أول ما الدكتور خلص كلامه وقال الكلام ده قدام الكل، لقينا سيف اتهجم عليه وكان عاوز يضربه، لولا إن إحنا واقفين وتدخلنا وبعدناه عن الدكتور. وأنا أخدت الدكتور على جنب وقولتله:
_معلش يا دكتور، قدر موقفه. إنت عارف إن الكلام اللي حضرتك بتقوله مش سهل. إنت جاي بتقول لواحد من يوم وليلة كده إن الست اللي ما بين الحياة والموت، والمفروض إنها هتعمل عملية خطيرة بعد كام ساعة، تبقى مش أمه، مع العلم إن الحاج مسعد متجوزش غير الست منال بس. إلا بقى لو في معلومة غير كده، والمعلومة دي مش عندنا.
= أنا مقدر العصبية اللي هو فيها، أكيد هو معذور. بس صدقني، عدم تطابق العينة بالشكل ده معناه إن سيف مش ابن الست منال، وزيادة تأكيد ممكن يعمل تحليل DNA عشان يتأكد. _أكيد هنطلب حاجة زي دي عشان نتأكد، خصوصًا إنه في دايرة العيلة اللي حصلت فيها جريمة القتل، ولو طلع فعلًا مش ابنهم ممكن يكون مشتبه فيه في القضية.
= بس على فكرة يا فندم، أنا قولت إنه مش ابن الست منال، لكن وارد جدًا يكون ابن الحاج مسعد. جايز يكون الحاج مسعد كان متجوز في السر، أو أنا آسف يعني يكون سيف جه من علاقة غير شرعية. ...
مش عارف ليه مع كلام الدكتور ده افتكرت كلام اللواء فاروق عبد العزيز عن القضية اللي كان بيحقق فيها سنة 2005، لما اتكلم وقال إن كان في خدامة عندهم اسمها مريم، والخدامة دي اتقتلت بنفس الطريقة اللي اتقتلت بيها مدام ريم، وإنها خلفت طفل، والطفل ده اتخطف، ومريم اتقتلت. ورغم وقف التحقيقات في القضية بعد ما جات أوامر من فوق بده، كان في تحريات بتثبت إن زوج المجني عليها مريم عقيم ومش بيخلف. معقول يكون سيف هو ابن مريم الخدامة؟
بس دي في حد ذاتها كارثة، لأن ساعتها الحاج مسعد سفيان هو اللي هيكون عمل العلاقة دي مع الخدامة، وكده فعلًا سيف هيكون ناتج علاقة غير شرعية. دي فضيحة كبيرة لعيلة سفيان.
ولكن أنا قررت أفكر صح. لو فتحت الموضوع ده دلوقتي وحاولت أدخله في جريمة قتل ريم، يا إما الكلام هيترفض وهيتطلب مني أركز في التحقيق في القضية اللي حصلت دلوقتي وبس، يا إما هلاقي نفسي بخسر التحقيق في القضية لصالح زميل تاني، ومش بعيد أتنقل فيها، خصوصًا إن عيلة سفيان ليها نفوذ وعلاقات بناس تقيلة، ومش هيسيبوا حد يلوث سمعتهم.
وده فعلًا اللي حصل، لأني بعد ما خلصت كلام مع الدكتور لقيت الحاج مسعد وابنه أدهم بيقربوا مني عشان يبلغوني إن بلاش الصحافة تاخد خبر عن اللي دار في المستشفى، وإنهم عيلة كبيرة، واللي اتقال ده هيعمل شوشرة. هزيت دماغي إني متفهم كلامهم، وإن مفيش أي حاجة هتتعرف عن الموضوع.
ولكن في نفس الوقت كنت ملاحظ إن سيف عاوز يعرف الحقيقة، وبالنسبالي سيف كان هو الكارت اللي هعرف بيه الحكاية كلها، سواء اللي حصلت في 2005 أو اللي حصلت في 2025. وقررت أسيبهم في الأمور العائلية اللي هما فيها، وأرجع على مكتبي من تاني عشان أشوف التحريات اللي أكيد رجالة البحث الجنائي خلصوها وجاهزة عشان نراجعها قبل ما تتبعت للنيابة ونعرف مين هما المشتبه فيهم. وفعلًا، أول ما وصلت المكتب، الرائد أيمن كان مجهز
ملف التحريات واتكلم وقال: _الموضوع كبير أوي يا باشا، وفوق ما تتخيل كمان. في كذا مشتبه في الجريمة دي، وكلهم عندهم دوافع قوية للانتقام من الحاج مسعد سفيان. أول حاجة، التحريات بتثبت إن دي الجوازة التانية لريم المجني عليها. الزوج الأولاني اسمه طارق، وطارق ده مات. وحسب التحريات، طارق ده مات بسبب ريم نفسها. إزاي؟
طارق أيوب كان موظف في البورصة، وكان شغله صعب ومتعلق بالأسهم، ونقدر نقول إنه كان مرتاح ماديًا جدًا، وده اللي كان مخليه معيش ريم في مستوى اجتماعي يليق بيها. ولكن في يوم وليلة، طارق خسر كل حاجة في البورصة ورجع على الحديدة. وكان فاكر إن ريم هتقف معاه في الأزمة دي، ولكنه اتفاجئ بالحاج مسعد وعياله بيطلبوا منه إنه يطلق ريم، ومش كده وبس، ده عاوزين المؤخر والقايمة. كان ضغط نفسي على طارق، اللي لسه خسران كل ثروته تقريبًا في البورصة، ومع الضغط النفسي مستحملش ومات.
