخيّلت دفاعه عنها إن أخطأ بحقها أحد
ولكنه صعب.. بل سم.. تذوقه هي

كانت تحلم بأنه قد يبادلها قليلًا من الشعور.. أو على الاقل قد يكنّ لها بعضًا من الود.. بفضل طفولتهم

كانت في وهم.. لم تتوقع بأنها بالنسبة له لا شيء.. ليست حتى ذكرى قديمة



كيف يمكن أن تُسلب كل الأحلام دفعة واحدة؟ لمَ لا تُرزق بما أرادت وما حلمت به طوال عمرها؟

لقد رعته وحبّه منذ طفولتها.. خططت حياتها كاملة لأجل هذا الزواج
اهتمت بوالدته، بشقيقته رغم جفولها ووقاحتها.. تملقت إليهم

فعلت الكثير.. لقد خاطرت بالكثير لأجل هذا الحب
لم توافق على أيٍّ من خطّابها.. لأنها كانت تطمع بالافضل.. تريد حياب
الأوسم، الأطول، الأثرى.. حفيد سلطان بوالخيول

كانت دموعها تنزل بلا توقف
كيف يتحطم كل شيء فجأة؟
بكت كثيرًا.. كيف يا ربي؟ كيف؟



،


توضيح بسيط.. وعشان أسهل الموضوع بقتبس من الجزء العاشر


"كانت تقرأ.. عقد زواج.. الزوج: غديّر سيف سلطان ربيّع سلطان بوالخيول
الزوجة: ريان محمد سيف النو
ولي الزوجة: محمد سيف النو
الشاهد الأول: سلطان محمد سلطان ربيّع سلطان بوالخيول
الشاهد الثاني: سيف سلطان ربيّع سلطان بوالخيول

المهر، المقدم، المؤخر، الشروط.. كلام كثير"


عندنا في بوالخيول ثلاثة أجيال من اسم سلطان

سلطان محمد سلطان بوالخيول - وهو بطل روايتنا
سلطان ربيّع بوالخيول - وهو جد أبطالنا المباشر، واللي صنع ثروة بوالخيول
سلطان بوالخيول الأول - وهو المكنّى بـ بوالخيول.. بنتكلم عن قصته بإذن الله

اتمنى الشرح وضّح لكم قصد أم صبحة ولا عقّد الموضوع أكثر =))!



.
،




كان يغنّي بسعادة تامّة، ويمسك بيدها ويراقصها

وهي تضحك عليه

الجدة تضحك: عمرك ما تعنّيت توصّلني مكان يالهرم.. زين تسوي فيك صغور أشوفك قمت تتسنع


قبّل حياب يدها وهي تبعده بضحكة: يا ويلي ويلاه أشوف الولد مرررة في عالم ثاني.. يبالي اوديك عند مطوّع يقرا عليك أشوف حالتك صعبة


ضحك حياب: أمايه بدال لا توديني عند مطوع ييبيلي حفيدتج.. هي الطب والعلاج


الجدة: وأنا أروم اوصلها الهرمة الثانية.. عنبوه من قلب عليها من هاك اليوم مقاطعتني ولا ترمسني

عقد حياب حواجبه: شو ياها هالخبلة

الجدة: أنا أدري عنها!!! .. ماعليه ادريبها هذي علاجها عصا محناية على ريولها بتصطلب

حياب: لاااااا امايه حرام.. كله ولا حرمتي مارضى عليها

الجدة: بمرغك (بضربك) أنته وياها

حياب: امرغيني مرتين.. عني وعنها.. بس هي لا

الجدة ضربت يديها ببعض: وااابوي عليك انا وابوي
وين ايام اول.. الريال يستحي ينطق اسم حرمته جدام الناس
يزقرها أم فلان.. والحين هذيل كل واحد ذايب ومتهلّع جدامنا.. لا حيا ولا مستحى
نزلني بس بيت خالك بسير أشوفها مسودة الويه

حياب: ان شاءالله امايه بس بدون ضرب لو سمحتي

الجدة: حيابوه.. صخ عني بالزين


ضحك حياب ونزلها.. وهو يجيب على اتصال قرواش


قرواش: هاااه جونقر.. وين مالك حس اليوم؟

حياب: توني قفلت شغلة وياينك الدور.. "قال بنبرة غاضبة" عنباك من خروف.. ماتروم تقبض شي في حلجك؟
ليش ساير تظهر علومي عند حرمتك؟

