مر أسبوعان لم تغادر هزان فيهما المنزل...اصبحت تلتفت من حولها...كلما تمشت في الحديقة....ربما كان مختبئا يراقبها من وراء الأشجار.....بالرغم من ذلك فأن شيء قد تغير...لم تعد تشعر بتأنيب الضمير.....ارتاح داخلها من تخيل حبل المشنقة الملتف حول عنقه.....وفي إحدى الأمسيات الح والدها ان ترافقه في جولة حول الجزيرة...حيث كان سيتفقد المزارع...و الحقول......بعد أن انتهى من المزرعة الأولى و الثانية...توقفت السيارة في احد الحقول ...نزل السيد أمين و ابنته.....فاسرعا إليهما المسؤول: أهلا بك سيدي...
أمين: لما تحرقون الحقول؟
المسؤول: لقد اكتشفنا أنه بعد حصد التبغ...حرق الحقول سيبقي الجذور سليمة...و يقضي على الحشرات المضرة...انها عملية سريعة...و قد ربحنا الوقت و وفرنا مجهود العمال..كما أنه لم نعد بحاجة إلى المبيذات السامة...فكما تعرف انها تؤذي البيئة و تخرب توازنها..
اندهش أمين: اهنيك ...فكرتك مدهشة...
المسؤؤل: عذرا سيد تشامكران...لكنها ليست فكرتي بل فكرته...و أشار إلى رجل...يلبس سروالا مطوي أسفله...رابطا قميصه على خصره... التفتت هزان بدورها كان يدير ظهره... لكن حركات عضلاته المتصببة عرقا و مشيته الواثقة...مألوفة...
أمين: ماذا كان اسمه؟
المسؤول: ياز سيدي...اسمه ياز يلدز...
كادت هزان ان تختنق...اكيد هذا هو !...ولما طلب والدها من المسؤؤل ان يحضر الشاب للتحدث معه شحب لونها و انتكست...لا يمكن أن تراه و هي مع والدها: ابي اريد العودة إلى المنزل ..لم أحضر قبعتي و اشعر بدوار بسب الحرارة...هيا...
تنهد أمين: حسنا...سنذهب...ثم إلى المسؤول أخبره انني اريد الحديث معه...اسرعت هزان إلى السيارة و ارتمت في المقعد...ركب والدها بدوره ...و انطلقت السيارة نحو المنزل
في صباح اليوم الموالي ...استيقضت هزان...واسرعت بتجهيز نفسها...لتتمكن من مشاركة والدها فطوره...قبل أن يخرج الى أعماله....لبست فستانا صيفيا ابيضا...تركت شعرها...منسلدا خلفها...نزلت الدرج بسرعة......حافية القدم...وهرعت نحو قاعة الطعام....لكنها توقفت عند العتبة.......والدها ليس وحيدا.....انه...مع..
أمين: صباح الخير يابنتي...تعالي...ساقدم لك....اذكى رجل وظفته في مصنعي....اقدم لك ياز يلدز!
بقيت هزان متسمرت عند عتبة الباب....لم تتفوه بكلمة للترحيب بضيف والدها....اقترب منها هذا الاخير...وهمس: ما خطبك يابنتي...انها ليست المرة الأولى التي نشارك فيها احد العمال طعامنا...لقد احرجتني...هيا القي عليه التحية و شاركينا الفطور......
تقدم ياز نحوها بابتسامة خبيثة: صباح الخير سيدة ايقيمان....انا مسرور بمعرفتك..
ابتسمت بدورها: هل قلت..ان اسم عائلتك هو يلدز؟...
اقول هذا لأنني كنت أعرف أفراد من عائلة يلدز...يقال انهم نصابون و مجرمون.....لكنها لم تصب هدفها لأن الابتسامته لا تزال تشق وجهه...فواصلت مستفزة: عذرا سيد يلدز لكنني لست معتادة ان يشاركني فطوري خريج سجن!
ضرب أمين الطاولة: هزان!
