الفصل 30 | من 37 فصل

رواية "عيال شهلاء " الفصل الثلاثون 30 - بقلم rned 🖤

المشاهدات
18
كلمة
18,136
وقت القراءة
91 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

رشيد: برهان وأنا أبوك، ودك تطلع تاخذ لك لفة أنت وحامد يمرّن رجوله لين أحتسي مع خالك. برهان بهدوء: شنوح ما تحتسي معه وأنا أسمع؟ رشيد: بتعلمني وش أعمل يا برهان؟ تنهد برهان وقال: لا، مب كذا، مير وشنوح أطلع؟ رشيد: ودي أحتسي مع خوالك على انفراد، وودي تطلع للديرة منه تتحرك رجل حامد، ومنه أنت تطلع ويشوفونك أهل الديرة ويعرفون إنك موجود. لا تشمّت بنا الناس بعد هالعمر يا برهان. أومأ برهان وناظر

حامد اللي جالس وقال بهدوء: حامد، ودك نطلع؟ التفت له حامد وعقد حواجبه باستغراب: وين؟ برهان: ودي نمر الدكان، تخاويني؟ حامد: أبشر. وقف برهان من مكانه وراح لمكان حامد ومد له يده يسانده يوقف، ووقف حامد معه وقال برهان: استودعناكم الله يا رجال، نستأذنكم. تمتم الرجال بهدوء وطلع برهان وحامد من الخيمة وهم يسولفون، وينشد حامد عن حال برهان وبرهان يرد عليه بهدوء. حامد وهو يعرج على خفيف: وين كنت يا برهان؟ خوفتني عليك!

برهان بهدوء: طلعت، كنت أحتاج أقعد مع عمري شوي. حامد تنهد وناظره: طنيان منا؟ برهان تبسم بسخرية وقال: ما عاد للنفس حاجة تشره على أحد ولا تطنى من أحد. حامد بضيق: أنت تدري ماهيب بيدي، وإن جدي لا قال كلمة مالنا بعدها كلام. برهان: أنا أدري. حامد وهو يمشي مع برهان: كان ودي أجيك وأقعد معك، وحتى يوم طلعت من الديرة كان ودي ألحقك، مير تدري رجلي كانت مانعتني. برهان ناظر حامد وقال بسخرية: تدري من لقيت؟ حامد بتساؤل: من؟

برهان بهدوء: محمد! حامد: محمد فهد؟ أومأ برهان وقال: التقيته وهو راجع للديرة، ويوم شفته وعرف إن أبوه أعرس أظنه ضاق خاطره مثل ما ضاق خاطري وراح من جهة الجنوب، مدري وين بينهج! حامد بكره: الله لا رده قليل الرجولة! برهان تنهد وكمل طريقه مع حامد للدكان بيشوفه، وبعدها بيلف على الديرة هو وحامد لعل رجل حامد تتمرن ويروح العرج منه. حامد: الله يا دكانكم غبّر في غيابكم أنت وآصف.

برهان بحزن: الله يستر على آصف ويسهل طريقه ويحفظهم. تغيرت أشياء كثيرة في غيابه، مير ربك كريم، وأنا بحاول إني أهتم بكل شيء مثل ما كان في وجود آصف، ما ودي يرجع آصف من السفر ويشوف تجارتنا راحت وأمي راحت والبيت ما انبنى، ودي يرجع وكل شيء أزين مما كان. حامد ربّت

على كتف برهان وقال: أمك ما غلطت يا برهان يوم اعرست، الغلط في إنهم أخفوا عليك ولا علموك، والغلط اللي عملوه معك واللي أنت عملته بالرجال لأنه خطب أمك، مير وأنا أخوك اسمع مني وعش حياتك وارجع برهان الأولي واهتم بتجارتك وحلالك وأرضك، وإذا رجع آصف بيفهم إن اللي صار مهوب غلط، وبيتفهم إن عمتي من حقها تتزوج. تنهد برهان وما رد عليه وفتح باب الدكان ودخل وحامد معه.

طلعت سمو من البيت هي والترف رايحين للبير بعد ما خلصوا الماء كله في تغسيل الفراش وتنظيفه، وعند البير كان في زحمة حريم وانتظروا على جنب لين يجي دورهم، وشافوا الريم تنتظر دورها مثلهم، وحبت سمو تسلم عليها وتسأل عن عمتها فتقدمت من الريم بهدوء وقالت: ريم؟ الريم رفعت راسها وابتسمت بخفة: هلا سمو. سمو جلست عندها: هلا بتس، شخبارتس؟ الريم: الحمد لله زينة، وأنتي عساك طيبة؟ سمو: الحمد لله بخير، وأمتس شلونه وشلون عمتي؟

الريم بابتسامة: الحمد لله كلنا بخير وخالتي شهلاء بعد زينة الحمد لله. سمو: الحمد لله. الريم: وأمتس شلونه؟ سمو: الحمد لله ما عليه. الريم: الله يحفظكم. سمو: وإياك. ترف تعالي اقعدي معنا. رفعت الريم راسها للترف وبلعت ريقها وهي تتذكر شعورها يوم سمعت بخبر زواج حامد لكنها عرفت فيما بعد إن اللي تزوجها أدهم مب حامد وارتاح قلبها! الترف جلست وسلمت على الريم بهدوء: شخبارتس؟ الريم ابتسمت لها: الحمد لله بخير وأنتي؟

الترف: الحمد لله ما علي. قطع عليهم كلامهم صوت ساخر. بدرية: وش بيكون عليك؟ وإحنا ضفيناك بيننا بعد ما كنتي مشردة! سمو قلبت عيونها وقالت: بنات خلنا نروح من هنا. الريم ببرود وجهت كلامها لبدرية: وأنتي شدخلك؟ على الأقل تزوجت مب مثل بعض الناس اللي كبروا بالعمر وللحين ما اعرسوا. بدرية ضحكت بسخرية وقالت: إلا ما قلتي لي كم صار عندك عيال؟

تراكس مثلي يا حيّي وما أحد أخذك، ما غير أبوتس اللي اعرس وجدد شبابه وأنتي عنستي ببيته وهو يقلب بالحريم! وقفت الريم بحدة: شيء ما يخصك، إن شاء الله يعرس في اليوم عشر، أنتي ش دخلك؟ بدرية ضحكت: صحيح والله اللي معه أمتس يعرس بعشر في اليوم، لو ما به نقص ما كان اعرس عليه. اتسعت عيون الريم بصدمة من كلام بدرية! وقالت بعصبية: تخسين إلا أمي ما أسمح لك تحتسين عنها!

