طالعتها ماجدة بصدمة ولم يأتي اي جمل في ذاكرتها لكي تنفي ما سمعته زينة او تبرر موقفها الكبير ...ظلت زينة تنظر لها ورماديتها تتمتلئ بالدموع وتشعر بانها علي وشك مفارقة الحياة من صدمات امها التي لا تنتهي والتي تحاول بصعوبة نسيانها قالت بصوت خافض ومرتعش ولكن بنظرة حادة رغم دموعها :
- ايه ؟ ساكتين ليه ؟ اتكلمي ، قولي اي حاجة متسبنيش كده ؟ ايه الي انا سمعته داا ، ردييي ؟
ارتبكت ماجدة بشدة ولم تعرف بماذا تجيب او تنقذ نفسها من ذالك المأزق :
- ااانا ... ااانا ..
قالت زينة بقهر ووقفت امامها وهي تكتف ساعديها وتنظر لها بحسرة وسخرية :
- ايه مش لاقية كدبة جديدة تقوليها ؟ بتخدعيني ؟ بتفهمني انك مريضة كانسر وفي اخر ايامك وكل دا كان كدب ؟ طب ليه انا عملت فيكي ايه ، مش راضية توقفي وجع والم فيا ليه ، مستكفتيش باللي عملتيه فيا زمان ، ايه فايدتك من دا كله ، ساكتة ليه يا ماجدة هانم وضحي وبرري لنفسك ؟
زفرت ماجدة بضيق ونظرت في الارض بوجز ..لتنتفض بزعر علي الصراخ الهستيري الذي تصرخه زينة في وجهها ووجها واحتقن بدماء الغضب والحزن وهي تلقي المقعد علي الارض بثوران:
- انتي ايه يا شيخة شيطان ؟ مش بتبطلي وجع وقهر فيا ، دا انا بنتك مش حد غريب ، امال لو مكنتش بنتك كنتي عملتي فيا ايه ، عملتي كده لييييه ؟ انتي عارفة انا فضلت ايااام وليالي ، اعيط واقطع في نفسي عشان وحدة زيك ، كنت فاكرة اني بقسي عليكي وظلماكي في مرضك، ضميري من كتر ما كاان بيأنبني مكنتش بعرف انام ، ابان قدامك بضحك وسعيدة وانا من جوايا نار قايدة وهموت من الزعل عليكي ،وانك جالك المرض دا ، لما كنت بشوفك وانتي من غير شعر بمحي من ذاكرتي كل الي حصل زمان في دقيقة وابقي نفسي احضنك واحس بحنانك،، وبين حيرة انسي الي فات واسامحك ، ولا افضل زي ما انا ، حاولت انسي الي حصل زمان لكن معرفتش ، واخرة دا كله تضحكي عليا بانك مريضة كانسر ، بتستفادي ايه من عذابي هاااا..؟
لم تهتز معالم وجه ماجدة تتابع انفعالاتها وكل ما يأتي في بالها انها خسرت المال التي كانت ستحصل عليها من مصالحتها مع زينة ولم تكترث لصراخها وعتابها بها فقط كانت تنظر لها بشرود وتحاول وجود فكرة اخري لتستولي علي ما هي عليه ...اكملت زينة وهي تجذب الطرحة التي تغطي بها رأسها لتضح بان الصلعة التي كانت تصعها كماسك في رأسها مزيفة لتمزقها زينة بغضب وينسدل شعر ماجدة الذي كانت تخبئه ...رمقتها بغضب كبير واكملت :
- انتي اييييه ؟ نفسي افهم بتعملي كده لييييه ؟ كل دا عشان خاطر الفلوس ، ملعون ابوها خديها كلها اشبعي بيها مش عايزاها ، بتوجعيني وتقهريني عشان شوية ورق ، كل الاطفال الي كانوا في سني وانا صغيرة لما سبتيني ، بيبقي نفسهم في عروسة لعبة ، يروحوا الملاهي ، حاجة بيحبوها ، فستان جديد ، انا كنت غيرهم تمامآ ، كان ابسط احلامي اني القي الدفا والحضن والحنان بتاعك الي حرمتيني منه ، رغم ان بسببك فضلت مشلولة قاعدة علي كرسي متحرك اربع سنين بحالهم ومكنتش بلعب ولا بخرج زي باقي الاطفال ومكنتش بروح المدرسة عشان خايفة حد يتريق عليا او يرخم عليا ويزقني بالكرسي من علي السلم ، وكنت بمتحن منازال ، بقا عندي صدمة وقهرة وانهيار بسببك ، بس رغم كل دا كنت بدعي ربنا دايمآ ان قلبك يحن ليا ، وتيجي تشوفني ولو مره واحدة بس احضنك واعيش الحنان الي كنت بحسد غيري عليه لما كنت بعيا مكنتش بشوف اغير بابي الي سهران جمبي لحد مخف مش العكس ،،لما كنت اكلمك في الموبيل تزعقلي وتقوليلي انا مش بحبك ومش عايزاكي ..لحد لما غيرتي نمرة موبيلك وبعدتي ومجتيش تزورني ولو مرة واحدة بس وانا طفلة محتاجة لامها ،،،،
توقفت ومسحت دموعها بكفها واكملت وشريط ذكريتها يمر امامها لتكمل بغضب اكبر وكانها تخرج كل ما في قلبها من الم عاشته لسنين طويلة :
- انا كنت قربت اسامحك وابتدي معاكي من جديد ، بس الظاهر انتي كده وعمرك ما هتتغيري وهتفصلي بتجري ورا الفلوس ، وميهمكيش مشاعر غيرك ، وانا الي غلطانة اني مسمعتش كلام بابي ، واقنعته انك تيجي تعيشي معايا وتكسرني من تاني...
قاطعتها ماجدة غير مراعية للموقف وقالت باستنكار وسخرية :
- يعني هو انتي عايشتني في القصر مثلآ ؟ انتي رمتيني في اوضة في الجنينة زي الكلاب ،
نظرت لها زينة بذهول وتوقفت دموعها عن الهطول وابتسمت بسخرية بها الم :
- دا كل الي همك ؟ انتي ازاي كده ، انا مصدومة انك الست الي خلفتني ، والمفترض انها امي ، قلبك دا ايه ، بس انا الي غلطانة عشان سمحتلك تدخلي حياتي وتدمريها تاني وتفتحي جروحي القديمة الي لسة ملمتش وبتنزف ،
اعتدلت ماجدة في وقفتها وقالت بغرور ونبرة حاقدة وهي تنظر وتضيق عينها :
- انا ميهمنيش اي حد في الدنيا غير نفسي ، الفلوس هي الي هتعيشني ، هي الي هتخليني ليا الف احترام ، وكل الي عملته دا عشان ادخل تاني وكل الي انتوا فيه يبقي ملكي ، انما انتي يا زينة طول عمري محبتكيش كنت بكرهك من اول لما عرفت ان حامل فيكي ، وانا كنت بحاول اسقطك عشان انتي بنت سامي ، بس معرفتش وجيتي انتي ، وخليكي متأكده ان لو طولت اضحي بعمري عشان خاطر الفلوس هعمل كده ، انما انتي ولا حاجة بالنسبالي ، وكل دا كان تمثيل وانا ولا يهمني انتي ، ولا عمري هحبك انتي فاهمة يابنت سامي ...
