صباح اليوم التالي، وبعد تناول الجميع طعامهم، تحدثت الحجة انتصار عن طلب أختها منها أن تأتي بالجميع لمشاهدة تحضيرات الحناء، وأنهم سيبقون لوقت انتهاء الحفل، لا داعي للذهاب والعودة مرة أخرى، فوافق الرجال. وبعدها طلبت أن يذهب الجميع لتحضير ذاته وأغراضه للحفلة، وطلبت من سالم أن يجلب لها قائمة تكفي لثلاث أفراح، قائلة إنه من الخطأ الدخول فارغي الأيادي، فهم عائلة كبير الصعيد، الحاج نعمان. فقال لها سالم:
"بس أكده من عيني ديا قبل ديا، عبال ما تكونوا جاهزين هتلاقوا العربية قدام البيت محملة اللي قايله عليه يا ست الكل." فقالت له: "تسلم عينك يا ولدي ويفرحك كيف ما أنت مفرحني وتفتخر بعيالك كيف ما أني مفتخرة ورافعة راسي بيك يا ضي عيوني." فأمن سالم على دعائها وهو متمني هذا الوقت كثيرًا. بعدها قبل رأسها وذهب.
دخلت ليلى غرفتها وارتدت عباية سوداء باهظة الثمن وفخمة المظهر، ولفت عليها حجابًا أسود كبيرًا، وبعدها وضعت كحلًا عربيًا فتن عينيها على فتنتها، ثم وضعت وشاحًا لا يظهر إلا عينيها يبدو كالنقاب حديثًا، وبعدها أخذت شنطة ووضعت بها فستان الحناء الذي ستلبسه ليلًا مع النساء. بعدها تفقدت مظهرها جيدًا أمام المرآة خوفًا من سالم، فلفت نظرها عطرها الذي يعشقه سالم بها، وكادت أن تضع منه، فتذكرت تحذيره لها وأنها إذا أرادت وضع عطر فبغرفتهما فقط، فأرجعته لمكانه وذهبت لغرفة زهرة فوجدتها أيضًا جاهزة.
فقالت لها زهرة: "به به به، حتى وأنتِ أكده كيف البدر كومان." فضحكت ليلى وقالت: "وأنتِ كومان كيف البدر يا زهرة." *** بغرفة هدى ارتدت أيضًا نفس ملابس نساء الصعيد عند الخروج، تجاهلًا لبطش أمها، وأخذت معها فستانًا لارتدائه في حفل الحناء ثم نزلت. ***
كان الجميع بالأسفل، الحجة نجاة وبناتها، والحجة انتصار وزهرة، بعدها بدقائق دخل سالم المنزل وجدهم مستعدين، فألقى نظرة سريعة لتفحص زوجته وثيابها، فلم يعقب على شيء إلا ذاك الكحل، فعينيها فتنة لحالها، ما بالك بإضافتها للكحل عليها. ولكنه لم يرد التحدث حتى لا تحزن، وأصلًا لا بأس، فهو سيأخذهم داخل سيارته ينزلهم أمام المنزل فلن يراها أحد. أوصلهم سالم للمنزل، وعندما نزل الجميع قال هو لليلى إنه يريدها، فذهب الجميع.
