الفصل 2 | من 23 فصل

رواية عشق و قيود الفصل الثاني 2 - بقلم Elyne-words

المشاهدات
24
كلمة
2,623
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

تسمرت هزان في مكانها و الصدمة تعلو وجهها...يا له من وقح كيف يطلب منها شيء كهذا....كانت على وشك أن تسمعه كلاما يليق بوقاحته...لكن صوت ضحكاته الذي ملئ الحجرة اجبرها على التهدئة من روعها....يداه خلف رأسه...كان يجلس بلباقة و كأنه في حانة.....
ياز مواصلا ضحكه: آهااااا....ارى انك تطلبين كنيتي ..الشيء الوحيد الذي املكه...و عندما اطلب منك الشيء الوحيدة الذي تملكينه...تجدين طلبي باهضا...فالنوقف الحديث اذا...و استعدي لتلبية أوامر والدك بالزواج بمن اختاره لك ...رفع قنينة النبيذ: اشرب نخب زواجك...حبيبتي هزان! شرب النبيذ..مسندا ظهره إلى الحائط...ممدا ساقيه على الفرشة..ينظر إليها بابتسامة حزينة...
فنظرت إليه بدورها..لكن الغضب سيطر عليها هذه المرة...هذا الأحمق...القذر..و الوقح..يضن انه ربح ....فاتجهت نحوه و هي تتمايل برشاقة...شرارة في عيناها السود... اقتربت من فرشته  و جلست على ركبتيها ثم مدت يدها و مررت اصبعها متبعتا خط أنفه...وقالت ساخرة: انظر لقد تجرأت على لمسك...بالرغم من مظهرك القدر و رائحتك الكريهة.....ليست لديا اي مصلحة في إنجاب طفلك...سوى أن يجعله والدي وريثا لامبراطوريته...
احنى رأسه إلى الوراء وقال ضاحكا:..وهل فكرتي فيما سيقوله زوجتك المستقبلي...عندما يجد أن زوجته الأرملة  لا تزال عذراء...وانها كذبت على والدها و محيطها......بالنسبة للطفل...ان رزقنا الله به ستكون هذه مشيئته...وان لم نرزق...فستكونين ارملة حقيقية.....ستدفنين شك والدك..بزيارة واحدة إلى الطبيب.....تنهد بعمق: دعينا لا تطيب الكلام اكثر...ارى انك لست من النوع الذي ينتهز الفرص...تريدين كنيتي...بدون أن تعطيني مقابلا...على الارجح ما طلبته انا كمقابل....كنت ساحتغض بذكره إلى آخر نفس ....انتهى دعينا ننهي المقابلة الآن.....هل تعلمين لقد اذهلتني شجاعتك...بالقدوم إلى سجن في منطقة نائية من البلاد...لتطلبي من مجرم على و شك أن ينفذ فيه حكم الاعدام ان يتزوجك....حقا انك قوية...لكن شجاعتك خانتك و في الاخير لن تحصل على كل اردتي...
نظرت اليه هزان و هي تخمن...على وعي بالفخ الذي يسكر عليها: انا لم آتي إلى هنا كي اخسر ....انا اقبل عرضك...انها مجرد اتفاقية و انا ساعقدها معك....
اندهش ياز من جوابها لم يتوقع قبولها....اسرع نبض قلبه فجأة.....ليلة بين ذراعيها ثم الموت...ابتسم...و هو ينهض من مجلسه..اجل اتفاقية...ستكون هذه اتفاقيتنا....