اصبحت رمادية زينة لا تظهر من احمرار الدموع المتحجرة بها والتي مازالت تتمسك بالقوة رغم ما يحدث وتضغط علي اسنانها بقوة كبيرة وتكور يداها وانفاسها المتلاحقة والتي تتنفسها بقوة من الغضب تسمع لكل من بالغرفة وهي تنظر لها بغضب وتود قتلها ولكن لا يمكن فمهما كانت تدعي امها صعقت ماجدة والطبيب الذي يتابع حوارهم بتوتر خاشي بان يتم فضحه في المشفي ..نظرت ماجدة لزينة بذهول وهي تراها تضرب بقبضتيها زجاج المكتبة الخاصة بالادوية الطبية بيدها لينكسر ويتحطم كل الزجاج الي قطع متناثرة ويداها تنزف دماء بغزارة وكانها تخرج وتفجر غضبها بتلك المكتبة الصغيرة التي نالت من الالم منها ... ولكن تجاهلت هذا وقالت لماجدة وهي ترفع سبباتها امامها بتحذير متلاشية لالم يداها التي تنزف بقوة :...
- لو اطول اطلع كل غلي فيكي بتاع السنين الي فاتت هعمل مش هتأخر ابدآ ، واكسر الاوضة دي عليكي ، بس للاسف مش هينفع ربنا حرم دا مهما كان انتي اسمك امي ، والايد الي امدها علي امي تتقطع ، بس هي كلمة ورد غطاها ، ملمحش خيالك في البيت لمي حاجاتك وامشي من هنا خالص ، مش عايزة اشوف خلقتك ، ويستحسن تبعدي عني نهائي ، وانا كده اتأكدت انك واحدة ميهمهاش غير الفلوس والمظهر والوضع ، يبقي ملوش داعي احزن نفسي واكسر نفسي من جوه ، كفاية عذاب السنين الي فاتت ، انا هعتبرك ميته ، ولا كانك عايشة ولا كاني شوفتك من الاساس ، بس انا حذرتك اوعي ترجعي البيت هدومك هسبهالك مع الخدامة برا علي البوابة ، ابقي خديها ، واحب اقولك الي بيتمني حاجة من المرض هتجيله ، ...
اخذت عدة مناديل وراقية من العلبة الموضوعة علي المكتب ولفتها بدون اهتمام علي جروح يداها الخطيرة التي اخترقها الزجاج المتناثر وحملت حقيبتها وكادت تخرج ليوقفها الطبيب قائلآ بتوتر ونبرة جدية :
- يا انسة ! مش هينفع تمشي كده دا جرح خطير ولازمله عملية وغرز و...
قاطعته وهي ترمقه بنظرات نارية :
- ميخصكش ، وخليك فاكر كويس انك مش هتفضل كده كتير وفي اي وقت هتلاقي نفسك مرمي برا المشفي ، مكالمة موبيل واحدة بس لخطيبي وشوف هيحصلك ايه بالرشاوي دي،
قالتها ودلفت الي الخارج وسط دهشتهم وصدمتهم من قوتها الغريبة رغم كل ما حدث ....
…………………………………
استيقظت فيروز وهي تشعر بارهاق شديد في كافة انحاء جسدها وتشعر بالاعياء ..ولكن دلفت الي الخارج لتجد احسان تجلس علي المنضددة الخشبية وترتشف الشاي وهي تشاهد التلفاز قالت فيروز وهي تبتسم وتجلس :
- صباح الخير يا خالتي ...
تجاهلتها احسان كالعادة وهي تعلي صوت التلفاز بصوت عالي وتكمل ارتشاف الشاي تاففت فيروز بضيق ونهضت الي الحمام اغتسلت وصلت فرضها وولجت مرة اخري الي الخارج وجلست تشعر بصداع نظرت لها احسان وقالت بتلقيح :
- هو انتي لسة محملتيش ولا بطنك شالت ليه يابت ، مصيبة لتكوني مفيش رجا منك ومش بتخلفي ؟!!!
نظرت لها فيروز بدهشه وغضب مكتوم :
- ولله بقا دي حاجة بتاعة ربنا مش بتاعتي انا ، ياريت بقا متدخليش في حاجة زي دي ، ربنا لما يشئ ابقا اخلف ..
مصمصت احسان بفمها بامتعاض وهي تتذمر في بالها وتتمتم لها بحنق وقالت بايحاز واستنكار :
- طيب ياختي اما نشوف بس لو دا محصلش الفترة الجاية ، انا مش هخلي ابني يتحرم من انه يبقي اب ،،، انتي هتقعديلي ولا ايه ؟ قومي فزي حضري الفطار لجوزك وحماكي قبل ما يصحو ، ولا هنخدم عليكي ؟
تاففت فيروز بحنق واجابت بارهاق :
- انا عندي برد ومش قادرة اتحرك ، بس هقوم اعمل الفطار ، ياريت بقا تخفي عليا شوية ،،
دلفت إلى المطبخ بخطوات لا تخلو من الانزعاج ما ان رأت احسان قبالتها تنظر إليها باستنكار وربما يغلفه بعض الاحتقار .... ولكن تجاهلتها ودخلت تعد الافطار احضرت المقلاية واشعلتها ووضعت بها البيض وهي تملئ الغلاية بالماء لتعد الشاي ..وقغت تتنهد وتنتظر الانتهاء من الاشياء ..تفاجاءت بمن يحتضنها من الخلف جاذبآ خصرها بيده ويدفن وجه في عنقها شهقت بخجل وابتعدت عنه قائلة بتوتر :
- عبدلله انت اتجننت ايه الي بتعمله دا ، افرض حد شافنا دلوقتي ، يلا ادخل شوف بتعمل ايه عقبال ما احضر الفطار ،،
ابتسم لها بحب :
- مراتي ومحدش ليه حاجة عندي ، وبعدين انا محضرلك مفاجاء ...
