رواية عرافة المافيا الجزء الرابع 4 بقلم Watt Mila عرافة المافيارواية عرافة المافيا الحلقة الرابعة تظاهرت أزراميلدا بالضعف أمام أرماند، وأسندت رأسها إلى الحائط ببطء، ثم قالت بصوت واهن يقطعه الإرهاق: “لا أستطيع الصمود أكثر.. التعب ينهش عظامي، سأذهب لغرفتي ولن أخرج منها حتى الصباح.” (يجب أن يصدقني.. فقط استدر يا أرماند، ارحل ودعني وشأني)
حدثت نفسها وهي تراقب ظهره بتركيز. وما إن أغلقت باب غرفتها خلفها، حتى انتظرت في الظلام الدامس لدقائق طويلة، منصتة لخطواته وهي تبتعد. حين حل الصمت، تحركت كطيف ينساب في الممرات؛ سارت بحذر شديد، تضع أقدامها على أطراف خشب السلم لتتجنب أي صرير. (أنا أجازف بحياتي، لكن لا خيار آخر.. إذا لم أجد دليلا، فسأكون ميتة قبل الفجر)
فكرت وهي تتسلل داخل المطبخ، حيث احتمت خلف أعمدة التخزين المعدنية. فجأة، فتح الباب، فدخل المدير ه النادل، والخادمة، ورجلان. توقف المدير والتفت نحو النادل ببطء، وصفعه صفعة مدوية. قال بصوت بارد: “أخبرتك أن تقتلها وتنهي الأمر، هل كان طلبي صعب التنفيذ؟ ارتجف النادل: قد هربت من بين يدي يا سيدي، لا أعلم كيف اختفت ! (غباء.. كيف سمحت له بالاقتراب؟
فكرت أزراميلدا بحدة، وهي تشاهد المدير يخرج منديلا ملطخا بالدماء، وصاعقا، ومبلغا ماليا. (هذا هو المنديل.. وهذا الصاعق.. كل شيء هنا! الآن حان دوري) فكرت وهي تنسحب ببطء نحو مصعد الطعام. اعتصرت جسدها بداخله، وصعدت ببطء شديد حتى بلغت الطابق الرابع. خرجت أزراميلدا للممر، لكنها لم تصرخ فورا. وقفت في المنتصف، ووقفت بانتظار أرماند الذي كان يمر من هناك. حين رآها، اقترب منها باستغراب: “أزراميلدا؟ ألم تقولي أنك ستنامين؟
لم تجب. جلست أزراميلدا فجأة على أرضية الممر الرخامية الباردة، وربعت ساقيها. نظرت إلى سقف الممر بنظرة جامدة، ثم أغمضت عينيها وأخذت تتنفس بعمق. أرماند (بفضول متزايد) : “ما الذي تفعلينه؟ هل أنت بخير؟ فتحت أزراميلدا عينيها ببطء، وصوتها كان منخفضا وموحشا: “أحضر لي.. وعاء من الماء الساخن، وقطعة قماش سوداء، وقلم حبر أحمر. الآن! أرماند (يضحك بسخرية) : “هل فقدت عقلك؟ نحن في ممر فندق، ولست في قبو عرافة!
أزراميلدا دون أن تنظر إليه، بصوت أجوف : الأرواح هنا لا تنتظر يا أرماند.. إن لم تحضرها، ستنقلب اللعنة عليك تجمع بعض النزلاء. المدير اقترب أيضا، وضحك بصوت عال: “ما هذا التمثيل؟ هل تعتقدين أننا سنصدق هذه الترهات؟ هذه المرأة مجرد محتالة! أزراميلدا تلتفت للمدير بابتسامة غامضة التكملة تحت
أنت تضحك لأنك تظن أن الظلام يحميك.. لكن الظلام يتحدث معي من خلال البلوتوث غير المرئي . أحضر الأشياء يا أرماند، وإلا ستعرف لماذا رائحة القبو تخرج من معطف المدير الآن.” شحب وجه المدير، لكنه حاول التماسك: “كاذبة! لا يوجد دليل، أنت تهذين! أرماند (يلاحظ ارتباك المدير، فيشير لعاملي الفندق) : “أحضروها.. أريد أن أرى إلى أين ستصل هذه المسرحية.”