لم تجد هزان شيء آخر تقوله له....فسمحت له بمساعدتها على لبس معطفها و و ضع الستار على و جهها..و قبل ان تخرج اخبرته: يجب أن ارتب أموري...لكنني سارسل العم جمال خلال يومين ليأخك إلى الموقع  الذي سيعقد فيه قراننا....اتمنى لك ليلة طيبة...ثم دقت الباب...للخروج
تغيرت أوضاع السجين ياز ايقيمان منذ زيارة الآنسة تشامكران...اصبح الآن يرقد في زنزانة واسعة تحتوي على سرير و فراش نظيف ...وجبات الغذاء و العشاء كانت ترفق بزجاجة نبيذ فخم .....كان يود أن يحلق ذقنه الذي غطته لحية كثيفة...لكن الحارس مصطفى اخبره ان ذلك ممنوع...فاكتفى بالملابس النظيفة التي ارسلتها اليه......اصبح يبدو احسن هيئة...بعد  ان  قضى ثلاث شهور بنغس الملابس القذرة.....معاملة الحارس تحسنت هي الأخرى مما جعله يفكر انه تلقى دفعة مالية جيدة ...
كل هذه التغيرات لم تأثر على معنويات ياز المحبطة...كان يطوف في زنزانته..يتخيل صورة حبل المشنقة يلتف على عنقه...فيشعر بضيق في صدره و ألم في قلبه....الخوف و الشك يسطران عليه..هل هزان تشامكران ستوفي بوعدها...هل سترسل احدهم لاصطحابه...انه يطوق لراية العالم الخارجي.....و لو ليوم واحد...لطالما احب الحرية....و التجوال حرا طليقا.....ولما يغمض عيناه تأخذه ذكرياته إلى مختلف الأماكن  التي زارها حول العالم منذ طفولته.....لم يتوقع يوما أن تكون نهايته ذاخل زنزانة...وسط اربع جدران...
توقف ياز امام باب زنزانته الحديدي..ثم وضع جبينه عليه....محاولا تذكر ملامح وجهها عيناها...شفاهها و ابتسامتها..الجذابة. هل حقا كانت هنا؟ أم أنه يتوهم ؟...ثم تخيل انه يحشر أنامله في خصلات شعرها الناعم.....و يقترب من عنقها ليضع قبلة رقيقة عليه.....تخيل انها تهمس كلمات في أذنه..تتنهد و تشده إلى جسدها الرشيق...لتنتقل شفاهه من عنقها إلى فمها......فتح عيناه...ليجد نفسه يتصبب عرقا.....انها تعذبه...و سيبقى عذابها سار إلى أن يمتلكها و تصبح له.....لقد قضت عليه بنظرة...و استطاعت أن تكسر ما لم تتمكن من كسره الثلاث شهور الذي قضاها في سجنه.....عذابها أشد من عذاب الأسر...لكنه كان يتمسك بذكرى صورتها لأنها لما تتجلى من مخيلته...تعوضها صورة حبل المشنقة.....عاد بالقرب من سريره...ارتمى على الفراش و غاص في نوم مليئ بالكوابيس بعد أن انهكه التفكير...

استيقض ياز على وقع أقدام تقترب من باب زنزانته.... ما ان نهض من سريره حتى فتح الباب الحديدي على اوسعه و دخل رجلان طويلان قويان البنية...امروه باللحاق بهما خارجا.....ليقابله السيد جمال في الرواق...لكن الحارس مصطفى..اخرج الغلال و وضعها ليقيدا يداه ثم قال: لا يروق لي ان يتعامل شخص مثلك مع أصحاب الطبقة المخيمنة...لكن الآنسة مصرة على الزواج...وهذان هما من رجالي...سيتأكدان من عودتك إلى جحرك القذر هذه الليلة...فكن هادئ ولا تحاول ان تراوغ...لانهما سيقضيان عليك على اهون سبب...
ياز: أجل اكيد ...ساعود إلى جحري الليلة...انت لا تعلم كم احب ان اكون في ضيافتك...اذا انهيت من ثرثرتك يمكننا العودة إلى موضوعنا ثم نظر الى جمال...اين خطيبتي؟ هل تنتظرني في السيارة؟
لكن مصطفى امسكه من ياقته: انا متأكد ان السيد جمال سيمنعك من أن تفعل مع سيدته ما فعلته مع المرأة التي قتلتها في ذلك الفندق...