عقدت حاجبيها باستغراب :
- مفاجاءة ايه ؟
امسك عبدلله كف يداها يقبلها بشوق :
- منا يا فيرو لو قولتلك مش هتبقي مفاجاءة ،
انكمشت ملامحها للضيق والعبوس :
- لأ بقا يا عبدلله مش هستحمل استني الفضول هيموتني ، قولي بقا ،،
تنهد مبتسمآ لها وقال بحب :
- عشان تعرفي يا حبيبتي ان يهمني راحتك ، واني مش عايز حد يضايقك ، انا كتبت عقد ايجار شقة محندقة كده علي قدنا اوضتين وصالة ، هي اه ضيقة بس هتكفينيا ،،،
قفزت فيروز بفرحة مهللة وهي تسقف وابتسامة سعيدة علي ثغرها وهمت في احتضانه بقوة :
- انت بتتكلم جاد ؟ ربنا يخليك ليا يا عبدلله وميحرمنيش منك ابدآ ، اخييرآ حتي لو عشة فراخ المهم يبقي ليا حاجة لوحدي ،،،
سعد عبدلله لفرحها وقبل جبينها وهو يحتضنها:
- ولا منك يا فيروز ،،،
قالت احسان من الخارج بصياح :
- بت يا فيروز ايه الي بيشيط عندك ......يالهوي حرقتي البيض يا منيلة علي عينك ،،،
شهقت فيروز بصدمة وابتعدت عن عبدلله واطفئت موقد النيران وهي تطالع الطعام بحسرة :
- ياربي شوفت جيت لاهتني وحرقت البيض ومش هخلص من كلام امك ...
ابتسم وهو ينظر لها :
- مش هيحصل حاجة متخافيش ،،،
……………………………………
يجلس في غرفة ما محكمة الاغلاق ويجلس علي المقعد ويستند بمرفقيه علي المنضددة التي امامه وهو يتئمل بتوتر المكان الذي يحاوطه العديد من اللوح الموضوعة علي جدران غرفة التحقيق ..وهو يشرد بذاكرته عندما اقتحم احد رجال الشرطة والقوا القبض عليه بسبب غير معلوم ما ان وصل من رحلته الصيفية التي كان يقضيها مع اخته وزوجها وابنتها ..ليتفاجاء بعد وصوله بانهم متهم وملقي القبض عليه
فتح الباب ودخل عليها ذلك الشخص الذي صدم ما ان رائه فهو يبغضه ويتوتر من ملامحه الصارمة وهو عاقدا جبينه بقسوة سحب المقعد المقابل له جلسا عليه ووضع يده علي الطاوله أمامه وهو ينظر له بتركيز شديد يريد سبر اغواره
تحدث وهو ينظر في عينيها بتركيز
...... : يا تري بقي هتعترف وتقول مكانه بهدوء وبسرعه ولا هتتعبنا وتزهقنا ونضطر نلجئ لاساليب رخيصه بتهيألي أنت في غنه عنها..
ابتلع ريقه بتوتر وحاول ان يكون اكثر شجاعة والا يظهر شيئ عليه:
- ويا تري أية تهمتي عشان اعرف بس هعترف بايه....
رمقه بحدة كبيرة وهو يمسك بيده القلم ويقلبه ويدوره قائلآ بهدوء :
- انت عارف كويس ، تهمتك ايه ، اتكلم انا ولا تتكلم انت ..؟
هز راسه بتافف وقال وهو يكمل تمثيل شجاعته الزائفة :
- انا معملتش حاجة ، انت الي كنت دايمآ متغاظ ومضايق مني ومتنساش تهديدك الصريح ليا ، اخر مرة كنت موجود فيها ، غيران علي مراتك ، وجاي تنتقم مني وبتلبسني تهمة ...!!!
حول نظره له بنظرات جعلتها يرتجف ويضع راسه ارضآ بتوتر ..ليرد عليه (ادم) قائلآ بنرة هادية عكس ما يحدث داخله :
- متنساش انت هنا ايه وانا ايه ، ومتدخلش في تفاصيل متخصكش ، دي ليها حساب تاني ، انما انت هنا انت عارف كويس انت هنا ليه ، وبلاش حورات كتير ولف ودوران ملوش لازمة ، انت ليك سوابق في قضية مخدرات وحشيش ، ومش بس كده معروف عنك في منطقتك من جيرانك ، انك واحد شمال ومش مظبوط ، دا حاجة الحاجة التانية ، انت هنا ليه عشان مشبوه ومتهم بقضية التستر علي مجرم محكوم عليه بالاعدام ..دا غير غسيل الاموال الي بتتاجر فيها مع اكرامي الحسيني، وكمان بتهرب معلومات بالخفي لادهم الفيومي وغيره من المجرمين الي بتتستر عليهم انت والي معاك ، وفي شهود عاي الكلام دا ، فخلصنا واعترف وقول مكانه ، واعترف لوحدك عشان ملجئش لاساليب رخيصة ، مش من عادتي معاك ،،،
ابتسم له بسخرية قائلآ :
- منتا عارف كل حاجة اهو ، عايزين اعترف ليه ؟
ابتسم ابتسامة جانبية وساخرة بجانب ثغره وقال بنبرة سبقها التوعد :
- لا يا خفيف انت اعترافك حاجة تانية ، دي مجرد تحريات عنك ومن كلام الشهود ،،، وبلاش كتر كلام وخلص ، عشان متشوفش وشي التاني الي بتعامل بيه مع غيرك ، انا كده رحيم معاك ،،،
شعر امجد بانه محاصر من كل مكان وانه تم الكشف عن كل اعماله الكبيرة وليس بصالحه ان يكمل انكاره ...فتنهد بياس وحسم امره وقال باستسلام :
- حاضر هعترف بكل حاجة ، بس خليك عارف انك مش هتعرف تقبض علي ادهم باشا حتي لو قولتلك مكانه ،،،
أما ادم فهو وضع ساقيه على المكتب و يضع واحدة فوق الأخرى و ينظر له نظرات باردة ولا يوجد على وجه اي تعبير على عكس ما بدخله وقال بحدة :
- اخلص ملكش انك تحكم هيحصل ايه ، يلا عشان نفتح محضر ، وتروح الحجز علي ما تتعرض للنيابة...
…………………………………
بعد ان خرجت من المشفي وحالها يرثي لها تهطل دموعها بحزن كبير غير واعية او مهتمة ليداها التي تنزف بجروح ..وهي تبكي وليس من الم يداها بل من الم قلبها وصدمتها الثانية في امها التي لا تكف عن ايلامها ..واستغللها وكأنها ليست ابنتها ..هي نفسها تفاجاءت من القوة المفاجاءة التي تملكتها مرة واحدة ولكن رغم هذا تشعر بقليل من الارتياح لانها اخرجت همآ كبيرآ من نفسها ظلت تحبسه بداخلها لاعوام كانت تقص لكارما وابيها ولكن هذا لم يكفي ..بل احتاجت تلك المواجهة لتخرج بها كل ما تشعر به من الم وحزن من امها التي لم تحبها او تتقبلها يومآ ولم تذق منها اي حنان او عطف او تبث الطمائنينة بها كاي ام تفعل لطفلها ... كانت تمشي في شوارع العالم ولا تعلم الي اين ستقودها قدميها ذهبت وجلست علي احدي التخت التي تكون متواجدة في حديقة عامة وجلست تبكي بشهقات وحرقه وهي تتذكر كل ما عانته منها ....شعرت باهتزاز هاتفها في حقيبتها اخذته منه وجدت بان سيف يتصل بها للمرة الالف وهي لا تجيب ..اجابت بصوت ضعيف ويسبقه البكاء :
- ايوة يا سيف ، معلش مسمعتش الموبيل ..،،،
علم من نبرة صوتها بانه يوجد بها شيآ ما :
- زينة مال صوتك ، انتي فين ؟
هزت رأسها وهي تجيب بخفوت:
- قاعدة مع نفسي في الشارع ،،،
اجاب بنبرة قلقة ولكن جادة :
- انا جيلك يا زينة ، ابعتيلي العنوان ، صوتك مش مريحني ..
