تحميل رواية عندما فقدت عذريتي بقلم ساره علي pdf
بقلم ساره علي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الفصل الاول في مطار القاهرة الدولي .. كان زياد يسير داخل المطار وهو يجر حقيبته خلفه ، يرتدي نظارة سوداء تخفي عينيه وملابسه سوداء بالكامل .. خرج من بوابة المطار ليجد ابن عمه منتصر في انتظاره والذي ما إن رأه حتى اقترب منها بسرعة وقال له : " حمد لله على سلامتك .." ثم أردف بلهجة حزينة : " البقية فحياتك ..." رد عليه بهدوء يناقض تلك النيران المندلعة داخل قلبه : " حياتك الباقية ..." " هات شنطتك .." قالها ابن عمه وهو يأخذ الحقيبة منه ويجرها وراءه بينما تحرك هو أمامه نحو السيارة ... ركب بجانب كرسي السائق...
رواية عندما فقدت عذريتي الفصل الأول 1 - بقلم ساره علي
الفصل الاول
في مطار القاهرة الدولي ..
كان زياد يسير داخل المطار وهو يجر حقيبته خلفه ، يرتدي نظارة سوداء تخفي عينيه وملابسه سوداء بالكامل ..
خرج من بوابة المطار ليجد ابن عمه منتصر في انتظاره والذي ما إن رأه حتى اقترب منها بسرعة وقال له :
" حمد لله على سلامتك .."
ثم أردف بلهجة حزينة :
" البقية فحياتك ..."
رد عليه بهدوء يناقض تلك النيران المندلعة داخل قلبه :
" حياتك الباقية ..."
" هات شنطتك .."
قالها ابن عمه وهو يأخذ الحقيبة منه ويجرها وراءه بينما تحرك هو أمامه نحو السيارة ...
ركب بجانب كرسي السائق بينما كان ابن عمه يضع الحقيبة في الخلف ثم عاد وركب بجانبه في مكان السائق وشغل سيارته وقادها متجها الى منزل عمه ...
" اخبار ماما ايه ..؟!"
سأله زياد بتردد ليتنهد سلام وهو يجيبه :
" تعبانه اوي ، مش قادرة تستوعب لسه اللي حصل ..."
زفر زياد أنفاسه بقوة وقال بألم ظهر جليا في صوته :
" محدش فينا قادر يستوعب ده .."
" أبوك بردوا مش كويس ، تعبان اووي .. حتى رنا وضعها سيء جدا .."
" خليك جمبها يا منتصر ، انت اقرب حد ليها .."
أومأ منتصر برأسه وقال مطمئنا إياه :
" متقلقش عليها ، انا جمبها ..."
حل الصمت المطبق بينهما .. صمت لم يقطعه أحد منهما .. فكليهما غارقا في أفكاره .. زياد لم يستوعب بعد ما حدث .. موت أخيه تركه في صدمة حقيقية .. أخوه الذي ودعه قبل يوم بعدما انتهى حفل زفافه ورحل الى المانيا لأجل العمل ليأتيه خبر وفاته هناك بسكتة قلبية والسبب غير معروف الى حد الأن أو هكذا يظن ...
أوقف منتصر سيارته أمام الفيلا ليهبط زياد مسرعا من السيارة ويتجه الى الداخل بلهفة ..
وجد والدته تجلس هناك وبجانبها اخته ومعهما مجموعة من أقاربهما ...
ما إن رأته والدته حتى انتفضت من مكانها وقالت بلهفة :
" زياد ، وأخيرا جيت ..."
ثم هطلت دموعها بغزارة ليحتضنها زياد بقوة دون أن ينطق بحرف واحد ..
نهضت أخته رنا هي الأخرى واقتربت منهما تربت على ظهر والدتها بمواساة قبل أن تتنحى الأم جانبا لتقترب رنا منه وتحتضنه وهي تهتف بأسى :
" شفت اللي حصل يا زياد ..؟! علي مات .."
ثم انهارت باكية بين أحضانه ليشدد زياد من إحتضانها ... كان يشعر بطعنة قوية في داخله وهو يراهما بهذا الشكل المؤلم .. طعنة تماثل طعنته بفقدان أخيه الوحيد ..
ابتعدت رنا من بين أحضانه ليجد خالاته وعماته يعزونه واحدة تلو الأخرى .. اكتفى بإيماءة من رأسه دون رد ثم تحرك مبتعدا عن مكان جلوس السيدات الى خارج الفيلا ليجد منتصر والكثير من الرجال يجلسون في الحديقة الخلفية ومعهم والده ...
اقترب من والده الذي نهض مسرعا ما إن رأه واحتضنه بقوة ثم بدأ يتلقى التعازي من الجميع ...
" طالما زياد جه خلونا ندفنه .."
قالها زوج عمته ليقول زياد ردا عليه :
" لازم أشوفه الاول ..."
ربت منتصر على كتفه وقال :
" تعال معايا ، هو فإوضته .."
اتجه زياد معه الى الطابق العلوي وتحديدا الى غرفة علي ليجده هناك ممددا على السرير بينما والدته تجلس بجانبه وتقرأ القرأن له .. اقترب منه وهبط نحوه وطبع قبلة على جبينه قبل أن يهتف بصوت مرتعش :
" ربنا يرحمك يا علي .. ربنا يرحمك يا حبيبي ..."
بالكاد استطاع التماسك وهو ينهض من مكانه قبل أن يبدئوا مراسم الدفن ...
..................................................................................
وقفت زينه أمام الباب الداخلي الفيلا تنظر إليه بتردد ، لم يكن عليها الحضور الى هنا بعد كل ما حدث لكنها لم تستطع ألا تحضر مراسم دفنه وعزاءه ..
ولجت الى الداخل بخطوات مترددة وهي متشحة بالسواد من رأسها حتى أخمص قدميها لينتبه إليها الجميع ويبدئون في همساتهم حولها ..
ما إن انتبهت رنا لمجيئها حتى انتفضت من مكانها وركضت نحوها وهي تصرخ عليها :
" انتِ ايه اللي جابك ..؟! مش مكفيكي اللي حصل ..؟!"
ارتعش جسد زينه وهي تجيبها بتوسل :
" ارجوكِ يا رنا بلاش تعامليني كده ، انا جيت عشان أشوفه لأخر مرة وأودعه .."
صاحت رنا بها بقسوة :
" تودعيه بعد ما قتلتيه ، يا بحاجتك يا شيخة ..."
ثم قبضت على ذراعها وقالت بقسوة :
" اخرجي من هنا حالا قبل ما اخلي الحرس يطردوكي.."
في نفس اللحظة هبط زياد ومنتصر من الأعلى على أصوات صراخ رنا وتوسلات زينه ليقفز منتصر مسرعا نحو رنا ويجرها خلفه قائلا :
" مش كده يا رنا ، مش كده أرجوكِ ..."
" انت مش شايف بحاحتها .. دي جايه تودعه بعد ما قتلته.."
لم يستوعب زياد ما يسمعه فهو لا يعرف اي شيء عن سبب موت أخيه ....
بينما أكملت رنا بحقد وغل غير متأثرة ببكاء زينه الذي يمزق القلب:
" انتِ واحدة سافلة وحقيرة ، وانا لا يمكن أسمحلك تقربي من حد مننا ..."
تقدم زياد نحو زينه وقال لها بنبرة باردة مقتضبة :
" من فضلك يا مدام اخرجي دلوقتي ، احنا مش ناقصين مصايب .."
نظرت إليه بعينيها الباكيتين وقالت بترجي :
" خليني أشوفه وأحضر دفنته أرجوك ..."
" على جثتي تحضري حاجة .."
قالتها رنا ثم اقتربت من أخيها وقالت وهي تشير نحوها ببكاء :
" دي هي اللي قتلته يا زياد ، خانته وطعنته بشرفه ولما علي مستحملش ده مات .. مات من صدمته فيها ..."
تطلع زياد إلى اخته مصدوما بما تقوله وقد بدأ يستوعب الان ما حدث يومها حاولت زينه التحدث لكن قاطعها زياد بنبرة قوية حازمة :
" اظن كفاية لحد كده ، اتفضلي اخرجي من هنا بدل ما اخلي الحرس يخرجوكي ..."
تطلعت زينه إليهم بوجع ثم ما لبثت ان تحركت أمامهم خارج الفيلا بملامح باكية مذلولة ...
..........................................................................................
بعد مرور ثلاثة ايام ...
كانت تجلس على سريرها وهي تحتضن جسدها النحيل بذراعيها ... دموعها تغطي وجنتيها وهي تستمع الى اصوات صراخ والدها الذي يصم الأذان ...
" قلتلك مش عايزها ، دي وسخت سمعتي وضيعت شرفي .. انا مش عاوزها فبيتي .. خليها تخرج من هنا حالا .."
ازداد إرتعاش جسدها وهي تنتحب بشدة ، الجميع يتجنبها ويعاملها كشيء قذر غير مرغوب به بعدما حدث .. حتى والدها لا يريدها ولا يتقبلها بينهم ..
" دي بنتك ، حرام عليك .. عايزها تروح فين ..؟!"
كان هذا صوت والدتها المتوسل ، والدتها الوحيدة التي تدافع عنها امام والدها رغم أنها تتجنبها كليا ...
" مليش دعوة ، خليها تروح مطرح ماروح ، المهم تخرج من هنا .. انا انتهيت بسببها .. خسرت شغلي وسمعتي .. مبقتش قادر أرفع وشي وسط الناس .."
ازداد نحيب زينه بعدما سمعته ، لقد انتهى والدها كليا ولم يعد بمقدوره أن يتحمل ما حدث .. ليتها لم تجازف وتتزوج من علي ، ليتها لم تتوقع منه ردة فعل جيدة ...
انتفضت من مكانها متراجعة الى الخلف حينما وجدت الباب يفتح ووالدها يقتحم الغرفة متجها نحوها بملامح تنطق غضبا وكرها ..
جذبها والدها من ذراعها وسط صراخ والدها واختها الصغرى وهو يقول بغضب :
" اطلعي بره ، مش عاوزك فبيتي .. انتِ فاهمة ..؟!"
ثم جرها خلفه متجها بها نحو الباب .. حاولت والدتها ان تمنعه لكنها دفعها بقوة وأسقطها أرضا ...
" ارجوك يا بابا بلاش تطردها .."
قالتها اختها الصغرى ذات السبعة أعوام وهي تتوسله ببكاء لكنه لم يكن يراها او يرى غيرها .. كل ما كان أمامه شرفه الذي تلطخ بسببها وعلى يديها .. فتح الباب ودفعها نحو الخارج لترتطم بصدر أحدهم والذي تلقاها داخل أحضانه قبل أن تلتفت نحوه فتظهر الصدمة جلية على وجهها .. فمالذي جلبه الى هنا ...؟
رواية عندما فقدت عذريتي الفصل الثاني 2 - بقلم ساره علي
الفصل الثاني
اتسعت عينا زينه ما إن رأت الشخص الواقف أمامها ، عرفته على الفور رغم أنها لم تلتق به إلا مرتين إحداهما يوم زفافها على علي والأخرى يوم الجنازة ..
عادت ببصرها نحو والدها وقالت بترجي :
" بابا ارجوك متعملش فيا كده .."
إلا أن الأب رمقها بنظرة يائسة قبل أن يغلق الباب بقوة في وجهها ...
" واضح إني جيت فوقت مش مناسب ..."
قالها زياد بتهكم بارد جعلها تستدير نحوه غير منتبهة لنبرته الساخرة ، قالت بلهجة حاولت جعلها هادئة غير باكية :
" انا اسفة بس بابا ..."
قاطعها بجمود :
" ملوش لزوم تبرري ، أبوكِ طردك ومش عايزك ...."
أغمضت عينيها بألم ثم فتحتهما وقالت بلهجة عادية :
" اتفضل يا ..."
ثم صمتت تحاول تذكر إسمه ليذكرها به بحنق واضح :
" زياد .. اسمي زياد ..وأكيد مش هنتكلم هنا عالسلم وانتِ بالبيجامة.."
نظرت إلى ملابسها بعجز ثم ما لبثت ان قالت بهدوءاستغربه هو :
" بابا اكيد هيفتحلي الباب ، هو لا يمكن يسيبني كده .."
