،
الجزء الواحـد والأربعـون
استيقظت وهي تتثائب.. تقّلبت على الفراش بكسل شديد
حتى استوعبت الأمر وفتحت عيونها بفزع
نهضت بسرعة وهي تتلفّت حولها.. كانت وحيدة في الغرفة
لم يكن هنالك أي أثرٍ له.. لدرجة أنها شكّت بأنه كان حلمًا
نادته بصوت منخفض.. ومليء بالحياء: حياب؟
لم يجبها أحد
اتجهت إلى دورة المياه تبحث عنه.. فكانت فارغة تمامًا.. ولكن كل آثاره هنا
تعرِف هذه الفوضوية.. وتحفظها جيّدًا
فقد كانت تنظّف غرفته بنفسها في الفيلا.. لتتجنب ثرثرة الخادمات عن كونهما ينامان بغرف منفصلة
حرّكت بصرها على المكان.. فرشاة الأسنان مرميّة على المغسلة، والمعجون بدون غطاء.. المناشف رطبة وعلى المغاسل
باختصار فقد كان المكان في فوضى عارمة
عادت إلى سريرها مسرعة.. وكأنها تهرب من أمرٍ ما.. تشعر بضربات قوية في قلبها
فتحت هاتفها مباشرة.. كانت المحادثة المفتوحة خاصة بوالدتها.. عندما أرسلت لها ليلًا بأنها ستأخذ مسكن وتنام فلا داعي لأن تطمئن عليها
خرجت من المحادثة واتجهت إلى الأخرى مباشرة
كانت رسائل غير مقروءة من "الكريه" كما سمّته
أول رسالة كانت صورتها وهي نائمة
ما أن رأتها حتى نسفت كل شكوكها.. وأشعلت النار في خدّيها.. كانت الصورة تُظهر شعرها المتناثر والذي يغطي كل وجهها وجسمها، الا جزء بسيط من أنفها ووجنتيها
تتبعها أبيات شعر
خـافي الله وارحمينا في الوداع
كل ما قلنا "نوادع" زدتي جمال
الله أكبر
على الخصر، والعيون.. والدلال
الله أكبر يا صغيْرة، يالعذاب الحلال
استودعتج الله يا قلب حياب.. أنا ركبت الطيارة
ملاحظة: الأبيات للشاعر حياب بوالخيول *غمزة*
أغلقت الهاتف وهي تشعر بضربات قلبها تزداد.. حتى أنفاسها اضطربت
شعرت بخجل شديد ورمت بنفسها على السرير.. بحالمية وحب
حيث داهمتها رائحة عطره
غرزت أنفها في ثنايا الوسادة.. آآه.. هذا العطر الخانق.. تشعر به يتغلغل في أعماقها
تعرف خليط العطور الثقيل هذا جيّدًا.. ولا تشمه على أحد سواه
نظرت إلى ساعة الجدار.. يبدو بأنه قد وصل وجهته
زمّت شفتيها بحزن طفيف.. ودّعها هو.. ولكنها لم تحصل على فرصةٍ لتوديعه
تشعر بأنها لم تتلذذ بنعيم العودة إليه سوى لثوانٍ.. حتى اختفى مرّة أخرى
أعادت قراءة الأبيات مرات عديدة.. أحقًّا يراها عذابه؟
تذكّرت قوله بأنه ذهب إلى والدها مع أهله وطلبها.. لم تفهم الأمر جيّدًا وتحتاج لأن تستفسر منه أكثر
ولكنه لم يسمح لها بالابتعاد بأفكارها.. حيث أنه اتصل مباشرة
سمعت صوته الفَرِح: مرحبا السـاع.. حي الله غرامي
ابتسمت بخجل.. وهمست: الله يحييك
حياب: هاه هاه وين الصوت؟ اونج مستحية؟ أحيدج (أعهدك) ما ترمسين الا بصراخ
ضحكت: ههههههههه عن الچذب
قهقه وهو يحادثها بحب: علوم الحلوين؟ ليكون توج تقومين؟
تثائبت بكسل: هيه
حياب: حشى.. حاط لج منوّم أنا؟
صغيرة: خبيث ما استبعد منك شي
حياب: افا بس.. بدال لا تقولين الحمدلله على السلامة حبيبي وتدلعيني
توني نازل من الطيارة على طول ركبت البطاقة واتصلت بج.. وين تحصلين حد يحبج هالكثر؟
صغيرة: انزين الحمدلله على السلامة
حياب: هييه الحمدلله على السلامة منو؟؟
