الفصل 30 | من 46 فصل

رواية على وطايا الخيل الفصل الثلاثون 30 - بقلم روايات تثريـب

المشاهدات
12
كلمة
6,347
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

.

الجزء الثامـن والعشريـن



.
،



كانت تشعر بمشاعر غريبة جدًّا.. توتّر طفيف يعاكس شخصيتها الهادئة والمسترخية عادةً

توتّر لم يخففه عمّها أبدًا.. لم يحاول خلق الأحاديث كما قد يفعل أي شخص آخر.. بل كان مرتاحًا بالصمت.. وهادئًا جدًّا

حاولت فتح بعض المواضيع، ولكنّه لم يشجّعها بتجاوبه، كان يرد باختصار
ولذلك آثرت الصمت.. واستمعت إلى الإذاعة معه


سمعت تنهيدة حنين منه.. وكأنه يسترجع الذكريات.. بينما كان يوزّع ناظريه على الطرق

بو سلطان: هيييييه يا دبي.. بلاد.. ما شاء الله.. غدت دنيا غير شكل


الأول هذي كلها رملة وصحرا.. لين توصلين داخل المدينة.. الحين ماشاءالله.. ما تقولين طلعت من بوظبي ودخلت دبي.. الدنيا والبنيان كل مكان



قالت وديمة بابتسامة: الله يطوّل بعمر بو راشد

بو سلطان: ويرحم اللي قبله، ويعين لي بعده.. كلهم فيهم الخير والبركة


هزّت وديمة رأسها بتأييد


بو سلطان: أول كنا دوم سايرين رادين على هالشوارع.. وين أول، ووين الحين!
الحين الدنيا سهلة الحمدلله.. إن وصلتنا شحنات وشغل يوصل كل شي لين بوظبي، لا يباله مراقبة شديدة ولا غيره.. أول الغش وايد والمشاكل بعد وايده

أول يوم نشتغل ويا الجالبوت.. اييبولنا الشحنات من بمبي ونستلمها من مواني دبي.. ونوصلها عقب إلين بوظبي
شغلة اليوم تاخذ منا أسبوع.. الحمدلله يارب على نعمة التطور



كانت تنصت إليه بهدوء، مع كلمات بسيطة ترددها لتبيّن له بأنها مستمعة، ومستمتعة، وباندماج


سمعته يسأل فجأة: تعرفين ليش اسمكم الجالبوت؟

وديمة: امممم.. والله مادري.. لأن أهلي أهل بحر؟ أحيد الجالبوت سفينة صح؟

بو سلطان بتفكير: يعني.. وصلتي لكن إجابتج ناقصة

"ثم أردف" يسمونكم الجالبوت على المركب مثل ما قلتي
لأن أهلج أول من يابها البلاد.. كانت منتشرة أكثر في الكويت والبحرين، ويدّانج (أجدادك) أول من يابها عندنا واحتكروا صناعتها وبيعها.. عشان جذيه يسمونكم الجالبوت


وديمة: ماشاءالله عمي معلوماتك حلوة والله "قالت بمرح" لو ايمعها وأسوي منها برنامج على الاذاعة بس!


بو سلطان قهقه: يا أمي.. أنا الحين مب ملحّق على عيالي وأهلي والشغل.. تبيني بعد أسوي برنامج على الاذاعة

ضحكت وديمة: ههههههههه.. انزين وانتوا عمي.. ليش سموكم بوالخيول؟

بو سلطان: بوالخيول الله يسلمج.. على يدي الأول سلطان.. الله يرحمه.. تعرفين إن احنا نرد لقبيلة الـ****

وديمة أومأت: صحيح

بو سلطان: ايام اول.. البدو تترحّل وتتنقل على حسب وين يتوفر الماي والتجارة وغيرها

أنا يدي الله يرحمه وهو صغير كان دوم آخر الراحلة.. الناس تمشي وتتحرّك وهو بعده.. وكل مرة نفس السالفة "سألها" ويوم يردون يدورونه.. وين يحصلونه؟

قالت وديمة: وين؟

حرك يده وكأنها إجابة منطقية: عند الخيول

ابتسمت بتعجب: صدق!

بو سلطان: هي والله.. هذي عادته.. ومع الايام عقبها يوم يبون يطرونه ويدلّون حد عليه إن سألوا سلطان ولد منو؟
قالوا سلطان بو الخيول.. ولصق فيه اللقب فيه وفي عياله.. رحمة الله عليهم يميع



أُعجبت وديمة بالمعلومة: والله عجيب.. الله يرحمه ياربي.. وخلّف فيكم حب الخيل

سلطان: نعم.. انفرض علينا حب الخيل فرض.. وتربّينا ويا الخيل الكتف بالكتف

وديمة: ماشاءالله

سلطان: تلقين بينا اللي يعشق الخيل، مثل سلطان ريلج وأخوه مايد الله يرحمه.. وبين اللي هه وهه.. تلقينه يحبه لكن ماعنده هاك العشق.. لكن ما بيننا حد ما يرتبط به





.
،




كان واضعًا رأسه على كتفها من الخلف، ويحيط جسمها بذراعيه مقِرًّا كفيه على بطنها المنتفخ.. مقيّدًا حركتها تمامًا


قال: تعرفين انج حلوة؟

سوادة بسخرية: مقطعة من الجمال وأنا ويهي وارم وخشمي شكبره من الحمل

ضحك وهو يقبّل خدها: والله انج شق.. ساعات وأنتي راقدة اطّالعج.. أقول معقولة هالجمال كله حقي؟ ما اصدق

ضحكت على تعابيره: اونك تقردنني (تتملق لي) الحين بهالكلام؟

قرواش قهقه: كل مرة اقردنج بهالكلام مب بس اليوم
بس أنتي صدق قمر.. أدري انج تعرفين وأكيد الكل يمدحج

قاطعته: محد يمدحني أبدًا.. الا القراب وايد

قرواش: غيرة النسوان أعوذ بالله منها "سحب كفّيها يقبلهما" انزين.. ما بتغيرين رايج؟


قالت بشفتين ممدودة وهي تنظر إلى انعكاسه في المرآة: تعرف إنهم ما يحبوني.. ليش تجبرني أسير!


