عشق من نار
الجزء الثالث من عشق الأدم
الفصل الحادي عشر
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد ❤
قراءة ممتعة 😍
**********************
صرخات جنونية خرجت منها بمجرد ما أخرجها أحمد من سيارته جعلت كل من كان بالمكان من أطباء وممرضات يهرع ناحيتها ! وجهها قد شحب كالأموات وأحشائها تكاد تتمزق من كمية الألم والوجع الذي يضرب بها ، لأول مرة تشعر بهذا الألم أثناء ولادتها ، ماذا يحدث !؟
أهو ألم الولادة أم ألم الفراق .... ؟
لم ينتظر للحظة بل هرع يمسك زوجة أخيه بقوة يحاول أن يبقى قويا أمامها ، هي وصية أدم له وهو سيحسن صيانة الأمانة .. !
صرخ بأعلى صوته بالموجودين لتهرع إحدى الممرضات تحضر كرسي متحرك ليتم وضع عشق التي بدأت بين الحياة والموت لا محاله !
هتفت بألم كبير وهي تطالع أحمد الذي كان على وشك البكاء :
- طمنوني على أدم قبل ما ادخل جوا يا أحمد ، قلبي بيوجعني اوووووي مش قادرة أستحمل الخبر !
اتجهت السيدة صفية تذرف الدموع ناحيتها لتجلس على قدميها أرضا لتصبح على مستوى عشق تمسك بيدها بحنية كبيرة تهتف :
- أدم قوي وهيرجع بالسلامة يا حبيبتي ، دلوقتي خلي بالك من نفسك ومن ابنك إلي هيوصل بعد شوية ، اقرأي قرأن وخلي إيمانك قوي ربنا يا حبيبتي .. !
يا اللهي كم كانت تحترق من داخلها تلك الأم المفجوعة بخبر يكاد يكون حقيقيا عن فلذة كبدها وارحمها الأولى ، ولكنها جاهدت وجاهدت حتى تكون قوية أمام هذه المسكينة التي تصارع الموت كما يبدو ... !
هتفت الممرضة بجدية وهي تجر الكرسي مبتعدة عنهم :
- حالة المريضة متسمحلهاش بالكلام يا جماعة ..
أخذتها واختفت وعشق تصرخ بأسمه ...
( أدم ) ذلك الأسم الذي حفظها جيدا كل من كان برواق المشفى !
دموع بعض الناس الموجودين أيضا هطلت متعاطفة مع تلك المسكينة !
إذا المشهد حزين للغاية والمخفي يبدو أعظم ..!
بدوره جلس أحمد على أرضية المشفى الباردة بتعب كبير وألم أكبر !
وأسئلة كثيرة بدأت تهاجمه ...
ماذا لو كان الخير صحيح ؟
ماذا لو أن أدم قد ذهب شهيدا ولم يعد ؟!
ماذا لو أختفى أدم للأبد ؟
ماذا سيحدث للعائلة ؟
والأطفال المساكين الذين تركهم بالقصر برفقة زوجته نور ؟ ودموع الحزن التي رأها بعينيهم وهم يرون والدتهم على تلك الحالة !!
ماذا سيخبرهم وكيف سيحتويهم ؟
وعشق ..!
عشق المسكينة التي تكاد صرخاتها تخترق جدران المشفى !!
ماذا سيحل بها لو كان الخبر صحيح ؟
المسكينة اجتمع عليها ألم الولادة وألم الفقدان ؟
ويبدو بأن الأخير كان المسيطر عليها لتتعسر ولادتها هذه المرة ... !
تنهد بتعب كبير وهو ينهض يحاول أن يبقى قويا كما عهده شقيقه ، سيرمي ألامه وأحزانه ليستقبل ابن أخيه القادم بقوة ... !
ذلك الصغير أيضا يبدو بأنه يرفض القدوم الأن !
في هذه الأثناء كان قد وصل السيد جلال وزوجته صفاء وبرفقتهم فرح ..!
