،
الجزء الواحـد والثلاثـون
كانت نائمة على يمناه.. يتأمل وجهها المسالم والهادئ جدًّا
لحظات نومها.. هي اللحظات الوحيدة التي يعيشها معها بهدوء
فهي شديدة المشاكسة، والمرح، والدلال.. وكأنها دخلت حياته لتنفض الغبار عن ثلاثينه الماضية، وزواياها المملة والرتيبة
مرر أصابع يده اليسرى على وجهها.. يتأملها بابتسامة وحب بالغ
بشرتها شديدة البياض، تعكس عرقها الشامي.. وجنتيها الورديتين، وشعرها البني بتعرّجات خفيفة.. أعجوبة
ولو أنها لا تلبّي معايير مجتمعه الجمالية.. والتي تتلخص بالعيون السوداء الواسعة، والأنف البدوي الشامخ
إلا أنه يراها فائقة الجمال.. تعجبه.. تلائم ذوقه
يشعر بأنه واقعٌ تحت سحرها الشامي
ملامحها ناعمة جدًّا.. وكأنها وردة نديّة
كان يمرر أصابعه على وجهها باندماج تام وخفة.. وكأنه إن ضغط سيجرح ناعم خدّها الوردي
صرخت فجأة: بووووووووو
فز غديّر برعب: بسم الله الرحمن الرحيم.. ولعـ.... الله يغربل الشيطان اللي فيج.. انتي تبين تذبحيني
ماتت من الضحك: ههههههههههههههههههههههههه هه ويهك ههههههههه مستحيل
قال بغضب: انتي مينونة؟ مب صاحية؟ فيج شي؟ صدقيني مب صاحية
ريّان تمسح دموعها: هههههههههههههههههههه آآه قلبي بموت من الضحك شو هاااد
أمسك بها يثبّتها ويعضها: تضحكين هاه
صرخت بألم: آآآآآه غدووووور وجعتني
عض خدها: ولا كلمة.. اشوفج انتي اصغر عن عفاري اختي.. لازم اعاملج نفس معاملة اليهال
كانت تحاول دفعه بعيدًا.. ولم تستطع زحزحته أبدًا لثقله: قوووووم يااا دب والله بخبر عمتو
غديّر: خبريها قوليلها غديّر يعضني
نظرت إليه بمكر: تراني بسويها لا تعصب بعدين وتقول فضحتيني
غديّر قام عنها: ليش خليتي شي أنتي
سمع هاتفه يرن.. فالتقطه بسرعة وهو يستلقي بجانبها
غديّر: مرحبا السااع حي الله أم غديّر.. تونا على طاريج
أم غديّر: مرحبا مليون يالغالي.. ان شاء الله على خير؟
غدير: محد كفو يطريج بالشر يالغالية
أم غدير: شحالك أنته وحرمتك طمني عنكم
غديّر: طيبين ولله الحمد من صوبج يالغالية؟
أم غديّر: الحمدلله رب العالمين.. علوم السفرة
غديّر: علوم الخير يا أم غديّر.. كل يوم طلعات خفيفة سيرة وردة.. يعني.. مغامرات
أم غديّر: ان شاءالله ما تعبتك ريّان
غديّر ينظر إلى ريّان المترقبة: لا الحمدلله مصطلبة.. يالس لها بعصاه
ضحكت أم غديّر: طوّل بالك على البنت تراها دلوعة وأرق عن الورد
غديّر: لا تحاتين ريّان في عيوني.. عيل بعطيج اياها ترمسينها
.
،
فتح عينيه بفعل شعاع الشمس القوي المسلّط على وجهه
رفع رأسه عن الوسادة ليشاهدها تقلّب قنوات التلفاز بالجهاز بملل
رمى الغطاء واتجه إليها بابتسامةٍ ناعسة: صباحي هالويه السمح
ابتسمت له: صباح النور حبيبي
قبّل رأسها: واعية ماشاءالله
سوادة: هي توهم غيّرولي المغذي
حرّك بصره إلى الإبرة المثبتة في يدها: أجر وعافية حبيبي.. كيف أصبحتي؟ ان شاءالله أحسن
سوادة: الحمدلله خف عني الصداع وأحس عمري أحسن.. بس هالابرة لوعت بچبدي.. كل ما حركت ايدي صوب نغزتني
قرواش: أجر وعافية يا قلب قرواش.. فيني ولا فيج يالغالية
سوادة: بسم الله عليك.. كله بأجره على قولتك
تمتّح/تمدد قرواش بكسل: أنا جسمي تكسّر من هالكنبة.. حشى طول الوقت لاف جسمي ولا بطيح
سوادة: قلتلك ارقد في الشبرية اللي برع اريح لك.. بس معاند.. الله موسّع علينا هالجناح ليش راص عمرك هني؟
قرواش: أنا مضاربنهم ومزلزل المستشفى البارحة عشان أبات وياج.. شو الفايدة ابات برع
سوادة: راسك يابس
قرواش اتجه إلى صينية الفطور: عشانج بس.. تريقتي؟ اييبلج ريوقج
سوادة: لا ما تريقت.. اسحب الصينية هنيه بنتريق ويا بعض
قرواش: زين حبيبي
قالت: مرت علي الدكتورة.. مال الشفت الصباحي
رفع نظره إليها باهتمام: هي.. وشو قالت؟
سوادة: ماشي تقول بنتم تحت الملاحظة لين يستقر ضغطي ويهدا نبضهم
قال بقلق: ما قالت شي ثاني؟ أنتي شو تحسين؟ عادي ما يخوّف الوضع؟
سوادة: ان شاءالله ما يخوف.. لا تحاتي أنته قو قلبك
قرواش قهقه: أنا اكتشفت إن الموضوع يوم يكون يخصج مافيه قوة قلب أبدًا
سوادة ضحكت: ههههههههههههه ما توقعتك خواف بصراحة.. بدال لا تهدّيني أنا اهدّيك