قرواش: لأنهم أهل ريلج.. ولازم تسيرين

سوادة: سمعت الشيخ يقول مب لازم.. إذا علاقتكم مب حلوة.. اهم شي العيال ما يقطعون

قرواش: وقرواش؟ مب مهم؟

لفّت تواجهه: لا تقول هالكلام.. تعرف بغلاك عندي

قرواش: خلاص عيل.. تعالي عشاني بس.. ما بنطوّل بنسلم عليهم واحنا طالعين

نظرت إلى عينيه: للأسف ماروم أقولك لا.. يالله خوز عني بقوم اكشخ




.
،





كان يجالسها بهدوء.. جلسة ودّية.. بارتباط مقدّس ما بين الابن والأم
تبادلا مختلف الأحاديث.. عن العمل، الزواج، اخبار الأخوة والأخوات وغيرها من الأمور

قالت أم غديّر: وأنت يا ولدي ما ودّك أزفك؟

غديّر باستنكار: شو بعد تزفيني امايه؟ معرّس أنا

قهقهت أم غديّر: أدريبك معرس.. تتحراني بقولك خذ على حرمتك؟

أطري العرس ابوي.. ما بتسوي عرس؟ سنين وأمك تحلم تزف بچرها يا ولدي لا تحرمني



تعاطف معها.. بالفعل كان يستمع إلى مخططاتها لزواجه.. وافكارها.. ووعودها بأن تجعله زفافًا ضخمًا منذ سنين طويلة


غديّر: قدر الله وما شاء فعل يا أمي.. مالله كاتب لي أسوي عرس

أم غديّر: هاذوه حامد سواله عرس وحرمته حامل.. ولا همه

غديّر: امايه حرمتي أمها متوفية قريب.. كيف أقوللها تعالي بنسوي عرس؟ ما يستوي

تنهّدت أم غديّر: الله يرحمها ويغفر لها.. مر وقت من توفّت

غديّر: بس هذي أمها يا أمي.. ماقدر اطلب منها هالشي.. شو هالعرس اللي بدون أمها ولا أهلها.. مبونه العرس للحريم مب للرياييل

عندج هزاع ومحمد وسعيد بإذن الله تسويلهم العرس اللي في خاطرج وتطلعين حرتج كلها




لم يعجبها كلامه أبدًا.. فرحة البكر مختلفة.. بل الفرح بغديّر خصوصًا مختلف

قال: أنا وحرمتي بنسافر شهر العسل.. يوم بتسيرون انتوا لندن نحن بنطير مكان ثاني


قالت بعد مدة بزعل: ربي يحفظكم.. شو بقول.. ليش انتوا تسمعون رمستنا أصلًا؟

غديّر: افا افا.. الحين أنا ماسمع رمستج؟

أم غديّر: ولا منكم حد يسمع الرمسة

ضحك غديّر وهو يحيط برأسها يقبّله: افا عليج بس يا أم غديّر

أم غديّر: بتوديها شهر العسل ولا بتسوي عرس، ليكون بعد ما عطيتها المهر؟

غديّر باستغراب: مهر شو بعد أمي؟ معرسين من زمان أكيد ابويه دافع مهر ولا ما يستوي العقد

أم غديّر: الله يعلم مهرها شو كان درهم ولا خبزة.. قوم عطها مهر خلها تتزهب مثل باقي البنات

غديّر: امايه تراني اعطيها فلوس تتزهب منها وبطاقتي بكبرها عندها.. مب مقصر عليها ان شاءالله

أم غديّر: بيزاتها هي غير.. خلهن عندها هذا حقها حالها حال بنات عمك

غديّر قبّل رأسها: ان شاءالله.. ولا يهمج




.
،




كانت تنظر إليها وهي جالسة بعبائتها.. وبطنها ممتد أمامها بضخامة شديدة.. تنبؤ عن تواجد اثنين بالداخل

بقدر شوقها لهم.. إلا أنها تشعر بامتعاض واعتراض شديد على التي تحملهم

لم تكن تتحدّث أبدًا.. ولم يحدّثوها هم أيضًا.. باستثناء قرواش الذي كان يحاول زجّها في الأحاديث

كانت تنظر إليها بتركيز شديد.. عيناها.. ليست العيون المكسورة التي رأتها تلك المرة.. عندما طردتهم

بل هذه عيون سوادة الأصلية.. عيون قوية وحادة لا تأبه بأحد
هذه نفس العيون بالضبط


همست لابنها: بلاها حرمتك تتطالعنا چذي.. أعوذ بالله چنه ماكلين من حلالها

قهقه قرواش وتحدّث بصوته العادي وهو ينظر إليها بحب: هذي عيونها الطبيعية.. شيهانة.. تبارك الرحمن.. دعواتج عيالي ياخذون عيونها ولا عيوني الدقم

