الفصل التاسع🦋 حل الصباح وكانت السرايا تعم بالضجيج لترتيبات المساء لحفل الخطوبة. تم تجهيز المندرة القبلية على أكمل وجه لاستقبال ضيوف الحاج نعمان والحاج ناصر ولقراءة الفاتحة بداخلها، أما بالداخل فالمندرة خاصة باستقبال النساء. وتم تجهيز المأكولات والمشروبات على أكمل وأفخم وجه.
بالأعلى عند الفتيات دخلت عليهم أمهن نجاة وبيديها فستانان يتميزان بالبساطة، فهي حفلة خطوبة بسيطة نظرًا لأن الفرح بعد أسبوع من الآن، واحد باللون الأحمر والثاني باللون العسلي. قالت لهن أمهن: "كمان نص ساعة وعتيجي البت سماح تجهزكو." وخرجت.
كان سالم بالمصنع ينجز الأعمال سريعًا قبل المساء، فهو أصر على أن يحضر قائلًا لأبيه سينهي الأعمال سريعًا ويعود. أما جاسر فكانت الفرحة لا تسعه، فها هي محبوبته ستصبح له قريبًا، كان يشرف على التجهيزات بنفسه. حل المساء وعاد سالم وذهب لغرفته، ارتدى جلبابًا بني اللون وأرجع شعره الفحمي للوراء ونثر من عطره وارتدى ساعته ووضع الشال على كتفه وخرج بكامل هيبته. أما جاسر فكان يرتدي جلبابًا باللون الرصاصي فكان لا يقل عن فخامة أخيه.
كانت الفتيات بالأعلى يتجهزَن، فارتدت ليلى الفستان العسلي وهدى الأحمر وكانت سماح تضع الميك آب لليلى فكانت تقول لها ليلى: "متزوديش يا خيه، حاجة بسيطة أكده عشان أني مهحبوشي الهباب ديا." فضحكت سماح وقالت لها: "أنتي مش محتاجة حاجة واصل، أنتي كيف الجمر يا ليلى." فخجلت ليلى ولم ترد. فقالت لها سماح: "شعرك حلو جوي جوي يا ليلى، أي رأيك تسبيه؟ فجفلت ليلى وقالت: "لاه، لاه، عتسيبيه كيف يعني؟ فقالت لها:
"كلهم عيكونو حريم يعني محدش عيشوفك واصل." فقالت لها: "لاه معايزاشي أكده." فضحكت سماح وقالت: "هتخافي من الحسد إياك؟ ملومكيش يا خيه، ده يا بخت سي سالم بيكي خد جمر." فخجلت ليلى كثيرًا. أما هدى فكانت تستشيط من الغضب وتنظر لليلى بغيرة تكاد تفتك بها. فقالت سماح: "يالا يا هدى خيتك خلصت، دورك."
فوقفت ليلى وجلست مكانها هدى، فتأملت ليلى نفسها بدهشة، فهي أول مرة في حياتها تضع مساحيق تجميل بسبب قوانين أمها الصارمة التي لا تسمح للفتاة بتاتًا أن تضع أيًا كان على وجهها إلا عند خطوبتها أو عندما تصبح متزوجة. فأكملت تأملها للكحل الذي حدد عينيها بطريقة فاتنة ولأحمر الشفاه الوردي الخفيف ولفستانها الذي يضيق من الأعلى وينزل باتساع لأسفل، ووضعت حجابها بطريقة محتشمة فكانت آية من الجمال الفاتن.
أما هدى فهي أحبت أن تضع المساحيق بكثرة لكي تبدو جميلة ورفضت أيضًا ترك شعرها تفاديًا لبطش أمها، فكان فستانها ينزل للأسفل بضيق شديد، وأظهرت القليل من خصلاتها أسفل الحجاب فهي تسعى لجعل سالم يحبها فهي تعتقد أنه يكن لها بعض الإعجاب.
