،
الجزء الثلاثـون
كان جالسًا على دكّة المنزل الخارجية.. يريد الخروج، يريد الابتعاد قليلًا.. ولكنّه لا يستطيع تركها لوحدها
جلس يفكّر، ويفكّر.. بالمشاهد.. ومالذي عليه فعله ليحل هذه المشكلة.. خصوصًا في هذا الوقت الحرج وهي في شهورها الأخيرة
يعلم بأنها متألمة.. وأنها لم تنفجر بوجهه بهذه الطريقة، إلا لأنها لا تمتلك شخصًا آخر قد تبوح له بما فيها
كانت كلماتها قاسيةً جدًّا.. ويائسة أكثر
هذه ليست هي.. ليست شخصيتها
سوادة امرأة ذات إيمان قوي وشديدة القرب من الله
لا يزكّي على الله أحدًا.. ولكن هذا الظاهر منها
تنهّد وهو يعود للداخل
.
،
كان متورّكًا على سجّادته بعد السلام.. يسبّح ويهلل ويذكر الله كثيرًا.. عندما شعر بيديها خلف رقبته، ورجليها تنزل على كتفيه، امتدادًا إلى صدره
رفع رأسه إليها باستنكار، وهو مستمرّ بتحريك شفتيه بدون صوت
بادلته النظر، بعيون ماكرة وشقية
قال وهو يمسك بها لئلا تسقط: أنتي خبلة؟ شو سالفتج؟
ردّت بدلالها المعتاد: شيلني
طوى سجّادته بيمناه وهو يمسك برجلها بيده اليسرى: ابتليت يا غديّر بهاليهال
ضحكت عليه.. تعجبها تذمراته الصغيرة: ههههههههههههههههه
غديّر: بفرّج (سأرميك) في البحر.. يسد إننا تبهدلنا بسبتج البارحة
ريّان: خلاص تخطّى انتهى الموضوع.. Move on
غديّر: move on فعينج.. آخر مرة اعطيج مهمة كبيرة مثل هذي
عقب لا تزعلين وتقولين أنت مب واثق فيني
ريّان: طيب أنا توقعت بنلاقي تكاسي عند المطار مثل أي مكان ثاني.. شو عرفني إنهم متخلفين
غديّر: المفروض تحطين ببالج إنها بلاد صغيرة.. وحتى لو في تكاسي منو يسافر بدون لا يدبر مواصلات من المطار؟
ضحكت عليه: خلاااص غدوري.. لا تعصب علي.. خلاص مرة ثانية أنته رتب طيب؟
تعال شوف المكان معاي.. شو رأيك بذوقي؟
غديّر انزلها من كتفيه: حلو مثلج.. بس انزلي.. كسرتيني
نزلت وهذبت ملابسها وهي تقف أمامه بتغنّج: طيب شو رأيك فيني؟ ما تحس إن فيني شي غير؟
قهقه وهو ينظر إليها: المووت والله هالتان
اقتربت منه بدلال: عجبك؟ بعده مو زابط كثير بعيده بكره
رفع حاجبيه بإعجاب: والله طر.. وبهالشعر الأشقر.. صدق موت
ريّان: شو رأيك اسويلك معاي؟ حركات كبلز وهيك
قال باستنكار: امف.. شو تشوفيني أسوي تان.. منقود
قلّبت عيونها بملل: اوهووو
غديّر: حلوة منج اوهو.. تعالي.. شو مخططج لليوم.. ما نبغي مفاجآت
ريّان:نروح الجبل نتسلق.. شفت مقطع يجننن اشتهيت أروح.. ومن الجبل ننزل بالتلفريك
وبعده نروح الكهف.. شو رأيك؟
غديّر: الكهف زين بس اليبال لا
عقدت حاجبيها برفض: ليش!
غديّر: مب زين.. سبحان الله تتزحلقين ولا تتعورين.. مافينا على المستشفيات
ردت بامتعاض: بليز غدوري لا تصير هيك وسواسي.. خلنا نغامر شوي
أحاط برقبتها وهو يمشي معها خارجًا: أخاف عليج حبيبي.. هالسوالف حلوة بس خطيرة وخصوصًا على وحدة حلوة ودلوعة مثلج
ريّان: يلا عاد أنا مو دلوعة
غديّر: أنتي لو تغزج شوكة في ايدج يلستي تصيحين علينا، تبين تغامرين في اليبال؟ طبعًا لا
ريّان بزعل: كل شي عندك لا.. شو هذا.. ليش مسافرين عيل لو قعدنا في الدانة أحسن
.