أحضرت الأشياء ووضعت أمامها على الأرض. أزراميلدا لم تبدأ بالتحقيق. بدأت تغمس القلم في الماء وترسم رموزا غريبة على القماش الأسود. كانت حركاتها بطيئة، مقصودة، تجعل أعصاب الجميع تحترق. أرماند (بصوت منخفض) : “هل ستكشفين الحقيقة أم سنظل نرسم هذه الخربشات؟ أزراميلدا (تتوقف عن الرسم، تنظر للمدير بعمق) : “أنت تخبئ شيئا في جيبك الأيسر.. ليس مالا، بل اعتراف كتبته أنت لنفسك في لحظة ضعف. أليس كذلك؟ المدير (يصرخ) : “هذا مستحيل!
أنت تخدعينني، لا يمكن لأحد أن يعرف! أزراميلدا (بهدوء مرعب) : “أنا لا أخدعك، أنا أستمع فقط.. أستمع لصدى الخوف في دقات قلبك.” ساد صمت مهيب في الممر. أرماند بدأ يضع يده على سلاحه، وعيناه تراقبان كل حركة للمدير. أزراميلدا لم تكشف الحقيقة بعد، تركتهم في هذا التوتر القاتل، كل ثانية تمر كانت تزيد من انهيار المدير النفسي. (الخوف هو أعظم دليل.. سأجعله يعترف بنفسه قبل أن أنطق بكلمة واحدة)
المدير كان يلهث، وعيناه زائغتان تتنقلان بين أزراميلدا وأرماند، قبل أن يضحك ضحكة مهزوزة: “اعتراف؟ أي هراء هذا؟ أرماند، أخرج هذه الغجرية فوراً! أرماند لم يتحرك، بل كان يراقب المدير بتشكك: (هو مذعور.. لم أر هذا الرجل بهذا الضعف من قبل) أزراميلدا ظلت متمسكة بهدوئها،
(لقد رأيته في المطبخ يضع المنديل، وسمعته بوضوح وهو يصف المرتزقة عند الباب الخلفي، وعرفت عن الحذاء من نظراته المهووسة نحوه حين دخلت عليه الغرفة سابقاً.. هو يرتدي حذاءً فاخراً لكنه يتجنب المشي به، ودائماً ما يلمس قدمه بغير وعي، بالتأكيد المفتاح هناك) قالت بصوت مسموع: “الخزانة 402.. المفتاح في باطن حذائك الأيمن، أليس كذلك؟ المدير تراجع، واصطدم بالجدار: “أنت تكذبين! أيها الضابط، هل ستصدق خرافات هذه المحتالة؟
أرماند اقترب منها بحيرة: “أزراميلدا، كيف عرفت عن الخزانة؟ هل هذه القدرات حقيقية؟ (يا لغباء البشر! أصدقوا الكذبة لأنها أرعبتهم) . نظرت أزراميلدا إلى أرماند بعمق: “الأرواح لا تكذب يا أرماند، هي فقط تهمس لمن يستطيع السماع.” المدير صرخ بجنون: “هذا جنون! لن أخلع حذائي! أرماند أمسك سلاحه، وأزراميلدا تنهدت بتثاقل وهي تمثل الإرهاق: (يجب أن أضغط عليه أكثر قبل أن ينهار)
قالت ببرود: “المرتزقة لا يوقعون دفاتر الحسابات يا مدير.. إنهم يوقعون بالدم. هل تريد أن أصف لك المنديل الذي في المطبخ بدقة أكبر؟ تجمد المدير في مكانه، وارتجفت يداه: “أنا.. أنا لم أفعل شيئاً! المرتزقة؟ ربما اتصلت بهم لأمور فندقية..” (لقد بدأ يبرر.. هذا يعني أنه محاصر) . أزراميلدا في داخلها تكتم ضحكة ساخرة بينما كان الجميع يرمقونها بقدسية: (ظنوا أنني أقرأ الغيب، بينما كنت فقط أستمع من خلف الأرفف في المطبخ)
المدير كان يقف في زاوية الممر، يرتجف بشدة، وعيناه مسمرتان على الأرض كأنه يرى جحيماً يفتح تحت قدميه. أزراميلدا، التي كانت تجلس على الأرض، نهضت ببطء شديد وبثبات مرعب، وكأنها طاقة صامتة تتحرك في المكان. اقتربت منه بخطوات هادئة، بينما كان النزلاء يتراجعون لفتح الطريق لها. مدت يدها وبحركة سريعة ومباغتة، انتزعت الصاعق الكهربائي من جيب سترته. رفعت الصاعق أمام وجهه، وضوء المصباح ينعكس على سطحه البارد، ثم قالت
بنبرة ساخرة تقطر احتقارا: “كيف لمدير فندق يدعي الرقي أن يقتني أداة كهذه؟ ألم تكن تنظف أجنحة النزلاء يا سيدي، أم كنت تنظف الأدلة أيضاً؟ حمر وجه المدير غضبا، وتلاشت قشرة الخوف التي كان يتصنعها، ليحل محلها حقد أسود. (هذه اللعينة ستدمرني.. لن أدعها تخرج حية من هذا الممر) . بحركة مباغتة، اندفع نحوها بجنون ليخنقها، فصرخت الخادمة. أرماند، الذي كان يراقب كل شيء، استل سلاحه وتحرك بسرعة، لكن المسافة كانت بعيدة قليلا.