زينة برفض :
- لأ يا سيف ملوش داعي انا عاوزة اقعد لوحدي ،،،
اجاب بنبرة صارمة ومصممة :
- زينة متعنديش انا جاي يعني جاي ، ابعتي العنوان ...
اغلقت معه بعد ان بعثت له عنوان مكانها في رسالة بعد الحاح وتصميم شديد منه ...ووضعت الهاتف بجانبها باهمال وهي تتابع ذهاب السيارات والمارة امامها لترفع المنديل الورقي قليلآ عن يداها الغارقة بالدماء وتتفحص جرحها ...وزفرت بضيق متجاهلاه مرة اخري وهي تشرد في وجوه المارين ولعب ومرح الاطفال ...
بعد قليل وصل سيف لحيث المكان التي وصفته له زينة وترجل من السيارة وجدها جالسة تتابع الناس بشرود ذهب وجلس بجانبها ويطالعها بقلق وما ان راته حتي ارتمت في احضانه باكية وتحتضنه بقوة ليضمها اليه بحنان قائلآ وهو يربت عليها بقلق :
- في ايه يا زينة ؟ ايه الي حصل لدا كله ، اهدي يا حبيبتي وفهميني ...
قالت وهي تعانقه ببكاء وحسرة :
- انا معرفش هي بتعمل فيا ليه كده ، انا بكرهها اوي الست دي ، بكرهها اووي نفسي تبعد عني وعن حياتي بقا ، اشمعني انا الي امي دونآ عن كل الامهات كده ، اشمعني انا بيحصل فيا ، كده ،،،
علم سيف بان كل ما هي عليه بسبب تلك الحية التي تدعي ماجدة ليزفر بغضب علي ما تفعله دائمآ من متاعب وعذاب لحبيبته ..اكتفي بان يصمت ولا يسئلها عما حدث وحاول تهدأتها وابعدها قليلآ عن احضانه وهو يمسح دموعها بأنمله وكاد يتكلم ليتفاجاء بجرح يداها الذي مازال ينزف بغزارة نظر بصدمة وقال لها بقلق :
- زينة ايه دا !! انتي ايدك بتنزف جامد ، دي لازملها غرز ، ايه الي حصل ، قومي يلا نروح المشفي ...
تجاهلت حديثه مكملة بصوت خافت :
- انا مش فاهمة هي هتفضل تعذبني كده ، انا مقدرتش اعملها اي حاجة ، وطلعت غضبي وعصبيتي في حاجة تانية ، بس انا ...
قاطعها وهو يجبرها علي الوقوف وقال متجهآ بها الي سيارته :
- زينة اهدي بعدين يا حبيبتي جرحك كبير ، ولازم نروح مشفي يلا انتي سايباه كده ازاي ،،،
انصاعت له وذهبت الي المشفي وقامت بتخيط وتطهير جرحها ولفه بالشاش وزينة تتابعها بجمود .. خرجت الممرضة وجلس سيف بجانبها قائلآ بحنان :
- انا مش عايز اشوف دموعك دي تاني ، انسي اي حاجة حصلت وفكري في الي جاي ، انا هعوضك يا زينة وهفضل جمبك لحد ما تنسي ، وانا مش هسمحلها بانها تدخل حياتك وتأذيكي تاني ، انا معرفش عملت ايه ، بس اتوقع منها كل حاجة بعد الي حكتيه ، عايزك توعديني تنسي كل الي فات اتفقنا ،،،
نظرت له وابتسمت نصف ابتسامه قائلة بخيبة امل :
- انا افتكرت انها هتتغير ، بس لا دي هي هتفضل كده ،وكل لما اشوفها هفتكر عذابها ليا ..
اسكتها وهو يضمها له بقوة وقال بنبرة حانية ومرحة في نفس الوقت :
- انا قولت ايه ، هخليكي تنسي كل الي سببتهولك ، وهتنسي انها كانت موجودة في حياتك من الاساس ، وبعدين يا قلبي انتي عروسة فرحها بكرة ينفع عروسة تعيط وتشق ايدها نصين كده ، دا حد بيحسدك عليا اكيد ونقرلك في الجوازة... يلا يلا يا حبيبتي احنا ورانا فرح وتوضيبات مش فاضين امسحي دموعك دي ، هنبقي انحس عريس وعروسة في العالم ...
ابتسمت علي عبارته وقالت وهي تنظر له بحب وتتنهد بتفهم :
- ربنا يخليك ليا يا حبيبي معرفش من غيرك كنت هكمل واعيش ازاي ، بس طول ما انت جمبي انا هفضل قوية ومثابرة بيك ....
…………………………………
كانت نائمة وملامحها منكمشة للانزعاج والتوتر وتهز رأسها يمين ويسار ويتضح بانه يراوضها كابوس سيئ نهضت بفزع وهي تشهق بقوة وتتنفس بسرعة وهي تنظر حولها لتتاكد بانه كان مجرد كابوس ولكن ليس بالهين فذالك الشاب الذي تراه ملقي امامها ينزف من راسه راته مرة اخري ولكن كانت تقف بجانبه وتمسك المعدن الحديدي تذكرت شيئ ونظرت لخزانتها ..ونهضت بخطي بطيئة وفتحتها تبحث بين الملابس وتفتح الاكياس تبحث عن شيئ حتي وجدته ظلت تنظر له لثوان لتلتقطه بايدي مرتعشه وهي تنظر به بصدمة وتاتي الكثير من الاسئلة والشك في رأسها حيث رات في حلمها بانها كانت ترتدي سترة جينز بها جزء ممزق ويلطخه الدماء ..وعندما بحثت وجدت تلك السترة بنفس التفاصيل التي راتها في حلمها للحظه شعرت بالخوف وبأنها فعلت ذالك فعلآ وليس مجرد حلم بداليل سترتها الجينز التي تمسكها وتنظر للدماء التي جفت عليها وكانت موضوعه بعيدآ عن ملابسها اخذتها وخرجت لميادة التي تتابع اعمالها علي ماكينة الخياطة ...وقالت مليكة وهي تريها السترة بتوتر :
- انتي تعرفي ايه الدم الي علي البلوزة دي ؟
انتبهت لها ميادة ونظرت للسترة بتمعن وتذكرت ما حدثتها به من امر صديقتها المصابة وقالت لها :
- ايوة يا مليكة ،انتي قبل الحادثة جيتي وعليها دم كده ، ولما سائلتك قولتيلي ان صحبتك اتعورت وخبطت في هدومك ، وانها اتقطعت وانتي بتشديها من الدولاب ، بس صراحة انا مقتنعتش بدا ...