،
في الدانـة
أكلت معه، بصمت تام
ليست لديها تلك الشهية.. ولكنّها كانت تأكل اتباعًا لتعليمات الطبيبة، لأجل أن تغذّيهم وحسب
كان ينظر إليها بصمت.. يشعر بالضياع
يريد أن يفتح معها موضوعًا.. ولكنّه عاجز
بصرها شاخص، مسلط على الطعام، ولا يتحرك أبدًا
لم يستوعب مدى تقصيره معها إلا الآن.. وهي التي لم تشتكي له أبدًا
يقضي كثيرًا من وقته خارجًا.. ولا يأتيها الا ليلًا.. كحال كثير من الرجال
باعتقاده أنها تتسلى مع أهلها، أو بالمنزل
لم يعلم بأنها تعاني الوحدة والهموم لوحدها
تغبطه على علاقاته.. وعلى حب الناس له
ويحزن هو عليها.. وعلى نفور الناس منها
لا يعلم كيف كانت بالسابق.. ولكنّه لم يرها إلا إنسانة رائعة.. هادئة.. عنيدة قليلًا.. وشخصيتها قوية.. ولكنها تستمع إليه وتقتنع بكلامه إن حدّثها بالحجج والبراهين.. خصوصًا إن استخدم مهاراته الخاصة معها
ولكن الأمر هذا حسّاس جدًّا بالنسبة لها.. ومن الواضح أنها أهملت التفكير المنطقي والعقلي فقط لأجل ابنائها
قال: تذكرين يوم خطبتج؟
رفعت بصرها إليه بنظرة مرهقة
ردت بهدوء: هيه
قرواش: ما استغربتي ليش خطبتج بهالعمر؟
رفعت كتفيها بعدم فهم: مادري
استند على كرسيه وكأنه يعود بالذكريات: انا اتذكر هاليوم عدل
تحيدين يوم كانوا يطرشونا نحن الأولاد مخيّمات صيفية كل سنة؟
اذكر مرة عيّدنا في المخيم.. وردينا عقب العيد.. اذكر خالاتي كانن متيمعات عندنا في البيت
الكل كان يرمس عنج، كيف انج كبرتي واحلوّيتي في العيد.. عاد أنا ماشفتج.. لكني غرت غيرة خاااايسة
قلت لازم اتلاحق اخطبها والا البنت بتروح مني.. أكيد مثل ما يمدحونها خالاتي حريم غير بعد يمدحونها
زمت شفتيها: والله ماذكر مول
ابتسم على الذكرى: ويلست لهم يلسة.. اخطبولي سوادة واخطبولي سوادة
أمي في البداية ما سوت لي سالفة لأني صغير.. لكني اصرّيت وكل يوم أعيد نفس الكلام
عقبها قامت تفهمني تقوللي بعدك صغير من تكبر اخطبها
لكن مرة مافي شي دخل مخي.. قلت البنت بتضيع مني.. احاول مني مناك.. وأسير عند أبوي واحاول بمطر.. والله ويهي استوا لووح ما استحي
بس قلت ما يهمني اهم شي آخذها
قهقهت بدون نفس: بهدلت عمرك على الفاضي.. منو بيخطبني وأنا بنت 13 سنة؟
قرواش: عاد أنا مافكرت بشي.. اهم شي كان عندي إني ما اخسرج
ما ارتحت الا يوم قالولي البنت موافقة
وعاد عقب حسيت عمري ريّال وعندي خطيبة.. لازم اشد حيلي وأغدي ريال صدق عشان أملي عيونج
