الفصل السابع عشر نزلت ليلى في الصباح الباكر كعادتها لتحضير الفطار، وجدت زهرة بالمطبخ تبدأ بالتحضير. قامت بتجهيز السفرة وبعدها بقليل أتت هدى، وبعدها جاسر وسالم والعائلة. كانت ليلى تتناول طعامها بإرهاق شديد من قلة النوم على غير عادتها، فنظرت لها الحاجة انتصار وقالت: "مالك يا ليلى ما بتاكليش ليه زين؟ فنظر لها الجميع فشعرت بالكسوف وقالت: "مليش يا مرت عمي، مليش نفس جوي."
فنظر لها سالم وعلم أنها مرهقة بسبب سهرها لوقت متأخر من الليل ولم تأخذ قسطًا كافيًا من النوم. أنهى الجميع طعامه وذهب سالم وجاسر للعمل. أما ليلى فاستأذنت من الجميع وصعدت لتنام قليلًا قبل موعد تحضير العشاء. غيرت ثيابها لعباية نوم، وعندما همت لتنام وجدت باب غرفتها يدق، فقالت: "مين؟ مين بيخبط؟ فرد الطارق: "أني يا ليلى." فقالت ليلى: "ديا هدى."
ففتحت باب الغرفة وأغلقته ورائها، فنظرت لها هدى من بداية شعرها الذي من طفولتها تحسدها عليه لجسمها الأبيض كالحليب وقوامها الذي يقع له أعتى الرجال. وعندما همت لتزيل نظراتها عنها لمحت عنقها ملئ بعلامات تعرف من أين هي جيدًا، فزاد حقدها وسخطها كثيرًا. وها هي تمتنع عن زوجها، وها هو من عشقته يستمتع ويعيش مع أختها الأوقات التي تمنتها لها معه. استغربت ليلى من نظرات أختها لها فضمت عنق عبايتها وقالت: "رايدة حاجة يا خية؟ فوعت
هدى على نفسها وقالت لها: "لاه يا خية، رايدة سلامتك. كنت جاية أطمن عليكي مش من عوايدك تطلعي تنامي دلوقت." فردت عليها ليلى: "كثر خيرك يا خية، ما تجلقيش. ديا قلة نوم معايا وهناموا شوية أكده وهفوق زينة جوي إن شاء الله." فقالت لها: "إن شاء الله يا خية، كأني سامعة صوت مية من الحمام، تكوني ناسيه تقفلي الحنفية زين يا ليلى؟
فاستغربت ليلى وذهبت لترى، فذهبت هدى سريعًا لدولاب ليلى ووضعت شيئًا بضلفته وسط الثياب، وجاءت لتذهب وجدت خاتم زواجها بالغرفة، فنظرت له بحقد وأخذته وخرجت. خرجت ليلى وهي تقول: "لاه يا خية، مفيش مية شغالة، شكلك أكده بتتوهمي." نظرت للغرفة فلم تجد هدى، فاستغربت خروجها فلم تهتم كثيرًا وأغلقت باب الغرفة جيدًا وذهبت للنوم. كانت هدى بغرفتها تنظر للخاتم بحقد وكره شديد وتحدثه كأنها تحدث شخص وهي تقول:
"كان المفروض تبقى من حقي أني وتبقى ملكي أني اللي كنت بحب سالم جوي جوي، لكن دلوقت لبسك حد غيري، المفروض تنتهي زي ما الزواج ديا لازم ينتهي." وبدأت بتكسيره ثم أخذته ورمته داخل الحمام ونظرت له بابتسامة وهو يذهب مع المياه، وبعدها خرجت وهي تدندن بفرحة. بينما سالم يشرف على العمل والعمال وجد شخصًا كبيرًا في السن يعمل مع العمال ويبدو عليه الإرهاق الشديد، فذهب إليه وألقى عليه السلام وقال له: "شكلك أكده جديد اهنا يا خال؟
فقال له: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا بيه، زادني الشرف بكلامك معايا يا بيه، أيوه لسه نازل الشغل النهارده." فقال له: "ما تقولش كلام يزعلني زي ده تاني يا خال، أنا قد ولدك وفي مقامه برضه ولا إيه يا خال؟ فحزن الرجل وقال: "يا ريت يا بيه كنت جبت راجل زيك أكده يسندني ويكون في ظهري وما يعولنيش الهم زي أكده، بس ديا إرادة ربنا يا بيه أني ما جبتش حتة ولد يسندني."