ثم أخذت تطرق على الباب وهي ترجوه بنبرتها الرقيقة:
" بابا افتحلي من فضلك ، متعملش فيا كده .."
جذبها زياد من كف يدها وقال بلهجة حازمة :
" كفاية بقى ، واضح انوا مش عايز يفتحلك ..."
" ازاي ..؟! هروح فين ..؟!"
قالتها كأنما تحدث نفسها ليرفع زياد عينيه نحو الأعلى بنفاذ صبر ثم عاد وفتحها وهو يبتسم ببرود :
" متقلقيش ، من الناحية دي أنا هحل ليكي الموضوع ده ..."
نظرت إليه بحيرة وقالت :
" تحل ايه ..؟!"
صمت لوهلة قبل أن يردف وهو يخرج بعض الأوراق من حقيبة سوداء مستطيلة كان يحملها معه :
" المهم توقعيلي عالأوواق دي .."
انتبهت زينة لما يقوله وشعرت بأن هناك مصيبة جديدة تنتظرها فسألته بتوجس:
" أوراق ايه دي ..؟!"
أجابها وهو يمد الأوراق نحوها :
" أوراق تنازل عن حصتك فثروة علي الله يرحمه ..."
تطلعت إليه بصدمة ، كيف يفكرون بشيء كهذا وفي وقت مبكر فلم يمر سوى ثلاثة أيام على وفاته وهم يتحدثون بالميراث والأموال ...
وجدت نفسها تصيح به :
" انت اكيد اتجننت .. ازاي تطلب مني حاجة زي كده ..؟! أخوك لسه يادوب مدفون من يومين وانت جاي تطالب بفلوسه .."
" أخويا اللي اندفن بسببك مش كده .."
قالها بلهجة حادة ثم أردف بهدوء خطر :
" لو فاكرة اني هسيبك تاخدي مليم واحد من ثروته تبقي غلطانه ، انتِ ملكيش أي حقوق عندنا .."
نظرت إليه بعدم تصديق وقالت :
" حقوق ايه اللي بتتكلم عنها ..؟! انت فاكرني زيكوا بفكر بالفلوس وبس ..؟!"
منحها ابتسامة قاسية لم تصل إلى عينيه ثم قال بسخرية واضحة :
لا انت بتفكري فحاجات تانية أهم ..بتفكري ازاي تكدبي، تخدعي .. تخوني .."
ابتلعت ريقها وقالت وهي تهم بصفعه :
" انت واحد سافل وحقير .."
إلا أنه كان أسرع منها حيث أمسك بكف يدها ومنعها من صفعه ثم قال بلهجة صارمة :
" أحسنلك توافقي وإلا هنضطر نروح للطب الشرعي ، وساعتها هتتوورطي اكتر خاصة لما الجيران يشهدوا عاللي حصل ..."
" انت بتعمل كده ليه ..؟! حرام عليك .."
قالتها ببكاء لم تستطع إيقافه ليزفر أنفاسه وهو يقول بضيق :
" انا مش بطلب منك حاجة صعبة يا مدام ، الموضوع أبسط من كده بكتير ..."
وجدت نفسها تقول بعصبية ونفاذ صبر فقد اكتفت من سماع كلامه المسموم :
" هات قلم عشان أوقع وأخلص .."
أعطاها قلما أخرجه من جيبه لتحمل الأوراق وتبدأ بتوقيعها واحدة الى الأخرى ..
انتهت من توقيع الأوراق لتجده يهتف بها :
" لو تحبي تروحي مكان معين أنا ممكن أوصلك عادي .."
نظرت إليه بدهشة ، هل يحاول مساعدتها ..؟!
شعر هو بحيرتها فقال بضيق ظهر واضحا في صوته :
" انا مش بساعدك حبا فيكي ، بس انا مش متعود أشوف بنت فوضع زي ده وأسيبها كده .."
ابتلعت غصة داخل حلقها وهي تفكر بأن والدها تركها هكذا وكأنها ليست ابنته وقطعة منه ...
وقبل أن ترد عليه سمع الاثنان صوت صراخ يأتي من داخل الشقة ، اتجهت زينة نحو الباب وأخذت تحاول فتحه وهي تصرخ بتوسل :
" افتحوا الباب أرجوكم ، حصل ايه ..؟!"
ثم حاولت دفعه عدة مرات دون فائدة بينما بدأ صوت تحطيم بعض الإشياء يصل إلى مسامعهما وصوت بكاء والدتها وأختها ظهر بوضوح لتهتف بهما زينه بصوت باكي :
" حد يفتحلي الباب ، افتحوا الباب ..."
تقدم زياد نحوها وجذبها بعيدا عن الباب وبدأ يضربه بقدمه ليفتح الباب بعد عدة محاولات ..
دلف الاثنان الى الداخل ليجدا والدة زينه تحتضن ابنتها في أحد أركان الصالة وهي تبكي وترتجف رعبا أما والدها فكان يدمر كل شيء يراه أمامه حتى أصبح المكان مدمرا بالكامل ..
اقترب والدها منها وملامح وجهه لا تبشر بالخير ثم صرخ بها وهو يجذبها من شعرها :
" انت ايه اللي جابك هنا ..؟! مش قلتلك مش عايز أشوف وشك تاني .."
صاحت زينه بألم بينما أخذ زياد يحاول تحريرها من قبضة والدها وما زاد الطين بلة تجمع بعض الجيران أمام الباب وهم يحاولون أن يروا ما حدث ...
حررها زياد أخيرا من قبضته وهو يصيح به :
" كفاية بقى ، مش كده .."
" والله انا مظلومة ، والله معملتش حاجة ..."
بدأت الهمهمات تعلو بين الجيران ليقول الأب بوهن :
" انت فضحتيني ، وطيتي راسي ... هتعملي ايه اكتر من كده ..؟!"
" والله مكانش ذنبي ، بابا انا اغتصبوني .. والله اغتصبوني وخفت احكي .."
حاول والدها جذبها من خلف زياد الواقف في وجهه كسد منيع وهو يصيح بها بقهر:
" اخرسي يا فاجرة يا حقيرة ..."
" قلتلك سيبها ..."
قالها زياد بنفاذ صبر ليرد الأب بحدة :
" انا ملكش دعوة ، متدخلش بيني وبين بنتي ..."
في نفس الوقت تقدم مجموعة رجال بعضهم يرتدي جلابيب طويلة والأخرون يرتدون ملابس عادية ليهتف الأب بوهن :
" عمامك جم من البلد وهم هيتصرفوا معاكِ ، هيغسلوا عارك ..."
تجمدت الكلمات على شفتي زينه وأخذت تنظر الى والدها بعينين متسعتين ، لا تصدق أن والدها فعلها واتصل بإخوته في البلد ...
كيف هانت عليه هي ليفعل بها هذا ..؟! ألا يعرف أخوته وطريقة تفكيرهم ..؟! سيقتلونها دون أدنى تردد..
التفت زياد نحوهم يناظرهم من الأعلى للأسفل فوجد الشر واضح على وجوههم ...
عاد ونظر إليها لتنظر إليه بنظرات تحمل فيها الرجاء الخالص ، لقد بات الأن هو منقذها الوحيد ..
تقدم أحد الرجال والذي يرتدي بنطال اسود فوقه قميص أسود أيضا ليجذب زينه من شعرها من الخلف بقوة جعلتها تصرخ ألما قبل أن يهتف بجانب اذنها :
" وطيتي راسنا يا فأجرة ، لازم أقتلك وأغسل عارنا .."
رغما عنه لم يتحمل زياد ما يراه فتقدم منه وهتف به بصوت عالي غاضب :
" انت مجنون ولا ايه ..؟! تغسل عارك يعني ايه ...؟!"
ثم حاول تحرير زينه من يده لكن دون فائدة ليرد عليه الشاب بتحذير :
" ملكش دعوة انت ، تطلع مين انا عشان تكلمني بالشكل ده ..؟!"
وعندما لم بجد ردا أكمل :
" لتكون انت الشاب اللي غلطت معاه قبل الجواز .."
لم يتحمل زياد ما سمعه فهم بضربه لكن رجلين ضخمين تقدما منه ومنعاه مما يفعله ليهتف زياد بعصبية كبيرة:
" انا اخو جوزها اللي مات يا متخلف .."
" اخو جوزها على عيني وراسي ، بس متتحشرش فشيء ميخصكش.."
" يعني عايزني اسيبك تقتلها .."
قالها زياد بذهول ليرد الأخير ببرود :
" عاري ولازم أغسله .."
وقبل أن يتحدث زياد كان الشاب يرميها للرجال خلفه وهو يأمرهم :
" ودوها عالعربية ، خدوها عالطريق البري وخلصوا عليها .."
تقدمت منه والدة زينه وانحنت نحوه تهتف به بتوسل :
" أبوس ايدك بلاش تموتها ، دي بنتي اللي مليش غيرها .. عشان خاطري .."
إلا أنه لم يهتم بها وبتوسلاتها بل أشار الى الرجال لينفذوا ما قاله بينما أخذ زياد يتطلع إليها وهي تساق معهم بملامح متشنجة غير مصدقة ..
رواية عندما فقدت عذريتي الفصل الثالث 3 - بقلم ساره علي
الفصل (23)
في صباح اليوم التالي
أوقف ماجد سيارته أمام العمارة التي تقطن بها زينة ... هبط منها واتجه الى داخل العمارة وتحديدا الى الشقة التي تعيش فيها بعدما سأل بواب العمارة عن رقم شقتها ...
أمام باب شقتها وقف ماجد مترددا قبل أن يضغط على جرس الباب ..
فتح زياد الباب له بعد لحظات لينصدم بشدة من وجوده أمامه فيظهر الغضب جليا على ملامح وجهه ..
تحدث زياد بصوت عالي غاضب :
" انت بتعمل ايه هنا وعاوز ايه ..؟!"
رد ماجد بجدية :
" عايز اتكلم معاك ومع زينة .."
في نفس اللحظة خرجت زينة من غرفتها واتجهت نحو الباب لتنصدم بماجد أمامها ..
غمغمت بعدم تصديق :
" ماجد .."
قبل أن تهتف بسرعة :
" انت عاوز ايه ..؟!"
" زينة ارجوكِ انا محتاج اتكلم معاكِ .. محتاج اعتذر منك .. محتاج اعمل حاجات كتير ..٠
هزت زينة رأسها نفيا والدموع جرت على وجنتيها ثم قالت بتوسل :
" ارجوك انا مش ناقصة ، كفاية اللي حصل لحد دلوقتي .."
" زينة انا اسف .. انا والله ندمت .. وتغيرت .."
ظلت زينة تنظر إليه بنظرات غير مصدقة والدموع ما زالت تجري على وجنتيها بينما هتف زياد بحدة :
" كلامك ده مش هيغير حاجة يا ماجد ، انا لازم تتعاقب .. "
اومأ ماجد برأسه متفهما وقال :
" انا عارف اني لازم اتعاقب ، بس انا جيت هنا عشان اعتذر من زينة وأقولها اني عمري متمنيت يحصل فيا كده .. زينة انا اسف .. اسف اوي .. سامحيني ارجوكِ .."
......................................................................
وقف ماجد أمام منزل خطيبته ريم ينظر إليه والدموع تملأ عينيه ..
لقد اتخذ قراره النهائي سوف يسلم نفسه الى الشرطة ويعترف بكل شيء ..
لا يوجد امامه حل أخر .. فهو يستحق نهاية كهذه ...
فقط كل ما يريده أن يودع ريم قبل أن يرحل ويسلم نفسه ..
أجرى إتصالا هاتفيا بزياد الذي أجابه فورا فأخبره قائلا بجدية :
" انا هسلم نفسي يا زياد وهعترف بكل حاجة للشرطة ..."
جاءه رد زياد البارد المتوقع :
" دي تبقى الحاجة الوحيدة الكويسة اللي عملتها فحياتك .."
أغلق ماجد الهاتف في وجهه ثم اتجه نحو المنزل .. ضغط على جرس الباب بتردد لتفتح ريم له الباب كما توقع ..
ابتسمت له فخفق قلبه لإبتسامتها تلك ..
منحها ابتسامة متألمة وقال بلهجة خافتة :
" ازيك ..؟!"
