الجزء العاشـر
.
الماضـي
كان الشباب مجتمعين في بقعة رملية قد استحلّوها ووضعوا فيها أغراضهم ونصبوا حجاب الهواء
كان سلطان رافعًا أكمام ثوبه العربي وهو يتذوّق من طبخته.. مدّ له أحد الرجال استكانة الشاي الشفافة
أخذ سلطان الكوب ووضع به قليلًا من المرق: ماتروم بدون المرقة
حمدان: لا والله ماروم.. عصير الطلعة هذي.. مزة
سلطان مد له الكوب: عطنا رايك
حمدان يرتشف بتلذذ: سلااامي عليك ولد العم والله طررررر صدق انك شيف وشيخ المچابيس
حين جاءه غديّر: بو مايد.. أبويه يبانا نرد البلاد "المدينة"
استغرب سلطان: خير ان شاءالله؟
غديّر: والله مادري.. بس انه مستعيل قاللي تعال وييب سلطان وياك
مد سلطان الملعقة الضخمة لحمدان: عيل كمّل الطبخة غطوها بقصدير ومن تسكَر اغرفوا.. ما يبالها شي زيادة.. نحن بنطّالع عمي بو غديّر وبنرجع لكم ان شاءالله
وضع سلطان يده على كتف غديّر وهو يحادثه بصوت منخفض: ما قالك عن شو؟ روّعتني (خوفتني)
غديّر: شكله يبا الفزعة والموضوع شكله كبير.. والله أعلم
سلطان: زين خلنا نسير نبدل ريحتنا حطب.. يمكن يدخّلنا عند عرب ولا شي
ذهبا كما قال سلطان.. لبسا ملابسَ نظيفة، تطيّبا واتجها إلى المحكمة.. حيث سيلتقيان بعمهم
سلّما عليه ما أن تلقياه، كانت ملامحه هادئة
سلطان: آمر العم.. يايبنا المحكمة
بو غديّر: شي ريال.. محتاي فزعتكم
قال سلطان بتلقائية: اعتبره تم
بو غديّر: ما بتسأل
سلطان: شو ما كان يالعم دامه استفزع بك، حايته (حاجته) مقضية ان شاءالله
بو غديّر: كفو والله.. بس أنا أبغي غديّر.. ابغيك تتزوج بنته وسلطان ابغيك تشهد.. وماخترتكم الا وأنا واثق ان الموضوع بيتم سر بيننا
غديّر صمت بصدمة.. ولكن محال أن يرفض أمر والده: تم.. مثل ما قال سلطان
قال سلطان بسرعة: لا يالعم خله أنا بتزوجها.. غديّر بعده صغير وبيسير يكمل الماجستير
بو غديّر تنهد: فترة بس.. وبيطلقها.. مابيشوفها ولا بيعرف شي عنها.. بس نبغي نيوزه (نجوزه) اياها عشان مايستغل ضعفها واحد خايس مايخاف ربه
سلطان: حتى ولو يالعم.. غديّر بعده وراه مستقبل ودنيا.. عطني المسؤولية هذي
بو غديّر: لا والله.. أنا ابغي اسويها فزعة سكّاتي.. مابا مشاكل وأنت تعرف أبوك ريال شديد.. لا تفتح علينا باب.. أما غديّر بيتم الموضوع بيني وبينه ولا من شاف ولا من درى
سلطان كان يود اقناعه وحاول كثيرًا ولكن العم رافضٌ تمامًا
تم الأمر تحت مرأى الأربعة، وبسرية تامّة.. وسط تأثر بو ريّان ودعواته التي لم تفارق بو غديّر والشباب
.
،
*
.
الحاضـر
.
.