فحزن عليه سالم بشدة وأخذ منه ما يسمى بالطورية وبدأ بالشغل بنفسه، فاعترض الرجل بشدة وهو يتوسله قائلًا: "لاه يا بيه، وكيلك ربنا ما تركبنيش الغلط، ما يصحش أكده." فقال له: "أني سالم يا خال، ما تقولش بيه ديا تاني، وهو بيصيح للأب يقول لولده يا بيه برضه؟ فابتسم الرجل واغرورقت عيناه بالدموع وقال: "يزيدني الشرف يا بيه." فقال له: "إلا قولي بقى نقولك مين بدل ما مقضيها خال أكده واحكيلي عنك شوية أكده وابتسم."
"أني اسمي محمد وعندي بنت اسمها خديجة ومراتي زينة والحال على القد، بطلع أشوف لقمة عيشي لأجل ما ناكل أني ومراتي وبنتي، وأهي ماشية والحمد لله على كل حال يا بيه." فقال له سالم: "من دلوقت أني ولدك يا عم محمد، ومن اهنا ورايح ما تنزلش شغل واصل، واللي هتحتاجه هيكون عندك وزيادة كمان، وهوصي واحد يشوف كل طلباتك وطلبات عيلتك كل شهر، ولو فوت شهر واحد يا عم محمد حلفتك يمين بالله لتيجي اهنا وتقولي." وأخرج من جيبه
سبعة آلاف جنيه وقال له: "وادي السبع تلاف ديا خليها معاك دلوقت." فرد عليه وقال: "مستورة يا بيه والله الحمد لله، يزيدني الشرف بس ما ينفعش آخد منك المبلغ ديا كلياته." فقال له: "أني قايلك من اهنا ورايح أني ولدك فملوش عازة الكلام ديا لولدك بقى." فقال له: "بتحرجني بكلامك ديا يا بيه والله، ربنا يوسع رزقك تاني وتاني ويكرمك ويوقفلك ولاد الحلال ويرزقك الذرية الصالحة وولاد يكونوا سندك من بعد ربنا قادر يا كريم يا رب."
فأمن ورائه سالم وقال: "تعرف يا حاج الدعوة ديا بفلوس الدنيا، كأنك عطيتني الدنيا كلياتها." كان جاسر بالعمل سارحًا بحياته وزواجه فهو يشعر بعدم تقبل هدى له وتهربها الدائم منه وليس كسوف كما كان يحسبه. لا يعلم ماذا يفعل، يجب أن يحاول معها الليلة أيضًا لربما تفكيره خاطئ، يتمنى هذا وبشدة. تنهد تنهيدة قوية وأكمل عمله.
جهزوا الفتيات العشاء وقاموا بتجهيز السفرة، وذهبت ليلى سريعًا للأعلى لتجهيز ثياب سالم وتجهيز الحمام له، ونزلت وجدتهم أتوا بالأسفل. قاموا بسكب الطعام لحين استحمامهم ونزولهم. قام الجميع بتناول العشاء والانتهاء منه، وبعدها ذهب سالم للخارج لتوصية أحد الغفر لديهم بتلبية جميع احتياجات عم محمد كل شهر، وذهب جاسر للأعلى والجميع للنوم. كانت هدى تقوم بإخراج ملابس لها، فذهب جاسر لها وحضنها من الخلف ومسك قميص
نوم أحمر اللون وقال لها: "رايدك يا هدى جوي جوي ورايد أشوف القميص ديا عليكي." فقالت له: "وأني نعسانة جوي يا واد عمي ما قدرش، خليها مرة تاني." فنظر لها بغضب وقال: "ميتا المرة دي يا هدى؟ ومن ميتا وأنتي بتهربي مني أكده؟ ما أعرفش مالك؟
قولي دماغك ديا فيها إيه وريحيني. ما لمستكيش غير ليلة دخلتني ومهتتحسبش واصل، وأني أقول بكرة تيجي بعده تيجي لكن أنتي ما عندكيش فكرة واصل، أني راجل وليا احتياجاتي برضه يا هدى، وبقولك رايدك دلوقت يا هدى." فردت عليه بانفعال وقالت: "وأني قلتلك نعسانة جوي، ما بتحسش؟ عايز تاخدني غصب ياك؟ فكاد أن يرفع يديه عليها، فأنزلها وتمالك نفسه ودفعها بقسوة وقال: "لاه، مش جاسر نعمان اللي ياخد حرمة غصب عنها يا بت عمي."