أجابته بخجل :
" كويسة الحمد لله .. "
ثم أكملت :
" اتفضل .."
" ريم انا عايزك فموضوع مهم .."
ارتجف قلبها لتلك النبرة الباردة التي سمعتها في صوته ..
نبرة تختلف عن تلك النبرة الدافئة الذي اعتادت سماعها منه ..
تحدثت أخيرا بلهجة هادئة :
" خير يا ماجد ..؟! فيه ايه ..؟!"
حل الصمت المطبق بينهما للحظات .. صمت قطعه بنفسه وهو يهتف بها :
" انا قبل ما اعرفك يا ريم كنت انسان مختلف تماما عن دلوقتي .. انسان ملوش هدف فالحياة .. انسان حياته عبارة عن علاقات غير شرعية وسهرات وشرب .."
" انت بتقول ايه ..؟!"
همست بها ريم بنبرة مرتجفة ليومأ برأسه وهو يكمل بخجل وخفوت :
"انا عملت حاجات كتير اووي سيئة .. حاجات صعب تتصوريها .. بس أسوأ حاجة عملتها إني اعتديت على بنت بريئة كل ذنبها إنها رفضتني ..."
اتسعت عيناها بصدمة شديدة .. لم تستوعب ما قاله فوجدت نفسها تصرخ به بصوت عالي :
" اسكت .. اسكت ومتكملش .. كفاية ارجوك .."
ثم أكملت بدموع لاذعة وقلبها أخذ ينبض بعنف ووجع :
" عملت كده ليه ..؟! خطبتني ليه ..؟! وليه اعترفت دلوقتي ..؟! انت ازاي تعمل كده ..؟! ازاي جالك قلب تخدعني ..؟؟"
هطلت دموعه من عينيه بغزارة بينما اكملت هي بنفس الصوت المتألم :
" حرام عليك ، انا عمري مهسامحك .."
همت بالتحرك عائدة الى المنزل لكنه أوقفها بسرعة :
" انا هسلم نفسي للبوليس يا ريم ..."
رمقته بنظراتها الباكية قبل أن تنقض عليه وتضربه على صدره بعنف :
" ليه عملت كده ..؟! ليه دمرت نفسك ودمرتني معاك ..؟!"
أوقفها أخيرا وقال بعدما هدئت بين ذراعيه :
" سامحيني .. سامحيني يا ريم وادعيلي .. ادعيلي ومتنسينيش .."
........................................................................
ما إن أغلق زياد هاتفه مع ماجد حتى وجد زينة تقترب منه وتسأله بقلق :
" انا سمعتك بتكلم ماجد .. هو حصل ايه ..؟!"
أجابها بجدية :
" انا مش حكيتلك على كلامنا سوا امبارح ..؟!"
اومأت برأسها وقالت :
" ايوه حكيت.."
رد بجدية :
" كلمني دلوقتي وبيقول إنوا هيسلم نفسه للبوليس ويعترف بكل حاجة .."
ارتجف قلب زينة ما إن سمعت ما قاله بينما اكمل زياد :
" اللي عرفته من رجالتي للي بيراقبوه انه كان موجود قدام بيت خطيبته وبعدها كلمني على طول .."
" بيودعها يعني .."
هتفت بها زينة بنبرة حزينة ليومأ زياد برأسه ويقول ساخرا :
" شكله كده ، باين عليه بيحبها جدا .."
صمتت زينة ولم تعلق بل أخذت تفكر بماجد وندمه الواضح خاصة حينما اعترف لزياد بكل سهولة بكل شيء ..
اتجهت أفكارها بعدها نحو خطيبته التي تبدو بريئة للغاية ..
مسكينة كيف ستتحمل صدمة كهذه بل وكيف ستتصرف معها ..؟!
نظر إليها زياد فوجدها شاردة ويبدو أنها تفكر في شيء هام للغاية ..
سألها :
" مالك يا زينة ..؟! بتفكري بإيه ..؟!"
نظرت إليه زينة بتوتر وقالت فجأة :
" احنا لازم نلحق ماجد قبل ميسلم نفسه .."
صرخ بها زياد بعدم تصديق :
" انتي بتقولي ايه ..؟!"
" هيعدموه يا زياد ، وانا مش هقبل انوا حد تاني يموت بسببي .."
رد زياد بقوة :
" ولا انا هقبل اني اتنازل عن حق اخويا علي ..."
رواية عندما فقدت عذريتي الفصل الرابع 4 - بقلم ساره علي
الفصل (24)
تجمد زياد في مكانه محاولا استيعاب كلماتها ..
هل جنت لتقول شيئا كهذا ..؟!
هل استوعبت ما تفوهت به ..؟!
إنها تطلب منه العفو عن مغتصبها ..
" زينة انتي واعية للي بتقوليه ..؟!"
سألها مصدوما مما تقوله لتومأ برأسها وهي تقول بتأكيد:
" ايوه يا زياد ، انا مش هستحمل اتسبب بموت شخص تاني حتى لو كان الشخص اللي اغتصبني .."
أشاح بوجهه بعيدا عنها غير مستوعبا بعد لكل هذا الهراء الذي تتفوه به .. لقد جنت تماما ..
عاد بوجهه ناحيتها وهتف بنفاذ صبر :
" زينة ده اغتصبك واتسبب بموت علي .."
كانت نبرته قوية صارمة لتقترب منه وتحتضن وجهه بكفيها بينما هو يحاول ابعاد وجهه عنها ..
ثبتت وجهه بكفيها وقالت بنبرة مترجية بينما تنظر الى عينيه بثبات :
" بس تاب ، تاب يا زياد وربنا تواب رحيم .."
" بس احنا بشر يا زينة ، مش هنقدر نغفر زي ربنا .."
نظرت إليه بعجز وقالت :
" ارجوك يا زياد ، عشان خاطري .."
أغمض زياد عينيه بتعاسة ثم ما لبث ان فتحها واخرج هاتفه من جيبه متصلا بماجد ..
جاءه صوت ماجد يقول بحذر :
" انا فطريقي لمركز الشرطة .."
" تعال عندنا حالا ، فيه حاجة مهمة لازم نتكلم عنها .."
حل الصمت بينهما للحظات قبل أن يهتف ماجد بقوة :
" جاي حالا .."
وبالفعل وصل ماجد بعد مدة قصيرة اليه فوجدهما في انتظاره ..
قال زياد مشيرا اليه :
" زينة عايزة تتكلم معاك يا ماجد .."
ارتبك ماجد كليا وهو ينظر إليها والى ملامحها الحزينة قبل أن يهتف بها بتوتر :
" اتفضلي يا زينة ، سامعك .."
" عمري متخيلت اني هقف الوقفة دي ، او حتى اقول الكلام ده .. بس خلاص انا اقتنعت باللي بعمله .. ومش حابه اتحمل ذنب حد تاني .."
نظر اليها ماجد بحيرة ثم سألها بعدم فهم :
" انتي عايزة تقوليلي ايه ..؟!"
ردت زينة بجدية :
" بلاش تسلم نفسك للبوليس يا ماجد ، انا مش مستعدة اتحمل ذنب موتك .."
جحظت عيناه بصدمة مما سمعه ، هل هي واعية لما تقوله ..؟!
إنها تخبره ألا يسلم نفسه للشرطة ..
تطلب منه شيئا غريبا كهذا ..
" انتي بتقولي ايه يا زينة ..؟! "
قاطعه زياد بنفاذ صبر :
" اللي سمعته ، زينة مش عايزاك تسلم نفسك للبوليس .."
أخفى ماجد وجهه بكفيه للحظات قبل أن يبعدهما عن وجهه فتطفر الدموع من عينيه بغزارة ...
هطلت دموع زينة من مقلتيها هي الأخرى وبدأت تبكي بضعف ..
أما زياد فكان يتابع الموقف بملامح واجمة غير مقتنع بكل ما يحدث ..
تحدث ماجد اخيرا بوهن :
" انا لو مهما قلت ومهما عملت مش هقدر أوصفلك احساسي دلوقتي ، انا عامل زي اللي اتولد من جديد ..
انتي ملاك يا زينة .. ملاك صعب يعيش بينا فالزمن ده .."
لم ترد عليه زينة بل اكتفت بالصمت بينما قال هو بنبرة متعذبة :
" انا بقالي سنين بتعذب بسبب ذنبك ، سافرت وهربت ورجعت هنا تاني وذنبك كان معايا فكل لحظة ..
تعرفي اني فكرت اصحح غلطي واتجوزك بس مقدرتش .."
قاطعه زياد بغضب وهو يهم بضربه :
" انت بتقول ايه يا بني ادم انت .."
بينما وقفت زينه كفاصل بينهما تمنع زياد من أن يضربه ..
أكمل ماجد غير أبها بزياد ورغبته بضربه :
" مقدرتش ابص فعينيكي .. كنت كل ما بحاول اقرب منك بتراجع من الخوف والضعف اللي جوايا ..."
أخذ نفسا عميقا بينما قالت زينة بحسم :
" تقدر تروح دلوقتي يا ماجد ،واعتبر الي كان بينا انتهى .."
" هتسامحيني .."
سألها ماجد بنبرة مرتجفة لتقول بوجع وهي تمسح دموعها بأناملها :
" صعب اسامحك ، اللي عملته فيا مش سهل يا ماجد .. "
ابتسم بمرارة قبل ان يقول بتفهم :
" انا عمري مهنسى اللي عملتيه وهفضل طول عمري ممتن ليكي .."
هنا تدخل زياد في الحوار :
" الكلام لسه مخلصش يا ماجد ، انت ملزوم تعترف ببراءة زينة قدام اهلها واهلي وكل الي عرفوا باللي حصل .."
اومأ ماجد رأسه بلهفة وقال بسرعة :
" موافق ، بس ممكن تستنوا عليا يومين بس ..."
هز زياد رأسه وقال بإقتضاب :
" ماشي .."
ثم اكمل :
" تقدر تروح دلوقتي واتمنى اني مشوفش وشك تاني الا لما اطلبك ..."
....................................................................
اوقف ماجد سيارته امام منزل ريم ..
هبط منها وأخذ نفسا عميقا وهو يفكر أنها المرة الاولى التي يشعر بها براحة كهذه ...
بالرغم من كونه يريد الحصول على العفو الكامل من زينة حتى يتنسى له ان ينام مرتاح البال ..
تطلع الى باب منزل ريم وهو يخطو خطوة ويؤخر خطوة اخرى ..
يريد رؤيتها وإخبارها بما حدث لكنه خائف ومذعور من ردة فعلها ...
تنهد بعمق وهو يسير بخطوات بطيئة نحو الباب ويطرق عليها بخفة لتفتح له ريم الباب وتنظر اليه بحزن قبل أن تسأله ببرود قاومت كثيرا كي يظهر جليا على ملامح وجهها :
" مسلمتش نفسك ليه..؟!"
" ممكن نتكلم ..؟!"
سألها ماجد بنبرة حزينة لترد بسرعة :
" عايز تقول ايه يا ماجد ..؟! اظن كل الكلام اللي بينا انتهى .."
" زينة منعتني اسلم نفسي للبوليس .."
حل الصمت المطبق بينهما لحظات قطعتها وهي تقول :
" وجاي بتقولي الكلام ده ليه ..؟!"
رد بجدية :
" عشان تديني فرصة زي ما زينة عملت وتغفريلي غلطي يا ريم .."
" مستحيل .. مستحيل اغفرلك يا ماجد .. انت اغتصبت واحدة .. عارف يعني ايه اغتصبت ..؟!"
تطلع اليها بحزن وقال برجاء خالص :
" ارجوكِ يا ريم ، سامحيني المرة دي بس ..."
" لا يا ماجد ، متحاولش .. الموضوع مش سهل .. انا مش قادرة اتقبلك ... حقيقي مش قادرة اتقبلك لما افتكر اللي عملته "
" يعني ايه ..؟! مفيش امل .؟!"
اومأت برأسها وقالت بحسم :
" انساني يا ماجد .. انساني من فضلك وابعد عن حياتي .."
أغمض عينيه بوجع ثم فتحهما وابتسم بوهن قبل أن يبتعد عنها ويتجه نحو سيارته وهو يفكر ان الحياة عادلة للغاية فهو قد خسر حب حياته وانتهى امره عند هذا الحد ...