بدرية: ما قلنا شيء كذب، كل اللي حتسيتوه صدق، لو ما بأمتس نقص ما اعرس أبوتس عليه. الريم تجمعت الدموع بعيونها وما تدري وش تقول. بدرية بسخرية: إيه اسكتي لأنك تدرين إنه صدق. وأنتي يا الجاسوسة والله والله لو أدري إنك تلفين ولا تدورين يا ويلك منا. ما ردوا عليها وهم مقهورين من كلامها. بدرية تنرفزت إنهم ما أحد رد عليها وهي تبي مشاكل ودها تتلاسن معهم لكنهم ما عطوها وجه، مو مثل سمق ما تسكت عن كلمة إلا وترد عليها بعشر. بدرية

ناظرت سمو وقالت بابتسامة: باقي أنتي يا سمو ما اعرس أبوتس، يمكن إنه بيجدد شبابه هو بعد مثل فهد. سمو بهدوء: ما يخصك! بدرية ضحكت وهزت راسها بسخرية وراحت عنهم وزفروا البنات بضيق منها. وناظروا بعض وجلسوا في مكانهم لين تخف الزحمة شوي ومن بعدها يدخلون يعبون لهم ماء. أما في الخيمة كان رشيد جالس وبجنبه عياله الثلاثة، وفهموا إنه يبي يكلمهم بموضوع مهم. قال رشيد بهدوء: حامد وأنا أبوك ودي أحتسي معك بموضوع مهم.

حامد "أبو سمو": عساه خير يبه؟ رشيد أومأ: خير خير إن شاء الله. حامد بترقب: سمّ يبه! رشيد تنهد: حامد وأنا أبوك، جاني خاطب لسمو. تبسم حامد بهدوء وقال: ما شاء الله، ومنهو؟ ولد من! فواز: الله يكتب الخير، منهو يبه؟ رشيد: الخاطب رجال كفو وأنتو تعرفونه زين. حامد: خير يبه، منهو؟ رشيد: برهان! سكتوا شوي ومن بعدها قال حامد بتفاجؤ: برهان؟ متى خطبه!

رشيد أومأ وقال: برهان علمني من زمان إنه وده ببنت خاله حامد، مير صار اللي صار مع شهلاء وتضايق برهان وأنا نسيت الموضوع، مير جاني البارح وعلمني عن رغبته في الزواج وأنا قلت أعلمكم اليوم. حامد: برهان والنعم به يبه، ما به نقصان، مير يبه بعد اللي عمله مع فهد أخاف يكرر الموضوع ويبتلش ويبلش بنتي معه، برهان متهور يبه!

رشيد أومأ بضيق: أنا أدري برهان متهور ومقهور على أمه، وأنا خايف عليه يعمل شيء، مير يا حامد لا من اعرس وانشغل بحياته بيعقل ويهدأ، وما مثل بنت خاله تتحمله من لحمه ودمه! حامد سكت وما رد. وقال فواز بابتسامة: يا حامد برهان ما بيجي ربع تهور آصف، وهذا أنا زوجته بنتي واعرست عليه، وإن شاء الله إنهم مرتاحين، لا تقطع نصيب بنتك، والمثل يقول زوجوه يعقل، وبرهان لا اعرس وتزوج بيعقل وبيهدأ وتهوره بيروح.

حامد: أنا ما عندي اعتراض ولا أعترض على برهان، برهان والنعم به، رجال كفو ويشهد الله إني أعزه وأحبه كأنه واحد من عيالي. سالم: أجل توكل على الله واسأل البنت إن كانها موافقة الله يكتب اللي به الخير. رشيد: حتسي سالم صحيح وأنا أبوك، توكل على الله، وبرهان رجال ما ينعاب ولا تحكم عليه من غلط واحد، ما بتلقى لبنتك مثله ولد عمته ومن لحمه ودمه. حامد تنهد: الله يكتب اللي به الخير، أنا بسأل البنت وإن شاء الله ما يكون إلا خير.

رشيد: أجل وأنا أبوك خلني أنا أسأله وأشوف إن كان عنده شروط. تبسم حامد وقال: أنت تآمر أمر. رشيد: الله يسلم حالك يا أبوك ويكتب اللي به الخير. فواز: الله يهديهم ويبارك لهم ويحفظ اللي مسافرين. رشيد تنهد بشوق لهم: الله يحفظهم ويرجعهم بالسلامة. فواز بحنين وشوق لبنته: والله إن شمعة البيت انطفت بغياب سمق. رشيد: الله يهنيهم ويحفظهم. فواز: يا رب العالمين يسر لهم طريقهم.

دعوا لهم كلهم بقلب محب صادق بأن الله يحفظهم وييسر لهم طريقهم. في نجران. عند سمق كانت تودع الحريم بعد ما تجهزت وغيرت ملابسها ولمّت أغراضها وجهزتهم. الجوهرة بحنية ضمتها: الله ييسر لكم ويسعدكم يا عيني. سمق بغصة: والله إني بشتاق لك يا خالة. الجوهرة: الله يوفقكم والله إني بشتاق لك بعد، مير هذي الدنيا خليك مع رجلك وين ما كان. سمق

نزلت دموعها وقالت بامتنان: مشكورة يا خالة على كل شيء، الله يطول بعمرك ويحفظك، وقفتي معي واستقبلتيني ووصلتينا لين هنا، الله يجزاك خير، وإن شاء الله ملتقين على خير وبنشوفك بخير وصحة وعافية. الجوهرة بحنية: ما سويت شيء غير اللي تسويه أي أم لبنتها، وأنا يشهد الله ما شفتك إلا مثل بنتي، وودي راحتك وسعادتك، والله يوفقك مع رجلك ويسخره لك ويألف بين قلوبكم ويسعدكم. سمق تقدمت تحب راسها وقالت: دعواتك لنا.