أم مطر برفض: والله عاد عيونك ما بلاهن شي.. محلاهن


سمعوا وقع أرجل على الدرج.. فتوجّهت كل العيون على صبيّة في منتصف مراهقتها.. غنجاء.. تنزل بكامل دلالها

سلّمت على قرواش وسوادة ثم جلست بهدوء تعبث بهاتفها

قرواش: عشبة ولابسة أخضر ما تبيني اييبلج بقرة تاكلج

تغيّرت ملامحها مباشرةً: بايخ.. وععع وع يالكريه.. من عشر سنوات نفس النكتة خلااص تطور

ضحك قرواش بمبالغة: هههههههههههههااي السالفة مب في النكتة.. السالفة انج تنقهرين من عشر سنوات "قال يقلدها" وععع.. سخييف.. اييييو

قالت عشبة بزعل: امايه شوفيه.. والله كريه وغلس بصراحة ما تنطاااق وعععع.. مادري حرمتك كيف تتحملك

قام يقلّدها: وععع ما تنطاق.. واي واي "ثم أردف" انتي شو.. متى بتكبرين
ارمسي بصوت طبيعي شو هذا

عشبة بغضب: هذا صوتي الطبيعي انته تغار

قرواش: أغار.. ابا صوتي يستوي ماصخ شرات صوتج

قالت أم مطر بابتسامة: مالك خص ببنيتي.. من الله دلعها مب تقليد

قرواش: الله يعين اللي بياخذها والله.. شو هالدلع الماصخ

مسحت أم مطر على ظهرها وشعرها: الا يا بخته ياخذ بنيّتي المدللة

قرواش: هيييييه راحت أيامج يا وضحوه.. نتصارع أنا وهي واكسرها وتضحك.. هذي نقوللها كلمة، تفتح حلجها تباغم (تصارخ) چنها صخلة

عشبة بصرامة: رجاءً احترم نفسك أنا مب ياهل عشان تكلمني بهالأسلوب


بتصرف طفولي قام يقلدها وهو يرقق صوته.. وهي اغتاظت شديد الغيظ وصعدت للأعلى بزعل.. بينما ضحك هو عليها


كلم والدته: وينها وضحى عيل؟ ما ردت بعدها

أم مطر: بعدها بترد باجر ان شاءالله

هز رأسه: بالسلامة ان شاءالله
أردف وهو ينهض: يالله عيل امايه.. نحن بنترخص

أم مطر: وين سايرين؟

قرواش: دار بو راشد طوّل لي بعمرج

أم مطر بغيرة: أنا أبغي أسير وياكم.. من زمان ماسرت دبي.. لا أنا ولا خواتك
أبوك ما يودينا كله يقول بعيد وماله بارض


شعر بأظافر سوادة تشد على يده.. وكأنها تطالبه بالرفض
ولكنّه رد براحة وهو يؤشر على أنفه: على هالخشم.. عاد أم مطر يبالها طلعة خاصة مب مثل هذي.. آخذلج يخت واحوّطج في المارينا والجي بي آر.. هاه شو الراي؟

ضحكت أم مطر: هههههههه شو هذا بعد المارينا ويخت تبا تعقني في البحر مسود الويه؟

قرواش قبّلها على راسها وهو يغمز: يبالج شوي تان.. بيتخبل عليج بو مطر ما بيفارج البيت

ضحكت وهي تدفعه بعيدًا: والله إنك مضيع المذهب.. توكل ربي يحفظك



قهقه وهو يودّعهم ويخرج برفقة سوادة.. التي لم تعلّق.. ولا زالت تشعر بقلبها واقعٌ بين قدميها.. خوفًا من أن تُفسد عليها أم مطر هذه الرحلة

من البداية كانت تستشعر غيرتها

كلّما تحدّث قرواش عن شيء، أبدت رغبتها به.. كلّما ذكر بأنه ذهب إلى مكان برفقتها، قالت تريد الذهاب هي أيضًا

ارتاحت في مقعدها.. بينما عاد هو إلى الداخل

يقبّل رأس والدته، ويشكرها لأنها وأخيرًا لم تُسئ إلى سوادة.. صحيح بأنها لم تُظهر الحب، والود، ولكنها لم تُهنها وتطردها كالمرات السابقة





أخذت هاتفها وأرسلت له: أحبك

اتصل بها مباشرة: أنتي ما تستحين على ويهج؟ شو أحبك بعد أنا حياب

ضحكت عليه: هههههههههههه أدري أنك حياب

حياب بتكذيب: يقولج الچذوب عمره ما يتوب "أردف بتوجّس" ليكون حد ثاني ماخذ تلفونج ومطرش؟

ضحكت: ههههههههههههههه لا مب حد ثاني.. بلاك متوتر هالكثر.. هذي أنا.. ومطرشة المسج لك أنته لأنك أخوي الوحيد

هدأت ضحكتها وأردفت بصدق وحب: تونا طالعين من عند أم مطر

حياب: انزين.. شسويلكم

سوادة: من زمان ماحسيت بهالقوة.. قرواش ما يقصر ودوم وياي ولا يسمح لحد يغلط علي

بس اليوم.. مول ما حسيت إني أخاف منها.. كنت أحس عمري قوية وظهري قوي
لأننا تصالحنا



قال بابتسامة: حاضرين... يالله بسكر عنج مشغول شوي


وأغلق مباشرة.. يتمنى لو يستطيع مشاركتها مشاعره هو أيضًا.. ولكنه لا يعرف ولم يتعلّم ذلك

كان في بداية التواصل العاطفي مع صغيرة، قبل أن يتفارقا.. لم ينضج بعد ولم يتعلم بعد كيف يعبّر عن كل هذا

