جلسا العريسان على طاولة القران...ممسكان يدا بعضيهما....كعاشقان متيمان...ابتسامتهما تشق وجهيهما...استغل ياز الوضع وانحنى بالقرب منها: أهنئك حقا ...انت ممثلة بارعة تستهلين جائزة الأوسكار...على دورك..ثم وضع قبلة على خذها...
كادت هزان ان تختنق...انه يغتنم اي فرصة للمسها و تقبيلها...لن يكون التخلص منه سهلا ....
أرادت الابتعاد ...لكنه وضع يده على ركبتيها في حركة حميمية...تنفست هزان بعمق..للسيطرة على نفسها...ثم داست بقوة على رجله بكعبها وابتسمت: لا تكن واثقا من نفسك ..انا لست امرأة في متناولك....ضغ هذا جيدا في عقلك...و ابعد يدك عني...
ياز: حبي انا أبعدت يدي منذ زمن...انت من تضع يدها على...منطقة حساسة....فهذه ليست ركبتي!!
اشتعلت النار على وجنتيها..وابتعدت بسرعة...انه يوثرها...انه ماكر ..العم جمال على حق...يجب أن تتوخى الحذر ...
بعد إتمام المراسم قدم كاتب العدل الدفتر إلى هزان التي أسرعت باخفائه ...سيكون الدليل أمام شكوك والدها...ولما حاولت النهوض قدم لها المدعو زوجها المؤقت يده امسكت بها مجبرة على اتمام العرض المسرحي...لكن الوقح سحبها إليه ليأخذ شفاهها في قبلة حارة أمام الجميع....لم يترك لها الخيار .. فتسمرت في مكانها و اغمضت عيناها...الى ان ينتهي....لكن سرعانما فتحتهما عندما احست بلسانه يجتاح شفاها و يسرح بكل حرية....
تقدم السيد جمال و طبطب على كتفه: إحم..احم...
ابتعد ياز عنها اخيرا..وامام دهشة الجميع خطابها قائلا: على مهلك حبيبتي سيكون لدينا كل الوقت لهذه الأمور... ثم ابتسم بكل وقاحة...
ألتفتت هزان على ضحكات العم جمال الذي لم يتمكن من ضبط نفسه أكثر...اخيرا التقت بشحص...يمكنه ترويد شراستها..ثم قال: هيا ايها العريسان...هناك أوراق أخرى يجب التوقيع عليها...
استدارت هزان للحاق به لكن ياز امسك معصمها: انظري اليا ...!
رفعت نظرها لتلاقي ابتسامته الساحرة..فمرر اصبعه على خذها برفق و حدق في عيناها: هزان...حبيبتي ...سيزعجني حقا ان خدعتني...
رفعت هزان انفها: يجب أن تروع من رغباتك يا زوجي العزيز ....لا يزل لدينا وقت لم يحل الليل بعد...
ياز: انا لا املك الوقت...و اريد ان نكون لوحدنا...
هزان: انت حقا رجل وقح...هل تضن انني اطوق لمشاركتك الفراش...؟ على الاغلب انك معتاد على اقامة العلاقات مع النساء بسرعة..!
ياز: ربما انت محقة....! لكنك وعدتني بليلة كاملة...
هزان: انت تعرف ظروفي و تستغل الوضع بكل وقاحة..
ابتسم ياز ساخرا: الم تستغلي ظروفي انت أيضا...اخبريني حبيبتي...من دخلت إلى زنزانتي تستعرض على رجل يائس جسدها المثير...لتغريه...أ وى لست انت من اغويت رجلا...كان يرمي بنفسه للنار من أجل ليلة مع إمرأة..انظري اليا و اجيبي
هزان: انت رجل سافل.....حقا لقد اصبت بالجنون حين عرضت عليك هذه الاتفاقية...ابعد يدك عني والا...
ياز: الا ماذا سيدة ايقيمان ستأمرين كلبك الوفي بشنقي..؟ لا داع لهذا فانا ساشنق بعد أيام على أية حال...تضنين انك ستتخلصين مني بعد أن اخذتي لقبي.....؟
هزان: دعنا لا نتكلم الآن...كاتب العدل لم يغادر بعد
ياز: حسنا...لكنني اريد قبلة ...ليس من أجلي..بل لتكون تمثيليتنا..مقنعة..
هزان: حقير!
انحنى نحوها شفاهه بالقرب من شفاهها...احست بأنفاسه وهو يهمس: هيا حبي ...اضهري للجميع كم انت متيمت بزوجك الوسيم....
قربت هزان شفاهها ببطئ و وضعتهما على خذه بالقرب من فمه...ثم ابتعدت بسرعة لتلحق بالسيد جمال
أخيرا...ذهب الجميع...لم يبقى في القاعة الا زوجته الجميلة و السيد جمال...اقترب ياز من هذا الاخير: هل تسمح يا سيد جمال...كنت اريد ان انفرد بزوجتي قليلا...
اطلق جمال العنان لضحكه: انا احب جانبك الفكاهي... حقا...!
ياز: ماهو المضحك في الأمر...فانا أطالب..