(لقد تأخرت.. اللعنة! لكن أزراميلدا لم تكن خائفة؛ بل كانت تنتظر هذه اللحظة. في اللحظة التي أصبح فيها المدير على بعد سنتيمترات منها، أمالت جسدها بخفة وركلته ركلة قوية ومباشرة في فوهة معدته. تعالت أصوات النزلاء بالشهيق، وسقط المدير على ركبتيه، يلفظ أنفاسه بصعوبة وهو يضم بطنه من الألم. وقفت فوقه أزراميلدا، ونظرت إليه باحتقار شديد، ثم بصقت على الأرض بالقرب
منه وقالت بنبرة لزجة: “يا لك من حثالة تافهة.. كنت أظنك ذئبا، لكنك مجرد كلب ضال يلهث خلف بقايا الفتات.” ساد صمت مطبق في الممر. أرماند وصل أخيرا وأمسك بياقة المدير المهشم، بينما ظلت أزراميلدا تقف ببرود، تمسح ثيابها بيديها. (الحمد لله أنني تدربت على حركات الدفاع في الأزقة.. لو لم تكن معدته هشة بسبب كثرة الشرب والتوتر، لكنت تألمت أنا)
أشارت بإصبعها نحو حذائه: “لقد انتهى دوره يا أرماند.. خذ منه المفتاح، وسترى بنفسك أن الحقيقة لا تحتاج إلى أرواح، بل تحتاج فقط إلى رجل شجاع يجرؤ على البحث.” أرماند انحنى وأجبر المدير على خلع حذائه تحت تهديد السلاح. وبحركة بطيئة، أخرج المفتاح من باطن الحذاء. ساد ذهول عام في الممر، وتجمعت الأنظار على المفتاح الصغير. التفت أرماند إليها، كان وجهه
خليطا من الامتنان والرهبة: “أزراميلدا.. أنتِ أنقذتِ حياتي وحياة الكثيرين هنا. كيف عرفتِ كل هذا؟ كيف كنتِ بهذه الدقة؟ (اصمت يا أرماند، لا تزدني إحراجاً بأسئلتك) . نظرت أزراميلدا إليه بعينين ضيقتين، ثم قالت بنبرة غامضة: “لا تسألني عن الطرق يا أرماند، اسأل القدر لماذا اختارني لأكشف خبايا النفوس المظلمة.” تجمع النزلاء حولها. اقتربت منها الخادمة التي كانت تشك بها سابقا، ووقفت
بضعف ثم انحنت برأسها: “أرجوكِ.. سامحيني. لقد ظننت أنكِ مذنبة، لقد خفتُ من.. من جمالكِ وغموضكِ.” سيدة عجوز كانت بين الحضور تقدمت بخطوات متعثرة، وأمسكت يد أزراميلدا بقوة: “يا ابنتي، لقد كنتُ أظن أنكِ شيطانة.. أعتذر من أعماق قلبي. لقد كنتِ ملاكنا الحارس في هذا الفندق اللعين.” المدير، وهو يجر بعيدا من قبل الحراس، نظر لأزراميلدا نظرة أخيرة، وكان فيها خليط من
الحقد والاعتراف المهزوم: “أنتِ.. أنتِ شيطانة حقيقية. عرفتِ كيف تتلاعبين بنا جميعا.” أزراميلدا ضحكت ضحكة خفيفة، قصيرة، لا تحمل أي معنى دافئ. التفتت للنزلاء، وبنظرة ثاقبة جعلت الجميع يتراجع للخلف قليلا: “الجميع يخطئ في حق من لا يفهم حقيقته. اذهبوا للراحة، فالليالي القادمة ستحتاج إلى قلوب قوية.” أرماند اقترب منها، وكان صوته متهدجا: “أنا أيضا.. أعتذر. شككت فيكِ في المطبخ، ظننتكِ مقتحمة لا أكثر.”