.......................................................................
جلست زينة بجانب زياد وهتفت بتساؤل :
" انت زعلان مني ..؟!"
لم ينظر إليها وهو يجيبها بقوة :
" لا مش زعلان .."
ردت زينة بحيادية :
" صدقني انا مرتاحة كده ، عمري مكنت هرتاح لو سبته يسلم نفسه للبوليس .."
" انتي ازاي طيبة كده ..؟!"
انصدمت من سؤاله ثم اجابته :
" انا طيبتي عادية يا زياد ، انا بس بعد اللي مريت بيه مبقتش اتمنى الموت لاي حد حتى عدوي .."
صمت زياد ولم يرد فهمست له بدورها :
" زياد اتمنى إنك متقساش عليا ، الحياة كلها متستاهلش ده ، متستاهلش اننا نزعل ونحقد على حد .."
رغما عنه ابتسم زياد بحنو قبل أن يقبل رأسها ويضمها نحوه ..
رواية عندما فقدت عذريتي الفصل الخامس 5 - بقلم ساره علي
الفصل (25 )
بعد مرور يومين ..
وقف كلا من زياد وزينة أمام شقة عائلة زينة ينويان الولوج الى الداخل ..
كانت زينة مذعورة من فكرة رؤية والدها من جديد ..
تخاف من أن يؤذيها مجددا رغم إدراكها أنه لا يستطيع أن يفعل لها شيئا بوجود زياد لكن تكفيها كلماته التي تسم بدنها وتحقر من شأنها ..
شعر زياد بتوترها فأمسك بكف يدها يدعمها بقوة قبل أن ينظر اليها ويهتف بتساؤل :
" مستعدة ..؟!"
اومأت زينة برأسها بإرتباك ليضغط زياد على جرس الباب فيفتحه والد زينة بعد لحظات وينظر إليهما بغضب واضح قبل ان يهتف بجمود :
" خير ..؟! جايين ليه ..؟!"
كان زياد يعلم ان والد زينة لا يطيقه فهو بنظره من انقذ زينة من براثن أبناء عمومتها وهو من أجبره أن يسمح لوالدة زينة وأختها برؤيتها مستخدما نفوذه وسلطته ..
نظر ماجد الى زياد بتوتر ليتنحنح زياد قائلا بحرج :
" احنا جايين نتكلم فموضوع مهم .. يخص زينة .."
رمقه الأب بنظرات حاقدة قبل أن يهتف بنبرة مستاءة :
" مفيش كلام بينا ، ومفيش حاجة تخصها تعنيني .. انا اتبريت منها خلاص .."
في نفس اللحظة تقدمت والدة زينة منهم وهي تهتف بقوة :
" إدي الراجل فرصه يتكلم ، يمكن عايز يقول حاجة مهمة .."
" ادخلي انتي جوه ومتخرجيش من غير اذن .."
قالها الأب بصرامة لتنظر والدة زينة الى ابنتها بتوتر فتمنحها زينة ابتسامة شاحبة تحاول من خلالها طمأنتها ..
تحدث زياد اخيرا قائلا :
" من فضلك اديني فرصة اتكلم واقول اللي عندي .. انا جاي فحاجة مهمة تخصكم .."
زفر والد زينة نفسا عميقا قبل ان يهتف على مضض وهو يفسح المجال لهما كي يدخلان :
" اتفضلوا .."
دلف الاثنان الى الداخل واغلق والد زينة الباب خلفيهما قبل ان يقترب منهما ويهتف بنفاذ صبر :
" اتكلم ، عايز تقول ايه ..؟!"
تطلع زياد الى زينة الواقفة بجانبه وقال بهدوء :
" زينة مظلومة يا عمي ، وانا إتأكدت من ده بنفسي .."
ابتسم الأب ساخرا وهتف ببرود :
" الكلام الاهبل ده مبقتش اصدقه .. لاقيلك حاجة غيرها.."
نظر زياد الى زينة التي أدمعت عيناها بقوة من موقف والدها وانعدام ثقته بها ثم قال :
" الحقيقة انوا زينة تعرضت للاغتصاب من طالب معاها فالكلية من كام سنه .. والطالب ده اعترفلي بنفسه بده .."
" وانا ايه اللي يضمني انك مش بتكدب وتحامي ليها ..؟!"
نظر زياد اليها بذهول وقال :
" وانت متخيل اني ممكن اتجوزها وادافع عنها وانا مش واثق انها بريئة ..؟! انت متخيل اني هدافع عن وحدة مش كويسة ..؟! انت ازاي بتفكر فيا كده ..؟!"
صمت الأب ولم يعرف ماذا يقول .. هو يشعر بحيرة فمالذي يدفع هذا الرجل للوقوف بجانب ابنته ..؟! مالذي يجعله مصرا على مساعدتها بهذا الشكل ..؟!
تحدثت والدة زينة مساندة زياد في حديثه :
" مش قلتلك انوا بنتك بريئة .. ازاي تتخيل انها ممكن تعمل كده ..؟!"
رد الأب بضيق :
" حتى لو كانت بريئة ، هل ده هيغير اللي حصل ..؟! هيرجعلي شرفي اللي راح ..؟!"
تنهدت زينة وقالت :
" لا يا بابا ، انت كده بتظلمني .. وبتعاقبني على ذنب مليش علاقة فيه .."
" لما انتي مش بنت ، اتجوزتيه ليه ..؟! وطيتي راسنا ليه ..؟!"
صرخ بها الأب بصوت جهوري عالي بترتجف زينة رعبا والدموع الحارقة تأخذ طريقها على وجنتيها ..
أجابته زينة من بين شهقاتها المتتالية :
" كنت فاكراه هيسمعني ويصدقني .. هيديني فرصة احكيله اللي حصل .. كنت فاكراه بيحبني .."
احتضنتها الأم بمواساة بينما ازدادت شهقاتها ليقول الأب اخيرا :
" كل ده مش هيغير حاجة ، سمعتنا ادمرت خلاص .."
" بابا سامحني ارجوك .."
قالها زينة بترجي وهي تحاول الإقتراب منه ليمنعها الاب بإشارة من يدها وهو يرد بحزم :
" متقربيش يا زينة ... صدقيني مش هينفع .."
" يعني انت مش مصدق كلام زياد ..؟!"
سألته بنبرة غير مصدقة ليرد :
" لا مصدقه بس مش قادر انسى كل اللي حصل لينا بسبب كدبك.."
" يعني مش هتسامحني ..؟!"
سألته بنبرة غير مصدقة لينظر الأب لها بحزن ويقول :
" سيبي الأيام تداوي اللي حصل .. جايز اقدر فيوم انسى .."
اومأت زينة رأسها بتفهم قبل ان تقول لزياد بشحوب :
" يلا بينا نروح يا زياد .."
أمسكها زياد من يدها وسار بها خارج الشقة ..
.......................................................................
دلف زياد الى الشقة تتبعه زينة ..
اغلقت زينة الباب خلفهما ثم اقتربت منه بملامح حزينة .
" زينة احنا لازم نتكلم .."
قالها زياد بنبرة جادة لتتوتر زينة وهي تقول :
" اتفضل .."
" انا هاسيب البيت ..."
ارتعدت اوصالها لما سمعته فسألته بصوت خافت مرتبك :
" ليه ..؟!"
أجابها بجدية :
" اظن بعد ما اهلك عرفوا برائتك مبقاش فيه خطر عليكي .. وبالتالي جوازنا مبقاش ليه معنى .. ومينفعش يستمر اكتر من كده .."
" لا يا زياد متقولش كده .."
قالتها زينة بصوت متحشرج ليرد زياد بوجوم :
" انا اسف يا زينة .. بس احنا لازم نطلق .."
وقفت في وجهه تعانده بوجع :
" زياد انا مش عايزة اطلق منك .. "
" ليه ..؟! عايزة تكملي خطة انتقامك ..؟!"
كان الألم واضحا في نبرته فشحبت ملامحها وهي تهز رأسها نفسا وتخبره بصدق :
" لا ، انا عايزة افضل مراتك يا زياد .. والله مش عشان اكمل انتقامي .. انا تراجعت عن موضوع الانتقام من زمان .. زياد انا .."
ثم حل الصمت بينهما ليبتسم زياد بسخرية ويهتف بها بغموض :
" صدقيني اي كلام هتقوليه ملوش داعي .. انا منكرش اني حبيتك ولسه بحبك بس احنا علاقتنا مستحيلة ..."
" ليه بتقول كده ..؟! ليه بتحكم عليا بالإعدام ..؟!"
قالتها بحزن دفين ليرد بقوة :
" بلاش أفورة من فضلك ، انتي حياتك هتكون كويسة وانا هدعمك .."
هطلت دمعة واحدة يتيمة من عينيها قبل أن تهتف اخيرا بجدية :
" زياد انا بحبك .."
كانت تتوسله بنبرتها وهي تنطقها أن يصدقها ..
ترجوه ان يشعر بنيران قلبها ..
لا تعرف كيف تجرأت ونطقتها لكن كل ما تعرفه أن قلبها نطقها قبل لسانها ..
" لا يا زينة متقوليهاش ، بلاش تقولي حاجة مش حساها ، انا ممكن اقبل اي حاجة إلا الشفقة .."
قاطعته بترجي :
" مين قال انها شفقة ، زياد انا بحبك بجد .. بحبك جدا كمان .."
صرخ بها بوهن :
" كفاية بقى ، انتي ازاي كده ..؟! ازاي ضعيفة لدرجة انك تمثلي الحب عليا لمجرد انك عاوزاني جمبك ..؟!"
تراجعت الى الخلف مصدومة مما قاله .. هل هي ضعيفة ومثيرة للشفقة الى هذا الحد ..؟!
هزت رأسها نفيا وقد سقطت دموعها بتخاذل لتهتف اخيرا :
" انا مش ضعيفة يا زياد ، ولا بقول كده عشان عاوزاك جمبي .. انا بحبك ..بحبك وبس .."
اتجه نحو غرفته بجمود بينما جلست هي على الكنبة بوهن ... انتظرته يخرج ليخرج بعد فترة وهو يجر حقيبة ملابسه خلفه ، نهضت من مكانها واتجهت خلفه لتنادي عليه اخيرا فيلتفت لها مرسلا اليها نظراته المتسائلة فتقول بجدية وقسوة لا تعرف من أين أتتها :
" تطلقني قبل متسيب البيت .."
تصنم في مكانه للحظات غير مستوعبا لما قالته ، هي تحاول الثأر لكرامتها بأي طريقة ، تدعي القوة أمامه ثم ستنهار باكية ما ان يخطو اولى خطواته خارج المنزل ..
" انتي طالق .."
همس بها اخيرا وهو يحاول ان يمنحها ما تريد لتقول أخيرا بقوة :
" من النهاردة انت ملكش علاقة بيا لا من قريب ولا من بعيد .."
اومأ برأسه وهو يجاهد كي يحافظ على قناع البرود واللامبالاة أمامها قبل ان ينسحب خارج الشقة لتغلق الباب خلفه وهي تضع يدها على قلبها ..
لقد خسرته في اليوم الذي اكتشفت فيه حبها له لكنها لن تبكي فقد اكتفت من الضعف وعليها التحلي بالقوة ..
رواية عندما فقدت عذريتي الفصل السادس 6 - بقلم ساره علي
الفصل (26)
بعد مرور عدة أشهر ..
وقفت داخل الحمام تنظر الى اختبار الحمل بصدمة .. هي حامل .. حامل بدون زواج .. كيف ستتصرف ..؟!
حاتم ، يجب أن تتصل به في الحال .. يجب أن تخبره بكل شيء ويجب أن يتزوجها بأسرع وقت ..
خرجت من الحمام مسرعة واتجهت نحو الطاولة لتحمل الهاتف من فوقها وتجري اتصالا سريعا به ..
بعد لحظات جاءها صوت حاتم الناعس وهو يقول :
" صباح الخير يا حبيبتي .."
" انا حامل .."
قالتها بسرعة مفاجئة لينتفض من نومه وهو يهتف بعدم تصديق :
" حامل ازاي يعني ..؟!"
ردت عليه بعدم تصديق مما يقوله :
" حامل يا حاتم .. ايه متعرفش يعني ايه حامل ..؟!"
