رواية عرافة المافيا الحلقة الثالث 3 بقلم Watt Mila عرافة المافيارواية عرافة المافيا الحلقة الثالثة دفع أرماند ثمن الملابس، وبمجرد أن خرجا إلى رصيف الشارع، سحبت أزراميلدا طرف كمه لتوقفه، ونظرت إليه بنظرة خالية من السخرية هذه المرة. أزراميلدا بنبرة هادئة ولطيفة:
-أرماند، دعنا نتوقف عن تمثيل دور الغجرية التائهة والشرطي الطيب. أنت ذكي بما يكفي لتعرف أنني لستُ كذلك، اقصد لست مثيرة للشفقة لهذا الحد وأنا أدرك أنك لست بصدد القيام بعملٍ خيري توقف أرماند ونظر إليها بتركيز، فتابعت : -مركز الشرطة مليء بالمساجين و هو مظلمون اكثر مني ومع ذلك اخترتني أنا. لماذا؟ لماذا كل هذا العناء لمساعدتي تحديدا؟ ما الذي تريده مني؟ و ايضا لقد ساعدتني دون ان تعرف حتى ابسط المعلومات عني ؟
قبل أن يفتح فمه للرد نطلقت “قرقرة” صاخبة من أحشاء أزراميلدا، تلاها فورا صوت مشابه من معدة أرماند نفسه مما جعل الموقف يتغير من جدي إلى مضحك أرماند نظر إلى بطنه ثم إليها بابتسامة باهتة: –يبدو أن أجسادنا قررت أن تأخذ استراحة من هذا التحقيق المرهق ثم أشار إلى سيارته:
-الجوع يفسد التفكير، وأنا لا أحب التحدث في أمور مهمة ومعدتي فارغة. لنذهب لتناول الطعام أولا، وهناك.. سأخبرك بكل شيء، بشرط أن تأكلي بهدوء ودون محاولة سرقة المحفظة من النادل ركبت أزراميلدا السيارة وهي تفكر: –يبدو أنه يخبئ شيئا كبيرا لن أفصح عن شيء، سأدعه يتحدث أولا أرماند قاد السيارة بهدوء نحو مطعم فخم، وعيناه لا تفارقان الطريق، وكأنه يزن كلماته القادمة بعناية.
بعد مدة ليس بطويلة الساعة تشير الى الحادية عشر ليلاً .صف ارماند بسياراته نحو مطعم فاخر بواجهة زجاجية فخمة دالة على أنه مخصص لأصحاب النفوذ نزل أرماند أولا ثم أزراميلدا لم ينظر لها أما عي فبقيت تناظره دون أن ينتبه لها فكانت تقول بداخلها : (لا أعرف مالذي يخطط له …تصرفاته تربكني ؟!
و ما ان دخلا الى المكان حتى اشتمت رائحة طبق ذكرها ببرشلونة إنه لحم المخروف المشوي ..تقدما الى طاولة بعيدة قليلا و لكنها ما إن مرت على رجل كانت محفظته غير محمية حتى التقطتها و هي تقول : –يا ٱلهي هذا المكان جميل جدٓا …لم أدخل مطعما راقيا كهذا قبلا بحياتي خبأت المحفظة بجيبها و ووصلا للطاولة التي كانت بجانب النافذه ، جلسا ثم قُدمت لائحة طعام تحمل أنواع مختلفة –واووو هذه اول مرة ارى فيها كل هذه الأطباق انها تسحر الأنظار
قالتها و هي تقلب الصفحات بذهول كأنها ترى شيئا عظيما ابتسم أرماند البقية تحت ابتسم أرماند إبتسامة جانبية و قال : –اُطلبي ما تشائين و ما تشتهيه و لكن أولا لا تتعجلي ليست كل الأطباق ذات الشكل و المظهر الجميلين تناسب كل الأذواق لم تعر كلامه إهتماما بل طلبت طبقا متنوعا من اللحم إضافة للسلطة و بعض المشروبات أمـا هو فاكتفى بطبق من الكافيار و مشروب كحولي مخفف
انصرف النادل بعد الطلب و بقيت هي تناظر أرماند بنظرات شكوك غير مستقرة ( أنا لا ارتاح له كثيرا ) بينما هو إستدار بجذعه فورًا ليقابل وجهها بعدما كان يشاهد الطريق ) –ما الأمر أراكي تراقبينني مذ ان خرجنا من محل الملابس؟ ردت عليه و هي تلوح بيدها –أنا اراقبك …لالالا…لم افعل ذلك ابدا –لا بل كنت تفعلين و قد رايتك بالفعل لا تحاولي معي فأنا رجل شرطة و احفظ هذه الحركات الآن اعلم انكي تشكين فيٓ و هذا امر عادي
