الفصل 24 | من 48 فصل

رواية عشقها الأسد (الجزء الأول)- الكاتبه رباب عبد الصمد الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم Emy Abo-Elghait

المشاهدات
10
كلمة
1,488
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

هنا لم تفهم ما يرنو إليه، ولكنها في ذات الوقت كانت كالمنصهرة من كلماته وقبلاته، فلم تقوَ على السؤال. ابتسم على توترها وقال: "ألا تحلقي لي وترحمي وجهي؟ هنا لم تقوَ على التنفس. ما أنقذها هو قيامه من أمامها. إذا بها تفاجأ، يفتح درج مكتبه ويخرج أدوات حلاقته ويقدمها لها. مدت يدها وأخذتها وهي ترتعد خوفًا وخجلًا، ولم ترفع عينها إلى وجهه. جلس مقابلًا لها وداعبها قائلًا: "وهل ستحلقين لحيتي وأنتِ ناظرة أرضًا؟

مدت يدها، ولكنه كان أعلى منها حتى وهو جالس. فابتسم لها وجثا على ركبتيه أمامها. فارتعدت أكثر من قربه هكذا منها، وبدأت تحلقها له. أما هو، فقد كان في عالم آخر من لمساتها لوجهه. أخيرًا انتهت. وبدأ ترش عطره وهو منسجم ومسلم لها نفسه. وما أن انتهت إلا وقالت: "أصبحت كما تركتك." ونظر لها وسرح في عينيها وقال: "هل لازلت وسيماً كما كنتِ ترينني؟ أخذت تأخذ نفسها بصعوبة من توترها، وسألته بتلعثم،

وكأنها تغير الموضوع: "منذ متى قد عدت لحياتك؟ ابتسم يحيى وأراد مراوغة لها وهو على نفس وضعه أمامها وقال: "اجعلي قلبكِ يشعر بي كما كان سابقًا، وهو سيخبركِ منذ متى عدت." ثم أمسك يدها ومررها على وجهه، لعله يتنعم بلمساتها. أعطيتُه كفي ليقرأ طالعي وما همني ما قد يقال لمسمعي ولكن أحببتُ كفي أن تلامس كفه فيكون حظي أن يحس أصابعي قال وقال وما وعيت لقوله أصغيتُ لبوح أنامل تحكي معي يا رعشةً تسري بجلدي وقعها

لمعت كبريقٍ في مكامن أضلعي دور على حسي وبين مشاعري كُن شفيعي عند صحو مواجعي إني أذوق بلمسةٍ طعم الهوى يا نفسُ من هذا الهوى لا تشبعي فدخل عليهم فجأة زياد، فانتفضت هي من مكانها. زياد بخبث: "يبدو أنني جئت في وقت غير مناسب." هنا، وقد اغرورقت عيناها من الخجل وبدت أن تبرر موقفها، إلا أن يحيى رماه بالمنشفة التي في يده وقال: "ومنذ متى وأنت تأتي في أوقات مناسبة؟ زياد وهو يطلق صفرة: "اممم، لقد تبدل شكلك وأحوالك منذ قدوم هنا."

هنا لازالت لا تقوى على الكلام والخجل تمكن منها. وهذا ما شعر به يحيى، فقال مغيراً للجو: "لنبدأ من الآن خطتنا في العمل." وقام من مكانه ونادى على مدام صفاء. استمر اجتماع الأربعة حوالي ساعة، شرح فيها يحيى أن هنا ستباشر عملها بالمصنع والمستشفى كما كانت، وستنقل ليحيى أي معلومات أو طلبات يطلبها منها، وستنفذ كل ما يقوله لها، وستظهر لهم أنها حزينة على يحيى.

وستذهب معها مدام صفاء من حين لآخر لتثبت وجودها ولترهبهم، فجميعهم يخشون المرأة الحديدية. أما يحيى وزياد، فسيبدآن في إنشاء شركة جديدة لمحاربتهم في السوق، وسيكتبها باسم يوسف يحيى. خرج زياد وخلفه مدام صفاء من حجرة المكتب بعد انتهاء الاجتماع. وكادت هنا أن تخرج خلفهم، إلا أنه جذبها من يدها وسألها: "إلى أين؟ هنا: "سأذهب إلى الشركة." يحيى بخبث: "ولكني لم أقل لكِ أنكِ ستبدأين من اليوم، فاليوم كله لي أنا."

هنا بتوتر: "ماذا تقصد؟ يحيى: "إن لم تشتاقي للحديث معي، فأنا اشتقت، واشتقت لكتبك التي كنتِ تقرأينها لي." حملقت هنا فيه، وفي نفسها: "آه منك، منذ متى عدت؟ وماذا رأيت؟ أنت ترهبني." يحيى سحبها بهدوء وأغلق عليهم الباب وأجلسها بجواره وقال: "أريد أن أقترب منكِ أكثر وأن أتعرف عليكِ أكثر." هنا بتلقائية: "ولكن حسام يعلم الآن أنني في المصنع، وأنا لا أكذب عليه." يحيى بضيق: "ما لكِ؟ كلما تحدثت إليكِ تذكرينه."