ابتسمت بحب، رغم ألمها: حبيب قلبي يا قرواش
قال وكأنه يريد إيضاح أمر ما: ها كله عشان ارضيج.. حبج سوادة مب يديد.. "وضع يده على قلبه" حبج داخل مزروع.. مب شي اقدر اتخلى عنه
قالت: شو حبيت فيني؟ ماذكر إن فيني شي ينحب.. خصوصًا وأنا صغيرة حتى جمال ماشي
قرواش: أنتي بكبرج كنتي تعيبيني.. كل شي كان عايبني
شخصيتج لفتتني من يوم كنا صغار
قوية وماتخافين من حد.. ولا تعطين حد ويه الا ناس معينين تحبينهم وتيلسين وياهم
كنتي صعبة وايد.. مب كل يقدر عليج.. مب أي حد يملى عيونج.. وهاللي حبيته أنا
ابتسمت بألم: هيييه.. راحت هالشخصية.. خلاص.. ماشي تم منها.. الا بقايا
قرواش: موجودة.. وبترد.. وإن ماردت ترا شخصيتج الحين بعد حلوة.. عسل وضماد
سوادة حست بعيونها تغرغر: أنت وايد طيب
قاطعها: إن قلتي ما تستاهلني بقص لسانج.. أنا استاهلج وأنتي تستاهليني.. محد منا أحسن عن حد
محد يعرف عيوبي كثرج أنتي.. وإذا بتحبيني وأنتي تعرفين عيوبي مابغي شي زيادة
لا تحاولين تفصلين بيننا.. أنا وأنتي واحد
مافي شي اسمه قرواش بدون سوادة، ولا فيه سوادة بدون قرواش
نظرت إليه مطوّلًا.. ثم همست بضعف: أخاف عليهم
قرواش: الحافظ الله حبيبي.. لا أنا ولا أنتي.. لو اجتمعوا كل أهل الأرض عشان يضرونهم ما يقدرون يمسّون منهم حتى شعرة الا بإذن الله
صح ولا لا؟
سوادة أومأت بإيجاب: صح.. بس مادري
قرواش: هذا ابليس لقى له مدخل في عقلج واستحل.. تعوذي منه
سوادة: أخاف وايد.. أحسهم قطعة مني.. أخاف عليهم من كل شي
قرواش: قطعة منج ومني.. طبيعي تخافين عليهم بس لا يضعف إيمانج.. استغفر الله تظنين إنج تقدرين تحمينهم ولا تمنعين عنهم ضرر.. نحن بشر حبيبي لا ننفع ولا نضر
تنهدت وهي تضع رأسها على يدها: يارب.. الله يحفظنا ويحفظهم
.
،
كانت تضحك على الخيل وهو يحاول مسح وجهه بها بتودّد تام لها وهي تغازله كعادتها
صغيرة: يا قلبي أنا يا طوكيو.. يا عمري والله.. هههههههه فديت ويهك.. والله إنك عسل مول مب مثل صاحبك
قاطعت ضحكاتها ذراع قاسية أحاطت بها.. تجمدت في مكانها
كانت ستصرخ لو لا أنه أغلق فمها.. ولفّها عليه يواجهها
فتحت عيونها بصدمة.. مالذي يفعله
وضع رأسها على صدره.. حاولت مقاومته ولكنّه كان أقوى منها
احتضنها بشغف.. احتضنها بشوق عظيم وهو يقبّل خدها وأذنها وكتفها قبلات متفرقة
شعرت بخوف وخجل.. مشاعر غريبة تجمعت فيها
همست: حياب ال...