قرواش: ياخوي ذليتنا بعلومك.. عاد مادري شو هي من علوم.. لا تحاتي ما قلتلها انهم دبغوك (ضربوك) ما بتوصل الرمسة حق عربك


حياب: تهبي يالتيس، أنا واحد عافدين (هاجمين) علي خمسة، لو مكاني انته چان دفنوك من زمان

ضحك عليه قرواش: ههههههههههه احمد ربك فزعت لك والا چان حطوا النعال في حلجك حمّود وعيال عمه

غضب حياب: تخسي.. والله إنك تخسي أنت وياهم

قرواش: هههههههههههههههههههه بلاك بتصيح اهدى


حياب يعض مفصل أصبعه بقهر: آآآآآخ ما بردت حرتي فيه هالقزم.. صدقني بستلمه في يوم

قرواش: مب صاحي أنت أشوفك ما تتوب من المشاكل

حياب: تراك ما شفته وهو ياي متعني بيضربني اونه! .. انزين اوصلني قبل

مات قرواش من الضحك: ههههههههههههههههه يا حمار لا تعايب.. اتخيل يطلع ولدك شبر ونص شراته.. مب زين


ابتسم حياب وهو يتخيل، بالفعل كلام قرواش صحيح.. جينات والدتهم تسمح بذلك



قال قرواش بعد أن هدأ ضحكه على حياب وأعصابه سريعة الاشتعال: شو سالفتك وياه

حياب: سالفة نفس ويهه.. يزول.. بتطلعون اليوم؟

قرواش يتمدد: والله مادري.. ماشي جدول.. يبالنا نسير البحر شوي نسبح.. صكت صدورنا لندن

حياب: صايم أنا أي سباحة

قرواش: يا ليل هالصيام.. وأنت مخرب كل جداولنا بصيامك

حياب: اظني إبليس مأجّز أشوفك ماخذ دوره

قرواش قهقه: تعال يا ريال.. وأنت صايم.. ما بتموت.. بنسير وهات تمرتك وياك بنسبح ولين نخلص ان شاءالله بيأذن وأنته افطر




.
،





دخلت عليهن أم سلطان ومعها خادمة تحمل صينية بها أصناف كثيرة من الفواكه المقطعة


أم سلطان: فديتكن بنيات كلوا من هذا.. ودوم حبيبتي وسوادة.. زين حقكن فيه فيتامينات تحتاجنها

قالت صغيرة بغيرة: وأنا ما آكل؟

أم سلطان: لا يالبزية (الدلوعة) أنتي لا تاكلين ولا ترمسيني لين تسيرين تحبّين يدتج على راسها


أشاحت صغيْرة بوجهها بزعل


ما هي إلا دقائق ووصلهن صوت الجدة، وقرع عصاتها على الأرض يسبقها

فزّت أم سلطان: عموه! .. شو يابج فوق.. شوي ييت اطالع البنات ونازلة فديتج ليش تعبتي عمرج

اشّرت على صغيرة بعصاتها: ياية أشوف هذي

كانت صغيرة أيضًا تقف بصدمة: امايه شو يابج فوق؟ كيف صعدتي؟؟؟ وركبج!!

الجدة: شسوي يوم إن عيالي مضيعين المذهب.. يوم جسّموا (قسّموا) المذاهب مادري وين كنتوا

**ملاحظة: "يوم جسّموا (قسّموا) المذاهب مادري وين كنتوا"
هذه مقولة مشهورة عند العيايز في الامارات، تقال كناية عند فعل أو تصرف عديم الحياء والأدب =))



ذهبت إليها بشفتين ممدودتين تقبّل رأسها وتحتضنها: لا تتعبين عمرج مرة ثانية أنا بييج

أم سلطان: هاه.. اندوكم (تفضلوا).. وأنا كل يوم أعيد وأزيد

عنبوه يا عيال محمد لو إن الواحد بيترياكم اظني يخلص عمره ما وصلتوه




الجدة: حشى والله ولدي مب شراتهم.. عمره ما قطعني.. ولا أمهم فيها هالطبع الوصخ.. مادري من وين لاقطينه