وأغلق الباب ورائه بقسوة وذهب. سمعت ليلى صوت خناقهم ولكنها لم ترد أن تتدخل بينهم، وعندما لمحت جاسر أتى ذهبت سريعًا وأغلقت الباب. كان جاسر يمشي ولا يرى أمامه، فكاد أن يصطدم بسالم، فاستغرب سالم مظهره وقال له: "مالك يا جاسر مش على بعضك أكده، في إيه؟ فنظر له جاسر بحزن وقال: "هقعد بره شوية يا خوي وهأبقى أرجع." فقال له سالم: "خلاص ما دام أكده هنجعد بره سوا." ذهبوا للجلوس بالخارج وجاسر ملتزم الصمت، فقال له سالم:
"ما بتقولش مالك بقى؟ فتنهد جاسر ونظر أرضًا وقال: "ما اتعودتش أخبي عنيك حاجة واصل يا خوي بس ما أعرفش أقول إيه." فقال له سالم: "قول اللي تاعبك جوي أكده يا جاسر." فقال له بحرج: "أمور أكده ما بيني أني وهدى." فنظر له سالم ليكمل فقال: "يعني من ليلة دخلتنا ومهاش رايدة أقرب منها واصل." فاستغرب سالم بشدة وقال: "ما ريداش كيف يعني يا خوي؟ فقال له:
"مرة تنام ومرة تقول آخرت هنزل تحت ومرة تقول تعبانة ومعارفش يا خوي بتتحجج بأي حاجة وخلاص." فقال له سالم: "وأنت تسكت ليه من الأول؟
تقولها أكده من الآخر أنا أولى اهتماماتك، لا تقوليلي تحت ولا تعبانة، ما هوش ينفع الكلام ديا، وشد نفسك معاها شوية أكده. المرة طول ما أنت مدلدل معاها هتركب وتسوق فيها، علمها طبعك من الأول والكلمة اللي تقولها ما تنههاش واصل هي كلمة واحدة. المرة أي مسئوليتها غير جوزها وديا حقك اللي محللهولك ربنا، ما أنت مش طالب غير حقك فيها."
بعدها حكى له جاسر عن ليلة دخلتهم، فاستغرب سالم هذه الفتاة بشدة فشتان بينها وبين ليلى، ولكنه لم يرد الحديث فلو كانت معه لكسر رأسها قبل أن ترفع عينيها به، ولكنه يعلم حب أخيه لها فأراد أن يهدي الأجواء. فقال:
"يبقى خافت من بعد ليلة دخلتكم لما دخلت عليها أكده، أكيد اتوجعت وخافت ليبقي كله زي أكده. بنات كثير بتبقى أكده يا خوي، حاول تخليها تطمن من ناحيتك ومشي أمورك أنت في الموضوع ديا ملوش عازة أدخل في التفاصيل، أنت فاهم طبعًا." ففرح جاسر لاعتقاده كلام أخيه صحيح وأنها فقط خائفة وأنه قسا عليها ولن يخيفها منه ولن يقترب منها إلا بعد أن تطمئن له كما قال أخيه. فوقف حضن أخيه وقال: "شكرًا يا خوي دايما بتحللي مشاكلي أكده."
فضحك عليه سالم وقال: "روح نام دلوقت، الوقت اتأخر وملوش عازة التعصيب يا خوي والنكد." وذهبوا للنوم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!