عشق من نار
الجزء الثالث من رواية عشق الأدم
الفصل الخامس عشر
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد ❤
جمعة مباركة عليكم
قراءة ممتعة 😍
***********************
تنهدت السيدة صفية وهي تطالع أدم الذي يجلس أمامها بهدوء بعد أن طلبت منه أن تتكلم معه على انفراد ، بينما ألتزم أدم الصمت وهو يتابع والدته بعينيه القوية ، ربما يعلم سبب حالته تلك ولكن فضل عدم الكلام حتى تبدأ هي !!
عزمت أمرها لتهتف بهدوء :
- روح رجع أختك على هنا يا أدم !
أبتسم بسعادة فهو يعرف جيدا بأن قلب والدته كبير وأنها أنسانة متفهمة وواعية جدا ، لديها أستعداد لتدوس على قلبها وألمها مقابل أن ترى أولادها وعائلتها بخير !
كم هي عظيمة هذه السيدة !
فكم من امرأة هدمت بيت وأخرى بنت ذلك البيت !
أقترب منها ليقبل رأسها بحب كبير ومن ثم ألتقط يدها يقبلها أيضا ليرفع عينيه يطالع عينيها بسعادة يهتف :
- متأكدة ؟؟!
منحته أبتسامة دافئة مجيبه :
- طبعا ، بالنهاية دي أختكم ووحدة من عيلة الزهراوي ومن حقها تكون بين عيلتها وأهلها ومتخفش عليها ان شاء الله هعتبرها بمثابة بنتي وأكتر ، دي قطعة من جوزي ، حتى لو عمل معايا كده بس لسه بحبه ، ربما يرحمه برحمته ..!
قالت أخر كلماتها وهي على وشك البكاء ليقترب منها أدم أكثر يمسح دموعها الخفيفة لتحتضنه بحنان أموي كبير !
نهض أدم يستأذن للذهاب لأحضار شقيقته
بينما نهضت السيدة صفية تتجه ناحية خزانتها لتخرج صندوق أحمر صغير ، فتحته والدموع تغرق وجهها لتخرج منه صور جمعتها بزوجها الراحل
همست تحادث نفسها وهي تطالع تلك الصور :
- وحشتني ، مسامحاك دنيا وأخره على إلي عملته معايا ، بنتك هتكون بنتي ان شاء الله ، متخفش عليها دي بيد أمنه .... !
بينما بالأسفل
هبط أدم ليجد أطفاله يلهون كما العادة وعشق تجلس في الحديقة كالعادة تحمل صغيرها الجميل ، أتجه ناحيتها والسعادة تغمره لتهتف هي بدورها بلهفه :
- خرجت ليه من الأوضه يا أدم وأنت جرحك لسه مش خف ؟
قبلها على جبينها بحب ليجلس بجانبها يهتف :
- أنا فرحان اوي يا عشق ، ماما وافقت ان بيان تعيش معانا !
أبتسمت بسعادة مجيبه :
- ياااااه يا أدم أول مرة بحياتي أشوفك بتضحك من قلبك كده ..
طالع الاشي أمامه مجيبا :
- دي أختي يا عشق والأخت غالية جدا ، دي أمانه أبويا و لازم أحافظ عليها .
بدورها أخذت تطالع تفاصيل وجهه السعيدة وهو يتحدث وكأنه كتلة من السعادة على هيئة بشر
حبيبها الجميل يصبح أكثر وسامة وهو سعيدة
أقتربت منه تريح رأسها على ذراعه مجيبه :
- ان شاء الله أشوفك مبسوط كده طول العمر يا حبيبي ..
هتف بخبث مجيبا :
- طيب أنا هخطفك امتى من بين الأولاد دول وأنفرد فيكي لوحدنا كده ؟؟
تورد خديها خجلا لتهتف :
- بس جاسر لسه صغير اوي ومقدرش اسيبه مع حد !
رفع رأسها ليحتويه بين يديه يطالع عينيها الساحرة مجيبا :
- ماليش دعوة ، مليون وحدة هنا تاخد بالها منه !
هتفت مجيبه :
- الأول تيجي بيان هنا وبعدين نشوف
منحها نظرة عشق خاصة بها ليقترب من أسمها يهمس :
- وحشتيني اوي يا عشق !!
أغمضت عينيها تهتف وكأنها مغيبه :
- وانت كمان يا حبيبي
أخذ يطالع ان كان أحد يراهم ليقترب يقبلها على شفتيها وهي مغمضه عينيها بحب كبير !