حادثت الموجودات: نزلن تحت بنيّات بنلحقكن عقب شوي



اتبعن أمرها.. وجلست هي على سرير صغيرة التي وضعت رأسها مباشرة على رجليها


الجدة: عنبوه من قلب عليج يا صغور.. أنا يدتج تقطعيني هالكثر؟


نظرت إليها بشفتين ترتجف.. منبئة بالبكاء

الجدة: بس.. هاللي فالحة فيه.. الصياح والصريخ

صغيرة بصوت مخنوق: حرام عليج امايه.. الحين أنا كله أصارخ؟ مب أنا اللي كنتي تقولين عني أسنع البنات وشيختهن وأحسنهن؟

الجدة: هيه هذاك أول.. الحين ماشوف الا وحدة ماصخة ويبالها عصاه

صغيرة بزعل: لا تقولين عني چذي

الجدة: مانروم نقول شي.. حالفين علينا ما نرفع عليج صبع

صغيرة: مب دلوعتج بس أنا.. حتى أبويه يدلعني

الجدة: هذا حياب ولا أبوج ما درى عنج

لفّت صغيرة وجهها.. وكأن الأمر لم يعجبها


مسحت الجدة على شعرها وهي تتنهد: شو بلاج أمي؟ خبريني؟ شو هالزعل كله؟


دمعت عيون صغيرة.. ما تتحمل حنّية يدتها، ولا تقدر تقاومها
حضنتها على طول.. وهي تمسح دموعها

تكلمت بأسلوب فيه شوية دلال.. فطري.. ولا يطلع إلا مع اللي تأمن له ويحن عليك

قالت تعاتبها: تقولين تحبيني أنا أكثر من أي حد ثاني.. بس اكتشفت إنج تحبينه هو أكثر


الجدة اشّرت على عيونها: غلاج من غلا عيوني المركّبة يا صغور.. لكن الغلا ما يعلى على الحق

صغيرة: هو الغلطان.. إذا معايه الحق وتحبيني أكثر.. ليش وقفتي وياه هو؟

الجدة: وستين غلطان.. محد قال إنه على حق.. لكنّه يبا يصلح غلطه
وشو ما كان بينج وبينه ما لج حق تفضحينه جدامنا

ما تبينه مب مشكلة لكن الفضيحة تراها تنقص منج مب بس منه

عنبوه حتى اللي يتطلقون يسترون على عيوب بعض وأنتي ما خليتي شي وأنتي على ذمته



صغيرة: لو ما قلت ما بتصدقوني

الجدة: ليش أنتي عطيتينا فرصة نصدق ولا نچذب؟ هبيتي علينا ولا حد فينا رام ينطق

وفوق كل اللي سويتيه الريال ميت عليج ويدور رضاج.. توه موصلني بيت أهل صبحة عشان نسكر موضوعها، ورد وصلني عندج

قالت صغيرة بتوجّس: شو موضوع صبحة؟

الجدة: إذا تبين تعرفين اسأليه.. وهو بيخبرج
مسكين هالحياب ماتدرين هالريال بشو يمر وشو يعاني عشانج وأنتي هني تتدلعين

صغيرة: ما عانى كثري

الجدة: زين.. على راحتج.. مابرمس زيادة

صغيرة: قوليلي شو سالفة صبحة؟ امايه دخيلج خبريني.. بيذبحني الفضول


الجدة: قلتلج تبين اسأليه.. خليه هو يرمس.. لا تيلسين هني في حجرتج وتظلمينه

قالت برجاء: لا تدافعين عنه


الجدة: أنا أقولج الصدق.. تشوفين البنات كيف متعافدات عليه.. وهو مب مسوي سالفة لحد ويذوق الذل هني عشانج

يلسي تغلّي.. بشوف.. كم بيصبر وكم بيترياج؟ سنة سنتين.. مصيره بيمل وبيشوف حياته ويا وحدة ثانية يحبها ويخلف منها.. وعقب يلسي صيحي عليه أنتي




