بعدما خرج الجميع من غرفة جاسر وهُدى، نظرت الحاجة نجاة لابنتها وأخذتها داخل الحمام، وحمّمتها بما أعطاها الشيخ، وألبست ابنتها قميص النوم وفوقه إسبالها وخرجت. فوجدت ابنتها قد تعافت، واقترب منها جاسر وقبّل رأسها فلم تعترض، فخرجت وهي تنظر لابنتها نظرة فهمتها، ونظرت لزوج ابنتها بنظرة فهم معناها أيضًا. أغلق جاسر الباب ورائهم، واقترب من هُدى وقبّل جبينها وقال لها:
"هدخل أغير هدوماتي ونصلّي ركعتين شكر لله ونخلص بقى ونتمّموا الموضوع اللي ما رايدلوش بتمام الليل ديا." بينما في غرفة سالم وليلى، كانت ليلى قلقة على أختها كثيرًا، وكان سالم أيضًا يريد الاطمئنان على أخيه ليهدأ باله، فقال لليلى: "أني خارج لغاية ما أطمن على العرسان وأبقى أجي. لحسن لا قَدّر الله تحصل حاجة تاني إحنا في غنى عنها، وأنتي نامي لحسن اتأخر الوقت." فقالت له: "لأه هستنّاك أني لأجل ما تطمني على خيتي."
فقال لها: "طلّعيلي هدمة غير ديا هدخل أتسبّح على السريع أكده وأخرج." فجهّزت ليلى له ثيابه ودخل هو، ولم يكمل بالداخل دقائق وخرج ارتدي ثيابه، وخرج وأغلق الباب ورائه فوجد بالخارج تنتظر الحاجة نجاة، فاستعجب هذه المرأة أتقف أمام غرفة نوم زوجين ليلتهم اليوم، حتى ولو كانت ابنتها، فهو يرى أنها تنتظر مع الآخرين بالأسفل. فنزل وتركها.
وكانت الحاجة انتصار وأبيه تكفّلوا بإخبار الجميع أنه تمت دخلة الاثنين لكثرة الأقاويل في الصعيد، فتلاشوا كل هذا وأخبروا الجميع أنه تم زواج الاثنين. ولكنهم من خوفهم مما حصل لهُدى، فالجميع ينتظر خوفًا من عدم شفائها. بينما في الأعلى في غرفة جاسر وهُدى، انتهوا من الصلاة واقترب من هُدى سريعًا، فكان يشعر بالخجل من الجميع بالأسفل بسبب ما حدث لهم وتأخرهم للآن بالدخلة، فاقترب منها وكاد أن يقبّلها فتراجعت للوراء وقالت:
"ما لوش عوزة ديا دلوقت يا واد عمي، كلياتهم قلقانين عليا تحت ياك، تخلص بسرعة بعدها عاد تبقي تعمل اللي عايزه كيف ما أنت رايد."
فاستغربها بشدة واستغرب قسوة كلامها، ما كان سيفعله لكي لا تتألم، ولكن ما دامت تريد هذا فلها ما تريد، فخلع عنها إسبالها فاسودّت عيناه من الرغبة، فخلع عنها قميصها أيضًا ثم دخل عليها دون تمهيد، فكانت تشعر أن روحها تمزقت أولًا بلمس رجل غيره لها، فكانت ترسم مع سالم هذه الليلة كما ألف ليلة وليلة، وأخذتها بدلًا منها أختها. شعرت به، شعرت بلمساته، كانت هي أحق منها بكل هذا. ووجع أسفلها من اختراقه دون تمهيد، فكانت تبكي وتبكي وتبكي دون توقف. فصعبت على جاسر كثيرًا
فقال لها: "قولت لك يا هُدى بس أنتي اللي قولتي عايزة كدة." فَنظرت له بقرف ولبست إسبالها ومشت بتعرج ووجع ودخلت داخل الحمام، لم تُرِد أن يشهد على انهيارها هذا. أما هو كأي رجل صعيدي يريد إثبات رجولته، ارتدى ملابسه سريعًا وأخذ ملاءة السرير وخرج للخارج فوجد أمها أمام الغرفة، فاستعجب ولكنه لم يبالِ وأعطاها الملاءة، فنظرت لعفة ابنتها بفخر وتهاللت منها المباركة. فقال لها عن وجع هُدى فلم تبالِ وقالت له:
"كل البنات كدة أول يوم لازم تتوجع، هتتسبّح بشوية مية سخنة وتلاقيها فلّة ما تخافش." فاطمأن قليلًا ودخل غرفته. أما هُدى كانت داخل الحمام تبكي كمن فقد أحدًا من أحبته، وهذا ما تشعر به، أنها خسرت كثيرًا في حياتها. ما ذنبها هي؟ أحبت وكانت تريده لها، أهذا ذنبها أنها أحبت؟ وعلى يد مَن ذُبحت؟ أختها أخذت حلمها منها بكل هذه السهولة؟ يا للسخرية. فضحكت ضحكة سخرية مع دموعها ثم جففتها وقالت لنفسها:
"بس أني ما هسبهوش ليكي يا ليلى ولا هخليكي تتهني في حياتك واصل، كل حاجة كنت أحلم بيها من صغري كنتي تاخديها، بس لغاية كدة وخلص، إن ما خليت حياتك جحيم ما أبقاش أني هُدى." ونزلت أسفل الدش وتحممت وارتدت قميصًا للنوم وخرجت، فنظر لها جاسر بحب ورغبة وقال لها: "كيفك دلوقت يا هُدى؟ فردت باقتضاب: "أني منيحة." وقفت أمام المرآة وجففت شعرها، فجاء من ورائها جاسر واحتضنها، فشعرت وكأنها سلاسل مشتعلة ملتفة حول خصرها، ففكت
يديه من حولها وقالت له: "تعبانة قوي وعايزة أنام، تصبح على خير يا واد عمي." فنظر لها بحزن، أهذه ليلته؟ أهذا ما كان يحلم به معها؟ لمَ يشعر أنها لا تحتمل لمسته؟ لربما هي تشعر بالتعب ولديهم أيام كثيرة والأهم راحتها، فذهب خلفها ونام بجانبها وهو ينظر لها بحب. أما بالأسفل، فنزلت الحاجة نجاة بملاءة السرير وقالت لهم: "تقدروا تروحوا تستريحوا بقى، جاسر دخل على بنتي وأدي عفتها شايفينها زين."
