الفصل الرابع والعشرون بعدما عاد الجميع للمنزل، ذهب كل منهم لغرفته حتى يرتاح قليلًا. في غرفة سالم وليلى: ذهب لتغيير ثيابه وخرج، وجدها تنظر للحنة بيديها بفرحة، فابتسم عليها فهو يعلم أنها تحب وضع الحناء كثيرًا. فحمحم بصوته ليجذب انتباهها، فانتبهت هي سريعًا ووقفت. وقالت له: "حلوة الحنة في يدي يا سالم، رسمتها عند بنت أكده، كانت عترسم للعروسة."
ففرح سالم من قلبه فهي تتحدث معه بأريحية، كانت سابقًا تخشى أن تتحدث معه. فمسك يديها ونبض قلبه عندما وجد اسمه على يديها، فأحب أن يشاكسها. فقال لها: "به به به، كاتبة اسمي كمان على يدك! فخجلت ليلى ونظرت للأرض بحياء وقالت له: "أمال هكتب اسم مين على يدي غير جوزي؟ ففرح من قلبه على قولها "جوزي" وقال لها: "يدك اللي محلية الحنة." فضحكت ليلى بخجل وقالت: "هتدخل أغيره قوام وأجي." فقال لها سالم: "ليلى."
فنظرت له وقالت: "إيه يا سالم، رايد حاجة مني قبل ما أدخل؟ فقال لها: "رايد منك طلب." فقالت له: "اطلب وأنا أنفذ يا واد عمي." فذهب سالم لدولابها وأخرج قميص نوم من قطعتين مكشوف أعجبه، يشبه في تصميمه بدلة رقص، ورجع لها. فنظرت للقميص بخجل وعلمت طلبه، وكادت أن تأخذه من يده وتذهب. فعلم ماذا خمنت. فقال لها: "وقفي، لساتني ما طلبتش طلبي." فنظرت له باستغراب فقال لها: "رايدك ترقصي لي الليلة دي."
فوسعت ليلى عينيها بصدمة وخجل كبير، فمهما كان ما يفعلانه سويًا لا يخجلها مثل هذا. على الأقل أغلب الأوقات تطلب منه غلق الأنوار أو تعدل وجهها لمكان غير وجهه، لكن هكذا ستكون أمامه والأنوار مشتعلة وبهذين القطعتين اللذين لا يستران شيئًا أبدًا! لا، والأسوأ أنها ستهز جسدها أمامه، لا وألف لا. وجدها سالم شاردة لا ترد، فهز كتفيها وقال: "عأكلمك من بدري أنا وأقول لك خذي غيري والبسي ده لأجل ما ترقصي لي."
فقالت له: "لا يا سالم، اطلب حاجة غير دي، عتكسف أنا قوي، وبعدين أنا ما عرفاش في الرقص." فقال لها سالم: "عتتكسفي من جوزك يا بت؟ ده أنا جوزك حلالك، ودي حلالي. وإذا كان عالرقص يا ست، أنا هشوف بنفسي عتعرفي ولا لا، ما أنتِ اللي هتحددي." فقالت له: "شوف حاجة غير أكده يا سالم بقى." فقال لها: "عنتكلموا كتير ولا إيه؟ أنا قلت رايدك ترقصي لي، نتمتعوا إهنا ولا عايزة نبصوا للرقصات بره؟
كانوا كتير في الأفراح وما بصناش بره أصلًا وغضينا البصر، ما نتمتعوش بالحلال إهنا؟ فحالها كحال أي زوجة صعيدية عندما تسمع أن زوجها سينظر للخارج، ويا عالم إن تزوج ما لم تلبي طلباته. فأخذت منه القميص بقلة حيلة ودخلت للداخل. أما سالم فضحك على خجلها وضرب كف على كف وقال: "به به به، لساتها عتتكسف مني بعد اللي هنعمله كل ده. نعملوا معاها إيه كمان دي لأجل ما تبطلوا كسوف شوية. قال عتتكسف قوي قال."
وبعدها ذهب وقام بتشغيل أغنية تصلح للرقص الشرقي، وبما أن غرفتهما الوحيدة بالطابق العلوي منفردة، فيعلم جيدًا أنه لن يسمعه أحد بالأسفل. وأعلى الصوت قليلًا وجلس في انتظارها.