ثم أردفت بعصبية شديدة :
" انت هتفضل ساكت كده كتير ..؟! اتكلم وقول اي حاجة .."
أجابها بسرعة وتوتر :
" منا بفكر يا حبيبتي .."
" تفكر بإيه ..؟! انت لازم تتجوزني حالا .."
ابتلع ريقه بتوتر وقال :
" اه طبعا يا حبيبتي .. هتجوزك اكيد .. بس لما ارجع من السفر.."
" سفر ايه يا حاتم ..؟! انت سافرت امتى ..؟!"
سألته مصدومة فرد عليها بفتور :
" سافرت النهاردة الصبح وراجع كمان اسبوع .. وساعتها هتفق مع باباكي نحدد معاد الفرح بأقرب وقت ..."
" بسرعة يا حاتم ، انا لو حامل فعلا معناها اني حامل فحوالي ثلاث شهور .."
زفر نفسا قويا ثم قال بهدوء :
" تمام يا حبيبتي ، متقلقيش كله تمام .."
" تمام يا حاتم .."
أغلقت الهاتف معه وجلست على سريرها بشرود تفكر فيما حدث ..
هل اخطأت حينما استعجلت وأقامت علاقة مع حاتم ..؟!
لا تعرف لماذا هناك شيء في داخلها يجعلها لا تثق فيما قاله .. هل سيتزوج بها ..؟! هل سيفي بوعدها له ..؟!
نهضت من فوق سريرها واتجهت الى خزانة ملابسها لترتدي ملابس الخروج ... يجب أن تذهب الى الطبيبة وتفهم منها ..
خرجت من غرفتها متجهة خارج المنزل لتجد والدتها في طريقها والتي سألتها :
" رايحة فين يا حبيبتي ..؟!"
أجابتها رنا :
"رايحة أقابل واحدة صحبتي ..."
اومأت الأم برأسها متفهمة ثم قالت :
" متنسيش عشا النهاردة ، اخوكي ودينا هيتعشوا عندنا .."
اومأت رنا برأسها ثم طبعت قبلة على وجنتي والدتها قبل ان تودعها وترحل ...
....................................................................
دلفت دينا الى مكتب زياد لتجده يتابع عمله بتركيز شديد ..
ألقت التحية عليه وقالت بجدية :
" لسه بتشتغل ..؟! "
اومأ برأسه دون رد لتجلس أمامه وهي تقول بإضطراب :
" مالك يا زياد ..؟! شكلك بيقول انك تعبان .. مش كويس .."
" تقصدي ايه ..؟!"
سألها بهدوء لترد بتردد :
" بتشتغل طول الوقت ، وحتى لما بتسيب الشغل بتقعد سرحان ، شكلك مهموم اووي .. "
توقف عما يفعله وقال بجدية :
" الحكاية بس إني بحاول أركز فالشغل وأهتم بيه اكتر .."
" بس الشغل ماشي كويس ..."
لم يعرف ماذا يقول لها ..
هل يخبرها أنه يعاني من سكرات الحب ..؟! الشوق ..؟! الألم ..؟!
أنه يحتاجها وبشدة ..؟! يحتاجها قربه..؟!
" لسه بتفكر فيها ..؟!"
وكأن دينا شعرت به وبشوقه وألمه ليتنهد بحرارة ويقول بقلة حيلة :
" مش قادر أنساها يا دينا ، حاولت كتير ومش عارف .."
نظرت إليه بحيرة وقالت بوجع خفي :
" ارجعلها يا زياد ، طالما بتحبها ارجعلها .."
" مينفعش ، اللي بينا اكبر من الحب .. لا انا هنسى موت علي ولا هي هتنسى اللي عملته امي فيها .."
" بس كده حرام .. انت بتدمر نفسك .."
قالتها دينا بحزن على حاله الذي يتطور من سيء لأسوأ ..
نظر إليها زياد وقال :
" واضح انوا ده مكتوب عليا ولازم أرضى بيه .."
حاولت أن تعدله عن رأيه فقالت بعناد :
" متقولش كده ، انت بتحبها وهي بتحبك .."
قاطعها بضيق جلي :
" زينة مبتحبنيش ، زينة اتعودت على وجودي مش اكتر..."
نظرت إليه بعدم اقتناع ليقول وهو ينهض من مكانه :
" مش يلا بينا نروح البيت ، ماما مستنيانا عالعشا .."
نهضت من مكانها وقالت :
" تعرف اني مبسوطة اوي انوا علاقتك اتحسنت بيها .."
رد عليها بفتور :
" مين قال انها اتحسنت ..؟! انا بس بحاول ارضي ربنا فيها .."
اومأت دينا برأسها متفهمة بينما سار زياد بجانبها ليرن هاتفه فيجد الشاب الذي أوكل إليه مهمة مراقبة زينة يتصل به ..
" ايوه ، معاك .."
جاءه صوت الرجل وهو يقول :
" خرجت من شغلها ورجعت بيتها وبعدها بساعة زارتها وحدة صاحبتها ولسه عندها .."
" صاحبتها مين .."
سأله زياد بتعجب ليجيبه الرجل :
" والله معرفش ..."
" طب كويس تقدر تروح انت دلوقتي طالما رجعت البيت خلاص .."
" حاضر يا فندم .."
أغلق زياد الهاتف مع الرجل ثم التفت الى دينا التي سألته :
" لسه بتراقبها ..؟! والله انت بتعذب نفسك .."
" يلا بينا يا دينا .."
قالها زياد منهيا الحوار ليسيران سويا متجهان الى منزل زياد ..
......................................................................
كانت زينة تجلس في شقتها مع نور غير مصدقة انها عادت اخيرا من السفر ورأتها ..
" بجد مش مصدقة نفسي إنك رجعتي اخيرا .."
قالتها زينة بسعادة جلية لتبتسم نور وهي تحتضن وجهها بكفيها قبل ان تهتف بها :
" وحشتيني اوي يا زينة .."
" وانتي اكتر يا نور .."
قالتها زينة بفرحة لتكمل نور بتساؤل :
" اخبارك ايه ..؟! احكيلي كل حاجة .."
تحدثت زينة بجدية :
" مفيش جديد ، من ساعة مطلقت وانا من الشغل للبيت ومن البيت للشغل .."
" طب واهلك اخبارهم ايه ..؟!"
أجابتها زينة بهدوء :
" كويسين جدا ، بشوف ماما ومريم دائما بيجوا عندي هنا ..."
" وأبوكي ..؟!"
ردت زينة بحزن :
" لسه زي ما هو .."
واساتها نور :
" معلش يا حبيبتي بكره يروق وعلاقتكم تتحسن .."
همست زينة بدعاء :
" يارب .."
حل الصمت بينهما للحظات قبل أن تقول نور بتردد :
" وزياد اخباره ايه..؟!"
تنهدت زينة وقالت بوجع :
" معرفش حاجة عنه .. من ساعة متطلقنا..”
" طب هو محاولش يكلمك ..؟!"
هزت زينة رأسها نفيا لتقول نور بحيرة :
" طب وانتي ، محاولتيش تكلميه .."
" اكلمه ازاي يا نور بعد مطلقني .."
زفرت نور نفسا عميقا وقالت بجدية :
" انتي مش قلتيلي انك بتحبيه ..؟!"
قالت زينة بحرارة :
" جدا ، بس اعمل ايه .. هو مش واثق من حبي ليه ..."
ثم أدمعت عيناها لتحتضنها نور وهي تقول لها بترجي :
" خلاص بقى متعيطيش .."
ضغطت زينة على عينيها كي لا تبكي ثم قالت بجدية :
" انا لا يمكن ارجع اكلمه تاني ، مش هو كان شايفني ضعيفة ، هوريه اني قويه ازاي .."
ابتسمت نور بحب وقالت :
" هنوريه يا حبيبتي وهنخليه يندم .."
ضحكت زينة ببراءة ثم قالت :
" والله مش مصدقة اني شفتك اخيرا ، انا كنت يئست .."
" صدقيني يا زينة كان غصب عني ، انا مكنتش قادرة أبص فوشك .."
" ليه يا نور ..؟!"
سألتها زينة بصدمة لتنهار نور على الفور باكية بين أحضانها فتحتضنها زينة وتشدد عليها قائلة :
" لا يا نور ، انتي ملكيش ذنب ، ده قدر ربنا .."
" بس انا اللي اقترحت عليكي ده ، انا اللي قلتلك بلاش تقوليله ..."
هطلت دموع زينة من وجنتيها بغزارة ثم قالت بلهجة عذبة :
" متعمليش فنفسك كده يا نور عشان خاطري .."
تحررت نور من بين أحضانها وقالت برجاء خالص :
" سامحيني يا زينة ، سامحيني ارجوكِ .."
ربتت زينة على وجنتها بلطف وقالت :
" مسامحكي والله يا نور ، انا اصلا مزعلتش منك عشان اسامحك ..."
ابتسمت نور بأمل بينما قالت زينة بمرح :
" النهاردة هتنامي فحضني .."
ضحكت نور وقالت :
" أمرك يا فندم .."
.....................................................................
كانت تقود سيارتها متجهة الى منزلها ، لقد عادت من عند الطبيبة التي أخبرتها أنها حامل في الشهر الثالث ..
لم تستطع أن تفرح فهذا الحمل قد جاء في وقت غير وقته .. هي حتى غير واثقة من كلام حاتم وما سيفعله ..
حاتم .. ليتها تعلم ما يخطط له ...
جاءها اتصالا هاتفيا من رجل كلفته بتقصي اخباره ليخبرها :
" حاتم بيه هيسافر بعد شوية لأمريكا ..."
جحظت عينا رنا وقالت :
" ازاي يعني ..؟! هو مش قالي انه سافر النهاردة الصبح .."
" هو ده اللي حصل يا رنا هانم .. قدامه ربع ساعة وطيارته تطير "
قالها الرجل بقلة حيلة لتغلق الهاتف في وجهه وتزيد من سرعة سيارتها كي تلحق به ..
يجب أن تصل اليه وتمنعه من السفر وإلا مستقبلها سيتدمر كليا ..
وفي أثناء انشغال بالها بما يحدث وزيادة سرعة قيادتها فقدت سيطرتها على المقود حينما وجدت احدى السيارات تتخطاها لتنقلب السيارة بها ...
رواية عندما فقدت عذريتي الفصل السابع 7 - بقلم ساره علي
الفصل الاخير والخاتمة ..
" انت بتقول ايه يا ماجد ..؟!"
قالتها زينة بعدم تصديق ليهتف ماجد بجدية :
" انا من ساعة معرفت انك اطلقتي من زياد وانا بفكر فالموضوع ده ، بصي انا عارف اني مستحقكيش ، بس اوعدك اني هسعدك يا زينة وأعوضك عن اي شيء سيء عشتيه بسببي او بسبب غيري .."
كانت زينة تستمع اليه غير مستوعبه ما يتفوه به ..
" بس انا بحب زياد وانت بتحب خطيبتك ..."
رد عليها بهدوء :
" زينة انا وخطيبتي سبنا بعض وده مش معناه اني بعمل كده عشان سابتني ، لا ابدا انا محتاجك بجد ونفسي توافقي ونكمل حياتنا مع بعض .."
زفرت زينة أنفاسها وقالت :
" للاسف صعب يا ماجد ، انا مش هتجوز حد وانا بحب غيره ، ومتقوليش انوا الزمن هينسينا لانوا مفيش حاجة مضمونه .. وانا مرتاحة فحياتي حاليا وحتى اتصالحت مع اهلي ، انا عارفة انوا الي مريت بيه مش سهل وانك لسه بتتعذب بسببي وانا والله لو كنت قادرة اساعدك كنت ه
عمل .. ماجد انا نفسي اسامحك من قلبي بس مش قادرة ، جايز فيوم قلبي يعفو عنك بس لحد الوقت ده مش هقدر اتجوزك او اقرب منك .."
" ده اخر كلام عندك ..؟!"
سألها بنبرة خافتة لترد عليه بإيماءة من رأسها فينهض هو من مكانه ويقول :
" زي ما تحبي يا زينة ، براحتك اكيد .."
ثم اكمل :
" بس عايز اقولك انك انسانه رقيقة وعملة نادرة فالزمن ده واني مهما عملت مش هقدر أوفيكي حقك .."