قرواش بمزح: انااا وبعدني!!! .. شو بعد خواف.. احترمي نفسج
سوادة غمزت له: هههههههههههه عادي محد يسمع
قرواش تنهد: ان شاءالله يطلعونج بسرعة.. اليلسة في المستشفيات اتييب الهم
سوادة: والله تبا الصدق يلستك ما لها داعي.. أنا يتابعوني ويعالجوني أنته على الفاضي
سير تمشى اطلع ويا ربعك ورد عقب.. حق شو حابس عمرك عندي؟
قرواش: اششش.. بيلس عندج لين تطلعين ان شاءالله.. بس بسير اييبلنا ثياب وبرد ان شاءالله
سوادة بحب: ما انحرم منك يارب
*
،
كنَّ جالسات بعد صلاة العصر في أحد المجالس الداخلية للفيلا، والمطلة على الصالة الرئيسية، ويحول ما بينهما باب زجاجي مزخرف
صحيح بأنهم في بلاد الغرب، وأغلب ما حولهم لا يتنساق شكليًّا مع ما يأكلون.. إلا أن المأكولات الإماراتية التقليدية كانت حاضرة بشكل يومي على مائدتهم
خصوصًا في هذا الوقت، مع دلات الشاي والقهوة
كان الوقت بعد صلاة العصر، بعد أن تفرّقت أغلب العائلة، ولم يتبقّى سوى نساء عائلة بو سلطان، ووالدته
قالت سلامة تحادث صغيْرة: وانتي متى بتردين لريلج؟ مب چنج مصختيها؟
رفعت صغيْرة عيونها بتوتّر لسلامة.. ثم أخفضتها مجدّدًا.. لا تحب الحديث عن زواجها مع أي أحد.. وخصوصًا نساء العائلة
لا زالت من الأساس لا تصنّف نفسها امرأة متزوجة معهن.. ولا تستطيع مشاركتهن الأمور النسائية كما تفعل أغلب النساء المتزوجات
قالت أم سلطان: خليها هذي لحد يرمسها ولا بتاكلنا بقشورنا هي وابوها
عقدت صغيرة حاجبيها برفضٍ لما تقول.. لا يُعجبها أن الانتقادات بدأت تطولها بسبب حياب، وهي المنزّهة!
سلامة بامتعاض: البزا هذا أعوذ بالله منه "أردفت وهي تنظر إليها بنبرة قليلة الحدّية" ترا مافي ريال زين، تحملي مينونج لا ييج اللي أين عنه
أم سلطان بهدوء: في رياييل زينين وفيهم الخير يا بنتي.. لا تخربين مخ أختج بهالرمسة.. تراها مب ناقصة
سلامة: وينهم هالرياييل الزينين؟ أنا ما اشوفهم بصراحة.. كلنا ندري إن مافي قاعدة تتعمم لكني لليوم ماشفت ريال زين.. كل الحريم يشتكن مافي وحدة مرتاحة
الجدة: وأنتي تاخذين برمسة الحريم؟ هالحريم مكّارات أمكر عنهن ماشي.. ما يطلعن الا الشين والعيب، وتخش الزين عندها تخاف من الحسد
ضحكت لطيفة: ههههههههههههههه والله صدقج امايه.. خاطري أشوف وحدة تمدح ريلها من بوالخيول
الجدة: هي والله.. منو ياخذ برمستهن؟
يوم بتخبرج عن مشكلة ويا ريلها.. يالله عاد اسمعي الخريط "الكذب" بتطلع عمرها الزينة وهو فيه كل العيب
هذا وانتي تعرفينها أم لسان ومعاشرتنها.. لكن يوم تستوي مشكلة وياه هو بالذات سبحان الله تطلع عمرها البريئة "أشرت على صغيرة" شرات هذي هاه
قالت صغيرة بزعل وبصوت منخفض: أنا شو يخصني الحين!
قالت لطيفة بتفكير: هو اكيد مافيه ريال مافيه عيب، لكن في الريال الزين بعيوب تتحملينها وفي اللي ما يتعاشر
سلامة: هي بس في النهاية مجبورة تتحملين عيوبه عشان تعيشين
أم سلطان: مثل ما هو متحمل عيوبج.. كلنا فينا عيوب محد خالي
كانت سلامة تتحدث بحساسية بالغة: بس ساعات تكون عيوبه هو أكثر بوايد.. بس تتحملين لأن الحياة چذي.. صعبة ويبالها صبر.. مب كل ما استوت لج مشكلة ركضتي بيت أهلج
لو لا الصبر چان ما قام أي بيت
أم سلطان أيدتها: عين العقل.. الصبر مفتاح الحياة
الدنيا كلها ابتلاءات
إذا ما كان البلاء في الريل يكون في الأهل، ولا في العيال، ولا في المال، ولا الصحة
الواحد ما يروم يشرد عن أي مشكلة تستوي له ولا ما بيعيش
شاهدن سلامة تقطع الحديث، وتركض فجأة إلى الباب الزجاجي
قالت أمها: بسم الله شو ياج؟
سلامة تؤشر على الخارج: سلطان
حاولت اللحاق به، رأته يمشي مع وديمة وكأنها تودعه
قالت سلامة بابتسامة: سلطان حبيبي حياكم داخل.. محد غريب بس نحن وأمي صغيرة
لفّ نظره عنها وقال باختصار: مستعيل
سلامة أمسكت بعضده توقفه: سويت كيكة التمر اللي تحبها.. تحيد؟ "تذكر"
كنت دوم تقوللي أسويلك اياها
نظر إليها نظرة مطولة، ثم ابتسم بسخرية وهو يمشي: توج تتذكرين
لحقت به وديمة ولكنه اوقفها بكلمة: لا تتدخلين
واتجه إلى باب الفيلا ليخرج منها
زمّت وديمة شفتيها: لا تزعلين حبيبتي شوي مستعيل هو
سلامة بهدوء: ما قال شي غلط.. صدقه.. توني اتذكر إن عندي أخو؟
