تحميل رواية عندما فقدت عذريتي بقلم ساره علي pdf
بقلم ساره علي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الفصل الاول في مطار القاهرة الدولي .. كان زياد يسير داخل المطار وهو يجر حقيبته خلفه ، يرتدي نظارة سوداء تخفي عينيه وملابسه سوداء بالكامل .. خرج من بوابة المطار ليجد ابن عمه منتصر في انتظاره والذي ما إن رأه حتى اقترب منها بسرعة وقال له : " حمد لله على سلامتك .." ثم أردف بلهجة حزينة : " البقية فحياتك ..." رد عليه بهدوء يناقض تلك النيران المندلعة داخل قلبه : " حياتك الباقية ..." " هات شنطتك .." قالها ابن عمه وهو يأخذ الحقيبة منه ويجرها وراءه بينما تحرك هو أمامه نحو السيارة ... ركب بجانب كرسي السائق...
رواية عندما فقدت عذريتي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ساره علي
الفصل (21) و (22)
الصدمة كانت قوية بالرغم من كونه توقع أن هناك سببا أساسيًا وراء قبولها الزواج منه ولكن لم يتوقع أن ان يكون السبب هو رغبتها بالإنتقام من والدته ..
لقد اتخذته اداة لإنتقامها واعترفت بهذا بكل بساطة ..
قالت زينة أخيرا محاولة اخراجه من صمته الذي يؤلمها بشدة :
" متفضلش ساكت كده ، قول أي حاجة يا زياد .."
رمقها بنظراته الجامدة قبل أن يهتف بفتور :
" هقول ايه ..؟! انا خلاص اتعودت عالصدمات من ساعة معرفتك .."
أدمعت عيناها وهي تعتذر بشدة :
" زياد انا اسفة والله .."
قاطعها بهدوء :
" متعتذريش يا زينة .. كفاية لحد كده ..كفاية بجد .."
" يعني ايه ..؟!"
سألته بتوجس ليشرح لها مقصده :
" يعني علاقتنا بقت مستحيلة ، واستمرار جوازنا ملوش لزمة .."
" انت هتطلقني ..؟!"
سألته بنبرة مشتتة ليومأ برأسه قبل أن يقول بجدية :
" بس مش دلوقتي .."
" أمال امتى ..؟!"
سألته بحزن مكتوم ليرد بوضوح :
" لما أضبط كام حاجة ... وأطمن عليكي الأول .."
أغمضت عينيها بألم شديد قبل أن تفتحها ثم تتقدم نحوه وتهتف بترجي :
" زياد .. ارجوك اديني فرصه واحدة أشرحلك اسبابي .."
" تشرحي ايه يا زينة ..؟! خلاص معادش فيه حاجة ممكن تشرحيها .. ثانيا انتي زعلانه ليه ، لتكوني بتحبيني وأنا مش عارف ..؟! أو يمكن مش عايزة تخسري الرجل الوحيد الي هيرضى بيكي بعد اللي حصلك ..؟!"
تشنجت ملامحها كليا وهطلت الدموع من عينيها بغزارة ، هي السبب .. هي من جعلته يفكر بها بهذه الطريقة ..
كلامه صفعها وبقوة .. كيف يظن بها هكذا ..،؟ بل كيف يراها بهذا السوء ..؟؟
تحركت راكضة نحو غرفتها تاركة إياه يتابعا بملامح حزينة قبل أن يجلس على الكنبة ويجري اتصالا سريعا بوالده ...
يخبره بسلاسة :
" انا هعملك كل اللي انت عايزه بس مش دلوقتي ، هطلقها بعد ما أتأكد من سلامتها .."
..........................................................................................
دلفت زينة الى غرفتها وهي بالكاد تكتم شهقاتها .. جلست على سريرها تبكي بشدة ..
حملت هاتفها وقررت أن تتصل بنور ، هي صديقتها الوحيدة وكل ما تبقى لها ..
لا تثق بأحد سواها ..
ضغطت على زر الإتصال بعدما وجدت رقمها ليأتيها صوت نور الناعس :
" زينة ، اخبارك ايه يا حبيبتي ..؟!"
جاءها صوت زينة الباكي وهي تهتف بشهقات متتالية :
" انا مش كويسة يا نور ..."
انتفضت نور من مكانها وسألتها بقلق شديد :
" مالك يا زينة ..؟! حصل ايه يا حبيبتي ..؟!"
أجابتها زينة من بين دموعها :
" زياد هيطلقني يا نور ، هيسبني خلاص .."
" ليه ..؟! حصل ايه ..؟!"
سألتها نور بحزن لترد زينة بوجع وهي مستمرة في بكائها :
" عشان اعترفتله إني اتجوزته وأنا عايز أنتقم من أمه .."
" ليه يا زينة ..؟! ليه كده ..؟!"
نهرتها نور بضيق قبل أن تنتبه لما فعلته وسط بكاء زينة الذي إرتفع لا إراديا لتكمل نور بأسف :
" والله اسفة ، بس ليه عملتي كده .. "
سردت لها زينة ما حدث عن طلب والد زينة منه أن يطلقها وإلا سوف يسحب ادارة الشركة منه ..
" حتى لو يا زينة ، انتِ تقوليله ليه إنك اتجوزتيه عشان تنتقمي منه ..؟!"
أجابتها زينة بصدق :
" مكنتش عايزاه يخسر مستقبله وشركته بسببي ويخسر أهله كمان .."
" بس ده مش معناه إنك تخسري الشخص الوحيد اللي ساعدك واهتم بيكي وصدقك .."
كانت نور تتحدث بصراحة تامة وهي تشعر أن زينة تتصرف تبعا لعواطفها لتجد زينة ترد عليها :
" امال كنت هعمل ايه ..؟! أسيبه يخسر كل الي حواليه ..؟!"
زفرت نور نفسها ثم قالت بجدية :
" اللي حصل حصل خلاص ، المهم دلوقتي تقوليلي انتي عايزة تنفصلي عنه ولا لأ ..؟!"
صمتت زينة لوهلة تفكر في حديث نور ، هل تريد هي الإنفصال عن زياد والبدء لوحدها من جديد ..؟! أم تريد البقاء معه..؟!
وجدت نفسها تجيب بعد تفكير ليس بطويل :
" مش عارفة يا نور ، بس انا حابة وجوده جمبي .. حاباه اوي .."
ابتسمت نور وقالت :
" زينة انتي شكلك بتحبيه او عالاقل معجبة بيه .."
توترت ملامح زينة لا إراديا وقالت :
" لا طبعا مش بحبه ، اكيد مش بحبه .."
" ليه اكيد ..؟! واثقة ليه ..؟!"
ردت زينة بمنطقية :
" عشان انا لسه بحب علي .."
" بس ممكن تنسيه وتحبي زياد لو إديتيه فرصة .."
" بس .."
قاطعتها نور بنبرة جادة :
" انتي حابة جوازك منه يستمر ..؟! لو حابة انوا جوازك منه يستمر يبقى انتي عالأقل معجبة بيه .."
تنحنحت زينة قائلة :
" ممكن بردوا ..."
" لا مش ممكن ده اكيد .."
قالتها نور بتأكيد لتسألها زينة :
" طب هعمل ايه دلوقتي ..؟!"
أجابتها نور بجدية :
" لو عايزة جوازك منه يستمر يبقى تقربي منه وتثبتيله إنك عاوزاه ... ولو مش حاباه يستمر يبقى هو أخد القرار نيابية عنك ..."
قالت زينة بحسم :
" تمام انا لازم أقعد مع نفسي وأفكر الأول وأشوف انا عايزة ايه بالضبط وساعتها هعمل المستحيل عشان أحقق اللي انا عايزاه ..."
....................................................................
خرجت زينة من غرفتها بعدما فكرت طويلا في القرار الذي سوف تتخذه ..
كانت ترتدي بيجامة زهرية قصيرة بعض الشيء وتضع المكياج الناعم على وجهها أما زياد فكان يجلس على الكنبة يتابع أحد الأفلام الأجنبية بشرود ..