صغيرة ضحكت بخفة: حياب عن الحركات
حياب: أنتي اللي عن الحركات.. مسرع رديتي تستحين.. ما تفارقنا الا كم شهر
عذّبتيني وأنا ادخّلج في الجو واعلمج تغازلين ومب مستعد أعيد كل شي من اول
صغيرة: أنته ليش چي صداع؟ توني واعية ترا وراسي يعورني
حياب: افااا بس يالقردة.. الحين أنا صداع ها
أمس شفتيني كاشخ واستغليتيني.. والحين رديتي تبيعيني مرة ثانية
صغيرة فتحت عيونها بصدمة: نعم؟؟؟ أنا استغليتك؟؟؟ منو اللي عافد (قفز) في حجرتي آخر الليل؟؟
حياب: هيه شفتيني واحد مزيون ومتحلق داخل عليج الحجرة وقصيتي علي
قالت بتهديد: بسويلك بلوك ترا
حياب: ههههههههههه لا لا خلاص أسولف كله ولا البلوك
صغيرة: وبعدين منو سمح لك تخبص حمامي چذيه؟ عنبوه ياهل (طفل) انته؟ شو هالوصاخة
حياب: كيفي
صغيرة: وفرشاة الأسنان.. شي خاص ما فيها مشاركة هذي
قال: عادي.. حلال حرمتي هو حلالي
صغيرة: والله إنك وصخ
حياب: ههههههههههههه مقبولة منج يا عذابي
صغيرة: كيف طلعت من البيت؟ محد شافك؟
حياب: لا.. حرامي أنا ما تعرفين شو؟
صغيرة: كيف محد شافك؟ أمي وابويه ينشّون (ينهضون) من وقت
حياب: أنا واعي بعد من وقت.. نزلت الحجرة اللي تحت حجرتج وعفدت من الدريشة (النافذة) اللي هناك.. سرت ورا البيت
و الله يسلمج طلعت من صوب باب النخل.. بس اظني في عامل لمحني
عاد دعواتج ما يفتح حلجه.. بروح فيها.. أبوج بيتحراني أحط سحر في زراعته
ضحكت صغيرة: ههههههههههه لا تستهبل
حياب: والله اظن لمحني
صغيرة: احلف! اففف ليش خليته يشوفك
حياب: كنت مندس (مختبئ) بس طلع هو فجأة من ورا
عاد كنت بعيد أنا.. مادريبه شاف ويهي ولا لا.. بس يمكن لمح كندورة ريال يعني
ويمكن مانتبه على شي.. الله أعلم
صغيرة: الله يستر بس
.
،
عقدت حاجبيها باستغراب: ولك ريّون.. شو بك؟ قطعتي حالك من البكي
ريّان: شو أسوي؟ تعبت.. تعبت.. يعني خلاص ما بصير ماما
ريهام: يا بنتي شو فيج؟ اهدي.. الحمدلله قالت الدكتورة موضوعج بسيط خلاص اوثقي بالله.. صح كلام زوجج وايد تبالغين
سدّت أذنيها: خلاااص.. ارحميني
أنا هربت لعندك عشان هالنصايح.. مابغي اسمع نصايح
والله تعبت.. محد حاس فيني
ريهام: يا عمري ريونة.. خلاص يا البي.. بدك تبكي طيب ابكي ما قلنا شي
بس لا تقولين ما بجيب ولاد وما بصير ماما
هالكلام ما يصير
إننا نبكي بزعل شي، ونسيء الظن بالله شي ثاني
ريّان مسحت أنفها بزعل: ظنك بينتظرني احمل؟
ريهام: عادي.. في رياييل ظلوا مع زوجاتهم فوق العشر سنين بدون ولاد ولا تجوزوا غيرهن
ريّان: بس هو أهله غير.. كتير متحكمين مو مثل هالرجال اللي تقولين عنهم
ريهام: يعني هو تزوجج وأنتي مو بنتهم.. مو صعبة يستنى لين تحملين
اقتربت ابنتها الكبرى وهي تحتضنها وتشاهد ريّان
قالت لريهام: ماما ليش خالتي تبكي؟
ريهام: ما اعرف اسأليها
اتجهت إليها الطفلة بتردد.. صحيح بأنها اعتادت عليها في السابق.. ولكن البعد هذا أثّر على علاقتها بها
قالت: خالة ريان.. ليش تبكين؟
مسحت دموعها وهي تقبلها: ادعيلي الله يعطيني بنوتة حلوة مثلج
رفعت الفتاة يديها ببراءة: يارب تعطي خالتو ريّان ولاد كثيييير حلوين مثلها
.