صمتت وديمة
سلامة بتفكير: دامه تكلم يعني متويّع (متوجع) وايد.. أدريبه
هزت رأسها بإيجاب: قبل ما كان يخبركم بعد؟
سلامة: أبدًا.. من يومين استوت لي مشكلة ويا ريلي.. وهو دافع عني.. ما قال شي لكن مجرد إن ريلي شاف سلطان واقف وياي زاغ، وما اتوقع يقدر يأذيني
حس إن عندي سند
قالت وديمة وهي تربّت على يدها برقة: الاخوان لبعض يا حبيبتي.. مهما استوت بينهم مشاكل ما لكم غير بعض.. الله يصلح ما بينكم
سلامة: ادري بتقولين ماحسيتي بقيمته الا الحين.. بس والله لا.. عمري ما نسيته
امايه يابتنا أنا وسلطان ومايد الله يرحمه ورا بعض، يعني كبرنا ويا بعض
كيف انسى اخوي؟ والله مانسيته، ولا يهون علي
"تنهدت" لكن شسوي.. عشان عيالي
ريلي وسلطان مايطيقون بعض أبدًا.. ومن طاح سلطان ريلي استغل هالشي وجبرني اقاطعه ولا يهددني بعيالي.. بيشلهم عني لان بيتنا على قولته بيت ميانين
أنا عشان عيالي بسوي أي شي ودوم.. اي شي.. عيالي قبل كل حد
يمكن تقولين أنانية لكن والله ماقدر.. ماتحمل أعيش بدونهم ولا يوم ولا دقيقة.. بسوي أي شي عشانهم
تنهدت وديمة: الله ييسر أمورج ويا ريلج ويهديه يارب
مشت سلامة معها إلى الجلسة الخارجية وهي تبتسم بسخرية: استغفر الله هذا ماظن بيهتدي في يوم
صمتت وديمة.. لا تحب لا الحديث عن المشاكل الزوجية، ولا الاستماع إليها.. ولكنها لا تستطيع إسكات سلامة
أردفت سلامة: راعي بنات.. ما يتوب.. "نظرت إلى عيون وديمة المصدومة" لا تحاتين تراني ما فضحته
هو فاضح عمره.. كل حد في العايلة يعرف هالشي عنه.. بس يمثلون إنهم مايعرفون
وديمة بصدق: الله يهديه يارب
عادت سلامة بالذكريات: أول مرة زخيته مت من الصياح.. ما كنت مصدقة
ليش يخونني! أنا ماقصرت وياه بشي.. شكثر يلست اراجع نفسي وافكر.. شو سويت عشان يخونني
أشفقت وديمة على حالها: اللي يبا يخون ما يتريا عذر
سلامة: ما كنت أبات الليل من الحزن والزعل.. قلت ما لي الا الطلاق.. قلت مثل كلام البنيات الصغار.. اسامح في كل شي الا الخيانة
وأخواني وقفوا وياي.. سلطان ومايد الله يرحمه
وقفوله عظمة في البلعوم.. سلطان قاللي اذا تبين تتطلقين منه انا بطلقج غصبًا عنهم كلهم.. وريلي يدري وعشان جي ما يدانيه
أنا زعلت زعل قوي وهو تم يحاول شكثر فيني يراضيني ما تم طقم ذهب ولا فلوس الا ويابها لي
لكني في النهاية رديت عشان عيالي.. وما انكر إنه قص علي بكلمتين "قالت بسخرية" وعدني يتغير اونه.. ولا شفت شي منه
وكل مرة ازخه أشوفه يستقوى أكثر.. الحين ما قام يستحي حتى
يقولها في ويهي
وإذا زخيت عليه شي يهددني بعيالي.. نقطة ضعفي.. مثل ما يقولون يعرف مكان الجرح ويضغط عليه
قالت وديمة بقهر: ليش تامة وياه؟
سلامة بواقعية: شو الحلول الثانية اللي عندي؟
نفرض إن الحياة كانت سهلة وأهلي خلوني اتطلق.. وبعدين؟
الحرمة يوم تستوي أم ما تفكر باي شي فهالحياة الا عيالها
الحياة وياه أحسن لعيالي
ماقدر أقول بختار نفسي وبنفصل عنه، لأني أدري إني مستحيل أعيش مستانسة وأنا أشوف عيالي يعانون ومشتتين
ريلي خاين وقوي عين، ويموت في البنات.. لكنه أب زين وعياله يحبونه.. وأنا مب متحملتنه إلا عشان هالشي
هزّت وديمة رأسها بتفهّم
سلامة: ماشاءالله عليج ودوم أنتي دكتورة ومثقفة أكيد تقولين شو هالتخلف اللي عايشة فيه أخت ريلي
ابتسمت وديمة: بالعكس.. ماقدر احكم.. شي ما جرّبته ماقدر احكم فيه
الشخص يوم يكون بعيد عن الصورة وايد سهل يحكم ويقول ليش وليش.. لكن إذا انحط في الموقف وكان يمسّه مباشرة كل شي يتغير
سلامة: يعلّج ما تذوقينه
وديمة: آمين.. يا سلامة.. وصدقيني لو تيلسين ويا المتعلمين والدكاترة وتناقشينهم بتنصدمين من العقليات المتحجرة الموجودة
مب الكل طبعًا لكن والله إن الشهادة والعلم مول مايخصهم بالتفكير المنطقي والعقلاني
ياما ناس جهلة بشهايد، وياما شفنا ناس تبارك الله بعقل يوزن بلد وماعندهم أي شهادة
*
،
كانت تراقب المكان، ثم دخلت إلى مستودع مستلزمات الخيل.. حيث كان متواجدًا وينتظرها
بعد أن راقب الوضع معها من الخارج وتتبعها بعينيه منذ أن خرجت من الفيلا وهو يسخر منها ويضحك عليها على الهاتف.. لأن زوجته "خوّافة" درجة أولى!
