الفصل 45 | من 48 فصل

رواية عشقها الأسد (الجزء الأول)- الكاتبه رباب عبد الصمد الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم Emy Abo-Elghait

المشاهدات
9
كلمة
1,341
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

رفعت رأسها لوجهه ونظرت له مستفهمة ولكنها لم تنطق. فمال مرة أخرى على أذنها وقال: "شرطي أن أساعدك بنفسي في ارتدائه". نظرت له وقد توترت، فوكزته في صدره، ولكن ما أثر وكزتها في صدر أسد. ضحك عليها وأبعد بيد الفستان وقال وهو يغمز لها: "لا تحلمي أني سأعفو عنكِ وأترككِ ترتدينه بمفردك، فأنتِ الآن زوجتي قانونًا وإشهارًا، وإن أردت سأجعله شرعي الآن". وكزته مرة أخرى بخجل ولم ترد، لكن ابتسامتها لم تفارقها.

مرت دقائق، ساعدها يحيى بالفعل في ارتداء فستانها، وكم بدت جميلة بهدوء ملامحها وبساطة فستانها الذي ازداد وقارًا بحجابها، بينما هو بدا جذابًا وجذابًا وهو في أبهى صورة له. ابتسمت له وقالت: "أخاف عليك من أعين النساء التي دعوتهن". ابتسم لها وهو يحيطها من خصرها ويقربها منه وقال: "دعيهم وشأنهم، فإن عرفوا أن قلب الأسد لا يرى سوى صغيرته، ما فكروا فيه من الأساس".

ثم مد يده وأخرج من جيبه علبة بها خاتم أنيق، ألبسه إياه، وقبل يدها، ثم مد يده لها للتابط. وقبل أن يغادروا الحجرة، دخل عليهم يوسف الصغير راكضًا وهو يمسك بدلته هو الآخر وهو يقول: "البسيني إياها يا ماما هنا". ابتسم له يحيى وقال: "لقد أتى غريمي ليأخذكِ مني، ولكن هيهات يا أستاذ يوسف، فهنا لي أنا فقط". وابتسم ومد يده وحمل صغيره وأوقفه على الكرسي، وشرع في مساعدته في لبس البدلة. فصاح فيه الصغير باكيًا: "لا أريد ماما هنا".

ضحكت هنا عليه وقالت: "اذهب أنت لمدعويك وسأساعده أنا". بالفعل نزل يحيى وتركها مع صغيره. وما إن نزل إلا وبدأ الصحفيون في التقاط الصور والمنافسة على أخذ أي حوار معه. بينما انتهزت شهندة الموقف، فتابطت ذراعه وأعلنت بالصمت أنها زوجته. وللأسف في تلك الأوساط البروتوكولات والمظاهر لها قيمة خاصة، أن شهندة كانت تتمتع بلبس وذوق راقٍ يليق حقًا بأن تكون هي زوجة قلب الأسد. محض الأحاديث. فنظر لها يحيى زاجرًا

إياها وقال لها في همس: "إياكي أن تفهمي أنكِ بهذا ستلغين وجود هنا، فأنا لن أعترف بأي بروتوكولات أمام الاعتراف بهنايا". كادت أن تتكلم إلا أنها وجدت مدام صفاء من خلفهم تقول بهمس: "لماذا لم تنزل بزوجتك يا بني، فها هي الصحف ومواقع التواصل أشارت إليك وإلى شهندة بالزوجين السعيدين، وأنت ملزم بالبروتوكولات". يحيى ترك يد شهندة وقال: "لا يوجد عندي ما يسمى بالبروتوكول".

ونظر إلى شهندة بضيق وقال: "ليتكِ تسابقتِ في مساعدة ابنكِ في لبسه بدلًا من أن يستعيد بغيرك". وتحرك من أمامها تاركًا إياها بمفردها. نزلت هنا ومعها يوسف، ولكنها ما إن نزلت إلا ووجدت أمها وشقيقيها يقومان بتقديم المشروبات للمدعوين. فلمعت عيناها بالدموع واقتربت من أمها وقالت: "ماذا تفعلين يا أمي، وكيف تسمحين لإخوتي بهذا؟ ألم تعلموا أن اليوم هو يومي وأن يحيى سيعلن زواجه مني؟ فلما تدنون من مظهري؟

بكت أمها خجلًا، ولكنها نفت ما اتهمتها به ابنتها وقالت: "سامحيني، سامحكِ الله يا بنيتي، ولكن نيتي كانت خير، فقد قالت لي مدام شهندة أن أقدم أنا المشروبات كفرحة بكِ وبعودة زوجكِ، وأن الصحافة ستصورنا أنا وأخويكِ على أننا أسرة مكافحة". بكت هنا بحرقة وقالت: "لقد كانت نيتها إحراجي".

