عشق من نار
الجزء الثالث من عشق الأدم
الفصل العاشر
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد
قراءة ممتعة ❤
************************
أخذت تمشي بشارع مدينة حيفا المطل على البحر وكأنها بعالم أخر وملكوت أخر! كيف ستستطيع ترك موطنها هذا والذهاب إلى مكان أخر لا تعرف به أحد؟! تنهدت بهدوء وهي تقف تطالع المياه من أمامها بشرود ، دموعها ما زالت تحرق عينيها السوداء منذ رحيل والدتها ! وغصة كبيرة بحلقها تشعر بها كلما تذكرت بأن لها أشقاء لم يسألو عنها قط !!
رفعت يدها تمسح دموعها عندما شعرت بأن الرؤية مشوشة من أمامها ..
عادت تسرح بخيالها الحزين وهي تطالع المياه ..
لحظات وشعرت بأحدهم يقف خلفها لتدير رأسها تجد الحاجة سمية تطالعها بحنان لتهتف لها بدورها :
- ليش جيتي وراي يا خالتي ؟
تقدمت الحاجة منها بحنان تهتف :
- قلبي مطاوعنيش أخليكي تطلعي من البيت بهالوقت المتأخر يا بيان وما أجيش وراكي ، عارف أنك زعلانه كتير ومتضايقة علشان عمك محمد قالك أنك رح ترجعي مصر غصب عنك ، بس والله يا بنتي هو بيحكي هيك علشانك ! أنتي عارفة انا وهو كبرنا بالعمر وخايفين نموت فجاءة ونخليكي ورانا لحالك يا حبيبى قلبي !!
تقدمت ناحيتها تهتف بحزم :
- وانا مش رح أترك حيفا واروح عند ناس مش بعرفهم ..
أمسكت الحاجة بيدها مجيبه :
- طيب تعالي نرجع البيت وبعدين الله يفرجها !!
سارت الأثنتين بالشارع الذي يكاد معدوما من الناس في مثل هذا الوقت ، مرت بضع دقائق حتى وصلت الأثنتين ناحية المنزل لتدخل الحاجة سمية وبعدها بيان لتجدن بأن هناك أشخاص يجلسون مع الحاج محمد في الغرفة المخصصة للضيوف !
هنا نهض الحاج محمد يهتف :
- تعالي يا بيان يا بنتي !!
دخلت بيان وخلفها الحاجة سمية بعد أن ألقين التحية !!
بدوره نهض من مكانه يكاد يستمع لضربات قلبه التي بدأت تعلو شيئا فشيئا في المكان بعد أن شاهدها تقف أمامه شخصيا !!
لم يكن يعلم بأنه سيشعر بهذا الشعور المختلف عندما يلقاها !
شقيقته ..... !
إذا هذه هي ، بيان الجميلة التي دخلت كأنها نسمة دافئة عملت على أشعاره بالسعادة !
عينيها كأنها عيني والده ..
يا الله كم يود احتضانها الأن ويخبرها بأنها سيكون والدها ووالدتها وكل العالم !
اقترب منها بخطوات رجولية وقلبه يسبقه ليقف أمامها مباشرة يهتف :
- عامله ايه يا بيان ؟
رفعت رأسها تطالع عينيه !
أيعقل بأن هذا هو ؟؟!
شعرت بقلبها يكاد يتوقف لا تعرف لماذا !
هذه ليست لهجة فلسطيني إذا هو مصري !
والحقيقة بأنه شقيقها الذي أخبرها عنه الحاج محمد بالأمس !!
هتفت مجيبه :
- انت مين ؟
ثم رفعت رأسها تطالع الذين من خلفه !
مرام وأيهم الذين منحوها أبتسامة صافية!
بينما تابعت كلامها الحاج محمد متسائله :
- مين هدول يا عمي ؟؟
أقترب الحاج محمد أيضا يقف بجانب أدم الذي لم ينزل عينيه عنها ليهتف بحنيه :
- اخوكي أدم ....!
أحسن برعشة قوية تضرب جسدها بأكمله لتعود وتطالع شقيقها بنظرات جاهدت أن تكون قاسية
ولكن قلبها يرفض ذلك !
تريد ان ترتمي بأحضانه لتشعر بالأمان الذي أفتقدته برحيل والديها ولكن عقلها يأبى ذلك ..
ابتعدت خطوتين للوراء تهتف بغضب :
- أنا ماليش أخوة ، اطلعت برا ...
قالت كلمتها الأخير وهي ترفع يدها مشيرة للباب !!