نهض ما أن رآها.. يستقبلها في أحضانه ويعبّر عن كل الشوق
قال يمازحها وهو يحتضنها: تصدقين.. يوم أيلس في هالأماكن المدسوسة اتيني افكار اجرامية.. اتخيل كيف ممكن اذبحج واتخلص من الجثة بدون لا حد يعرف.. وكيف اقدر اعذّبج قبل لا اذبحج.. يعني هالافكار
رفعت رأسها إليه بحواجب معقودة: يوم أقولك إنك مريض.. ولازم تتعالج
ضحك حياب: هههههههههههه عاد توني شايف أنمي عن قاتل متسلسل.. يعني عندي افكار يديدة.. بتعيبج
صغيرة: لازم يمنعون عنك الانمي.. لأن واضح إنك ياهل وتتأثر بسرعة
حياب: ههههههههههههه "التفت على المكان" بس شو رايج بالموعد الغرامي الرخيص هذا؟ في مستودع خيول
"غمز لها" حياب مميز بكل شي
قالت: هي ماشاءالله.. أشوف
أجلسها على رجليه وهو يقهقه: فديت هالويه.. وينج كل هالوقت؟ حشى.. نترجاج عشان تشفقين علينا وتزورينا
مدّت شفتيها: شسوي سلطان كان موجود.. قلتلك مستحيل نتلاقى إلا يوم يطلع.. وتوه طلع
حياب: تراني ريلج وكنتي عايشة عندي.. مب مالچين بس.. يعني ما في داعي لكل هالخوف
صغيرة: امبلى.. المفروض تطلبني من أهلي مب على كيفنا نرد لبعض
قال بضيق: ليش أبوج ينشاف؟ اترياه يرد من سفرته عشان اخطفج منهم.. ولا منو يعيبه يعيش متعذب چذي؟
ردت بتمادي: محد قالك تزعلني.. الحين لازم تصبر
حياب: توبة ازعلج.. عنبوه.. ما يسوى علينا كل هالعذاب
ضحكت صغيرة: توني انهزبت بسبّتك اتخيل؟.. اونه متى بتردين لريلج.. على أساس ان الشور شوري!
حياب: كفو ويسلم راس اللي هزبج
صدق ردي له.. مسكين ريلج تراه متعذب ويعاني بدونج
صغيرة: عاد أنا في حياتي ما انهزبت.. كله يمدحوني.. والحين كل يومين انهزب عشانك
حياب: زين أنا في حياتك محد مدحني.. ذوقي شوي من اللي اذوقه
ضحكت: هههههههههه كسرت خاطري
أرخى شيلتها وهو يفتح شعرها: كل ما اتذكر شعرج وهو مقصوص أحس في خاطري اييب سوط واجلدج
مدّت شفتيها بزعل: لا تذكرني.. قلبي يعورني كل ما اتذكر كيف كان
كان يفرده بأصابعه: ما يستوي نلزقه؟ عندي اياه فوق
عقدت حواجبها باستغراب: شعري؟
حياب: هي.. لمّيته كله وخليته عندي في الحجرة.. ما هان علي ينعق في الزبالة
قابلت وجهه: صدق؟
حياب: هي والله.. احبج.. وأحب شعرج.. ابغي ارقد وخصلاتج على ويهي.. مثل هاك اليوم
يوم اختربت الدفاية.. تحيدين؟
شعرت باحمرار شديد في وجنتيها: هيه
حياب ضحك على خجلها: عذاب أنتي.. عذابي.. بسج لا تعذبيني زيادة.. مسكين أنا كل يوم كنت اطلع شعرج وارقد عليه.. وارقد على شبريتج.. والله عذبتيني عذاب سنييين في شهرين
صغيرة: تستاهل.. تحمل.. وايد تتدلع تراك
حياب: دلعيني.. استاهل.. ليش ما تدلعيني انتي؟ كله تزقريني بس "قلدها" حياااااب
ضحكت صغيرة: شو اقولك عيل؟ حوحو؟
عقد حواجبه: كاسكو (ببغاء) انا تسميني حوحو؟
صغيرة: هههههههههههههه شو تباني اسوي انزين.. ماعرف
حياب: أنا شدراني شو يسوون.. اسألي الحريم المعرسات
قالت تغيظه: يوووووم بتردني من أبوي بسألهن.. الحين ماشي.. بسك حوحو
أمسك بيدها يرفع كمّها وكأنه يتفحص يدها: بس يالله راضين.. إذا بسمعها من لسانج المعسول
"قال باستغراب" وين الحيول (المضاعد) اللي لبستج اياهن؟ ليكون عقيتيهن؟
قالت: هي.. ليش اخليهن وأنا كنت ابا...
قاطعها بتحذير: طراق إن عدتي الكلمة
قهقهت: المهم.. ما كان لي حاية بهن
قال بإحباط: صدق انج قاسية وقلبج حصى
أول هدية مني كيف يهون عليج تعقّينها (ترمينها)؟ وين ادورلج شراتهن الحين.. عيبوني على ايديج
مدت يدها إلى لحيته تلعب بشعيراته المهذّبة، تحاول التسلح بالجرأة وتدليله كما طلب
قالت بابتسامة خجولة: أسولف وياك.. عندي وألبسهن.. بس ابدل بين أساوري
لف وجهه إلى أن استقرت شفتيه على كفّها وقبّله.. قال بهيام: شو هالحركات؟ راس مالي فصّين شغّالين في هالعقل.. تبين تاخذينهن وياج بعد؟
صغيرة: هيه
أغمض عيونه باستمتاع بلمساتها: حلالج
شعرت بإحراج شديد.. وحرارة.. طال الموقف أكثر من اللازم.. مالمفترض أن تفعله بعد؟
كيف تنهي الموقف
قالت: اممم تراني ما كلمت سوادة
قال بعيون مغمضة: صدق؟
صغيرة: هيه.. كنت ويا قوم أمايه من الصبح ما حصلت فرصة
اعتدل بجلسته، ولا زالت على رجليه: لو تبين تحصلين فرصة بتحصلين.. مثل ما شردتي عنهن الحين.. بس أنتي لوتيّة
صغيرة انحرجت: ما يخصه بس يوم اتصلت بها كم مرة ما ردت.. وما حصلت فرصة ثانية
اخرج هاتفه من جيبه يحاول الاتصال.. ولم ترد أيضًا
عقد حاجبيه باستغراب وهو يكرر المحاولة
قال: ماترد بعد
صغيرة خافت: بسم الله بلاها.. اتصل بريلها
نفّذ ما طلبت مباشرة.. ووصلها صوته
حياب: مرحب التيس
قرواش: مراحب.. حي الله.. علومك
حياب: طيب.. اقولك حرمتك وين؟ نتصل بها ماترد؟
تأخر قليلًا.. ثم قال: موجودة.. تلفونها مب عندها
حياب: مب عندها وين يعني؟ عطني اياها
قال قرواش بتسلية: اوكي بس أول قوللي منو عمك؟
عقد حياب حواجبه: كل تبن وعطني اياها
قرواش: ههههههههااي والله ماعطيك لين تقوللي منو عمك
دفع صغيرة عن رجليه بخفة وهو ينهض: ******* يالهرم والله لاييك الدانة ادق خشمك وأراويك منو عمك
قرواش ضحك باستفزاز: هههههههههههههه يالله تعال.. اترياك
مباشرةً أغلق في وجهه وهو يشتمه
بينما شاهدته هي بحواجب معقودة: انته ليش چي لسانك وصخ
قال بنرفزة: ******* أنتي بعد
أشاحت بوجهها عنه بصدمة.. كيف يجرؤ على التلفّظ عليها بهذا اللفظ البذيء؟
طوال حياتها لم تسمع هذه الألفاظ أبدًا
كانت تسمع بأن الذكور في عائلتها بشكل عام يستسهلون الشتيمة.. ولكنها لم تتوقع بأن تلقى هي نصيبًا!