وضع النادل الأطباق فوق المائدة و انسحب بسرعة اما ازراميلدا فقد شيكت اصابعها و قالت بنبرة غامضة : –بما انك بدات بالحديث دون مقدمات اخبرني لماذا صدقتني و أخرجتني رغم ان هناك غيري ؟ بدا.ارماند يتناول طعامه –لا تسيئي فهمي تناولي طعامك بهدوء توقف أرماند عن الأكل، مسح زوايا فمه بمنديل حريري ببطء، ثم نظر إليها بعينين باردتين لا توحيان بأي ذرة عطف. قال بنبرة هادئة ومصطنعة:
* “لا تذهبي بظنونكِ بعيداً يا أزراميلدا. الحقيقة أبسط مما تتخيلين؛ أنا فقط أؤمن بالعمل الخيري. أحياناً يرى المرء شخصاً يغرق في حياة البؤس، فيقرر أن يمد له يد العون ليعطيه فرصة ثانية. هذا كل ما في الأمر.” قطبت أزراميلدا حاجبيها، وشعرت أن هذه الكلمات تخفي خلفها شيئاً مريباً، لكنها تظاهرت بالتصديق وهي تهمس: * “عمل خيري؟ أنت؟ ضابط شرطة مشهور بصرامته يقوم بأعمال خيرية لمن هم مثلي؟ أمال أرماند رأسه قليلاً بابتسامة باهتة:
* “الشرطي في النهاية إنسان، والعمل الخيري يغسل الذنوب أحياناً. لذا، كفي عن الشك وارتاحي، فأنا لا أطالبكِ بشيء في المقابل.” بينما كان يتحدث، كانت أزراميلدا تتحسس المحفظة المسروقة في جيبها، وتفكر: “يكذب.. نبرة صوته لا تشبه نبرة فاعل الخير، بل نبرة صياد يراقب فريسته وهي تقع في الفخ.” رنّ هاتف أرماند بشكل حاد، فقطع الصمت بينهما. نظر إلى الشاشة، تشنجت ملامحه، ثم نهض مبتعداً نحو زاوية معزولة ليرد.
في تلك اللحظة، اقترب النادل منها بسرعة. لم يضع طعاماً، بل رمى قبعة سوداء على الطاولة أمامها وقال بصوت حاد: * “انهضي.” تعجبت أزراميلدا وهمت بالسؤال: * “للـ…” لم تكمل، فقد سحب النادل سلاحاً صغيراً من تحت سترته ووجهه نحو خصرها تحت غطاء الطاولة، مهدداً إياها بهمس قاتل: * “انهضي فوراً، وإلا سأجعلها ليلتك الأخيرة.” نهضت أزراميلدا بارتباك، بينما ضحك النادل بتهكم واقتادها إلى ركن مظلم خلف الطاولات. دفعها
بقوة نحو الحائط وقال بحدة: * “استديري، وضعي يديكِ على الحائط.” بمجرد أن استدارت، باشر تفتيشها بفظاظة وهو يتحسس ملابسها بدقة. سحبها من كتفها بقسوة ليوجه وجهها نحوه، وسأل بصوت مرعب: * “اعترفي.. من كان معكِ؟ أرماند ليس ضابطاً عادياً، من أرسلك لتراقبه؟ نظرت أزراميلدا في عينيه بثبات وتجاهلت رجفة صوتها وقالت بتحدٍ: * “أنت واهم! لا أعرف من يكون هذا ‘أرماند’ الذي تتحدث عنه، التقيت به صدفة ولا علاقة لي بأي شيء!
أطبق النادل يده على ذراعها بقوة، ثم دفعها بعيداً عنه بعد أن تأكد من خلو ملابسها من أي أجهزة تنصت. اقترب من أذنها وهمس بكلمات تقطر تهديداً: * “عودي إلى طاولتكِ فوراً. وإذا نبستِ ببنت شفة لأرماند عما دار بيننا الآن، فكوني على يقين أنني سأنهي حياتكِ قبل أن تغادري هذا المكان.”
تجمدت أزراميلدا في مكانها للحظة وهي تحاول استيعاب الموقف، ثم أومأت برأسها بصمت بينما تتسارع نبضات قلبها. عادت بخطوات مرتبكة إلى الطاولة وجلست، محاولة استعادة رباطة جأشها قبل أن يعود أرماند من مكالمته، بينما كانت عيناها تراقبان انعكاس النادل في الزجاج، مدركة أنها دخلت لتوها في لعبة أكبر وأخطر مما كانت تتخيل.