اتجهت صفاء تركض ناحية شقيقتها تهتف بلهفه :
- بنتي فين ؟
أمسكت السيدة صفية بيد شقيقتها تهتف بحنيه :
- دخلوها جوا
بينما هتف السيد جلال لأحمد متسائلا :
- عشق كانت كويسة قبل شوية ، ايه إلي خلاها توصل المرحلة دي يا أحمد ؟ لسه الدكتورة امبارح قالتلها لسه الولادة ليها وقت !
تنهدت السيدة صفية بألم وهي ترى أحمد عاجزا عن الرد لتهتف :
- أدم طلع رايح فلسطين وبالتحديد على حيفا، ولسه معلنين بالأخبار ان في أربع شهداء هناك ، عشق تجننت ويبدو جالها الطلق ...!
أبتلع السيد جلال ريقه بخوف !
بينما طالعته السيدة صفية بتسائل :
- أدم راح فلسطين ليه يا جلال ؟؟!
حدق بعينيها بقوة يهتف :
- مش وقت الكلام ده يا صفية ، دلوقت لازم نطمن ان كان أدم عايش ولا لا ... !
نزلت دموع الأدم بقهر وألم كبير ليحتضنها أبنها أحمد بحنيه كبيرة وهو يهمس :
- متعيطيش يا ماما ، أنا واثق ان أدم هيرجعلنا بالسلامة يا حبيبتي ..!
هنا خرجت الطبيبة المسؤولة عن ولادة عشق لتتقدم ناحيتهم تهتف بجدية :
- المدام عشق على وشك الولادة ويبدو بأن حالتها النفسية سيئة جدا و ده مأثر على الجنين والولادة للأسف هتكون صعبة جدا ، صرخت كتير و عيطت كتير وهي رافضة تولد إلا ليجي جوزها ... !
انقبض قلب صفاء لتهتف :
- بنتي ! عايزة أشوف بنتي لو سمحتي !
تنهد الطبيبة تهتف :
- أنا عطيتها إبرة مسكن دلوقت ، لكن محتاجين ندخلها العملية علشان تولد !! طول التسع شهور الحمل وهي كانت هتولد طبيعي و كل حاجة كانت تمام ، لكن بحالتها النفسية دي محتاجة عملية ، وللأسف العملية هتكون صعبة .... !
بكت السيدة صفية لتبكي معها صفاء والسيدة نازلي بألم كبير على الحالة التي وصلت لها عشق !
بينما هتف أحمد بجدية :
- والمطلوب يا دكتورة ؟؟!
منحته نظرة قوية تهتف :
- جوزها لازم يكون معاها بالعملية ، بالوضع ده الست بتكون محتاجة جوزها اكتر حد جمبها !
غصة مريرة تكونت بحلق الموجودين ليهتف السيد جلال قائلا :
- جوزها مش معروف هو عايش ولا ميت يا بنتي !
هالة الحزن سيطرت على الجميع لا يدرون ماذا يفعلون لها ...
بينما هتفت الطبيبة بحزم :
- أول ما يروح مفعول الأبرة أنا مضطرة أدخلها العملية علشان سلامتها وسلامة البيبي !
أمسكت صفاء بيد الطبيبة تهتف بوجع :
- لو سمحتي خليني أشوفها شوية ، قلبي بيوجعني عليها الله يخليكي !!
منحتها الطبيبة ابتسامة هادئة تهتف :
- طيب تعالي معايا ، بس لو سمحتي بلاش كلام كتير معاها ..!
اومأت صفاء بتفهم لتتبع الطبيبة ناحية الداخل
بينما جلست السيدة صفية تبكي وتدعو الله أن يخرج عشق سالمة مع جنينها ويعود أبنها بخير وسلامة ... !
هتف السيد جلال قائلا :
- هحاول أكلم حد من فلسطين واعرف منه إلي حصل !