الجوهرة: الله يوصلكم بالسلامة ويسخر لكم عيال الحلال ويبعد عنكم كل مكروه ويسهل لكم كل صعب. سمق تقدمت بابتسامة بين دموعها تسلم على شيهانة وتودعها: استودعتك الله. شيهانة بابتسامة حنونة: الله معك، الله يحفظكم ويوصلكم بالسلامة. سمق: الله يكثر خيركم ما قصرتوا معنا. شيهانة: ما سوينا شيء، حياكم الله في أي وقت حنا أهل. سمق: الله يسلمكم.

تقدمت تسلم على الحريم الباقيين وتودعهم وهم يدعون لهم يوصلون بالسلامة ويحفظهم الله ويسهل طريقهم. أخذت سمق أغراضها وساعدتها شيهانة تطلعهم وطلعت الجوهرة معهم وهي متغطية بتودعهم وتوصي فيصل عليهم. طلعوا لبرا وتركوا الأغراض وجاء آصف وأخذهم يثبتهم في الجيب، وودعتهم سمق مرة أخيرة وقالت شيهانة بمزاح: لا تنسينا من الهدايا. سمق ابتسمت بحب لهذه البنت وطيبة قلبها وقالت: أبشري إن شاء الله بإذن الله تجيك هديتك.

شيهانة ضحكت: الله يكثر خيرك. سمق تنهدت وتقدمت تضم الجوهرة وتودعها مرة أخيرة. الجوهرة بمحبة: الهمام يا بنتي روحي لرجلك! سمق ابتسمت لها بامتنان وراحت سمق للجيب والجوهرة أشرت لفيصل يجيها. وشيهانة دخلت للبيت. تقدم فيصل من الجوهرة: سمّي يا عمة! الجوهرة: لا أوصيك يا أبوي انتبه عليهم، ما يدلون أحد هناك، لا أوصيك لا ترجع هنا إلا وأنت متأكد إنهم مع الناس الصح وتوكلوا على الله سافروا. فيصل: أبشري لا توصي.

الجوهرة: الله يرضى عليكم. فيصل: وأنتي الله يسلمك توصين على شيء من هناك؟ الجوهرة: سلامتك يا أمي انتبه في الطريق. فيصل: أبشري. الجوهرة شافت آصف جاي ومنزل راسه ما يناظرها وقال باحترام: السلام عليكم. الجوهرة تبسمت وقالت: وعليكم السلام يا ولدي شلونك؟ آصف بابتسامة وهو ما يناظرها: الحمد لله بخير، الله يطول بعمرك تسلمين ما قصرتي معنا كثر الله خيرك ولا تنسينا من دعاك.

الجوهرة: الله يحفظكم ويسهل أمركم، لا أوصيك يا ولدي على سمق خليها في عيونك، البنت درّة حافظ عليها ولا تجرحها. آصف: أبشري سمق في عيوني إن شاء الله ما يجيها مني ضرر. الجوهرة: الله يسعدكم ويبارك لكم ويحفظكم. آصف: وإياك يا رب، يلا استودعناكم الله لا تنسونا من دعاكم. الجوهرة: في أمان الكريم الله يحفظكم. راح فيصل وآصف وهم يسمعون دعوات الجوهرة لهم.

ودخل آصف في القدام عند فيصل أما سمق فكانت في الخلف متغطية وعينها على الجوهرة اللي واقفة تناظرهم. وتحرك فيصل بعد ما سمى بالله وقرأ دعاء السفر وتوكلوا على الله متوجهين ظهران. في حايل: رجعوا البنات لبيت الجدة بعد ما عبّوا سطولهم، ورجعت الريم للبيت.

دخلت سمو لبيت الجدة وتركت عباءتها، ودخلت شافت الجدة تدق هيل. تنهدت وهي ما تدري وش سر حبها لدق الهيل، وتوجهت للمطبخ تطبخ لهم الغداء. أما الترف راحت لفراشها تكتم عبراتها بعد كلام بدرية، واللي حاولت إنها ما توضح إنها اهتمت قدام البنات، إلا إن الكلام جرحها بقوة. ومرت ساعة. وبرهان وحامد يلفون في الديرة، وبرهان تفكيره مع جده، هل كلم خاله حامد ولا للحين، ووش رد خاله، وافق ولا رفض! لين حس إنه

ما يقدر يصبر أكثر وقال: حامد ودك ننكس للخيمة؟ حامد بتعب: إي والله إن رجولي تكسرت. برهان: أجل خل نرجع الحين. أومأ حامد براسه ورجله توجعه، ورجعوا بطريقهم للخيمة. وصلوا بعد دقايق للخيمة ودخلوا: السلام عليكم. الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله. دخل حامد وجلس بتعب ومد رجله، والتفت له رشيد: كيف رجلك الحين؟ حامد تنهد: الحمد لله بخير. رشيد: الحمد لله، يوم يومين وترجع كأنك حصان. تنهد حامد وهو يحس إنها توجعه.

وجلس برهان في مكانه المعتاد على يمين جده، وناظر جده بتساؤل، وتبسم رشيد وقال: برهان وأنا أبوك، تكلمت مع خالك حامد. برهان بلع ريقه والتفت لخاله اللي ابتسم وقال: والله ونعم النسب يا برهان، مير وأنا أبوك الرأي للبنت، بنسألها ونرد لك علم. برهان بتوتر: خذ راحتك يا خال. رشيد رفع حاجب: ياخذ راحته؟ ما أنت تقول الصبح إنك تبي الملكة اليوم؟ برهان ضحك بتوتر: إلا قلت. رشيد: أجل اليوم بسأل البنت وإن وافقت أملكنا العصر إن شاء الله.