عاد أرماند إلى الطاولة بخطوات واثقة، وعلى وجهه ابتسامة غير معتادة، عيناه تلمعان ببريق غامض. جلس بهدوء، بينما كانت أزراميلدا لا تزال تحاول تهدئة أنفاسها المضطربة. لاحظ أرماند توترها، لكنه تجاهله، وقال بنبرة مليئة بالخفة المصطنعة: * “تبدين شاحبة يا أزراميلدا، هل أخافكِ النادل؟ نظرت إليه أزراميلدا بتركيز، محاولة كشف حقيقة مشاعره خلف تلك الابتسامة، وسألت بفضول:
* “لا شيء، مجرد إرهاق. لكن قل لي.. ما سر هذه السعادة التي غيّرت ملامح وجهك فجأة؟ أمال أرماند ظهره إلى الخلف، وأجاب بسرعة ودون تردد: * “أوه، خبر مفرح وصلني للتو عبر الهاتف. أختي الصغرى أنجبت طفلاً، أصبحتُ خالاً أخيراً.” رغم أن كلماته كانت تبدو طبيعية، إلا أن أزراميلدا لاحظت بريقاً في عينيه لم يكن له علاقة بأخبار العائلة. في أعماقه، كان أرماند يحدث نفسه بانتصار: (رائع.. رائع جدا) أضاف أرماند وهو يرفع
كأسه نخب الخبر الكاذب: * “هل تشاركينني النخب؟ ليلة سعيدة كهذه تستحق الاحتفال، أليس كذلك؟ وصلا إلى بهو الفندق الفاخر، كانت الأضواء الذهبية تنعكس على الرخام اللامع. استلم أرماند المفاتيح، ثم التفت نحو أزراميلدا بابتسامة ساخرة: * “غرفتك في الرابع، وغرفتي في الخامس. حاولي ألا تضيعي في المتاهة.” ضحكت أزراميلدا وهي تتفحص المفتاح:
* “لا تقلق، المهم ألا تكون غرفتي بجانب غرفة ذلك الرجل العجوز الذي كان يحدق بنا في البهو منذ قليل.” ضحك أرماند: * “ذلك ‘العجوز’ هو مدير الفندق، وهو يحدق في الجميع وليس فيكِ فقط، لا تبالغي.” صعدا في المصعد، وفي الطابق الرابع، توقفت عند بابها. قبل أن تدخل، مرت خادمة الغرف، كانت امرأة في الأربعينيات، توقفت فجأة ونظرت لأزراميلدا نظرة غريبة، ثم همست وهي تمر بجانبهما:
* “لا تنظري خلفكِ بعد منتصف الليل، فالجدران في هذا الفندق لها آذان وعيون.” تجمدت أزراميلدا في مكانها، بينما تجاهل أرماند كلامها تماماً وضغط زر الطابق الخامس: * “لا تهتمي لترهات العمال، لديهم خيال واسع.”
دخلت أزراميلدا غرفتها وأغلقت الباب. بعد قليل، دخلت الحمام للاستحمام. فجأة، شعرت بيد قوية تطبق على عنقها من الخلف، تدفعها للأسفل في الحوض. قاومت بضراوة، التقطت زجاجة الشامبو وضربت بها يد المهاجم، ثم التفتت لتضربه بقطعة معدنية ثقيلة. سقط النادل أرضاً فاقد الوعي. ارتدت ملابسها مسرعة وطرقت باب غرفة أرماند بعنف. فتحه وهو عاري الصدر، يبدو أنه كان يستعد للنوم. * “أرماند! هناك شخص في غرفتي! * “ماذا؟ من؟ * “النادل! حاول قتلي!
سحبته معها لغرفتها. دخلا، لكن الغرفة كانت فارغة تماماً. الغرفة مرتبة وكأن شيئاً لم يحدث. * “أقسم أنه كان هنا! كنتُ أقاتله! * “أزراميلدا، الغرفة خالية تماماً. هل أنتِ بخير؟ ربما كان تهيؤاً من التعب.” انقبض قلب أزراميلدا، لكنها انحنت لتلتقط شيئاً تحت السرير؛ منديل قماشي عليه قطرات دم طازجة. رفعت المنديل أمام وجه أرماند، فاختفت ابتسامته فوراً.
في تلك اللحظة، رنّ هاتف الفندق الموجود بالغرفة. التقطته أزراميلدا، وكان صوت مدير الفندق العجوز الذي رأته في البهو يخرج من السماعة بنبرة باردة: * “آنسة أزراميلدا، هل استمتعتِ بجولتكِ في الحمام؟ الموظفون يسألون عن ‘الخادم’ الذي فقدوه.” نظرت أزراميلدا إلى أرماند بذعر، بينما كان هو ينظر للهاتف بتركيز شديد،
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!