الفصل 26 | من 34 فصل

رواية عشق الصعايده الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم أميرة محمد

المشاهدات
25
كلمة
1,732
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

وصل سالم بعد حلول المغرب، ووجد الحال كما هو، بل ساء الوضع، حيث يجب أن يكون وقت الزفاف بعد قليل، ومؤكد أن المعازيم على مقربة من الذهاب لحفل الزفاف. نظرت خالته لباب المنزل، فوجدته، فذهبت سريعًا إليه وقالت: «إيه يا سالم يا حبيبي عملت إيه، قولي حليتها، قولي إنه جاي يتزوجها حتى ولو هيطلقها بعدها بشهر بس وشي قدام الضيوف، وزوجي يا سالم هيطلقني والله هيطلقني لو ما تحلتش، قالي كده، حتى زواجي أنا بعد العمر ده هيخرب.»

نظر لها سالم بحزن على حالتها، ولم يعرف ماذا يجيب. فرد عليها شهاب وقال: «الزفت هيثم سافر تركيا امبارح يا ماما، بس سالم ما سكتش وخد لنا حقنا، وكمان حكم عليه ما ينزلش مصر نهائي، وأظن يستاهل إنه يتحرم من بلده.» أما خالته فبمجرد سماع هذا، لطمت وقالت: «سافر! يعني إيه؟ الناس زمانها دلوقتي جاية.» أما سالم فكان يعرف أن هذا ليس الحل لمثل هكذا فضيحة، ولكن ماذا يفعل فقد فعل ما بمقدرته. جاء أبو شهاب بحزن قائلًا:

«يعني خلاص راسي بقت في الطين دلوقتي، مش هقدر أرفع راسي في عين حد تاني، أنتِ السبب، أنتِ وراء ده كله.» بكت خالته بشدة، أما آيات فكانت تنظر للأرض بحزن شديد على ما وصلت إليه، فنطق شهاب قائلًا: «طيب أنا عندي حل بس لو سالم وافق.» نظر إليه الجميع بأمل، فقال سالم:

«وأني إيه ما يخلنيش أوافق، وأني رايد الحل أكتر منيكو، لأن لو ده هيأثر عليكو قيراط، فهياثر عليا ميت قيراط لأجل سمعتنا وسط البلد ووسط الصعيد كلياتها، لينا اسمنا وسمعتنا وأني ما أريدهاش تتهز واصل.» فنظر الجميع بعدها لشهاب فقال: «خلاص يبقى تتجوزها أنت.» نظر الجميع له بصدمة مما تفوه به، وقال سالم باستغراب: «أتجوز مين؟ فقال شهاب:

«آيات أختي هداري الفضيحة اللي هتحصل، وبكده هتسد كلام الناس، لأن ما فيش حد ما يعرفكش، وده شفته بعيني لما اللواء بنفسه كان مرعوب منك، فمين هيقدر يتكلم عن حاجة عاوزة سالم بيه بنفسه وخدها.» فنظر له الجميع باستغراب، ونظر له أبو شهاب بفرحة وأمل من موافقة سالم. فقال سالم: «أنت ناسي إني متجوز وما أريدش غير مرتي، وكيف كلامك اللي بتقوله ده؟ فقال شهاب:

«الشرع حلل أربعة، وده هيبقى لفترة محدودة، يعني ثلاث شهور عشان كلام الناس، وترمي عليها يمين الطلاق، اثنين واختلفوا وطلقوا، مش أول حد يعمل كده يعني، وبكده سمعتك وسمعتنا محفوظة، وبالنسبة لكلامي فقَصدي إن الناس مش هتصدق لو جوزناها لحد تاني، لكن سالم بيه بنفسه أعجب بيها ودي بنت خالته وشاف إنه أحق من الغريب بيها فقرر يتجوزها بالحلال، وبكده محدش هيقدر يفتح بوقه بكلمة واحدة.» فذهبت إليه خالته سريعًا وهي تبكي وقالت له:

«أبوس إيدك يا سالم يا حبيبي توافق، ولو كده أكلم أنا الجماعة في البيت، بس بالله عليك توافق عشان خالتك وجوازها، وبنت خالتك ومستقبلها.» وجاءت لتبوس يده، رفعها سريعًا وقبل رأسها وقال: «أكيد هتزعليني منك يا خالة، إيه اللي هتعمليه ديه بس.» وجاء ليكمل كلامه فقال له أبو شهاب وهو مدنكس رأسه بالأرض:

«يا ابني أنا أول مرة أطلب الطلب ده وراسي في الأرض، والنبي يا ابني تنقذ سمعتنا، مش هنقدر نبص في عين حد لو ده حصل، اتجوزها وبعد ثلاث شهور لو مش عايزها طلقها أرجوك يا ابني.» رفع سالم رأسه وقال: «ما تبصش في الأرض واصل يا أبو شهاب، وأني ما هسمحش لحد منيكو عينه تتكسر ولا يمشي وعينه في الأرض.» جاءت آيات لتعترض، فمسكت أمها يديها بقسوة شديدة، ونظرت لها بتحذير من أن تتحدث بكلمة، فأكمل سالم وقال:

«أني موافق بس ليّا شروطي، مرتي رايدها وما أريدش حد غيرها، يعني أكده آيات بنت خالتي وأختي وهتفضل أكده، وبعد ما يعدي ثلاث شهور هطلقها، وأظن أكده كتر خيري.» فنظرت له آيات بغيظ وغل أيتشرط عليها، فنظر له أبو شهاب وقال: «كتر خيرك يا ابني، ربنا يسترك زي ما سترتنا.» أما خالته فرمت نفسها بأحضانه وبكت وقبلته وقالت: «حقك يا حبيبي، أهم حاجة بس إن الهم ده زال، ألف حمد وشكر ليك يا رب.» قبل سالم رأسها وقال:

«همشي أني لأجل ما الجماعة يبقوا عندهم علم وراجع.» نظرت له خالته نظرة علمها هو، فقال لها: «مش سالم يا خالة اللي يعمل أكده.» وبعدها ذهب وقاد سيارته وهو يحمل على عاتقه جبل، ويفكر بكيفية إخبارهم وبرد فعل زوجته. أما بداخل البيت فقال أبو شهاب: «بجد يا شهاب أنا فخور بيك جدًا، ومعجب بتفكيرك وإنك أنقذتنا من المصيبة دي.» فردت أمه وقالت: «طبعًا مش ابني وتربيتي ونفس تفكيري.»

وحضنت شهاب وقبلته، أما شهاب ففرح كثيرًا وعاد بتفكيره وهو ينظر لسالم ولخوف اللواء منه ومن مكانته الكبيرة، فجاءت بذهنه هذه الفكرة، أما آيات فجاءت لتتحدث، فأخذته أمها من ذراعها بقسوة وذهبت لغرفة قريبة ودفشتها وأغلقت الباب ورائها وقالت:

«إيه يا بنت بطني عايزة إيه كمان، زمان لما كنت بمشي وراكي تنسيه، دلوقتي أنتِ اللي هتمشي ورايا ووراء كلامي فاهمة، وسالم هتتجوزيه يعني هتتجوزيه، أنتِ تطولي أصلًا، ده وراه فلوس الدنيا، وكمان راجل وليه هيبته ومكانته، مش زي العيل اللي كنتِ هتتجوزيه وأنا مشيت وراكي زي الهبلة، اقفي البسي الفستان وحطي الميك أب عبال ما نخلص الموضوع ده بقى ونخلص.» فنظرت لها آيات وقالت:

«مش عارفة مبسوطة من إيه، قالك ثلاث شهور وهيطلقني ومن كلامه بيحب مراته.» فقالت لها أمها: «يا بنت يا هبلة، الرجالة دي كلها بتريل على الستات، أي راجل كده فمع شوية لبس كده وكده وشوية دلع الراجل يبقى خاتم في صباعك وأنا مش هوصيكي.» فقالت لها: «ده بيحب مراته يا ماما، ومراته مش قليلة، هاجي جنبها إيه أنا، دي زي القمر المنور.» فقالت لها: «بس الرجالة بطبعها بتحب التغيير، اقفي أنتِ بس وخلصي.»