وقالت له ليلى: "في إيه يا سالم، هيدخلوا ويهملوني لحالي وأني عتكسف أدخل لحالي." فقال له سالم إن زهرة بانتظارها، فنظرت وجدتها فعلًا تقف لها بعد عتبة المنزل، وكادت أن تعتدل له لمعرفة ماذا يريد، وجدته يخرج من محفظته مبلغًا كبيرًا دون عد وقال لها: "خدي دول خليهم معاكي لأجل ما تعوزي حاجة." فقالت له بخجل: "وأني هعوز إيه يا سالم، ملوش عوزة وأني معايا." فقال لها:
"مليش دعوة أني باللي معاكي، وخدي وانزلي قوام لأجل زهرة وجفتها أكده متصوحش." فأخذتها بكسوف شديد منه ونزلت، وعندما نظرت له أشار لها أن تدخل المنزل سريعًا، فدخلت لزهرة فلم تسلم من كلامها وهي تقول: "يعيني ع الحب يعيني، عتتكلموا إيه في العربية مكفكوش البيت ياك." فقالت لها إنه كان يريدها بأمر ما ليس أكثر، فنكزتها بكتفها وهي تضحك على كسوفها. ***
نظرت ليلى للمنزل، كان كبيرًا ولكن ليس بكبر سرايتهم بالطبع، ووجدت الجميع يعمل لتحضير حفل الحناء، فوجدت أمها من بعيد، فساروا لناحيتها، فوجدوا الجميع. رحبت بهم أم شهاب كثيرًا وقالت لهم إنه كان ليس من الضروري جلب كل هذا، وبعدها قامت بالواجب معهم، وقالت للفتيات أن يذهبوا للطابق الأعلى حيث ابنتها وأصدقائها. كادت الحجة نجاة أن تعترض فنظرت لها الحجة انتصار بمعنى اتركيهم.
دخلت هدى وليلى وزهرة، وجدوا الفتيات يرتدون أضيق الملابس ويرقصون، ومنهم جالس يدخن، ونظروا للعروس وجدوها ترتدي فقط جزءًا علويًا وشورت قصير، وواحدة جالسة تقلم لها أظافرها. فنظرت ليلى ووسعت عينيها بصدمة ممن تراه، فهي لأول مرة بحياتها ترى مشهدًا كهذا، وكذلك هدى وزهرة، فلم يتوقعوا أبدًا أنه يوجد فتيات كهذه، فعندهم إذا فعلت فتاة هكذا فيذبحوها أهلها غسلًا لعارها.
وعندما سعلت زهرة من الصدمة نظر الجميع ناحية الباب، ففتحوا أعينهم أيضًا، فهذا أيضًا جديد عليهم، من هؤلاء وما الذي يضعوه على وجههم وما السواد الملتحفين به، فقامت لهم آيات واستقبلتهم للواجب كضيوفها، وعرفتهم لأصدقائها. وبعدها خلعوا الوشاح، فنظرت الفتيات لجمالهم خاصة ليلى وجمالها، وبعدها التهوا في الأجواء، وأعجبت ليلى كثيرًا بفتاة كانت ترسم حناء للعروس فطلبت منها أن ترسم لها.
فقالت لها الفتاة أن ترسم لها جسمها، فرفضت ليلى سريعًا، فهي تقسم أنها لو قالت لسالم أنها كشفت جسمها حتى ولو أمام فتاة ورسمت لها عليه فسيجعل يومها أسود مما ترتديه. فقالت لها أنها تريد رسمة على يديها فقط، فرسمت لها الفتاة، وقالت لها زهرة أن تكتب لها اسم زوجها عليه، فخجلت ليلى ونظرت هدى بحزن. وبعدها رسمت ليلى أيضًا، وبعدها هدى، وانقضى اليوم سريعًا وجاء وقت حفل الحناء، وارتدت ليلى فستانها ولفت حجابها ووضعت لمسات بسيطة من زينة الوجه، وخرجت فوجدت زهرة انتهت هي وأختها، فنزلوا للأسفل حيث النساء وكانوا مندمجين بالأجواء الجديدة التي يرونها هنا.
*** وبينما بالخارج جاء الرجال وحضر سالم وجاسر وأبيه وعمه، وتم الترحيب بهم بحرارة، ولما لا وهم من كبارات أهل الصعيد ولهم صيت وسمعة كبيرة.
وجاء بعدها العريس يدعى هيثم وسلم الجميع عليه، ولكنه لم يعجب سالم نوعًا ما، كان مرتبكًا متوترًا لا يتحدث كثيرًا، حتى عندما علم أن أهله من كبار البلد وهو نوعًا ما وحيدهم ويبدو كالشاب الطائش، ولم يرضوا عن هذا الزواج فتجاهلهم وجاء بمفرده معه قلة من الأصدقاء الذين يبدون عليهم السوء أيضًا. لا يعلم أين كان عقل خالته وزوجها عندما وافقوا، أفقط لكون عائلته ثرية. وعندما هم ليدخل قال له سالم: "على فين العزم أكده يا عريس."