في الدانــة
نزل إلى صالة المنزل صباحًا.. رأى الطاولة الدائرية مليئة بالأطعمة الشعبية.. هنا البلاليط والخمير والچباب والجبن والعسل والبيض بأنواعه.. والدته قد حضرت طعامًا يكفي أسلافه مجتمعين
ابتسم عندما رآها ترتّب المكان وتبخره
ابتسمت له: حي الله سلطان.. نظر العين وغناة القلب.. حياك الله يا ولدي شيخ بوالخيول.. صباح الخير.. كيف أصبحت حبيب قلبي؟
سلطان قبل رأسها: الحمدلله رب العالمين.. أنتي كيف أصبحتي؟
أم سلطان: بخير وعافية.. الحمدلله.. تعال فديتك تريّق
سلطان: عازمة عرب؟ ماشاءالله هالأكل يسد بوالخيول كلهم
أم سلطان ابتسمت: عندي شيخهم شو أبا بهم؟ هذا كله لك حبيبي تنقّى واختار اللي يعيبك
سلطان: تكلفتي.. حرام نعمة
أم سلطان: الباقي بوزعه لا تحاتي
نزلت صغيْرة بنشاط: صباااااح الخيييير
ثم أخفضت صوتها تدريجيًا ما أن رأت الوجه الجديد في المنزل
كررتها بهدوء أكبر: صباح الخير أخوي
ابتسم لها سلطان: صباح الخير صغّور.. شو استحيتي مني؟ تعالي تريقي
صغيرة فتحت عيونها لكل الأطباق: ماشاااااااااءالله.. امايه مسوية كل هذا! غريبة شو مستوي!! اوه عشان سلطان! يا بخته
ابتسمت أم سلطان وهي لا زالت تعبث بالأواني.. وتحاول الغرف في صحنه.. وهو يرفض ويغرف لنفسه بنفسه
قالت صغيرة بتساؤل: امايه شو هذا على ويهج؟
ارتبكت أم سلطان: هاه.. تريقي انتي
حرك سلطان بصره على وجهها وبدأ بالتدقيق.. الأصابع واضحة على وجنتيها الرقيقة.. والمجعّدة.. والده ضربها.. وغالبًا هو السبب
فبالرغم من قسوة والده.. إلا أنه لا يمد يده على النساء أبدًا.. وكونه تجرأ هذه المرة.. لابد وأنه أمرٌ كبير
شعر بنغزة في قلبه.. ولكنه كتمها.. وقتل ضميره.. مثّل الغباء.. واكمل طعامه وكأنه لم يرى شيئًا.. لن يُشغل باله بأي أمرٍ يخص هذه العائلة.. كما وعد نفسه وهو في الغربة!
يشعر بالاختناق في المنزل.. ويشعر بهذه المرأة وهي تحاول التقرّب منه.. والذي يجعله بأن حصونه التي بناها ضعيفة.. لا يريدها.. لن يسامحها.. وعد نفسه بهذا.. ولن يسمح لها بكسر هذا الوعد
قال: امايه.. أنا بنتقل عند أمي صغيرة
رفعت عيونها برعب.. خافت أن تفقده: لا سلطان تم عندي
سلطان: أريح هناك.. بعيد عن أبويه تشوفينه كيف ماقام يطب البيت
أم سلطان: لا سلطان دخيلك تم عندي.. أنا ما صدقت ترد لي تبا تخليني وتسير؟
أشفق عليها: لا تحاتين هاذوه بيت أمي صغيرة فرة حصاه من بيتنا (فرة حصاه دلالة على القرب)
أم سلطان: لازم؟
سلطان: هيه لازم
أم سلطان: على راحتك
.
*
.
*
في المملكة المتحدة
اتصل بها: تعالي تحت
ريّان: ليه؟
غديّر: اباج بموضوع مهم.. قولي لأمج بتسيرين وياي مابتقول شي
ريّان: صاير صديق ماما اشوف!
غديّر قهقه: أنا صديق الكل.. يالله تعالي اترياج
تجهزت بسرعة.. وضعت مكياج خفيف ولبست بالطو طويل ونزلت
فتحت الباب: بوووووو
غديّر: يا مامااا خفت تصدقين
ضحكت ريان: ههههههههههه مو لابئ لك تقول يا ماما
غديّر نظر إليها نظرةً مطوّلة: بقولج شي بس لا تزعلين
ريّان: شو؟
غديّر: ليش ماتسكرين جاكيتج؟ شو هذا؟ الكل يقدر يطالع لبسج كامل وليتج لابسة شي واسع بعد
ريان طالعته بطرف عينها: عاجبتني ملابسي مافيها شي
غديّر: إذا انا قدرت اشوف الكل يقدر يشوف.. سكريها لو سمحتي
ريان ماردت
غديّر حرك السيارة بهدوء تام.. يعلم بأن كلامه لم يعجبها.. ريّان ليست من النوع الذي يتقبل التدخل في آرائها أو افكارها.. ولكن لديه كامل الصلاحية.. والعذر
توقف أمام حقل الخيول السائبة.. وصمت ينظر إليهم
ريّان: بنظل هيك ساكتين؟ لشو جبتني؟ قلت موضوع مهم! مابظن جبتني لنحكي عن ملابسي