خرجت أمها من الغرفة، أما هي فنفضت كلام أمها من دماغها وهي تقول: «الحمد لله إنهم شرطوا الشرط ده، أصل ده راجل صعيدي ولو عرف إني مش بنت دي فيها موتي.» وذهبت لتجهيز نفسها. *** أما سالم فكان جامع العائلة بالمنزل، فقال أبيه: «إيه يا سالم قلقتنا، قول في إيه؟ قص عليهم سالم الموضوع ناقصًا حل الموضوع. فلطمت الحاجة انتصار وقالت: «يا مصيبتك يا حبيبتي، حسبي الله ونعم الوكيل فيه البعيد، خليه يفضل متغرب دائمًا كده أحسن.»

أما الحاج نعمان فضرب بعصايته الأرض بغضب وقال: «كيف يعني ديه، سمعتنا بقت في الأرض.» أما هدى والحاجة نجاة فلم يعيرهم الموضوع اهتمام، عكس ليلى فحزنت شديدًا من أجلهم وخاصة آيات، فوضعت نفسها مكانها فكانت قتلت نفسها أفضل من هذه الفضيحة. فقال الحاج ناصر وجاسر: «طيب وحل المصيبة الكبيرة إيه دلوقتي، ده إحنا جاهزين عشان نروح الفرح، وأكيد الناس كلياتها راحت الفرح دلوقتي نعمل إيه؟ فقال سالم برزانة:

«حل الموضوع ده إني أتجوزها وأطلقها كمان ثلاث شهور لأجل كلام الناس.» فنظر له الجميع بصدمة، عدا الحاجة انتصار والحاج نعمان والحاج ناصر، فقد وجدوا وبمناسبة أنهم كبار البلدة ويجدوا الحلول للناس، فهذا أنسب حل وبما أنه سيطلقها فلن يؤثر على ليلى. فنظرت الحاجة نجاة لأحد أن ينهره على تصرفه، فوجدت الحاجة انتصار تقول: «عين العقل اللي عملته ده يا ولدي.»

وساندها زوجها والحاج نعمان بكلام تافه بالنسبة لها إنه لأجل العائلة ومكانتهم وسترت فتاة من تدمير مستقبلها. فقالت بعصبية: «وبالنسبة لبنتي الناس يتكلموا عليها عادي، واللي يسوى وما يسواش يقول إنها ما مريحتوهش، إنها اتجوز عليها، وأني بنتي جوزها ما يتجوزش عليها، بنت نجاة ما هيش ناقصة حاجة، تربية وأخلاق واحترام وحلاوة.» نظر لها سالم بقسوة من وصف زوجته هكذا أمام الجميع فقال:

«محدش يقدر يتكلم عن حرم سالم نعمان أبدًا يا عمة، واللي يتكلم أقطع لسانه اللي بيتكلم بيه، وليلى أني رايدها وما هيش مقصرة في حاجة معاي، وإذا كان على زواجي فأني هتجوزها ثلاث شهور وبعد أكده هطلقها.» فقالت الحاجة انتصار: «عارفة أنك من يومك مخك كبير يا أم ليلى، وده ثلاث شهور هيعدوا في لمح البصر.» فقالت الحاجة نجاة بعصبية: «كل ده لأجل بنت أختك يا أم سالم، فاهمة أنك زين.» فنظرت لها بصدمة، وزفر سالم بعصبية

وقال لها الحاج ناصر: «اطلعي ريحي يا أم ليلى دلوقتي، أكيد تعبانة ولما تروقي هترجعي بعقلك تاني.» فقالت: «لا، رايد يتجوز يطلق بنتي دلوقتي، يرمي عليها يمين الطلاق قبل ما يروح يتزوج الثانية.» فنظر لها سالم سريعًا بعصبية شديدة وخوف من الداخل من خسارته لزوجته وقال: «إيه اللي بتقوليه ده يا عمة، ليلى مرتي وهتفضل مرتي وما هطلقهاش واصل.» فقال الحاج نعمان: «والله حال الحريم اللي بتتكلم وإحنا واقفين.» فردت بدون حساب لكلامها ولأول

مرة منذ دخولها لهذا البيت: «ما أنتم مش بتتكلموا الكلام الصح فلازم الحريم تتكلم يا حضرة العمدة.» فنظر لها الجميع بصدمة وزمجر سالم بغضب، ولم تجد الحاجة نجاة غير قلم نزل على وجهها من زوجها، فذهبت إليها هدى سريعًا صارخة بأماه بعدما كانت واقفة لا تستوعب كل هذا وعقلها توقف على أن سالم سيتزوج وللمرة الثانية.