كانت صامتة تمامًا.. تستمع للجدة.. وعيونها تدمع

شعرت بألم فضيع وحاد في قلبها فجأة

تخيّلت المضي بحياتها بدونه.. نعم.. تخيّلت أنها تنساه وتعيش بدونه.. ولكنها لم تتخيّله مع امرأة أخرى

لم تتخيل أن يمضي بحياته بدونها.. وأن تستحلّه امرأة غيرها

أن يحلّ لها النظر، واللمس بالسر والعلن.. أن تجالسه ويمدّ يديه عليها بمشاكسة
وأن يخصها هي.. ويتحدث الجميع عن سعادة حظها به.. كما تحدثوا عنها

ستموت.. بالطبع.. وبلا شك.. ستموت لو شاهدت يده بيد امرأة أخرى


مسحت دموعها: امايه لا تخلينه يتزوج غيري

الجدة: أنا ماخليه؟ أنتي اقبضي ريلج ولا تطيرينه من ايدينج
إذا فيه صفة شينة عدليها.. لا تفرينه من أول يوم.. ترا الدنيا بعدها والريال الزين ما يتحصل.. وأنتي يا أميه تراج ما يلستي وياه ولا شفتي شي

إذا كان معدن ريلج طيب لكن فيه عيوب ماعليه.. بتتعدل ولا بتتعايشين وياها.. لكن ساسه اهم يا بنتي


.
،




كانت مستلقية على السرير وبجانبها سوادة.. بدون وديمة التي آثرت مجالسة عمتها

قالت صغيرة: ماعندج حساب حياب في انستقرام؟

عقدت سوادة حواجبها: شو تبين بحساب أخوي؟

صغيرة: فضول.. ابا اشوف شو حاط "أردفت بقهر" صبحوه السبالة مادري من وين يابته ورمسته.. أنا حرمته ماعندي اياه

قالت سوادة بتفكير: من حسابات اخوانها يمكن.. اصبري بشوف قرواش اكيد يتابعه


كانت جالسة بالقرب منها تبحث عن اسم قرواش

قالت صغيرة باستغراب: ليش ماتتابعينه؟

سوادة: ماتعرفين سوالف عيال عمج؟ يخاف اذا تابعته الناس تعرف حسابي وتغازلني.. جنهم يدورون سوادة عاد "ضغطت على أحد الحسابات" اظني هذا هو

صغيرة بإعجاب: حركات بعد اليوزر ثلاثي.. شو هذا hbk

سوادة: حياب بوالخيول.. كل مكان حاط هالحروف باقي يلزقهن على يبهته

فتحن الحساب وهن يفتّشن فيه.. لديه عدد ضخم من المتابعين
يوثّق كل سفراته، جلساته مع الشباب، هواياته، وبالطبع سيارته الفارهة


صغيرة: سبحان الله الحساب يعكس غلاسة صاحبه

سوادة: تغارين.. فديت قلبه أخوي والله إنه مزيون تبارك الرحمن

صغيرة: بسوي حساب يديد براقبه

سوادة: تدورين الشقى.. أنا راقبت قرواش كم شهر لاعت چبدي وكرهت عيشتي وكل يوم كنا نتضارب لين بلكني.. ولا فتحه الا قريب

صغيرة: ههههههههههههه اونه قرواش بعد يبلّك.. هذي حركات حياب

سوادة بغيظ: ما استبعد.. يمكن هو عطاه الفكرة بعد

صغيرة: والله عاد لا يسوون الغلط عشان ما نتضارب

سوادة: مب شرط هو يسوي الغلط.. حتى الناس.. افتحي التعليقات واقري وشوفي.. في بنات خايسات حافظات عيال بوالخيول واحد واحد وتلقين الوحدة تتابع القروب كله.. شو تبين تراقبين
والله بتتعبين عمرج ع الفاضي

صغيرة: انزيييين ما براقبه.. بس بتابعه.. اممم شو رايج اختبره.. لازم اتأكد من الولاء

سوادة: اقولج تدورين الشقى وتدورين باب تفتحينه للشيطان.. چنكم ناقصين.. أنا أقولج تجربتي والله عشت في هم وضيم مالهم داعي
ونفر ريلي مني بدون سبب.. الحمدلله إنه عاقل ويلس هو يفهمني ويرمسني ولا چان خربت بيتي بدون سبب

