الفصل 27 | من 34 فصل

رواية عشق الصعايده الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم أميرة محمد

المشاهدات
31
كلمة
754
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

رجعت ليلى والحاجة نجاة وهدى وزهرة بصحبة جاسر والسائق للصعيد. لم تنطق ليلى بحرف طيلة هذا الطريق، وبعدما وصلوا نزلت ليلى سريعًا قبلهم وذهبت لجناحهم هي وسالم، وأخرجت جميع ثيابها وذهبت لغرفتها هي وهدى قديمًا. دخلت أمها وهدى وهي تجمع باقي ثيابها من غرفة سالم، فقالت لها الحاجة نجاة: "عتعملي إيه يا ليلى؟ ناوية تهملي أوضتك وجوزك وتغضبي وتسيبِي جوزك للي ما تتسمِّي؟

لا يا بنتي، حطي عقلك في راسك لأجل ما تخسري جوزك. صُح هو اللي حصل كان غلط، بس حصل يا بنتي. ما هنغيّرش المكتوب، فلازم ترضي وتعيشي." نظرت ليلى لها بقهرة وحزن شديد، وامتلأت عينيها بالدموع وهي تقول:

"لا يمه، ما هرضاشي. راضيت كتير جوي جوي، وأدي اللي حصل. كنتي من وقت كنت صغيرة أكده وأنتِ ما عطتنيش حقي كيف العيال في صغرها. كنتي على طول اعملي أكده وما تعمليش أكده، قولي نعم وحاضر، راسك دايمًا في الأرض. وأنتِ عتتكلمي ما ترفعيش عينك في حد واصل، ما تضحكيش بصوت، ما تمشيشي أكده، ما تاكليش أكده. كل همك كان ولاد نجاة لازم كل الناس تتكلم عن تربيتهم، ونسيتي بناتك يمه، نسيتي تورينا حنية الأم كيف عتكون. نسيتي تورينا حضن الأم

كيف عيكون. ما متذكراشي يوم حضنتيني كيف الأم ما هتحضن ضناها. علمتينا نخاف منيكي بس. علمتينا ينداس على راسنا ونسكت. ما البنتة ما ينفعش يتكلموا، يقولوا عليهم قليلين التربية، حتى وقت ما قالوا نتجوز ما قلتلناش رايدين ولا لا. ويوم خيتي نطقت قامت القيامة. كنت بخاف أعارض جوزي في شيء خوفًا منّك يمه. أدي آخرة نصايحك لينا، جوزي عيتجوز عليا وما كنتش قادرة أتكلم، أقول أطلع اللي في قلبي. إني عمري ما قصرت في حجة أبدًا، يقول لي شرقي

أشرق، غربي أغرب، ويوم ما يطلبني ما كنتش أقول لا واصل لأجل كلامك جوزك يمل منك ويتجوز عليكي. إني ما غلطش ولا خرج من تمي الغلط واصل يمه. حرام يمه، حراااام يمه، ما قادراااش تاني، ما قادراش."

بعدما مسحت دموعها بقوة أكملت: "بس من أهنا ورايح ما هكونشي ليلى حق زمان. لا، مشيت ورا كل نصايحك ومفدتشي، يبقى أمشي ويا حالي. ما طلعتش العيبة من تمي لحد فيكم واصل، وما خدتش نصيبي من الحلو اللي كنت هعمله يمه، بس خلاص من أهنا ورايح ممشياش ورا كلامك، همشي ورا نفسي وبس، ما يهمنيشي حد. ومن أهنا ورايح ديا جوزي وأني مرته، لا ليكي دخل ولا لحد واصل دخل، وأني هعرف أتعامل كيف ويا جوزي."

نظرت لها الحاجة نجاة بضعف ودموع، أحقًا لم تعِ لنفسها ولا لبناتها أثناء اهتمامها بكلام العالم؟ أحقًا فعلت كل هذا؟ أهي أم سيئة لهذه الدرجة؟ لكنها كانت تريد لهم الأحسن، كانت تريدهم أفضل من الجميع، ولكنها يبدو ضيَّعت سنين كثيرة جميلة بينها وبينهم، لكنه لم يفت الأوان بعد، ستؤدي منذ هذه اللحظة دورها الحقيقي كأم، وتبًا للناس ولكلامهم.

بينما كانت تنظر لهم هدى وهي تبكي بشدة فما قالته أختها، كانت تريد قوله منذ سنين عديدة، سببت لها عقدة كبيرة بحياتها، لكنها غفلت أن أختها نالت من ذات الكأس وبل أكثر، فكانت تخبئ الكثير من غلطاتها وتعاقب بدلًا منها. أحقًا كرهت أختها؟ لكنها لم تتذوق طعم الحنان منذ طفولتها. أ قلبها قاسي من هكذا؟ أقسى حتى على أختها؟ فما ذنب أختها إذا أحبت هي شخصًا لا تعرف عن حبها له؟ أكانت تخطط حقًا لإيذائها؟

أهي من كانت تريد إيذائها يوم زفافها؟ يا للهول! أأصبحت مثل أمها قاسية القلب؟ لا وألف لا، فهي تشكر الله على إفاقتها وإدراكها مبكرًا. ذهبت لها هدى وحضنتها وهي تبكي شديدًا، فسمحت ليلى لانهيارها بالظهور، وجاءت أمهم وأخذتها بأحضانها وهي تبكي أيضًا وتعتذر كثيرًا منهم وتقبلهم وتوعدهم بتغيرها ومسامحتها.

بعدها بقليل أخذت الحاجة نجاة وليلى بعض الثياب وذهبوا، وبقيت هدى تجلب باقي الثياب، فنظرت سريعًا للباب وبعدها ذهبت للدولاب وأخرجت شيئًا ما كانت تخبئه بين ملابس أختها، ونظرت له وعادت بذاكرتها للوراء عندما أفسدت خاتمها ودخولها وتخبئة شيء بين ثياب أختها. حقًا تخجل من نفسها الآن، كان شريط مانع للحمل وضعته لرؤية سالم له، ولمعرفة سالم أنه يحلم برؤية الوقت الذي سيصبح له أولاد تسنده وتقف بجانبه. فبمجرد رؤية هذا الشريط سيقوم بتطليقها ظنًا منه أنها لا تريد الإنجاب منه، وكان هذا سيدخل في مسألة أخرى تخص العرض والشرف. وبعدها قامت برميه من النافذة لبدء حياة جديدة مع أختها.

وضَّبت ليلى ثيابها بغرفتها القديمة وأخذت حمام دافئ، وبعدما ذهبت أمها وأختها ذهبت لفراشها وتسطحت عليه، وبعدها نزلت دموعها وهي تفكر أنه من المؤكد انتهى الزواج الآن أو ربما بالطريق عائدين. أسيجلب لها أخرى ستشاركها به؟ لا تنكر أنها أحبته وتعلقت به لكنها خذلها وكثيرًا. أهذا من أمنت له وجعلته مأمنها؟ أهي سيئة ليحصل لها كل هذا؟ ألم يحبها؟

إذا أحبها حقًا لن يرضى زعلها هكذا. تشعر بالخذلان من الكل، حتى أباها جلس وشهد زواج زوجها من أخرى. تشعر أن بها شيء ما ليخذلها الجميع هكذا. تشعر بكثير من الضغوطات، بكت وبكت ثم نامت بقهرتها من كل ما حولها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...