هتفت بخجل :
- حد يشوفنا كده يا أدم
أبتعد عنها ليهمس لها :
- أنفرد بيكي بس يا عشق
************************
كان يجلس على سريره يداعب طفلته الصغيرة بسعادة لتعلو ضحكاتها أكثر وأكثر بسعادة طفولية خاصة بها وحدها ، بينما كانت هي تقف أمام الباب تطالعهم بسعادة وحب !
حبيبها ذو الشعر الأحمر كان أجمل عوض لها من الله !
رفع رأسه ليجدها على تلك الحاله ، غمز لها بعينه قائلا :
- الحلو واقف ببصلنا كده ليه ؟
سارت بأتجاههم تهتف وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها :
- والله الحلو أبو شعر أحمر بقى يحب بنته أكتر مني !
صدحت ضحكاته عاليا ليهتف :
- غيرانه من بنتك يا فرح ؟
زمت شفتيها كالأطفال مجيبه :
- أيوه
نهض من مكانه لينتصب بوقفته أمامها مباشرة يهتف لها بعبث :
- معلش بقى مش كل الحب ليكي
عبست أكثر لتنزل يديها تهتف بجنون :
- يعني مبقيتش تحبني يا أيهم ؟؟
قربها منه لتصطدم بصدره وعينيه عليها بقوة يهتف :
- بصي في عنيا وانتي هتعرفي لوحدك !
أمسكت بيده اليمنى لتضعها على بطنها وهي تحدق بعينيه تهتف :
- بالأول في حد هنا هيجي قريب !
لوهله غابت أبتسامته وكأن مس قد أصابه ولكن سرعان ما عادت الضحكة تزين ثغره ليهتف :
- انتي حامل يا فرح ؟؟
اومأت برأسها ولم تعقب
فقط أبتسامة ساحرة على شفتيها جعلته يقترب منها اكثر واكثر حتى بدأت أنفاسه تختلط بأنفاسه بعشق ، هتف بحب :
- الحمدلله ، هتيجيني قطة تانية منك يا فرح ، أنا أسعد أنسان بالدنيا والله ...
رفعت يديها تتعلق برقبته بدلال مجيبه :
- بعشقك اووووووووي يا أيهم
وكان الرد قبلة عميقه من شفتيه على شفتيها لتزيد هذا الحب الذي ولد بين هذين القلبين. ..!
********************
نزعت حجابها بهدوء تضعه على سريرها بعد أن أنهت صلاتها لتجده يحاوط خصرها من الخلف يهتف لها :
- ربنا يتقبل يا مريم
أبتسمت مجيبه :
- مني ومنك يا روح قلبي
تنهد ليبدو لها بأنه ليس بخير
أدرت جذعها لتقابل وجهه الذي بدأ عليه التعب لتهتف بلهفه :
- مالك يا حبيبي ؟ في ايه ؟
أمسك يدها يتجه ناحية السرير ليجلس ومن ثم يجلسها بجانبه وهي ما زالت تطالعه بخوف من حالته تلك !
أبتلعت ريقها وقلبها غير مطمئن أبدا من حالته
هتفت متسائله :
- في ايه يا محمود ؟ شكلك مش عاجبني كده !
تنهد ليهتف :
- هقولك ، بس اوعديني الأول أنك تفكري كويس بعد كلامي ده !!
اومأت برأسها بتفهم وقلبها ما زال يخفق خوفا
بدأ كلامه قائلا :
- رحت اليوم عند الدكتور و عملت تحاليل وللأسف اكتشفت إني مش هقدر أجيب أولاد يا مريم ....... !!
بقيت تطالعه للحظات لم تخفي بأنها حزنت وحزنت جدا أيضا ولكن ماذا عساها تفعل الأن ؟
أمنيتها أن يمنحها الله طفل ومن زوجها بالتحديد ولكن هذه الأمنية ماتت الأن وللأبد ... !
نزلت دموعها بقوة على حال زوجها ذلك .
هذه المرة الأولى منذ أن عرفته تجد نظرة الكسره واضحة بعينيه !
مسحت دموعها بعنف لتمسك بكلتا يديه تهتف بحزم :
- عمرك وحياتك ما تكون مكسور كده يا محمود ! دي أرادة ربنا وأحنا هنتقبلها بصدر رحب ، المؤمن الحقيقي إلي بس تصيبه مصيبه أو مكره بقول
( قدر الله وما شاء فعل ) !! اوعى يا محمود تكون بتفكر أنك تدل إني علشان كده ؟؟
طالعه بقوة مجيبا :
- أيوه ، انتي من حقك تكوني أم زي أي وحدة طبيعية !