غديّر: حشى.. هالكثر تشلين في قلبج
ريان: ماشل فقلبي بس تعرف إني ماحب حد يتحكم فيني
غديّر بدون أن يلف عليها: انزين.. ماعلينا.. الحين افتحي السدة.. فيها ملف أبيض افتحيه واقري اللي داخله
ريّان بتوجس: شو فيه؟ عاملّي مثل افلام الرعب؟
ابتسم غديّر بغموض: افتحيه وبتعرفين
نفذت كلامه بتخوّف.. بينما كان هو في توتّر شديد.. لا يعلم إن كانت هذه الطريقة المناسبة.. ولكنه فكر بالكثير من الحلول ولم يجد حلًّا مناسبًا.. قرر أن يكون الأمر عشوائيًا
كانت تقرأ.. عقد زواج.. الزوج: غديّر سيف سلطان ربيّع سلطان بوالخيول
الزوجة: ريان محمد سيف النو
ولي الزوجة: محمد سيف النو
الشاهد الأول: سلطان محمد سلطان ربيّع سلطان بوالخيول
الشاهد الثاني: سيف سلطان ربيّع سلطان بوالخيول
المهر، المقدم، المؤخر، الشروط.. كلام كثير
كان هو يراقب ارتجافة شفتيها وهي تقرأ.. والتفاتاتها المتكررة عليه.. وكأنها تسأله إن كان ما تقرؤه حق
لم يكن لديه رد.. كان صامتًا.. معلّقًا عيونه بعيونها
بينما كانت هي تُقلّب الأوراق.. ترفعها في الشمس ثم تعيدها.. وكأنها تحاول التأكد إن كانت حقيقية أم مزوّرة
استجمعت صوتها بصعوبة: هذا عقد زواج؟
هز رأسه بإيجاب
ريان: عقد زواج مين؟
لم يحرّك رأسه هذه المرة.. قال بصوت منخفض: زواجنا
ريّان قهقهت بتوتّر: شو هاد عامل لي مقلب؟
تنهد: ياريته مقلب.. أنا معجب فيج وايد يا ريّان لا تفهميني غلط.. لكن مادري.. وضعنا وايد غريب.. ماعرف شو أقول.. أنا والله يا ريّان انصدمت مثلج.. ما توقعت إن أنتي نفسها... حرمتي.. أصلًا أنا ناسي إني متزوج
ريان بشك: كنت متزوج وماتعرف مين زوجتك وبعد تتودد لي وتحاكيني؟
غديّر: يا الله.. الحين انتي بتهدين الموضوع الأساسي وتركزين في هذي؟
أنا شدراني إني معرس والله الموضوع بكبره غريب ومادري كيف.. لو تعطيني فرصة بقدر اشرح لج كل شي
ريان ترمش ببطء: كان عمري 12
غديّر: ما كنتي تعرفين شي.. العقد استوا بتوقيع ولي الأمر في البلاد كان هالشي مسموح من زمان
كان الأمر منطقيًّا بروايته.. ولكنّها لا تستطيع التصديق.. كيف بعد كل هذه السنين هي متزوجة؟
ريان: ماما تعرف؟
هز رأسه بإيجاب
ريان بتأثر: كلكم تعرفون وماخبرتوني؟
غديّر: كان الزواج سري لأني مفروض اطلقج بعدها بفترة بسيطة.. بس صارت ظروف واندفن الموضوع
هزت راسها برفض: مستحيل.. في شي غلط
غصب نفسه على التبسم: الحمدلله إن مافي شي غلط
غضبت منه: تتمسخر؟
غديّر بجدية: لا والله.. بس الحمدلله إنها أنتي.. الحمدلله "مسح دموعها بأطراف أصابعه، واكمل يلمس وجهها يتأمل ملامحها" الحمدلله إن ربي من بد هالبشر اختارج أنتي
اسمعي أنا بخبرج.. في يوم الله يسلمج أبوي اتصل بي يقوللي تعال أنت وولد عمك المحكمة أبغيك تفزع.. ونحن متعودين إذا الكبار طلبوا منا شي وخصوصًا لو فزعة لشخص ما نسأل وايد نقول تم والحاية مقضيّة
وصارت لنا وايد امثلة قبل.. بس ماتوقعتها هالمرة زواج
يوم وصلت شفتهم الله يرحمهم وخبرونا الموضوع باختصار.. يعني أنا حتى ماعرف السالفة كاملة يمكن الوالدة تعرفها.. بس اظن إن في حد كان يبا ياخذج وأنا تزوجتج عشان مايقدر ياخذج هو.. على أساس إنها سنة وبطلقج بعدها.. بس استوتلنا وايد ظروف صعبة
أبوي الله يرحمه مرض وحالته كانت تتدهور بشكل مستمر ولا له علاج.. وأنا فنفس الوقت بديت ماجستير هني فبريطانيا.. ووالله إنه عذااب مافي وقت لشي طول الوقت كراف وكد.. وإذا رديت البلاد أجابل ابوي واخواني الصغار
يعني مافي فجة أبدًا أجابل عمري.. والا واحد في عمري أكيد بيكون معرس وعنده عيال.. لكن أنا ما كان عندي وقت لعمري