برهان تبسم ودقات قلبه متسارعة من فكرة إنها بتصير زوجته، ويدعي الله في داخله يتمم لهم على خير. ومر الوقت والكل عرف بخطبة برهان لسمو، وبما إن في زمانهم ما كان لازم الحوسة والخطبة تكون حفلة لحالها والملكة حفلة والزواج حفل، كان كل شيء ميسر وسهل ويخطب كلاميًا وتصير ملكة ويدفع المهر وتأخذ العروس اللي تحتاجه، ومن بعدها يتحدد الزواج. نزل حامد راسه وهو يفكر لو يخطب الريم الحين، بيوافق فهد بعد ما تزوج شهلاء؟ ولا بيرفض!

تنهد وهو يحس إنه ما قدر ينساها ولا قدر يشغل باله عنها، وكل ماله يحبها ويتمنى قربها وإنها تصير له وحلاله. في الطريق إلى ظهران: كانت سمق ساكتة وتستمع لسوالف آصف وفيصل اللي يعرفهم على الأماكن والمناطق، وتفكر كيف بيكون طريق اليمن، بيكون سهل ولا وعر، وتتمنى من كل قلبها إن ما يكون فيه قطاع طرق لأنهم صاروا كابوس بالنسبة لها وتخاف منهم أكثر من أي شيء ثاني.

ومتوترة كل ما تذكرت اللي سواه آصف، وتتمنى يكونوا مع ناس كثير ويكون فيه حريم لجل تتهرب من آصف بينهم. بلعت ريقها وهي تشوفه يلتفت لها بين الحين والثاني يشوف إذا تبي شيء ولا تحتاج شيء وهي متوترة وما تبي تناظره. تبسم آصف بخفة ورجع يعتدل بجلسته ويكمل كلامه مع فيصل اللي يسوق بهدوء وحذر. مرت الساعات وتغدوا العرب كلٌّ في بيته، ورشيد ضيّف شهلاء في بيت سالم وعلمها عن موضوع الخطبة وفرحت لولدها وصاحت: وينه يا يبه بشوفه؟

رشيد بابتسامة: بيجيك الحين. شهلاء مسحت دموعها ووقفت يوم سمعت الباب ينفتح، والتفتت وشافت برهان يوم دخل والتقت عيونهم وتوقفت رجول برهان وهو يشوف زينتها وجمالها، واشتعلت النار بصدروه وهو يتخيل إن فهد يشوفها بذا الشكل، غصب عنه حس بقهر وغيظ، وطيف أبوه يمر من قدامه، ما قدر يتحمل يشوفها بذا الشكل، ما قدر يتحمل أكثر يشوفها، وغصب عنه صد بسرعة وطلع من البيت قبل حتى لا يسلم عليها، قبل حتى لا يتقدم منها.

شد رشيد على يده وهو يتنهد من تصرف برهان، وشهلاء نزلت يديها بصدمة والدموع بطرف جفنها والتفتت لأبوها: يبه! رشيد تنهد ووقف: ما عليك وأنا أبوك، للحين ما هو متقبل. شهلاء ببكاء: شَنُوه يا يبه شَنُوه!! أنا أمه شلون يعمل بي هالون، أنا أمه شلون ما يبي لي الراحة، ليه يقهر قلبي كل مرة ليه يا يبه!! رشيد تنهد واحتضنها: ما عليك بيعقل بيعقل يا شهلاء. شهلاء ببكاء: يبه أحبه، ولدي ولدي شَنُوه يعمل بي هالون شَنُوه!!

رشيد ضاق خلقه عليها وهو يحاول يهديها. أما عند برهان كان يمشي في الديرة وعروقه بارزة من الغيرة وعيونه حمر من الغيظ والقهر، وصار على أسنانه بقوة، ومنظرها وشكلها مو راضي يروح من باله، يحس بالخيانة! جلس على باب بيتهم وهو يهز رجله بقوة وغيظ وهمس بقهر: حرام عليكِ يا يمه ليه تحرقين قلبي ليه.

عصب من نفسه ومنها ومن كل اللي حوله، ووقف وقادته رجوله للمسجد وراح يصلي ركعتين يهدي فيها نفسه ويقرأ له بعض السور والآيات لعلها تهدي ضجيج روحه. أما شهلاء ما طولت في بيت أخوها وخذت عباءتها ورجعت لبيت فهد وهي تحس إنه يجذبها بيته وما تقدر تكون بعيد عنه كثير. أما سمو كانت تغسل الصحون في المطبخ وترتبه، والجدة والترف جالسين يشربون شاهي في غرفة الجدة. سمعت سمو صوت الباب يندق ونشفت يديها وطلعت منه رايحة تفتح الباب: من!

نورة: افتحي يا سمو هذي أنا. سمو ابتسمت وفتحت الباب: هلا يمه. نورة دخلت وهي مبتسمة باتساع وسحبت سمو تسلم عليها وسمو متفاجئة: شَنُوه لكِ يا يمه؟ نورة بهمس: جدتك وينه هي والترف؟ سمو باستغراب: في الغرفة. نورة سحبت سمو للمطبخ: أجل تعالي بحتسي معك بموضوع مهم. سمو دخلت مع أمها وهي مستغربة. نورة بابتسامة فرحة: اسمعيني ولا تقاطعين، جدك بعد شوي بيجيكِ. سمو رجف قلبها: شَنُوه؟ نورة بابتسامة: خطبك برهان. حست سمو إن قلبها

طاح واتسعت عيونها وارتجفت: هاه! نورة بهمس: برهان وأنا أمك رجال ولا منه اثنين، محافظ على صلاته ودينه وبار بأمه، وأنتِ تعرفين برهان من صغركم ما تجهلينه، وأنا ودي إنك توافقين، يقول أبوك إنه يبيكِ ومعلم جدك إنه ما يبي غيركِ. تجمعت الدموع في عيون سمو وما عرفت وش تقول ونزلت راسها برجفة. وتبسمت نورة بحنان: برهان ونعم الرجال وبيكون نعم الزوج يا سمو وأنا ودي إنك توافقين وتكونين له سند بذي الدنيا.