بينما لم يكترث أدم لذلك ليتقدم ناحيتها يهتف ببرود :
- روحي جهزي نفسك بسرعة علشان هنسافر بكرا الصبح !!
حسنا استطاع إيصالها لحالة الغليان لتصرخ قائلة :
- انت شو عم تحكي ؟ بأي حق رح تاخدني من هون ؟؟
طالعها ببرود مجيبا :
- بحق إني أخوكي الكبير وليا حق أخدك غصب عنك ... !
أوشكت على البكاء ولكنها جاهدت على أن لا تفعلها الأن وامام هذا المغرور لتهتف :
- أحلم
كاد يبتسم من تصرفاتها تلك ولكن كتم ذلك
تلك الفتاة يبدو بأنها تحمل جينات العند والبرود منه كثيرا ..!
اتجه يجلس بمكانه يهتف :
- معاكي ساعة وحدة بس تجهزي نفسك ، انا غيرت رأيي وهنسافر كمان شوية !!
ضربت بقدميها الأرض تتجه ناحية غرفتها بالحق بها الحاجة سمية !
بينما زفر أدم بقوة يطالع الحاج محمد يهتف :
- لو سمحت يا عمي عايز اعرف منك أبويا تزوج ليه ؟؟!
طالعه الحاج محمد مجيبا :
- رح احكيلك كل القصة يبني !
أنصت كل من أدم ومرام وأسهم إليه جيدا
بينما بدأ كلامه قائلا :
قبل أكثر من عشرين سنة والدك الله يرحمه كان جاي على حيفا بشغل ، الاوضاع كانت أسهل من اليوم ف كانو يدخلو رجال الأعمال بتصريح عادي ، والدة بيان وقتها كان مالهاش حد بعد موت أهلها ، والدك قعد بشقة ووالدة بيان كانت بتشتغل بالعمارة إلي والدك فيها ، كل يوم تطلع تنظفله البيت لحتى في يوم يبدو ان صاحب العمارة دخل عند والدك ولقي بيان بتشتغل ، طبعا هي كانت صغيرة قامت كسرت شوية اغراض ، فصاحب العمارة كان رح يطردها وهي قعدت تترجا فيه يخليها بشغلها علشان مالهاش بيت تروح عليه ، والدك يبدو حبها وحب حنيتها معاه فعرض عليها الزواج وهي وافقت طبعا بعد ما عرفت ان هو متزوج وعنده أولاد ، أنا كنت شاهد على الزواج ، ابوك فتحلها حساب كبير بالبنك وشرالها بيت كبير ، بعد سنة جت بيان على الدنيا
ووقتها ابوك مرض ومعرفش يجي حيفا ، كان طول الوقت بحكي معها ومعي ويوصيني عليها
طبعا بعدين والدك مات الله يرحمه ، ووالدة بيان قالتلي منقولش لبيان عن أهلها إلي بمصر ، خلفت تروح عندكم وتخليها لحالها هون ، وزي ما انت شايف ماتت وخلت بيان لحالها ، الله يرحمها ، وأنا كان لازم احكي معاك واقولك على أختك ، خفت يبني اموت والبنت تصير وحيدة !!
تنهد أدم بهدوء وهو يستمع لتلك الكلمات التي لمست قلبه !
شقيقته الصغيرة يبدو بأنها عاشت طفولتها وحيدة بدون أب !
وهو وشقيقه كانو ينعمون بوجود والدهم بجانبهم
هتف قائلا بحزم :
- ربنا يجازيك الخير يا حاج ، دلوقت هاخد أختي وارجع مصر قبل ما يحصل حاجة !
منحه الحاج محمد أبتسامة صافية يهتف :
- دير بالك عليها يا أدم ، البنت يتيمة وبدها معاملة خاصة !
انتصب أدم بوقفته يهتف بجدية :
- دي أختي يا حاج وقطعة مني وعين من عنيا ، ده أنا هكون أبوها وامها وأختها بأذن الله !
صمت ليهتف مجددا :
- عايز أروح اتكلم معاها شوية بعد أذنك !
أوما له الحاج بتفهم ليسير أدم ناحية غرفتها !
وصل ناحية الباب ليجده مفتوح ويجد بيان تبكي بحرقة بداخل أحضان الحاجة سمية !
شعر بقلبه يؤلمه جدا عليها ، تنحنح بهدوء ليستأذن ومن ثم دخل يتجه يجلس بالقرب منها .
بدورها نهضت الحاجة سمية تخرج من الغرفة تغلق الباب خلفها تمنحهما بعض الخصوصية !
اعتدلت بيان بجلستها لتهتف :
- شو بدك ؟ قولتلي معاكي ساعة تجهزي حالك بس لسه الساعة ما خلصت !