جلست زينة بالقرب منه دون أن يلتفت لها أو ينظر إليها بينما ظلت زينة صامتة تراقبه من بعيده بتشتت ..
في تلك اللحظة شعرت بقلبها ينبض بعنف تجاهه .. نبضات افتقدتها منذ وقت طويل .. او ربما لم تشعر بها من قبل ..
أخذت تتأمله وتتأمل وسامته بإعجاب شديد ...
ثم أخذت تتذكر جميع تصرفاته معها منذ أول لقاء جمعهما سويا ..
كل شيء مر أمامها كشريط طويل جعلها تتأكد من كونها تريده معها .. يبقى بجانبها فهو الرجل الوحيد الذي سوف تأتمنه على روحها وقلبها ..
كيف لا وهو الذي أنقذها من الموت والجحيم وكل سوء ..؟!
تنحنحت مصدرا صوتا يدل على وجودها فإلتفت نحوها يسألها بحيرة :
" فيه حاجة ..؟!"
ردت بجدية :
" تحب أعملك حاجة ..؟!"
هز رأسه نفيا وهو يعاود النظر الى التلفاز ليتفاجئ بها تنهض من مكانها وتغلق التلفاز قبل أن تقترب منه وتهتف بجدية :
" اسفة إني قطعت الفيلم عليك بس لازم نتكلم شوية .."
رمقها بنظرات مستاءة قبل أن يقول بهدوء :
" خير ، عايزة ايه ..؟!"
أجابته وهي تجلس بجانبه :
" عايزة أقولك إني أسفة على كل حاجة عملتها .. اسفة إني استغليتك للحظة عشان أنتقم منك .. انا والله عملت كده لما عرفت الحقيقة .. زياد انا خسرت كل حاجة حتى فرصتي بأني أكون أم .."
تطلع إليها بشفقة رغما عنها خاصة حينما لاحظ الدموع التي تجمعت داخل عينيها لتكمل بإختناق :
" أي حد مكاني كان هيفكر ينتقم بعد كل الظلم اللي شافه .. صح ولا أنا غلطانه ..؟!"
أومأ برأسه وهو يدرك أن معها كل الحق .. واحدة مرت بكل ما مرت به هي ستفعل أكثر من هذا بمراحل ..
وجدها تمسك يده وتقول بنبرة ضعيفة :
" سامحني يا زياد ، انا مليش غيرك .."
ربت على يدها وقال :
" حتى لو سامحتك يا زينة ، ده مش هيغير حاجة من كلامي اللي قلته ، احنا لازم نتطلق .."
هزت رأسها نفيا والدموع اللاذعة أخذت طريقها على وجنتيها :
" لا يا زياد ، متطلقنيش أرجوك .."
ثم رمت نفسها بين ذراعيه لينصدم بشدة من فعلتها ..
لحظات قليلة أخذت تشهق باكيه بصوت عالي بينما أحاطها هو بذراعيه ...
...............................................................................
في صباح اليوم التالي ..
خرجت رنا من الفيلا لتتفاجئ بحاتم ينتظرها في الشارع أمام سيارته ...
اقتربت منه بخطوات سريعة وهتفت بضيق :
" انت بتعمل ايه هنا يا حاتم ..؟! عايز ايه ..؟!"
" عايزك .."
هكذا يعترف بسهولة وكأنها قطعة أرض او سيارة ينوي شرائها ..
" انت فاكرني ايه ..؟! لعبة تاخذها وقت متحب ...؟!"
قاطعها وهو يهز رأسه نفيا :
" متقوليش كده ، انتي حياتي كلها يا رنا .."
توترت ملامحها كليا وهي تستمع لمًا قاله ، رغمًا عنها تأثرت مشاعرها الأنثوية بحديثه ..
شعر هو بتوترها فأكمل بهدوء :
" انا بحبك يا رنا ، واسف على كل حاجة عملتها .. بس انتي بردوا اللي تخليتي عني وسيبتيني فنص الطريق ..."
قالت بوهن :
" ارجوك يا حاتم متفتحش الماضي من جديد .."
أمسك كف يدها وقال :
" مش هفتحه يا روح حاتم ، بس انتي لازم تساعديني انساه ، رنا انا لسه بحبك ... "
" بجد ..؟!"
أومأ برأسه وأكمل :
" بجد ..؟! انا حتى سافرت واشتغلت وفتحت شركتي الخاصة عشانك .. مش انتي كنتي عايزاني اعتمد على نفسي ..؟!"
أومأت برأسها وهي تقول :
" اكيد يا حاتم ، انا دايما كنت بنصحك بكده .."
" هخطبك امتى يا رنا ..؟!"
سألها بنبرة جادة لتتسع عينيها وهي تهتف بعدم تصديق :
" تخطبني ..؟!"
أومأ برأسه لتتسع ابتسامتها لا اراديا وهي تؤكد أن هذه فرصتها ، سوف تنتقم من منتصر حينما ترتبط بأخر أفضل منه بمراحل .. أخر يرى فيها الدنيا بأكملها ..
وجدت نفسها تومأ موافقة له على طلبه ليبتسم هو بإنتصار فهاهو قد نال رنا الجميلة كما اراد وتمنى ..
" هاجي أخطبك امتى ..؟!"
سألها بجدية لترد بهدوء :
" وقت متحب ..."
" بكره كويس ..؟!"
سألها لتجيبه :
" خليها بعد بكره عشان اكون بلغت ماما وبابا ، هيفرحوا أكيد .."
هز رأسه موافقا وهو يحتضنها من كتفيها ويهتف بها :
" ايه رأيك نروح نقضي كم ساعة فشقتنا ..؟!"
" انت لسه محتفظ بيها ..؟!"
سألته بذهول ليرد بجدية :
" مكانش ينفع ابيعها .. دي فيها كل ذكرياتنا .."
ابتسمت بحماس غير مصدقة أنها وجدت من يحبها بهذا الشكل ، نعم كانت تعرف أنه يريدها بجنون وأخبرها بهذا مرارا مسبقا لكنها لم تتوقع أن يستمر حبه لها طوال هذه السنين .. هتفت أخيرا بجدية :
" الشقة دي مش هندخلها الا بعد الجواز ، انت فاهم .."
ابتسم بسخرية قبل أن يومأ برأسه ويقول :
" زي ما تحبي .."
.........................................................................
أوقف زياد سيارته أمام أحد المطاعم الشهيرة ..
هبط منها وتقدم متجها الى داخل المطعم ليجد ماجد في انتظاره ...
تقدم نحوه وجلس أمامه وقال دون أن يلقي التحية :
" كويس انك جيت وسهلت عليا مواضيع كتير .."
قال ماجد بهدوء غريب :
" انا كنت مستني اليوم اللي تطلب فيه إنك تشوفني لأني متأكد إنك مش هتعدي اللي عرفته بالساهل.. بص أنا ندمان .. ندمان على كل اللي عملته .."
قاطعه زياد بحدة :
" والندم ده هيفيدني بإيه ..؟! هيرجع علي أخويا اللي مات بسببك ..؟! ولا هيرد لزينة مراتي شرفها وسمعتها ..؟!"
" مراتك ..؟!"
قالها ماجد بعدم تصديق ليهز زياد رأسه وهو يقول :
" اتجوزتها يا ماجد ، انت عارف احساسي ايه دلوقتي وانا شايفك قدامي .. نفسي أقطعك بسناني بس ماسك نفسي عشان زينة .."
ابتلع ماجد ريقه وأكمل بخفوت :
" انا عارف غلطي ونادم جدا .. نفسي أعمل أي حاجة عشان أكفر عن ذنبي .."
" هتعمل .. هتعمل كتير اوي وبردوا مش هتكفر عن ذنبك .."
تراجع ماجد الى الخلف وسأله :
" عايز ايه بالضبط ..؟!"
اجابه زياد :
" تعترف بكل اللي عملته وتقول على اسماء اللي معاك .."
قاطعه ماجد بإنفعال :
" اللي معايا واحد مات والتاني اتشل .."
" بس انت لسه زي مانت .."
