رواية عرافة المافيا الجزء العاشر 10 بقلم Watt Mila عرافة المافيارواية عرافة المافيا الحلقة العاشرة دخل جوليان الخيمة يتمايل بجسده كانت رائحة الخمر تفوح منه، وعيناه المحمرتان تتجولان بضياع. وقف أمام أزرين المتربص، وقال بصوت ثقيل ومتقطع: “لقد.. نفد صبري يا أزرين.. الغريب يفسد كل شيء.. حان وقت الحرب.” نهض أزرين، قلب الطاولة بقدمه وصاح في إخوته: “اسمعوا يا حثالة! حان وقت الحرب! أزراميلدا نظرت إليهما ببرود وقالت بتهكم:
“موافقة.. أيها الأبله.” فجأة، طارت وسادة من أزريل لتضرب وجه أرماند الذي كان يهم ببدء جملته، قاطعته قبل أن ينطق بكلمة: “أهذه هي حـ…” ارتطم الريش بوجهه، مما جعله يتوقف عن الكلام. ساد صمت لحظي، ثم انفجر الإخوة بالضحك. أزرين ضرب أزريل بقوة وهو يصرخ: “خذ هذه يا أحمق! هذه للضربة التي سبقتها! أزريل رده بضربة أقوى على ظهره وهو يضحك: “يا ابن الكلب! تظن أنك ستنال مني بهذه السهولة؟
أزراميلدا كانت في قلب المعركة، تضرب جوليان الثمل ببراعة وتقول بضحكة ساخرة: “هذا لك يا مغرور! مكانك في القاع دائماً! جوليان كان يترنح ويضحك، ويرد عليها بصوت مبحوح: “سأعلمك الأدب.. يا وقحة.. أنتِ ومن جئتِ به! أرماند كان يراقب من المدخل، الوسادة لا تزال تحت قدمه. في داخله كان يفكر ببرود: “هؤلاء وحوش.. حتى في سكرهم يظهرون رغبة في التدمير. هذا ليس لعباً، هذا تدريب على القتل. يجب أن أحذر منهم.”
التقط أرماند الوسادة ببطء، ونظر إلى جوليان الثمل بنظرة جامدة وقال: “أهذه هي حربكم؟ رمى الوسادة بقوة أصابت وجه جوليان الثمل مباشرة وأسقطته أرضاً. تعالت ضحكات الإخوة بصوت عالٍ: “أوه! الضيف ضربك يا جوليان! يا لك من فاشل! جوليان نهض وهو يمسح وجهه ويضحك بشر: “حسناً.. الآن بدأت اللعبة الحقيقية يا غريب.”
اندفع جوليان نحو أرماند والريش يتطاير حولهما كأنه ضباب في ساحة معركة. سدد جوليان لكمة ثقيلة، لكن أرماند تفاداها ببرود، ثم غرس مرفقه في كتف جوليان، مما جعله يترنح. صرخ أرماند بتهكم: “أنت لا تجيد الوقوف بثبات يا ابن العم! جوليان، الذي كان الخمر يزيد غضبه، التقط إناءً نحاسياً ثقيلاً من الأرض وكاد يقذفه، لولا أن أزراميلدا تدخلت بحركة سريعة، ممسكةً بيده وقالت بصوت حاد “جوليان! انظر إلى حالك. أنت لا تقتل إلا نفسك!
دفعها جوليان جانباً وزمجر “تنحي يا أزراميلدا! سأري هذا الغريب كيف يدفن أهل الجبل ضيوفهم! تجدد الاشتباك، أرماند تحول إلى آلة باردة، تفادى ضربة جوليان العشوائية وأمسك بتلابيب قميصه ليطرحه أرضاً بقوة. كان الإخوة يهتفون ويضحكون، ظناً منهم أنها جولة أخرى من لعبهم العنيف، حتى اشتد الصراع وأصبح أرماند يضغط على عنق جوليان بيده، وعيناه لا تحملان أي مزحة. وفجأة، دوى صوت جهوري هز أركان الخيمة: “توقفوااااااا!