قاطعته هزان: اجل بالطبع سوف يتسنى لنا الوقت للبقاء بمفردنا...بعد العشاء...انظر فقد بدأت الشمس بالغروب...
جمال: هل هناك شيء يجب أن اعرفه؟
هزان: سنتحدث فيما بعد....ارجوك أخبر السيد رأفت ان يجهز طاولة العشاء في غرفة النوم ...
جمال: لكن..!
قاطعته هزان هامسة ثق بي أرجوك...طأطأ جمال رأسه: حسنا ...عندي ثقة انك جهزتي كل شيء
ابتسمت هزان: لا تقلق عليا أبدا...!!
مرت الدقائق مثل الساعات..بالنسبة إلى ياز...كان يطوق لينفرد بحسناء ليلته...وماان أغلق باب الغرفة خلفهما.....بدأ يقترب منها...ابتلعت هزان ريقها حين احست بجسده خلفها...يحب أن تلهيه..فابتعدت نحو الطاولة التي وضعت عليها اشهى المأكولات: اعتقد انك جائع..؟ هل نجلس؟
ياز وقد خلع سترته : ليس بطني من اريد اشباعه...! ثم واصل فاتحا ازار قميصه بعد أن نزع عقدته..
توثرت هزان: لكنني جائعة..جائعة جدا...لكنه واصل تقدمه نحوها...فرجعت إلى الوراء حتى اصطدمت بالجدار...اصبح الآن قريبا جدا منها...كانت تشعر بانفاسه ...و حرارة صدره الذي أصبح عاريا...
فهمس اليها: انا اعرف ما تحاولين فعله...لست احمقا...
شحب لونها: حقا؟ وما الذي احاول فعله؟
ابتسم : اولا تكسبين الوقت..ثم نظر الى الطاولة..ثانيا..تنوميني بالمخذر الذي امرت كلبك الوفي ان يضعه في الطعام و النبيذ...هل انا مخطئ؟
أرادت هزان ان تصرخ لكنه وضع يده على فمها ليكتم صوتها: لقد حذرتك ان لا تخذعيني...فانا لم اجبرك على قبول الاتفاقية...والان وقد نلت ما كنت تطوقين اليه ..تريدين التراجع عن وعدك...! آسف يا زوجتي العزيزة...ستظطرين إلى تنفيذ وعدك ..ستكونين زوجتي هذه الليلة...برضاك او لا ...!
اصبحت هزان ترتعد من الرعب...تغيرت ملامح وجهه في لحظة...ياالاهي...كيف نسيت انه يكون مجرما...انه قاتل....وربما سيقتلها هي الأخرى بعد أن يمتلك جسدها...لقد لعبت بالنار و الآن ستحترق بها....لكنها لن تكون ضحية سهلة...فاخرجت مخالبها...و انقضت على وجهه.....دفعها لتسقط على السرير و ا رتمى فوق جسدها مغرقا صراخها تحت قبلاته...الحارة...كان يهمس اشياء في اذنها لكنها لم تكن تعي كلامه...كانت تحاول ابعاده عنها....لكن قوته تفوق قوتها...احست بيديه تخلع فستانها فارادت التمسك به...دون جدوى ....اصبح صدره فوق نهديها...فجأة حرر رجولته التي كانت أسيرة سرواله...لتظغط على انوثتها...انها تحارب بشراسة محاولة النفوذ من قبضته....لكن الخوف سيطر عليها مجددا .. فخانتها قواها...لتتوقف عن الحراك مستسلمة للامر الواقع....لن تستطيع منعه...!!
اندهش ياز لخضوعها...توقف لينظر الى عيناها اللتان اغرقتهما الدموع...بقي ينظران إلى بعضيهما...لحظات طويلة ....ثم انسدح ياز على ظهره و سحبها إلى حضنه...تمردت و أرادت الابتعاد لكنه ابقاها على صدره مشددا قبضته: أعتذر...انا حقا اعتذر منك...انا لست الرجل الذي تضنين...حتى و ان كانت كل الأدلة ضدي..... فأنا لا يمكن أن الحق الأذى بك...انحنى لينظر الى عيناها: هل تصدقينني....؟
طأطأت رأسها لا تعلم أن كان بسب خوفها...او بسب الدفئ الذي تشعر به وهو يغمرها في حصنه...ولما اقتربت شفاهه بادرت هي بتقبيله...مطلقة العنان لرغبتها...الرغبة التي كانت تشعر بها منذ أن وضع يده على جسدها...انه جنون...كل ما يحدث بينها وبين المجرم الذي اصبح زوجها...جنون...لا تستطيع تفسير ما يحدث لجسدها كل ما تريده هو أن تشعر برجولته تخترق جوفها...فهمست بدورها: أرجوك..و شدته إليها بقوة....مقدمة انوثتها التي اقتحمها بعنف...
صرخت هزان صرخت مدوية....هزت كل كيانها...حاولت دفعه و الابتعاد..لكنه واصل غزوه هامسا : سيمر ...اهدئي..هزان لا تخافي ....