قالها زياد بسخرية ليقول ماجد بترجي :
" ارجوك انا تبت والله العظيم .. تبت ومش ناوي اعمل حاجة .."
صرح به زياد بقهر :
" ده مش هيغير حاجة من اللي حصل ولا هيرجع حق زينة وعلي ..."
أغمض ماجد عينيه بوهن وقد بدأت الدموع تهطل منهما بغزارة ليبتسم زياد بوجع وهو يقول :
" بتعيط ..؟! مانت لازم تعيط .."
" زياد انا خطبت من فترة .. خطبت انسانه بحبها جدا .. "
حل الصمت المطبق بينهما ليهتف زياد اخيرا :
" و عايز مني ايه ..؟! أباركلك مثلا ...؟!"
تنهد ماجد بمرارة وقال :
" انا عايز تديني فرصة واحدة .. فرصة أثبت فيها إني تغيرت .."
" وسمعة زينة .. ؟! واخويا علي ..؟! انت لازم تدفع تمن غلطك .. انت فاهم ... وحط فدماغك حاجة مهمة .. بلاش تفكر تهرب مني لأني مش هرحمك ساعتها .. "
قال زياد كلماته الاخيرة ونهض من مكانه متجها الى خارج المطعم تاركا ماجد لوحده يعاني الحسرة والندم ..
رواية عندما فقدت عذريتي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ساره علي
الفصل (23)
في صباح اليوم التالي
أوقف ماجد سيارته أمام العمارة التي تقطن بها زينة ... هبط منها واتجه الى داخل العمارة وتحديدا الى الشقة التي تعيش فيها بعدما سأل بواب العمارة عن رقم شقتها ...
أمام باب شقتها وقف ماجد مترددا قبل أن يضغط على جرس الباب ..
فتح زياد الباب له بعد لحظات لينصدم بشدة من وجوده أمامه فيظهر الغضب جليا على ملامح وجهه ..
تحدث زياد بصوت عالي غاضب :
" انت بتعمل ايه هنا وعاوز ايه ..؟!"
رد ماجد بجدية :
" عايز اتكلم معاك ومع زينة .."
في نفس اللحظة خرجت زينة من غرفتها واتجهت نحو الباب لتنصدم بماجد أمامها ..
غمغمت بعدم تصديق :
" ماجد .."
قبل أن تهتف بسرعة :
" انت عاوز ايه ..؟!"
" زينة ارجوكِ انا محتاج اتكلم معاكِ .. محتاج اعتذر منك .. محتاج اعمل حاجات كتير ..٠
هزت زينة رأسها نفيا والدموع جرت على وجنتيها ثم قالت بتوسل :
" ارجوك انا مش ناقصة ، كفاية اللي حصل لحد دلوقتي .."
" زينة انا اسف .. انا والله ندمت .. وتغيرت .."
ظلت زينة تنظر إليه بنظرات غير مصدقة والدموع ما زالت تجري على وجنتيها بينما هتف زياد بحدة :
" كلامك ده مش هيغير حاجة يا ماجد ، انا لازم تتعاقب .. "
اومأ ماجد برأسه متفهما وقال :
" انا عارف اني لازم اتعاقب ، بس انا جيت هنا عشان اعتذر من زينة وأقولها اني عمري متمنيت يحصل فيا كده .. زينة انا اسف .. اسف اوي .. سامحيني ارجوكِ .."
......................................................................
وقف ماجد أمام منزل خطيبته ريم ينظر إليه والدموع تملأ عينيه ..
لقد اتخذ قراره النهائي سوف يسلم نفسه الى الشرطة ويعترف بكل شيء ..
لا يوجد امامه حل أخر .. فهو يستحق نهاية كهذه ...
فقط كل ما يريده أن يودع ريم قبل أن يرحل ويسلم نفسه ..
أجرى إتصالا هاتفيا بزياد الذي أجابه فورا فأخبره قائلا بجدية :
" انا هسلم نفسي يا زياد وهعترف بكل حاجة للشرطة ..."
جاءه رد زياد البارد المتوقع :
" دي تبقى الحاجة الوحيدة الكويسة اللي عملتها فحياتك .."
أغلق ماجد الهاتف في وجهه ثم اتجه نحو المنزل .. ضغط على جرس الباب بتردد لتفتح ريم له الباب كما توقع ..
ابتسمت له فخفق قلبه لإبتسامتها تلك ..
منحها ابتسامة متألمة وقال بلهجة خافتة :
" ازيك ..؟!"
أجابته بخجل :
" كويسة الحمد لله .. "
ثم أكملت :
" اتفضل .."
" ريم انا عايزك فموضوع مهم .."
ارتجف قلبها لتلك النبرة الباردة التي سمعتها في صوته ..
نبرة تختلف عن تلك النبرة الدافئة الذي اعتادت سماعها منه ..
تحدثت أخيرا بلهجة هادئة :
" خير يا ماجد ..؟! فيه ايه ..؟!"
حل الصمت المطبق بينهما للحظات .. صمت قطعه بنفسه وهو يهتف بها :
" انا قبل ما اعرفك يا ريم كنت انسان مختلف تماما عن دلوقتي .. انسان ملوش هدف فالحياة .. انسان حياته عبارة عن علاقات غير شرعية وسهرات وشرب .."
" انت بتقول ايه ..؟!"
همست بها ريم بنبرة مرتجفة ليومأ برأسه وهو يكمل بخجل وخفوت :
"انا عملت حاجات كتير اووي سيئة .. حاجات صعب تتصوريها .. بس أسوأ حاجة عملتها إني اعتديت على بنت بريئة كل ذنبها إنها رفضتني ..."
اتسعت عيناها بصدمة شديدة .. لم تستوعب ما قاله فوجدت نفسها تصرخ به بصوت عالي :
" اسكت .. اسكت ومتكملش .. كفاية ارجوك .."
ثم أكملت بدموع لاذعة وقلبها أخذ ينبض بعنف ووجع :
" عملت كده ليه ..؟! خطبتني ليه ..؟! وليه اعترفت دلوقتي ..؟! انت ازاي تعمل كده ..؟! ازاي جالك قلب تخدعني ..؟؟"
هطلت دموعه من عينيه بغزارة بينما اكملت هي بنفس الصوت المتألم :
" حرام عليك ، انا عمري مهسامحك .."
همت بالتحرك عائدة الى المنزل لكنه أوقفها بسرعة :
" انا هسلم نفسي للبوليس يا ريم ..."
رمقته بنظراتها الباكية قبل أن تنقض عليه وتضربه على صدره بعنف :
" ليه عملت كده ..؟! ليه دمرت نفسك ودمرتني معاك ..؟!"
أوقفها أخيرا وقال بعدما هدئت بين ذراعيه :
" سامحيني .. سامحيني يا ريم وادعيلي .. ادعيلي ومتنسينيش .."
........................................................................
ما إن أغلق زياد هاتفه مع ماجد حتى وجد زينة تقترب منه وتسأله بقلق :
" انا سمعتك بتكلم ماجد .. هو حصل ايه ..؟!"
أجابها بجدية :
" انا مش حكيتلك على كلامنا سوا امبارح ..؟!"
اومأت برأسها وقالت :
" ايوه حكيت.."
رد بجدية :
" كلمني دلوقتي وبيقول إنوا هيسلم نفسه للبوليس ويعترف بكل حاجة .."
ارتجف قلب زينة ما إن سمعت ما قاله بينما اكمل زياد :
" اللي عرفته من رجالتي للي بيراقبوه انه كان موجود قدام بيت خطيبته وبعدها كلمني على طول .."
" بيودعها يعني .."
هتفت بها زينة بنبرة حزينة ليومأ زياد برأسه ويقول ساخرا :
" شكله كده ، باين عليه بيحبها جدا .."
صمتت زينة ولم تعلق بل أخذت تفكر بماجد وندمه الواضح خاصة حينما اعترف لزياد بكل سهولة بكل شيء ..
اتجهت أفكارها بعدها نحو خطيبته التي تبدو بريئة للغاية ..
مسكينة كيف ستتحمل صدمة كهذه بل وكيف ستتصرف معها ..؟!