سمو كانت ترتجف وهي مو مستوعبة إنه خطبها، أمس قال واليوم نفذ! نورة بقلق: سمو إياكِ وإياكِ ترفضين! سمو بخجل: يـ... يمه جدتي تناديني. طلعت سمو تركض رايحة للغرفة وهي ترتجف، وصلت للغرفة ورفعت يديها لفمها تكتم شهقاتها وصارت تضحك بفرحة ودموعها تنزل، وصارت تدور في الغرفة بفرحة وتضحك وجلست على الأرض وهي تغطي وجهها بحياء وتضحك بفرحة. ونورة دخلت للغرفة الثانية تسلم على الجدة وعلى الترف وتشوف إذا تحتاج شيء.

وسمو مرت دقايق ودخلت لهم وخدودها متوردة، وعرفت الترف الموضوع وفرحت لها وباركت لها بهمس. وبقوا منتظرين رشيد يجي يسأل سمو إذا موافقة ولا لا. وصل آصف وسمق لظهران واستقبلوهم في واحد من البيوت، ودخلت سمق عند الحريم، وآصف تعرف على الرجال مع فيصل وسأل عن اللي بيسافرون، وكانوا كلهم رجال بيدخلون لليمن ويتوزعون ما بيكونوا مجتمعين. والبعض بسيارات والبعض بنياق وخيول!

قدر آصف يأمن لهم مكان معهم، وكان في واحدة من السيارات نوع جيب جبلي من القديم. وبيكون سفرهم الصبح من الفجر. طلع رشيد من خيمته متوجه لبيت الجدة بيشوف سمو ويسألها إذا موافقة على برهان.

كان يمشي بهدوء وهو مبتسم ويفكر في الزمان اللي يركض بسرعة، يتذكر يوم جو عياله على وجه الأرض، وفرحته فيهم واستقباله لهم، ومرت سنين وشافهم عرسان وزوجهم، ومرت السنين واستقبل أول أحفاده وفرح فيهم واستقبل بعدها أول بنات حامد وفواز، والحين بيتزوجهم كلهم بيديه. كان يمشي وهو يدعي لهم بالتوفيق وإن الله يسعدهم مع رجالهم.

وصل للبيت ورفع يده ودق الباب بهدوء، وفزت نورة وهي تدري إنه هو وراحت تفتح الباب، وسمو ركبها مو قادرة تشيلها من التوتر والخجل، وسمعت صوت جدها يناديها من الحوش، بلعت ريقها وهي تسمع الترف تشجعها تطلع، بلعت ريقها أكثر من مرة وطلعت وهي تحس إنها بتطيح من التوتر وتحس الدنيا تدور فيها، ويوم شافت جدها تقدمت تسلم عليه وهي ترتجف وتبسم رشيد وفهم من رجفتها إن نورة قد علمتها عن الموضوع.

جلست سمو عند جدها وأحاط بها بيده اللي على كتفها وربت عليها يطمنها لجل تهدئ رجفتها وخجلها. رشيد ناظرها بابتسامة ونورة تناظرهم بابتسامة وتنتظر عمها يتكلم. سمو كانت تفرك يديها بتوتر وعيونها على الأرض وترتجف. رشيد بهدوء: شلونكِ يا سمو؟ سمو برجفة: الحمد لله. رشيد ابتسم باتساع وقال: ما بتسألين عن حالي؟ سمو وهي شوي وتصيح: شلونك يا جد؟ رشيد بحنية: بخير الحمد لله وأنا أشوف فرحتنا وسمو بيتنا كبرت وبتعرس.

نزلت راسها بخجل ووجهها أحمر ورشيد يربت على كتفها بحنية وقال: اسمعيني وأنا أبوكِ، برهان ولد عمتكِ خطبكِ منا على سنة الله ورسوله، وأنتِ تعرفين ولد عمتكِ ما هو غريب، إن كنتِ موافقة بيملك عليكِ اليوم، وش رأيكِ؟ سمو نزلت راسها وقالت برجفة: اللي تشوفه يا جد. رشيد بحنية: أنتِ موافقة؟ سمو بتوتر: إي... أنت موافق؟ رشيد بابتسامة: أنا موافق وأبوكِ موافق وعمانكِ كلهم موافقين وإخوانكِ بعد عندهم علم وموافقين.

سمو وهي تحس جاها هبوط: أنتم أدرى يا جد. ضحك رشيد من مراوغتها، هو يبي يسمع الموافقة منها لجل يتطمن ويرتاح: يعني موافقة؟ أومأت سمو وهي تمسك دموعها بالقوة. رشيد بحنية: الله يبارك لكم يا ياعين جدكِ، برهان ونعم الرجال. وقفت سمو بخجل ودخلت بسرعة للبيت وهي تبكي بخجل، وضحكت نورة بفرحة وهي تزغرد بسعادة وتعلن للجميع بأن سمو وافقت على الزواج من برهان. "برهان" كان جالس في المسجد في زاويته المعتادة مع أخوه آصف.

لكنه اليوم لحاله جالس وفي يده المصحف ويقرأ بنيته وبنية أخوه، يقرأ ويدعي الله يهدي ضجيج روحه وييسر على آصف ويسهل طريقه، يدعي الله يتمم له ولسمو على خير، يدعي لنفسه ولأخوه بالتوفيق في حياتهم.