هتف أحمد بجدية :
- تمام يا عمي ، بس خلينا ننزل تحت علشان الكلام الكتير هنا ممنوع . !
اومأ له السيد جلال بتفهم ليذهب الأثنين ناحية الأسفل ... !
بدورها انزوت فرح بأحد زوايا الرواق تجلس على الأرضية تبكي بصمت حتى لا يلاحظها أحد !
أغمضت عينيها بقوة تكابر على منع دموعها من الهطول ، فصديقتها تعاني بالداخل ولا يعرف مصيرها بعد ، و زوجها وحبيبها ورفيقها وكل عالمها لا يعرف ان كان حي أم ميت ؟!
لم تعد تحتمل لتطلق العنان لدموعها بالنزول بقوة
همست تواسي نفسها :
- متعيطيش يا فرح ، أيهم عايش وهيرجعلك بالسلامة ، هيرجع ينور حياتك من تاني وهيحضنك وتبوسيه ، أيهم حبيبي قوي ومش هيسيبني ، أيهم بيحبني جدا جدا ووعدني ان هيبقى معايا طول العمر ، هو عوض ربنا ليا بعد وفاة ماما الله يرحمها ، حبيبي إلي شعره أحمر طبعا مش هيسيبني بالسهولة دي ، هيرجع ليا ولأهله ولبنته بخير ، قلبي حاسسني ان هو عايش و هيرجع قريب .....
أنهت كلماتها تلك وهي تحتضن نفسها بقوة تكاد أن تحتفظ بثباتها ...
زوجها حي هي متأكدة ....!
في هذه الأثناء وجدت ( مريم ) تتجه ناحيتها ويبدو عليها القلق الشديد لتهتف بتسائل :
- فرح ! حبيبتي انتي كويسة ؟
نهضت فرح تحتضنها عندما شعرت بأنها بحاجة لذلك تهتف :
- قلبي واجعني على أيهم وعلى عشق !
حاوطت مريم وجهها الباكي تهتف بقوة :
- خلي إيمانك لربما قوي يا فرح ، هيرجعو بالسلامة بأذن الله ، احنا مرينا بظروف أقوى من كده وبفضل ربنا عديناها ، متعيطيش يا حبيبتي ..
أبتسمت فرح بخفه تهتف :
- قد ايه أنا محتاجة كلامك ده يا مريم ، انتي إنسانة جميلة قادرة تخففي عليا حزني .
لتحتضنها الأخيرة بحب واحتواء وهي تدعو الله أن يبدل هذا الحال الحزين بحال مبهج سعيد عن قريب .... !
كانت صفاء في هذه الأثناء قد دخلت إلى الغرفة التي تركد بها عشق لتجدها تطالع سقف الغرفة ودموعها تأخذ مجرى على وجنتها التي شحبت بشكل كبير ، أقتربت منها بسرعة ولهفه تجلس بالقرب منها لتمسك يديها الأثنتين بحنيه تهتف لها :
- قلب ماما ، متعمليش بنفسك كده يا حبيبتي ، أدم هيرجع ان شاء الله ، هو ميقدرش يسيبك علشان بيعشقك موت يا روحي ..
وعند ذكر أسم الحبيب أدرت وجهها ناحية والدتها تبتسم بهدوء غير قادرة على الكلام ..
عينيها من كانت تتكلم ومن كانت تتألم .. جسدها فقط كأنه تمثال ...!
في حين تابعت صفاء كلامها قائلة :
- عنيكي الحلوة دي مش لازم تحزن ولا تتوجع ، أدم خلق علشانك وأنتي خلقتي علشانه ، خليكي قوية علشان أدم اكيد دلوقت محتاج وجودك ...!
منحت والدتها ابتسامة صافية لتقترب منها صفاء تحتضنها بحنان كبير ، وعشق التي كانت بحاجة هذا الحضن لتبدأ بالبكاء الشديد ...... !
*************************
أستطاع السيد جلال بفضل بعض الأصدقاء الذين يعملون بالسفارة الفلسطينة في القاهرة الوصول لرقم الحاج محمد ... !
