جلست العائلة وتناولوا العشاء، وذهب الحاج نعمان وزوجته، والحاجة انتصار وزوجها للنوم. جلست هدى وليلى وزهرة لتنظيف السفرة وجلي الصحون. وذهب سالم وجاسر للجلوس في الجنينة. انتهت الفتيات من العمل وجلسن، فقالت ليلى: "جاي على بالي بسبوسة جوي جوي، تعالوا ندخل نعملها سوا." قالوا لها: "دلوقت الوقت اتأخر يا ليلى." قالت: "همّوا أكده بس." ذهبوا وأعدّوها في جو من المرح والضحك، انتهوا وجلسوا لأكلها. فقالت هدى:
"أما أقوم آخد طبق لسالم بره، عيّحب البسبوسة جوي جوي." قالت لها هدى: "عتطلعي كيف يعني والغفر بره؟ قالت لها: "عنادي عليه مش قصة هي." نظرت لها بصدمة وقالت: "عتندهي عليه! إيه يا بت! وبينما كانت تتحدث، تركتها هدى سريعًا وذهبت. فقالت: "انجنت البت، خليه إياك يكسر رقبتها ويربيها شوية." ضحكت زهرة وقالت لها: "عيموتها سالم." "واعر جوي جوي سالم، عخاف منه جوي أني." ضحكت ليلى بشدة وقالت: "أني كمان عخاف منه جوي جوي."
فقالت لها زهرة: "أمال عتعيشي معاه كيف في أوضة واحدة وعلى سرير واحد يا خيه! فنظرت لها ليلى بصدمة وقالت: "ععيش كيف معاه في أوضة واحدة يا مخروبة! عتقولي إيه أنتِ كنك عقلك خرب! قالت لها زهرة: "وه وه! مش عيبقى جوزك يا خيه! ردت ليلى: "جوزي أني! لا باين جنّيتِ حقيقي." قالت لها: "أبااااه عليكي يا ليلى! ما معروفة البت لولد عمها، فكرك يعني معتتجوزيشي لِيه للدلوقت ولا سمعتِ عريس اتقدملك؟
بيرفضوا من بره بره عشان عارفين البت لولد عمها." قالت لها: "اكتمي يا اللي تنشكي! فال الله ولا فالك يا بعيدة." قالت لها: "به به به! وهو سي سالم يتعاب طول بعرض، بحلاوة برجولة، الكبير عيعملوا له حساب قبل الصغير." وبعدها ضحكت وقالت: "وبيني وبينك يا بت، عيبقى جامد جوي جوي في أوضة النوم، اسمعي مني."
فتحت ليلى عينيها من الصدمة ومن كلامها قليل الحياء، وحدفت عليها الكوب فتفادته زهرة وهي تضحك، فجرت سريعًا ووراءها ليلى وهما يضحكان بصوت عالٍ. سمع سالم صوت الضحك، فكذب أذنيه، فسمع صوتًا ينده عليه: "سالم يا سالم." فقال جاسر: "دي هدى اللي عتنده." فقام سالم بخوف هو وجاسر، فالوقت قد تأخر وتناديه هدى بهذا الوقت، فهل حلت كارثة؟ ذهبوا فوجد سالم هدى تقف قرب الباب وبيدها طبق، فنظر لها باستغراب. فقالت له:
"عملت بسبوسة وجولت سالم عيّحبها جوي، فقولت لازم أدوقك منها." فخافت أن ينكشف أمرها فقالت: "وجاسر كمان يدوق منها." فنظر لها بقسوة وقال: "عتندهي عليا عشان أكده! جنّيتِ ياك! ما تعرفيش إن بره غفر وعيسمعوا صوتك! وهدى تسمع وعيناها تخرج منها قلوب على غيرته كما تحسب هي. فسمع صوت الضحك عاليًا من الداخل، فتركها وذهب للداخل.
ووقف جاسر ينظر لها يشفق عليها، لأنه كما يحسب أنها لم تأخذ بالها من الغفر وأنها فقط أحبت أن تعطيهم ليتذوقوا عمايل يديها. فابتسم لها بحنان وأخذ منها الطبق وأكل منه. وقال لها: "تسلم يدك يا هدى، تجنن، بس بلاش تطلعي على الباب أكده وتنده عشان ميصحش." فانتبهت أنه يحدثها فقالت: "أكيد مهعملشي أكده تاني تاني واصل يا ولد عمي." فابتسم لها.
دخل سالم ليرى من تضحك بهذا الصوت العالي قليل الحياء، فوجد أمامه منظرًا فتح عينيه عليه من الغضب. فكانت ليلى تجري وراء زهرة ويضحكان بصوت عالٍ ولم ينتبها له. فقال بقسوة: "إيه المسخرة اللي عتحصل هِنيّه دي؟ وقفت ليلى وهي يكاد يغمى عليها. وأما زهرة فالتفتت سريعًا ونظرت في الأرض وقالت: "أأأأ... أني اللي كنت عأجري ورا ست ليلى وو ووو... لم تجد ما تقوله، فرفع يديه ليكفها عن الإكمال، فأشار لها لتذهب. فذهبت وهي تنظر لليلى بشفقة.
فجاءت ليلى لتذهب وهي تدعي أن لا يوقفها. فقال لها: "وقفي وتعالي هِنا." لطمت وهي تعطيه ظهرها وقالت تشجع نفسها: "اهدي اهدي يا بت، هما كلمتين عيقولهم زي كل مرة وخلاص أكده." فمشت عليه فقال لها: "عتجري وتضحكي كيف الغوازِي يعني! قوليلي عتكبري ولا تصغري أنتِ! وإيه مسهرك للدلوقت، منامتيش لِيه؟ قالت له وهي تنظر للأرض: "مكنش جياني نوم ونفسي هفتني على بسبوسة وعملناها سوا وكنت عنام دلوقت." فقال لها:
"واللي عيضحك عيضحك بصوت واطي زي بنات الناس المحترمين ولا كيف الغوازِي! قالت له: "موعتش لنفسي، مهتتكررش تاني." فقال لها: "مهاش هتتكرر تاني، ولو اتكررت عيبقى ليا تصرف تاني ميهعجبكيشي، الوقت اتأخر، اطلعي نامي." أومأت له وذهبت. شاهدت هدى كل هذا وهي تنظر له بعشق صارخ بعينيها من رجولته المفرطة بشدة على قلبها، فالتفت فوجدها تحدق به فنظرت سريعًا للأرض. فقال لها: "اطلعي اتخمدي أنتِ كمان." قالت له: "تصبح على خير يا ولد عمي."
فرد ببرود: "تلاقي الخير." أما هي فابتسمت وطلعت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!