هزت رأسها بهستيرية تصرخ بوجهه :
- صحيح نفسي أكون أم يا محمود بس مش من راجل تاني ! منك انت يا حبيبي ، بعدين احتمال كبير يكون في غلط بالتحاليل ، نسافر كل العالم علشان تتعالج ، ربنا قوته كبيرة وعمرنا ما هنيأس !!
بضعف أجابها :
- وإذا لفينا العالم والنتيجة وحده ؟
أجابت بقوة :
- هنتقبل امتحان ربنا بأيمان كبير !
لم يجد شيء يقوله سوء أن رمى نفسه بين أحضانه يتمسك بها بقوة يهتف :
- انتي منحتيني القوة بكلامك ده يا مريم ، ربنا يقدرني وأسعدك طول العمر ...!
" أحيانا تضعنا الحياة أمام أختبار صعب لترى درجة تحملنا ودرجة صبرنا وأيماننا بالله ، وتضعنا أيضا لتختبر درجة حب ووفاء الأشخاص المحيطين بنا لنا ..! "
*******************
كانت بيان تهبط درجات السلالم بعد أن علق المصعد وهي تحادث نفسها كالعادة ، فجاءة أصطدمت بأحدهم لترفع رأسها مستعدة للصراخ ولكن كتمت ذلك وهي تراه يقف يطالعها بعبث
لم تدري لما أحست بوجهها يشتعل من نظراته تلك لتنخفض رأسها وهي تسير مبتعدة عنه بضع خطوات ..
تجمدت مكانها وهي تستمع له يهتف لها بقوة :
- على فكرة أنا أول مرة أشوفك خجلانه !!
عضت على شفتها السفلى تحاول أن تحافظ على أتزانها أمامه لتدير رأسها ناحيته تجده يطالعها بقوة ، هتفت :
- ما دخلك !
أقترب منها أكثر حتى كادت تسقط من فرط المشاعر التي بدأت تضرب بها بقوة لا تعرف من أين جاءت ! فخلال فترة وجودها هنا وهي تراه كل يوم بصدفة أو عن تخطيط ..!
حسنا هي تعترف بأنها أحيانا تخرج من البيت مع ميعاد نزوله لكي تراه ولكنها تصطنع بأنها صدفة !
لا تدري لما هذا الشعور الجميل التي تشعر به بمجرد رؤيته !
ترى هل هو الحب التي لم تدخل في دوامته يوما !
أبتلعت ريقها وهي تراه يقف أمامها يهتف لها :
- حاسه ب ايه يا بيان ؟؟
رمشت عدة مرات لتهتف ببلاهه :
- شو قصدك ؟
أبتسم بقوة مجيبا :
- قصدي حاسه ان قلبك بيدق ؟
هتفت بتلقائية :
- اه كتيييييير
ولكن سرعان ما وضعت يدها على شفتيها من فرط خجلها ، فقد نجح ذلك المدعو ( عامر ) بأستدراجها بالكلام ...!
هو أيضا يشعر بأتجاهها بشعور جميل كلما رأها
حسنا ليعترف أيضا بأنه يراقبها بأستمرار
تلك الفتاة قد سيطرت على حيز كبير من تفكيره خلال فترة وجودها القصيرة هنا ...
كان على وشك الرد عندما وجدها تهبط درجات السلالم بسرعة بعد أن تحول وجهها للون الأحمر
تابع هبوطه أيضا ليجدها تقف على مدخل البناية
هتف :
- تحبي أوصلك مكان ما انتي رايحه ؟؟
أبتعدت عنه قليلا تهتف :
- ما بدي ابعدي عني أحسنلك
هنا وجد الأثنين فتاة تنزل من سيارة الأجرة تقترب منهما تتقدم ناحية عامر بملابسها الشبه عاريه تلك !
فتاة ذات شعر أشقر قصير ترتدي فستان أسود يصل لفوق الركبه بكثير يكاد يسترها قليلا ..
سارت تتهادى بمشيتها لتقترب من عامر تحتضنه وهي تهتف :
- وحشتني يا عموري !
لم يكن همه تلك اللعينه التي لا يدري من أين جاءت ولماذا جاءت بعد مضي أكثر من سنة على ذهابها ، بل كان يتابع نظرات الحزن التي كانت تخرج من عيني ( بيان ) وهي تطالعهم ..
ترى هل حكم على قلب تلك الفلسطينية أن يموت الحب بداخلها قبل أن يحيا ... ؟
يتبع >>>>>>>>>>>>>>>
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!