ساعات كنت افكر إن العمر يمشي وعيال عمي اللي أصغر مني خطبوا وعرّسوا وأنا بعدني.. بس يوم أشوف حياتي اكنسل الموضوع.. كنت وااايد مشغول.. ولليوم مشغول وايد.. لكن الحمدلله ربي ما يقدر شي الا لحكمة
درت ولفيت الدنيا كلها وفي النهاية رديت لج يا ريان
كانت عيون ريّان دامعة: الله يرحمهم يارب.. شكلك عانيت وايد
غديّر تنهد: أحس إني خيل والحياة مضمار مسكر.. لا قادر انسحب ولا قادر اوصل النهاية.. من كل صوب اراكض وكل صوب ارقّع.. تعبت والله يا ريان
لمست أصابعه برقة: لا توجع لي قلبي بهالحكي
غديّر ابتسم بمشاكسة: أنا قلبي موجوع من زمان.. خلي قلبج يوجعج شوي
ابتسمت بين دموعها: من شو موجوع؟
غديّر: من صبية
ريان خجلت: مين هاي الصبية الما بتستحي؟
غديّر فتح ايدينه واقترب: هالحلوة اللي جدامي.. تعالي
لصقت في الجهة الأخرى: شو بدك
غديّر: شو بدي بعد؟ حلالي أنتي.. من متى ماسك عمري ترا ما المسج لأنج ماتعرفين اني ريلج
أمسك بيدها وسحبها إليه رغمًا عنها.. احتضنها تلبية لرغبة طالت في قلبه
لطالما أراد أن يشعر بقلبها قريبًا من قلبه.. أن يذوق لذة احتضانها.. ويلمس يديها براحة.. خصوصًا وهو يعلم بأنها حلاله
أما هي فكانت في لذةٍ أخرى.. وضربات قوية من قلبها.. رائحة عطره كانت تفوح في المكان منذ ركبت السيارة.. ولكنها الآن تشعر بها وقد تغلغلت في أعمق نقطة فيها
كان غديّر مستمرًّا باحتضانها.. وهو يتنهد تارةً.. ويستنشق رائحتها تارةً أخرى
غديّر: احبج يا ريان.. عمري ما تخيلت إني بنعجب بوحدة مثلج.. ماتوقعت إن ذوقي جذي.. بس أنتي غير.. ما عطيتيني مجال اختار.. دخلتي قلبي وأعلنتي الاحتلال التام
.
،
في الدانـة
كان جالسًا عند جدته بعد أن أعاد والدته إلى منزلها.. فمنزل الجدة يعتبر أكثر الأماكن راحةً في الدانة، بعد اسطبله بالطبع
سلطان: امايه وهالحريم ما يفجننج (لا يفارقنك).. عنبوه.. نبغي نيلس وياج ماشي وقت.. يبالنا موعد؟
الجدة ابتسمت: شو أسوي بعد.. مخلّفة (أرملة) سلطان بوالخيول لازم تجابل الحريم ومشاكلهن
سلطان: وتبيني أعيش عندج.. وين أيلس وهالحريم وحدة داخلة ووحدة طالعة؟
الجدة: ماعلينا من هالكلام.. أمك شو بلاها؟ تشوف ويهها متغير
مثل سلطان الغباء: متغير كيف؟
الجدة: عنبوه لو إنك عَمَيْ يا سلطان.. ويهها كامل وارم
سلطان: ماركزت
الجدة بيقين: أنا مركزة وأشوف.. هذا الردي أبوك ضاربنها
قطع عليهم ودَّ الكلام والده
غضبت الجدة لرؤيته: ييت مسود الويه.. توني أطريك.. تعبنا وربيناكم صغار وربيناكم شباب وعلمناكم المريلة.. آخرتها تمد ايدك على أم الشيوخ
بو سلطان صُدم.. كيف عرفت.. ثم التفت على سلطان الصامت
بو سلطان: منو قالج
الجدة: تتحرا سواياك بتنخش عني؟؟؟ عنبوه ويه عذرا وارم.. أصابعك معلمة على خدها.. عنبوك ماتخاف حد يشوفها وتنفضح آخر عمرك تمد يدك على الحريم؟
بو سلطان: اللي يقول رمستها ويسوي سواياها يستاهل كسر الراس
الجدة غير آبهةٍ بعمره وشيب وجهه.. فهو في النهاية ابنها: سود الله ويهك من ولد.. هذي آخرتها
بو سلطان يؤنب ابنه: أشوفك متفيزر (باسطٌ نفسك) عندها تبا تقنعها تيوزك؟
كان سلطان صامتًا.. لم يرد أن يخوض في جدال حاد آخر معه.. خصوصًا وهو بهذا المزاج العكر
الجدة بعناد: وإذا قلتلك إني بخطبها له وبنفسي
بو سلطان: مابتسوينها
الجدة: بسويها وأنا بنت مصبّح
بو سلطان بصدمة: امايه كيف؟ عمرج مارضيتي وتشلين الدنيا لو حد قالها مزح.. كيف تخطبين لسلطان بنفسج؟
أما سلطان كان جالسًا.. كاتمًا قهره لكونه أمام الجدة فقط
الألم مضاعف.. عندما تكون المعارضة من الشخص الذي عدّه مثاله الأعلى طوال عمره.. والذي كان دائمًا بجانبه.. يساعده ويعلمه ويثني عليه