ساد سكون مرعب. تجمد الجميع. أرماند ترك جوليان الذي كان يلهث، ودخل الأب من مدخل الخيمة، وخلفه أرتاكيا. كان الأب يتصبب وقاراً وهيبة، وعيناه تنظران للجميع بنظرة حارقة. توقفت أرتاكيا عند المدخل، نظرت للمشهد: الريش يملأ المكان، الأواني مبعثرة، جوليان يترنح، وأرماند يقف ببرود. ضمت أرتاكيا يديها إلى صدرها، ونظرت إليهم بملامح مقززة، ثم صرخت بصوت حاد: “أيها الأغبياء! ما الذي تفعلونه هنا؟ أهذا عشاء عائلة أم ساحة للقتال؟
تقدم الأب ببطء نحو أرماند، ثم التفت إلى أزراميلدا وقال بصوت خفيض ومرعب: “هل هذا هو الغريب الذي جلبتِه؟ أهكذا يُكرم ضيفُنا؟ أم هكذا تُداس كرامةُ بيتنا؟ اقتربت أرتاكيا من جوليان، سحبت يده بعنف وقالت وهي تمسح وجهه بوشاحها بحركة عدوانية: “وانت يا جوليان! رائحة الخمر تفوح منك وتنتن المكان.. أهذا ما تعلمته؟ القتال كالصعاليك أمام والدك؟ نظر الأب إلى أرماند، ثم إلى جوليان، وقال ببرود:
“الليلة.. لن ينام أحدٌ قبل أن يُنظف هذا المكان. ومن لديه رغبة في القتال، فليترك خيمتي ويذهب للقتال مع ذئاب الجبل، فهي ترحب بأمثالكم.” لم يحنِ أرماند رأسه. مسح ذرة غبار عن كم قميصه، ثم نظر في عيني الأب مباشرة وقال بهدوء مخيف: “الذئاب في الجبل تفهم لغة القوة يا شيخ، أما في الخيام.. فالناس يفضلون تسميتها حربا.” ساد صمت خانق بعد جملة أرماند الجريئة، لكن الأب تجاهل كلامه تماماً، وأشار بيده
نحو أزراميلدا بحركة حادة: “أنتِ، تعالي معي.” خرجت أزراميلدا خلف أبيها إلى خيمة جانبية هادئة. لم يلتفت إليها الأب، بل بدأ يسير ذهاباً وإياباً، ثم توقف فجأة وقال بنبرة مليئة بالمرارة: “أزراميلدا، هذا الغريب الذي جلبتِه ليس مجرد عابر. إنه يمتلك جرأة من يحمل خلفه جيشاً، وأنتِ لا تكفين عن جلب المصائب إلى بابي. هل تعتقدين أنني لا أرى ما يحدث؟ الفوضى تتبعك كظلك.” أنزلت أزراميلدا رأسها قليلاً، لكن ملامحها ظلت ثابتة،
فردت بصوت خفيض: “أنا لا أجلب المصائب، يا أبي. أنا فقط لا أهرب منها حين تقترب.” أطلق الأب زفرة عميقة، ثم اقترب منها ووضع يده على كتفها بنظرة أصبحت فجأة أكثر جدية وأقل غضباً: “حسناً. غداً، سأرسلك إلى قلب المدينة. أريد منكِ أن تذهبي بنفسك وتكشفي أمر هؤلاء الذين يفرضون ‘ضرائب الحماية’. انظري في دفاترهم، واعرفي من أين يأتي هذا الطمع الذي لا ينتهي.” اتسعت عينا أزراميلدا بدهشة، وقالت بسرعة:
“لكنني.. لا زلت صغيرة على هذا يا أبي! هذا عمل الرجال وكبار القبيلة.” نظر إليها الأب بعينين حادتين، ثم قال بلهجة قاطعة: “أثق بكِ أكثر مما أثق بهم. اذهبي، ودعي عنكِ عادة السرقة التي تورطتِ بها سابقا هذه المرة، لا محفظة مفقودة.” في هذه الأثناء، كان أرماند يقف في الظلال خلف أوتاد الخيمة، يتنصت على كل كلمة. لمعت عيناه ببريق غريب، وابتسم ابتسامة خفيفة تكاد لا تُرى، وقال في داخله:
“رائع حقاً.. الجبل المهيمن يرسل عاصفته إلى قلب المدينة. يبدو أن هذه القتاة بدأت تصبح أكثر إثارة مما توقعت.” في الصباح، استيقظت أزراميلدا باكراً. توجهت إلى النهر القريب لتغسل وجهها بالماء البارد. بعد أن عادت للخيمة، وجدت أمها أرتاكيا تعد الفطور. * صباح الخير يا ابنتي. * صباح النور يا أمي. * كيف كانت ليلتك؟ * جيدة، لكن النوم كان خفيفاً. بينما كانت أزراميلدا تتناول خبزها، اقتربت خادمة العائلة العجوز “سارة” وهمست لها:
* يا ابنتي، انتبهي، جوليان كان يتحدث مع أزريل طوال الليل في خيمة العدة.. يبدو أنهم يخططون لشيء ما. * لا تقلقي يا سارة، سأتعامل معهم. أنهت أزراميلدا فطورها ونهضت لتجهز ملابسها. في هذه اللحظة، دخل جوليان الخيمة، كان يترنح قليلاً وتفوح منه رائحة الخمر، وخلفه أزريل يضحك. * إلى أين الرحلة هذه المرة؟ سأل جوليان بسخرية. * إلى مكان لا يخصك، أجابت أزراميلدا دون أن تلتفت. * المدينة؟
احذري، فالرجال هناك لا يرحمون من لا يملك سلاحاً، تابع جوليان بضحكة باردة. خرجت أزراميلدا من الخيمة، لتجد أرماند ينتظر عند مدخل الطريق، كان يتحدث مع أحد تجار القوافل الذي كان يحمل كيساً من الحبوب. * هل أنتِ جاهزة؟ سأل أرماند بعد أن أومأ للتاجر بالانصراف. * سأذهب وحدي، لا داعي لأن تتعب نفسك. * سآتي معك، الجبل مليء بالعيون اليوم، وهذا قراري.
سارا معاً. في الطريق، توقفا عند بائع متجول لتبديل العملات. كان البائع يراقب أرماند بريبة. * رائحتك مختلفة اليوم يا أزراميلدا، قال أرماند وهو يحدق في الطريق، رائحة زهور الجبل، لا تشبه قسوة هذا المكان. * التزم الصمت يا أرماند، نحن نقترب من المدينة. عند مدخل المدينة، كانت الضوضاء تعلو. دخلت أزراميلدا محلاً قديماً للملابس المستعملة، حيث كان الصبي “عمر” الصغير ينظف الأرضية. * أهلاً يا سيدة، أتريدين شيئاً خاصاً؟ سأل عمر.
* سروال عملي، مقاس 83، ردت أزراميلدا وهي تنظر للرفوف. أخذت السروال ودفعت الثمن، ثم توجهت للباب الخلفي. حاول أرماند اللحاق بها، لكن الحارس الضخم “موسى” سد الطريق. * ممنوع الدخول يا غريب، قال موسى بصوت أجش. * تنحى جانباً، رد أرماند وهو يضع يده على خنجره. * اسمع مني يا أرماند، لا تفتعل مشكلة هنا، دعيها تقوم بعملها، همس عمر الصغير وهو يسحب طرف ثوب أرماند.