قاطعها: اششش.. صمت الكفارة.. خلاص.. مابغي اسمع هالكلمة مرة ثانية
همست بصدمة: صمت شهرين؟
حياب يدفن أنفه بين ثنايا شيلتها: اسكتي شوي.. عقب بنسولف.. خليني ارتاح فحضنج شوي
كان يشد على جسمها بقوة.. قاومت في البداية.. ولكنها استرخت واستسلمت لاحتضانه
أمسك بكفيها ووضعهما خلف ظهره وهمس: احضنيني
استجابت له بتردد وخجل شديد.. وحب عظيم
قلبها يخفق بقوة.. صام شهرين.. شهرين لأجلها
رغم أنه أخبرها مسبقًا بأنه لن يكمل صيامه.. ولكنّه فعلها
أهنالك حب، وتمسك، أكبر من هذا؟
احتضنته بشوق.. هي أيضًا تحتاج هذه الهدنة
تحتاج هذا الحب.. ستؤجل كل شيء.. أما الآن ستستمتع وحسب
أغمض عيونه وهو يتنهد وينثر كل قبلات الشوق عليها
أرخى شيلتها قليلًا ووضع يده داخل شعرها.. بعادة اشتاق لها
حرّك أنفه على تفاصيلها.. هام برائحتها
وهو يتنهد: آآخ فديت هالريحة.. فديت هالحضن.. وأخيرًا.. صدق.. مب خيال.. ولا عطور الأسواق
هالعطر دورته كل مكان.. بس مثل ريحته عليج ماشي
قالت تدفع الاحراج: عوّرتني خوز
حياب احتضنها بقوة وهو يعيد تقبيلها: عشان تحسين بي.. هالكثر أنا مشتاق
شعرت بحرارة شديدة في وجنتيها: بسك.. بيشوفونا.. البنات قراب منا أخاف يخبرون علينا
حياب: طز.. خليهم يعرفون ويخبرون.. شو بيسوولنا يعني؟
ابتسمت بخجل: صدق إنك مينون.. قوم عني
ابتعد عنها قليلًا وهو ينظر إلى وجهها المحمر.. خلع "الكاب" من رأسه وبدأ يهف على وجهها
قال يغيظها: شوفي ويهج كيف محمر .. كيف بتدخلين عندهن چذي.. والله ليكشفونج مبين إنج مسوية مصيبة
شعرت بإحراج شديد ودفعته بعيدًا: كله منك يا قليل الأدب
سمعت ضحكاته وهو يعيد الكاب إلى رأسه
اقترب منها مرة أخرى.. بينما ابتعدت هي إلى الخلف
أمسك بيدها: تعالي وين سايرة ورا الخيل.. تبينه يرفسج؟
كانت تود دفن وجهها في اي مكان: شو تبا مني؟ روّح
حياب: مابا شي خلاص خذت اللي أباه.. ما بمصخها هني بعد تراني أعرف السنع
عقدت حاجبيها بنقد: أشوفك مقطع من السنع
شعرت به يضع يده داخل ثوبها ويترك شيئًا
قال: يوم بتصل استخدمي هالسماعة
صغيرة: ليش تتصل بعد؟
حياب يمثل البراءة: عشان اخبرج عن الصيام
صغرت عيونها وهي تراه بتشكيك: والله إنك لوتي
قهقه وهو يغمز للخيل: خلّك شاهد على أول مرة "ثم نظر إليه ليحرجها أكثر" ولا هذي مب أول مرة؟
شعرت بإحراج فضيع.. لا تستطيع مشاهدة أبدًا.. غطت وجهها بشيلتها ولفت عنه: اسكت
حياب: هههههههههههههه ويل قلبي على المستحي.. احبج صغور
ابتسمت له وهي تدفعه: خلاص سييير
حياب: بسير.. بس قبل بسألج كلمتي سوادة؟
عقدت حاجبيها باستغراب: سوادة؟ لا والله مامداني انشغلت وايد
حياب: رمسيها.. شي بلاها البنت.. عنبوج بنت عم وربيعة ولا تدرين عن بنت عمج
قالت بقلق: اكيد رقدت الحين برمسها باجر ان شاءالله
،
.
،
كانت متربعة على الأرض وهي تتأمل الصور
وديمة: سبحان الله چنهم توأم
أم سلطان: الله يرحم مايد.. لو لحقتي عليه بتقولين إنهم صدق توم.. عندهم نفس الاهتمامات وطول الوقت ويا بعض
كل واحد فيهم يكمّل الثاني.. مايد الله يرحمه شوي مزوحي وسلطان جاد أكثر منه
المواقف اللي يبالها لين مايد ياخذها، واللي يبالها حزم سلطان يتولّاها
كانوا صدق يكملون بعض
عاد اتخيلي حال سلطان الحين بدون أخوه؟ ماظن حد ياخذ مكان مايد عند سلطان