نظرت إلى والدها: حسنا! اتجهت بعدها إلى مقعدها و جلست...ثم إلى الخادمة: يمكنك تقديم الفطور....
خلال تناولها فطورها كانت تستمع إلى حديث والدها مع ياز...اندهشت من طريقته المهذبة في الكلام...كان يجيب بدقة على الأسئلة التي يطرحها والدها ....و تارة يأخذ قلم و ورقة ويرسم عليها نماذج معمارية...ثم يشرح له...المخطط.....من الواضح أنه رجل ذكي..ويفهم في امور الهندسة المعمارية....مما أثار فضولها: ماذا كانت مهنتك...قبل أن تسجن سيد يلدز؟
ياز: لنقل انني كنت اعمل في مجالات مختلفة.... تبدأ من الهندسة المعمارية إلى ترويض الاحصنة....
هزان: إذا يمكنك العمل في الاسطبل!
ابتسم ياز: اجلا انا خبير في الاحصنة الأصيلة...
تنهد امين: انا ايضا قد ارسلت ابنتي إلى اسطمبول للحصول على حصان أصيل....لكنها عادة ارملة لم تتسنى لي الفرصة حتى للتعرف على الرجل الذي اسرى قلبها...
هزان: لا تقلق يا أبي...انا لا أزال شابة...و ساتعرف على رجل ينسيني وحدتي ويعوضني عن زوجي المتوفي....قالت هذا وهي تنظر مباشرة إلى العينان البلوريتان....اللتان...اشتعلتا غيرة...
ياز: إذا كنت تؤمنين بالقدر يا سيدتي...فاعلم انه لا يمكن التحكم فيه أبدا... انا مثلا عليا ديون...ساوفي بها لوالدك....وفي نفس الوقت هناك شخص يدين لي....و يجب أن يدفع ما عليه...!
كان تلميحه واضح...نهضت هزان ثائرة: ربما يحتاج والدي إلى نصائحك...لكنني بغنى عنها....اسفة لا اريد تشاطر اطراف الحديث مع عامل اشتراه والدي....انت مجرد خادم...فالتزم حدك لأنك لست قرين اسيادك....ثم خرجت مسرعة وصعدت إلى غرفتها...
اندهش أمين من معاملة ابنته للمدعو ياز يلدز....لم تكن طباعها سيئة...لقد تغيرت كثيرا خلال السنة التي قضتها بعيدة عنه..او ربما الترمل في سن مبكرة...لكنها لا تتحدث أبدا عن زوجها و كأنه لم يكن موجودا أبدا...!... لن يسمح ان تهين أحدا من موظفيه حتى لو كان خريج سجن...سوف يتحدث معها ...خصوصا بعد قراره الأخير بشأن ياز.....يجب أن تتقبل فكرة وجوده في المزرعة........عنوان منزله الجديد!...
لما دخلت مكتب والدها في المساء...كان مزاجه سيئا...اقتربت منه...وابتسمت ببراءة: والدي؟.....كنت أود أن اعزمك...على اكل السمك...
امين: انا مشغول...!
انحنت أمامه وقبلته على خذه: رجاءا...لا اريد ان تغضب مني...
أمين: لقد اخجلتني كثيرا يابنتي....
هزان: الم تسمع ما قاله الرجل؟ لقد كان فضا...و من اين له الجرئة ان يتحدث مع ابنة سيده...
قاطعها والدها بغضب: لقد انسحبت إلى هذه الجزيرة المعزولة لعدة أسباب..و واحد منها هو الجاه و المال الذي يتربع عليه الأثرياء...لاننى كنت دائما احترم الناس الذين يتفانون في العمل...ذلك الشاب الذكي احب إلى قلبي لانه...نشيط...لا يبخل جهدا...في اتقان عمله...و في الحقيقة انا لم أجد كلامه معك فضا..بل انت من تصرف بشكل سيء....يمكنك الخروج الآن...كما اخبرتك...لديا اعمال كثيرة...