أبتسم بهدوء لينهض من مكانه ليجلس بجانبها على السرير ، أمسك يدها بحنية كبيرة وهو يطالع عينيها بقوة ليهتف :
- بصي يا حبيبتي ، عمري ما هجبرك على حاجة مش عايزاها ، بس لو سمحتي اديني فرصة أنك تتعرفي عليا وعلى العيلة وصدقيني لو محبيتيناش أوعدك إني أرجعك هنا تاني ! ها قولتي ايه ؟
لا تدري ما تقول !
جزء منها رافض الذهاب ولكن الجزء الآخر يحتاج الذهاب ، او ربنا يحتاج الاحتواء والعائلة والأمان ..
تريد الذهاب ولن تحرم نفسها من الإحساس الذي تحتاجه !
سحبت يدها منه تهتف بجمود :
- موافقة ، بس خليك عند وعدك !
اقترب يضع قبلة على رأسها بهدوء يهتف :
- مش أدم الزهراوي إلي يوعد ومش يوفي يا جميل أنت !
لتحزم الحقائب وتذهب بيان مع شقيقها ومن معه مودعه كل من الحاج محمد وزوجته بحرارة وبكاء !
مودعه أيضا موطنها فلسطين ..
ترى هل سيتمكن الجميع من الخروج بسلامة كما يتمنون .... ؟؟!
************************
صبيحة يوم جديد ... !
كانت عشق تجلس بجانب صغارها تطالع شاشة التلفاز من أمامه بتململ ، لا تدري لما غصة القلب التي تشعر بها بدأت تقوى شيئا فشيئا !
اشتاقته للحد الذي لا حد له ..
كل ليلة تنام وهي تحمل صورته بين يديها ، تبكي وتبكي حتى تستسلم للنعاس وتغط بنوم عميق !
تجاهد أن تبقى قوية لأجل صغارها ولأجل ذلك الطفل الذي ما زال يركد بأحشائها ، بضع ايام فقط وستنهي شهرها التاسع !
ربما ذلك الصغير ينتظر قدوم والده كما قالت !!
تنهدت بهدوء وهي تتناول جهاز التحكم لتبدأ بتبديل القنوات علها تنسى نار قلبها المشتعلة قليلا ... !
لفت أنتباهها إحدى قنوات الأخبار التي كان عنوان أخبارها بالخط العريض : ( سقوط أربع شهداء على الطريق الواصل بين مدينة حيفا و نابلس في فلسطين المحتلة ) !!
شعرت بنفسها تكاد تختنق لا تدري لماذا ..
في حين هتف جاسر وهو يقفز من مكانه برعب :
- بابا !!!!!
تقدمت عشق ناحيته تهتف بدون فهم :
- مالك يا حبيبي ؟ في ايه ؟ ماله بابا ؟!
بدأ الصغير يبكي بقوة كبير ليهتف ببراءة :
- بابا بفلسطين يا ماما ، خايف يكون جراله حاجة ؟؟!
أبتلعت ريقها تهتف :
- ايه إلي بتقوله ده يا جاسر ؟ أدم بفرنسا !
أخذ الصغير يهز رأسه يمينا ويسارا يهتف بهستيرية :
- لا لا ، بابا راح فلسطين وقالي مقولكيش علشان متتعبيش !!
كادت تسقط حينما أحست بأن الأرض ترتجف تحتها لتكون يد السيدة صفية الأقرب لأمساكها ..
وضعت يدها على بطنها بقوة وألم كبير حينما أحست بأن ألم الولادة بدأ يزورها !!
يا اللهي ماذا يحدث معها الأن !؟
تكاد أحشائها تتمزق من خوفها وصدمتها على زوجها !!
هتفت بهستيرية وبكاء :
- متيجيش دلوقت يا سراج ، استنى بابا يا حبيبي !!
في هذه الأثناء كان أحمد يدخل برفقة زوجته
لينصدم من حالة عشق تلك ، اتجه ناحيتها يمسكها بمساعدة نور يتجه بها ناحية سيارته لينقلها المشفى بأسره وقت بعد أن بدأت تنهج بقوة وألم وهي تصرخ بأسم زوجها أدم ..... !
ترى أين هو الآن ؟
هل سيأتي الصغير بدون والده ....... ؟
يتبع >>>>>>>>>>>>
بعتذر ان الفصل قصير يا جماعة بس تعبانة اليوم شوية 🙈😸
بلاش شتايم بليز😹🙆
أنا شريرة بقى😂
تتوقعو ايه بالفصل الجاي ؟
تصبحو على خير بقى😍🚶🚶
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!