،
كان خارجًا من المنزل.. عندما شاهدها مستلقية في الصالة.. واعتدلت ما أن رأته
غيّر وجهته مباشرة واتجه إليها
بدأ قلبها يخفق.. وأخذت وضعية المذنبة مباشرة
عندما وضع يده خلف ظهرها وأجلسها بقربه
قال: أنا لو معرس صغير.. بنتي بتكون كبرج
جذبتها كلمته، ورفعت رأسها إليه
سلطان: شو سالفة المشكلة اللي طحتي فيها ويا البنات؟ سوالف بنات عادية ولا شي أكبر؟
قالت: سوالف بنات
نظر إليها لمدة.. ثم قال: متأكدة؟
صغيرة: هيه.. ما فيه شي كبير
سلطان: أدري إني كنت بعيد عنكم فترة طويلة.. ويمكن تحسين إني غريب عنكم
بس أنا أخوج العود
إذا بغيتي شي تراني موجود.. إذا ضعتي وتبين نصيحة واحد شيبة
إذا حد زعلج أو ظلمج وما تعرفين تشتكين لمنو.. بعد أنا موجود
مادري كيف تشوفيني.. لكن أبغيج تعرفين إنّي ما ارضى على خواتي أبدًا
قالت بصدق: عمرك ما كنت بعيد وغريب سلطان.. حتى وأنت غايب أمي كل يوم تطريك چنك عايش ويانا
رفع حاجبيه بتعجّب.. فأكملت
صغيرة: كل يوم.. ومع كل موقف تقول سلطان يوم هنيه يسوي چذيه
وسلطان يقول چذيه
وتدعيلك.. كل يوم.. وتخلينا ندعيلك
أنا ونهيان
تعرف.. حتى الوقت عصر الجمعة.. يقولون إنه وقت مستجاب
أمي تعتزل الناس كلها وتدعيلك أنته بس.. حتى الحريم كانوا يتطنزون عليها
لكنها كانت مصرة.. تقول ادعي ربي ما ادعيكم
كان يستمع إليها بإنصات.. وتعجّب
كل ما مرت به الأيام.. يستوعب لأي درجة والدته عظيمة
كانت تبرُّ به، وبأموميتها تجاهه حتى في غيابه
كانت تتحمّل الإهانات حتى.. لأجله
بينما كان يجمّع الأحقاد في قلبه
كل يوم يمر.. يعي لأي درجة عليه أن يقضي ما تبقّى من عمره يطلب عفوها ورضاها
قال بابتسامة: أنا ياينج أفزع لج.. مب العكس يا صغور
ضحكت له: أنا أقولك بس.. لا تظن نفسك غريب أبدًا
صح نستحي منك.. بس أنت أخونا طول عمرك ولا غبت عنا يوم
جلس يحادثها قليلًا.. ليرفع الكلفة ما بينهما.. وليذهب عنها هذا الحياء
ثم خرج.. والقصة عن والدته لا تغادر مخيّلته أبدًا
قال: شو كانت تقول أمي يعني؟
ابتسمت صغيرة: اممممم وايد اشياء.. مثلًا مرة كنت أبا اراجع عشان السكري.. في دبي وما كنا محصلين حد يودينا
قالتلي سلطان يوم هني ما احتاي حد.. لو شو من أشغال عنده إذا طلبته ما يردني
سلطان: ولا نرد نص جمايلها
قالت صغيرة: أكيد.. أمي غير
سلطان: من متى فيج السكر؟
صغيرة: اممم يمكن كان عمري 12؟ او 13.. بهالحدود
يتني غيبوبة سكر وترقدت في المستشفى.. قالوا فيها السكري النوع الأول
مسكينة امايه ذبحت عمرها من الصياح واللوم.. تقول كله مني
والدكتورة مسكينة تهدي فيها.. تقوللها وراثي حتى لو كانت تاكل أكل صحي بييها
سلطان: صحيح.. وراثي غالبًا.. ونحن عندنا وايد ناس في العايلة فيهم
صغيرة: هي.. حتى بنت عمي من عمري فيها
سلطان: الله يشفيكم يارب ومأجورين
صغيرة: آمين
سلطان: إذا بغيتي تراجعين اتصلي بي على طول.. حتى لو كنت في بوظبي
ولو تخبريني قبلها بيوم بعد أحسن عشان ما اتأخر عليج
ابتسمت له بحب: ما تقصر
سلطان: اهتمي بعمرج.. السكري مرض بسيط اذا اهتميتي فيه وتابعتيه أول بأول
صغيرة: تتكلم مثل دكتورتي.. الحمدلله أنا مهتمة واتابع
ولو إني اخبص لكن احاول أعدل بعد في نظامي وچي.. أموري طيبة الحمدلله
هز سلطان رأسه وهو ينهض: الحمدلله رب العالمين
.