حتى في سنواته الأخيرة في المصحة.. كان يسمع فقط من الناس.. بأن والده يرفض الحديث معه.. وكان يسمع بأنه يرفض خروجه.. ولكنه لم يسمعها منه أبدًا.. كان والده كمن يخشى مواجهته
لم يرغب بسماع المزيد.. استأذن بتماسك مزيّف وخرج من المجلس
بو سلطان: آخرتها امايه بتخطبيله صدق والا تقولينها تقهريني؟
الجدة بجدية: بخطب له عشان سمعتنا يا محمد.. سلطان مايباكم ومتبري منكم مثل ما انتوا متبرين منه
بو سلطان: خليه يسير.. الجالبوت ما بيّوزونه إن خطب بدون أهله
الجدة: إن ما يوزوه الجالبوت بيتزوج من غيرهم.. سلطان بوالخيول.. الاسم يكفي.. وجيبه متروس.. وحقه محفوظ بالقانون ولا حد فيكم يقدر ياخذه
أحيدك فطين يا بو سلطان.. سلطان ما خطى هالخطوة الا وهو واثق إنه يقدر عليها وعلينا.. ولدك وأنت أدرى به
صمت بو سلطان يفكر بكلام أمه.. بالفعل سلطان خارج عن ذمّتهم وقيودهم.. ويستطيع الزواج بأيٍّ من كانت ويستطيع فعل مايشاء
صحيح بأنه ليس غبي وليس بالمجنون أو المتهور.. وحمد الله على ذلك.. وإلا لوقعوا في مشاكل لا تنتهي
لكنه يبقى رجلًا.. وإن أغوته امرأة خاطئة.. ستكون كارثة
على الاقل الجالبوت معارفهم.. وهم من ذوي النسب الطيب والسمعة الحسنة وسيشرفونهم في المجالس
يعلم مسبقًا بحب ابنه للاضواء.. خصوصًا إن كانت ستزيد بقهر عدوّ له.. وهم الآن وللأسف بمقام هذا العدو
محالٌ أن يقيم زواجًا بسيطًا.. سيحاول دكّهم بأي طريقة.. الإعلام والصحف سيغطون الزواج كاملًا
ففي أسوأ الظروف على الاقل يجب أن يكون نسباؤهم ذوي اسم يليق بهم
حرب محمد بوالخيول هذه المرة ليست ضد طرفٍ أضعف ليستخدم دهائه وينجح.. حربه هذه المرة ضد نفسه.. ضد نسخة أصغر تدمج ما بين شخصيته وشخصية أبيه سلطان الأكبر.. مزيج خطير جدًّا.. وعدم خوض هذه الحرب هو الأسلم للجميع.. خصوصًا عائلته
.
*
.
*
كانت تقص الماضي على ابنتها الباكية في حضنها.. وكأنها تراه.. وكأن كل ايام المعاناة قد تبادت أمامها مرة أخرى
أم ريان: أنتي يا ريان مابتعرفي كيف عشنا هديك الايام.. الحمدلله كنتوا صغار ولا بتتذكروها
كانت أيام صعبة.. أبوكي ماكان بينام.. ولا نحن.. كان راح يجن.. واجا ابو غدير الله يرحمه كأنه مطر علينا.. شافه مع صلاة الفجر.. خير الرجال وخير الوقت والصلاة
الله يرحمه ويوسع على قبره.. ويرحم أبوكي
أبو غديّر اجا دفع كل الدين وغصب هداك الختيار ياخد الفلوس.. وفوء هاد جوزك ابنه مشان مايقدر يستغل أبوك بطريقة تانية.. والحمدلله مشي الحال وتحسّن الوضع
كنا بنستنى خبر الطلاق من غديّر لكن فجأة اختفى.. كان ابن عمه بيطمّن أبوكي بين فترة والتانية لكنه هو كمان اختفى فجأة
أبوكي كان خجلان يطلب منه يطلقك كان يقول ريان لساتها صغيرة على الجوازة وأكيد هو بيطلقها من نفسه.. لكن توفى أبوك ولا سمعنا شي
حاولت كتير أوصل لإلهون لكن كتير صعب.. مابتعرفي كيف الموضوع صعب.. رحت لشركتهن ورحت لكتير أماكن بس ماقدرت.. أصلًا عيلتهن كتير كبيرة وأنا ماكان عندي حتى عقد الزواج ولا بعرف اسم جوزك كامل وكنت مقررة إنه خلاص ارفع دعوة بالمحكمة لنطلقك لكن إجينا لهون وأجلت الموضوع
ريان تمسح دموعها: طيب ليش ما خبرتيني؟
أم ريان: لشو بدي اشغل بالك بهاي الأمور؟ كنتي صغيرة ولساتك صغيرة يا عمري
ريّان: ولو.. كان لازم أعرف
أم ريان: وهلأ عرفتي.. شو تغير؟ نحن ما بنعرف شو بيصير يا ريان.. أنتي لساتك صغيرة وهاي العيلة كتير كبيرة ومعقدة.. والله يا بنتي أنا مابعرف شو مصيرك معه وخايفة كتير عليكي
ريّان التي كبتت قلقها: ماتخافي ماما كل شي بيكتبه الله خير
.