نظرت لها بقلق وهي ذات نفسها لم تقتنع بما بذالك الكلام وجلست علي اللريكة تفكر بقلق وصورة ذالك الشاب التي تعتقد بانها راته من قبل لم تفارق خيالها ...تنهدت ميادة قائلة لها بتهوين :
-متفكريش كتير يا مليكة مسيرك هتفتكري ، وهتعرفي دا من ايه ،متجهديش نفسك يا حبيبتي عشان متتعبيش زيادة ...
اؤمت لها برأسها وولجت لغرفتها بغموض وشرود ...اكملت ميادة العمل علي الماكينة سمعت اهتزاز هاتفها لتجد رسالة بعثها لها خالد فتحتها وقرأت محتواها وكان
"كل سنة وانتي طيبة يا ميادة انهاردة اجمل يوم في حياتي عشان انهاردة اتولدت فيه اجمل بنت في الدنيا ...افتحي الباب جايبلك هدية صغيرة ياريت تقبليها ...
خالد...."
نظرت للرسالة بدهشة وتعجب فهي نسيت ان اليوم عيد ميلادها ولكنه خالد قد تذكر ..وغرت شفتيها ولكن ابتسمت رغمآ عنها ونهضت تفتح باب المنزل وجدت صندوق احمر ليس بكبير او صغير متوسط الحجم يحاوطه شريطه انيقة ومعقودة علي شكل فيونكة حملته واخدته الي الداخل وفتحته وجدت به فستان افوايت مرصع بلؤلؤ ذهبي من الصدر والكتف ومطرز بدينتل منقوش ومن الخصر حتي الاسفل حريري ولامع ببريق جميل ورقيق بطرحه حرير ذهبيه وحذاء بكعب لامع وابيض اللون اعجبها كثيرآ ذوقه وامسكته تضعه عليها عليها وتقيسه وهي تنظر للفستان باعجاب شديد فهي لم ترتدي مثل هذا الاستايل في حياتها ابدآ ولهذا نال اعجابها بشدة ...سمعت طرق علي منزلها فذهبت لتفتح ووجدت خالد في كامل اناقته وقد صفف شعره ووضع عطره النفاذ ووقف امامها يبتسم لها قائلآ بصوت رخيم :
- اتمني يكون ذوقي عجبك ،،
ابتسمت له بخجل قائلة بخفوت :
- جميل اوي ، بس مكنش له لازمة تكلف نفسك شكله غالي ...
اعتدل في وقفته قائلآ بهدوء ونبرة حانية :
- مفيش حاجة تغلي عليكي ابدآ يا ميادة ، انا لو اطول اجبلك نجمة من السما هعمل كده ، وكل مفكر ان ضيعت وقت كتير بعيد عنك واستغليته في تفاهه من غير متئمل سحر وجمال عيونك ورقتك ، اعرف اني اغبي انسان في العالم ،
احمرت وجنتيها بخجل ونظرت في الارض قائلة له بصوت يكاد يسمع :
- بس انت لسه فاكر يوم ميلادي ، دا انا نفسي نسيته ،،،
اجابها بحب وهو يبتسم لها ابتسامة ساحرة :
- انا عمري ما انسي عيد ميلادك ، اليوم الي جيته فيه الدنيا ، بس طبعآ كنت اعمي عن كل دا ومحستش غير دلوقتي ، بس هطلب منك طلب ، البسي الفستان دا ، وتعالي عشان عايز اتكلم معاكي في موضوع مهم ،،،
ارتبكت قليلآ قائلة وضربات قلبها سريعة :
- اخرج معاك ؟ طب منتكلم كدا ، اصل متعودتش اخرج مع حد في مكان لوحدنا اتكسف ...
ابتسم لها وحبه وتعلقه بها يذداد قائلآ :
- متخافيش احنا هنروح مكان عام ومش هأخرك نص ساعة بس ، وهرجعك تاني متقلقيش ...
اجابته بتردد وتحاول ايجاد مبرر :
- بس مش هينفع اسيب مليكة لوحدها .. دي بتفتكرني بالعافية ،،
ابتسم بثقه :
- ودي حاجة تفوتني متخافيش ، انا مدبر حكايتها وهخلي واحدة مضمونة تقعد معاها وتخلي بالها منها مع انها مش مستهلة ومش هيحصل حاجة بس انا مظبط كله ،،،
تنهدت بسأم واومت برأسها قائلة وهي تولج للداخل :
- طيب بس مش هنتأخر ،،،
اجابها وهو يخفي فيروزتيه بارتدائه لنظارته الشمسية :
- تمام مستنيكي في العربية ...
………………………………
كانت امل مازالت نائمة منذ امس وكانها لم تنم لقرون واسامة الذي كان يغتاظ منها بشدة ويحاول ايقاظها بكل الطرق ولكن تتجاهله وتكمل نومها فتوعدها وذهب وجلب كوبآ من الماء ووضع منه القليل علي يده ثم القاه علي وجهها لتستيقظ بفزع وهي تشهق وتتمتم واعتقدت انها نائمة :
- يا لهوي وقعت في البحر ، مبعرفش اعوم
قال لها اسامة بنصر وابتسامة غيظ :
- صحي النوم يا مكسلة ايه كل دا نوم مشوفتيش نوم في حياتك ابدآ ، 13 ساعة نوم ليييه دا الليل قرب يطلع ، قومي كفاية كده ...
نهضت واستفاقت وعادت لوعيها لترسم الغضب والغيظ علي وجهها قائلة له بتذمر :
- في حد يصحي بنت من النوم كده ، فاكرني واحد صحبك يا بيه ، انت مبتفهمش في اي حا....يالهوووووي
فزع من صرخها وقال بقلق :
- ايه في ايه مالك ؟
دفعته بقوة وارتطم بخزانة الدولاب وركصت الي المراء تشاهد شعرها وراسها باهتمام ووجهها عليه علامات الصدمة وكانها رسبت في الامتحان ...التفتت له قائلة بوجه حانق وغاضب :
- شايف عمايلك السودة ، شعري المكوي الي كويته امبارح في الفرح والفورمة الي عملتها باظت من المية الي رمتها عليا ، اعمل ايه انا بقا في الورطة دي ؟؟
حدق بها بصدمة قائلآ بعدم تصديق :
- الدوشة دي كلها عشان شعرك المسشور والفورمة باظ من نقطتين مياه ؟ انتي بتتكلمي جد ، انا افتكرت انك اتجننتي ولا افعي قرمت رجلك ، جاتك داهية فيكي وفي تفاهتك ...