تراجع أرماند ببرود، بينما دخلت أزراميلدا إلى الممر المظلم. وصلت إلى المكتب، فتحت الباب بقوة وجلست. بعد لحظة، دخل لورينزو، توقف ونظر إليها باستغراب: * أهلاً يا ابنة الجبل، ما الذي أتى بكِ؟ جئت لأتحدث عن الضرائب التي تنهبونها من قوافلنا. ضحك لورينزو، ثم أخرج سيجاراً وأشعله: * الضرائب؟ هذا ثمن الأمان الذي يمنحه رجالي لقوافلكم. * نحن لا نطلب أمانكم، كفوا عن سرقة قوتنا. * أتظنين أن أباكِ سيحميكِ إذا ساءت الأمور؟
قال لورينزو بنبرة مهددة. اقترب لورينزو من الطاولة، ومد يده ليرفع ذقن أزراميلدا بطريقة متعالية، وقال بصوت خافت: * أنتِ جديدة هنا، أليس كذلك؟ لم أرَ هذا الوجه في المدينة من قبل. أزاحت أزراميلدا يده بحركة سريعة وحادة، ثم قالت بنبرة واثقة: * إذا فهمت من كلامك بشكل صحيح، فنحن ندفع لكم مبالغ طائلة، بينما تستخدمون قوافلنا لتهريب شحناتكم من الممنوعات تحت غطاء “الأمان”. توقف لورينزو عن الضحك فجأة، وتصلبت ملامحه. نظر إليها
بحدة وقال بنبرة مريبة: * كيف عرفتِ ذلك؟ ابتسمت أزراميلدا ابتسامة ساخرة وقالت: * مجرد ذكاء.. أو ربما خمين. لا تنسَ أنني عرافة في الأصل، وأرى ما يخفيه الناس خلف وجوههم. مال لورينزو نحوها، وقال وهو يضيق عينيه: * بل أنتِ لصة محتالة، لا عرافة. في تلك اللحظة، وبحركة خاطفة لم يلحظها، سحبت أزراميلدا المسدس الذي كان موضوعاً على حزام لورينزو، ووجهته نحوه مباشرة. اتسعت عيناه بصدمة، بينما قالت هي بهدوء:
* لقد أُصبت.. اللعبة انتهت. وضعت المسدس على الطاولة بينهما، ثم تابعت بصوت صلب: * والدي يأمركم بالتوقف عن حمايتنا، ونحن لن ندفع قرشاً واحداً من الآن فصاعداً. أوصل هذه الرسالة لسيدك.. وأخبره أن الجبل لم يعد ينام. لم يتركها لورينزو تمر، بل نهض بسرعة من كرسيه وهو يحاول استعادة توازنه. لورينزو: “انتظري دقيقة واحدة.”
لم تنتظر، لكنه تجاوزها وأغلق الباب، ثم اتجه نحو زاوية المكتب ليتصل هاتفياً. ابتعد قليلاً حتى لا تسمع ما يقول، لكن أزراميلدا كانت تنصت بكل حواسها. لورينزو (بصوت يرتجف) “سيدي، قبيلة الغجر ترفض الدفع، وهناك فتاة في مكتبي… إنها تزعجنا.” جاء صوت لوكا من الطرف الآخر حاداً ومستفزاً: “وما شأني؟ كانت لدي مهمة في المنطقة وانتهت، دبر أمرك! لورينزو (بصوت خفيض ومرتجف) “سيدي، لقد عرفت أننا نهرب البضاعة عبرهم.”