نظر إليها زياد فوجدها شاردة ويبدو أنها تفكر في شيء هام للغاية ..
سألها :
" مالك يا زينة ..؟! بتفكري بإيه ..؟!"
نظرت إليه زينة بتوتر وقالت فجأة :
" احنا لازم نلحق ماجد قبل ميسلم نفسه .."
صرخ بها زياد بعدم تصديق :
" انتي بتقولي ايه ..؟!"
" هيعدموه يا زياد ، وانا مش هقبل انوا حد تاني يموت بسببي .."
رد زياد بقوة :
" ولا انا هقبل اني اتنازل عن حق اخويا علي ..."
رواية عندما فقدت عذريتي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ساره علي
الفصل (24)
تجمد زياد في مكانه محاولا استيعاب كلماتها ..
هل جنت لتقول شيئا كهذا ..؟!
هل استوعبت ما تفوهت به ..؟!
إنها تطلب منه العفو عن مغتصبها ..
" زينة انتي واعية للي بتقوليه ..؟!"
سألها مصدوما مما تقوله لتومأ برأسها وهي تقول بتأكيد:
" ايوه يا زياد ، انا مش هستحمل اتسبب بموت شخص تاني حتى لو كان الشخص اللي اغتصبني .."
أشاح بوجهه بعيدا عنها غير مستوعبا بعد لكل هذا الهراء الذي تتفوه به .. لقد جنت تماما ..
عاد بوجهه ناحيتها وهتف بنفاذ صبر :
" زينة ده اغتصبك واتسبب بموت علي .."
كانت نبرته قوية صارمة لتقترب منه وتحتضن وجهه بكفيها بينما هو يحاول ابعاد وجهه عنها ..
ثبتت وجهه بكفيها وقالت بنبرة مترجية بينما تنظر الى عينيه بثبات :
" بس تاب ، تاب يا زياد وربنا تواب رحيم .."
" بس احنا بشر يا زينة ، مش هنقدر نغفر زي ربنا .."
نظرت إليه بعجز وقالت :
" ارجوك يا زياد ، عشان خاطري .."
أغمض زياد عينيه بتعاسة ثم ما لبث ان فتحها واخرج هاتفه من جيبه متصلا بماجد ..
جاءه صوت ماجد يقول بحذر :
" انا فطريقي لمركز الشرطة .."
" تعال عندنا حالا ، فيه حاجة مهمة لازم نتكلم عنها .."
حل الصمت بينهما للحظات قبل أن يهتف ماجد بقوة :
" جاي حالا .."
وبالفعل وصل ماجد بعد مدة قصيرة اليه فوجدهما في انتظاره ..
قال زياد مشيرا اليه :
" زينة عايزة تتكلم معاك يا ماجد .."
ارتبك ماجد كليا وهو ينظر إليها والى ملامحها الحزينة قبل أن يهتف بها بتوتر :
" اتفضلي يا زينة ، سامعك .."
" عمري متخيلت اني هقف الوقفة دي ، او حتى اقول الكلام ده .. بس خلاص انا اقتنعت باللي بعمله .. ومش حابه اتحمل ذنب حد تاني .."
نظر اليها ماجد بحيرة ثم سألها بعدم فهم :
" انتي عايزة تقوليلي ايه ..؟!"
ردت زينة بجدية :
" بلاش تسلم نفسك للبوليس يا ماجد ، انا مش مستعدة اتحمل ذنب موتك .."
جحظت عيناه بصدمة مما سمعه ، هل هي واعية لما تقوله ..؟!
إنها تخبره ألا يسلم نفسه للشرطة ..
تطلب منه شيئا غريبا كهذا ..
" انتي بتقولي ايه يا زينة ..؟! "
قاطعه زياد بنفاذ صبر :
" اللي سمعته ، زينة مش عايزاك تسلم نفسك للبوليس .."
أخفى ماجد وجهه بكفيه للحظات قبل أن يبعدهما عن وجهه فتطفر الدموع من عينيه بغزارة ...
هطلت دموع زينة من مقلتيها هي الأخرى وبدأت تبكي بضعف ..
أما زياد فكان يتابع الموقف بملامح واجمة غير مقتنع بكل ما يحدث ..
تحدث ماجد اخيرا بوهن :
" انا لو مهما قلت ومهما عملت مش هقدر أوصفلك احساسي دلوقتي ، انا عامل زي اللي اتولد من جديد ..
انتي ملاك يا زينة .. ملاك صعب يعيش بينا فالزمن ده .."
لم ترد عليه زينة بل اكتفت بالصمت بينما قال هو بنبرة متعذبة :
" انا بقالي سنين بتعذب بسبب ذنبك ، سافرت وهربت ورجعت هنا تاني وذنبك كان معايا فكل لحظة ..
تعرفي اني فكرت اصحح غلطي واتجوزك بس مقدرتش .."
قاطعه زياد بغضب وهو يهم بضربه :
" انت بتقول ايه يا بني ادم انت .."
بينما وقفت زينه كفاصل بينهما تمنع زياد من أن يضربه ..
أكمل ماجد غير أبها بزياد ورغبته بضربه :
" مقدرتش ابص فعينيكي .. كنت كل ما بحاول اقرب منك بتراجع من الخوف والضعف اللي جوايا ..."
أخذ نفسا عميقا بينما قالت زينة بحسم :
" تقدر تروح دلوقتي يا ماجد ،واعتبر الي كان بينا انتهى .."
" هتسامحيني .."
سألها ماجد بنبرة مرتجفة لتقول بوجع وهي تمسح دموعها بأناملها :
" صعب اسامحك ، اللي عملته فيا مش سهل يا ماجد .. "
ابتسم بمرارة قبل ان يقول بتفهم :
" انا عمري مهنسى اللي عملتيه وهفضل طول عمري ممتن ليكي .."
هنا تدخل زياد في الحوار :
" الكلام لسه مخلصش يا ماجد ، انت ملزوم تعترف ببراءة زينة قدام اهلها واهلي وكل الي عرفوا باللي حصل .."
اومأ ماجد رأسه بلهفة وقال بسرعة :
" موافق ، بس ممكن تستنوا عليا يومين بس ..."
هز زياد رأسه وقال بإقتضاب :
" ماشي .."
ثم اكمل :
" تقدر تروح دلوقتي واتمنى اني مشوفش وشك تاني الا لما اطلبك ..."
....................................................................
اوقف ماجد سيارته امام منزل ريم ..
هبط منها وأخذ نفسا عميقا وهو يفكر أنها المرة الاولى التي يشعر بها براحة كهذه ...
بالرغم من كونه يريد الحصول على العفو الكامل من زينة حتى يتنسى له ان ينام مرتاح البال ..
تطلع الى باب منزل ريم وهو يخطو خطوة ويؤخر خطوة اخرى ..
يريد رؤيتها وإخبارها بما حدث لكنه خائف ومذعور من ردة فعلها ...
تنهد بعمق وهو يسير بخطوات بطيئة نحو الباب ويطرق عليها بخفة لتفتح له ريم الباب وتنظر اليه بحزن قبل أن تسأله ببرود قاومت كثيرا كي يظهر جليا على ملامح وجهها :
" مسلمتش نفسك ليه..؟!"
" ممكن نتكلم ..؟!"
سألها ماجد بنبرة حزينة لترد بسرعة :
" عايز تقول ايه يا ماجد ..؟! اظن كل الكلام اللي بينا انتهى .."
" زينة منعتني اسلم نفسي للبوليس .."
حل الصمت المطبق بينهما لحظات قطعتها وهي تقول :
" وجاي بتقولي الكلام ده ليه ..؟!"
رد بجدية :
" عشان تديني فرصة زي ما زينة عملت وتغفريلي غلطي يا ريم .."
" مستحيل .. مستحيل اغفرلك يا ماجد .. انت اغتصبت واحدة .. عارف يعني ايه اغتصبت ..؟!"
تطلع اليها بحزن وقال برجاء خالص :
" ارجوكِ يا ريم ، سامحيني المرة دي بس ..."