هزت رأسها قائلة بسخرية وهي تمشط شعرها :
- طبعآ منتا مش بنت منتا لو كنت بنت ، كنت حسيت بقهرتي ، روح اللهي يارب وانت بتستحمي الشامبو يدخل في عينك ، والمية تكون قاطعة ، وتيجي تجيب الفوطه عشان تنشف عينك ، رجلك تتزحلق في الصابون الباقي في الارض وتقع علي ضهرك تتكسح وتكسر ، قادر يا كريم ...
نظر لها بذهول وقال ساخرآ :
- انتي خلصتي عليا خالص ، كل دا دعا عشان الفورمة باظت ؟ امشي يابت يلا حضري الفطار.. لا لا العشاء ما الهانم نايمة 13 ساعة بدل مابوظلك باقي شعرك وهدو....،،،وايه البيجاما دي ؟ لبسة بيجاما بينك باربي وشبشب بريش ، لية متجوز طفلة ، دا لبس عروسة ؟
اجابته باستفزاز :
- انا لبسي كده اذا كان عاجبك ، وكمان انا مستحلفالك اني هردلك الي عملتوا فيا امبارح ومخلتنيش انام الا لما الصبح يطلع ، شوف بقا هيحصلك ايه مني ،،
عقد ساعديه ببرود وابتسامة باردة :
- انتي الي جبتيه لنفسك ، بشكلك بتاع ساحرة الجنوب الي كنتي عملاه امبارح دا ، ومتنسيش ان لسة مطلبتش منك الطلب ومش هتهربي مني وهطلبه ،،،
لوحت بيدها له بدون اكتراث لتتسع مقليتها بصدمة وجذبت علبة الكريم وقذفتها في وجه لتصتدم بعينه رفع حاجبيه لها قائلآ بدهشة :.
- انتي بتتحولي ولا ايه ؟ مالك يا امل الجن الي حضرتيه امبارح لبسك ؟ وبتطلعيه عليا انا ؟
قالت لها بحدة :
- انت ازاي تدخل الاوضة عليا كده وواقف ترغي عادي و... يا مصبتي انت شوفتني وانا نايمة ، اه يا حيوان بتستغل نومي عشان تنول مراضك ، بس لأ ولله لاكهربلك الباب عشان لما تلمسه تبقي عامل زي الهيكل العظمي الهزاز دا ، وابقا ادخل بقا ،،،
رفع حاجبيه لها ونفخ بنفاذ صبر وجذبها من ياقة بيجامتها حتي اصبحت قدميها لا تلامس الارض ومعلق في الهواء :
- ادخل عليكي انتي هبلة يابت انتي مراتي ، وبعد كلمة حيوان دي انا مش هسيبك علي لسانك الي عايز قطعه دا ... وانا يا انتي في البيت دا ،وديني لاعيد تربيتك من جديد ، وانا الي غلطان كنت هطلب اكل دليفري من برا عشان متبقيش عروسة وبتقفي في المطبخ ، بس ولله مهيحصل ،وهتروحي دلوقتي تعمليلي صنية بطاطس وفراخ مشوية يلا !!!!
نظرت له بصدمة وهي تركل بقدميها في الهواء وهو يمسكها ويعلقها بيد واحدة بشكل كومدي :
- نعم ؟ بطاطس في الفرن ؟ لأ مش ممكن يوم صباحيتي اعمل بطاطس واقف اطبخ لا لا ...
قال لها بحدة وتصميم :
- هتعملي يعني هتعملي جبتيه لنفسك وانا مش سايبك انهاردة ،،،وهدقق علي كل كبيرة وصغيرة ، الا وربي لاكون عامل فيكي زي امبارح والمراضي هقفل عليكي الاوضة بالمفتاح وهربطك في السرير وانتي عارفة اني مش بهدد ،،،
تاففت بضيق وغيظ :
- ايه زي امبارح ؟!! لا وعلي ايه هعمل صنية البطاطس حاضر نزلني بقا ...
انزلها بابتسامة رضا :
- شاطرة يا مزتي ، احبك وانتي هادية ومطيعة كده ، يلا هتفرج علي الماتش عقبال ما تخلصي ومش عايزة غدر فاهمة ،،،
جزت علي اسنانها بغيظ ودلفت الي المطبخ وارتدت السترة وعقدتها حول خصرها ورفعت شعرها علي شكل كعكة وتمردت بعض خصل من شعرها الناعم وجلبت الاشياء التي ستطهو بها ليخطر في بالها فكرة ماكرة لتبتسم بخبث وتوعد وهي تضع الاشياء :
- دا انا هعملك حتة صنية بطاطس تحلف بيها ، ومبقاش امل لو مخليتك تلف في الشقة زي الفار المكهرب ماااشي ولله لاكلهالك محروقة ،،،،
…………………………………
ارتدت ميادة الفستان الذي جلبه لها خالد وكانت به جميلة بحق ،، واظهر الفستان مفاتنها وجمالها الرباني ..ارتدت الكعب ولم تضع اي مساحيق تجميل فهي ليست بحاجة لها بعينها التي لا تعرف ان كانت عسلية فاتحه ام بندقيه لامعه ووجنتيها الحمراء من الخجل واهدابها الكثيفة ...ظلت تنظر للمراء لنفسها باعجاب للفستان وهي تدور حول نفسها ..انتهت من ارتدائه والقت نظر علي مليكة وجدتها نائمة لتخرج بعد ان اوصدت باب غرفتها خرجت من باب منزلها لتجده يقف ينتظرها في سيارته وظل يتئملها بحب كبير ويقول في باله بانه كان علي وشك ان تضيع من يده تلك الجوهرة الثمينة فتح لها الباب لتجلس بجانبه ..وهو يشعر بارتباكها وخجلها ليبدء في القيادة وهو ينظر لها بنظرات اخجلتها قال لها بغزل :
- الفستان احلو لما لبستيه يا ميمي ..
نظرت في الجانب الاخر بخجل كبير وهو يبتسم علي خجلها ولم تتفوه بكلمة فقط تستمع له وقلبها يرقص طبلآ من السعاذة فحلمها تحقق اخيرآ وعشقها التي كانت تعشقه من الصغر بكل تفاصيله اصبح من نصيبها ...بعد قليل اوقف محرك السيلرة امام مطعم فاخر وانيق وكبير جدآ وديكوراته مصممة باحترافية واناقة ...ترجلت من السيارة وهي تشاهد المطعم باعجاب لتقول له باحراج :
- احنا هوقعد هنا ؟ دا شكله غالي اوي وانا مش متعودة اقعد في اماكن كده ..