صغيرة: انزين بس بشوفه شو بيسوي

سوادة: كيفج أنا لو أرمس من اليوم ما بتسمعين ولا بتقتنعين


وبالفعل فتحت صغيرة حساب جديد وهي تعبث بحساب حياب.. وتتابع منشورات اليوم

رفعت حاجبها بإعجاب: يا سلام سايرين البحر بعد "شهقت فجأة" عنباااا هالركب.. شوفي اللي ما يستحي.. هذا ليش متفصخ ولابس شورت جدام الناس

سوادة ضحكت: ههههههههه.. هاه من أولها.. تبينه يلبس كندورة يعني

صغيرة: يلبس اللي يباه عند الشباب بس ليش يصور.. بكتب له ترا ما يجوز

قامت عنها سوادة: كيفج وإذا بلكج لا تيين تصيحين



.

،



صباحًـا


نهضت باكرًا ببال مطمئن.. يعجبها هدوء منزل أهل سلطان، عكس منزل الجدة
الذي لا يخلو من البشر أبدًا

إن لم يكن من الزوار فيكون من العمّال الذين يطبخون الوجبات الثلاث، ويجهزون المجالس من أول الصباح


نزلت تتمشى في الحديقة، لازال الوقت باكرًا جدًا
والطقس في الدانة.. لانعزالها.. يعتبر أبرد عن بقية المدن

لمحت عمّها.. اقتربت منه وهي تنوي سلامًا سريعًا


بو سلطان: شو مواعنج من غبشة؟ (مبكّرًا)

وديمة ابتسمت: سلطان دوم ينش من وقت وتعودت أنش وياه

ابتسم ثم قال: مرتاحة ابويه ويا سلطان؟

وديمة: الحمدلله

بو سلطان كان مركّزًا عليها: ماشوفه عيل.. من أسبوع غايب عن الدانة


كانت تحاول أن تكون طبيعية.. ولكن أسلوبه البارد، والجامد.. وملامح وجهه التي قلّما تتغير.. لا تساعدها أبدًا

قالت تمثل المرح: كيف عرفت؟

بو سلطان: ظنج يستوي شي في الدانة وأنا مادريبه؟ سيارته ما شفناها هالأسبوع الا يوم العرس

وديمة: كان عنده شغل في بوظبي


هز بو سلطان راسه وهو منشغل يقرأ الأخبار

وديمة: عمي ليش ما احسك مصدقني؟


نظر إليها وفرطت منه ضحكة طويلة.. ولكنّه أعاد وجهه للأمام ولم يعقّب


شعرت وديمة بضغط شديد.. وكأنها مسؤولة عن كسر هذا الصمت وتسلية والد زوجها
قالت: قالولك عمي إني حامل؟ فيني بنت


بو سلطان أومأ بإيجاب: خبرتني عمتج.. بالبركة

أردف بعد مدة: زينة البچر بنت.. على الاقل بعون الله تحفظ أخوانها وتلم شملهم.. لو كان واحد منهم راسه يابس تحنّن قلبه وترده لأهله

"ثم هز رأسه بوجه فاقد الأمل" أما الريال.. صعبة.. أنسيه
إذا قوى عوده وكبر، يتفرعن.. يستغنى عن الكل ولا يرده شي
لا يرده حب ولا ترده غصيبة

ما يقول أمي وأبوي كبروا ويمكن محتاجيني.. مرة.. ما يفتكر الا بعمره
خلاص يعرّس واييب له كم ياهل ويقطع مول "تنهّد" هيييييه يا زمان العجايب.. شو بنقول!