هو أيضًا يشعر بحميمية شديدة مع سوادة.. لأول مرة يستطيع الحديث عن صغيرة براحة.. مع شخص قد يفهم حبّه لهاو ورغبته بأن يعيد المياه إلى مجاريها رغم كل ما بينهما

بدون دفاع والدته المستميت عنه، وكأن الجميع يحاول إلحاق الضرر به


.
،





ركن السيارة خارج المنزل احترامًا لأهلها.. بينما نزلت هي وتشعر بالشوق يسبقها

تودّ لو تستطيع الركض إليهم واختصار كل هذه المسافات

قالت بصوتٍ عالٍ مبتهج: يااااا أهل البيييت.. ودوم وصلت

سمعت صراخ زوجة أخيها من المطبخ: ودووووووم "ثواني وخرجت تحتضنها" ودووووووم يالبايخة وين شو هالقطاعة عنبووه.. هالكثر حبيتي بوالخيول ونسيتينا؟

ضحكت وديمة وهي تحتضنها: فديت قلبج أم فروس.. وين أبويه موجود؟ عمي وياي

أم فارس فتحت عيونها بصدمة: احلللفي.. يالخايسة ليش ماخبرتينا قبل وافضيحتنااا مب مسوين الا قهوة وفالة

وديمة: ماعليج هالمطلوب

تركتها وديمة وهي تتجه للداخل بحثًا عن والدها بصوت عالي: ابووويه.. وينك

شاهدته ينهض وهو ينظر إليها.. تود احتضانه وأخذ أخباره ولكن الانتظار قد طال بعمها

قالت بعجلة: ابويه عمي بو سلطان برع يترياك

قال بصدمة: عمج برع وتوج ترمسين الله يهديج "خرج مباشرة بنفس لباسه المنزلي وهو يهلّي به" يا حي الله بو سلطان.. حي الله الخوي.. أسفرت وأنورت.. نوّرت الدار باللي لفاها


نزل بو سلطان يحسّن نسفة غترته وابتسامته لا تفارقه: يا حي الله سعيد الجالبوت


خاشمه مرات كثيرة.. واحتضنه أيضًا وهو يربّت على ظهره بحرارة

قاده إلى مجلسه الخارجي وهو يتصل بولده ليحضر ويُكرم ضيفه معه

قال بو سلطان بصرامة: قبل لا نيلس.. وهذي حلفة.. والله ماتذبحون ولا نتعشى.. نحن عشانا في الدانة.. زايرينكم خفاف بنتفاول ونتوكل

غضب بو وديمة: افاااا بس يا بو سلطان.. اممف.. شو هالرمسة بعد ياينا متعنى من الدانة وما تتعشى!

بو سلطان: والله ياخوي القدر مب في الصحون.. ولو نبا العشا بنييك حزة عشا.. المنى شوفتك يالغالي.. تعال استريح بس

بو وديمة: افاا بس يا بو سلطان

بو سلطان أمسك بيده: تعال بس يا بو أحمد واستريح.. اليية هذي مب محسوبة.. وإذا هالكثر خاطرك بالعشا بييبلك بوالخيول كلهم تعشيهم مب بس أنا

قهقه بو وديمة: والله يا إنها أبرك الساعات يا بو سلطان.. حياك أنت وكل عربك.. وإن ما سدكم المكان نحطكم في صدورنا وعيوننا




.
،




فتحت حسابه من حسابها الجديد والذي سجلت به خصيصًا لحياب
بعادة يوميّة جديدة.. تشاهد منشوراته، ولا تنكر بأنها أُعجبت بشخصيته الافتراضية

يبدو شخصًا مهذّبًا.. شديد الثقل.. والثراء.. والغموض.. وزيادة على كل ذلك يبدو عاشقًا متولّعًا بإحداهن.. والتي غالبًا ما تكون هي!

وتُرضي غرورها منشوراته عن الشوق والحنين التي ينشرها للعلن وبشكل شبه يومي


ولا تخفى عليها وسامته بالطبع واحترافية صوره

كثير السفر، ورغم كل ذلك إلا أنه لا زال تقليديًّا متمسّكًا بالعادات

هزت رأسها إلى ما وصلت إليه افكارها.. وهي تفتح قصصه اليومية


شاهدت صورة طريق طويل.. وقصيدة



تخوفني مشاوير الطريق المظلم المهجور
وأنا لا من ذكرتك قلت طولي يامشاويري

عزاي أنك رجاي العذب.. لو كل الدروب عثور
وصلت أو ما وصلت أعرفك ما انت منتظر غيري

حبيبي ..وكّل الله.. لاتحسبني بليد شعور
لو أنت المستحيل الصعب ما أبدي لك معاذيري


من قصائد الشاعر مساعد الرشيدي رحمه الله -


كتبت له: حلوة القصيدة.. منو الشاعر؟

حياب: مساعد الرشيدي

ردت: امممم.. تقصد بها حد؟

حياب: حرمتي الله يرحمها


شهقت بصدمة.. هاااااه.. الله يرحمها
أعادت التقاط هاتفها الذي سقط من يديها وهي تكتب: توفت!!