،
شاهدت وميض هاتفها.. واسمه يتصدر المكان
ردت وهي تمسح دموعها: الو
غديّر: حي الله
ريّان: الله يحييك
غديّر: يا الله.. وأنتي سايرة عند أختج عشان تتونسين ولا عشان تصيحين؟
قالت بصدق: عشان أبكي
غديّر: لا حول ولا قوة الا بالله.. وأنتي ما تعبتي من هالصياح؟
ريّان زادت بالبكاء: لا ما تعبت
غديّر: دخيلج.. لا تقطعين قلبي زيادة
ريّان: ما اقدر اوقف طيب.. شو أسوي؟
غديّر: تبين أي احضنج؟ مثل أيام اول.. ببركن تحت وتعالي عندي
بحضنج لين تهدين.. "همس" مشتاق لج
ريّان: مشتاق لي هني لكن يوم اي عندك تروح عني ولا تكلمني
غديّر: لا اله الا الله.. حبيبي شو رايج اييج؟ بنتفاهم
قالت في غمرة بكائها: الحين تذكرت تتفاهم؟ كل هالمدة وأنا أحاول معك ومو راضي
غديّر: حقج علي.. اعترف إني بالغت بالعصبية
كانت تبكي بانهيار: ايوا اعترافك هذا شو بيسويلي؟ بيرجع لي الايام اللي فاتت والعذاب اللي عشته؟
غديّر: لا حول ولا قوة الا بالله.. حبيبي شو فيج؟ شو كل هالصياح الحين؟
ريّان: شفت مليت من صياحي.. ما تبغيني حتى اصيح
غديّر كان مصدوم منها: حبيبي متى قلت مليت؟ ما قلت شي.. بس ابغي اعرف شو فيج
قالت تكتم أنفاسها: ابغي ولاد
غديّر: الله بيرزقنا ان شاءالله.. لا تشلين هم أنتي
الموضوع لا بيدي ولا بيدج
قالت بانزعاج: خلاص غديّر.. اسكت
غديّر: خلي أملج بالله كبير.. تفائلي.. كل اللي تبينه بتحصلينه
"قال يلاطفها" بس ردي عندي.. ماشي عيال وأنتي عند أختج
أغلقت الخط في وجهه.. وأغلقت الهاتف بأكمله.. لأنها تعلم بأنه سيعاود الاتصال
كانت تبكي.. وتشتكي لنفسها.. محال أن يفهمها
أي تفاؤل؟ وهي بهذا الحال؟
حتى شقيقتها لا تفهمها.. تظنها تبالغ بالبكاء.. ولكنها بنفسها لا تستطيع التوقف
تحاول أن تستجمع قواها وتتفائل كما يطلبون
ولكن الأمر ثقيل.. تشعر بثقل كبير على صدرها
تريد أن تبكي وحسب.. إلى أن ترتاح
.
،
وضع يده على بوق السيارة وهو يضغط بقوة ولمدة طويلة.. إلى أن خرج له البوّاب الهندي مرتعبًا
تهللت عيونه ما أن رآه: مستر حياب!
حياب: افتح البوابة.. ليش مسكرينها؟
قال بصوت منخفض: ما يقدر بابا.. هني واجد مشكلة.. داخل واجد مشكلة
بابا أنت روح
"قال بعيون دامعة" هذا نفر مب زين.. كله مشاكل.. سكين.. مسدس
أنت روح أحسن
حياب: افتح أقول ما عليك منهم
قال البوّاب مرة أخرى.. وبأسلوب أشد خوفًا: بابا والله داخل مشاكل.. ما في حد
كلهم راحوا
بس انجليزي داخل.. وأنا.. ماقدر أروح إذا رحت هم بيذبحون حرمة مالي.. بنت مالي
حياب بإصرار: افتح أقولك
ودخل حياب، بجهل تام للوضع بالداخل.. ولكنّه كان مستعينًا بالله والأذكار.. وقوة شخصيته
توقّف في المنتصف، لسبب أساسي.. وهو أن الشاب الأشقر توقّف أمامه مباشرة.. يتحداه ولو لم ينتبه له حياب لدهسه
نزل حياب بصمت تام.. وهو يشاهد الوضع
لا يوجد أي صوت للخيول.. الساحات فارغة تمامًا
كتابات على الجدران.. سلاسل على بعض الأبواب
يبدو المكان وكأنه تعرّض للتخريب المتعمّد
قال في نفسه: يوم قالوا إضراب وتخريب توقعت شي على مستوى الافلام.. مب مشاكل مدارس
