الفصل الثامن ذهبت ليلى سريعًا لغرفتها، فوجدت أختها تبكي بشدة. فذهبت إليها وقالت: "أمك ما كانتش تجصد يا هدى، بس أنتِ زوّتيها هبابة. كيف كنتِ عتتكلمي أكده قدامهم؟ ما يصحش يا خيّة، إحنا هنا مالناش كلمة واصل، اللي عيقولوه هو اللي عيمشي علينا كيف البنات المتربية." فدفشت أختها بقسوة وقالت لها: "أنتِ تكتمي خالص، ما عايزة أسمع حسك واصل. غوري من هنا، اطلعي برا الأوضة."
فنظرت لها ليلى بصدمة مما تقوله لها أختها وهي التي تواسيها، فكادت أن تكمل هدى وتقول لها عن سالم. فدخلت أمهم الغرفة بغضب شديد، وأغلقت باب الغرفة ورائها وقالت: "عَال يا هدى والله عَال يا بت! جبتيها منين قلة الحياء دي؟ لسه كمان عتردي على خيتك بقلة الأدب دي! ومشت عليها وسحبتها من خصلاتها بقسوة، فجفلت ليلى وكادت تتدخل فنظرت لها أمها نظرة كفيلة بأن تجعلها تعود للوراء. فأكملت أمها لهدى تقول:
"أني ما عنديش بنات قليلة حياء، وإن نسوا هما مين وأمهم مين ومربياتهم كيف، أني أفكرهم." فشدت على خصلاتها وهدى تنتحب. فأكملت أمها: "اللي حصل تحت ديا قسماً عظماً يا هدى لو اتكرر مرة كمان، لأكون قتلاكي بيدي ديا." فقالت لها هدى: "ما أريدهوش يما، ما أريدهوش."
فنظرت لها ليلى برعب وصدمة مما تفوهت به، فهي ذات الطينة بلة كما يقولون. فوسعت أمها عينيها ونظرت سريعًا للباب وضربتها قلمًا دوى صوته في الغرفة. وضعت ليلى يديها على فمها تكتم صرختها، أما هدى فوضعت يديها على وجهها. فقالت لها أمها: "اكتمي يا قليلة الحياء، اكتمي. يا ريت كنت مت قبل ما أسمع الكلام ديا من واحدة من بناتي أني." "وهو جاسر زينة الرجالة، ابن العمدة اللي أي واحدة في البلد كلياتها تتمناه، تجي تقوليلي ما أريدهوش؟
قطع لسانك اللي قال الكلام ديا." فنظرت لها بقسوة وقالت لها: "لتكوني عتحبي حد يا بت؟ انطقي وكيلي الله لأكون قتلاكي وغاسلة عارك بيدي." فوسعت عين ليلى، أما هدى فارتبكت كثيرًا وقالت: "لا يا أما مش أكده، بس أني ما كنتش رايدة أتجوز دلوقت. خايفة من شيل المسؤولية دلوقت يا أما، حاسة ما أقدرهاش." فتنفست أمها بارتياح وقالت لها:
"لا ما تقوليش أكده، ولاد نجاه مرت الحاج ناصر جد المسؤولية وجدود يا بت منك ليها. أني عأدور على مصلحتكم، سالم وجاسر كل البنات عيتمنوهم، ولاد العمدة ورجالة جد حالهم، عايزة أعيش مطمنة عليكم." فسكتت ليلى تمامًا فهي لا تريد تجربة عنف أمها، فهي تعرفه جيدًا وجربته مرارًا وتكرارًا. أما هدى فسكتت بقهرتها ونظرت لليلى وهي تحدث نفسها: "ما أخليكيش تتهني واصل، سالم من حقي أني، أني اللي عأحبه مش أنتِ يا ليلى." نظرت لهم أمهم وقالت:
"يالو أكده جهزوا نفسيكوا أمنيح لأجل بكرة قراية فتحتكو، وأني بنفسي عأشرف على كل جهازكو، ما أخليكم تحتاجوا حاجة واصل."
كان الحاج نعمان والحاج ناصر يدعون لقراية الفاتحة غدًا. أما سالم وجاسر فكما أمرهم أبيهم ذهبوا لصائغ الذهب وجلبوا كلاً منهم لخطيبته الكثير من الذهب. فأهل الصعيد يتباهون بالذهب ويكرمون به نساءهم. فجلبوا لكل واحدة ثمانية غوايش وأربعة خواتم ودبلة وخلخال وسلسال. ولما لا، وهم سيكونون زوجات سالم وجاسر النعماني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!