فقال له: "هدخل أشوف آيات بترن عليا." فاستعجب سالم وقال: "عتدخل كيف يعني وأنتك حتى مش كاتب الكتاب وأنت تقول لا هنكتبه يوم الدخلة قدام الكل في القاعة." فقال له: "ا ا اه احنا عندنا كده بقت موضة بنكتب الكتاب مع الفرح وقدام الكل." فقال له: "بلا موضة بلا قلة حياء ومهيصوحش أنك تدخل وفي حرمة جوات البيت."
فجلس هيثم وهو يتآكل من الغيظ من هذا سالم، وبعدما انتهى حفل الحناء لم يرد سالم الدخول خوفًا من أن يكون بالبيت نساء غير عائلته، فأرسل لهم أنه بانتظارهم هو والعائلة. وبعدها جاءت خالته تسلم عليه، وبعدها سلمت على هيثم وقالت: "ادخل يا حبيبي آيات جوه في أوضتها ادخل اتعشوا سوا." فنظر لها سالم بصدمة وقال: "كيف يا خالة الكلام اللي هتقوليه ديا، هيدخل كيف وبنتك حتى لساها مش مرته." فقالت له:
"يا حبيبي دا بكره فرحهم وهنا غير عندكم، بقى عادي دلوقتي." فلم يعجبه كلامها بتاتًا ونزل من نظره زوج خالته وخالته وحتى ابنها، ولكنه قرر السكوت، فمن هو ليتدخل وزوجها وابنها واقفان. فقال لها: "كيف ما أنتي رايدة يا خالة." خرج الجميع للسيارة وبعدها استأذن سالم وذهب، كان أبيه وعمه قد سبقوهم بعد انتهاء الحفل سريعًا، وجلسوا هو وأخيه لأخذ النساء، بعدها ركب الجميع وانطلق جاسر وسالم بهم. ***
كانت غرفة آيات بالطابق الثاني بمفردها، ذهب إليها هيثم وفتح باب الغرفة، وجدها ترتدي بيجامة وتاركة العنان لشعرها، فاقترب منها وقبلها من شفتيها وبادلته هي، وعندما كاد أن يتعمق فصلتها وقالت: "خلاص بقى يا هيثم بكره فرحنا واعمل اللي أنت عايزه." فنهرها بانزعاج وقال:
"لغاية دلوقتي وأنتِ مش مصدقة إني بحبك، وكل ما أقرب منك تقوليلي كده، دا حتى بكره فرحنا، أنتِ مش بتحبيني على فكرة، يعني أنا جاي وهموت عليكي ومش قادر استنى لبكره وأنتِ مش فارقة معاكي، وبعدين دا فرحنا بكره، فرقت إيه دلوقتي من بكره، خليكِ متحضرة شوية." فقالت له: "بقى أنا يا هيثم ما بحبكش، دا أنا بموت فيك وأنت عارف." فشدها إليه وقال: "طيب أومال إيه مش عايزاني زي ما أنا عايزك ليه يا بت، دا أنا هموت عليكي." فقالت له:
"وأنا كمان عايزاك والله بس." فقربها منه أكثر وقال: "بس أنتِ." وبدأ بتحسس جسمها برغبة شديدة، وبعدها قبلها فذهبت هي معه وفعلوا الحرام داخل بيت أبيها وبغرفتها بكل حقارة علمًا منها أنه لن يأتي أحد غرفتها. وبعدها قامت فقال لها: "رايحة فين، دا أنا لسه ما شبعتش منك." فضحكت وقالت له: "آخرت هنا، بكره تبقي تشبع براحتك بقى يا سوسو، يالا قوام البس هدومك."
فوقف بعدها وارتدى ثيابه وذهب، أما هي فلمت ملاءة السرير غسلتها وغيرت ثيابها ورتبت غرفتها ونامت وهي غير نادمة على فعلتها، وبقيت تحلم بيوم زفافها وسكنها مع حبها الوحيد غدًا سريعًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!