شعرت وديمة بخفقان شديد.. كانت تنظر إلى الأرض بصمت وتوتّر شديد
هل يفضفض لها هذا الجلمود؟ الذي يُسمى عمها؟ هل يلمّح ويتحدث بشكل غير مباشر عن زوجها العاق؟

لا تجرؤ حتى على رفع عيونها إليه وهو بهذا المزاج


هذا المخلوق به هيبة فضيعة.. الآن باتت تعلم مالذي يقصده الجميع.. وكأن حوله هالة مهيبة

رغم صمته.. وقلة كلامه إلا أنها قوية جدًا


قال قاطعًا جلّ افكارها: بتخاويني عند أبوج اليوم؟


وكأنه يريد رميَها بالصدمات اليوم
قالت بملامح مدهوشة: اليوم؟


بو سلطان وهو ينظر إلى النخيل في الفناء: بنتفاول (نأكل خفايف العصر) ونرد، بس يا ويلج تخبرينهم بكلمة ما نبغيهم يتكلّفون


حاولت الحديث بنبرة عادية: لاا عمي.. أبويه بيزعل علي لو ما خبرته


بو سلطان: برايه خليه يزعل.. أنا بتفاهم وياه.. لكن إن طلعت كلمة منج بزوالج (تهديد بالزوال)


وديمة كانت تشاهده بتوتر شديد وتتخيل ردة فعل سلطان إن علم
ليست تخالف أمره بأن تذهب إلى منزل أهلها وحسب.. والأدهى والأمرّ بأنها ذاهبة مع والده الذي ينفر عنه كنفور الشرق من المغرب


وسوس لها الشيطان بأنها تستطيع الذهاب والعودة بدون أن يعلم

ولكن خوفها من غضبه منعها.. والمشكلة التي تحول بينهما حاليًا

تشعر بأنها محاصرة بين جبلين.. عمها لم يستأذن ولم يطلب.. بل أمرها مباشرة
وسلطان ليش بشخصٍ سهل.. وأمر استغفاله محال


اتصلت به ما أن تفرقت عن عمها واتفقا على الموعد

سلطان: هلا حبيبي.. والله إني مشغول وااايد بس رديت عشان ماتقولين إني مسوي طاف.. ممكن اتصل عقب؟

وديمة: لا عندي موضوع ضروري.. خمس دقايق بس

قال باستغراب: شو مستوي؟

وديمة.. وبتردد شديد: عمي يباني أسير وياه دبي.. بيت ابوي اليوم عقب الغدا

رد بغرابة أكبر: عمج؟ منو عمج؟

وديمة: أبوك

قال بصدمة: أبوي! يبا يسير وياج؟

وديمة بصوت منخفض: هيه

قال باستهزاء: من وين طالعة الشمس؟

تجاهلت سخريته: قلت اخبرك

سلطان بحدة: تخبريني شو بالضبط؟
ما بتسيرين وياه مكان.. أنا ياي الحين


مغص شديد.. شعرت برغبة بالتقيء.. توتّر كبير.. ومشكلة تلوح بالآفاق

قالت تحاول تدارك الأمر: سلطان ليش اتي.. ماله داعي.. خلاص بنسير وبنرد ان شاءالله


سلطان بغضب: ما تسيرين وياه


حاولت تهدئة نفسها.. تشعر بأنها تزيده غضب وتوتر
أخذت نفسًا عميق
وقالت بنبرة حنونة: حبيبي.. اذكر الله.. بنسير نتفاول ونرد
ادريبك تحاتيني.. بس ماله داعي.. لا تحاتي
ان شاءالله ما بنتأخر "كذبت لتفادي الفتن" خبرت أبويه عاد الحين يتريونا مانقدر نعتذر


سلطان بشك: وأبويه شو ياينه يبا يخاويج عند ابوج؟ أنتي شو قلتيله؟؟؟ ليكون اشتكيتي سلطان مايوديني؟


وديمة عضت شفتيها.. الريال شكله مب ناوي يهدي الموضوع

قالت تقلب الأمر عليه: ليش بقوله سلطان ما يوديني؟.. من متى أنا اشتكي منك عند حد؟ ليش أنت شايف فيني هالطبع؟


سلطان: شو دراني انا.. ابوي مب ريال طيب ولا حبوب.. وعمره ما ودا حد شمعنى أنتي؟


ردت بنبرة خاصة جدًا: لأني وديمة

لا ينكر بأنه خمد.. ولان كثيرًا
قال بابتسامة: بالله عليج؟


وديمة ابتسمت وهي تفصّل موقف الأمس: البارحة يوم نزلتني انته.. كان هو في الصالة، ويوم سلمت عليه سأل عن أبوي ويلس يخبرني عن ايام دراستهم.. وشكله حن للأيام هذيج