اسودت عينا ياز  لسماع كلام الحارس الحقير...لكنه لم يتفوه بكلمة و لم يبدي اي رد فعل ...رفع رأسه و بدأ يمشي في المرر بشموخ...تجاوز السيد جمال الذي كان ينظر إليه بامعان....و لما خروا من الباب الخلفي للسجن....صعد الشاحنة السوداء التي كانت تنتظر و ارتمى في احد أطرافها.....مقابلا النافذة الوحيدة...التي كان يلمح منها زرقة السماء....وبعد مدة من السير توقفت الشاحنة بالقرب من غابة و نزل ركابها...لكن العملاقان كانا يمسكان بياز..باحكام...توجع بسب ضغطهما على جنبه..فدفعاه بشدة ليسقط  في بركة وحل...ثم قهقها ضحكا..لمنظره وقال احدهما: انهض ايها العريس....لا تجعل عروسك تنتظرك اكثر....هههههههه!
اشتعلت العينان البلوريتان.....استقام ياز مستعدا للهجوم ....فاخرج احد الرجلان مسدسه و صوبه نحو السجين...
فضحك هذا الأخير بسخرية:...هل انت جاد...؟ ساكون من عداد الموتى خلال أيام فقط....ليس لديا اي شيء لاخسره...و لن اعدم مرة ثانية لأنني قتلت احدا منكما....ومن جهة أخرى...ان مت قبل عقد قران على السيدة لن يحصل اي منكما على نقوده...انصحكما أن تعبثا مع شخص آخر..ان كررتما اللعب معي...فلن اتراجع على الهجوم....و ليحدد القذر بعدها مصير كل واحد منا......ثم حاول الخروج من البركة....فاسرع الغبيان نحوه...وامسكا به لكنه تعثر وسقط مجددا في الوحل....مما جعلهما يهويان معه.....
ابتسم السيد جمال و هو ينظر إلى المشهد فتقدم هو الآخر نحو الثلاثي: لقد تلطخ جميعكم بالوحل الآن...لو لا الغلال التي في يده لما عرفت من هو السجين فيكم.....ولما خرج الجميع من البركة...اشار الى الغابة و هو يخاطب ياز: هناك فندق صغير وسط الغابة...سيمكنك الاستحمام و تغير لباسك...اقترب لانزع غلالك..لكنني احذرك...لا تتكلم مع احد ولا تخبرهم من انت و من اين اتيت...لا تلفظ سيرة الآنسة أمام أحد...مفهوم؟
ياز: مفهوم!
عد أن لبست فستانها الأبيض الطويل...و وضعت طرحتها....وقفت هزان أمام المرآة.....لم تتوقع أن تبدو بهذه الاناقة و الإثارة فقد اختارت فستانا  بسيطا...لكنه يبرز كل مفاتنها خاصة نهديها اللذان بالكاد يغطهما الفستان انه جريئ هل تغيره؟ .....لا ...لا يمكنها تغيره...يجب أن تبدو على طبيعتها انها هزان تشامكران..الفتاة التي تلقبها الصحافة ملكة الثلج لن تدع اي رجل يسطر عليها لن تكون ضحية مثل والدتها لن تخضع أبدا لرجل ......لقد طلبت من العم جمال ان يستأجر منزلا في منطقة منعزلة لكن السيد رأفت وزوجته العجوز سيقومان بتقديم الخدمة ...وبما انها تعرف طباع والدها فهي متأكدة انه سيبعث احد رجاله لاستجوابهما عن مراسم الزواج....خاصة لما يعلم أنها ترملت بعد أيام قليلة من زواجها مع الرجل الذي احبته بجنون الأرملة هزان ايقيمان.....ابتسمت مع نفسها ...خطتها تسير كما يجب...حتى الآن....الشخص الوحيد الذي يثير قلقها هو عريسها...ذالك القذر يعتقد أنها ستسلمه نفسها...كم هو غبي.....كيف يمكنه أن يطلب منها هذا...ذلك المجرم الذي قتل امرأة دون أن يرف له جفن....اقشعر بدنها....سيمر كل هذا سيمر ...ساتحرر من والدي ....سيحقق هذا الاخير مخططاته بالارتباط باسم عائلة مرموقة...و سيشنق المجرم...الكل سينال جزاءه في الأخير.....اخرجها من تفكيرها طرق على الباب...كانت العجوز الخادمة: لقد حضر عريسك...السيد جمال يقول انه ينتظرك في الغرفة بالقرب من المسبح....