هنا بتوتر: "إنه زوجي." يحيى: "إنه ليس بزوجك، فهو زوجك اسمًا فقط." توترت هنا، فمن أين عرف؟ ولكنها لم تنفِ وقالت: "ايا كان وضعه، فهو زوجي، وأنا لن أكذب عليه." لم يغضب يحيى من كلامها بقدر ما أسعدته إجابتها، فهي اعترفت ضمنيًا أنه لم يمسسها، ثم أنها حافظت عليه حتى وإن لم تحمل له أي مشاعر، وهذا أكبر دليل أنها خير من يحمل اسمه. عاد وسألها بسرعة: "لم تزوجتيه؟ ولما أجبرتِ نفسك على الموافقة؟

هنا بحزن: "أنا تزوجته لأجل أن أجد أمانًا حتى يبتعد عني أشقاؤك ولا يستهينوا بأنني وحيدة أمامهم فيفعلوا بي كما فعلوا من قبل."

ثم دمعت عيناها وقالت: "كنت في أشد الحاجة إلى وجودك لأستمد منك قوتي، حتى وإن كنت ميتًا، فكنت سأحارب من أجل بقائي لأجلك. وعندما اختفيت شعرت أن الدنيا كلها عندي سواء، فإن كان حسام أو غيره، كنت سأوافق مادمت سأجد كتفًا أستند عليه أو ظهرًا أختفي وراءه وقت خوفي. ففجأة قد وجدت الدنيا أظلمت علي، ولا يوجد حتى مجرد بصيص أمل، فلا أهل ولا عمل ولا زوج، ولكن لي ابن. أردت أن أعيش لأحميه، ابن قطعة منك، فهل هذا لا يستحق أن أجبر نفسي على أي شيء؟

حزن لأجلها يحيى، فاقترب منها ومد يده ومسح أول دمعة بادرت بالسقوط وقال لها: "ولكني عدت، ولا أعرف من منا يحتاج أن يحتمي بالآخر. فعدت أشعر بالعجز وأنا أمامك، وأصبحت أستمد قوتي من أنفاسك. فعندما بعدتِ عني شعرت أن الموت يهواني." مد يده لخلف رأسها وأسند بجبينه على جبينها، فاختلطت أنفاسهم وحرارة قلوبهم. ولكنها استعادت قوتها وابتعدت عنه بهدوء حتى لا تخون حسام. أما يحيى،

فقال: "ما دمت أستمد حياتي من وجودك، وتستمدين وجودك من أماني لكِ، فلما البعد؟ هنا: "وكيف لنا القرب؟ يحيى: "اطلبي الطلاق." تذكرت هنا كلام حسام ونظرت إليه وقالت في نفسها: "ولما لا تطلب بنفسك أنت الزواج مني؟ ولكنها قالت: "ليس هذا وقت الكلام في أي شيء، إلا استرجاع أموالك وأهليتك." ضيق يحيى عينيه وسرح في كلامها، ثم ابتعد عنها ببطء وتوجه ناحية مكتبه وجلس خلفه مشتتًا، فهو يعجز عن التفكير في أي شيء وهي أمامه.

قام مرة أخرى ووقف خلف نافذة مكتبه شارداً ومشتتاً، ووضع يده في جيب بنطاله وبدأ يفكر في تلك التي بجواره وأقرب واحدة إليه، ولكنها في ذات الوقت محرمة عليه. وقطع شروده عندما شاهد سيارة حسام تقف أمام الفيلا، فقال بضيق وهو لا يزال ناظرًا للنافذة وموليًا ظهره إليها: "لقد وصل زوجك، قومي اذهبي له." تعجبت هنا من لهجته، فهل هذا غيرة أم حقد أم أنه مشتت بالفعل أم ماذا؟ فهي لا تعرف كيف يفكر وكيف يستنتج أفكاره.

فقامت ببطء وخرجت لحسام، وهو لم يلتفت إليها. فضيقه من موقفها وهو يراها تتركه وتذهب لغيره، وضع لا يتحمله مطلقًا. خرجت هنا وأخذت يوسف معها. وقف هو من شرفته يراها وحسام يمسك يدها ويفتح لها باب سيارته، والأدهى أنه قبلها من جبينها. فجز على أسنانه وقال: "الأبله يلمس ما لا يخصه." أما حسام، فكان مدركًا تمام الإدراك أن يحيى يراقبهم، فقد رأى ظله من خلف نافذته، ولهذا تعمد تقبيل هنا.