لم تجرؤ حتى على الرد.. أو الاعتراض.. تخشى أن تلقى وابلًا من الشتائم
شعرت به يحيطها بذراعيه ويقبّل رأسها ثم يسند رأسه عليها: آآآخ فديت هالويه، وهالريحة، وهالحضن، وهالزعل.. يعلنا فدا كل شي فيج
قالت: كل تبن
قهقه: حاضر.. وبعد؟
قالت بزعل: ليش تسب؟ أنا تراني ما اداني الألفاظ السوقية ولا قليلين الأدب
حياب: كفو.. لا تدانينهم.. بس حبيني أنا.. استثناء
صغيرة: أحبك ليش؟ وأنت توك من يومين راضيتني واليوم تقوللي هالكلام
حياب: ههههههههه ما اقصد ياخي.. وهالكلام تحملي تقولينه.. بقص لسانج
قالت بتمرد: لا والله؟ إذا بتقوله جدامي دوم أكيد بلقطه منه
حياب: يا ويلج.. بحرق لسانج صدق.. أنا وصخ بتستوين مثلي؟
صغيرة: اممممم صح بعد
انزين اتصل بسوادة.. دام تلفونها مب عندها.. ما بقدر اكلمها عقب
حياب: يخسي ما اتصلت به هالكلب
صغيرة اقتربت منه إلى أن التصقت، واضعةً عينها بعينه: يالله حياب.. شو فيك ما تقهر (تتحمل) الكلمة.. عشان چي ينرفزونك
حياب: أنتي راضيني ودلعيني صدقيني ما بتنرفز من شي
صغيرة ابتسمت له: يالله انزين.. اتصل وعطني اياها
اشر على أنفه: على هالخشم
*
،
كانت جالسة على الأريكة.. تشاهده وهو خارج من دورة المياه بيده منشفة صغيرة
سلطان: أعوذ بالله.. جَلّاد مب حرمة.. تروعين (تخوفين)
ضحكت وهي تشاهده: ههههههههههههههه.. ما تروّعت إلا وأنته تعرف عمرك مسوي شي غلط
سلطان قال بضيق: مابغي اكمل عند هاي.. بروحي ما أدانيها
وديمة: لو خبرتني قبل چان ما حجزت لك عندها.. أنا اخترتها لأنها زينة
بس عادي بنغيّر.. اهم شي راحتك
تبغي احجز لك عند منو؟ منو أكثر شخص ارتحت له ونفعك؟
سلطان: وديمة سعيد
قهقهت بحب: سلطان.. نرمس جد
أحاط خصرها بيديه ووضع رأسه على نحرها: هذا الصدق.. محد نفعني كثرج
سحبت المنشفة منه تنشف شعره: تراك خرسان (مبتلّ) بتخرّسني وياك
ابتعد: صدق مافينا تمرضين وأنتي حامل
وديمة منعته من الابتعاد، وأكملت تجفيف شعره ورقبته: خبرني أول.. تباني احجز لك عند منو؟
سلطان: صدق أرمس.. بحضر الجلسات وياج أنتي.. شو رايج؟
وديمة بحزم: لا طبعًا
تباني احجز لك عند توماس؟ شو رايك؟
ريّال يمكن ترتاح له أكثر.. واتذكر إن علاقتكم زينة.. صح؟
سلطان: ما ابغي غيرج دكتورة.. احبج أنتي
وديمة: سلطان الموضوع هني مب حب.. نحن نتكلم عن مصلحتك ومصلحة زواجنا
سلطان بعناد: أنتي تسدين
وديمة برفض تام: لا.. الموقف اللي استوا ما ابغيه يتكرر
تنهّد: والله ندمان حبيبي.. آسف
وضعت يدها على لحيته بحنان: أدري حبيبي.. تجاوزناه خلاص.. بس انا مابغي تتكرر بيننا هالأمور.. خلص هالثلاث جلسات على خير
سلطان باعتراض: أي ثلاث؟ طاحت عني وحدة
وديمة: لا ما طاحت ما كملتها.. ما كملت عشر دقايق وسكرت في ويهها.. ما يستوي
سلطان ابتعد عنها بعدم رضى: يارب الصبر بس.. الصبر
،
*
بعـد أيـام
جلست على مقعد الطائرة بزعل: طيب أنا شو بلبس في الفيلا؟ خلينا نروح أول الدانة آخذلي ملابس أول
غديّر: حبيبي تتحرين البلاد هني عدالنا؟ كيف نسير البلاد وعقب نرد بريطانيا.. ماتسوى عشان ثياب.. بنسير الشقة أكيد عندج ثياب هناك
ريّان: ماعندي مخاوير.. بدك البس جواكيت قدامهم
غديّر: لا حول ولا قوة الا بالله.. انزين فصلي.. ماشي خياييط فبريطانيا؟
ريّان باستنكار: ولاك.. شو خياط مخاوير في لندن.. اكيد مافي
غديّر ضحك: ههههههههه والله الحين تحصلين كل شي في كل مكان.. ما استبعد تحصلين مخاوير هناك
ريّان: طيب وأنا شو أسوي الحين؟
قال يمثل الجدية: خلاص خلينا نسير شقتنا ما له داعي نسكن وياهم في الفيلا
قالت ريان باعتراض: لاااااا.. أنا من زمان في خاطري اشوف الفيلا وأعيش فيها مثل الافلام
ضحك غديّر: ههههههههههههههههه آآخ يا الله.. اسميج انتي.. حفلة صدق.. الله لا يحرمني منج قولي آمين
ابتسمت له: آمين يا ألبي
"ثم أردفت بتفكير": امممم طيب اسمع حاكي الخدامة تجهز ملابسي واشحنهم لي
غديّر: والله شور طيب يا أم سيف.. من عيوني خلينا نوصل بالسلامة وبخلي أمايه ترمسهم وتضبط لج الوضع كله شو رايج؟ راضية
ريّان: أكيييد يا ألبي
.