حياب: في قلبي حيّة.. وتعرفين شو أكثر بيت يذكرني بها فهالقصيدة؟

صغيرة: شو؟

حياب: هلا بك من قِدْمَك ... لغرّتك.. لي شعرك المنثور
هلا في كل شيّ(ن) فيك.. وانت اغلى مساييري

"أردف برسالة أخرى" لكن ما اقدر اكتبه.. أغار عليها.. عن يتخيلونها الرياييل



لم ترد عليه.. تشعر بتوتر شديد
لا تستطيع وصف مشاعرها.. هل يكذب عليها هذا المتخلّف؟
سمعت كثيرًا عن اللذين يدّعون وفاة زوجاتهم لكسب تعاطف النساء.. هل يعقل بأن حياب واحد منهم؟




التقطت صورة للشاشة وأرسلتها مباشرة لسوادة التي ردت عليها بسيل من الضحكات
سوادة بتعجب: هههههههههههههههه ذبحج وأنتي حية!

صغيرة لا زالت تحت وقع الصدمة: مستحيل.. كيف هان عليه يقول عني ميتة

سوادة: ههههههههههههه والله مادري.. يمكن يستهبل

صغيرة: يستهبل بكل شي الا الموت!!! كيف يقول عني ميتة وعند بنت غريبة.. يبا يقردنها على حسابي هذا ولا شو!!!

سوادة: دواج.. قلتلج لا تتابعين ولا تراقبين.. الحين يلسي احترقي في مكانج
ولا تفكرين تسألينه لأنه إذا عرف إنج تراقبينه هو اللي بيحرقج




.
،






كانت تشاهده وهو يقود بيمينه، بينما يضغط على عضلات كتفه بيساره
يبدو مُهلكًا من الطريق

قالت: عمي شو رايك اكمل عنك الدرب

لم يرد عليها.. فأعادت السؤال

قال بتركيز على الطريق: تسوقين وأيلس أنا عدالج.. امف

ابتسمت وديمة: عاادي عمي أنا بنتك.. وبعدين ما بسوق داخل.. قبل الدانة بنرد نبدل.. شو رايك؟ بعده باقي وايد من الدرب



توقّف بو سلطان عند اقرب مطعم ونزل يتمشى بدون أن يرد عليها.. شاهدته يشعل سيجارته بصدمة.. لم تعلم بأنه يدخّن

عاد بعد مدة يطرق عليها النافذة: ما بتسوقين؟ يالله بدلي

نزلت بانصياع.. وهي تشعر بالغرابة من شخصية العم المختلفة

قال: ماتيبست ريولج من اليلسة؟ تعالي تمشّي شوي


نزلت تمشي بجانبه على الأرض كثيرة الحصى، وقليلة الرمل أمام المطعم.. واتجه معها قريبًا من الشارع الرئيسي.. بعيدًا عن تجمع العمّال

حيث وصلتهم أصوات السيارات المسرعة.. والرياح القوية خلفهم

كان مكان المطعم بسيطًا جدًّا.. وكأنه استراحة للشاحنات
شاهدت العامل قادم باتجاههم بيده صينية صغيرة عليها كوبي شاي بالنعناع.. مد لها عمها كوب.. وأخذ الآخر له

ثم قال وهو يضع الدراهم في صينية العامل: توكلنا على الله

ركبا السيارة.. سمّت بالله وتحركت
شبكت هاتفها بالشاحن والذي رن مباشرة
وتبادى اسمه على الشاشة "الغـالي"

بو سلطان: ردي عليه

ضغطت على زر الرد مباشرة وهي تحاول أخذ الهاتف، فوصلها صوته: هلا حبيبي


شعرت باحراج شديد.. زاد عندما سمعت قهقه ساخرة بصوت منخفض جدًا من عمها

ردت: اهلين



مدت يدها مرة أخرى لتأخذ الهاتف، ولكن يد العم ضربتها بخفة.. وكأنه يريد الاستماع إلى المزيد



قال سلطان: شحالج حبيبي؟ وشحالها بنتي؟ ما تعبتوا من الخطوط؟

وديمة بتوتّر: الحمدلله تمام.. لا عادي ما تعبنا

سلطان: ماتحركتوا؟

وديمة: امبلى تونا

سلطان: انزين عيل.. يالله برمسج عقب.. طمنيني من توصلون

وديمة: ان شاءالله

سلطان: احبج



لم تستطع التحمل أكثر.. أغلقت الهاتف مباشرة
ولكنه أعاد الاتصال.. كانت تشعر بضغط شديد وهي ترد مرة أخرى


سلطان: ليش تبندين بدون لا تردين؟ وأنتي.. ما تحبيني؟
أدري انج زعلانة.. لكن الزعل ما يمنع الحب


رغبت بالصراخ عليه.. شو هالرومانسية اللي حلّت عليه فجأة!
قالت بتوتر: امبلى "بالطبع"


سلطان، والذي يعتقد بأنهما غادرا مع السائق: عيل بلاج؟ عشان عمج؟
تلقينه لاهي بتلفونه يقرا الاخبار ولا يلعب ورقة.. ولا درى عنج

وديمة: هيه

سلطان: انزين يلا برايج من توصلين رمسيني.. ربي يحفظكم

وديمة: مع السلامة



أغلقت وهي تشعر بحرارة شديدة في وجهها.. وزادها ضحك عمها


استنكرت تصرّفه كثيرًا.. عيب.. ولا يليق بمقامه أبدًا.. ولا بحق سلطان
ولا تعلم إن كان يجوز أن يتنصّت على محادثة ما بين الزوج وزوجته


قال بغموض: منقود.. يتسمّع حد على حرمة وريلها.. سامحيني يا بنتي

قالت بصوت منخفض: مسموح

أردف بنفس النبرة: من سنين ما سمعته يرمس مرتاح... سنين يا وديمة
قلت بتهنّى بصوته شوي.. سامحيني


