وعندما هم سالم ليكمل كلامه، وجدها تبكي بهستيريا، ومن بعدها وجد جسدها يتراخى، فانتفض قلبه بشدة ولقمها قبل أن تقع وهو يصرخ باسمها بذعر. نزل بجسدها للأسفل وهو يصفع وجنتها برفق قائلًا: "ليلى ليلى! وعندما لم يجد منها استجابة، حملها سريعًا وذهب لغرفته فوجد الجميع قد تجمع على باب غرفته. فنظر لزوجته فكانت بشعرها وثياب النوم، فذهب سريعًا وألبسها عباءة فضفاضة ورمى على رأسها وشاح، وخرج وهو يصيح لجاسر أن يأتي بالحكيمة سريعًا.
دخلت الحاجة نجاة وهدى والحاجة انتصار بعدما صاحوا بهلع عندما وجدوها هكذا، جسد بلا روح. فحضنتها الحاجة نجاة وهي تحاول إفاقتها ببكاء قائلة: "قومي يا بنتي حقك عليَّ أنا. عارفة كثير اللي بتستحمليه ده. قومي يا ليلى، قومي يا بنتي." وبكت بانهيار لم يشهده أفراد المنزل للحاجة نجاة، فجاءت لتصبرها الحاجة انتصار قائلة وهي تضع يديها على كتفها: "ما تبكيش يا أم ليلى، تلاقي ضغطها واطي شوية وهتقوم بالسلامة."
نظرت لها الحاجة انتصار بقسوة وهي تنفض يديها من على كتفها قائلة: "بتقولي ما أبكيش؟ كيف ما أبكيش على اللي حصل لبنتي؟ وده حصل من قليل؟ لا ده من كثير قوي قوي من عمايل ابنك ومساندتك ليه بالغلط لأجل العيلة. هيجْهِر بنتي. لو كنتِ مرت عم وحماة كويسة لبنتي، ما كنتيش هتسمحي بكده. وليلى من يوم كانت كده، كنتِ أمها كيفك كيفي، وأنا مستغربة سالم بيعمل كده كيف؟ طلع كيف أمه بالضبط، ما يصونش العشرة." صرخ سالم بقسوة قائلًا:
"مرت عمي، لحد هنا وخلاص. مرتي راقدة ما تدريش بشيء، لا ده الوقت ولا الزمان المناسب للكلام، وياريت تنتبهي لحديثك زين." قالت له الحاجة نجاة: "بنتي راقدة ما تدريش بشيء من عمايلك، وأنا دارية بحديثي زين." فزفر سالم أنفاسه بقسوة، فهو تحكم بنفسه كي لا يرد على زوجة عمه بسبب إهانتها لأمه وله، ولكنه لم يعتد التصرفات غير المناسبة له ولا لهذا الوقت.
أفاق على صوت جاسر يعلن عن وصول الحكيمة، فانتفض سالم وأدخلها سريعًا لفحص زوجته، وذهب جاسر وهو ينظر لهدى التي تبكي بشدة وهي جالسة بجانب أختها، وانتظر مع أبيه وعمه بالخارج. ذهبت الطبيبة لفحصها فكشرت ملامحها وهي تملس على بطنها، وبعدها بقليل قالت لهم: "بعد إذنك يا ست انتصار وسالم بيه، بس إزاي تهملوا في حالتها كده؟ دي كانت داخلة على انهيار عصبي والضغط عالي جدًا، وكان ممكن تخسروا الجنين لا قدر الله."