وصلت الضيوف جميعها بالأسفل، فكانت الرجال جميعًا بالمندرة القبلية وتوالت التهاني والمباركات عليهم وتمت قراءة الفاتحة بين الرجال. وخرج جاسر لتنبيه لجلب الأكل والمشروبات، فهكذا الحال بعد قراءة الفاتحة. عندما خرج جاسر علمت الحاجة انتصار أنهم انتهوا من قراءة الفاتحة فقالت: "زغرطي يا بت منك ليها." فتوالت النسوة بالزغاريد وذهبت نجاة لجلب بناتها والنزول.
نزلت بهم فتوالت الزغاريد مرة ثانية، جلست ليلى وهدى مكانهما وتوالت عليهما التهنئة والمباركات وحصنتهما الحاجة انتصار من الحسد والعين وجاءت بالذهب لتلبسهما إياه، فعند أهل الصعيد لا يحق للرجل مسك يد الفتاة إلا وهي زوجته فتلبسها الذهب إحدى من أقاربه. كان الجميع ينظر للذهب بحسد من كل هذه الكمية. ألبستهما الحاجة انتصار جميع الذهب وباركت لهما، كانت النساء تنظر لليلى بإعجاب شديد لاحظته هدى وزادت الغيرة والحقد على أختها بداخلها أكثر.
ذهب المعازيم جميعًا. وذهبت هدى للأعلى سريعًا بغضب بعدما استأذنت بحجة تعب اليوم الطويل. أما ليلى فدخلت للمطبخ تأكل شيئًا فكانت متوترة من اليوم ولم تأكل فوجدت زهرة تقول لها: "عروستنا عتموت من الجوع ووشها كان مصفر كنها دخلتها." فسعلت ليلى ونظرت لها بصدمة. فضحكت زهرة كثيرًا وأعطتها كأس ماء وقالت: "عتموتي مني عشان جولتلك أكده؟ عموت أني وأشوفك عتعملي إيه يومها." فقالت لها ليلى:
"اكتمي عتموتي، في الكلام قليل الحياء أنتي جوي." فضحكت زهرة وقالت: "جوي الصراحة." فهزت ليلى رأسها بقلة حيلة. ليلى وزهرة بينهما علاقة صداقة قوية. أكلت ليلى وخرجت كانت ذاهبة لغرفتها. فوجدت سالم بطريقها، فألقت عليه السلام وهي تنظر للأسفل بخجل شديد، فهذه أول مرة لها تضع شيئًا على وجهها مع أنه يكاد لا يذكر لكنها تعتبره كذلك. أما هو رد عليها وهو ينظر لها ولجمال وجهها الفاتن و"آه" من الكحل في عينيها يكاد يفتنه.
يسأل نفسه: أهذه الحورية ستكون بين يديه خلال أسبوع؟ أسيتمتع بهذا الجمال خلال أسبوع؟ لما يشعر أن الأسبوع بعيد جدًا؟ فنظر للذهب الذي جلبه عليها فشعر بالفخر لأنه يشعر بأنها أصبحت ملكه بارتدائها له. فنظرت له باستغراب لدقيقة وعادت بالتحديق للأسفل، فتحمحم هو ورد عليها السلام وقال لها: "مطلعتيشي غسلتي وشك ليه؟ لأجل ما أخوي وأبوي يشوفوكي دلوك؟ فقالت له: "طالعة."
فهو يرى أنه من غير اللائق أن يراها أبيه وأخيه بهذا التبرج كما يعتقد. فذهبت هي للأعلى. كان جاسر يود بشدة رؤية هدى ولكنه لم يحالفه الحظ فقال: "سهلة، عتكوني بين يدي كمان أسبوع يا حبة عيني وهشوفك كيف ما أني رايد. يااابوي مجدراش استنى كمان أسبوع، عحبها جوي جوي بنت الإيه."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!