تجاهل الشاب الأشقر.. وبدأ يتمشى في المكان، كما يقال "وكأنه حلاله" وهو بالفعل حلاله وحلال أهله
اتجه إلى الخيول العربية الأصيلة مباشرة.. فهي الأغلى والاهم هنا
تنهّد براحة ما أن رآهم.. صحيح بأن المنظر هذا ليس لائقًا بهم أبدًا.. ويعلم بأنهم سيمرضون بفعل هذا الإهمال
ولكن كما يقول قرواش.. عدم تقدير الخيل متوقع من صاحب الشعر الأشقر
ولكن الاهم حاليًا أن العدد مكتمل.. وكلهم.. كما يبدو بخير بالمجمل
اتجه لاحقًا إلى بقية الخيول بالترتيب.. حتى شعر بأحد يسحبه
سمع صوتًا كريهًا: مالذي تفعله هنا؟
حياب: اخرج واقرأ اللافتة جيّدًا.. أنا حياب بوالخيول وهذه اسطبلات بوالخيول
مالذي تفعله أنت هنا؟
الرجل رفع بندقية قديمة على كتفه وقال باستهزاء: طويل جدًّا على أن تكون عربي
حياب: واكسر راسك يالهرم
"قال بالانجليزية" نعم طويل جدًّا .. وعنيف أيضًا لا تحاول العبث معي وأبعد هذا السلاح التعيس.. فعلى هذا الشكل لن أضعه حتى في محل خردوات
احمرّ وجه الرجل بغضب.. من استفزاز حياب.. والذي ذهب إليه بهذه البندقية ليخيفه متقصّدًا
ولكن حياب تجاهله تمامًا.. وتمشى حول المكان
قال كبيرهم: توقّعت أن يرسلوا لي أحدًا اهم منك.. محمد بوالخيول مثلًا.. أو على الاقل مطر أو غديّر.. لم اتوقع صعلوكًا مثلك
حياب تجاهل شتيمته وقال بحقارة: الكبار للمشاكل الكبيرة يا صغير
قالها ووضع يديه في جيبه وهو يتمشى ويتنفس الهواء العليل.. لا يُنكر بأنه يشعر بالرعب من تواجه هنا لوحده
ولكنّه أكثر من قراءة الأذكار وشدد فيها.. واستودع الله نفسه.. ودخل
كان الجميع ينظر إليه.. ولا أحد يمسّه
من الأساس هم ليسوا مجرمين.. مجرّد عمّال وتعرّضوا للتشويش وسقطوا في الفتنة
وتصرّف حياب بهذه الأريحية، بث في قلوبهم الرعب
رغم كونه وحيدًا.. إلا وأنه واثق جدًّا.. لم يشاهدوا فيه ولا ذرة رعب من العدد الهائل
والأسلحة، حتى وإن كانت قديمة
كان يتمشى بهدوء.. يبدو كمن يريد إيقاعهم بفخ
ولذلك لم يتحرّك أي أحد.. ينتظرون منه هو التحرك
كان باب مكتب غديّر موصدًا بقفل كبير.. أتى بمطرقة وكسره.. ثم جلس خلف المكتب
ليس لديه أي عمل هنا.. ولكنّه أتى ليوصل إليهم رسالةً معيّنة ويرحل
عيون بوالخيول هنا حتى وإن كانوا في بلاد أخرى.. بوالخيول لا يخشون أحدًا.. أملاك بوالخيول ليست سائبة.. وليسوا عرضة للتلاعب.. خصوصًا من قطّاع طرق
قال وهو خارج من المكان: لو شاهدت البوابة مغلقة مرة أخرى.. سأكسرها وادخل
*
.
،
بعد أيـام
كانوا يتعشّون عشاءً خفيفًا في منزل الجدة.. هي ووالدتها والجدة وسوادة
وسط الأحاديث.. ولكن صغيرة كانت تراقب هاتفها طوال الوقت
وكلما حادثها أحد ارتبكت واحمرّت
قالت الجدة وهي تركّز النظر بها: بلاج مندسة (مختبئة)؟ مسوية شي شكلج
ردت صغيرة بضيق: امايه ليش كله شاكة فيني؟
الجدة: والله أنتي تجبرين الواحد يشك فيج.. بلاه ويهج غادي چذيه؟
صغيرة شعرت بإحراج شديد: ما بلاني شي
فرطت من الجدة قهقهة ولكنها تحكمت بها.. وقالت بأسلوب جاد: زين.. تعشي عدل بسج.. عنبوه بتموتين بس.. "قالت تختبرها" محد بياخذج عقب
قالت بغضب طفيف: ما ابغي حد ياخذني!