احتضن المصحف لصدروه وسند راسه على الجدار وغمض عيونه وهو يتمتم بدعاء طالع من قلبه، يدعي لأمه اللي برغم قهره منها إلا إنه يدعي لها، يدعي الله يوفقها دامها اختارت الفرقا، يدعي الله يسعدها ويصبر قلبه، ويسامحه لأنه ما عاد يقدر يشوفها، بيقطعها ما يقدر يشوفها في بيت واحد ثاني غير أبوه، ما يقدر يشوفها بعد اليوم، مو مستعد يحس بنفس الشعور اللي حس فيه أول ما شافها، مو مستعد يموت في كل لحظة يشوفها متزينة لفهد، هذا هو عذابه إن دمه حار وغيرته تحرقه هو، غيرته توجعه وتحرقه بنيرانها، بيبتعد عنها ما عاد يقدر يشوفها، يتمنى إن الله يسامحه ولا يؤاخذه بتصرفه لكنه ما عاد عنده قدرة يتحمل!

فتح عيونه بهدوء وتبسم بخفة وهو يفكر في سمو وكيف إن مجرد التفكير فيها يسعده، شلون بيكون قربها؟! تنهد براحة بعد ما فاضت مشاعره وبث كل شكواه إلى الله، حس براحة تسكن صدره ووقف وهو يحب القرآن ويرجعه لمكانه على الرف ويطلع من المسجد ويلبس حذيانه "وأنتم بكرامة" ويعدل ثوبه الأبيض ويطلع متوجه لخيمة جده بيسمع وش رد سمو وإن وافقت بيملك عليها الحين.

كان يمشي وعينه على كل اللي يمشون من حوله والأطفال اللي يركضون والبنات الصغار اللي يلعبون وكل واحدة ماسكة لها مكان ومعتبرته بيتها وتلعب "بيت بيوت". تبسم بخفة وهو يتذكر طفولته اللي ما عاشها مثلهم، وكان كل وقته مع أبوه ما يفارقه، يحمد الله إنه في ذيك الفترة عاش كل اللحظات مع أبوه وما توفى أبوه إلا وهو يعرف عنه كل شيء وماخذ طبعه وعاداته، يحمد الله إنه ما ضيع وقته بعيد عن أبوه، على الأقل عاش ذيك السنين بقرب والده.

وصل الخيمة ودخل بهدوء وسلم على الموجودين وردوا عليه السلام: وعليكم السلام ورحمة الله. رشيد بابتسامة ضرب على مكان برهان وقال: تعال اجلس يا معرسنا. تبسم برهان وتقدم يجلس وهو مستبشر خير بابتسامة جده. حامد "أبو سمو": برهان وأنا أبوك سألنا البنت وأبشرك البنت موافقة الله يكتب اللي فيه الخير.

اتسعت ابتسامة برهان ووقف بسرعة وهو يتقدم يسلم على خاله وخواله الباقين، وسلم على جده والعيال يباركون له، وأمرهم رشيد ينادون المملّك يملّك له. وبرهان جلس وبدأوا يحددون المهر بحضور رجال الديرة كلهم ورشيد مبتسم بهدوء وهو يدعي الله يهدي برهان ويحنن قلبه على أمه. وبعد ما حددوا المهر وجميع الاحتياجات كلها، حلف رشيد أن المهر عليه وبرهان يكمل بيتهم ويهتم بتأثيث البيت.

وجاء المملّك وجلسوا كلهم حوله وهم يسمعونه يتكلم وبرهان يردد كلامه وكذلك حامد أبو العروسة. وبينما المملّك يملّك لهم، كانت عين برهان على خاله، وأول ما قال المملّك: بارك الله لكما. وبدأ بالدعاء لهم دليل أنهم صاروا زوجين على سنة الله ورسوله أمام الناس وبحضور شهود، ارتجفت يد برهان وحس عليه حامد وتبسم له بخفّة وهو يشد على يده ويبارك له ويوصيه على بنته.

وبدأوا يباركون لبرهان بفرحة وسعادة وهم يدعون الله إنه يعقل ويترك عنه فهد اللي من الخوف هو الوحيد اللي ما حضر المِلكة ومو متواجد في الخيمة! وانتشر الخبر بسبب الأطفال الصغار في كل الديرة وحتى عبلة ومنيرة وشهلاء، واجتمعوا كلهم في بيت الجدة والزغاريد مالية الديرة وهم يباركون لسمو اللي إلى الحين مو قادرة تستوعب أنها صارت زوجة برهان وصارت له وهو لها، صار حلالها مثل ما هي حلاله!

كانت ابتسامتها تزين وجهها بعدم استيعاب وما هي إلا نص ساعة وجاء حريم الديرة يباركون لسمو وشهلاء مبسوطة لولدها وفرحانة ولكن في قلق تبي ترجع البيت، وما خفي الموضوع عن نورة اللي عصبت وهي تتوعد أن تبحث ورى الموضوع من اللحظة هذي. المهم الحين أنها تطمنت أن برهان بياخذ سمو اللي ما بتسمح إنه يتدمر بسبب تهوره وغيرته، الكل متأكد أن سمو الراكدة والعاقلة بتعقله معها وبيهدأ مثل ما سمَق المهبولة هبلت برجلها وطيرته معها.

وعن فرحتهم في هذي اللحظة اللي ما تتقدر بالنسبة لهم، وبرهان متلهّف لوعده لها أمس أن الليلة هذي ما بيجي الدريشة إلا وهي حلاله وزوجته. وسمو مبتسمة بهدوء وهي تسلم على الحريم وتسمع تبريكاتهم لها. عندما كانوا يقولون أن ذلك الزمان هو زمان الطيبين صدقوا وما كذبوا! فنحن نشاهد الفرق الشاسع ما بين وقتنا الحاضر وأمسنا الجميل. أما عن الحب فهو عبارة عن "مودة ورحمة" داخل إطار "الحلال".