ونظرت إليها فوجدتها تقف بجوار يحيى في شموخ وهي تبتسم والكل يصورها بجوار زوجها، بينما هي لم ينتبه أحد إليها بالمرة، ولم ينتبه يحيى كذلك لها، ولم ينتبه أيضًا لما تفعله أمها وشقيقيها. فعادت من حيث جاءت وصعدت لغرفتها متحسرة على حالها. شاهدتها مدام صفاء واستشفت الحديث الذي دار بينها وبين أمها، فقد لمحتها بالصدفة، فتحركت نحو والدتها وقالت لها: "من الذي أمركِ بهذا أيتها المرأة المكافحة؟

ألم تعرفي أن اليوم يوم ابنتكِ، فكان يكفيكِ شرفًا أن تقفي مرفوعة الرأس جوارها". بكت الأم وأعادت ما قالته لابنتها. ضيقت مدام صفاء عينيها وحزنت على موقف تلك المسكينة، وأمرت والدتها أن تكف عما تقدمه، ولكنها لم تخبر ابنها بما حدث حتى لا تثير ثائرته.

وبينما يحيى منتظرًا هنا، إلا أنه تفاجأ برجلين وقورين يبدو عليهما الهيبة وملامحهما تبدو أنهم أجانب، حولهم الحراس الشخصيون لهم يدخلون من الفيلا ويقفون أمامه وهم مبتسمين ابتسامة خبيثة. ومدوا له يديهم وقالوا: "حمدًا لله على سلامتك يحيى بيه". قالوها باللغة العربية غير المتقنة. مد لهم يحيى يده وسلم وهو متجهم الملامح ومضيق العينين، كمحاولة منه معرفة كنيتهم.

إلا أن أحدهم ضحك ضحكة عالية حتى أنه شد انتباه الموجودين، وبالأخص مدام صفاء التي اقتربت من ابنها ومعها شهندة وهم متعجبين أيضًا، وكلا منهما تسأل في نفسها أيضًا عن كنيتهم. الرجل الأول: "لا ترهق عقلك يا يحيى بيه على تذكرنا، فأنت من الأساس لا تعرفنا، ولكن نحن نعرفك جيدًا ونعرف تاريخ حياتك". رد الآخر بكل خبث: "وكيف لنا لا نعرف من تسبب في خسارتنا؟ هنا فهم يحيى من هم، ونظر

لهم نظرة اشمئزاز وقال: "أنا الآن عرفت من أنتم، ولكن أحب أن أصحح لكم جملتكم الأخيرة، أنا لم أخسركم شيئًا من صفقاتكم، أنا مجرد استرددت حقوقي فقط، أما خسارتكم فكانت بسبب من تعاقدتم معهم". الرجل الأول: "ولكن هناك باقي الصفقة لم تدخل البلاد حتى الآن، ولابد لنا أن نتفق عليها". ضيق يحيى عينيه وقال: "أي صفقة تلك التي تريدون أن أتفق معكم بشأنها؟ أجننتم لتعتقدوا أني قد أوافق على سلاح أو مخدرات تدخل بلدي؟

من المؤكد أنكم لم تعرفوا يحيى فؤاد جيدًا كما زعمتم". الرجل الثاني بتحدٍ: "لا تتسرع في الحكم يا عزيزي، فقد تكون نهايتك بحكمك هذا". يحيى بتحدٍ هو الآخر: "ليس قلب الأسد من يهاب الموت، وإن كنت في الحالتين ميت، فأهلاً بالموت شريفًا مرفوع الرأس بدلًا من أن أموت خسيسًا خائن لبلدي". كل هذا وشهندة ومدام صفاء تقفان متسمعتين دون التجرا بالنطق بحرف واحد خوفًا من يحيى.

الرجل الأول: "مهلًا يا قلب الأسد، لدينا مقابلة أخرى وسنتفق على كل شيء، ولكن الحفلة القادمة عندنا نحن، أنت وبرفقتك زوجتك الكريمة". وأشار بيده إلى شهندة، ثم استطرد قائلًا: "والآن اتركنا نستمتع بحفلتك واذهب أنت لمدعويك". ضيق لهم يحيى عينيه وقال: "أنا لم أدعكم من الأساس، وقلب الأسد لا يقبل في بيته من لم يدعوهم". الرجل الثاني: "لا عليك، سنرحل، ولكن موعدنا بعد شهر في هذا المكان، وإلا فلا تلوم إلا نفسك".