،
كانت تمشي معه في حديقة الفيلا وهي سعيدة جدًّا بنتائج الجلسات الثلاث، والتي تكللت بالنجاح تمامًا بناء على قياسها لما سمعته منه
سلطان مريض ممتاز.. استجابته للعلاج رائعة كالعادة.. لخلفيّته الثقافية العالية، واطّلاعه على أحدث الدراسات في الطب النفسي
مشكلته الوحيدة هي عدم الرغبة في العلاج، وحسب
ولكنّها تدعو، وتأمل بأن يستمر
اصرّت على الثلاث جلسات هذه، أملًا بأن يستشعر الراحة ويُكمل العلاج بنفسه.. كانت تدعو له كثيرًا.. ورغم امتعاضه من النتائج إلا أنها بالنسبة لها مرضية جدًا
ولذلك كانت تشجّعه بشكل مستمر
شاهدت أم حمدان التي كانت تعتني بالورد.. والتي التفتت إليهم بحقد شديد.. ما أن سمعت صوت سلطان الجهوري، والعالي نسبيًّا
اقتربت منهم وبيدها مقص النباتات.. بنبرة يجتمع فيها غلّ الدنيا بأكملها
قالت بصوت متحشرج: تضحك؟ يالمجرم؟ ومستانس؟ وأنا ولدي تحت الثرى مدفون؟
تصلب جسمه واختفت ابتسامته ما أن سمع صوتها
أخفض نظره إليها بذنب فضيع.. وكأنه برؤيتها يستعيد كل جلدات الضمير التي عانى منها خلال السنوات الماضية
هذا أول لقاء لهما منذ أن رحل إلى المستشفى
قال بصوت مبحوح: إذا تبين حقج خذيه مني يا أم الغالي
كان صوتها يتباين.. ما بين الضعف والقوة.. تارة تصرخ بصوت يتراعد وتتوعد، وتارةً تتحشرج نبرتها تنبؤ بالبكاء
قالت: باخذه.. باخذه من عيونك.. باخذه من عيونك يالمجرم.. يالظالم.. ذبحت ولدي وهو شباب.. حرمتني منه يعل ربي يحرمك الصحة والعافية ولا يخلي لك ذرية ولا فرح
ارتجفت وديمة مع دعوتها.. نظرت إلى سلطان بخوف.. وكأنها ترجو منه النجدة.. هذه المرأة تدعو عليها هي.. لا على سلطان وحده
ولكنها شاهدت الاصرار في عينه.. وكأنه بالفعل سيسمح لها بأخذ حقّها
أمسكت به بخوف: وين ساير؟ تعال
أبعد يدها واقترب من أم حمدان أكثر.. والتي كانت توجه المقص باتجاهه
صرخت مرة أخرى برعب: سلطان.. تعال.. شو تبا تسوي
لم يأبه بها أبدًا.. ولم تهدأ نظرة أم حمدان
كان الموقف مهيبًا.. مخيفًا.. لم تتعرض لمثله قط
أم حمدان تحمل غلَّ الدنيا بأكملها في قلبها على سلطان.. ويبدو هو.. كالذي يعترف ويقرّ بذنبه.. ويرتجي منها أن تريحه منه
تعلم مسبقًا بعقدته الشديدة من ذاك الحادث.. وتخشى أن يكون جادًّا بفعله هذا
ويظن بأن فيه الراحة
خافت أن يتهوّر أحدٌ منهما.. وتكون الخسائر فضيعة.. لا تحتمل خسارته
رغم كل مشاكله، والتعقيد في حياته إلا أنه زوجها الرائع.. الساحر.. والذي تحب.. ووالد ابنتها.. لا تستطيع السماح لأحد بأذيته
هرعت إلى أم حمدان ويدها على بطنها الضخم تمنعه من الارتجاج
تعلّقت بثوبها بنبرة باكية: خالوه دخيلج.. خلي ريلي.. والله إنه مب مرتاح.. والله يتعذب
والله إن هالضحكة ما نسمعها الا بالحسرة.. دخيلج لا تحرميني منه.. ولا تحرمين بنته منه.. حلليه وارحمينا والله إنه يعاني
صرخت عليها: ريلج هذا مجرم.. تبيني أحلله؟ ذبح ولدي وسار عاش حياته
كانت دموعها تنزل: وين عاش؟ أي حياة هذي اللي عاشها؟ دخيلج لا يعميج الغضب.. سلطان عانى وايد وكل حد يعرف.. دخيلج خالوه.. ارحمينا
أبعدها سلطان وأعادها خلفه وكأنه يحميها: خليها يا وديمة.. هذي أم حمدان
"نظر إليها مرة أخرى" تبين حقج خذيه.. خذيه يا أم حمدان.. والويه من الويه أبيض.. وسامحينا
كانت وديمة تحاول إبعاده بجنون.. ولكنه كالجبل.. لا يتحرك
تمسكت بيده وهي تبكي بانهيار: شو تاخذ حقها وشو سامحينا.. سلطان لا تخليها.. تبا تذبحني.. تبا تخبلني.. شو فيكم انتوا
أبعدها مرة أخرى: سيري بعيد.. عن تتعورين
وصل المقص إلى بطنه.. شعر بحدّته تخترق قميصه الرفيع وتصل أولى طبقات جلده.. ولكنّه لم يصدر أي صوتٍ متوجّع.. ولم يحرّك ساكنًا
جلست وديمة على الأرض تبكي بانيهار.. وهي ترى قطرات الدم تسيل منه
رجليها لا تحملها أكثر.. كانت تبكي بخوف شديد وتتوسّل إليهم بأن ينهوا هذا المشهد الدرامي
تارةً ترجو سلطان.. بأن يمنعها.. وتارة ترجوها.. بأن ترحمها هي وابنتها
ولكنهم كانوا صم.. لا يسمعون
سمعت صوت ارتطام المقص الحديدي بالأرض.. معلنًا ختام المشهد، أو الجريمة الناقصة
وبسقوطه.. سقطت أم حمدان على الأرض تبكي وهي تشاهد يديها المرتجفة: ليش ما خليته؟ ليش؟ ليش ما خليته؟ يمكن يعيش.. شو دراك.. ليش ذبحت ولدي يا سلطان.. ليش!