ابتسمت الجدة: زين أمي.. تعشي
ولكن نفسها انسدّت تمامًا عن الأكل.. وتعذّرت بالتعب لتهرب من نظرات الجدة المتفحّصة
تنفّست الصعداء ما أن خرجن.. ولكن الدور وصل عند والدتها.. التي بدأت بالتحقيق معها
قالت: ريلج مسافر عيل
تشعر بأنها مكشوفة أمام الجميع.. قالت بكذب: صدق؟
ابتسمت أم سلطان: ما تدرين؟
قالت صغيرة بارتباك: امممم لا.. كيف بعرف
أم سلطان: صغور.. أنا امج.. لا تچذبين علي
شعرت بإحراج شديد.. تود دفن نفسها في مكانها
تتذكر قول حياب، بأنها محال أن تستطيع دس أي شيء.. وأن وجهها أكبر فضيحة
قالت بصوت منخفض: قاللي
أم سلطان: الله يرده بالسلامة.. امايه هذا ريلج وطلبج من أبوج
مب عيب ومب لازم تمنعين عمرج عنه
بس اعقلي شوي.. عقب كل هالمشاكل اللي مريتوا بها فكري عدل في حياتج وتوكلي على الله
لا تمشين ورا مشاعرج على طول.. ولا ورا عقلج
خلج في النص
قالت فجأة: امايه بقولج سر
أم سلطان: قولي أمي
صغيرة: بس لا تخبرين حد.. حتى أبويه
أم سلطان: ان شاءالله
صغيرة: حياب طلقني.. وردني
شاهدتها والدتها بصمت.. تعلم بكل هذا.. ولكنها صمتت لأنها لا ترغب بأن تُغلق عليها باب الحديث هذا
فلأول مرة صغيرة تحادثها كامرأة.. منذ زواجها
قالت صغيرة: أخاف ارد له بسهولة ويستسهل الطلاق.. اتوقع عرفتيه كيف متسرع
أم سلطان: صدقيني عقب شروط أبوج ما ظني بيستسهل يضرج
صغيرة: شروط أبوي.. لكن شروطي أنا؟ حياب ضامنني امايه
يعرف إنه شو ما سوى أنا برد له
هالشي وايد يخوّفني.. أنتي تقوليلي لا تفكرين بقلبج بس.. عشان چي أقولج هالكلام
لأني مابغي افكر بقلبي وبس
أم سلطان: شو بيدج أمي؟ الإنسان شو بيده أصلًا من الغيب؟
بتفارقينه لأنه يمكن يستسهل يضرج لأنه ضامن قلبج؟ ولا بتتمين وياه وأنتي حاسة بخوف إنه يمكن يضر في يوم؟
صغيرة: مادري امايه.. والله زايغة من المستقبل.. أخاف من عصبيته
أخاف تدمر حياتنا
أم سلطان: توكّلي على الله
صغيرة: أدري امايه متوكلة.. بس بعد..
أم سلطان: الغضب ممكن يدمّر حياة أي شخص.. حتى لو كان هادي وما تسمعين حسه (صوته)
صغيرة بيأس: انزين شو أسوي؟ "مدت هاتفها" شوفي.. من الصبح يحاول يرمسني
بس ما أرد.. اتعلث بكم (اتعذر)
قلتلج هو ضامن.. افكر لو قررت إني مابغي اكمل وياه.. شو بيستوي فيه؟
أم سلطان: ليش هذا اختيار وارد؟ ممكن تسوينها؟
صغيرة: عقب ما طلبني من أبوي جدام العرب؟ صعب.. مستحيل
أم سلطان: ولو ما طلبج؟
صغيرة: مادري.. ماعرف إذا بقدر.. هو ما يهون علي
بس حتى العيشة وياه صعبة امايه.. شو أسوي؟ هو طيب ووايد زين.. بس يوم يعصب ما يشوف شي....
أم سلطان: أرد أقول توكلي على الله.. أنتي شو بيدج تسوين؟ وأنا شو بيدي؟ ولا شي
ادعي له وبس
صغيرة: أرد عليه؟
أم سلطان: على راحتج.. بس أنا أحب الصراحة.. صارحيه باللي في قلبج
يمكن يقدر يقنعج
تنهّدت صغيرة وهي تنهض.. وترى ابتسامة والدتها
بادلتها الابتسامة وقالت: فيج شي امايه؟
هزت أم سلطان رأسها بالنفي: لا.. بس أقول ماشاءالله صغيرونتي كبرت
،
استلقت على سريرها واتصلت به.. وواجهت سيلًا من الشتم، والعتاب.. والاتهامات بأنها مستمرة بإذلاله لأنها تعرف بمقدار حبه لها
قالت: حيابي حبيبي.. لا أذلك ولا غيره
كنت عند امايه
حياب: كلي تبن.. عند امايه اونه.. عند أمج هالكثر؟ من الصبح ما تردين علي
صغيرة: آسفة
حياب: خليها لج هالكلمة
صغيرة: حاضر.. أبغي اكلمك بموضوع.. متفيج؟ (متفرغ/ لك خاطر)
حياب: قولي
صغيرة: بس لا تعصب علي
حياب: كلمة لا تعصب هذي هي اللي تخليني اعصب