" لا يا ماجد ، متحاولش .. الموضوع مش سهل .. انا مش قادرة اتقبلك ... حقيقي مش قادرة اتقبلك لما افتكر اللي عملته "
" يعني ايه ..؟! مفيش امل .؟!"
اومأت برأسها وقالت بحسم :
" انساني يا ماجد .. انساني من فضلك وابعد عن حياتي .."
أغمض عينيه بوجع ثم فتحهما وابتسم بوهن قبل أن يبتعد عنها ويتجه نحو سيارته وهو يفكر ان الحياة عادلة للغاية فهو قد خسر حب حياته وانتهى امره عند هذا الحد ...
.......................................................................
جلست زينة بجانب زياد وهتفت بتساؤل :
" انت زعلان مني ..؟!"
لم ينظر إليها وهو يجيبها بقوة :
" لا مش زعلان .."
ردت زينة بحيادية :
" صدقني انا مرتاحة كده ، عمري مكنت هرتاح لو سبته يسلم نفسه للبوليس .."
" انتي ازاي طيبة كده ..؟!"
انصدمت من سؤاله ثم اجابته :
" انا طيبتي عادية يا زياد ، انا بس بعد اللي مريت بيه مبقتش اتمنى الموت لاي حد حتى عدوي .."
صمت زياد ولم يرد فهمست له بدورها :
" زياد اتمنى إنك متقساش عليا ، الحياة كلها متستاهلش ده ، متستاهلش اننا نزعل ونحقد على حد .."
رغما عنه ابتسم زياد بحنو قبل أن يقبل رأسها ويضمها نحوه ..
رواية عندما فقدت عذريتي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ساره علي
الفصل (25 )
بعد مرور يومين ..
وقف كلا من زياد وزينة أمام شقة عائلة زينة ينويان الولوج الى الداخل ..
كانت زينة مذعورة من فكرة رؤية والدها من جديد ..
تخاف من أن يؤذيها مجددا رغم إدراكها أنه لا يستطيع أن يفعل لها شيئا بوجود زياد لكن تكفيها كلماته التي تسم بدنها وتحقر من شأنها ..
شعر زياد بتوترها فأمسك بكف يدها يدعمها بقوة قبل أن ينظر اليها ويهتف بتساؤل :
" مستعدة ..؟!"
اومأت زينة برأسها بإرتباك ليضغط زياد على جرس الباب فيفتحه والد زينة بعد لحظات وينظر إليهما بغضب واضح قبل ان يهتف بجمود :
" خير ..؟! جايين ليه ..؟!"
كان زياد يعلم ان والد زينة لا يطيقه فهو بنظره من انقذ زينة من براثن أبناء عمومتها وهو من أجبره أن يسمح لوالدة زينة وأختها برؤيتها مستخدما نفوذه وسلطته ..
نظر ماجد الى زياد بتوتر ليتنحنح زياد قائلا بحرج :
" احنا جايين نتكلم فموضوع مهم .. يخص زينة .."
رمقه الأب بنظرات حاقدة قبل أن يهتف بنبرة مستاءة :
" مفيش كلام بينا ، ومفيش حاجة تخصها تعنيني .. انا اتبريت منها خلاص .."
في نفس اللحظة تقدمت والدة زينة منهم وهي تهتف بقوة :
" إدي الراجل فرصه يتكلم ، يمكن عايز يقول حاجة مهمة .."
" ادخلي انتي جوه ومتخرجيش من غير اذن .."
قالها الأب بصرامة لتنظر والدة زينة الى ابنتها بتوتر فتمنحها زينة ابتسامة شاحبة تحاول من خلالها طمأنتها ..
تحدث زياد اخيرا قائلا :
" من فضلك اديني فرصة اتكلم واقول اللي عندي .. انا جاي فحاجة مهمة تخصكم .."
زفر والد زينة نفسا عميقا قبل ان يهتف على مضض وهو يفسح المجال لهما كي يدخلان :
" اتفضلوا .."
دلف الاثنان الى الداخل واغلق والد زينة الباب خلفيهما قبل ان يقترب منهما ويهتف بنفاذ صبر :
" اتكلم ، عايز تقول ايه ..؟!"
تطلع زياد الى زينة الواقفة بجانبه وقال بهدوء :
" زينة مظلومة يا عمي ، وانا إتأكدت من ده بنفسي .."
ابتسم الأب ساخرا وهتف ببرود :
" الكلام الاهبل ده مبقتش اصدقه .. لاقيلك حاجة غيرها.."
نظر زياد الى زينة التي أدمعت عيناها بقوة من موقف والدها وانعدام ثقته بها ثم قال :
" الحقيقة انوا زينة تعرضت للاغتصاب من طالب معاها فالكلية من كام سنه .. والطالب ده اعترفلي بنفسه بده .."
" وانا ايه اللي يضمني انك مش بتكدب وتحامي ليها ..؟!"
نظر زياد اليها بذهول وقال :
" وانت متخيل اني ممكن اتجوزها وادافع عنها وانا مش واثق انها بريئة ..؟! انت متخيل اني هدافع عن وحدة مش كويسة ..؟! انت ازاي بتفكر فيا كده ..؟!"
صمت الأب ولم يعرف ماذا يقول .. هو يشعر بحيرة فمالذي يدفع هذا الرجل للوقوف بجانب ابنته ..؟! مالذي يجعله مصرا على مساعدتها بهذا الشكل ..؟!
تحدثت والدة زينة مساندة زياد في حديثه :
" مش قلتلك انوا بنتك بريئة .. ازاي تتخيل انها ممكن تعمل كده ..؟!"
رد الأب بضيق :
" حتى لو كانت بريئة ، هل ده هيغير اللي حصل ..؟! هيرجعلي شرفي اللي راح ..؟!"
تنهدت زينة وقالت :
" لا يا بابا ، انت كده بتظلمني .. وبتعاقبني على ذنب مليش علاقة فيه .."
" لما انتي مش بنت ، اتجوزتيه ليه ..؟! وطيتي راسنا ليه ..؟!"
صرخ بها الأب بصوت جهوري عالي بترتجف زينة رعبا والدموع الحارقة تأخذ طريقها على وجنتيها ..
أجابته زينة من بين شهقاتها المتتالية :
" كنت فاكراه هيسمعني ويصدقني .. هيديني فرصة احكيله اللي حصل .. كنت فاكراه بيحبني .."
احتضنتها الأم بمواساة بينما ازدادت شهقاتها ليقول الأب اخيرا :
" كل ده مش هيغير حاجة ، سمعتنا ادمرت خلاص .."
" بابا سامحني ارجوك .."
قالها زينة بترجي وهي تحاول الإقتراب منه ليمنعها الاب بإشارة من يدها وهو يرد بحزم :
" متقربيش يا زينة ... صدقيني مش هينفع .."
" يعني انت مش مصدق كلام زياد ..؟!"
سألته بنبرة غير مصدقة ليرد :
" لا مصدقه بس مش قادر انسى كل اللي حصل لينا بسبب كدبك.."
" يعني مش هتسامحني ..؟!"
سألته بنبرة غير مصدقة لينظر الأب لها بحزن ويقول :
" سيبي الأيام تداوي اللي حصل .. جايز اقدر فيوم انسى .."
اومأت زينة رأسها بتفهم قبل ان تقول لزياد بشحوب :
" يلا بينا نروح يا زياد .."
أمسكها زياد من يدها وسار بها خارج الشقة ..
.......................................................................
دلف زياد الى الشقة تتبعه زينة ..
اغلقت زينة الباب خلفهما ثم اقتربت منه بملامح حزينة .
" زينة احنا لازم نتكلم .."
قالها زياد بنبرة جادة لتتوتر زينة وهي تقول :
" اتفضل .."
" انا هاسيب البيت ..."
ارتعدت اوصالها لما سمعته فسألته بصوت خافت مرتبك :
" ليه ..؟!"
أجابها بجدية :
" اظن بعد ما اهلك عرفوا برائتك مبقاش فيه خطر عليكي .. وبالتالي جوازنا مبقاش ليه معنى .. ومينفعش يستمر اكتر من كده .."