قاطعها وهو يمسك كف يداها قائلآ باطمئنان :
- متخافيش يا ميادة انا معاكي ، ولازم من هنا ورايح تتعودي علي كده عشان دا الي لازم يبقي ليكي ...
نظرت له بعدم فهم ولكن دلفت معه الي الداخل حيث الداخل غير الخارج اطلاقآ مصمم بديكورات وتصميمات مبهرة وجميلة بشكل كبير جدآ وهادئ وراقي بشكل كبير توترت عندما وجدت بعض الناس يجلسون ومن اشكالهم بانهم اغنياء بغناء فاحش وارستقرطية وهيئتهم راقية واجتماعية ...ذهب خالد بجوار احدي المنضددة وهي مختلفة كثيرآ عن غيرها وجلست وهو جلس امامها وهي تتئمل المكان من نافذة المطعم حيث يطل علي مياه النيل العذابة افاقت من شرودها علي صوت خالد وهي يقول بابتسامة حب :
- ها تشربي ايه ؟
قالت بخجل واحراج وهي تفرك يداها فهي قد قلقت بان تكون غير لبقة في الكلام او تتحدث بتلقائية وتحرج نفسها فهي لم تكمل مرحلتها الدراسة رغم تفوقها وقالت بخفوت :
- اي حاجة اطلب انت ، بس ايه هو الموضوع الي عايزني فيه ؟
حمحم ثم نهض قائلآ بتقاطع :
- دقيقة واحدة يا ميادة وراجعلك خليكي مكانك ...
شعرت بالقلق لذهابه :
- هتسبني لوحدي ،،،
اجابها بابتسامة غموض :
- متخافيش مش هتأخر دقيقة وراجعلك...
تاففت بحنق وذهب هو بخطواته المغرورة المعتادة وقالت هي في بالها بحنق وهي تنظر عبر النافذة :
- هو جايبني المكان الغالي الكبير دا عشان يسبني قاعدة لوحدي وانا مش عارفة حد ،،،
بعد قليل تفاجاءت بكم هائل من المتواجدين في المطعم يقفون حولها ويطالعوها بابتسامة عجيبة تعجبت وتوترت من تجمعهم حولها هكذا وقبل ان تفهم وجدت النادل يأتي اليها بمنضددة نقال ويضع عليها تورتة كبيرة مزينة بالشموع والاحتراف و موضع عليها صورتها وهي طفلة صغيرة ويشغلون اغاني لعيد ميلاد منها اجنبية ومنها العادية المشهورة ووجدت خالد ياتي من بينهم ويمسك ميكرفون بيده وقال بعلو صوته بطريقة فجائتها :
- انا انهاردة معايا اجمل وارق انسانة في الدنيا الي كنت قربت اخصرها وعرفت قيمتها متأخر اوي ، بس دلوقتي هي معايا وعلو صوتي وقدام العالم كله ...
ثم اقترب منها وجذب يداها لتنهض امامه وركع علي ركبتيه امامها يخرج لها علبة اطيفة مغلفة بذوق رفيع وفتحها ليظهر خاتم شديد الجمال وانبهرت به حيث يوكد فوقه جوهره من الالماس تزغلل العين من شدة لمعانها ورقتها وقدمها اليها قائلآ بالمكرفون :
- تقبلي يا ميادة تكملي باقي عمرك معايا وانا هكون اسعد مخلوق في الدنيا ...؟
اما ميادة التي جحظت عينها بصدمة ولم تصدق ما يحدث امامها من هول المفاجاء وتنقل ابصارها للمتواجدين ينظرون لها بابتسامة وخالد الذي ينحني علي قدمه ويركع طالبآ يداها لم تشعر بنفسها الا وهي تؤمي له برأسها بدموع فرحة وخجل ...ليعتدل خالد في وقفته ويلبسها الخاتم بيدها .. ويحملها وهو يعانقها بقوة ويشعر براحة وسعادة لا توصف ..لتسمع صوت فرقعة شيئ في الهواء ليلقي عليهم العديد من الزهور الحمراء التي تحبها ميادة وتفاجاءت به والواقفين يصقفون تصقيف حار ويصفرون بعد ان اتت فرقة موسيقية خاصة ويعزفون بنغمة رومانسية ومنهم من يتمني لهم السعادة ومنهم من يحسدها ويحقد عليها ومنها من يتمني ان يكون لها بمثل فارس احلام كخالد ...
………………………………………
عاد ادم الي الفيلا بعد اوصل كارما ان قضي يومه كله في المركز صعد الي الاعلي ودلف ليجد كارما تغط في سبات عميق ونائمة اشعل الضوء لتتملل وتنكمش ملامحها للانزعاج قائلة بصوت ناعس :
-اوف اطفي النور مش عارفة انام ..!!
رفع حاجبيه مستنكرآ لها وقال ببعض الحدة :
- نعم انتي متقوليليش اعمل ايه ، وبعدين قومي كده عشان عايزك تحضرلي العشاء ...
فتحت خضراوتيها واعتدلت علي الفراش وقالت بنعاس ودهشة :
- نعم ؟ عشا الساعة 3 الفجر واشمعني انا انت عندك ميت خدامة تحت ،،،
وقف امامها بجمود :
- انتي ملكيش تحاسبني بعمل ايه ، وثانيآ مزاجي كده انتي الي تنزلي وتحضريلي العشا واعملي حسابك من بكرة الاكل والطبخ كله هيبقي عليكي واياكي القي فيه غلطه..
حدقت به بذهول :
- ايه ؟ انا الي اطبخ واعمل ؟ بس انت عارف اني مش بعرف اطبخ اخري اعمل الحاجات الجاهزة والسريعة وكمان اعمل كل دا ليه مش في ميت خدامة تحت ،،
لوي ثغره غير مكترثآ وهو يخلع ساعته الثمينه ويلقيها بدون اهتمام :
- مش مشكلتي ، تتعلمي زي غيرك عندك الف واحدة هنا تعلمك ، وهو كده ، انتي الي هتعملي كل حاجة ، انا عايز اكل من ايد مراتي ، خلص الكلام وقومي يلا انزلي اعملي الي قولتلك عليه ،،
تاففت بحنق وقالت بصوت خافض يغلبه النعاس :
- بلييز يا ادم خلي حد من تحت يحضرلك العشاء الجو برد ولو نزلت تحت هبرد .. وانا عايزة انام مش قادرة ،،
التفت لها يرمقها بحدة :
- لو في خلال خمس دقايق منزلتيش هخلي عيشتك سودة ،،
ضحكت بسخرية واردفت بحزن :
- هتخلي عشتي سودة ؟ دا علي اساس انك فارشلي الارض وردي ومعيشني في جنة ، دا انت كل يوم تنكد عليا وتحرق في دمي وتجرحني بكلامك ..