فنظر سالم لليلى فوجدها تنظر له نظرة تمنى لو قتلته أحسن من تلك النظرة بعينيها، فكأنها تلومه على كل ما يحصل هنا، أليس يضحي لأجل العائلة؟ لما لا تعذره؟ ولما لا تتحدث أو تلومه أو تصرخ أو تعترض؟ أليس أحسن من هذه النظرة؟ أما بالنسبة لليلى فظنت أنها سمعت خطأ بالمرة الأولى، ولكن بعد كل هذا الجدال فعلمت أن ما سمعته حقيقي، أسيتزوج عليها حقًا؟

أحقًا بعدما أحبته وتعلقت به ألم يجد حل آخر، لما استسهل، ألم تستحق أن يغضب الجميع لأجلها، أحقًا لا تصدق؟

فوعت عندما ضرب أباها أمها، فذهبت إليها ونظرت لأبيها بتأنيب وأخذت أمها وذهبت من أمامهم جميعًا، فقال الحاج نعمان لسالم أن يجهز فبالتأكيد الناس ذهبت لحفل الزفاف، فذهب سالم وهو يتذكر نظرتها له فدخل الغرفة لم يجدها فاستغرب وبعدها ذهب لغرفة الحاجة نجاة فوجدها هي وبناتها يجهزون حقائبهم فقفز قلبه بين رجليه وذهب سريعًا لداخل الغرفة وقال بعدما استدعى بعضًا من ثباته: «على فين العزم أكده؟

فلم تلتفت إليه ليلى وتركت الأمر لأمها فهي أوشكت على الانهيار، فقالت أمها: «راجعين بلدنا، ما لناش قعاد في المكان هنا يا ولد سلفي، ولا رايدين نحضر فرحك كمان.» فأغمض سالم عينيه وأرجعهم وقال: «بعد ما نيجي راجعين كلياتنا يا عمة.» فقالت: «لا، راجعين دلوقتي، هيوصلنا السواق، كتر خيركوا.» فقال سالم: «مرتي ما تمشيش غير معاي يا عمة.» فردت بعصبية وقالت: «وبنتي ما تمشيش غير معاي يا ولد سلفي، والحق جهز حالك لأجل فرحك.»

فأغمضت ليلى عينيها وهي تمثل بأنها تقوم بتجهيز الشنط وعينيها تمطر دموعًا، فنظرت لها هدى وحزنت من أجلها. فقال له بعصبية من عدم التفات ليلى له: «صلي على النبي يا عمة وما تعمليش أكده.» فقالت: «عليه الصلاة والسلام يا سالم، وجهز لنا العربية وقول للسواق يوصلنا.» فأغمض عينيه بغضب ولم يرد الإصرار حتى لا يتأزم الوضع أكثر مما هو متأزم، وحتى تذهب زوجته وتهدأ قليلًا فهو يعرفها أرق مما تدعي، وحتى لا تشهد على زواجه من أخرى فقال:

«اللي رايداه يا عمة.» ونظر لليلى في محاولة لرؤيتها ولم تلتفت حتى، فذهب بحزن لتجهيز نفسه بعدما أوصى السائق لتوصيلهم للبيت. أما ليلى فبمجرد خروجه فانهارت باكية بقوة وانهيار، فنهرتها أمها وقالت: «اقفي يا بنتي ما تبكيش واصل فاهمة.» فقالت ليلى ببكاء وانهيار: «رايح يتزوج ياما، بيجهز نفسه لأجل ما يتجوز عليا ياما، قلبي واجعني ياما قوي، ليه كل ما أجي أفرح حاجة تحصل، ما أقدرش أستحمل ده كله، كثير ياما والله كثير عليا قوي قوي.»

فحضنتها أمها ولأول مرة بحنان، وذهبت هدى وحضنتهم وهي تواسي أختها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...