ابتسمت زينة بضعف بينما تحرك هو خارج الشقة لتخرج نور من غرفتها بعد سمعت صوت باب الشقة يفتح ويغلق وتتقدم نحوها هاتفه بعدم تصديق :
" هو ده ماجد نفسه اللي ..؟!"
اومأت زينة برأسها لتزفر نور نفسها وتهتف بها :
" كان عايز منك ايه ..؟!"
ردت زينة بشرود :
" كان عايز يتجوزني .."
" والله ..؟!"
قالتها بتعجب من ثقته الشديدة لتهز زينة رأسها قبل ان تجلس على كرسيها بوهن ..
.........................................................................
مرت أيام العزاء ثقيلة للغاية عليه ..
انتهت اخيرا ليجلس في غرفته بشرود ...
لقد رحلت اخته بلا عودة ..
رحلت وتركته وحيدا ..
والدته أيضا اصيبت بالشلل نتيجة جلطة دماغية فهي لم تتحمل موت ابنتها الوحيدة ..
كل شيء حول سيء للغاية ...
أغمض عينيه محاولا ألا يبكي ..
فهو لا يحب أن يبكي ابدا ...
حتى في أسوأ الأوقات ..
نهض من فوق سريره واتجه الى غرفة اخته رنا ليجد طفلتها هناك ممددة على سريرها والخادمة بجانبها تلعب معها ...
نهضت الخادمة ما إن رأته يقترب منهما فاسحة له المجال كي يجلس بجانب لطفلة ..
جلس زياد بجانبها وأخذ يتأملها بحنو بالغ ، كانت جميلة للغاية وصغيرة ..
ماذا سيفعل وكيف سيربيها وحده ..؟!
هذه الطفلة الصغيرة بحاجة لأم ترعاها وتهتم بها ..
مد إبهامه يتلمس خدها الرقيق الناعم قبل أن تنزلق دمعه غادرة من عينه ...
طبع قبلة دافئة على جبين الطفلة قبل ان ينسحب من غرفتها ويعود الى غرفته ..
جلس على سريره وحمل هاتفه ليجد اتصالا من زينة ...
فاجأه اتصالها فهو لو يرها او يتحدث معها منذ يوم طلاقهما ...
اي منذ اكثر من ستة شهور ...
حتى لم بعد يراقبها او يهتم بمعرفة اخبارها منذ وقت حادثة رنا ..
هم بإعادة الموبايل الى مكانه حينما رن هاتفه مرة اخرى بإسمها ..
ضغط على زر الاجابة ليأتيه صوتها الناعم :
" زياد انت كويس .."
وكأن نعومة صوتها ورقتها فجرت براكين الألم داخله لينهار باكيا دون أن يصدر صوتا..
" زياد انت كويس ..؟!"
كانت تسأله بقلق وخوف صادق ليغلق الهاتف في وجهها دون رد وهو مستمر في بكائه ..
..........................................................................
بعد مرور ثلاثة اشهر ..
كان جالسا في حديقة منزله الجديد والذي اشتراه مؤخرا محاولا الابتعاد عن جميع الذكريات التي تؤرقه ...
ففي ذلك المنزل فقد الكثير ولم يعد يتحمل أن يفقد أكثر ...
كان يعمل على حاسوبه بينما الصغيرة سيسيليا تجلس في عربتها أمامه ..
لقد عاهد نفسه أن يهتم بتربيتها جيدا ويجعلها سعيدة مهما كلفه الأمر ..
وهاهو بعد ثلاثة اشهر استقر في حياته معها منحيا الحزن جانبا ...
توقفت الخادمة امامه وهتفت به :
" فيه وحدة عايزة تشوفك يا فندم .."
" مين ...؟!"
سألها زياد بحيرة لتقترب زينة منه وتهتف به :
" انا .."
نهض زياد من مكانه هاتفا بنبرة غير مصدقة وجودها امامه :
" زينة ..!!"
انسحبت الخادمة من أمامهما بينما اقتربت زينة منه تهتف بحب :
" وحشتني ..."
صمت ولم يرد عليها لتكمل بنبرة ضعيفة :
" كده هنا عليك تبعد عني كل ده يا زياد ..."
تأملت وجهه الحزين الشاحب بينما يرد عليها :
" كنتي عايزاني اعمل ايه يا زينة ...؟! "
ردت بنبرة معاتبة :
" تكلمني .."
لم يرد عليها بينما قالت زينة مكملة حديثها :
" زياد انا بحبك وانت عارف كده .."
رد عليها بفتور :
" عمري محسيتها يا زينة ..٠
قالت بحزن :
" عشان انت مش عايز تحسها ..."
صمت ولم يرد لتمسح يده قائلة :
" اديني فرصة يا زياد اثبتلك حبي ..."
تنهد بحرارة ثم قال أخيرا بعد تفكير امتد لأكثر من ثلاث دقائق :
" تمام يا زينة .."
ابتسمت بأمل ثم ما لبثت ان نظرت الى الفتاة لتقترب منها وتنحني نحوها وهي تهتف بحب :
" يا روحي ، اسمها ايه ..؟!"
" سيسيليا .. سيسيليا زياد الشريف .."
ابتلعت زينة صدمتها حينما ذكر اسمه بجانب اسمها وهتفت بمزاح :
" ملقتش اطول من الاسم ده يا زياد ..."
بينما ضحك زياد بخفوت رغما عنه ...
............................................................................
بعد مرور ست سنوات ...
" بابا ماما انتوا فين ..؟! انا طلعت الأولى .. فين الهدية بتاعتي ..؟!"
خرجت زينة من غرفتها وركضت نحوها لتحتضنها بحب وهي تهتف بسعادة بالغة :
" مبروك يا حبيبتي ، مبروك يا سيلي .."
قرصتها سيسيليا من وجنتها وقالت :
" طلعت الاولى زي ما وعدتك .."
" وهديتك هتوصلك فأقرب وقت ..."
ضحكت سيسيليا بسعادة بينما خرج زياد من مكتبه بعدما انهى اتصالا مع احد شركائه ليهتف بجدية :
" ايه الاصوات العالية دي ..؟!"
ليجد زينة تحتضن سيسيليا وهي تضحك بينما تهتف الصغيرة بمرح :
" ده انا يا بابا ، طلعت الاولى .."
اقترب منها واحتضنها بين ذراعيه مقبلا اياها من وجنتيها هاتفا بحب :
" مبروك يا حبيبتي ، الف مبروك .."
ابتسمت الصغيرة بينما اكمل زياد بجدية :
" بما انوا هدية ماما بقت معروفة فاضل هديتي .."
" ايه هي .؟!"
سألته الصغيرة بفضول بينما نظرت اليه زينة بترقب ليكمل زياد بجدية :
" احنا هنطلع رحلة لروما كمان يومين .."
قفزت سيسيليا من مكانها وهي تهتف بفرحة عامة :
" وأخيرا ، يعيش بابا ..."
بينما احتضنها كلا من زياد وزينة بقوة ..
رواية عندما فقدت عذريتي الفصل الثامن 8 - بقلم ساره علي
الفصل الثامن
دلفت زينة الى جناحها وهي تشعر بسعادة كبيرة لأول مرة منذ وفاة علي ..
تلك السعادة بقدوم طفل صغير من دم الرجل الوحيد الذي أحبته وتمنته لها ..
وضعت كف يدها على بطنها تتلمسها بسعادة غير مصدقة لما حدث معها ..
هل سوف يبتسم لها الحظ أخيرا بعد كل هذه المعاناة ..؟!
أدمعت عيناها وهي تتذكر علي ، كم تمنت لو كان موجودا وشاركها هذه اللحظة ..؟! لكن ابنها سيعوضها عنه ..
جلست على السرير وهي ما زالت تحتضن بطنها بكفيها وتنظر إليها وكأنها ترى صورة الطفل بداخلها ...
حملت هاتفها وقررت أن تجري اتصالا أجلته طويلا .. اتصال بصديقتها المقربة والتي تناستها بعدما حصل خاصة لأنها سافرت إلى ألمانيا في رحلة عمل ..
اتصلت بصديقتها تنتظر منها أن تجيبها ليأتيها صوت صديقتها الصاخب :
" زينة وأخيرا افتكرتيني ، انتي فين ومختفية ليه ..؟! أنا حاولت اتصل بيكي معرفتش .. سامحيني يا زينة ، ياريتني ماكنت قلتلك متقوليلهوش حاجة ..."
ضغطت زينة على هاتفها وهي تحاول ألا تتذكر ما حدث لكنها رغما عنها شردت فيه ..
ذكرى زواجها من علي وتوترها وعدم إخباره بالحقيقة والتي انتهت بموته ..
سوف تظل تحمل ذنبه طوال عمرها في عنقها ...
" زينة رحتي فين ..؟!"
أجابتها زينة أخيرا :
" ايوه يا نور ، انا معاكي .."
" انتي لسه زعلانه مني ..؟!"
سألتها نور بتردد لتجيبها بدموع :
" لا والله مش زعلانه ، انتي وحشتيني اوي ..."
جاءها صوت نور الحزين :
" وانتي واحشاني أكتر يا زينة ، انا راجعة قريب وهشوفك .. "
" ياريت بجد يا نور ، انا محتجاكي اووي ..."
ابتسمت نور بألم وقالت :
" طمنيني عليكي .. اخبارك ليه ..؟!"
أجابتها زينة بنبرة خافتة :
" انا كويسة وعندي ليكي خير حلو .."
" بجد ..؟! خبر ايه ..؟! قوليلي .."
" انا حامل .."
تجمدت نور للحظات من صدمة الخبر الذي سمعته ثم ما لبثت أن قالت بعدما استوعبت الصدمة :
" مبروك يا زينة .. مبروك يا حبيبتي .."
ثم أكملت بتعجب :
" بس ازاي حصل كده ..؟!"
" مش عارفة ، اهو حصل وخلاص .. "
ضحكت نور بخفوت وقالت :
" طلعتي مش سهلة يا زينة.."
" تقصدي ايه..؟!"
سألتها زينة ببراءة لتتنحنح نور بحرج وتقول مغيرة الموضوع :
" ولا حاجة ، المهم احكيلي بقى ..."
...............................................................................
كان زياد يسير داخل غرفة النوم ذهابا وإيابا يفكر بما حدث وكيف سيخبر أهله به ..
عادت كلمات زينة تتردد داخل أذنه وهي تخبره بأنه لم يلمسها أحد سوى علي ..
لا يعرف لماذا شعر برغبة كبيرة في تصديقها ..؟! ولكن هناك أشياء تمنعه من هذا ..
توقف في منتصف الغرفة يفكر في إمكانية رؤيتها الأن والحديث معها ،نظر الى الساعة فوجدها التاسعة مساءا ...
قرر زياد الذهاب إليها فخرج من جناحه واتجه الى جناحها المقابل له ، طرق على الباب بتردد لتفتح له زينة الباب بعد لحظات وهي ترتدي بيجامة طويلة ..
تنحنح قائلا بإرتياك:
" عايز اتكلم معاكي .."
" اتفضل .."
قالتها زينة وهي تفسح المجال له كي يدخل فولج الى الداخل وتبعته هي بعدما أغلقت الباب ..
التفت زياد نحوها يسألها بوجوم :
" انتي ليه قلتيلي محدش لمسني غير علي ..؟!"
نظرت زينة له بدهشة محاولة أن تستوعب كلماته ، لم تستوعب سؤاله هذا فرمشت بعينها وقالت بعدم تصديق :
" نعم ..؟!"
زفر زياد أنفاسه بقوة وقال :
" كلامي واضح يا زينة ، تقصدي ايه بكلامك ده ..؟!"
أجابته بتوتر ملحوظ وهي تفرك يديها :
" عشان هي دي الحقيقة يا زياد ، انا محدش لمسني غير علي .."
ضحك زياد بقوة ثم قال بلهجة هازئة :
" هو انتي فاكراني عبيط وهتكدبي عليا ...؟!"
" والله هي دي الحقيقة ، انا فعلا مكنتش فيرجن وده لإني تعرضت للإغتصاب .."
قاطعها بملل :
" اغتصبوني وضربوني وايه كمان ..؟!"
أدمعت عينا زينة وهي تهتف بصوت متشنج :
" انت ليه مش مصدقني ..؟! ليه محدش فيكوا بيصدقني ...؟!"