صغيرة: حشى من الحين أنت معصب.. شو فيك؟ استوت لك مشكلة ويا العمال؟
حياب: فكيني صغور تراني هلكان وكاره عيشتي.. قولي اللي تبينه
صغيرة: عشان موضوعنا
حياب: شو موضوعنا؟
قالت بجرأة وجدية: كيف اضمن إنك ما بتطلقني مرة ثانية؟
قال بصدمة: هاه! اطلقج! ليش بطلقج يعني؟ تخبلتي أنتي؟
صغيرة: مثل ما طلقتني قبل.. كيف اضمن إنك ما تعصب وتطفر وتطلقني؟
قال بتعب حقيقي: عقب كل هالعذاب اللي أعيشه كيف بطلقج صغور؟
يالسة في حجرتج ملانة ماتدرين أنا بشو أمر وتخترعين افكار وتطلعينها علي
صغيرة: حس بخوفي شوي.. أنا أحبك.. بس أخاف.. ما اضمن عصبيتك
حياب: شو يعني هالكلام؟
صغيرة: يعني أبغي الأمان حياب.. مابا اتم اوسوس وأخاف
حياب قال بجمود: من وين أييب الأمان؟ ماقدر اييب لج اياه
ليش أنا يوم طلقتج كنت ناوي اطلقج؟ كنت أعرف الظروف؟ ولا أعرف الغيب؟
ما كنت أعرف.. بس هاللي استوا
إذا تبغيني اخطط لج الدنيا والمستقبل ترا هذا بيد رب العالمين مب بيدي أنا
أنا ترجيتج وايد وايد.. نسيت شي اسمه كرامة لأني ابغيج
وللحين أبغيج.. وابا اكمل كل عمري وياج.. ولا افكر بالطلاق لا من بعيد ولا من قريب.. الله لا اييبه صوبنا
بس ماقدر اسوي لج أكثر.. إذا مب مقتنعة فيني على راحتج.. كيفج
كان سيغلق.. هو مرهق.. مرهق جدًّا.. كانت اليوم أول جلسة له في المحكمة مع محامين العائلة
وتكللت بفشل ذريع.. وما يزيد الوضع سوءًا بأن الفشل هذا كله مرتبط بها
وهذا ما يضعه تحت ضغط شديد.. وهذا ما يجعله يحاول التواصل معها طوال الوقت
يخاف أن تفلت من بين يديه
وبعد كل هذا التعب، تخبره وبصراحة بأنها تشكك به وبقرارها بالارتباط به
قالت بسرعة: حياب أحبك
حياب: وأنا بعد احبج.. بس شكله الحب ما يكفيج
صغيرة: لا تقول هالكلام
حياب: شو تبيني أقول؟ صغور والله إني تعبان.. تعبان وايد
من الصبح وأنا اراكض يمين ويسار.. ليش كل هذا؟ كله عشانج.. عشان اردج وبس والله ما يهمني اي شي ثاني
وأنتي تقولين تبين ضمان.. من وين اييبه؟ شي مب موجود عندي كيف اعطيج اياه؟
أغمضت عيونها بتعب.. يبدو بأن كلام والدتها صحيح
ليس هنالك من ضمان.. هنالك توكّل ويقين.. وحسب
قالت: احبك.. لا تزعل مني
حياب: ما ودي ازعل.. ولا أحب ازعل منج بس أنتي ترفعين الضغط
صغيرة: يالله حيابي.. تحملني شوي شو بيستوي فيك؟
استلقى على سريره وهو يتنهد: آآآآخ.. اويلي بس على حيابي منج
اتييب راسي
هييه هاللي يبا يسمعه الريال من حرمته يوم يرد من الشغل.. مب ضمان وخرابيط
ضحكت: هههههههههههه تتخرفن بسرعة
حياب: هذي حوبات الشباب.. من كثر ما تمصخرت عليهم طحت بيدين وحدة عمرها 18 سنة
صغيرة: لاااا كملت 19 توني
حياب: حركاات اونه كبرتي يعني؟
صغيرة: هيه خلاص.. كبرت وعقلت
حياب: دعواتج اخلص من هالموضوع بأسرع ما يمكن.. احتاي منج تعتكفين على السيادة (السجادة) تدعين
عشان اي اشلج على طول من الدانة ولا تشمين ريحتها مرة ثانية.. بحبسج عندي في الفيلا
صغيرة: حشى.. إجرام فيك أنت
حياب: لوعت بچبدي الدانة وأهلها.. بس المشكلة ماخذين عني دانتها.. بستردها وبشرد
صغيرة: شو رايك تخفف أنميات شوي
حياب: هههههههههههه.. والله يا صغور.. احلم باليوم اللي افتك فيه من هالسالفة
صدقيني بحجز لندن بوظبي لندن.. نفس اليوم.. صدة ردة.. باخذج وبرد بإذن الله
صغيرة: ومصدق إني بي وياك على طول؟؟ "قالت تمازحه" بدون عرس ما بي
عقب كل هالزعل استاهل
حياب: عادي تعالي وبسويلج عرس.. هذي موضة السنة اللي طافت عند بوالخيول
كل واحد شال حرمته ويسويلها عرس عقب خمس شهور