قصت هنا لحسام ما حدث في يومها، ولكنها لم تحاول أن تجرح شعوره بأي كلمة حدثها بها يحيى تخصهم هم فقط. وبالطبع هذا لم يخفَ على حسام، إلا أنه كان يتألم داخليًا، فهو أيضًا عاشق، ولكن للعشق سعادة وعذاب، ولم يبقَ إلا العذاب منه. حبيبته بجواره وقلبها يعشق غيره، يا لها من دنيا. في اليوم التالي، ذهبت هنا للمصنع بعد أن أوصلت يوسف لأبيه. دخلت هنا وهي مترددة من لقاء هؤلاء الأوغاد الغدارين.

فدخلت للمصنع وهي تكاد تأخذ أنفاسها بصعوبة من الخوف. وأخيرًا جاءهم نبأ أنها وصلت. علي دخل على هشام وإبراهيم المجتمعين على حين غرة وقال وهو مخضوض: "لقد عادت من تسمى بـ"بهنا" مرة أخرى، فما العمل الآن؟ فهل ترونها ستبلغ عنا أم جاءت لتهددنا؟ هشام وهو يضحك ضحكته الخفية: "ألم أقل لك قبل ذلك أنك أحمق؟ علي بغيظ: "ولما هذا التهكم؟ ألم تخف أنت أيضا؟ هشام: "أيها الأحمق، بل الواجب أن تسعد بوجودها."

إبراهيم هو الآخر لم يفهم مغزى كلام هشام، فسأل مستفهمًا. هشام: "إن كانت في نيتها أن تبلغ عنا، فمن جعلها تصمت حتى الآن؟ وبالطبع هي لا تجرؤ على تهديدنا، فقد رأت منا ما يجعلها تختبئ في جحر." إبراهيم: "ولكنها لم تختبئ وجاءت بنفسها لنا." أطلق هشام ضحكة عالية وقال: "أهلاً بها في عش الدبابير." انتظروا إلى أن تأتي إليهم، ولكنها لم تأتِ. فتساءل كلاً من إبراهيم وعلي،

فأجابهم هشام: "ألم أقل لكم أنها أصبحت تهابنا بالقدر الكافي لإخراسها." هنا في مكتبها تمثل أنها تتابع عملها بكل هدوء، وفي الحقيقة هي مرعوبة داخليًا. دخل عليها الثلاثة، وفي مقدمتهم هشام. لم تتحرك هنا من مكانها ورسمت الهدوء الذي ينافي الرعب المتملك منها. جلس هشام أمامها، بينما وقف كلاً من علي وإبراهيم بجواره. نظرت لهم هنا ولم تنطق حرفًا، ولم ترحب حتى بهم. هشام بخبث: "أرى أنكِ لا زلتِ متأثرة بحادثة شديدة قد حدثت لكِ."

ثم ابتسم ابتسامة خبيثة ومال إلى الأمام وسند على المكتب أمامها وقال: "أرجو أن تكوني قد استوعبتِ الدرس جيدًا. هذا سيقصر علينا طريق التفاهم، ومن الآن وجب عليكِ أن تعرفي أنكِ شريكتنا، ووجب علينا أن نشركك في كل قراراتنا، وأنتِ كذلك، فلا يخرج أي قرار أو أي إمضاء من مكتبك إلا بعد العرض علينا." هنا بتوتر: "بالتأكيد، فما دمنا شركاء، فهذا أمر طبيعي."

هشام: "ولكن هناك نقطة مهمة، فكري بها جيدًا، وإلا فستكونين أنتِ الخاسرة ماديًا ومعنويًا وجسديًا." توترت هنا أكثر مما هي متوترة، ولم ترد عليه بأي سؤال للاستفهام.

بينما أكمل هو قائلًا: "بالطبع المرأة الحديدية لن تتركك هكذا تتصرفين عشوائيًا في ممتلكاتها، ولكنها ستتابع كل أعمالك، وفي هذا الوقت فستكونين مجرد سكرتيرة تنفذ لها ما تطلبه. ولكن إن أردتِ أن تستفيدي ماديًا، فاعلمي أن هناك بعض الصفقات نتمها بعيدًا عن عيون هذه المرأة." إبراهيم بسرعة: "وإياكِ أن تتفوهي لها بأي حرف." هشام بضيق من إبراهيم، نظر له نظرة ألجمته وأوقفت الكلام في حلقه، ثم عاد ونظر بهنا

وهو مضيق العينين وقال: "أعتقد أن دكتورتنا الصغيرة تعرف ما سيحدث لها إن تفوهت حرف." ثم ضيق عينيه لها وقال: "كان من الممكن أن نمرر صفقاتنا دون علمك كما السابق، ولكن أردت إشراكك معنا لتستفيدي أنتِ ليس أكثر، ولكن إن أردتِ غير ذلك، سترى منا أيضًا غير ذلك." ثم استقام واقفًا وخرج من المكتب بكل هدوء دون أن يسمع من هنا أي إجابة، وخرج خلفه أخويه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...