هزان: كما تشاء.... ساخرج لاقتناء بعض الأشياء ساكون في القرية ...
لكنها ذهبت الة منزل العم جمال مجددا.... لم يحالفها الحظ في المرة السابقة لكن هذه المرة ستنتظر عودته...لن تذهب قبل ان تخبره...استقبلها هذا الاخير بابتسامة عريضة: أهلا يابنتي....كنت انتظر زيارتك...
هزان: أن كنت تنتظر زيارتي فهذا معناه انك على علم..
جمال: اجل انا اعرف ان زوجك حي يرزق...و أن شخص اخر يرقد مكانه في القبر...
هزان: كنت تعلم أن شخصا آخر دفن مكانه و لم تخبرني؟
جمال: كنت سأخبرك لكن عكاش كان متواجدا حينها.. فالتزمت السكوت...بعدها لم أشأ ان اوثرك....حين علمت انه يسافر على متن السفينة...قررت البقاء أياما أخرى للتحري عن أعمال عكاش...فهمت انه يخدع والدك...يتفق مع الحراس...فياخذ أشخاصا...من سجن الجرائم الجنائية عوض سجن الجرائم المدنية...التي تخص الأشخاص الذين لا يستطيعون دفع الدين...الله وحده يعلم منذ متى ...والاهم ..كم من مجرم اصبح حرا على جزيرتنا؟
هزان: انا و انت نعرف واحد منهم...يجب أن نتخلص منه...ارسله إلى مكان آخر أرجوك..ابعده عني..
جمال: انا آسف اخفيت عنك الأمر...لكنني..سعيد من أجل ذالك الشاب...لم تكوني لتتعرفي على وجهه لو رأيته.....بعد أن اعدناه إلى سجنه...كان كالمجنون بسب خداعك له...فضربه الحراس ضربا مبرحا.....بالرغم من إصابته...
احست هزان بغصة في قلبها...لكنها تابعت معاندة: اريده ان يغادر..ارسله إلى بلد آخر...
جمال: ...لقد كنت دائما اساندك في قراراتك...حتى ضد والدك...لكنني اخطأت لما سمحت لك بالزواج من ذالك الشاب المسكين...اشعر بتأنيب الضمير...لا اريد ظلمه بدون سبب..
هزان: بدون سبب...نحن نتحدث عن مجرم ...عن قاتل خطير...لقد قتل إمرأة حامل ...ربما ضحيته المقبلة ستكون فتاة من الجزيرة ...او انا من يعلم ؟
جمال: لا اضن انه مذنب ...بتهمة القتل التي وجهت إليه......لقد تحريت عن الجريمة...و لست الوحيد الذي يعتقد ذلك..
هزان: افهم انك لن تساعدني...!
جمال: لقد اخبرتك لن اظلم الشاب..مجددا..
هزان: وانا ...هل فكرت ماذا سيحل بي..ان اكتشف والدي الأمر..
جمال: اذهبي و تحدثي مع ياز يلدز......و ان تمكنت من اقناعه...ساساعده في الذهاب..
هزان: تساعده هو و انا لا!؟
جمال: انها نزوة بالنسبة إليك مجرد لعبة...لكن بالنسبة إليه هي مسألة حياة أو موت!
دقت هزان الباب بحذر...معركة حامية بداخلها...ارادت التراجع...لكن الباب كان مفتوحا...دفعته قليلا...وادخلت رأسها...ليقابلها ياز الذي كان يغسل وجهه في الحوض الصغير بجانب سريره...اندهش لراية هزان.....توفق لوهلة ثم أسرع اليها وسحبها داخل الغرفة بعد أن اغلق الباب...
ياز: اعتذر منك حبيبتي لم اتوقع زيارتك اللطيفة...كنت على القليل جهزت نفسي..قال هذا و هو يمرر اصابعه على ذقنه الغير محلوق...اشتعلت عيناه لما و ضع يدا على خصرها.....لم تتحمل هزان التماسه..بدات تندم على مجيئها بمفردها...
