الساعة السابعة صباحًا. استيقظت ليلى من نومها سريعًا خوفًا من أن يكون الوقت تأخر، تبعًا لنصائح أمها بأنه يجب الاستيقاظ مبكرًا أول يوم لها والنزول لتحضير الفطور كأول يوم لها كزوجة في هذا المنزل. وجدت أنه ما زال لديها وقت لتحضير نفسها، سحبت نفسها من بين يدي سالم وانتقَت عباية حمراء اللون وطرحة بيضاء ودخلت للاستحمام.
فاق سالم من نومه وهو يمدد ذراعيه ليبحث عنها، فوجد مكانها خاليًا، ففتح عينًا من عينيه يبحث عنها فوجد صوت الماء فعلم أنها بالداخل، فقرر أن يأخذ غفوة لوقت خروجها، فمن سهر البارحة يشعر بأنه يريد النوم أكثر.
خرجت ليلى وذهبت لتجفيف شعرها، ثم وضعت كحلًا أسود أبرز جمال عينيها، وبعدها وضعت ملمع شفاه واكتفت بهذا فقط لخجلها من أن تظهر أمام عائلتها بالأسفل بزينة وجه كثيرة، فهم اعتادوا عليها لا تضع شيئًا، وبعدها لفت حجابها فكانت كالبدر المنير ليلة اكتماله، ثم أخرجت لسالم ثيابه وحضّرت له الحمام وأخرجت حذاءه وذهبت إليه، ثم قالت له وهي تهز ذراعه برفق: "سالم يا سالم، جوم بجي النهار طلع." ففتح عينيه ونظر لها بنوم وقال:
"صباح الخير، على فين العزم دلوقت يا ليلى؟ فردت عليه سريعًا: "صباح النور، نازلة لأجل ما أحضّر الفطور." فضحك في نفسه على سذاجتها، حتى أول يوم زواج لها ترهق نفسها، فقال لها: "عيجيبوا الفطار دلوقت هما، تعالي كملي نومك، سهرتي كتير الليلة اللي فاتت وأنتِ منتيش متعودة ع السهر." فقالت له: "لاه، هنزل أني أحضره كيف ما كنت هعمل على طول." فرد عليها باختصار: "امسحي الكحل ديا، واللي حاطاه في شفايفك وانزلي."
فجاءت لتعترض كون العروس تضع أكثر من هذا، فنظر لها بحدة ونظر للمناديل بمعنى امسحيه بدون جدال، ففهمت هي نظرته ومسحته لكي تتلاشى الجدال. فنظر لها بعدما مسحته بدون رضًا من مسحها لشفاهها، احمرت أكثر وأصبحت كالفراولة، وملامحها من دون شيء تسحر، فتنهد بإرهاق من جمالها، فهي بدون شيء تسحر، أتريد وضع فتنة على فتنتها؟ فالتفتت عليه وقالت له: "أكده زين؟
هز لها رأسه دلالة على موافقته، فخرجت هي وأغلقت وراءها باب الغرفة، فتنهد سالم ووقف من مكانه ليستعد للنزول. ............................................... أما هدى فكانت نائمة عندما أحست بحركة على ثيابها ففتحت عينيها سريعًا فوجدت جاسر يتلمس جسدها برغبة، فقالت له: "صباح الخير يا واد عمي." فرد عليها بحب ورغبة: "صباح الجمال ديا كله." فابتسمت له بصعوبة، فجاء ليقبلها فقامت من مكانها سريعًا وهي تبتسم بتوتر وقالت:
"هدخل أغير لأجل ما أنزل تحت." فنظر لها بإحراج وهز رأسه ونظر لها بعدما دخلت باستغراب، فسرّه أنها تخجل منه ليس أكثر. أما هي فتنفست براحة وانتقَت عباية زهري اللون وطرحة بيضاء وحضّرت نفسها وخرجت، وضعت زينة وجه كاملة ولفت طرحتها ووضعت عطرها وهي تفكر بسالم، ثم ذهبت لجاسر وجدته شاردًا فقالت له: "أني نازلة." فنظر لها بعدم رضًا لما تضعه، لكنه لم يرد إزعاجها لكونها عروسًا، فقال لها: "عغيّر وآجي وراكي دلوقت."
فابتسمت له وخرجت فوجدت سالم يخرج من غرفته بهيبته، فنظرت له بتوهان وأسرعت خطواتها إلى أن وصلت له وقالت له: "صباح الخير يا واد عمي." فنظر لها وأخفض عينيه باستغفار مما تضعه ومن ريحة عطرها، ورد عليها باقتضاب وتركها ونزل، فحبت أن تفتح معه حديثًا فقالت: "كيف ليلى دلوقت، أمنِيحة؟ فرد عليها وهو ينزل: "تحت عنديكي شوفيها."
فوقفت ونظرت بحقد من كونها تحسب أنها من قامت أولًا وأنها نائمة نظرًا لعدم سهر ليلى بتاتًا، فحبت أن تجعل سالم يرى نشاطها، فنزلت للأسفل فوجدت الجميع وليلى تضع الفطور، فألقت عليهم السلام فباركوا لها وردوا السلام، ودخلت هي لليلى فحبت أن تغيظها عندما رأتها لا تضع شيئًا كالعادة وأجمل منها بمراحل، فقالت: "إيه يا ليلى ديا منظر عروسة صبحيتها النهارده؟ كيف ما عتجدديش؟ آه صح نسيت ما تعرفيش تحطي مكياج أنتِ."