الله يرحمه يارب، ويجمعهم في الجنة
زمّت شفتيها بزعل عليه: آمين يارب.. شكله سلطان شاف وايد في حياته
أم سلطان: وايد.. من يومه صغير مسؤولياته كبيرة
قالت وديمة: عموه.. قلبج ما برد صوب مايد؟ سامحيني على السؤال.. بس ابغي اعرف مشاعرج كيف؟
دمعت عينها مباشرة: قلب الأم ما يبرد على عيالها يا أميه.. الويع يخف لكنه ما يخوز
الميّت ما ينّسي.. لكن الدنيا تشغلنا عنه
بس تمر أوقات تفكرين وتتخيلينه.. لو كان هني شو بيسوي وكيف بيتصرف.. في الفرح وفي الحزن دوم اذكره.. ويوم عرسكم كنت دوم اتخيله
كيف بيفرح لأخوه، كيف بيوقف وياه ويشل عنه كل شي
حتى الحين يوم إن سلطان بعيد عنا.. أقول لو مايد الله يرحمه موجود شو كان بيسوي؟ مستحيل يخليه على كيفه.. بييه غصب عندنا
تحسين اللي أقوله مستحيل صح؟ لكن هذا مايد.. وتأثيره على سلطان غير.. الوحيد اللي يروم له.. الله يرحمه يارب
الله يرحمه ولدي حبيبي.. اخف عيالي طينة.. وأكثر واحد فيه رحمة وطيبة.. الله يرحمك يا حبيبي مايد
وديمة: الله يرحمه يارب.. ويجمعكم في أعلى جناته بلا حساب ولا سابق عذاب
مسحت دموعها وهي تأمّن على دعاء وديمة
قالت: كيف طاع ريلج تباتون في الفيلا؟ راسه يابس كيف رمتي عليه
ضحكت وديمة: هههههههههه لأني كنت زعلانة عليه.. يسوي اللي ابغيه عن ازعل
أم سلطان: يا بختنا بج يا ودوم.. والله يا بختنا.. الله يحبنا يوم عطانا اياج
التصقت بها وهي تحيطها بذراعها: يا حبيبتي يا عموه.. والله أنا المحظوظة بج.. الحمدلله
قالت بعد مدة: يالله عموه فديتج أنا برد قسمي أكيد رد سلطان
أم سلطان: زين فديتج.. تحملي ولا تتعبين عمرج وايد
وديمة: ان شاءالله
،
على بعد أمتار بسيطة
كانت تبكي بخوف: دخيلك لا.. الا عيالي.. والله حرام عليك ماقدر أعيش بدونهم
هو: أنتي ما تتأدبين الا چذي.. كم مرة اقولج تلفوني ما تلمسينه.. ما تفتشين.. اخونج ولا ما اخون مب شغلج تراني مب مقصر عليج بشي.. شو تبين بعد زيادة؟
يلسي هالكم يوم فكري بتصرفاتج ويوم بتعقلين قوليلي يا عبدالله تراني عقلت
قال تترجاه ودموعها تتزحلق على وجنتيها: دخيلك عبدالله والله بسويلك اللي تباه.. ما بلمس تلفونك.. مابنبش وراك ما احتاي وقت افكر بشي.. بس لا تشل عيالي بعيد.. والله ماروم اعيش بدونهم.. حرام عليك
كان سينطق، بعجرفته المعتادة.. وبجاحته
ولكنه انتبه على جسم ضخم خلفها
نظرات هادئة.. صامتة.. وملامح لا تنبئ بأي شيء
تلعثم في مكانه.. يريد إسكاتها.. لئلّا تزيد الجلمود خلفها، جمودًا
ولكنها لم تنتبه إلى شيء.. كانت مستمرّة تستجديه ألّا يحرمها من ابنائها.. بعقاب معتاد كلّما ضاقت عليه السبل، وكلّما أمسكته بمقتل
كانت تحادثه، ولا يرد عليها.. بل ينظر للخلف
لفّت إلى حيث ينظر.. كان سلطان.. يقترب منهما بصمت شديد
وملامح غامضة.. لم يقل شيئًا.. ولكن مجرّد تواجده هنا أرعب زوجها رعبًا كثيرًا
قادتها قدمها إلى الخلف بشكل لا إرادي.. عادت بضع خطوات إلى الوراء.. ولا زالت تنظر إلى عبدالله
توقّفت أمام سلطان مباشرة.. وكأنها تستند عليه
وتكتّف هو بصمت.. وكأنه، بصمته هذا يعذّب عبدالله.. أو يجلده بعيونه
عمّ الصمت المكان.. التفت عبدالله وذهب بعيدًا.. ضاربًا العادات والتقاليد عرض الحائط
الضغط الذي سببه تواجد سلطان لا يسمح له بإلقاء التحية والسؤال عن الحال
عليه الهروب وحسب!