" لا يا زياد متقولش كده .."
قالتها زينة بصوت متحشرج ليرد زياد بوجوم :
" انا اسف يا زينة .. بس احنا لازم نطلق .."
وقفت في وجهه تعانده بوجع :
" زياد انا مش عايزة اطلق منك .. "
" ليه ..؟! عايزة تكملي خطة انتقامك ..؟!"
كان الألم واضحا في نبرته فشحبت ملامحها وهي تهز رأسها نفسا وتخبره بصدق :
" لا ، انا عايزة افضل مراتك يا زياد .. والله مش عشان اكمل انتقامي .. انا تراجعت عن موضوع الانتقام من زمان .. زياد انا .."
ثم حل الصمت بينهما ليبتسم زياد بسخرية ويهتف بها بغموض :
" صدقيني اي كلام هتقوليه ملوش داعي .. انا منكرش اني حبيتك ولسه بحبك بس احنا علاقتنا مستحيلة ..."
" ليه بتقول كده ..؟! ليه بتحكم عليا بالإعدام ..؟!"
قالتها بحزن دفين ليرد بقوة :
" بلاش أفورة من فضلك ، انتي حياتك هتكون كويسة وانا هدعمك .."
هطلت دمعة واحدة يتيمة من عينيها قبل أن تهتف اخيرا بجدية :
" زياد انا بحبك .."
كانت تتوسله بنبرتها وهي تنطقها أن يصدقها ..
ترجوه ان يشعر بنيران قلبها ..
لا تعرف كيف تجرأت ونطقتها لكن كل ما تعرفه أن قلبها نطقها قبل لسانها ..
" لا يا زينة متقوليهاش ، بلاش تقولي حاجة مش حساها ، انا ممكن اقبل اي حاجة إلا الشفقة .."
قاطعته بترجي :
" مين قال انها شفقة ، زياد انا بحبك بجد .. بحبك جدا كمان .."
صرخ بها بوهن :
" كفاية بقى ، انتي ازاي كده ..؟! ازاي ضعيفة لدرجة انك تمثلي الحب عليا لمجرد انك عاوزاني جمبك ..؟!"
تراجعت الى الخلف مصدومة مما قاله .. هل هي ضعيفة ومثيرة للشفقة الى هذا الحد ..؟!
هزت رأسها نفيا وقد سقطت دموعها بتخاذل لتهتف اخيرا :
" انا مش ضعيفة يا زياد ، ولا بقول كده عشان عاوزاك جمبي .. انا بحبك ..بحبك وبس .."
اتجه نحو غرفته بجمود بينما جلست هي على الكنبة بوهن ... انتظرته يخرج ليخرج بعد فترة وهو يجر حقيبة ملابسه خلفه ، نهضت من مكانها واتجهت خلفه لتنادي عليه اخيرا فيلتفت لها مرسلا اليها نظراته المتسائلة فتقول بجدية وقسوة لا تعرف من أين أتتها :
" تطلقني قبل متسيب البيت .."
تصنم في مكانه للحظات غير مستوعبا لما قالته ، هي تحاول الثأر لكرامتها بأي طريقة ، تدعي القوة أمامه ثم ستنهار باكية ما ان يخطو اولى خطواته خارج المنزل ..
" انتي طالق .."
همس بها اخيرا وهو يحاول ان يمنحها ما تريد لتقول أخيرا بقوة :
" من النهاردة انت ملكش علاقة بيا لا من قريب ولا من بعيد .."
اومأ برأسه وهو يجاهد كي يحافظ على قناع البرود واللامبالاة أمامها قبل ان ينسحب خارج الشقة لتغلق الباب خلفه وهي تضع يدها على قلبها ..
لقد خسرته في اليوم الذي اكتشفت فيه حبها له لكنها لن تبكي فقد اكتفت من الضعف وعليها التحلي بالقوة ..
رواية عندما فقدت عذريتي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ساره علي
الفصل (26)
بعد مرور عدة أشهر ..
وقفت داخل الحمام تنظر الى اختبار الحمل بصدمة .. هي حامل .. حامل بدون زواج .. كيف ستتصرف ..؟!
حاتم ، يجب أن تتصل به في الحال .. يجب أن تخبره بكل شيء ويجب أن يتزوجها بأسرع وقت ..
خرجت من الحمام مسرعة واتجهت نحو الطاولة لتحمل الهاتف من فوقها وتجري اتصالا سريعا به ..
بعد لحظات جاءها صوت حاتم الناعس وهو يقول :
" صباح الخير يا حبيبتي .."
" انا حامل .."
قالتها بسرعة مفاجئة لينتفض من نومه وهو يهتف بعدم تصديق :
" حامل ازاي يعني ..؟!"
ردت عليه بعدم تصديق مما يقوله :
" حامل يا حاتم .. ايه متعرفش يعني ايه حامل ..؟!"
ثم أردفت بعصبية شديدة :
" انت هتفضل ساكت كده كتير ..؟! اتكلم وقول اي حاجة .."
أجابها بسرعة وتوتر :
" منا بفكر يا حبيبتي .."
" تفكر بإيه ..؟! انت لازم تتجوزني حالا .."
ابتلع ريقه بتوتر وقال :
" اه طبعا يا حبيبتي .. هتجوزك اكيد .. بس لما ارجع من السفر.."
" سفر ايه يا حاتم ..؟! انت سافرت امتى ..؟!"
سألته مصدومة فرد عليها بفتور :
" سافرت النهاردة الصبح وراجع كمان اسبوع .. وساعتها هتفق مع باباكي نحدد معاد الفرح بأقرب وقت ..."
" بسرعة يا حاتم ، انا لو حامل فعلا معناها اني حامل فحوالي ثلاث شهور .."
زفر نفسا قويا ثم قال بهدوء :
" تمام يا حبيبتي ، متقلقيش كله تمام .."
" تمام يا حاتم .."
أغلقت الهاتف معه وجلست على سريرها بشرود تفكر فيما حدث ..
هل اخطأت حينما استعجلت وأقامت علاقة مع حاتم ..؟!
لا تعرف لماذا هناك شيء في داخلها يجعلها لا تثق فيما قاله .. هل سيتزوج بها ..؟! هل سيفي بوعدها له ..؟!
نهضت من فوق سريرها واتجهت الى خزانة ملابسها لترتدي ملابس الخروج ... يجب أن تذهب الى الطبيبة وتفهم منها ..
خرجت من غرفتها متجهة خارج المنزل لتجد والدتها في طريقها والتي سألتها :
" رايحة فين يا حبيبتي ..؟!"
أجابتها رنا :
"رايحة أقابل واحدة صحبتي ..."
اومأت الأم برأسها متفهمة ثم قالت :
" متنسيش عشا النهاردة ، اخوكي ودينا هيتعشوا عندنا .."
اومأت رنا برأسها ثم طبعت قبلة على وجنتي والدتها قبل ان تودعها وترحل ...
....................................................................
دلفت دينا الى مكتب زياد لتجده يتابع عمله بتركيز شديد ..
ألقت التحية عليه وقالت بجدية :
" لسه بتشتغل ..؟! "
اومأ برأسه دون رد لتجلس أمامه وهي تقول بإضطراب :
" مالك يا زياد ..؟! شكلك بيقول انك تعبان .. مش كويس .."
" تقصدي ايه ..؟!"
سألها بهدوء لترد بتردد :
" بتشتغل طول الوقت ، وحتى لما بتسيب الشغل بتقعد سرحان ، شكلك مهموم اووي .. "
توقف عما يفعله وقال بجدية :
" الحكاية بس إني بحاول أركز فالشغل وأهتم بيه اكتر .."
" بس الشغل ماشي كويس ..."
لم يعرف ماذا يقول لها ..
هل يخبرها أنه يعاني من سكرات الحب ..؟! الشوق ..؟! الألم ..؟!
أنه يحتاجها وبشدة ..؟! يحتاجها قربه..؟!
" لسه بتفكر فيها ..؟!"