فابتسمت الحاجة انتصار وباركت لها وللجميع، واطمأن قلب سالم على أخيه الأصغر، فكاد أن يطلع فسمع أمه تقول له: "بكفاك عاد يا ولدي، اطلع لعروسك بقى، كتر خيرها في اللي حصل الليلة تلاقيها قلقانة، اطلع طمنها." فابتسم لها وقبّل رأسها ورمى عليهم السلام وصعد للأعلى.
أما ليلى فارتدت عباية نوم سوداء انعكست على بشرتها الحليبية، وضفرت شعرها ووضعته على جنبها كما كانت تفعل في غرفتها أثناء النوم، ووضعت العطور على جسدها. فهي تخجل كثيرًا أن ترتدي مثل تلك القمصان هكذا أمامه. انتظرته كثيرًا، وبعدها جلست على تختها فملّت وهي غير معتادة على السهر لمثل هذا الوقت، فتسطحت على التخت فغفت سريعًا من إرهاق هذا اليوم وأحداثه من غير إرادتها.
دخل سالم الغرفة وأغلق ورائه باب الغرفة، فنظر للغرفة يبحث عنها، فابتلع ريقه من الرغبة التي تصاعدت إليه، فكانت نائمة ويبدو من تقلبها ارتفعت العباية كثيرًا وأظهرت ساقيها البيضتين الحليبيتين، وفرق نهديها أغراه بشدة وذراعيها المكشوفتين وخصلاتها ووجهها المحمر من النوم. من طريقة نومها فعض على شفتيه وقال: "وأني أعمل إيه دلوقت في القشطة اللي قدامي دي؟
هو يعلم أنها ليست معتادة على السهر لمثل هذا الوقت، وكان يعلم أنها ستنام ولن تنتظر كما قالت له، فخلع جلبابه وباقي ثيابه وبقي بسرواله الداخلي فقط، فاقترب منها من جهة ظهرها وألصق نفسه بها وأرجع خصلاتها للوراء وقبّل عنقها وكتفها ونزل لذراعيها، وبعدها سطحها على ظهرها وقبّل شفتيها ورقبتها وخلع عنها عبايتها، فوعت ليلى عليه فنظرت له وجدته ينظر لها فخجلت كثيرًا منه وقلبت وجهها بعيدًا، فأكمل هو تقبيلها فكانت تريده أن يطفئ نور الغرفة من خجلها ولم تعرف كيف
تفصح عن هذا فقالت بخجل: "ممكن تقفل النور ديا؟ فلم يهتم بكلامها، عرفت هي أنه لم يعجبه كلامها ففضلت السكوت. بعدها بوقت طويل، مسكت عبايتها سريعًا وارتدتها بخجل شديد وقامت من جواره لداخل الحمام. أما هو فنظر لها وهي تقوم برضا تام ووقف وارتدى سرواله. أما هي فكانت تشعر بالوجع قليلًا فاستحمت وارتدت بيجامة رقيقة حمراء وخرجت فوجدته جالسًا على الفراش يدخن مكانه، فجلست أمام المرآة وكادت أن تضفر شعرها، فأطفأ
سيجارته وذهب إليها وقال: "طول ما أني هنا عايزك تفكي شعرك ما تلمهوش واصل." وتركها ودخل ليستحم. أما هي فلا تحب ترك شعرها هكذا فطوله يضايقها، فقررت طاعة لرغبته وذهبت للنوم سريعًا قبل أن يخرج ووضعت الغطاء على نفسها بإحكام خوفًا من تكرار ما حصل منذ قليل. خرج هو بعدها بقليل عاري الصدر يرتدي شورط قصير ونظر لها فابتسم من فكرها الطفولي بحركتها تلك، أسيمنعها عنها غطاء؟
يا لطفوليتها، فرفع الغطاء فضمت نفسها هي ونزل أسفله وحضن خصرها ودفن وجهه داخل شعرها ونام. أما هي فكانت متوترة كثيرًا وتتحرك كثيرًا فقال لها هو: "نامي يا ليلى وبطلي الهبل اللي بتعمليه ديا." فسكنت هي مكانها وبعدها بقليل زارهم النوم بين أحضان بعضهم، فلأول مرة في حياته ينام سالم نعمان مثل هذا النوم والشعور بالدفء بين أحضانها وهي شعرت بالحنان الذي استغربته بين ذراعيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!