وأعطاه كارت مدون فيه بياناتهم واستطرد قائلًا: "وسنقيم حفلة كبيرة لاستقبالك تليق بالتوقيع على صفقتنا". ثم أطلق ضحكة عالية وخرجوا جميعًا. شهندة بخوف: "أنا من رأيي أن توافق لهم على كل طلباتهم". مدام صفاء بغيظ وبصوت هامس: "أجننتِ؟ أتريدين أن يصبح قلب الأسد تاجر سلاح وخائن لبلده بعد تاريخه الطويل؟ نظر لها يحيى باشمئزاز وقال: "كما أنتِ لم تفهميني، ولا يهمك إلا نفسك".

وتركها وأخذ ينظر على السلم لعله يجد هناه تنزل من على السلم، ولم يعلم حتى الآن بما حدث. وإذا به يلتفت على صوت زياد يلقي عليه السلام والتهنئة. التفت إليه ووكزه في كتفه وقال: "لما كل هذا التأخير؟ زياد بقلق: "أبدًا لم أتأخر". ثم فاجأه بسؤال لم يتوقعه: "أنت من قمت بدعوة الدكتور حسام أم هنا؟ يحيى باستغراب: "أنا من قمت بدعوته، ولكن إن كانت هنا، فأمر عادي أيضًا، فأنا وهي شخص واحد، ولكن ما الداعي لسؤالك إن كان هو لم يأتِ بعد؟

زياد بتوتر: "لا، إنه حضر، ولكني رأيت هنا تركب جواره هي وعائلتها وهي تبكي". يحيى بصدمة: "ماذا؟ وبدأ يتحرك، إلا أن والدته استوقفته وقصت عليه ما حدث، فازداد غيظًا وخرج بسرعة. فوجد أن الدكتور حسام بدأ في تشغيل سيارته استعدادًا للتحرك، فنادى بأعلى صوته، فخرج صوته أجش مخيف. فتوقف حسام وتحرك يحيى نحوهم وفتح الباب المجاور لهنا وجذبها، فنزلت معه وهي ترتعد خوفًا.

فقد كانت حالته لا تومئ بأي خير، فهو من الأساس بداخله ثورة هياج بعدما قابل الرجلين، وها هي تكمل عليه. يحيى وهو يمسكها من كتفها ويجز على أسنانه: "ما الذي جعلكِ تتركين الحفلة وتخرجين من غير إذني؟ ولما اخترتي الدكتور حسام؟ أهذا إعلان منكِ بمن تريدين؟ تعجبت هنا من لهجته ومن اتهامه إياها بهذا، فنزلت دموعها وقالت بعصبية: "زوجتك هي من تدنيء من شأني ولا تريدني جوارك".

الدكتور حسام مقاطعًا: "عفوًا يحيى، ولكني رأيتها صدفة، وهي كانت بي ومن غيري مغادرة الفيلا، وأنا حتى الآن لا أعرف ما السبب". يحيى وهو لا يزال يمسك ذراع هنا: "إن كنت لا تعرف سبب مغادرتها يا دكتور، فكان الواجب عليك أن تستأذن مني أنا أولًا، أليست من تركب بجوارك هذه زوجتي؟ أم أنك لا تزال تعتبرها زوجتك؟ زياد مقاطعًا: "اهدأ يا يحيى وتفهم الأمر، فحسام ليس له أي موقف في الموضوع من الأساس، ولكن المشكلة عند هنا".

ثم نظر لها وقال بهدوء: "لماذا يا هنا تركتِ الحفلة ولم تخبريه؟ يحيى بعصبية: "ولما خلعتِ فستانكِ؟ ولما لم تخبريني بما حدث؟ وأخذ نفسًا عميقًا وزفره بضيق وقال: "ولكن لا عليكِ، إن كنتِ الآن قد نطقتي بالحقيقة وقلتِ زوجتكِ، إذن فأنتِ أول الناس التي تنكرين صفتكِ زوجتي وتقررين أنه هي زوجتي، ولهذا سأطلقكِ يا هنا حتى تكتسبين صفتكِ الحقيقية".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...