شعرت بدمعة سقطت مباشرة من عينها.. وغصّة أحكمت القبض على حلقها
وذنب شديد من ضميرها

للتّو اساءت الظن به.. لم تعلم بأنه ارتكب هذا التصرف المعيب لأجل غريزة أبوية.. وحنين خانق إلى هذا الابن البعيد


قالت بصوت، تحاول جعله طبيعي: مسموح عمي.. ولا يهمك.. نحن عيالك

قال: بس عاد لا تخبرينه.. بتطيح على راسج

وديمة: ان شاءالله.. أكيد ما بخبره


قال بو سلطان بعد مدة: ما توقعته يعرف يحب

ردت بدفاع: عمي ترا سلطان وايد زين، وقلبه طيب

بو سلطان ابتسم بسخرية: ادريبه ريال زين.. إذا أنتي تعرفينه من يومين.. تراه ولدي ورباة ايدي
لكن سلطان ماخذ طبع زمن أبوه ويده


قالت بصوت منخفض، وهي تفكر بوالدها الحنون: بس مب كل اللي في زمنكم چذي

بو سلطان: صدقتي.. حياة عمج بو غديّر الله يرحمه، كان غير.. قلبه رهيف ويا الكل.. اسميه كان ينمرغ (ينضرب) من ابويه مراغ.. إذا شافه ليّن شوي يقوله استريَل (استرجل)

أبوي رحمة الله عليه علمنا إن الدنيا مافيها غير أسود وأبيض لكن منا اللي يسمع الكلام مثلي انا عمج.. ومنا اللي يمشي على هواه مثل اخويه سيف رحمة الله عليه
لكن يمكن إن زمنكم غير.. وأنتي يا بنيتي تستاهلين



كانت متأثرة جدًّا لحديثه.. لا تعلم لمَ يحادثها.. ولا تعلم كيف تجاريه في هذا الحديث
قالت بصوت ضعيف، وبطبعها الدفاعي عن الناس: حتى عموه أم سلطان تستاهل



بو سلطان: ومنو يقول إنها ما تستاهل؟ الله عطاني وعطا سلطان من الحريم أحسنهن.. ربي لك الحمد

لكن تعوّدنا.. نحن يا ابويه تعلمنا إن الحرمة إذا ما مشيتها بالعصا تخترب.. محشومة أم سلطان.. لكن هذا اللي صار.. طبع تطبعت به خمسين ستين سنة مب سهل تغيره، ولا اظن باقي في العمر وقت نتغير



وديمة: الله يطول بعمرك وعمرها.. حبيبتي عموه.. أطيب قلب في هالدنيا.. عمري ما شفت حد في حياتي يحاظي الناس ويداريهم كثرها.. ولا عمري شفت قلب رقيق مثل قلبها.. الله لا يحرمنا منها يا عمي قول آمين

بو سلطان: آمين يا بنيتي.. آمين


.

،

*

.





بعد أيـام

في مزرعـة الجدة


دخلت وضحى على نثور والدتها وهي تزغرط لرؤيتها

دخلت بابتسامة خجولة، متجاهلة نظرات النساء المستنكرة كل هذه الحفاوة بعد شهور الزواج هذه كلّها!

سلّمت عليها صغيرة: هااااه يالعروس.. شو شهر العسل؟

ضحكت وضحى: أي عروس وأنا حامل ماشاءالله.. الحمدلله استانست وايد وغيرنا جو.. حتى حامد حليله هلكته العسكرية.. خذاله فترة نقاهة

قالت صغيرة بحب: الله يسعدكم يارب

وضحى: وينها بنت عمتج عيل؟

صغيرة: موجودة.. سارت داخل شوي وبترد

وضحى: متى بتربي؟

صغيرة: مادريبها ماظن باقي لها وايد.. دكتورتها تقول يمكن تولدها من وقت.. مايندرى عاد.. الله يقومكن كلكن بالسلامة يارب

وضحى: آمين

قالت صغيرة: بعدج زعلانة عليها؟ خلاص لا تستوين حقودة.. لا تنسين كيف كنا دوم ويا بعض أقرب عن الخوات

وضحى: دخيلج.. أنا مرتاحة چذي مب شالة في خاطري ولا اضاربها لكن خلاص.. علاقتنا ما بترد

والله مافيني على المشاكل.. كفاية مسؤولياتي ويا حامد

تراني شالة بيتهم كله على راسي.. وأمه كل يومين تحط عليها.. ما فيني على عوار الراس زيادة


صغيرة: كيفج شو بقولج بعد



على بعد مسافة بسيطة.. كانت جالسة مع جدته التي تستجوبها

الجدة: كل اللي عرّسن حملن أنتي شو وراج؟ ريلج تراه عود مب صغير.. اللي كبره عياله طوله

ريّان بتمثيل: شو أسوي غديّر مب راضي

الجدة باستنكار: وليش مب راضي ان شاءالله؟ أول مرة أشوف حد يرفس النعمة ويقول ما يبا عيال

ريّان: ما اعرف حاولت اقنعه أكثر من مرة لكنه رافض يقول تو الناس

الجدة: والله عجيب.. شو ياه الولد تخبّل هذا.. ما عليه أنا بزخه وبشوف شو سالفته

ريّان: لا لا اماايه ما يحتاج.. انا بكلمه بقنعه

الجدة عقدت حواجبها: سيري سيري ربي يهديج.. سيري اطالعي البنات سارن عند الخيول

ريّان بحب شديد: جد!!!! وين راحوا انا بعد بروح

الجدة: اصبري "علّت صوتها تنادي خادمتها" راضياه.. تعالي.. ودي ريان أمي عند البنيات