أما بالداخل ارتدت ليلى تلك القطعتين اللذين لم يسترا شيئًا. فكانت عبارة عن قطعة تغطي مفاتنها من الأعلى قليلًا، وقطعة بالأسفل تغطي مفاتنها بالأسفل بصعوبة بالغة. كان لونهما أسود يناقض بشرتها الحليبية بشدة، وكان قوامها يغري أعتى الرجال، وتركت العنان لشعرها واكتفت بوضع أحمر شفاه ناري، فكانت كالفتنة. وقفت كثيرًا بالداخل خجلًا من الخروج بهاتين القطعتين. وعند سالم، عند استأخرها ذهب ودق الباب وقال: "كل ده عتغيري؟ أدخل أساعدك؟
" وابتسم عليها. فردت هي من الداخل: "كانوا إيه لزمتهم الحتتين دول؟ كنت طلعت أكده وخلاص." فضحك سالم بشدة وقال: "وأنا ما عنديش مانع." ففتحت عينيها بصدمة، ألا يخجل حقًا؟ هو لا يخجل أبدًا، يفترض أنها اعتادت عليه فهو في هذه الأمور لا يخجل حقًا. بعدها فتحت باب الغرفة وخرجت، وجدته يقوم بالتقليب لتشغيل أغنية. وعندما انتهى التفت لها، فتصاعدت الحرارة للمئة لديه. كيف سيصبر عليها الآن؟
كان قرارًا خاطئًا، فليأخذها الآن، ما هذه الفتنة التي أمامه؟ أحقًا تزداد فتنة كل يوم؟ فهو في كل مرة يراها تفتنه أكثر من المرة السابقة. يا لهذا القوام الذي يغيب عقله ولون بشرتها الحليبية البيضاء عندما تقوم بالاحمرار بين يديه. فابتلع ريقه من الرغبة أكثر من مرة. وحمحم بصوت عالٍ ليجلي صوته وقال لها: "يالا ارقصي بقى ووريني." فوجدت أنه ويا للصدفة قد شغل أغنيتها المفضلة للرقص ألا وهي "بص على الحلاوة".
ذهب سالم وجلس، وبدأت ليلى بالرقص. في بداية رقصها كانت تشعر بالخجل، ولكن عندما تذكرت كلامه عن الراقصات، أحبت أن تجعله يرى أنه لا توجد راقصة تنافس زوجته في رقصها، فليلى كانت بارعة جدًا في الرقص الشرقي.
كان سالم ينظر لها بانبهار من رقصها وطريقة تحريكها لجسدها. وعندما جاءت تقسيم الأغنية ولفت مفاتنها بالأسفل مع طريقة مسكها لشعرها، فقد سالم صبره الذي حاول أن يتحلى به كثيرًا أمامها. فذهب إليها سريعًا وحملها وألقاها على الفراش، فنظرت له ليلى بدهشة. فقال لها: "هتجننيني أكثر من أكده إيه كمان يا بنت الناس؟ فعلمت ليلى أنه أعجبه رقصها، ودقيقة ووجدته ينقض عليها. ..................................... داخل غرفة جاسر وهدى،
قال لها جاسر: "لساتها ما راحتش الهبابة دي من عليكي." فقالت له بضحك: "به عليك يا جاسر، لساته جاي عشية." فقال لها: "بعد ما تمشي طوالي هأكلك كلك أكده على بعضك." فضحكت هدى وقالت في نفسها إنها لن تستطيع منعه أكثر من هكذا عن حقه، فلابد من حصوله. ومؤخرًا بدأت تميل له فهو لا ذنب له بهذا، ترى عشقه لها واستحماله لها، فلا يوجد رجل صعيدي يرضى عن هذا الوضع أبدًا. بعدها ذهبت ونامت بجانبه. ..................................
بعد انتهاء سالم وأثناء نومه بجانب ليلى، شعرت بوجع داخل معدتها يأتي ويذهب. وبعدها جاءها الإحساس بالترجيع، حاولت تجاهله ولكنه لم يذهب. فلفت على نفسها الملاءة وركضت إلى الحمام سريعًا، استفرغت ما بمعدتها بقوة. أما سالم فارتدى ثيابه سريعًا وذهب خلفها، وجدها جالسة بالأرض تقوم بالاستفراغ بقوة. فقال لها: "مالك؟ ما كنتِ زينة دلوقت، أشيع أجيب الحكيمة قوام." فقالت له: "لا، تلاقيهم شوية برد دخلوا معدتي ويروحوا لحالهم دلوقت."
فوجد وجهها متعبًا، فحاول أن يساعدها بأخذ حمام فرفضت. فذهب هو للأسفل، وجد زهرة، طلب منها تسخين الطعام وإعداد كوب أعشاب. فقالت له: "سلامتك يا بيه." فلم يرد التحدث كثيرًا فقال لها: "الله يسلمك." وأخذ الصينية وصعد. فنظرت زهرة بصدمة: أيُعقل سالم بنفسه يأخذ الطعام بيده للأعلى؟ أما هو فوجدها خرجت، أعطاها كوب الأعشاب. فقالت له: "ما كانش له لزوم تتعب نفسك أكده." فقال لها: "لا، وده تعب إيه يا بنت الناس، ما تقوليش أكده."
ثم قال لها: "كلي لك لقمة لأجل ما وشك ما تاخد أكده." فنظرت له نظرة أصبحت تعلم أنه أصبح لديها الكثير تجاهه، فهو يعاملها بحنان لم تحصل عليه من أمها، يخاف عليها كثيرًا. صحيح أنه قاسي وصارم ولكنه حنون من الداخل كثيرًا. فأكلت بعض الطعام بعد إجبار سالم لها، وذهبت للنوم بسبب إحساسها بالتعب الشديد. أما هو فأغلق الأنوار وذهب بجانبها ونام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!