وكأن دينا شعرت به وبشوقه وألمه ليتنهد بحرارة ويقول بقلة حيلة :
" مش قادر أنساها يا دينا ، حاولت كتير ومش عارف .."
نظرت إليه بحيرة وقالت بوجع خفي :
" ارجعلها يا زياد ، طالما بتحبها ارجعلها .."
" مينفعش ، اللي بينا اكبر من الحب .. لا انا هنسى موت علي ولا هي هتنسى اللي عملته امي فيها .."
" بس كده حرام .. انت بتدمر نفسك .."
قالتها دينا بحزن على حاله الذي يتطور من سيء لأسوأ ..
نظر إليها زياد وقال :
" واضح انوا ده مكتوب عليا ولازم أرضى بيه .."
حاولت أن تعدله عن رأيه فقالت بعناد :
" متقولش كده ، انت بتحبها وهي بتحبك .."
قاطعها بضيق جلي :
" زينة مبتحبنيش ، زينة اتعودت على وجودي مش اكتر..."
نظرت إليه بعدم اقتناع ليقول وهو ينهض من مكانه :
" مش يلا بينا نروح البيت ، ماما مستنيانا عالعشا .."
نهضت من مكانها وقالت :
" تعرف اني مبسوطة اوي انوا علاقتك اتحسنت بيها .."
رد عليها بفتور :
" مين قال انها اتحسنت ..؟! انا بس بحاول ارضي ربنا فيها .."
اومأت دينا برأسها متفهمة بينما سار زياد بجانبها ليرن هاتفه فيجد الشاب الذي أوكل إليه مهمة مراقبة زينة يتصل به ..
" ايوه ، معاك .."
جاءه صوت الرجل وهو يقول :
" خرجت من شغلها ورجعت بيتها وبعدها بساعة زارتها وحدة صاحبتها ولسه عندها .."
" صاحبتها مين .."
سأله زياد بتعجب ليجيبه الرجل :
" والله معرفش ..."
" طب كويس تقدر تروح انت دلوقتي طالما رجعت البيت خلاص .."
" حاضر يا فندم .."
أغلق زياد الهاتف مع الرجل ثم التفت الى دينا التي سألته :
" لسه بتراقبها ..؟! والله انت بتعذب نفسك .."
" يلا بينا يا دينا .."
قالها زياد منهيا الحوار ليسيران سويا متجهان الى منزل زياد ..
......................................................................
كانت زينة تجلس في شقتها مع نور غير مصدقة انها عادت اخيرا من السفر ورأتها ..
" بجد مش مصدقة نفسي إنك رجعتي اخيرا .."
قالتها زينة بسعادة جلية لتبتسم نور وهي تحتضن وجهها بكفيها قبل ان تهتف بها :
" وحشتيني اوي يا زينة .."
" وانتي اكتر يا نور .."
قالتها زينة بفرحة لتكمل نور بتساؤل :
" اخبارك ايه ..؟! احكيلي كل حاجة .."
تحدثت زينة بجدية :
" مفيش جديد ، من ساعة مطلقت وانا من الشغل للبيت ومن البيت للشغل .."
" طب واهلك اخبارهم ايه ..؟!"
أجابتها زينة بهدوء :
" كويسين جدا ، بشوف ماما ومريم دائما بيجوا عندي هنا ..."
" وأبوكي ..؟!"
ردت زينة بحزن :
" لسه زي ما هو .."
واساتها نور :
" معلش يا حبيبتي بكره يروق وعلاقتكم تتحسن .."
همست زينة بدعاء :
" يارب .."
حل الصمت بينهما للحظات قبل أن تقول نور بتردد :
" وزياد اخباره ايه..؟!"
تنهدت زينة وقالت بوجع :
" معرفش حاجة عنه .. من ساعة متطلقنا..”
" طب هو محاولش يكلمك ..؟!"
هزت زينة رأسها نفيا لتقول نور بحيرة :
" طب وانتي ، محاولتيش تكلميه .."
" اكلمه ازاي يا نور بعد مطلقني .."
زفرت نور نفسا عميقا وقالت بجدية :
" انتي مش قلتيلي انك بتحبيه ..؟!"
قالت زينة بحرارة :
" جدا ، بس اعمل ايه .. هو مش واثق من حبي ليه ..."
ثم أدمعت عيناها لتحتضنها نور وهي تقول لها بترجي :
" خلاص بقى متعيطيش .."
ضغطت زينة على عينيها كي لا تبكي ثم قالت بجدية :
" انا لا يمكن ارجع اكلمه تاني ، مش هو كان شايفني ضعيفة ، هوريه اني قويه ازاي .."
ابتسمت نور بحب وقالت :
" هنوريه يا حبيبتي وهنخليه يندم .."
ضحكت زينة ببراءة ثم قالت :
" والله مش مصدقة اني شفتك اخيرا ، انا كنت يئست .."
" صدقيني يا زينة كان غصب عني ، انا مكنتش قادرة أبص فوشك .."
" ليه يا نور ..؟!"
سألتها زينة بصدمة لتنهار نور على الفور باكية بين أحضانها فتحتضنها زينة وتشدد عليها قائلة :
" لا يا نور ، انتي ملكيش ذنب ، ده قدر ربنا .."
" بس انا اللي اقترحت عليكي ده ، انا اللي قلتلك بلاش تقوليله ..."
هطلت دموع زينة من وجنتيها بغزارة ثم قالت بلهجة عذبة :
" متعمليش فنفسك كده يا نور عشان خاطري .."
تحررت نور من بين أحضانها وقالت برجاء خالص :
" سامحيني يا زينة ، سامحيني ارجوكِ .."
ربتت زينة على وجنتها بلطف وقالت :
" مسامحكي والله يا نور ، انا اصلا مزعلتش منك عشان اسامحك ..."
ابتسمت نور بأمل بينما قالت زينة بمرح :
" النهاردة هتنامي فحضني .."
ضحكت نور وقالت :
" أمرك يا فندم .."
.....................................................................
كانت تقود سيارتها متجهة الى منزلها ، لقد عادت من عند الطبيبة التي أخبرتها أنها حامل في الشهر الثالث ..
لم تستطع أن تفرح فهذا الحمل قد جاء في وقت غير وقته .. هي حتى غير واثقة من كلام حاتم وما سيفعله ..
حاتم .. ليتها تعلم ما يخطط له ...
جاءها اتصالا هاتفيا من رجل كلفته بتقصي اخباره ليخبرها :
" حاتم بيه هيسافر بعد شوية لأمريكا ..."
جحظت عينا رنا وقالت :
" ازاي يعني ..؟! هو مش قالي انه سافر النهاردة الصبح .."
" هو ده اللي حصل يا رنا هانم .. قدامه ربع ساعة وطيارته تطير "
قالها الرجل بقلة حيلة لتغلق الهاتف في وجهه وتزيد من سرعة سيارتها كي تلحق به ..
يجب أن تصل اليه وتمنعه من السفر وإلا مستقبلها سيتدمر كليا ..
وفي أثناء انشغال بالها بما يحدث وزيادة سرعة قيادتها فقدت سيطرتها على المقود حينما وجدت احدى السيارات تتخطاها لتنقلب السيارة بها ...
رواية عندما فقدت عذريتي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ساره علي
الفصل الاخير والخاتمة ..
" انت بتقول ايه يا ماجد ..؟!"
قالتها زينة بعدم تصديق ليهتف ماجد بجدية :
" انا من ساعة معرفت انك اطلقتي من زياد وانا بفكر فالموضوع ده ، بصي انا عارف اني مستحقكيش ، بس اوعدك اني هسعدك يا زينة وأعوضك عن اي شيء سيء عشتيه بسببي او بسبب غيري .."
كانت زينة تستمع اليه غير مستوعبه ما يتفوه به ..
" بس انا بحب زياد وانت بتحب خطيبتك ..."
رد عليها بهدوء :
" زينة انا وخطيبتي سبنا بعض وده مش معناه اني بعمل كده عشان سابتني ، لا ابدا انا محتاجك بجد ونفسي توافقي ونكمل حياتنا مع بعض .."