كانت الغرفة ضيقة ...الا على سرير و مكتب صغير تتراكم فوقه أقلام .. مخططات هندسية.....و قنينة النبيذ الفضية التي اعطتها له في اول لقاء لهما...بقيت تنظر حولها إلى أن أخرجها من تفكيرها صوته: ليس...بمكان رومانسية للقاء حميمي...لكنني لم اتوقع ان تحضري بسرعة لتنفيذ الاتفاقية...
انتقدته هزان: لست هنا لاقضية ليلة في فراشك
تنهد ياز بعمق: معناه أنك ستواصلين تعذيبي ...انحنى على اذنها: هل تعلمين أن كوني قريبا منكي...دون أن استطيع لمسك...يجعلني أتألم كثيرا...هل انت ساحرة مصممة على جعلى اعيش في جحيم على الأرض....تشعلين رغبتي...ثم ترفضين أحضاني..كوني..حنونة...كوني امرأة...كوني ملكي...ثم وضع شفاهه على فمها...
لكنها ابتعدت عنه : ياز!..تمالك نفسك...!
ياز: حبيبتي...انت امرأتي..و انا زوجك ...كيف تريدينني ان أتمالك نفسي..؟..حاول اخذها في احضانه
أبعدت يداه عنها: أرجوك...تصرف بأدب..لمرة واحدة على الأقل....لقد جئت إلى هنا...لاطلب منك ان لا تأتي إلى منزل والدي...يجب أن تبقى بعيدا عني...لكنه رفع يده ليحرر شعرها لينزل كحبل اسودا على خصرها...
هزان: الا يمكنك أن تكون جديا....لست هنا لاشاركك سريرك....الا تفهم..؟
ياز: ما افهمه انك...تتهربين من واجباتك اتجاهي...!
صرخت بأعلى صوتها: واجباتي اتجاهك؟ انت حقا...
ياز واضعا اصبعا على فمها: اسكتي...ستوقضين من ينام في الغرف المجاورة...
هزان هامسة: لا أريد أن أكون في أحضان اي رجل الان...و ان كان سيحدث في المستقبل فسيكون مع رجل اعشقه حد الموت...
أشار ياز إلى السرير: إذا....دعيني اعلمك كيف يكون العشق...
هزان: كم انت وقح!....لقد حلمت...
قاطعها ياز: لا داعي ان تحلمي....انا هنا...جسدا و روحا...
تجاهلته هزان: لا تجبر امرأة على تسليم نفسها...ان كانت لديك كرامة...
ياز: بل انت التي ليست لها الشجاعة لتحمل وعودها...تتصرفين كطفلة مدللة...يجب أن تكبري...و تتخلي عن عنادك...
تغللت عيناها بالدموع: انت وحش!...فرفعت يدها و صفعته بكل قوتها.....فامسكها من معصميها بشدة و سحبها إليه...احست بحرارة صدره العاري على نهديها...اللذان بالكاد يغطيهما فستانها الصيفي.....
ياز: هذا يكفي هزان!...شدها بقوة اليه و اخذ شفاهها بين شفتيه اللتان كانتا تحترقان...شوقا...كانت قبلة عنيفة...اجبرتها على الاستسلام وذمج لعابهما ...تخللتها حرارة غريبة...افرزت نارا بين فخذيها....احست انه يرفعها بين ذراعيه......فوضعت يداها على عنقه لتقرب ليندمجا بشكل أعمق....فجاة...وجدة نفسها أمام الباب..خارج الغرفة...
ياز:...سانتظر ان تأتي اليا..برغبتك...ستكونين ملكي متي و اين اشاء...
ارتعبت هزان من كلامه....ارادت ان يعلم انها ليست طفلة بل امرأة...ارادت ان تسال في معه على سريره...ثم التفتت و ركضت مسرعة نحو دراجتها...هل فهم..؟ هل رأى الرغبة في عينايا....!!؟؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!