صغيرة بدلال: امممم اوكي بفكر
حياب: تفكرين بشو بعد؟
ما فيها تفكير.. خلاص.. قصيتي علي واستغليتيني.. الحين تحملي افعالج
صغيرة: حياب خلاص لا تستوي طفل وسكر هالموضوع
حياب: أنا ياهل وما يرضيني شي الا ردتج لي بأسرع ما يمكن
صغيرة: زين وإذا ما رديت شو بتسوي؟ قلتلك بفكر عطني وقت
قال بغضب: تبين اي اسحبج من كشتج الحين؟
قهقهت صغيرة: انزين ما قلنا شي الحين.. والله أسولف وياك.. ليش مكبر الموضوع
حياب: تقولين بتفكرين.. تبين تقهريني.. أقول يارب تكونين حامل وتنفضحين
شهقت: شوووووو؟؟؟ مستحيل
حياب: ليش مستحيل؟ عادي.. تحصل.. يارب تحصل لج.. عقب عاد يلسي رقعي جدام ابوج
شعرت بمغص شديد: حياب هالمواضيع مافيها مزح.. لا تيلس تستهبل وتدعي
حياب: ما استهبل.. عادي شو يعني؟ حلال
قالت بغضب: مينون انته؟
حياب: الصراحة أنا عادي عندي.. لو حد قال لي حرمتك حامل بقوله عقبالك
تشعر بغضبها يتزايد: لا تستهبل.. الموضوع مب مزح.. مب كل شي في الحياة تاخذه مزح
حياب: انزين شو تبين اسوي؟ إذا طلعتي حامل
صرخت عليه: لا تقول حامل
حياب بتجاهل تام: صح إني ما افكر بالعيال الحين.. بس خلاص إذا صار ولدي ماروم افره
واهم شي انج بتردين عندي غصبًا عن خشمج وخشومهم
صغيرة: كل تبن.. بتجلطني.. بتجلطني.. أنا مادري كيف بعيش وياك
اظن ثاني يوم اتعالج قسم الجلطات
مات من الضحك على عصبيتها: هههههههههههههههههههههه بسم الله عليج حبيبي.. شو ياج احيدج باردة وانا العصبي كيف انجلب الموضوع
صغيرة: اللي يعرفك وين تتم فيه اعصاب
.
،
كانت تشاهد ابنتها النائمة في المنتصف، ما بينهما وبين زوجها
قال: ما بنرقدها في مَنَزها (سرير الطفل) اليوم شكلنا
قبّلت خدها بلطف: كيف بهدها وبسير؟ والله ما تهون علي
سلطان: عادي إذا ما تبين تداومين لا تداومين
وديمة: لا حبيبي خلاص لازم اداوم.. صح واسطتك مضبطتني بس ما يستوي امصخها زيادة
يعني أجّلت الدوام لين ربيت وخذت اجازة وضع.. خلاص.. خلص وقت الدلع الحين لازم أرد
سلطان: كيفج أنا عرضت اقتراح بس
قالت بتشكيك: أدريبك أنته تلمح.. تتحراني ما افطن
ضحك سلطان: ما ألمّح لشي.. افكاري وقناعاتي في مخي ما طلعتها لج
أنا تزوجتج دكتورة وفاهم شغلج كيف ولا طلبت منج توقفين وتهدينه.. خلاص كيفج
بس لا تصيحين علي بنتي وعيالي
وديمة مسحت خد عذبة بطرف أصبعها: فديت بنتي ياربي.. نتفة.. الله يحفظج ماماتي
والله يصبر أمج على هالبعد.. من غير شر يارب
سلطان: انزين قوليلهم انج تبين تداومين رسمي
وديمة: كيف دكتورة اقسام داخلية وأداوم رسمي؟ ما يستوي
سلطان: جربي حظج
وديمة: أنته تبا كل اللي في المستشفى يكرهوني
خلني اثبت نفسي وعقب خير.. ممكن اطلب منهم يحولوني دوام رسمي في العيادات
ولو إني ما شبعت من الاقسام
سلطان: على راحتج.. بس إن دريت إنج داخلة أي قسم صدقيني بقصها ريولج وبتيلسين في البيت
اتبعي القوانين ويلسي في المكان المخصص لج
ضميرج الزايد هذا خليه في البيت
عقدت حاجبيها: حشى.. كلتني بقشوري.. شو بلاك
سلطان: احمدي ربج ما قصيتها ريولج ونحن في الغد المشرق
الدكاترة كلهم يقابلون المرضى برع.. والحبيبة داخلة بكل ثقة
اونه أريَح للمرضى
ضحكت وديمة: ههههههههه وهو صدق أريَح للمريض.. أنا هاللي يهمني
سلطان: هذا كان زمان.. شوفي حبيبي أنا ما بتدخل في شغلج.. لكن هالشي مستحيل اوافق عليه
اتمنى تسمعين الكلام
هزت راسها: ان شاءالله
نهاية الجزء الواحـد والأربعـون
،
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!