ساد صمت قصير، ثم جاء صوت لوكا آمراً: “سآتي حالاً. أغلق الباب جيداً ولا تدعها تخرج.” أنهى المكالمة، وعاد لورينزو إليها بوجه شاحب، وحاول إخفاء توتره: “سياتي سيدي، يمكنك مناقشته بنفسك.” أزراميلدا (ببرود وهي تجلس على حافة المكتب) “سأنتظر.. ولنرى إن كان صاحبك هذا يملك من الرجولة ما يكفي لمواجهتي أم أنه يرسل أتباعه ليقوموا بالعمل القذر بدلاً منه.” لورينزو (بتوتر) “لا تغتري بنفسك، هو ليس شخصا تعبثين معه.” أزراميلدا (بتهكم)
“أوه، هل هذا تهديد؟ وفر أنفاسك لترى كيف سأجعل ‘سيدك’ هذا يندم على اليوم الذي قرر فيه السرقة من قبيلتي.” خرج لورينزو من المكتب بخطوات ثقيلة، يمسح العرق عن جبينه. وجد أرماند ينتظر في الردهة، فحاول تلطيف الأجواء: “لماذا لا تأتي لنتحدث قليلاً وندردش؟ أرماند بنبرة باردة: “أين الفتاة؟ لورينزو: “ستتفاهم مع سيدي، لا تقلق.” في تلك اللحظة رن هاتف أرماند. نظر إلى لورينزو وقال بحدة: “ليس لدي وقت، سأرجع بعد قليل.”
ابتعد أرماند خطوات طويلة، واختبأ خلف صفوف الملابس المستعملة ليرد على المكالمة. الصوت المجهول: “هل أنت تراقبها؟ أرماند: “أجل.” الصوت: “لقد وضعنا لك بعض المعلومات عنها، اذهب للكشك خلف المحل، وادعها باسم مارسيلا.” أثم ذهب نحو المحل بسرعة لعله ياتي بمعلومات
وصل لوكا بسيارته “البورش” الرمادية الفارهة أمام المحل، ترجل منها بخطوات واثقة وسريعة، كان يرتدي ملابس رياضية سوداء بالكامل تبرز بنيته القوية، وخاتمه الفضي يلمع بقسوة. اقتحم المكتب وكاد يخلع الباب من مفصلاته. في الداخل، كانت الموسيقى الصاخبة تصدح، وأزراميلدا تغني بحماس وتتمايل بدلال، غير مدركة لخطورة الموقف.
توقف لوكا فجأة، تجمدت ملامحه، واتسعت عيناه بصدمة حقيقية. فقد كان يتوقع مواجهة “وحش” أو “لصة محترفة”، لا فتاة ترقص وكأنها في حفل زفاف! توقفت أزراميلدا حين اصطدمت نظراتهما، انطفأت الموسيقى فجأة، وساد صمت خانق. **لوكا (بذهول وعدم تصديق) :** “أنتِ؟ **أزراميلدا (بصدمة أكبر، وبصوت خافت) :** “أنت؟ **أزراميلدا (داخلياً) :** “يا إلهي، ما الذي فعلته في حياتي لأستحق هذا المغفل في وجهي؟
هل يطاردني القدر أم أن الجحيم قرر أن يرسل لي أفظع كوابيسي؟ **لوكا (داخلياً، وهو يمسح على وجهه) :** “هل هذه هي؟ لا يمكن… أريانا لا ترقص، أريانا تقتل ببرود. هل أنا أهذي أم أنني أدخلت نفسي في مواجهة مع مجنونة؟ **لوكا (يستعيد قناعه البارد، يتقدم بخطوة واحدة محاصراً إياها) :** “ألم أرمِ بكِ في السجن سابقاً؟ كيف خرجتِ يا لصة؟ **أزراميلدا (تضحك بسخرية مؤلمة، ثم تقترب منه متحدية) :** “السجن؟ يا لك من أحمق!
ذاكرتك خربة مثل وجهك. لست من تبحث عنها، ولست بضاعتك التي تسرقها، لكنني بالتأكيد الكابوس الذي لن يتركك تنام.” **لوكا (ببرود حاد) :** “لا يهمني هذياناتك. ما الذي تفعلينه هنا؟ **أزراميلدا (بحدة مفاجئة) :** “جئت لأسترد حق قبيلتي.” **لوكا (يضحك ضحكة قاسية، ثم يهمس) :** “هل تظنين أنني أهتم؟ **أزراميلدا (تضربه على صدره بسبابة يدها، بنبرة عتاب لاذعة) :** “تظن أنك تملك كل شيء بمجرد ارتداء ملابس غالية وسرقة القوافل!