وأما عن حُسْن الرجالِ فهو شجاعةٌ وشهامةٌ أما النساءُ فحُسْنُهنَّ حياءُ. ومن بعد صبر "سمو" الطويل وحبها الخفي العذري العفيف "عسَى الخَفايا مِن الأقدار تبهجها". مر وقت ورجعوا الحريم لبيوتهم ورجعت نورة ومعها فرح اللي ما كانت تبي ترجع للبيت ودها تقضي الليلة مع سمو والترف لكن أمها رفضت وتبيها ترجع للبيت. وغابت شمس هذا اليوم وتزينت السماء بالنجوم يتوسطها جمال القمر وحسنه.

واستعد الجميع للنوم بعد يوم طويل إلا العاشقون فلا نومٌ يزاورهم ولا جفنٌ يغلق. في بيت الجدة: خذت الترف فراشها وهي متأكدة أن برهان بيجي للدريشة فما تبي تسبب لسمو إحراج وطلعت للصالة بتنام فيها بما أن الجدة ما تحب أحد ينام معها. أما سمو فكانت في قمة توترها والرجفة متمكنة منها وعينها على الدريشة بترقب تنتظر متى تندق. ناظرت الفانوس برجفة وهي تفكر تطفيه وتتظاهر بالنوم عشان لو جاء برهان وشافه طافي يروح.

لكنها تراجعت وهي تفكر ليه تضيع هذي الليلة؟ ليه تضيع اللحظات هذي! هو صار زوجها الحين وما في شيء يدعي لأنها تخاف من شيء فلا عليها ولا هو عيب! بلعت ريقها أكثر من مرة وهي خايفة ومتوترة وفي ترقب لجيته. فزّت بسرعة من دقة الدريشة الخفيفة ووقفت برجفة وتقدمت منها ودقات قلبها عنيفة وقوية همست بصوت راجف يالله يطلع: من؟ اندقت الدريشة مرة ثانية وهي تدري إنه برهان ما حد غيره لكن مستغربة ليه ما يرد.

خذت نفس عميق وقوي وفتحت الدريشة لكنها عقدت حواجبها وهي ما تشوف أحد لكن سرعان ما ابتسمت بخجل وهي تشوف رسالة في ظرف وفوق الظرف وردة عضت شفتها بخجل وخذت الظرف والوردة ودخلت وقفلت الدريشة وجلست بجنب الفانوس وهي تفتح الظرف وطلعت الرسالة ورفعت الوردة تستنشق عبيرها اللي أسر قلبها وبدت تقرأ الكلمات اللي خطها برهان بيديه. (مساء الخير وبعد..

قبل أن أبدأ الكلام وأطيل الحديث وأختزل العبارات وأزخرفها ومن ثم أنثرها على هذه الورقة، وقبل أن أتبعثر بين مئات القواميس لأستخرج لك كلماتٍ تليق بحسنكِ، دعيني أخبركِ بلهجتنا وبما أنا معتادٌ عليه، دعيني أخبركِ بمشاعرٍ متكدسةٍ لكِ في حنايا خافقي. إلى زوجتي وحبيبتي وشريكة عمري.. باقول لتس إني صرت أحب من بِد الطواري طواريتس. وخليني أعلمتس إني مكر من حُبتس وله فالحشا سمن وسمّين يقدع من الحال وأصب له بن الوُريد.

وخليني أعلمتس إني والله ثم والله ما هويت من الوصال إلاّ وصالتس، يا عذبة حروف القصيد وقوافيّه. يضيع من يلمح تفاصيل وجهتس، غلاتس بضميري واضحٍ ما عليه غبار. وحبتس بقلبي واضحٍ ومعي لتس دليلٍ وبرهان إن ما غيرتس اعتلى حضرة سموه.)

عضت شفتها بخجل وابتسامتها تزين وجهها وخدودها متوردة من كمية المشاعر اللي استحلت قلبها ورفعت راسها على صوت الدريشة اللي تندق ووقفت سمو والوردة بيدها ورفعت الشال على راسها وتلثمت وهي للحين تحس بتوتر وخجل وفتحت الدريشة وبان لها طوله ووقفته والتقت عيونهم وشافت ابتسامة خفيفة تزين وجهه وشافت لمعة عيونه اللي تمنتها من زمان والحين تحققت، شافت قدامها برهان اللي رسمته في مخيلتها من طفولتها. برهان بابتسامة:

مسيتي بالخير يا زوجتي. نزلت سمو راسها وهي ترتجف بخجل وهمست: مسيت بالنور. برهان عقد حواجبه بتضايق وهو يشوفها متلثمة ورفع يده ومدها ورفع راس سمو والتقت عيونهم وهمس: ليه متغطية مني؟ سمو ما سمع منها رد لكنه حس برجفتها وأنفاسها المتوترة. تبسم على جنب وميِّل راسه وهو يناظرها بتمعن وبحركة خفيفة منه نزل لثامها وغمضت سمو عيونها وبان له جمال وجهها وطول شعرها وخصلاته المتمردة على وجهها. برهان بهيام: تبارك الرحمن!

تبسمت سمو بخجل لانبهاره بجمالها وعيونه اللي عالقة على تفاصيل وجهها ورفعت عيونها له وضاع برهان من نظرتها ومن جمال ملامحها، حس بشعور غريــــــــب عليه شعور لأول مرة يضرب بقلبه كذا. همس مرة ثانية: ما شاء الله تبارك الرحمن! سمو كانت مبتسمة وهي تحس إنه بيغمى عليها في أي لحظة من انبهار برهان والإعجاب اللي واضح في عيونه، تحس أن كل هالشعور اللي يجيها كثير على قلبها وما تقدر تتحمله.