زفرت زينة أنفاسها وقالت :
" للاسف صعب يا ماجد ، انا مش هتجوز حد وانا بحب غيره ، ومتقوليش انوا الزمن هينسينا لانوا مفيش حاجة مضمونه .. وانا مرتاحة فحياتي حاليا وحتى اتصالحت مع اهلي ، انا عارفة انوا الي مريت بيه مش سهل وانك لسه بتتعذب بسببي وانا والله لو كنت قادرة اساعدك كنت ه
عمل .. ماجد انا نفسي اسامحك من قلبي بس مش قادرة ، جايز فيوم قلبي يعفو عنك بس لحد الوقت ده مش هقدر اتجوزك او اقرب منك .."
" ده اخر كلام عندك ..؟!"
سألها بنبرة خافتة لترد عليه بإيماءة من رأسها فينهض هو من مكانه ويقول :
" زي ما تحبي يا زينة ، براحتك اكيد .."
ثم اكمل :
" بس عايز اقولك انك انسانه رقيقة وعملة نادرة فالزمن ده واني مهما عملت مش هقدر أوفيكي حقك .."
ابتسمت زينة بضعف بينما تحرك هو خارج الشقة لتخرج نور من غرفتها بعد سمعت صوت باب الشقة يفتح ويغلق وتتقدم نحوها هاتفه بعدم تصديق :
" هو ده ماجد نفسه اللي ..؟!"
اومأت زينة برأسها لتزفر نور نفسها وتهتف بها :
" كان عايز منك ايه ..؟!"
ردت زينة بشرود :
" كان عايز يتجوزني .."
" والله ..؟!"
قالتها بتعجب من ثقته الشديدة لتهز زينة رأسها قبل ان تجلس على كرسيها بوهن ..
.........................................................................
مرت أيام العزاء ثقيلة للغاية عليه ..
انتهت اخيرا ليجلس في غرفته بشرود ...
لقد رحلت اخته بلا عودة ..
رحلت وتركته وحيدا ..
والدته أيضا اصيبت بالشلل نتيجة جلطة دماغية فهي لم تتحمل موت ابنتها الوحيدة ..
كل شيء حول سيء للغاية ...
أغمض عينيه محاولا ألا يبكي ..
فهو لا يحب أن يبكي ابدا ...
حتى في أسوأ الأوقات ..
نهض من فوق سريره واتجه الى غرفة اخته رنا ليجد طفلتها هناك ممددة على سريرها والخادمة بجانبها تلعب معها ...
نهضت الخادمة ما إن رأته يقترب منهما فاسحة له المجال كي يجلس بجانب لطفلة ..
جلس زياد بجانبها وأخذ يتأملها بحنو بالغ ، كانت جميلة للغاية وصغيرة ..
ماذا سيفعل وكيف سيربيها وحده ..؟!
هذه الطفلة الصغيرة بحاجة لأم ترعاها وتهتم بها ..
مد إبهامه يتلمس خدها الرقيق الناعم قبل أن تنزلق دمعه غادرة من عينه ...
طبع قبلة دافئة على جبين الطفلة قبل ان ينسحب من غرفتها ويعود الى غرفته ..
جلس على سريره وحمل هاتفه ليجد اتصالا من زينة ...
فاجأه اتصالها فهو لو يرها او يتحدث معها منذ يوم طلاقهما ...
اي منذ اكثر من ستة شهور ...
حتى لم بعد يراقبها او يهتم بمعرفة اخبارها منذ وقت حادثة رنا ..
هم بإعادة الموبايل الى مكانه حينما رن هاتفه مرة اخرى بإسمها ..
ضغط على زر الاجابة ليأتيه صوتها الناعم :
" زياد انت كويس .."
وكأن نعومة صوتها ورقتها فجرت براكين الألم داخله لينهار باكيا دون أن يصدر صوتا..
" زياد انت كويس ..؟!"
كانت تسأله بقلق وخوف صادق ليغلق الهاتف في وجهها دون رد وهو مستمر في بكائه ..
..........................................................................
بعد مرور ثلاثة اشهر ..
كان جالسا في حديقة منزله الجديد والذي اشتراه مؤخرا محاولا الابتعاد عن جميع الذكريات التي تؤرقه ...
ففي ذلك المنزل فقد الكثير ولم يعد يتحمل أن يفقد أكثر ...
كان يعمل على حاسوبه بينما الصغيرة سيسيليا تجلس في عربتها أمامه ..
لقد عاهد نفسه أن يهتم بتربيتها جيدا ويجعلها سعيدة مهما كلفه الأمر ..
وهاهو بعد ثلاثة اشهر استقر في حياته معها منحيا الحزن جانبا ...
توقفت الخادمة امامه وهتفت به :
" فيه وحدة عايزة تشوفك يا فندم .."
" مين ...؟!"
سألها زياد بحيرة لتقترب زينة منه وتهتف به :
" انا .."
نهض زياد من مكانه هاتفا بنبرة غير مصدقة وجودها امامه :
" زينة ..!!"
انسحبت الخادمة من أمامهما بينما اقتربت زينة منه تهتف بحب :
" وحشتني ..."
صمت ولم يرد عليها لتكمل بنبرة ضعيفة :
" كده هنا عليك تبعد عني كل ده يا زياد ..."
تأملت وجهه الحزين الشاحب بينما يرد عليها :
" كنتي عايزاني اعمل ايه يا زينة ...؟! "
ردت بنبرة معاتبة :
" تكلمني .."
لم يرد عليها بينما قالت زينة مكملة حديثها :
" زياد انا بحبك وانت عارف كده .."
رد عليها بفتور :
" عمري محسيتها يا زينة ..٠
قالت بحزن :
" عشان انت مش عايز تحسها ..."
صمت ولم يرد لتمسح يده قائلة :
" اديني فرصة يا زياد اثبتلك حبي ..."
تنهد بحرارة ثم قال أخيرا بعد تفكير امتد لأكثر من ثلاث دقائق :
" تمام يا زينة .."
ابتسمت بأمل ثم ما لبثت ان نظرت الى الفتاة لتقترب منها وتنحني نحوها وهي تهتف بحب :
" يا روحي ، اسمها ايه ..؟!"
" سيسيليا .. سيسيليا زياد الشريف .."
ابتلعت زينة صدمتها حينما ذكر اسمه بجانب اسمها وهتفت بمزاح :
" ملقتش اطول من الاسم ده يا زياد ..."
بينما ضحك زياد بخفوت رغما عنه ...
............................................................................
بعد مرور ست سنوات ...
" بابا ماما انتوا فين ..؟! انا طلعت الأولى .. فين الهدية بتاعتي ..؟!"
خرجت زينة من غرفتها وركضت نحوها لتحتضنها بحب وهي تهتف بسعادة بالغة :
" مبروك يا حبيبتي ، مبروك يا سيلي .."
قرصتها سيسيليا من وجنتها وقالت :
" طلعت الاولى زي ما وعدتك .."
" وهديتك هتوصلك فأقرب وقت ..."
ضحكت سيسيليا بسعادة بينما خرج زياد من مكتبه بعدما انهى اتصالا مع احد شركائه ليهتف بجدية :
" ايه الاصوات العالية دي ..؟!"
ليجد زينة تحتضن سيسيليا وهي تضحك بينما تهتف الصغيرة بمرح :
" ده انا يا بابا ، طلعت الاولى .."
اقترب منها واحتضنها بين ذراعيه مقبلا اياها من وجنتيها هاتفا بحب :
" مبروك يا حبيبتي ، الف مبروك .."
ابتسمت الصغيرة بينما اكمل زياد بجدية :
" بما انوا هدية ماما بقت معروفة فاضل هديتي .."
" ايه هي .؟!"
سألته الصغيرة بفضول بينما نظرت اليه زينة بترقب ليكمل زياد بجدية :
" احنا هنطلع رحلة لروما كمان يومين .."
قفزت سيسيليا من مكانها وهي تهتف بفرحة عامة :
" وأخيرا ، يعيش بابا ..."
بينما احتضنها كلا من زياد وزينة بقوة ..