مشت خلفها ريّان بلهفة شديدة.. مضى زمن طويل بعيدًا عن الخيول.. رغم حرارة الجو إلا أن الرذاذ المائي والمراوح كانت تعمل في المكان بأكمله.. تخفف درجات الحرارة قليلًا


شاهدت المنطقة المحيطة مليئة بالخيول.. والنساء متوزّعات في المكان.. بلا عمّال.. فمزرعة الجدة مهيئة لهن ومسوّرة جيّدًا بحيث تسترهن عن أعين العمال

كن النساء مستمتعات بالاحاديث ومنهن من يمسحن النواصي، ومنهن من يطعمن الخيل، وقلة ركبت.. لأن أغلب الراكبين كانوا من الأطفال

كان منظر الفتيات أيضًا بهيج.. وغريب جدًّا على ريّان

ركبن على الخيول بمخاويرهن المطرّزة، وسترن أرجلهن بالصراويل "السراويل" النسائية، التقليدية أو الليقنزات الحديثة


دخلت صغيرة تستعرض بأحد الخيول الحارة "المتمردة"، والذي كان يركز بها "يقف على رجلين" بينما تضحك هي في كل مرة.. تركض به وتتلذذ بمحاولاته إسقاطها وهي ثابتة عليه

وسط رعب شقيقاتها اللواتي يحذّرنها ويطلبن منها النزول.. ولكنّها أبت

إلى أن شبعت، و "طاحن ينونها" كما قلن النساء.. فنزلت إليهن وأعادت الخيل إلى مكانه


قالت ريان: ياويييلي صغوور ما تخافي

صغيرة بابتسامة: شوو اخاف.. تعالي بركبج هالخيل اذا ما عقج لج اللي تبينه

ريّان: جنيييتي!! مستحيل اركبه

صغيرة ضحكت: هههههههه افااا هذا ويقولون عنج خيالة ومتدربة في اسطبلاتنا

ريّان: مستحيل انا ماحب الخيول العنيدة

قالت صغيرة: عيل ما ركبتي خيول! الخيل إذا ما كان حار ما يطرب الراكب

كانت سوادة تنظر إليها وإلى ريان: لا تحاولين فيها.. هذي مب صاحية.. عند الخيول خلاص تخترب فيوزات مخها

ضحكت ريان: مين علمك؟ ماشاءالله حلو ركوبج وايد.. بتعلم عنده انا بعد

صغيرة: أخوي مايد الله يرحمه.. مايد تعليمه غير ما تعرفين شو سوا بي وأنا صغيرووونة ما كملت حتى عشر سنين

ريّان: الله يرحمه.. توني اعرف ان كان عندج اخ اسمه مايد

صغيرة: مايد اصغر عن سلطان الله يرحمه.. لكن تعليمه غير.. سلطان تحسينه جامد شوي وتعليمه حلو ما بقولج لا.. لكنه نظامي.. بس أنا كنت اتعلم عند مايد كان يغامر فيني مغامرات

ريّان: الله يرحمه يارب.. طيب علمينا انا بعد ابغي اصير هيك ما اتزحزح عن الخيل شو ما عمل فيني

صغيرة: اتخيلي مرة والخيل يركض فجأة يقوللي فري عمرج.. زغت ماعرفت شو اسوي.. وهو يرفع السوط يقوللي فري عمرج ولا بضربه وبخليه هو يفرج

ريّان بصدمة: يا ويلييي!!! شو هالرعب.. أنا مرة غديّر عملها فيني أول ماتعلمت.. لكن مو عشان ارمي حالي عشان اكنتر

صغيرة: هههههههههه هذا اسلوبهم المعتاد في التخويف

ريان: يا ويلي على حالي.. سببلي رعب

صغيرة ضحكت: هههههههههه انا مايد الله يرحمه قاللي سبحان الله يمكن يستويلج موقف يكون أسلم تصرف انج تنقزين من الخيل.. لازم تجربين وتتعلمين كل شي

ريّان: والله عجيبين انتوا

قالت وديمة: عاد انا بعيد عنكم.. انتوا مب صاحين.. اشوف اللي يحب الخيل مختل.. واسمحولي على هالكلمة

ضحكت سلامة التي التقطت آخر كلماتها وهي مارّة بالصدفة: تحملي تقولين هالكلمة جدام سلطان بيحبسج في بوكس الخيل

وديمة: ههههههههههه يعرف اني اخاف.. وشكثر يحاول فيني ولا اقدر المسهم.. مستحيل اموت رعب

سلامة بابتسامة: حرام عليج.. الخيل خوي بني آدم

وديمة: يالله هالكلمة كل يوم يعيدها علي سلطان.. بس ماقدر اخاف

حركت سلامة يدها باستسلام: تخافين.. بعد شو بنقول!




،
.