أجابها زياد بنبرة جادة :
" عشان كلامك مش منطقي ومفيش دليل عليه .."
هطلت الدموع من عينيها بغزارة وهي تهتف بلهجة باكية :
" والله العظيم هي دي الحقيقة ، انا اغتصبوني ثلاث شباب بعدما خدروني و.."
قاطعها زياد بضيق :
" خدروكي ..؟! "
أومأت برأسها وهي تمسح دموعها بأناملها ليقترب زياد منها محاولا تهدئتها ، قال زياد وهو يجذبها بجانبه على الكنبة :
" طب اقعدي واحكيلي .."
جلست زينة بجانبه وهتفت بنبرة رقيقة ضعيفة :
" الحادثة دي حصلت من خمس سنين ، كنت لسه فالجامعة ، كان ليا صديقة اسمها منى وكان فيه شاب هناك اسمه ماجد بيحاول يقرب مني طول الوقت .."
أومأ زياد برأسه طالبا منها أن تكمل لتسترسل زينة في حديثها قائلة :
" ماجد كان شاب صايع وغني مصاحب نص بنات الجامعة ، كان بيحاول يصاحبني بكل الطرق وأنا برفضه .. لحد ما فيوم منى قالتلي إنها تعبانه ومحتاجة تروح بيتها وطلبت مني أوصلها عشان مش قادرة تروح لوحدها .."
أغمضت عينيها للحظات وهي تتذكر ذلك اليوم بكل ما فيه من بشاعة ، كيف خدعتها منى وأخذتها الى شقة ماجد ثم أصرت عليها أن تتناول شيئا من صنع يديها لتجلب لها الشاي الذي يحتوي على مادة مخدرة ..
خدرتها منى وتركتها فريسة لماجد وأصدقائه اللذين تناوبوا عليها واغتصبوها واحدا تلو الاخر حتى انتهوا منها وتركوها لتستيقظ بعد عدة ساعات وتجد نفسها وحيدة عارية في السرير ..
" مكنتش مستوعبة الي حصل اول ما صحيت ، اتجننت من الصدمة ومعرفش ازاي لبست هدومي المرمية على الارض وخرجت بسرعة من الشقة ، مكنش فيه حد منهم هناك ..."
اعتصر زياد قبضة يده بقوة محاولا أن يسيطر على أعصابه وهو يستمع الى صوتها الباكي وملامحها المتعدية ...
تحدث أخيرا بصوت قوي :
" عرفتي ازاي انهم ثلاثة ..؟!"
أجابته من وسط دموعها :
" منى هي اللي اعترفتلي بده قبل متنتحر ..."
" انتحرت ليه ..؟!"
" مقدرتش تعيش فعذاب الضمير ، اصلها عملت اللي عملته مقابل فلوس دفعها ماجد ليها عشان تعالج أختها الصغيرة .."
توقفت زينة عن الحديث للحظات محاولة أن تأخذ أنفاسها قبل أن تكمل بصوت شجي :
" انا سامحتها بعد ما ماتت ، مقدرتش مسامحهاش رغم كل اللي عملته فيا .."
ثم نظرت الى زياد الصامت وسألته بخفوت :
" زياد انت مصدقني صح ..؟! قول إنك مصدقني .. انا والله مش بكدب .."
نظر إليها زياد بطريقة غريبة ثم ما لبث أن قال بلهجة جامدة بثت الرعب داخلها :
" أساميهم ايه ..؟!"
ابتلعت ريقها وأجابته بوهن :
" ماجد حافظ عبد الرحيم ، الاتنين الباقيين اعرف أساميهم بس مصطفى وعبد الرحمن ..."
نهض من مكانه واتجه خارج الجناح تاركا إياها تتابع أثره بحيرة قبل أن تنهار باكية من جديد ..
.........................................................................................
دلف زياد الى غرفته وهو يكاد ينفجر من شدة الألم والغضب ...
فتح أول ثلاثة أزرار من قميصه وأخذ نفسا عميقا لعدة مرات ...
لم يمنع نفسه من أن يأخذ القدح الموضوع على الطاولة ويرميه على الأرض ليتحطم الى عدة اجزاء ..
لا يعرف لماذا شعر بنفسه يتحطم مثل هذا القدح ..؟!
أخرج هاتفه من جيبه وأجرى اتصالا سريعا بمنتصر الذي أجابه بدهشة :
" واخيرا اتصلت بيا ، انت مش ناوي ترجع بيتكم ..؟!"
" حافظ عبد الرحيم .. تعرف حد بالإسم ده ...؟!"
أجابه منتصر بعد تفكير استمر لعدة لحظات :
" ايوه تقريبا ده رجل اعمال مهم ..."
" طب اعرفلي اذا كان عنده ولد اسمه ماجد وجبلي كل التفاصيل اللي تخصه .."
" طيب بس هو عمل ايه ..؟!"
أجابه زياد بحسم :
" مش مهم تعرف المهم تجيبلي التفاصيل عنه لو طلع هو نفسه .."
رواية عندما فقدت عذريتي الفصل التاسع 9 - بقلم ساره علي
الفصل التاسع
جلس على سريره بعدما أنهى اتصاله بمنتصر يعتصر قبضتي يديه بقوة حتى برزت عروقه فيهما يحاول أن يسيطر على غضبه والنيران المندلعة داخل صدره بلا فائدة ..
نهض من مكانه وهو ما زال يعتصر قبضتي يديه بنفس القوة ، أخذ يسير داخل الغرفة كطير ذبيح لا يعرف ماذا يجب أن يفعل ..
ارتسمت صورة زينة وهي تغتصب أمامه .. صورة علي وهو يموت قهرا ..
لم يشعر بنفسه إلا وهو يلكم الحائط بيديه عدة مرات ويصرخ قهرا بينما الدماء أخذت تتطافر من يديه ..
توقف عما يفعله أخيرا ليستند على الحائط وهو يلهث بعنف ..
ظل على هذه الحال حتى استرد أنفاسه الطبيعية ليجلس على الكرسي الموضوع جانبا بوهن وفي تلك اللحظة أقسم في داخله أن يسترد حقها وحق أخيه مهما بلغ الثمن ...
............................................................................................
في صباح اليوم التالي ..
استيقظ زياد من نومه متأخرا قليلا فهو لم يستطع النوم حتى ساعات الفجر الأولى ..
نهض من مكانه واتجه نحو الحمام ليأخذ حماما سريعا قبل أن يخرج وهو يلف المنشفة حول خصره ..
حمل هاتفه من فوق المنضدة الموضوعة بجانب السرير وأجرى إتصالًا سريعا بمنتصر يذكره بما طلبه منه ليلة البارحة ليخبره منتصر أنه سيتأكد من جميع المعلومات التي تخص هذا الرجل اليوم ..
اغلق الهاتف مع منتصر وغير ملابسه مرتديا ملابس الخروج ثم صفف شعره ووضع عطره وخرج من الغرفة ليتسمر في مكانه وهو ينظر الى باب جناح زينة المغلق شاعرا بالتردد في الدخول إليها من عدمه ..
كانت هناك رغبه قوية في داخله بأن يراها ويتحدث معها وبالفعل قام بتلبية رغبته تلك وطرق على باب الجناح بيديه لتفتح له زينة الباب بعد لحظات وهي ترتدي نفس البيجامة ، وجهها أحمر وعيناها منتفختان من شدة البكاء ..
لقد قضت الليل بطوله تبكي وتنتحب وقد عادت الذكريات السوداء إليها من جديد .. تأملها زياد بألم عميق وقد أدرك في تلك اللحظة أنه يحبها وبشدة ..
لقد ظن أن مشاعره نحوها لا تتعدى الإعجاب وأنه لا يحبها .. ظل يقنع نفسه طوال الوقت بهذا خاصة بعدما ارتبطت بأخيه ..
أفاق من أفكاره على صوتها تناديه برقتها المعهودة :
" زياد .."
لم يشعر بنفسه إلا وهو يدفعها الى الداخل ويدلف خلفها غالقا الباب خلفه متسائلا بنبرة قلقة :
" انتي كويسة ..؟!"
هزت رأسها نفيا وقد عادت الدموع تطفر من عينيها ليتمنى في داخله أن يحتضنها ويخفف عنها ..
سيطر عليه في تلك اللحظة الشعور بالعجز .. العجز من مواساتها وتخفيف عذابها ...
" متعيطيش يا زينة .."
قالها برجاء خالص لتحاول زينة كتم شهقاتها وهي تجيبه :
" مش هعيط .."
لعن نفسه لأنه إتهمها يوما بالخيانة والخطيئة ، كيف صدق أن ملاك مثلها قد يخطأ بهذا الشكل ، إنها بريئة للغاية .. بريئة بشكل يعجز عن تفسيره ..
حتى ملامحها تنطق بالبراءة والعفوية والطفولية ..
" تعالي اقعدي هنا .."
قالها زياد وهو يجذبها من ذراعها ويجلسها على الكنبة ثم جلس بجانبها وقال بلهجة وديعة :
" ممكن تهدي ..؟!"
أومأت برأسها وهي تمسح وجهها بباطن كفيها ليهتف زياد بصوت هادئ :
" أوعدك يا زينة إنوا اللي عرفته ده مش هيعدي بالساهل وإني هجيب حقك منهم .."
نظرت إليه من تحت أهدابها وسألته بحيرة وإضطراب :
" هتعمل ايه ..؟!"
أجابها بشرود :
" هتعرفي بعدين ، بس ألاقيهم الأول .."
عارضته بسرعة وخوف :
" لا يا زياد ، ماجد واحد واصل بلاش تورط نفسك معاه .."
نظر إليها بعدم تصديق وقال بغضب لم يستطع السيطرة عليه :
" انتي بتقولي ايه ..؟! عايزاني اسيبه ..؟! انتي عارفة كل اللي حصل معاكي حصل ليه ..؟! حصل بسبب خوفك وسلبيتك وهبلك .."
تراجعت الى الخلف بعينين متسعتين محاولة إستيعاب ما تفوه زياد به بينما استعاد زياد وعيه أخيرا وأفاق من نوبة الغضب التي سيطرت عليه ليهتف بسرعة متأسفا :
" زينة ، انا اسف .."
ابتلعت زينة ريقها وقالت بملامح شاحبة :
" متعتذرش يا زياد ، انت معاك حق .. كل اللي حصل بسبب سلبيتي وهبلي .."
هز رأسه نفيا وقال بتوسل :
" متقوليش كده ارجوكي ، انا اتسرعت وقلت كده .. انتي مكانش قدامك حل تاني ، كان لازم تخبي عشان تعيشي ..."
نظرت إليه بملامح متعبة .. متعبة من كل ما مرت وما زالت تمر به قبل أن تهتف أخيرا بنبرة مرهقة :
" انا تعبت ونفسي ارتاح .."
" هترتاحي ، أوعدك بده .."
نظرت له بصمت بينما نهض هو من مكانه وأخبرها أنه سيذهب الى شركته تاركا إياها تتابعه وصوت كلماته يتردد داخل اذنها " هترتاحي ..."
...................................................................................
دلف زياد الى شركته واتجه نحو مكتبه ليخبر السكرتيره وهو يمر من أمامها :
" خلي منتصر يجيني حالا .."
دلف الى داخل مكتبه ليتفاجئ برنا تنتظره هناك ..
" رنا ، انتي بتعملي ايه هنا ..؟!"
سألها مصدوما من وجودها في مكتبه بينما نهضت هي من مكانها واقتربت منه تعاتبه بحزن :
" كده بردوا .. هو ده إستقبالك ليا يا زياد..."
ربت زياد على كتفها واعتذر منها مبررا موقفه :
" انا اسف يا رنا .. انا بس تفاجئت من وجودك .."
قالت رنا مفسرة سبب مجيئها :
" انا جيت عشان اتكلم معاك ... محتاجة اتكلم معاك ضروري .."
أشار لها زياد طالبا منها أن تجلس على الكرسي ليجلس هو أمامها ويسألها بقلق :
" احكي يا رنا .. فيه ايه ..؟!"
أجابته بتوتر :
" مش ناوي ترجع البيت يا زياد ..؟! ولا انت خلاص صدقت إنك هتتجوز زينة وتحميها ..؟!"