ابتسمت هزان...فقد بدأت المسرحية: اجل طبعا...سانزل فورا...يجب أن أتحدث مع زوجي...عفوا خطيبي..قبل الشروع بالمراسم....
لما وصلت إلى الغرفة وجدت العم جمال يقوم بحراسة الباب: لا تطيل الحديث يابنتي...يجب أن ننتهي من المراسم بسرعة ....انا لا أثق بالرجل انه ليس أحمق...افضل أن يعود إلى سجنه فور الانتهاء...
هزان: حسنا دعني اتفقد مظهره  قبل ان يراه الجميع...لا اريد ان يشك احد انه ليس من الطبقة الراقية...ففتح العم جمال الباب و اغلقه فور دخولها....

 هزان : الغرفة فارغة  كيف يعقل هذا....لا يوجد أحد...لقد هرب...هرب القذر قبل.....لكنها لمحت حركة خلف الستائر...احدهم جالس قرب المسبح...فتحت النافذة ..و تقدمت في الحديقة.....لكن الرجل نهض من كرسيه...حين لمحها...وتقدم نحوها بمشية كلها ثقة....ابتسامة ساحرة تعلو وجهه الوسيم.....ابتسمت هزان بدورها....لكن سرعانما تغيرت ملامحها إلى الصدمة عندما تعرفت على العينان البلوريتان.....انه هو...انه المجرم القذر...انه الرجل الذي ستصبح ارملته بعد أيام...بعد أن تعلق مشنقته في ساحة السجن...تسمرت في مكانها وهي تدقق في تفاصيل وجهه الذي  اصبحت ملامحه ظاهرة بعد أن حلق ذقنه و قص شعره....البذلة التي اختارتها له تناسبه تماما....كانها صممت على قياسه ...لقد فاق كل تصوراتها...سيكون زواجهما مقنع جدا....يمكنه أن يوقع في شباكه اي فتاة...اجل حتى هي ...اليست كباقي الفتياة.....لكن صوت في داخلها يردد عندي إلى وعيك انه مجرم هذا الشخص قاتل...وانت ستستغلين اسم عائلته...للتحرر....تحركت نحوه أخيرا محاولة إخفاء دهشتها ...لكنها تعثرت وفقدت توازنها لما انغرز كعب حداءها في التراب....وسرعانما احست بذراعيه تمسكانها من خصرها و تسحبانها إلى صدره...بحنان....لم تتجرئ على الحراك...احست بشيء غريب...رغم كونه رجل خطير الا انها لا تشعر بالخوف....
ياز و هو يشد على خصرها انحنى وهمس في اذنها: لست المرأة الأولى التي تصاب بالدوار عند رأيتى...فلا تقلقي حبيبتي...
اشتعلت هزان ودفعته بقوة: أيها الحقير كيف تتجرئ على لمسي..!؟
ياز: هل نستي اتفاقنا؟
هزان: لم يعقد قرانه بعد؟
ياز: حسنا ....اعتقد ان الامر لن يطول ...و خلال ساعة ستكونين ملكي...لكنه لم يكمل كلامه...فقد امسك به الحارسان الغبيان...كل واحد من جهة......شحب وجه هزان لان السيد رأفت وزوجته كانا ينظران إلى المشهد ...
هزان: ماذا تفعلان ؟؟ اتركاه فورا...ستفسدان كل شيء...
انتفض ياز من قبضتهما و بنبرة ساخرة: أيها السادة...ان كنت انوي الهروب فستفرغان سلاحيكما في جسدي قبل ان أصل البوابة...تصرفا كانكما خادمايا الشحصيان...على الاقل لن تثيرا الشبوهات...ثم مد ذراعه إلى هزان: تفضلي عزيزتي!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...