،
.
أغلقت أم أحمد الهاتف وهي تنظر إلى زوجها باستغراب
أم أحمد: خطاب.. لوديمة
تهلل وجه بذكر اسمها: فديت هالطاري.. الله يبارچ فيها بنيتي الدختورة
مريم: منو هالمرة بعد؟ چان قلتيلهم بنتنا ماتبا تعرس حق شو تتعبينهم وتخلينهم يتريون؟
ضحكت زوجة ابنهم أم فارس: ههههههه حرام عليج مريوم.. يمكن هالمرة يكون نصيبها
أم أحمد: اللي مستغربة منه الخاطب.. من قوم بو الخيول
تبادت ملامح الاستغراب على الجميع
قال بو أحمد: بو الخيول؟ عمرهم ماخطبوا من برع.. شو ياهم هالمرة؟ أخاف فيه عوق؟
أم أحمد: والله بوالخيول مايوقفهم لا عوق ولا مرض.. لو شو فيه ماييوزونه الا بنت عمه.. هذا الكلام اللي نعرفه من يوم استوينا ووعينا على الدنيا
بو أحمد: هي والله صدقج.. والله غريبة
مريم بمزح: يمكن حبوا يكسرون القواعد والقوانين لعيون اختي الدختورة.. تستاهل تراها
أم أحمد: الله يكتب اللي فيه الخير.. الخاطب سلطان ولدهم العود تعرفه؟
بو أحمد بابتسامة: أكيد ومنو مايعرفه سلطان.. ريال طيب وحسن السمعة والسيرة.. رايته بيضا وواصل في كل مكان.. هو عايش برع من سنيين كان يدرس ومجابل حلالهم هناك.. إن كسروا القانون على قولة مريوم بسلطان.. تراه خيييرة عيالهم ويا بخت بنتنا به
أم أحمد بقلق: ويه ليكون عايش في بريطانيا بعد في نفس المكان اللي هي فيه!
مريم: أكيد أمي ولا ليش بيخطبها "خفضت صوتها لا يسمعها ابوها" أكيد شافها وتولع بالعيون السود
أم أحمد عصبت: مريوم.. اصطلبي.. عنبوج حرمة أم عيال وبعدج على مصاختج
مريم ضحكت: ههههههه آسفة بس هذا الصدق!
أم فارس (زوجة ابنهم): الله يوفقها يارب حبيبتي ودوم تستاهل الريال الطيب
بو أحمد نهض: على بركة الله.. أنتي رمسي البنت وشوفي رايها بالموضوع أنا بسير اتمسّح (اتوضأ) وألحق على الصلاة
مريم: دام ابوي نش الحين بنتصل.. تعالي أم فروس نطفر بها شوي
أم أحمد: مريوم اعقلي وخلي بنتي في حالها
اتصلت مريم بمكالمة هاتفية.. حين أتاها صوت توأمها
وديمة: عيوني.. فروووووووس حياتي.. فديت ويهك والله
مريم: افاا الحين انا في الويه وتتفدين فروس؟
وديمة: هههههههه فديت قلبج توأمي الغالية.. شحالج حبيبتي طمنينا عنج
مريم تحرك حواجبها وبلهجة ماكرة: شحالي أنا؟؟؟ أنتي اللي شحالج
وديمة استغربت: بلاج بسم الله
مريم: ماااشي يقولون قانصة ولد بوالخيول.. والله إنج مب هينة.. هد بنات بوالخيول كلهن واختار بنتنا واااي يا بختنا
وديمة مثلت الهبل: أي بوالخيول انتي شو تقولين
مريم همست: علينااا.. والله اقص ايدي وااااالله لو انج ما تعرفين (كنايةً عن التكذيب)
وديمة ضحكت: هههههههه الحمدلله والشكر
عندما تدخلت أم فارس: ويدي (تعجب) مريوم شو هالدفاشة.. خلي عموه هي اللي تخبرها
مريم: ماروم اصبر.. أمي مادريبها متى بترمسها.. اصبري بزقرها.. امييييي تعالي خبري ودوم منو خطبها
وديمة تحس بحرقة في وجهها من الاحراج.. أختها مريم مستحيل تعقل.. مستحيل
قالت أم أحمد بضحكة: الله يخلف عليج يا أم أحمد.. ودوم أميه.. خطبج سلطان بوالخيول.. والله إني كنت بتصل بج بمكالمة هادية افهمج وارمسج.. بس منو يقول وهذي موجودة؟
وديمة سكتت من الاحراج
أم فارس تضحك: هههههههههه فديت المستحي.. بس عاد هذا ياويلج ان رديتيه ولد بوالخيول ماينرد
وديمة تحاول السيطرة على ملامحها: يصير خير.. بستخير قبل
مريم: لا لا هذي يديدة بستخير.. أحيدها تقول مابغي ومافكر في الزواج.. شفتوا.. يوم قلتلكم تولع بالعيون السود.. قلتولي ماصخة!