أزراميلدا وضعت يدها على كتفه، وقالت بهدوء: “الشك هو ما يبقي الشرطة على قيد الحياة يا أرماند. لا تعتذر، فقط تأكد من أن المدير لن يرى النور مرة أخرى.” مشيت أزراميلدا نحو غرفتها، والجميع يفتح لها الطريق بانحناءات وتقدير. وما إن دخلت غرفتها وأغلقت الباب، حتى سقط قناعها. تنهدت بارتياح، وجلست على السرير وهي تمسح العرق عن جبينها:
(لقد نجحت.. لا أحد يعرف أنني كنت فقط فتاة مرعوبة تختبئ تحت طاولة المطبخ. والآن، الجميع يظن أنني أملك قدرات خارقة) ابتسمت لنفسها في المرآة: (العرافة ليست من يرى الغيب، العرافة هي من يرى ما يتجاهله الآخرون)
استيقظت أزراميلدا مع أول خيط ضوء تسلل إلى غرفتها في الفندق. كانت لا تزال تشعر بثقل التعب في جسدها، لكنها نهضت ببرود، ارتدت ثوبها المخملي الأسود بعناية، ولفّت شالها البنفسجي حول كتفيها. حين خرجت للممر، كان أرماند ينتظرها؛ قميصه الأبيض مكرمش، وشعره مشعث، وعيناه غائرتان. لم يقل كلمة، فقط أشار بيده نحو المصعد بصرامة.
ركبا السيارة وانطلقا. كان أرماند يمسك المقود بقسوة، لا ينظر إلا للطريق، ولا يقطع الصمت إلا صوت محرك السيارة. توقفا عند مخبز لتشتري أزراميلدا كعكاً بالسكر، وبمجرد أن عادت للسيارة، بدأ الجحيم. انطلق أرماند فجأة، ضاغطاً على دواسة الوقود حتى التصق ظهر أزراميلدا بالمقعد. عداد السرعة بدأ يرتفع بجنون؛ 140، 160، 180 كم/ساعة. السيارة تصرخ وهي تشق الطريق، وأرماند يراوغ الشاحنات بتهور يترك سنتيمترات معدودة بين الهلاك والنجاة.
انعطف أرماند فجأة في منعطف حاد دون أن يلمس المكابح. ارتطم جسد أزراميلدا بالنافذة بعنف، وتناثر السكر والكعك داخل السيارة كأنه غبار. أرماند (بصوت هادئ ومخيف، وعيناه مسمرتان على الطريق) : “ألم أخبركِ؟ المقاعد جلد فاخر.. انظري الآن، كل شيء متسخ.” أزراميلدا (أنفاسها متسارعة، قبضتها بيضاء من شدة التمسك) : “أنت تتجاوز 190 كم/ساعة! أرماند! توقف قبل أن نتحطم!
أرماند زاد الضغط على البنزين أكثر، ضحكة باردة ومعدنية خرجت من حنجرته وهو يراوغ شاحنة عملاقة ببراعة مرعبة: “السرعة تنظف العقول يا أزراميلدا.. أليس هذا ما تريدينه؟ الإثارة؟ ضغط أرماند على المكابح بكل ثقله، فانزلقت السيارة بتمايل مرعب وسط الطريق السريع، تاركةً خلفها خطوطاً سوداء من المطاط المحروق قبل أن تتوقف بصريرٍ حاد مزق سكون المكان. انفجر كل ما كانت تكبته أزراميلدا من خوف وغضب في لحظة واحدة. صرخت بكل قوتها وهي تضرب
بيديها على لوحة القيادة: “هل أنت سعيد الآن؟! هل استمتعت بمشاهدتي وأنا أرتجف؟! ضربت المقعد بقبضتيها المرتجفتين وتابعت صراخها: “أنت لست شرطياً، أنت معتوه! تباً لك، وتباً لسيارتك التي تضعها فوق حياة البشر! أنت أيها **الحقير النذل، يا عديم الرجولة**! لم يكتفِ صراخها بذلك، بل انحنت نحو وجهه، وعيناها تلمعان بدموع الغيظ: “هل تعتقد أن السرعة تجعلك رجلاً؟! أنت مجرد جبان يفرغ عقده في دواسة البنزين!
اللعنة عليك وعلى كبريائك المتعفن! سحبت شالها البنفسجي الممزق من حول كتفيها، وألقت به في وجهه، ثم فتحت باب السيارة وخرجت إلى منتصف الطريق، صراخها لا يزال يتردد في الهواء: “لا أريد إكمال الطريق معك! اذهب إلى الجحيم بسيارتك اللعينة، فأنت لا تستحق حتى أن أقضي دقيقة أخرى معك!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!