حل الصباح، وكان سالم بالخارج يستقبل جميع المعازيم ويدخلهم للغداء. وكان الحاج نعمان والحاج صالح مع المعازيم بالداخل، بينما جاسر كان يشرف على التحضيرات بنفسه. وبالداخل كانت الحاجة نجاة والحاجة انتصار تستقبل النساء. ذهبت الحاجة نجاة وجاءت بصينية مليئة باللحوم، وذهبت لغرفة بناتها. دخلت الغرفة فوجدت ليلى استيقظت وتصلي، أما هدى فكانت بالحمام. وضعت الصينية وذهبت وأغلقت باب الغرفة وعادت لهم. انتهت ليلى وصَبّحت
على أمها قائلة: "صباح الخير يمه، تاعبة نفسيكي لي وجايبة الوكل بنفسك؟ فقالت لها: "عشان عايزاكم في موضوع أكده بعد ما هدى تطلع، كلي أنتي كويس أكده لغاية ما تطلع هدى." فقالت: "لاه، تطلع وناكلوا سوا، محبش آكل لوحدي إني." فخرجت هدى وصَبّحت على أمها وقالت: "أبااااه يمه، أحسن حاجة عملتيها، جايمة ميتة من الجوع! وذهبت لتأكل. فقالت لهم الحاجة نجاة:
"عايزاكم أكده تاكلوا منيح جوي لأجل تصلبوا طولكم، الليلة طويلة جوي ومهتلحقوشي تاكلوا تاني." انتهوا من الأكل وغسلوا أيديهم. فقالت لهم الحاجة نجاة: "تعالوا أهنا جاري." فجلسوا بجانبها، فبدأت هي الحديث:
"الليلة ديا غير كل لياليكو، أنتو دلوقت متجوزين وملزومين منكم رجالتكم. يعني أكده الواحدة جوزها تخليه تاج راسها وراجلها، ويقولك على حاجة تقولي نعم وحاضر، متعصيهوشي في كلمة ولا تعارضيه في شيء. يقولك شرقي تشرقي، غربي تغربي. تهتموا أكده بنفسكم يعني في أوضتكم تكوني حاجة تانية واصل، لأجل ما يبصش لغيرك، تلبسي وترقصي وتدلعي في جوزك، ديا حقه. أم جوزك ديا أمكم التانية، تقوليلها نعم وحاضر. والأهم الليلة ديا، ما أنتووش أول بنات
هتتجوز، يعني اللي هيحصل معاكو حصل مع غيركو، الموضوع بسيط كيف شكة الإبرة، متقعدوش تتدلعوا دلع ماسخ. جوزك قالك يالله تمشي معاه بسكات، والأهم متخشبّيش جسمك، سيبي جسمك لأجل ما تتألموشي. إني مش رايدة فضيحة ودلع، ربع ساعة بالكتير واسمع البشارة. ما توصلوش الموضوع لدخولي إني وحماتكم، وأنتو عارفين اللي هيحصل لما ندخل الأوضة. واللي هتتعب جوزها وتتدلع أكده، قسمًا عظمًا لأكون داخلة ماسكاهالو إني بيدي، وهتكون دخلة بلدي. هتدخلوا
الأوضة تغيروا خلجاتكم وتصلوا ركعتين لله وتسيبوا نفسكم لراجلكم، هو هيعمل اللازم."
كل هذا وليلى تستمع برعب من أمها وخوف. أما هدى فكانت في عالم آخر تقول مع نفسها: "لاه سالم مهيلمسشي حد غيري واصل، مهيحصلشي. طيب إني كيف ماهخليشي جاسر ييجي عندي واصل." فأنهت أمهم الحديث: "مش رايدة واحدة فيكو تعصبني، وأنتو عارفين عصبيتي جوي جوي، وربنا يبيّض ليلتكم." وتركتهم وذهبت. دخلت ليلى للاستحمام. فبعد قليل بداية وضع الزينة.
أما هدى فبعد دخول ليلى أخرجت شيئًا من تحت الوسادة ونظرت إليه وعادت بالذاكرة للفجر. بعد نوم الجميع قامت ورمت لحاف لتغطية وجهها وذهبت لدجال وقالت له: "عايزة حاجة تخلي العروسة رافضة عريسها يقرب منيّها ليلة دخلتها، وتكون لا طيقاه ولا عايزاه." وأخرجت رزمة مال من عَبْها، فأخذ منها المال وأعطاها زجاجة وقال لها: "ديا تحطيهالها في ميه ولا عصير يكون هتشربوه." فأخذته وذهبت سريعًا ووضعته تحت وسادتها ونامت.
دخلت زهرة فارتجفت وخبأت يديها خلفها، فقالت لها: "ألف مبروك يا عروستنا، ربنا يبيّض ليلتك. أمكم بعتالكوا عصير مانجة، مهتمة فيكو ستي نجاة لأجل ليلتكم." وخرجت، فتنفست هدى براحة ونظرت إلى باب الحمام فوجدت صوت الماء ما زال موجودًا. فنظرت للعصير وذهبت إليه، وضعت محتوى الزجاجة داخل واحدة وحركتها ومسكتها بيديها للحظة خروجها. خرجت ليلى من الحمام، فابتسمت لها هدى وقالت: "خدي ديا أمك بعتهالك."
فأخذتها منها وكادت تشربها، فجاءت من ستضع لهم الزينة، فالتفتت عليها هدى وسلّمت عليها. فجاءت زهرة وقالت: "خدي يا هدى امسكي أكده معايا." فذهبت لها هدى، أما ليلى فوضعت كوب العصير داخل الصينية وسلّمت على الفتاة وعادت وأخذت كوب العصير الأول وشربته وتركته بجانب الكوب الآخر. فأخذت هدى من زهرة فساتين الزفاف وذهبت سريعًا لترى كوب العصير فوجدته فارغًا، فابتسمت بنصر وأخذت الكوب الآخر وشربته. "من حفر حفرة لأخيه وقع فيها."
انتهت ليلى من وضع زينة الوجه من كحل أسود عربي لرسمة عين جميلة وبسيطة لأحمر شفاه جميل، فكانت زينة الكون كلها حلت عليها، كانت كالبدر في تمامه. فدخلت زهرة وزغردت وقالت: "بسم الله ما شاء الله، الله أكبر الله أكبر." فضحكت ليلى وارتدت فستان الزفاف، كانت كالحورية النازلة من الجنة. فنظرت لها هدى بحسد من جمالها وقالت: "وهو سالم مهيقبلهاشي مثلًا، مفيش راجل عاقل ماهيحبهاشي."
وأنهت هدى وكانت جميلة، فدخلت عليهم أمهم وانهالت بالزغاريد ورقّتهم من العين والحسد. أما بالخارج فانتهت المأدبة وذهب سالم وجاسر والجميع ليبدلوا ثيابهم. فارتدى سالم جلبابًا أبيض اللون ووشاحًا أسود وعمامة بيضاء، وارتدى ساعته ووضع برفانه وكان في هيئة رجولية كاملة. وارتدى جاسر أيضًا مثله ونزلوا لأسفل، وبدأت الليلة بالخارج لدى الرجال.
ونزلت العروستان لأسفل، وبدأت حفلة النساء وكانت من أجمل الليالي في الصعيد. أخذت الحاجة نجاة بناتها وأدخلت كل واحدة منهم غرفة زوجها، وقالت لكل واحدة منهم: "مستنية البشارة وزي ما قلتلكوا أكده."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!