تجاهلها قائلآ بنبرة امره :
- بطلي رغي واعملي الي قولت عليه ،،
تاففت بضيق وازاحت عنها الغطاء وهي تتمتم وتتذمر بكلام ليس مفهومآ وارتدت حذائها المنزلي وكادت تذهب ليوقفها قائلآ بحدة :
- خدي هنا تعالي رايحة فين ؟
رفعت حاحبيها باستغراب :
- نازلة احضرلك الاكل زي مقولت ؟
اقترب منها وهو يتفحصها بنظرات نارية :
- بلبسك دا ؟
نظرت لملابسها وقالت بتعجب:
- ماله لبسي بقا ؟
مسح علي خصلات شعره بنفاذ صبر وامرها بنبرة صارمة :
- ماله ؟ ضيق جدآ عليكي ومش هسمحلك تنزلي بيه كده ملفت جدآ انتي نسيتي ان في سفرجي وحراس امن تحت ولا ايه ، من غير كلام كتير غيري البتاع دا والبسي حاجة عدلة ومقفولة ..
قالت له بفتور وهي تهز قدميها بضيق :
- بس حراس الامن برا ، وانا اصلآ هموت وانام ونازلة بالعافية ومش هقدر اغير لسة ،،
قال لها لنبرة ليست متحملة للنقاش وامره :
- انا مش هعيد كلامي كتير لو نزلتي بيه تحت ، هقطلعلك رجلك ...
تاففت وجذبت معطف قطن واسع وارتدته فوق منامتها الضيقة واغلقته باحكام قائلة بتنهد :
- اهو خلاص كده ،،
نظر لها :
- مش قد كده بس اهون من التاني اخلصي بقا .انزلي ..
شهقت بخجل عندما وجدته يخلع قميصه ليرتدي تيشرت اخر وقال بتوتر وهي تهم بالخرج :
- ايه دا استني اما اخرج ، مش ممكن كدة ...
رمقها بنصف عين وتجاهلها واكمل ارتدائه ..وهو يبتسم من خجلها ...
هبطت الي الاسفل حيث المطبخ الكبير ودلفت الي الداخل وهي تعد له طعام العشاء وهي تقاوم رغبتها في النوم وتتثائب انتهت من اعداده وصعدت لاعلي تحمل الصينية ودلفت للغرفة وجدته جالس علي الفراش يضع يده خلف راسه ويتابعها تنهدت بتعب قائلة :
- اتفضل العشاء اهو ممكن انام بقا ،،
نظر لها بابتسامة برود وقال باستفزاز وهو متعمد ان يجعلها تتضايق وتفور من الضيق :
- لأ خلاص رجعت في رائي مش هاكل ، نزلي الصنية تاني بقا ...
نظرت له بذهول وقالت بحنق ووجها يحمر من الغضب :
- لأ بقا انت قاصدها ، مصحيني من عز نومي ، عشان اعملك العشاء ولما اعمله تقولي رجعت في رائي ، لا دا حرام ولله ...
طالعها ببرود وهو يتابعها :
- ايه مش عاجبك اضربي راسك في الحيطة ، اصل كل لما اشوف وشك بفتكر وش ابوكي وببقا عايز اقرفك في عشتك ،،،
تنهدت بسأم وادمعت عينها وقالت بحنق :
- انا عايزة انام بقا كفاية ولله ، بص اجل كل دا لبكرة بس عشان انا عايزة اروح لزينة من بدري ، ولا انت مش موافق ؟
اجابها بخشونة وبرود :
- لا مين قالك مش هتروحي بس هتروحيلها علي الفرح مش قبله ،،،
اتستعت عيناها وصغطت علي اسنانها بغضب مكبوت :
- ايييه لا لا انا مينفعش مروحش كدا ...
قاطعها وهم في النوم معتدلآ وتجاهلها :
انا قولت الي عندي دا لو عايزة تحضري فرحها اصلآ ...
تاففت بغضب وهي تهز قدميها بضيق لتسمعه يقول لها بحزم :
- تعالي نامي خلصي واطفي النور دا ،،
قالت باقتضاب :
- انام ايه ، لا طبعآ مش هنام جمبك انا ، البيت مليان اوض هنام انا في حته تانية ،،،
اعتدل ونظر لها نهرها بصرامة وصوت حاد :
- تنامي برا فين ؟ دا علي اساس اني هوافق اطلعي اتخمدي واسكتي مش هتكلم كتير ...
قالت بعناد ورفض وهي تجلس علي الاريكة :
- لأ ..
زفر لعدة مرات بضيق وقال بتهديد :
- مش هقولها تاني تعالي نامي بدل ما اجيلك اجيبك انا ،،،
قالت بعناد وهي تشعر بالخجل اكونها ستنام بجواره :
- مش جاية انا نام انت بس ، من امتي وانا بنام جمبك ...
تفاجاءت به ينهض ويحملها عنوة وهي تحدق به بصدمة وتتملص منه والقاها علي الفراش بغضب واطفئ ضوء الغرفة :
- من دلوقتي ، ولو اتكلمتي كلمة زيادة ، متختبريش هيحصلك ايه نااامي ...
صرخ بها بغضب ونبرة مخيفة لترتعد من صراخه وهيئته لها وتنصاع له وتضع رأسهارعلي الوسادة وتغلق عيناها بتوتر ...زفر ليصعد بجوارها ويهم في النوم وهي اصبح وجهها قطعة من الطماطم من الخجل والتوتر وهي تهز نفسها بتوتر فهي اول مرة منذ زواجهم تنام بجانبه في فراش واحد ...وبعد قليل انظمت انفاسها وغطت في سبات عميق فهي كانت ترغب في النوم بشدة وما ان اغلقت عيناها حتي استسلمت للنوم ..التفت ادم و نطر لها وجدها قد خلدت للنوم وظل يتئملها رغمآ عنه وملامحها الملائكية البريئة تسحره حتي في نومها رفع راسها وواضعها علي صدره معانقآ لها بتملك دون ارادة منه وهو يحتضنها ويشعر بالراحة لانها بجانبه وهو ينظر لها طوال الليل وهو يحسس علي شعرها وقبا وجنتيها بقبله حانية وشفتيه تتلمس بشرتها الناعمة كبشرة الاطفال ويشعر ببعض الوغز في قلبه لرؤيتها طوال الوقت حزينة ومنكسرة ولكن تأتي دائمآ في تلك اللحظة لحظه ندمه صورة فرح وهي في فراش المشفي وتموت بافظع الطرق ليشعر بانه يخونها ...ويعيد الي جموده وقسوته اكثر ويقسي علي كارما اكثر وبعدها يحزن ويتالم لها ..فكان بين حيرة من امره ماذا عساه ان يفعل وهو اصبح يعشق كارما ولكن ذكرة فرح دائمآ في ذهنه.....
………………………………
استوووووب
#بقلمي : سلمي ناصر
# عشقت _ ابنة _ عدوي
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!