أنت لا تملك سوى كبرياء فارغ وسجن مليء بالأبرياء، تماماً مثلي حين أدخلتني إياه ظلماً.” **لوكا (يمسك يدها فجأة ويضغط على معصمها، وعيناه تشتعلان) :** “لقد دخلتِ السجن لأنكِ استحققتِ ذلك! والآن… سأجعلكِ تندمين على هذا اللقاء.” **أزراميلدا (بابتسامة باردة ووجه لا يهتز) :** “جرب… إذا كنت تملك الشجاعة! **لوكا (يترك يدها فجأة ويتراجع خطوة، ثم يقول بصوت منخفض ومخيف) :** “أنتِ لا تدركين مع من تتحدثين.” **أزراميلدا (بتهكم) :**
“أوه، هل هذا تهديد آخر؟ وفرها، فأنا لا أهتز لرجلٍ يهتز كيانه من أغنية! تغير جو الغرفة في لحظة؛ تحولت نبرة لوكا من السخرية إلى صقيع الموت. تحرك بسرعة البرق، سحب مسدسه الفضي من حزامه وصوبه مباشرة نحو قلب أزراميلدا، بينما غاصت أصابعه في الزناد. **لوكا (بصوت منخفض، مشحون بكراهية قديمة) :**
“كم تمنيتُ هذه اللحظة… كم تمنيتُ أن أرخي الزناد وأنهي هذا اللغز السخيف الذي تمثلينه. أنتِ لا تدركين كم كنتُ أطمح لقتلِكِ منذ تلك الليلة.” تجمدت أزراميلدا في مكانها، أنفاسها كانت مسموعة في الصمت المطبق. لم تتردد، وبنظرة متحدية لم تكسرها فوهة المسدس، قالت: “اذن افعلها! لا تكتفِ بالثرثرة مثل النساء يا لوكا. هل يدك ترتجف؟ أم أن ضميرك الميت بدأ يستيقظ؟
ابتسم لوكا ابتسامة مريضة، وشدد قبضته على المسدس، لكن في تلك الثانية بالذات، وبينما كانت عيناه تركزان على عينيها بانتظار لحظة ضعف، التقطت أزراميلدا “تمثالاً نحاسياً” ثقيلاً كان يزين زاوية المكتب بطرف أصابعها. بسرعة خيالية، لم تُتح له فرصة التفكير، هوت بالتمثال على رأسه بقوة غاشمة. دوى صوت ارتطام النحاس بالجمجمة، تلاه صوت سقوط لوكا المدوّي على الأرض. المسدس طار من يده ليستقر بعيداً، وارتطم جسده بالكرسي الذي قلبه معه.
وقفت أزراميلدا لثانية واحدة، تتنفس بحدة، تنظر إلى جسده الملقى، ثم بصقت على الأرض بجانبه وقالت بحدة: “هذا أقل ما تستحقه يا ابن الكلب! ظننتَ أنك ستلعب دور القاتل بينما أنت مجرد مغفل لا يعرف كيف يحمي رأسه! أطلقت شتيمة لاذعة أخرى وهي تتجه نحو الباب: “تباً لك ولأيامك السوداء التي جلبتني إليها، يا حقير يا وضيع!
فتحت الباب وخرجت تجري في الردهة كأنها عاصفة، تاركةً خلفها لوكا الذي بدأ يترنح محاولاً استعادة وعيه، بينما كانت أصوات أقدامها تبتعد، تاركةً صدى إهانتها يتردد في كل زاوية من زوايا المكتب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!