كانت تجفف شعرها وهو ينظر إليها باستنكار: عنبوج يالچذوب.. انتي ماحيدج چذابة كيف ألفتي عني هالقصة؟

ريّان: أي قصة بالضبط

غديّر تكتّف: بعد.. يعني وايد مألفة قصص

ريّان ضحكت: ههههههههههه بمزح معك.. شو تقصد طيب حاكيني؟

غديّر: قايلة ليدتيه إني رافض وانتي تحاولين وياي انيب عيال وأنا مرة مب طايع.. متى استوا هالكلام؟

ريّان: هههههههههههههههه طيب شو اسوي؟ هي مسكتني تحقيق ليش مابدكن ولاد وهيك.. ما حصلت مخرج ثاني.. أنت هيك قلت لعمتو

غديّر: هي أنا رديت الموضوع علي استر عليج.. مابغيها تاخذ بخاطرها عليج.. عاد لا تمصخينها انتي ألفتي عني قصة طويلة.. تبينهم يكرهوني شو؟
امايه صغيرة استلمتني هزاب لين يوم الهزاب

ريان: هههههههههههههههههه مش ممكن

أمسك بفكّها بمزح: مستانسة لأني انهزب هاه

ريّان: ههههههههه يووووه كتييييير ليتني شفتها وهي تصرخ عليك.. تنتقم لي منك من كثر ما تعصب علي

تثائب وهو يمدد جسمه: تعالي.. بلا كلام زايد.. أبا ارقد

قالت بحاجب مرفوع: طيب روح نام مين ماسكك؟

غديّر بتعجّب: لا والله؟ أشوف كل ما تيلسين ويا الحريم تتمردين.. يخربنّج هذيل

ريّان تكتّفت: ايوا خلاص لازم تتعود تنام لحالك.. سبحان الله يمكن ابغي انام مكان ثاني اليوم!

سحبها من زندها وهو يحتضنها بقسوة خفيفة: ما بترقدين بعيد عني.. في أحلامج

ريّان: آخ وجعتني

غديّر: ولا كلمة.. باچر بننش من وقت.. عندنا مشوار ضروري

ريّان: أنا وأنت؟

هز رأسه بإيجاب: نعم.. أنا وأنتي

جلست بحماس على السرير: واااوو.. وين بتاخذني؟

غديّر بابتسامة: شغل.. لا تتحمسين وايد





.
،




جلست على بعد مسافة قريبة منه.. واضعةً رجلًا على رجل.. وهي تنظر إليه بتركيز

كانت نظراته عبارة عن، شوق، وله، لهفة شديدة

ولكنّها لن تتجاوب معه.. حتى تضع النقاط على الحروف كما يقال


قالت: أنا عندي شروط للصلح

صغّر عيونه، وشدد من نظرته.. بطريقة أربكتها قليلًا
عدّلت شعرها تطرد التوتر حين سمعت صوته

سلطان: اسمعج

وديمة رفعت إصبعها بتنبيه: بس لا تعصب لو سمحت

ابتسم وتكتف وهو يستند: أول مرة أشوف اتفاقية إجبارية


وديمة قلّدته وتكتفت، ولكن بأنوثة: هي إجبارية.. عشان زواجنا


سلطان: تفضلي حبيبي


قالت تكسر الحدّية: اممم أول شي تطلّعني كم يوم اغيّر جو "وبنبرة صارمة قليلًا" وتنسى الشغل تمامًا

اشر على خشمه: على هالخشم.. وغيره

وديمة: امممممممم



ابتسم بتسلية وهو ينظر إليها.. يعجبه توتّرها.. وهي الواثقة دائمًا
قال يقلّدها: امممممم؟



وديمة: ممكن تخوّز عيونك عني.. مسبب لي توتّر

قهقه سلطان: حاضر "لف عينه لجهة أخرى" جذي زين؟

وديمة: هيه.. أبغيك تراجع.. 6 جلسات لو سمحت

شعر ببرود في أطرافه
قال بجمود: ماله داعي

وديمة تذكره: شروط الصلح



أغمض عيونه.. كان يعلم بأن تفكيرها الطويل هذا، وصلحها لن يكون سهلًا أبدًا
قال: شو هالشروط.. ليش تبيني اراجع؟

وديمة: هذا شرطي


صمت ينظر إليها.. ثم قال بعد مدة: ترا ماشي فايدة من الجلسات العلاجية إذا كان الشخص مب مقتنع

وديمة: بس أنت مقتنع وعندك علم وثقافة.. لكنك رافض

سلطان: حتى الرفض يعتبر حاجز

قالت بأسلوب ليّن: لكنّك بتحاول تتجاوب وياهم.. عشاني.. صح؟
مب لازم تسير.. جلساتك خلها اون لاين ومن نفس المستشفى الجديم.. أريح وأسهل



سكت.. ينظر إليها.. وهي تبعد ناظريها عنه.. تُربكها نظراته الغامضة هذه


كان يفكّر.. يحلل.. يقيس الأمور.. لا يرغب بأي ارتباط يخص المصحّات أو المستشفيات النفسية
يريد التخلص منها تمامًا.. يريد رميَ كل هذا خلفه.. والمضي بعيدًا.. ولكنّها لا تتركه بحاله

وديمة، والذكريات، وكل الأحقاد

نظر إليها مطوّلًا.. أخطأ بحقّها.. وهذا شرطها.. واللي أوّله شرط.. آخره نور.. بإذن الله


قال: نقصي ال6.. وايد


شعرت برغبة بالقفز من الفرح.. عدم رفضه يعتبر قفزة كبيرة في المشوار
قالت بمشاعر، تحاول السيطرة عليها: اممم اوكي 4

سلطان: ثلاث

وديمة: اوكي.. اتفقنا.. ثلاث

سلطان: خلاص؟ متصالحين؟

وديمة مدت ايدها تسلم عليه: متصالحين


سحب يدها وسحبها هي كلّها.. إليه.. في حضنه
ينثر شوقه عليها
أجلسها على رجليه بطريقة مفضلة، ودفنها داخله

قال: عنبوه ذليتينا.. راسج يابس

وديمة ضحكت وهي تقبّله: مب أيبس عن راسك صدقني!



نهاية الجزء الثامـن والعشريـن

،


ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...