قال بنبرة متوجعة: ليتني كنت اقدر اخليه.. بس ماقدرت.. ماتحملت شكله وهو يصيح ويترجّاني.. قاللي محد بيسويها غيرك.. ماقدرت ارده يا أم حمدان
صرخت في وجهه: مستحيل حمدان مابيقولك تذبحه.. حمدان مؤمن
سلطان: ما كان باقي شي من حمدان.. مصارينه كلها طالعة منه.. وريوله مأكولة نصها
كانوا جدامنا حلّين.. يا نشوفهم ياكلونه قطعة قطعة لين يموت ونحن نسمع صراخه.. ولا حد منا يريحه من هالعذاب
بدوا من ريوله ونص جسمه.. ما وصلوا قلبه.. ولا جان مات من زمان ولا طاح هالذنب في رقبتي أنا
صرخت وهي تغلق أذنيها: اسكت.. اسكت.. أنته چذاب.. أنته ذبحته لأنك مجرم.. هذا كله ماستوا.. مستحيل
جلس على ركبة واحدة أمامها: والله يشهد علي يا أم حمدان.. وشملان.. ومطر.. وغديّر وكل عيال عمي شهود.. حمدان أخوي وأنتي أدرى.. لو حد يضره ارد الضر دبل.. كيف بضره أنا؟
غطّت وجهها تبكي بانهيار.. تبكي مصاب حمدان وكأنه جرح جديد
سمعت كثيرًا بأن حمدان قد أُكل من قبل الذئاب.. ولكن الوصف هذا كثير.. لا تستطيع تحمّله
لا تستطيع سماع أكثر.. كانت تشهق بضعف العجوز.. التي زاد عمرها عشرين سنة زيادة على عمرها الحقيقي بعد تلك الحادثة
قال سلطان بصوت متأثر: ودي احب راسج وايدينج واقول سامحيني.. لكن الله ما يرضى.. سامحيني يا ام حمدان.. ماظني اسامح عمري في يوم بس انتي سامحيني
"التفت على وديمة.. والتي هدأت قليلًا" وهمس: وديمة
ذهبت اليها وديمة مباشرة وهي تمسح دموعها وتحاول حملها ولكن أم حمدان تمسكت بها وهي تبكي من قلبها وأجلستها معها.. كانت وديمة تمسح عليها وهي تحاول تهدئتها وتسلية قلبها ببعض الكلمات.. ولكنّها لم تستطع
هذه المرأة تبكي فقدان ابن في العشرين.. بأبشع طريقة قد يتخيلها أي شخص.. تبكي ألمًا لم ينطفئ.. وحزنًا يتجدد كل يوم
.
،
كانت جالسة على شرفة غرفتها.. والدنيا مظلمة تمامًا
وتعتمد على ضوء القمر.. باجواء تزيد المكالمة رومانسية
صغيرة: وشو اللي خلّاك تكمّل صيام ونحن مفترقين؟ معقولة ما فكرت إن يمكن ما لنا نصيب مع بعض؟
حياب: والله كل يوم كان الشيطان يحاول يقص علي.. يقوللي ليش تصوم والبنت ما تباك
أعوذ بالله منه يتسلّط علي قبل العصر وأنا ميت يوع
بس يوم اتذكر إنهم شهرين متتابعين أقول بكمل.. ولا إني أعيده من اول
صغيرة: بس كفو عليك كملت.. بصراحة ما توقعتها منك
حياب تنهد: الحمدلله اللي يسّره.. ولا چان ما تهنيت بهالقرب والاحضان
قالت: بس هذا همك
حياب: الريال إذا يحب بنت وما يبا حضنها هذا جذاب ما يحبها وما تعيبه
قالت باستنكار: أعوذ بالله من صراحتك الزايدة
قهقه حياب: تدرين صغور.. فحياتي ما تخيلت إني بحب حد
صغيرة: وليش عاد؟
حياب: مادري.. بس ماحسيت إني ممكن أحب واشتاق لحد هالكثر.. فما بالج حد احبه ويذلني ذل شراتج "قال بتحذير" مب تسيرين تخبرين حد ترا هذي أسرار زوجية
ضحكت عليه: ههههههههههههه بسير اخبر منو يعني؟
حياب: شدراني فيكن انتن الحريم تحبن الكلام الزايد
صغيرة: لا تحاتي سرّك في بير
حياب: والله أشك فهالبير.. بس بنشوف
صغيرة: لا تخرّب الجو.. كنا مستانسين
"حركت بصرها على المنظر الخارجي" أسولف وياك وأنا يالسة تحت الدريشة والدنيا ظلاااام.. ماشي غير نور القمر
حياب: يا سلام.. القمر والنجوم وكل الأفلاك شهود إني أحبج
كان يقولها بطريقة عفوية.. وكأنه أمرٌ اعتاد على قوله
ولكنّه يؤثر فيها في كل مرة.. شعرت برغبة شديدة بأن تعطيه كهذا الشعور
همست: وأنا بعد
قال: هاااه؟ ماسمع
ضحكت عليه: لا تستهبل
حياب: شوو.. صدق ماسمع.. علّي صوتج شوي.. شو قلتي؟
قالت بخجل: قلت وأنا بعد أحبك
حياب: يا ويل قلبك يا حياب