تعلّقت بقميص سلطان تبكي وكأنها تفرّغ ما بها.. بينما كان هو مستمرًّا بصمته
كانت تشهق وتبكي براحة.. وكأن الهم انزاح عنها
لن يتجرأ عبدالله على أخذ ابنائها إذا علم بأن سلطان يدعمها ويسندها
تجرأ وتمادى بكل هذه الأفعال لأن والدها بعيد عن الجميع.. لا يعلم عن شيء.. ولم تشتكي له هي، لبعده، وبرود العلاقة ما بينهم
قالت سلامة وهي تبكي في حضنه: كل مرة يشلهم عني سلطان.. كل مرة يعذبني بهم
ومب قادرة اوقفه عند حده.. محد رايم له.. يشلهم عني ويغيب اسبوع اسبوعين ماعرف عنهم شي.. آخر مرة وداهم روسيا.. لا خبرني ولا قال شي.. ويوم اتصل به ما يرد علي
اسبوع ماسمعت صوتهم.. وأدري إنهم يتعذبون بدوني.. عيالي مب متعودين يتمون عنده بروحه وهو ماله بارض لهم
لكن يشلهم بس عشان يعاقبني
ربّت على ظهرها وقال بإيجاز: ما بيشلهم بعد مرة
ردّت بانهيار: مشكور.. حبيبي سلطان.. سامحني سلطان.. سامحني.. ماعرفت قدرك.. سامحني.. مالي غنى عنك.. ولا لي أخو غيرك.. دخيلك سامحني
أبعدها بخفة: ولا يهمج يا أم محمد
تمسكت به أكثر وهي تهمس: سامحني
،
دخل إلى الغرفة وشاهدها وكأنها دخلت للتو
تهلل وجهه لرؤيتها، وفتح يده ليحتضنها: هلا هلا حي الله بنت سعيد
قبّلت خدّيه: هلا بك حبيبي.. ماشاءالله رديت
سلطان: هي سرت اطالع الاسطبل والخيول.. اتطمن على الوضع ورديت الله يسلمج
هزت رأسها بانتقاد: يتنفس الشغل هذا الريال.. يتنفس الخيول
قهقه سلطان: شسوي.. أحبهم
وديمة: زييين يا عاشق الخيل.. تعشيت؟
سلطان: الحمدلله
وديمة: بالعافية عليك.. باجر موعدك ان شاءالله
تأفف وهو ينظر إليها: بعدج مصرة
رفعت حاجبيها بتأكيد: طبعًا.. شروطي جادة تمامًا!
سلطان تنهد: صدق من قال إن الحب مذلة
ضحكت وديمة: ههههههههههه كل يوم بتعيدها؟
سلطان: لين تشفقين علي
وديمة: في أحلامك!
.
،
رن هاتفها وهي تشاهد التلفاز برفقة الفتيات
قالت عفراء: الكريه يتصل بج
فزّ قلبها: هاه
ضحكت عفراء: شوفي تلفونج في حد اسمه الكريه يتصل.. بس والله شكله الحبيب مب الكريه.. قومي ردي بس
أخذت هاتفها وهي تبتعد عنهن.. وتشعر بخفقات قلبها التي محال أن تهدأ إن ارتبط به الأمر
قالت: الو
حياب: حي الله الغالين
صغيرة: الله يحييك
حياب: تعالي عند الاسطبلات.. أبا أشوفج
صغيرة: لا والله.. وليش تشوفني؟
حياب: مشتاق لج
صغيرة: ويعني؟
حياب: لا تستقوين وايد في التلفون.. تعالي يالله.. ادريبج بتغدين قطوة جدامي
أنا أصلًا ياي لندن وياكم لأني بكون وياج في نفس البيت.. يالله بسرعة اترياج عند الاسطبلات
صغيرة: لااا.. أخاف أسير بروحي
حياب: تبيني أي امشي وياج؟
صغيرة: لا طبعًا! بيشوفونا
حياب: عيل شسويلج؟ إذا تبين نسير قسمنا عادي عندي.. بعد أحلى
شعرت باحمرار في وجنتيها: يا قليل الادب
ضحك حياب: ههههههههههه انا ما قلت شي.. اقترح بس.. انزين اسمعي انتي اطلعي وأنا بوقف بعيد أحرسج بعيوني.. شو رايج؟
صغيرة: انزين.. يالله بي