نظر إليها زياد وقال بنبرة قوية حازمة :
" زينة مسؤوليتي يا رنا سواء رضيتوا بده أو لا ، هي غلطت صحيح بس ده مش معناه إني أسيبها كده .. لازم أوقف جمبها وأساعدها وأحميها .."
" غلطت ..!! هي غلطت غلطة عادية مثلا ..؟! دي قتلت أخوك .."
أشاح زياد وجهه بعيدا عنها لتهتف بعدم تصديق :
" هي عملتلك ايه عشان تدافع عنها وتحميها بالشكل ده ..؟! نفسي افهم ضحكت عليك ازاي ..؟!"
" كفاية يا رنا ، زينة ملهاش دعوة بكل ده .. هي عمرها مطلبت مني أفضل جمبها أو أحميها .."
قالها زياد بعصبية واضحة لتردف رنا بسخرية :
" لا واضح إنها قدرت تخدعك وتمثل دور البراءة عليك زي ما عملت مع علي قبل كده .."
زفر زياد أنفاسه بقوة وقال بضيق :
" قلتلك كفاية يا رنا .. كفاية .."
نهضت رنا من مكانها وقالت بنبرة متأسفة :
" للاسف مكنتش منتظرة منك ده .. انا اصلا جيت عشان أقولك انوا ماما تعبانه وعايزاك ترجع البيت تاني .."
ثم أكملت بسخرية مريرة:
" ماما مش قادرة تستحمل بعد ابنها اللي فاضلها من الدنيا ..."
تطلع إليه بعجز بينما خرجت هي من الغرفة بعدما رمته بنظرات مزدرءة ليدخل في نفس اللحظة منتصر وهو يقول متسائلا بدهشة :
" هي رنا كانت بتعمل ايه هنا ..؟!"
أجابه زياد بتهكم :
" كانت جاية تقطمني .."
تطلع إليه منتصر بحيرة بينما أكمل زياد بجدية محاولا أن ينسى كلام رنا :
" ها عملت ايه ..؟! جبتلي المعلومات اللي تخصه ..؟!"
أومأ منتصر برأسه وهو يجلس امامه هاتفا بجدية :
" طلع هو نفسه اللي قلتلك عليه ، عنده ولد وحيد اسمه ماجد .. "
" جبت معلومات عن الولد ..؟!"
أومأ برأسه وقال :
" ايوه كل المعلومات بتقول إنه ولد محترم جدا وخلوق .. بيشتغل فشركة والده .. حتى والده نفسه رجل محترم وشريف ..."
" انت متأكد من الكلام ده ..؟!"
سأله زياد مصدوما لما يسمعه ليرد منتصر بجدية :
" ايوه متأكد طبعا ..."
شرد زياد في كلام منتصر وأخذ يقارنه مع كلام زينة ليجده على النقيض تماما ..
رواية عندما فقدت عذريتي الفصل العاشر 10 - بقلم ساره علي
الفصل العاشر
أمام إحدى أهم شركات الإستيراد والتصدير في البلاد أوقف هو سيارته معطيا مفاتيحها الى الحارس الخاص بالشركة ثم اتجه بخطوات عملية الى داخل الشركة ..
وصل الى مكتبه الذي يقع في الطابق الخامس ليجدها جالسة على مكتبها تعمل على حاسوبها الشخصي بتركيز شديد ..
تأملها مليا بنظرات عاشقة وهي شاردة في عملها غير منتبهة لكل ما يدور حولها ..
أفاق من شروده أخيرا ليستوعب ما يفعله فتنحنح مصدرا صوتا وهو يلج الى الداخل ملقيا تحية عملية عليها :
" صباح الخير .."
نهضت هي من مكانها على الفور و أجابته بنفس العملية :
" صباح النور يا فندم .."
تحرك الى داخل مكتبه ضاغطا على أعصابه بقوة كي لا يستدير نحوها وينظر إليها بينما عدلت هي حجابها وجلست مرة اخرى على مكتبها ..
بعد لحظات قليلة وجدته يطلب منها أن تدخل إليه فسارت نحو المكتب وولجت الى الداخل قائلة :
" نعم با فندم ..؟!"
" جهزتي الملفات اللي تخص الصفقة الجديدة ..؟!"
أومأت برأسها وهي تجيبه بتأكيد :
" ايوه يا فندم وراجعتها ..
" كويس ، تقدري تروحي تشوفي شغلك .."
خرجت هي من مكتبها ليدلف بعد لحظات صديقه وأحد الموظفين في شركته هاتفا بنبرة مرحة :
" صباح الخير يا بوس .."
" صباح النور ..."
" أخبارك ايه..؟!"
" كويس .."
تطلع صديقه إليه وشعر بأنه ليس بخير فسأله بقلق :
" مالك يا ماجد ..؟! شكلك مش مرتاح .."
تنهد ماجد وقال بجدية :
" تعبان شوية يا مؤمل .."
" تعبان ليه ..؟!"
سأله مؤمل بحيرة ليرد ماجد بجدية :
" موضوع ريم من جهة ، وضغط الشغل .."
" انت لسه مصر على موضوع ريم ..؟!"
قال ماجد بسرعة وإصرار :
" طبعا مصر ، انا بحب ريم وهتجوزها .."
نظر إليه مؤمل بعدم إقتناع لكنه لم يشأ أن يزعجه بحديثه حول هذا الموضوع بينما شرد ماجد في مشكلته التي لا يوجد لها حل ..
.....................................................................................
عاد زياد الى الفندق مساءا بعد يوم طويل قضاه في العمل ..
دلف الى جناحه وألقى بجسده على السرير بتعب قبل أن يخرج هاتفه من جيبه ليجد دينا قد اتصلت به مرات عديدة .. أغلق الهاتف مرة اخرى ورماه بجانبه على السرير ثم اعتدل في جلسته وأخذ يفكر في حديث منتصر عن ذلك المدعو ماجد ، هل يعقل أن يكون ماجد شخص محترم مثلما أخبره منتصر ..؟! أم إنه يخدع الجميع مدعيا حسن الخلق والإحترام أمامهم ..؟!
أفاق من أفكاره تلك على صوت طرقات على باب جناحه ، اتجه نحو الباب وفتحها ليتفاجئ بزينة أمامه ، فسح لها المجال كي تدخل لتلج الى الداخل بخطوات خجول مترددة ..
التفتت زينة نحوه بعدما أغلق زياد الباب وسار خلفها ، تأملها زياد مليا قبل ان يسألها بحيرة :
" فيه حاجة يا زينة ..؟!"
أومأت برأسها دون أن ترد فوجد نفسه يسألها بنفاذ صبر :
" فيه ايه ..؟!"
أجابته بتردد :
" جيت أكلمك عشان موضوع ماجد .."
" ماله ..؟!"
سألها زياد بسرعة وترقب لترد بجدية :
" انت ناوي تعمل ايه معاه ..؟!"
أجابها زياد وهو يقترب منها بخطوات مدروسة :
" هعاقبه العقاب اللي يستحقه ، بس انتي بتسألي ليه يا زينة ..؟!"
ثم أكمل وهو يميل بوجهه ناحية وجهها :
" مهتمة فالموضوع ده كده ليه ..؟!"
شعرت زينة أن هناك شيئا ما وراء سؤاله فقالت :
" انت بتكلمني كده ليه ..؟! هو فيه حاجة ..؟!"
وجد زياد نفسه يخبرها بصراحة تامة عما سمعه وعرفه عن ماجد :
" انا سألت عن ماجد حافظ عبد الرحمن ، وعرفته ، طلع شاب خلوق محترم ملوش فالمشي البطال.."
" كذب ، اكيد ده واحد تاني . ."
قالتها زينة بسرعة وهي تهز رأسها نفيا بعدم تصديق ليردف زياد بقوة :
" للأسف مش كدب ، انا إتأكدت إنو هو نفس الشخص من خلال الكلية اللي درس فيها واللي نفسها كليتك .."
تطلعت زينة إليه بنظرات مضطربة وقالت بنبرة تائهة متحيرة :
" ازاي ..؟! الكلام ده كدب .. أمجد عمره مكان محترم او كويس ...أمجد ده اغتصبني عشان رفضته .."
ثم أكملت وجسدها يرتجف وعيناها تترجانه أن يصدقها :
" والله كدب يا زياد ، متصدقش الكلام ده ، صدقني ارجوك .. بلاش متصدقنيش انت كمان ..."
قالت جملتها الأخيرة بوجع وإنهيار ليقترب زياد منها ويحتضنها هاتفا بمؤازرة :
" اهدي يا زينة ، انا مصدقك .."
لا تعرف لماذا شعرت زينة بالأمان بين أحضانه .. أمان افتقدته لوقت طويل ..
اما زياد فتنحنح بتوتر وهو يفكر بأن هذه الوضعية لا تجوز أن تستمر فأبعدها عنه بحرج وقال :
" انا لازم أشوف ماجد ده .."
" انت مصدقني مش كده ..؟!"
سألته زينة بعينين دامعتين ليومأ برأسه دون رد فتتنهد زينة بإرتياح وهي تفكر أن الله يحبها لدرجة أنه بعث زياد لها كي ينقذها مما هي عليه...
..............................................................................
بعد مرور اسبوعين
خرج زياد من الفندق صباحا متجها الى شركة حافظ عبد الرحمن ، لقد قرر أن يبدأ في خطته التي قررها منذ وقت طويل ..
وصل إلى هناك ليجد السيد حافظ وماجد ابنه ومجموعة من موظفي الشركة الأساسيين في إنتظاره ...
ألقى التحية عليهم ليجد الترحيب الحار منهم فهو زياد الشريف والذي تعاملهم معه يعتبر مكسب كبير لهم ..
جلس الجميع يتحدثون بشأن البضاعة التي يريد زياد استيرادها بالتعاون مع شركتهم ..
اتفقوا على كل شيء ليقول زياد أخيرا :
" بمناسبة توقيع العقد انا عازمكم الليلة على العشا في الفندق اللي مقيم فيه حاليا .."
قال حافظ بجدية :
" ميرسي يا زياد بس انا للأسف مشغول النهاردة جدا ... ممكن ماجد يحضر .."
قال ماجد بسرعة :
" اه طبعا ده شيء يشرفني .."
ابتسم زياد بإنتصار وحيا الجميع مودعا إياهم بعدما أعطى عنوان الفندق لماجد وأكد عليه أن يحظر مساءا ...
..........................................................................
وقف زياد أمام المرأة يعدل ربطة عنقه وهو يفكر بأن اليوم سيعرف جزءا من الحقيقة أو ربما الحقيقة بأكملها ...
اليوم سيتأكد اذا ما كانت زينة صادقة في حديثها أو لا ..
انتهى من تعديل ربطة عنقه ليحمل سترته ويرتديها قبل أن يخرج من الغرفة ويتجه الى جناح زينه ..
لقد أقنعها بعد عدة محاولات أن تحضر هذه العزومة معه مخبرا إياها أن ضيفة هو صديق له من أيام الجامعة ...
وبالرغم من عدم اقتناعها وعدم فهمها لإصرار زياد على حضورها خاصة بسبب وضعها الإجتماعي إلا أنها وافقت على مضض ...
خرجت زينة من جناحها وهي ترتدي فستان أسود قصير وتضع مكياج خفيف ، ابتسم زياد ساخرا وهو يفكر أنها تنسى أحزانها بسرعة بينما تأملته زينة بحرج قبل أن يبتسم في وجهها وهو بقول :
" جاهزة ..؟!"
أومأت برأسها ليتجه بها الى المطعم حيث سيأتي ماجد الى هناك ..
دلف الاثنان الى المطعم وجلسا على طاولة الطعام ينتظران قدوم ضيف زياد ..
دلف ماجد بعد لحظات الى المطعم ومعه اخته الصغرى لينا ، تقدم نحو الطاولة التي يجلس عليها زياد غير منتبها لزينة التي تجلس أمام زياد مولية لهما ظهرها ...
ما إن وصل ماجد الى الطاولة حتى تصنم في مكانه غير مصدقا لما يراه أمامه ...
تصنمت زينة هي الأخرى في مكانها محاولة أن تستوعب ما تراه قبل أن تهتف بعدم تصديق :
" ماجد .."