صمت سلطان لفترة.. تعلم بأنه يفكّر.. غالبًا ما يفعلها


قالت بنبرة ماكرة: لا تحاتي أنا ما أخلف بالاتفاقات ولا أنقض العهود.. نحن متفقين إن هذا بيت أهلي لين نرسى على بر


سلطان: مب مشكلة.. سيري.. الله يستر منج أنتي ومرساج.. أنا برد لشغلي
وقبل لا تطلعين اتصلي وطمنيني عليج

وديمة: ان شاءالله..... تحبني سلطان؟

تنهّد: أموت عليج



وضع الهاتف في جيبه، وهو يعود إلى الخيل.. يحاول طرد الافكار السلبية التي تزور عقله
يعلم يقينًا بأن والده لن يؤذي وديمة أبدًا.. بل ويتيقن يقين العين، أنه محال أن يؤذيه حتى هو.. فهو سلطان.. بكره ورأس ماله
يعلم بمكانته.. ولكن في قلبه جبال من الغلّ


ويشعر بأن لين وديمة ومرافقتها لهم، كأنها موافقة منه على الصلح

وكأنها رسالة بأن غضبه عليهم قد انطفأ.. أو كأن هنالك مجال للسلام بينهم وبينه.. وهو لا يريده.. ولا يريد أي علاقة بهم.. هذه مخططاته منذ كان في المستشفى.. ويخشى بأن الأمور قد بدأت تنزلق من يديه.. بسبب خاطفة القلوب.. وديمة


فتح الستار الذي وضعه حول بوكس الخيل.. بصدمة
قال بصوت عالي: الخيل قام يا شباب

تجمّع حوله عدد من الرجال.. كلّهم فاتحي أفواههم.. وعيونهم.. بصدمة

قال الرجل بصدمة: الخيل حِيا

قال الآخر: الله أكبر.. مات وحِيا


أما سلطان.. كان في عالمٍ آخر.. كان يمسح على ناصيته، وهو يذكر الله عليه.. ويكبّره تكبيرا

لقد آمن به.. حاول معه بشتى طرق سبل العلاج ولم يفلح معه شيء

قيل بأنه حالة ميؤوس منها.. وأنه هالك لا محالة.. حتى أنهم سوّروا مكانه.. لئلّا تراه الخيول ميتًا


ولكن سلطان لم يستسلم.. لقد آمن به بحق


فهذا الخيل، قد اشتراه صاحب اسطبل بسيط.. من مزرعة بسيطة وبثمن بخس.. دراهم معدودة

لم يعلم أي أحدٍ منهم بأنه ثروة مُهملة.. ولم تصلهم هذه المعلومة الا بالمصادفة من أحد المدرّبين عندما زارهم


لم يمتلك صاحب الاسطبل المقدرة على علاجه المُكلف.. فكانت الاستعانة بالكابتن سلطان بوالخيول مطلب

العاشق، الذي يهتم بالخيول هذه حفاظًا على نسلها من الانقطاع.. ولا يرتجي شيئًا لا مالًا ولا شكورًا


كان آخر حلٍّ له.. أن قرأ في ماء زمزم ومسح جسمه.. وقرأ عليه كثيرًا.. وهو مستمر بالتغذية عبر الوريد


احتضنه صاحب الاسطبل المتواضع: مشكور.. مشكور يا كبتن.. والله مادري كيف اشكرك.. ولا اظن اقدر اجازيك.. سامحنا والله تعبناك ويانا.. يزاك الله خير.. مشكور ياخوي.. مشكور


ربّت سلطان على كتفه: حاضرين وهذا واجبنا يا أخوي.. وإذا بغيت شي مرة لا يردك الا لسانك.. رقمي عندك

الخيل هذا ثروة ياخوي.. اهتموا فيه.. مرنوه وغذّوه عدل.. وان شاءالله إن له مستقبل على المنصات.. بس لا تقصرون فيه.. وهو راعي واجب


**ملاحظة: قصة الخيل حقيقية، ومنقولة بتصرّف! لغاية في نفسي...



نهاية الجزء السابـع والعشريـن

،

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...