وهنا بيظهر المشتبه الأول: زين أيوب، أخو طارق، اللي حاول يتهجم على بيت الحاج مسعد بعد وفاة أخوه، ولكن ساعتها اتمسك واتحبس 3 سنين مع الشغل، ولسه خارج من السجن وبقاله شهر. المفاجأة بقى، واللي مخلياه المشتبه رقم واحد في القضية، هو إن زين أيوب دكتور نسا وتوليد، وعلى حسب كلام دكتور الطب الشرعي اللي قال إن عملية الولادة تمت باحترافية وبدون أي غلطة، وإنه بيرجح إن اللي عملها دكتور، أو ممرضة، أو داية.
ونيجي للشخص التاني، جابر، وده شخص صعيدي محدش كان عارف هو مين، ولكن الراجل ده حاول يقتل الحاج مسعد، ولكن الطلقة اللي ضربها عليه مجتش فيه.
ولما عملنا تحرياتنا عن الشخص ده، طلع الموضوع قديم من سنة 2005، وعرفنا إن أخوه كان متجوز الخدامة اللي شغالة في بيت مسعد سفيان، وكان اسمها مريم. والمفاجأة إن مريم اتقتلت بنفس الطريقة اللي اتقتلت بيها ريم، والعيّل برضه اتخطف، والمفاجأة إن زوج مريم، واللي كان أصله من الصعيد، كان عقيم ومش بيخلف.
بس القضية دي اتقفلت بشكل غريب، والراجل معرفش يجيب حقه، وبعدها تحصل الصدفة الغريبة والراجل ده يموت في حادثة عربية. ولما أخوه عرف اللي حصل، جه وكان عاوز يقتل الحاج مسعد سفيان، اللي كان شاب وقتها، وكان بيتهمه إنه داس على شرف أخوه وقتله هو ومراته، ولكن الموضوع اتقفل تمامًا.
والحاج مسعد راح وقتها القسم، وخرج جابر وخلاه مضى على تعهد عدم تعرض. وعدى على الموضوع 20 سنة، ولكن رغم المدة الكبيرة دي، إلا إن تحرياتنا بتثبت إن جابر الفترة الأخيرة كان بيحوم حوالين المنطقة اللي ساكنة فيها ريم بنت الحاج مسعد، وجايز يكون هو اللي ارتكب الجريمة عشان ينتقم من الحاج مسعد، ويبقى جزاء من جنس العمل. ... وبكده كانت خلصت التحريات اللي
فيها اتنين مشتبه فيهم: الدكتور اللي لسه خارج من السجن، زين أيوب، واللي بتنطبق عليه مواصفات القاتل، خصوصًا إن الدكتور زين دكتور نسا وتوليد، وريم اتقتلت بعد عملية ولادة دقيقة ميعملهاش غير دكتور أو حد فاهم. وجابر اللي عايز يجيب حق اخوه اللي اداس على شرفه واتقتل هو ومراته
لا، دي وكملت بمكالمة من وكيل النيابة، اللي كانوا وصلوا تقرير الطب الشرعي الخاص بجثة ريم، واللي أثبت إن ريم أخدت حقنة مخدرة من اللي بتستخدم في عمليات الولادة، وده بيزود الشك أكتر في الدكتور زين أيوب. اتبعتت التحريات للنيابة، وفعلًا طلعت قرار بضبط وإحضار الدكتور زين أيوب للتحقيق معاه. وفي نفس الوقت، النيابة كانت مستنية تقرير المعمل الجنائي والبصمات، اللي أكيد هيكون ليه دور كبير في كشف القاتل.
ولكن في الوقت ده، بيجي كام اتصال من جيران في منطقة شعبية، بيقولوا إن في بيت في المنطقة عندهم خارج منه ريحة وحشة أشبه بريحة عفن. واتحركت أنا والرائد أيمن، ومعانا قوة من القسم، على مكان البلاغ. ولما وصلنا البيت واقتحمناه، كانت الريحة جوه بشعة لأقصى درجة، وعلى السرير كان في جثة لبنت واضح إنه فات على وفاتها أكتر من يومين، في أواخر العشرينات من عمرها.
طلبت من العساكر تفتح الشبابيك عشان الريحة البشعة دي تهدى شوية، ومع النور اللي دخل من الشبابيك الشقة نورت. منظر الجثة اللي على السرير كان مفزع بشكل كبير، خصوصًا إن طريقة القتل بتبين إن الشخص اللي قتلها عمل كده بدافع الانتقام. وقبل ما أقرب من الجثة، لمحت سلسلة واقعة على الأرض، من السلاسل اللي بتتفتح وبيكون فيها صور. وأول ما فتحتها اتصدمت من الصورة اللي موجودة جواها. كان آخر حد ممكن أتوقعه عشان الشخص ده يبقى...
لجميع الفصول من هنا
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!