فَنظرت ليلى لها باستغراب من كونها تعرف أن تضع زينة الوجه ولكنها لم تُطِل الحديث، فجاوبت عليها: "بصراحة لاه، مش أكده، سالم جالي امسحه." فنظرت لها بحقد شديد وابتسمت لها بكذب وقالت: "جاسر ما رضيش يزعلني واصل." فابتسمت لها ليلى بصدق وقالت: "ربنا يخليكم لبعض يا خيّة ويسعدكم على طول أكده."
فابتسمت لها هدى بغضب وذهبا للفطار، وبعدها نزل جاسر وجلس الجميع، فكان الجميع يشعر بعدم رضًا مما تضعه هدى ومن ريحة عطرها، فهذا غير مقبول لديهم بتاتًا، فالمرأة إذا أرادت أن تتزين فلزوجها في غرفتهم وليس أمام الجميع، ها هي ليلى لا تضع شيئًا ولكنهم لم يشاؤوا التحدث لعدم حدوث مشاكل أول يوم لهم ونظرًا لفرحتها بأول يوم لها فلم يتحدث أحد. انتهى الجميع من تناول الفطور وشرب الشاي، وقال سالم:
"هروح أطُلّ ع المصنع، في طلبية جاية هستلمها وآجي." فأومأ له أبوه برضًا وقالت له أمه: "أكده يا سالم عتسيب عروستك يوم صبحيتكم وتنزل الشغل؟ فابتسم لها سالم وقبّل رأسها وقال: "أني سايبها في الصحرا يا أمه، وبعدين ما هتأخرش أني." فقال له جاسر: "رايدني في حاجة أني يا خوي أجي أساعدك؟ فقال له: "لاه، ريّح أنت النهارده، ما فيش شغل كتير، العمال هيتولّوا شغل الأراضي، وأني هاروح المصنع أستلم الطلبية وآجي طوالي." فقال له:
"تحت أمرك يا خوي." فربت على كتفه بفخر وقال: "الأمر لله يا خوي." فابتسموا من صدق هذه العلاقة الأخوية، فرمى عليهم السلام وذهب.
ذهبت ليلى لتغير ثيابها هي وهدى، فنساء البلد سيأتين للمباركة وجلب الهدايا، فارتدت ليلى عباية استقبال بيضاء وطرحة خضراء ولم تضع شيئًا على وجهها احترامًا لكلام سالم، أما هدى فارتدت عباية استقبال بني وطرحة بيضاء وكالعادة زينة وجه مبالغ بها، ورشت من عطرها ونزلت للأسفل، وبعدها نزلت ليلى، كانت طلتها البسيطة تسحر العينين على عكس هدى فكان تبرجها الزائد ملوثًا للعينين.
جاءت النساء وباركن لهم وسلمن هداياهم، وبعدها ذهب الجميع، كان جاسر مع عمه وأبيه يتشاورون في مشكلة تخص ابن عمدة البلدة المجاورة، فكان جاسر شارد الذهن بهدى، فيود أن يأتي الليل قريبًا ليكسر خجلها كما يحسب وينعم بها.
حضرت ليلى العشاء واستغربت تأخر سالم، فدق هاتف المنزل فخمّنت أنه هو، فذهبت سريعًا وردت على الهاتف فوجدته هو، فقال لها أن يتناول الجميع العشاء فهو سيتأخر قليلًا نظرًا لوجود مشكلة في العمل وأقفل الهاتف، فنظرت للهاتف بحزن، فكان عليه أن يقدّر أول يوم لهم، ماذا سيقول أهل المنزل؟ قد طفش منها لا يريد المكوث في المنزل حتى أول يوم؟ فوجدت هدى آتية فوضعت الهاتف سريعًا وابتسمت بصعوبة. فقالت لها:
"عمي عيقول سالم اتأخر ليه أكده، ما هو كان جايل إنه مهوش هيتأخر." فقصت عليها أنه مشكلة حدثت بالعمل وسيتأخر وليتناول الجميع العشاء، فابتسمت هدى داخليًا وقالت لها وهي تتصنّع الحزن: "جوليلي يا خيّة في حاجة حوصلت بينك وبين واد عمي مش أمنِيحة لا قدر الله؟ يعني طافش أكده من البيت أول يوم زواج، ما هوش سبب مشكلة في شغل يأخّره، كان الشغل يتأجل وييجي يتعشى معانا." فردت عليها ليلى:
"ما أنتِ يا خيّة عارفة واد عمك عيموت ولا تكون مشكلة في شغله، ما شفتيش أوقات كان يرجع وش الصبح لأجل الشغل؟ وبعدين هيكون في إيه عفش ما بينا؟ دا إحنا يا دوب متجوزين عشية يا خيّة، ما تجوليش أكده، يالا نخبر الجماعة بدال ما يكونوا مستنيين لدلوقت." فذهبت ليلى وبعدها هدى وقالت للجميع وتناول الجميع العشاء وجلسوا قليلًا وبعدها ذهب الجميع للأعلى وانتظرت ليلى سالم لتضع له العشاء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!