بينما وقف أحمد ومحمود الذي كان قد وصل مع زوجته يطالعونه بأنتباه شديد بعد أن طلب الرقم .. !
لحظات ووجد الحاج محمد يهتف على الناحية الأخرى :
- السلام عليكم
هتف بدوره بجدية :
- وعليكم السلام ، حضرتك انا بكون عم أدم والد مراته ، لو سمحت ممكن تطمني عليه ..؟
تنهد الحاج محمد على الناحية الأخرى مجيبا :
- والله مش عارفة شو احكيلك يا استاذ ، أدم خرج مع أخته و أصحابه امبارح بالليل من عندي ، بعدها سمعنا ان في شهداء على الطريق وعددهم أربعة ، الطرق سكرت والصهاينة متكتمين على الشهداء ولا حد عارف مين هم .. !
أبتلع السيد جلال ريقه مجيبا :
- طيب والأخبار والصحف معرفتش حاجة ؟!
أجابه بحزن :
- للأسف ما في حد عارف ، الوضع عندنا صار خطير ولا حد عارف يطلع من بيته وفي حظر تجوال ..
دموع كثيرة انزلقت من عيني السيد جلال ..
ابنه وزوج ابنته يبدو بأنهم الشهداء . !
ارتجف الهاتف على أذنه عندما شعر بنفسه يكاد يسقط مغشيا عليه ، ليكون أحمد الأسرع ويمسكه بقوة يقتاده على أقرب مقعد .. !
بينما هتف محمود بجدية :
- يا جماعة خلينا متفائلين شوية ، لو الشهداء كانو مصريين كان الصهاينة بلغو السفارة الإسرائيلية !!
هتف أحمد بحزن :
- ويمكن متكتمين على الخبر لهدف ببالهم . !
**********************
سرعان ما أنتشر خبر أستشهاد أدم الزهراوي ومن معه بالصحف والمجلات كأنتشار النار بالهشيم ..
توافدت الصحافة للمشفى التي تركد به زوجته عشق حتى يستطيعو الحصول على الأخبار الأكيدة ، بدورها بدأت السفارة عملها بالتحريات والبحث ولكن لا يوجد اي خير ..!
وكأنهم تبخرو بالهواء .!
كان من ضمن الناس الحاقدة الذين فرحو بهذا الخبر تلك اللعينة ( دلع ) التي استفادت من فرصة وجود العائلة بجانب عشق بالمشفى حتى اتجهت مسرعة ناحية القصر رغبة منها بأخذ الصغير ( جاسر ) ... !
************************
إذا اخيرا وبعد محاولات عديدة لأقناع عشق تم إدخالها لغرفة العمليات بعد أن أصبح وضعها خطير للغاية !
مع تكتم شديد من قبل العائلة على عدم أخبارها بآخر المستجدات ...!
تجهزت غرفة العمليات بسرعة وتم وضع المريضة على سريرها المخصص ، بكت بقوة كبيرة قبل أن يتم اعطائها جرعة المخدر الخاصة بها ..!
بينما بالخارج العائلة بأكملها تنتظر ...!
كانت فرح ومرح الصغيرتين قد حضرتا برفقة نور و جاسر الصغير الذين أصرو أن يكونو قريبين من والدتهم بعد أن بكو بقوة كبيرة ليتم احضارهم أخيرا ...!
************************
بقلب ينبض بعشق جارف كان يقطع درجات السلالم يود أن يصل أليها بسرعة بعد أن وجد المصعد يعج بالناس !
قلبه سبقه ناحيتها ليصل أخيرا يجد العائلة بالرواق منهم من يقرأ القرأن ومنهم من يدعو الله ..
كان أول من لمحه جاسر الصغير ليهتف وهو يقفز من مكانه بسعادة :
- بابا وصل ..............!
يتبع >>>>>>>>>>>>>>>>
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!