.
،
تجمّعت العائلة في فناء منزل الجدة صغيْرة بو الخيول كالعادة.. كنَّ النساء يتنقلن في المكان.. كل واحدةٍ تجلس فترة عند الجدة.. تحادثها وتشاركها آخر الاخبار.. وإن احتاجت مساعدة أو مشورة.. فتبلغها
علّت الجدة صوتها قليلًا: الحمدلله اللي قر عيوننا وعيونج يا أم سلطان.. عاد الذبايح هالأسبوع كلله بسلامته لحد يطبخ فبيته
أم حمدان بامتعاض: عاد نحن صيّام
الجدة: والله الأكل مب غصيبة يا أم حمدان.. إذا مابغيتي على راحتج.. الحمدلله اللي من علينا ورحمنا بردة الغالي شبيه الغوالي ربي يرحمهم
أم سلطان بفرح حقيقي: الحمدلله رب العالمين
الجدة: شفتي دعوتج هذي يا أم سلطان.. يوم كل الموجودات ضحكن عليج.. ربي نصرج ورده لج من سابع سما سبحانه
أم سلطان بتأثر شديد: الحمدلله رب العالمين.. الذي وهبنا ورزقنا من غير حول منا ولا قوة
الجدة: وعاد يا حريم.. بنسير نخطب لسلطان عقب مانرد من السفر ان شاءالله
صمت الجميع.. انصتن جيّدًا لكلامها.. سلطان سيتزوج؟ من ستكون سعيدة، أو تعيسة الحظ منهن؟ فمستقبل زوجة سلطان قد يكون مبهر.. ولكنه غامضٌ جدًا
أم حياب: ماشاءالله.. على طول عاد.. ليش العيَلة (العجلة) شوي يهدى يطالع وضعه
الجدة: ما يحتاي فديته.. العقل والثقل والرزانة كلها.. من يوم يومه وأنا أقول ولدي مافيه شي.. لكن منو يسمع؟
أم سلطان: اللي فات مات.. والحمدلله على كل حال
الجدة قالت بتركيز شديد على الموجودات: بس ولدي ما بياخذ من بناتكن.. بياخذ بنت الجالبوت
كانت تسمع الحوار بامتعاض من البداية.. لكن الأمر بلغ مبلغًا عظيمًا.. وقفت بصدمة: شووووووو؟؟ الحين بنت الجالبوت أخيَر عن بناتنا؟؟؟ قبل كنت شاكة انه هب صاحي.. بس الحين تأكدت.. لا حشى والله انه مب صاحي ولا عاقل
أم سلطان بتهديد: لا عاد مصختيها.. وااايد مصختيها.. وأنا ساكتة عنج من زمان.. ولدي ما تطرينه على لسانج لا بخير ولا بشر.. تسمعين؟
نظرت إليها المرأة بصدمة.. أم سلطان لم ترفع صوتها على أي منهن قط.. تحمّلت الهمز واللمز طوال هذه السنين.. فلمَ الآن؟
التفتت على بقية النساء: وكلكن.. والله ثم والله.. ياللي بتطري ولدي بالشينة مابتشوف خير.. ولا تقولون أم سلطان ما قالت
سكتن جميعًا.. يبدو بأن السند قد عاد فعلًا.. هذه الثقة لم تُرى في أم سلطان قط.. لم تُرى أبدًا.. حتى قبل أن يُجن سلطان
صوت قوي ونبرة واثقة ولهجة شديدة.. إن استجدّوا في شخص هادئ.. فلا بد وأنه أمر عظيم
،
.