قال وهو يعلم بكرهها لعطوره: بسير اتعطر اصبري
صغيرة: لاااا.. ريحتك تصك الصدر
ضحك: يالله اترياج حبيبي
وقف بعيدًا كما وعدها.. ما أن شاهدها تخرج اتصل بها وهو يؤشر بهاتفه من بعيد.. حادثها إلى أن وصلت إليه
كان جالسًا على أحد الصناديق قرب أعلاف الخيل.. فتح يده: هلا هلا.. تعالي في حضني.. ترا ماشي مكان ثاني تيلسين فيه
قالت بخجل: شو تبا تقول؟ البنات يتريوني
حياب: افاا ماتبين تسولفين وياي؟
صغيرة: البنات يتريوني حياب
حياب: يا عيون حياب وقلبه.. إذا تبينها باختصار تراني اباج ترديلي.. مشتاق لج.. بسس تعبت
مدّت شفتيها بشكل لا إرادي.. وأخفضت بصرها.. ولم تعقّب
حياب: والله الموت مدة الشفايف هذي
صغيرة: خلاص حياب
قال بصدق: شو اللي خلاص؟ تونا ما قلنا بسم الله.. ابغيج صغور.. افهمي.. بسويلج اللي تبينه.. بس ردي
خبريني شو اللي تبينه؟ شو تبيني اغيّر؟ والله بغير كل شي.. بسوي كل اللي تبينه عشان ترضين.. بس ردي
إذا على آخر موضوع تراني ندمان.. قلتها مليون مرة، وبعتذر مليون مرة زيادة
أنا والله ندمان.. كنت معصب.. أنا يوم اعصب مادري شو أقول ماقدر اسيطر على عمري
اقترب منها يمسك بعضديها: إذا شفتيني معصب لا تين صوبي.. لا تكلميني.. وإذا ترومين تطلعين من المكان اللي أنا فيه اطلعي.. والله اني اقول كلام ما اقصده
صدقيني إذا جرحتج بالكلام مرة، ترا ضميري ماقصر فيني.. والله إن كل كلمة اعقها عليج اتعذب بها عذاب.. يمكن أكثر منج
احبج أنا.. وأبغي اتغير عشانج.. أبغي أكون مثل ما تبين.. بس ردي.. بسج من هالعناد
أدري إنج أنتي بعد تحبيني ولا تقدرين تعيشين بدوني لا تقصين على عمرج
أشاحت بوجهها بزعل: مصدق عمرك وايد
قهقه وهو يمسك وجهها بيديه: من حقي.. صغور تحبني.. شو أبا بعد أكثر؟ ارضي علي صغور خلاص.. ذليتينا تراج
قالت بصوت منخفض، ونبرة عتاب: أول مرة أشوف حد يعتذر ويقول ذليتينا
احتضنها بحب: نصيبج من الدنيا تتزوجين واحد دفش.. شو بتسوين بعد
.
،
كانت تشعر بتعب فضيع.. وآلام غير محتملة.. ضيق تنفّس.. ووجع حاد في بطنها.. تشعر وكأنها ستموت
قالت: قرواش ودني المستشفى.. ماحس إني بخير
عقد حاجبيه: شو بلاج؟
سوادة: مادري.. تعبانة وايد.. مب قادرة ارقد.. ودني دخيلك
رمى غطاء السرير ونهض مباشرة: بسم الله عليج الرحمن الرحيم
اقترب منها وهو يُمسك بيدها: تعالي حبيبي.. بسم الله عليج.. ترومين تمشين؟
سوادة وهي تسحب أنفاسها بصعوبة: اعتقد
ارتدى أول ثوب وقع بيده، ووضع غترته على كتفه ثم أخذ عبائتها واتجه إليها يساعدها على ارتدائها
قرواش: بشو تحسين؟ الدكتورة ماخبرتج عن هالحالة؟
همست بخوف: اخاف قرواش.. اخاف الله يستجيب دعوتي
زفر قرواش بتعب وهو يمسك بيدها: تعوذي من إبليس حبيبي شو هالكلام.. استغفر الله العظيم.. الله يحفظج ويحفظهم.. تعالي خلينا نسير
نهاية الجزء الثلاثيـن
،
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!