اما هي فقد راودتها...كوابيس طفولتها اغمضت عيناها لتمحو صور السرير الملطخ بالدماء.... ثم احست أنه يمزق احشائها مع كل غوصة في جوفها...لم تتحمل وبدأت تصرخ بأعلى أصواتها...طالبة النجدة...اندهش ياز من هذا التغير المفاجئ..ماذا يحصل لها؟
تسارعت الأحداث بعدها......لم يستوعب ياز الذي يحصل فجأة حطم الباب..و اقتحم الغرفة السيد جمال ملحقا بالحارسان... اللذان اخرجا سلاحمها مباشرة...حاول ياز ان يشرح الموقف...لكن المشهد كان يدينه...فستانها الممزق صراخها و بكاءها الهستري...
جمال وقد فقد صوابه: أيها الوغذ ساقتلك....بيدايا هاته...و انقض عليه...تشابك الرجلان في عراك عنيف...تحت أنظار هزان التي لم تحرك ساكنا للدفاع عن ياز...على العكس نظراتها كانت تدينه أكثر...
ياز وهو يبعد يدا جمال التي تحاول خنقه: انا لم افعل شيء...لقد كان بارادتها...هزان...اخبريه..! هزان..انا لست مجرما اخبريه...لكنها التزمت السكوت...فاستغل فرصته و نفذ نفسه من قبضة جمال القوية ...و هرع إليها مسرعا...ممسكا ذراعيها: هزان ؟ اجيبي ....هزان؟
دفعته بقوة و هي تلف جسدها بالشرشف:اكرهك...انا أكرهك...انت حقير.....
فقد ياز صوابه و امسكها بقوة: ماذا تحاولين فعله...؟ اخبريهم...هزان ...
جمال: أتركها...لا تلمسها...
هزان: أتركني....انت تؤلمني....فجأة اخترق صوت رصاص...سكون الليل...قطعت انفاسه..و احس بألم شديد في صدره...وضع يده على قلبه....و لما رفعها كانت تتقاطر دما...خطى خطوة نحو هزان ...توقف متمايلا...ثم فقد توازنه و سقط على الأرض...
بعد ثلاثة أشهر........صعدت هزان على جسر السفينة...تقدمت نحو الشرفة...لاستنشاق الهواء...لقد قضت معضم وقتها في حجرتها .....لا تحب السفر على الباخرة...لكنها الوسيلة الوحيدة للوصول إلى الجزيرة..... جزيرة والدها حيث منزل طفولتها.....اخرجها من تفكيرها صوت عكاش و هو يصرخ : هيا ...اسرعو..ايها الكسلاء...! نحن ندفع لكم للعمل ..لا للنوم و الراحة...هيا !
اتجهت هزان نحوه: سيد عكاش!
عكاش: اه آنستي..عفوا سيدتي..انا آسف هل ازعجك وجود هؤلاء؟ وقد أشار إلى مجموعة من الرجال...جالسين على الأرض...
هزان: انا لا اتدخل في امور والدي عادة لكن معاملتك لهؤلاء الرجال تزعجني...نحن لسنا في القرن السابق...ارجو ان تتعامل مع العمال بطريقة منصفة...
عكاش: انت رقيقة يا سيدتي لا تعرفين طبيعتهم الحقيقية...انظري ...انظري إلى وجوههم الخبيثة...! انهم حثالة معظمهم مجرمين...
هزان: حقا ...و لما يوظف والدي مجرمين...؟
ابتلع عكاش ريقه: لا اقصد انهم يد عاملة رخيسة...معضمهم مهاجرين...يبحثون عن عمل ....!
هزان: والدي لا يحب أن يظلم احدا...خاصة احد من عماله ايا كانت مهامه...فارجوك...تعامل معهم بانصاف.....
عكاش: طبعا سيدة ايقيمان!
لكنهما لم يلاحظ الرجل الذي أوقع قدح الماء الذي كان يحتسيه...! ونظراته الغريبة نحو هزان .....
واصلت هذه الأخيرة حديثها مع عكاش..و القبطان الذي اخبرهما ان السفينة ستصل جزيرة شمس بعد يومان...فرحت هزان كثيرا ...فقد اشتاقت ان تتجول في اطراف جزيرة طفولتها...لن يجبرها والدها على العودة إلى اسطمبول الآن وقد اصبحت تحمل اسم عائلة ايقيمان العريق...الكل يعرف مكانة العائلة....في تركيا....
في مساء اليوم الثاني....رنت الاجراس معلنة الوصول...اخرجت هزان راسها من نافذة حجرتها الصغيرة...لراية غروب الشمس على الجزيرة .....يقول والدها انه اجمل غروب في الكون..لذلك سمى الجزيرة التي اشتراها منذ ثلاثين عاما شمس....اغمضت عيناها للحظات.....مستنشقة رائحة يود البحر ....ثم و صلتها نغمات صوتا دافئا يغني ....ترافع الصوت لتتغلل الأنغام إلى عمقها...احست بحزن شديد و ذرفت دمعة...احدهم يغني اغنية حزينة....من يكون؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!