أما في مجلس الرجال
الجميع كان يعلم بعودته.. انتشر خبر عودته في العائلة.. كالنار في الهشيم
فهذا سلطان.. "الجني".. الداهية.. صاحب المزايا العديدة.. والمفضّل لدى الكبار
دخلت أول دفعة من شباب بو الخيول.. باستنكار للمنظر.. سلطان كان جالسًا بأريحية في صدر المجلس قبل أن يصل الكبار.. وكأنه يحاول إثبات نقطةً معيّنة
وقف عندما رآهم.. بابتسامة مجاملة.. كل ما كان يدور في خلده.. بأن الخاذلون قد وصلوا.. فهو الذي لم يتوانى يومًا عن مساعدة أي أحدٍ منهم.. كبُر مصابه أو صغُر.. وفي المرة الوحيدة التي طلب مساعدتهم.. خذلوه
مد يده يسلّم على أول المتوافدين عليه.. كان ابن عمه مطر.. والذي حلَّ مكانه في مجلس الإدارة
ابتسم له: حي الله مطر.. بو منو؟
مطر بتوتّر: بو زايد
سلطان: الله يبارك لك في زايد وأخوانه.. استريح
لم يُعجبه أسلوب سلطان.. سلطان يتصرّف وكأن المنزل منزله بحق وليس منزل الجدة
مطر: الحمدلله على سلامتك يا ولد العم.. لك وحشة
سلطان بابتسامة صفراء: والله ماظن.. استريح بس
كان مطر ينظر إلى سلطان وهو يسلم على الحضور بمشاعر ملخبطة
سلطان ابن عمهم الأكبر.. الغالي.. ولطالما اعتبروه شقيقهم.. عاشوا الحلوَ والمرَّ معًا.. تقاسموا أصعب الظروف وكل الأعمار.. المراهقة.. الشباب.. وكل مرحلة من عمرهما
مطر لم يفكّر يومًا بأخذ مكان سلطان أبدًا.. ولم يطمع به قط.. تربى مطر وبقية ابناء العم بأن سلطان هو الكبير.. وهو أول من سيصعد إلى مجلس الادارة
ولكن مرضه سلب كل شيء منه.. وسلّمه مطر
الكرسي أتى إليه بغير رغبة منه.. وسبق أن رفضه فترة طويلة.. ولكن أليس للإنسان إلا قبول قدره في النهاية؟
كان الكرسي لذيذًا.. والسُّلطة مُسْكرة.. فكيف يتوقعون منه.. بعد أن تعوّد على كل هذا.. أن يسلمه وببهجة إلى سلطان؟
.
*
،
*
.
أشرقت الشمس وغربت مرات كثيرة.. معلنة مرور أيام بحلوها ومرها ورتابتها على بوالخيول في ارجاء العالم
في الطائرة.. وخصوصًا في مقاعد الدرجة الأولى.. تجمعت عائلة بو الخيول كاملة.. بنسائها ورجالها.. حتى أن المكان لم يكفيهم وبعضهم جلس في الدرجة التالية
كانت الجدة صغيْرة تمشي ممسكة بحفيدها المفضل.. يحادثها بتودد تام.. يحسده عليه الجميع
فالجدة مع سلطان.. ليست الجدة مع بقية العائلة
جلست بجانبه وهو يراعيها كل المراعاة ويوليها أكثر اهتمامه
وضحى جلست على كرسيها: آآآه راسي يعورني من الفشلة.. مستحيل.. والله العظيم يفشلون يفششلووووون شو هالبدو.. كل الناس يطالعونا چننا قرود.. الا يهالهم يناقزون (يتقافزون) ويصارخون وأمي صغيرة.. آآه لا تعليق.. يتحرون عمارهم سايرين حديقة الدانة
صغيْرة: هههههههههههه خلي عنج ترا امايه صغيرة حرمة عودة منو يشره عليها؟ (يلومها)
كانت خلفهن سلامة شقيقة صغيْرة الكبرى تتحدث عن نفس الموضوع: كسر خاطري الشرطي عنبوه محد رام عليها بنت مصبّح زين ماضربتهم بالعصا
لطيفة: چيه شو سوت؟ ما لحقت انا سرت ابدل ثياب مهاري
سلامة: قالولها ممنوع تدخلين دلالج.. عشانها متروسة.. بس عاد منو يقول.. قامت تصارخ عليهم.. محد رام عليها لا أمن ولا شرطة وحتى المظيفة مسكينة هزبتها اونه ليش لابسة قصير ماعندج سروال
لطيفة: ههههههههههههههه اسميها امي صغيرة.. شو تبا بالحرمة
حمدة (شقيقة غديّر): والله اسميني ضحكت
لطيفة: هههههههههههه اللي يسمعها يقول اول مرة تسافر.. الله يهديها بس
سمعن صوتها يعلى: أنا قايلة سفروني ويا سلطان فديته بو مايد.. محد يعرف لي ويعرف لراحتي غيره.. يوم انه مب موجود تحملتكم بس خلاص حرام علي ماركب الطيارة بدونه
أم سلطان: عموه اذكري الله مب زين لج
سلامة يودت راسها: ياربي يا أمي صغيرة.. تقولين ساحرنها سلطان.. ماشاءالله شقايل (كيف) تحبه
حمدة: سلطان من يومه صغير مجابلنها لين كبر.. لازم بتحبه
نهاية الجزء العاشر
.
.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!