فنظر لها الجميع بصدمة وفرحة في نفس الوقت، فسأل سالم سريعًا: "جنين كيف؟ هي حامل؟ فاستغربت الطبيبة حديثه وقالت: "أيوة المدام حامل، وأكيد مش أول شهر ليها لأجل ما الجنين واضح معايا زين، ممكن تكون بقالها شهرين كمان." فصدم سالم: يا الله أحقًا زوجته حامل وبالشهر الثاني؟ أعاشت كل هذا وهي تحمل طفله؟ كيف تحاملت لكل هذا؟ فتذكر تعبها الكثير في الفترة الأخيرة، أحقًا سيصبح أبًا؟
كان هذا حلمه أن يكون له أبناء خلف ظهره وها هو تحقق. كان يمر بالكثير من المشاعر واللخبطة والفرحة الشديدة. أما الحاجة انتصار فهللت وسعدت وخلعت عقدها وأعطته للطبيبة وهي تقوم بالزغاريد، وبعدها قامت بحضن سالم والمباركة له. أما هدى والحاجة نجاة ففرحتا كثيرًا وحزنتا أيضًا من أجلها. فقال سالم للطبيبة: "أمال لساتها راقدة ليه؟ ما قامت؟ حصل ليها حاجة؟ فقالت الطبيبة:
"لا الحمد لله ربنا بيحبكم لأنها كانت داخلة على سقط، والرجاء الراحة التامة ليها تجعد أسبوع نايمة كده لأجل العيل، وبلاش الزعل والضغط ليها وهي هتقوم كمان شوية." فحمد سالم ربه كثيرًا وحمد الجميع ربهم على حفظه لطفله، فلو كان حدث له شيء كان سيندم ويحزن كثيرًا، فقد انتظره لهذا الخبر كثيرًا وقد جاء في وقت لا تريد زوجته حتى النوم معه بنفس الغرفة. ثم أعطته الطبيبة ورقة ولبست نظارتها وقالت:
"شيع هات لها دول وخليها تمشي عليهم وربنا يتمم لها على خير." فآمن سالم على دعائها وأخرج مبلغًا كبيرًا من جيبه وأعطاه لها وهو يشكرها، فشكرته الطبيبة بسعادة ودعت لها بأن تتم حملها على خير. خرجت زهرة للخارج وهي تقوم بالزغاريد وزفت الخبر بالخارج، فسمعتها آيات فمنذ قليل أفاقت من نومها على صراخ سالم باسم ليلى، فارتدت ثيابها وجاءت ولكن يبدو أنها أمور لا دخل لها بها، فباركت كما فعل الجميع وعادت مرة أخرى لغرفتها.
سعد الجميع وهلل الحاج نعمان بشدة وبارك الجميع لسالم، وأمر الحاج نعمان بذبح الذبائح وتوزيعها لأهل البلد جميعًا لخبر قدوم حفيده الذي انتظره كثيرًا. دخل سالم للداخل مرة أخرى فخرج الجميع بعدما طمأنتهم الطبيبة على حالتها وأن نومها هذا طبيعي وستقوم في أي وقت وأنه لا داعي للقلق ويجب عليها الراحة التامة فقط.
ذهب سالم لمكانها وأشاح الوشاح الذي وضعه لها وملس على شعرها الذي اشتاق لملمسه بين يديه وقبل جبينها، فهي عانت كثيرًا وهي تحمل جنينها. ثم وضع يديه على موضع جنينها وهو يملس عليه بسعادة لا توصف ويحمد ربه كثيرًا فهو لم يحرمه من شيء. ثم دنا وقبل موضع يديه، فسمعها تئن وبعدها فتحت عينيها وهي تضع يديها على رأسها وتتأوه. فذهب لها سريعًا وقال لها: "خليكي مرتاحة." فنظرت له بتوهان ونظرت للغرفة وقالت: "إيه اللي حصل؟
ولم تكمل وعادت الذكريات لرأسها لنهاية وقوعها بعد انهيارها، فنظرت للغرفة وبعدها وقفت بعنف وهي تقول: "جبتني هنا ليه يا سالم؟ انتفض سالم من مكانه عندما قامت بهذه الطريقة ولم يركز مع حديثها وهو يقول: "على مهلك وأنتِ بتقومي، ما أنتِش لوحدك دلوقت يا ليلى." فنظرت له باستغراب من حديثه، فتذكر هو أنها لا تعلم فقال لها: "جواكِ روح مسؤولة منها دلوقت، أنتِ حامل يا ليلى، مبروك."
نظرت له بتوهان وهي تضع يديها على معدتها، فأومأ برأسه لها بسعادة. فلم تعرف ماذا تفعل، هي سعيدة وسعيدة كثيرًا أيضًا، لكنها تشعر أنه جاء في وقت لا تعلم ماذا تقول، لكنها لن تشفع له بهذا ولن تتنازل عما ناوته أيضًا. فوضعت وشاحها وجاءت لتفتح باب الغرفة فمسك يديها وقال بهدوء ظاهري: "رايحة فين؟ لو كنتِ عايزة حاجة من برة الأوضة،
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!