شو رايج أي اخطفج الحين من قسم أهلج؟.. محد بيدري ترا الدنيا ليل
صغيرة: لا طبعًا
حياب: يالله صغووور.. دخيلج.. تعالي عند حبيبج.. بحضنج شوي.. اشتقت لحضنج
قالت بصرامة: لااا
قال بامتعاض: عوفة
،
*
كان واقفًا على مقربة.. بجهل تام لما يحدث.. قالوا بأنها دخلت في المخاض، بمساعدتهم لتحفيز عملية الولادة
كان يراها تتألم.. ولا يستطيع فعل شيء.. يراها بقلة حيلة تامّة
تتوجّع وتصرخ.. والممرضات والاطباء حولها يتغيّرون ويتبدلون
لم يطق المشهد.. خرج من الغرفة مباشرة.. وهو يشعر بأعصابه قد تلفت
لا زال الوضع مرتبكًا.. والناس حوله في توتّر تام
لا يعلم أهو الوضع الطبيعي؟ أم هنالك خطبٌ ما
التفت حوله.. كان لوحده
ما من أم، أو أخت.. أو أي أحد من العنصر النسائي قد يساعده
تذكّرها مباشرة.. إن كان هو يشعر بكل هذا الجهل ويتألم عليه.. كيف بها هي؟ الشابة الصغيرة والتي تجرّب الولادة لأول مرة.. وبتوأم.. لوحدها
وليس معها سوى زوج يشبهها في العمر، والجهل
شعر بشفقة شديدة عليها.. مؤلم أن تكون ابنًا لعائلة ضخمة كعائلة بوالخيول.. وأن تعيش الوحدة رغم ذلك
كان يمشي حول المكان.. يستند على الجدار فجأة.. ثم يجلس على الكراسي.. يحاول سؤال أي أحد.. عن الذي يحدث داخل جدران هذه الغرفة
ولكن ما من أي أحد يطفئ لهيب جوفه.. أو يشبعه بأي كلمة
خرجت الطبيبة فجأة: السلام عليكم اخوي.. نحن مضطرين نسويلها عملية
قال بصدمة: عملية؟ عملية شو؟
الطبيبة: قيصرية
كان ينظر إليها بنفس الملامح الجاهلة: شو؟
قالت: نولدها.. بعملية
قال بخوف: ليش فيها شي؟
الطبيبة: صارت عندنا بعض الصعوبات.. دعواتك لها وللعيال.. اهم شي سلامتهم مب مهم طبيعي أو قيصرية
كان يمشي بجمود وجهل شديد.. لا يعلم مالذي يحدث حوله
هل العملية القيصرية، كما سمّتها بهذه الصعوبة؟ أم هنالك أمرٌ ما؟
قلبه لا يهدئ.. يشعر بقلق فضيع
ملامح الطبيبة لا تبشّر بالخير أبدًا
كان يمشي خلفها.. يوقّع على الأوراق.. لم يقرأ شيئًا
فجأة شعر وكأنه يجهل القراءة
لا يفكر بأي شيء سواها
كان يدعي من قلبه لها.. ما من شيء تحتاجه.. وسيسعفها.. سوى الدعاء
مرّت عليه الساعات صعبة.. وكأنها سنين طويلة
كان يشعر بأنه سينهار لا محالة.. لا يستطيع الصمود أكثر
شاهد باب العمليات يُفتح.. وخروج سريري أطفال
إعلانًا بكونه أبًا بشكل رسمي
اقترب وهو يكتم أنفاسه.. من المخلوقات الصغيرة جدًا جدًا.. وملامحهم غير واضعة
كانوا مغطيين بغطاء ثقيل، وغطاء رأس.. بأحجام صغيرة لم يرى مثلها من قبل
لم يستطع لمسهم.. كانوا داخل سريرٍ زجاجي بالكامل
همس وهو ينظر إليهم بعيون دامعة: هذيل عيالي؟
قالت الممرضة: مبروك بابا.. الحين ودي داخل حضانة.. عشان بيبي صغير
هز رأسه مبتعدًا.. لا يشعر بأنه رآهم جيّدًا.. يشعر بغرابة شديدة تجاههم
كان سيلحق بالممرضة ليسأل عنها.. فقد مرّ وقت.. ولم تخرج بعد
ولكن الطبيبة خرجت في نفس اللحظة.. هرع إليها: دكتورة.. الحرمة.. شو صار عليها؟
الطبيبة: الأم مرت ببعض المشاكل ونزفت نزيف قوي جدًّا والضغط عندها مب مستقر أبدًا.. لكن الحمدلله قدرنا نسيطر على الوضع شوي.. وحاولنا نساعدها باللي نقدر عليه
قرواش: الحين هي بخير؟ وينها؟
الطبيبة: بتطلع من غرفة العمليات بعد شوي.. مضطرين نخليها تحت الملاحظة.. حالتها صعبة شوي
قال وهو يشعر بأن ضربات قلبه أعلى عن صوته: يعني هي بخير؟ راقدة.. وتحت التخدير بس؟
لم تقل الطبيبة شيئًا.. ولكن وجهها قال كل شيء
قالت بملامح لا تبشر بالخير: نترياها تقوم.. دعواتك بس
نهاية الجزء الواحـد والثلاثـون
،
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!