جاها برهان بكثرة جاها بالكم الهائل اللي عمرها ما تخيلت يجيها بذا الشكل! برهان بابتسامة هيام: الحمد لله إني رجعت! سمو ضحكت بخفة من كلامه ونزلت عيونها ليديها اللي محتضنهم برهان بين كفوفه ويشد عليهم وبلعت ريقها بتوتر. وسمعت همسه: أحبتس يا سمو. رفعت نظرها له ونزلت دموعها وسرعان ما مد يده ومسح دموعها بإبهامه وقال بابتسامة: أوعدتس البارح إني اليوم بمسح دموعتس ومسحته! تبسمت سمو وهي تناظره. برهان بهمس: ليه ما تحتسين معي؟

سمو بخجل: وش أقول؟ برهان بابتسامة: قولي أحبك! شاف وجهها كيف صار أحمر ورجفت يدها وضحك بخفة وقال: قولي اللي تبين خليني أسمع صوتس. سمو برجفة: مـ مدري وش أقول! برهان مد يده ورفع شعرها من على وجهها وقال: قولي لي ليه أنتي جامعة كل الحلا والزين في وجهتس؟ نزلت راسها بحياء وجننت برهان بحياها اللي يزيدها جمال في كل مرة! رفع يدها اللي يحتضنها كفه لفمه وقبّلها بعمق وخلاها على خده وقال: اعذريني على الأيام اللي راحت!

وخلي أيامي تعذرني على الوقت اللي ما كنتي معي وخلي روحي تعذرني لأنك ما كنتي معها ولا حلال علي! سمو بغصة: هي أيام وراحت. برهان: أحبتس يا سمو. سمو ارتجفت شفتها ببكاء وهي تحس قلبها بيتوقف. وسحبها برهان واحتضنها لصدره وما بينهم جدار يفصل بين أجسامهم. وغمضت سمو عيونها ودموعها تنساب على خدها وهي تحس بيديه تطوق ظهرها ويمسح على شعرها وتحس برجفته وبسرعة دقات قلبه، تحس بأنفاسه اللي تلفح وجهها. سمعت صوت الباب يندق وابتعدت بسرعة

وبخوف وعقد برهان حواجبه: من يدق عليكَم الباب؟ سمو بخوف: مـ مدري روح روح لا أحد يشوفك. برهان: خير وش اللي لا أحد يشوفني تراتس زوجتي! سمو بتوتر: إي أدري بس ما صرت في بيتك روح يا برهان. برهان: بروح أشوف من يدق عليكَم. سمو بخوف: لا لا لا وش اللي تروح ولو كان أبوي ولا جدي لا لا خلك هنا وأنا بشوف من يدق الباب. برهان أومأ: لا تفتحين إلا إذا سمعتي الصوت.

سمو هزت راسها بسرعة وطلعت من الغرفة وتبسم برهان وهو يناظر الفانوس والوردة والرسالة اللي تركتهم قبل تطلع تنهد براحة أنها صارت زوجته وعاهد نفسه أن يعوضها ويعوض نفسه عن الأيام والسنين اللي راحت وما كانوا مع بعضهم. طلعت سمو وشافت الترف صاحية بعد من صوت الباب. سمو بتوتر: من بيدق الحين؟ الترف بخوف: مدري تعالي معي نطلع. أومأت سمو وخذوا الفانوس اللي بالصالة وطلعوا للحوش للباب وقالت سمو بصوت خافت: من؟ تنهدوا براحة يوم

سمعوا الصوت معروف أدهم: أنا أدهم افتحي الباب. فتحت سمو الباب وطلت براسها: أدهم! وش جابك؟ أدهم بلع ريقه بتوتر وتحنحن: ءء نادي زوجتي خل تجي. سمو باستغراب: زوجتك؟ آآآ قصدك الترف لا أبوي قال ممنوع تدخل البيت هذا أو نطلع منه! أدهم زفر: سمو مهوب وقتس رجال يبي زوجته بيحتسي معه أنتي وش دخلتس انهجي لفراشتس ونامي. الترف طلعت من ورى الباب وهي متخصرة: والله ما أتوقع أننا في وضع رجال وزوجته ولا نسيت أنك ما تتشرف؟

أدهم ناظرها وطارت عيونه من جمالها ولبسها المتغير: وش قصدتس؟ الترف تكتفت وقالت بكذب: قصدي إني مب زوجتك. وقد قلت لعمي إني برجع لك كل المهر وأنت بتطلقني وعمي وافق! أدهم فتح عيونه بصدمة: أقول البخي بس قال أطلق والله إنه أبعد عليكَم من عين الشمس. الترف تكتفت باستفزاز: وشنوح؟ مهوب على أساس ما أشرفك؟ أدهم بحدة: البسي وتعالي بنحتسي اليوم ونحط النقاط على الحروف. الترف:

ما ودي نحتسي عن شيء اللي تبي تقوله قد قلتوه من قبل وأنا اللي أبي أقولوه قلتوه لعمي وانتهى كل شيء ومهرك بيرجع لك وأنا بتطلق منك وباخذ اللي يسواك اللي يصونن ويحترمن وما يذلن في كل دقيقة. وأنت الله يرزقك بنت الحسب والنسب اللي تشرفك تكون أم عيالك مب بنت الراعي اللي عمها من قطاع الطرق! أدهم سحبها من يدها بعصبية وطلعها له وصرخت بخوف: فكني لا يشوفون الناس! أدهم ما رد وسحبها معه وهو يمشي والترف معصبة:

الله يا خذك بيشوفون الناس فكني. أدهم بحدة: الناس نايمة ما حد بيشوفتس وذا شماغي خذيه وتغطي. سحبت الترف الشماغ بقوة ولفته على راسها تتغطى فيه وهي تناظر أدهم بحدة. سحبها معه بعصبية للأسطبل بياخذ خيله ويوم سمع برهان صوت أدهم اتسعت عيونه بربكة وما عرف كيف يختفي وبسرعة نط من الدريشة داخل للغرفة وقفل الدريشة لجل لا ينتبه عليها أدهم. ودخلت سمو للغرفة وقفلت الباب والتفتت وشهقت بخوف وهي تشوفه: برهان وش تعمل بهاه اطلع!

برهان يسكتها: أشش أخوتس الخبل وش جابوه عند الخيول؟ سمو بهمس: عند الخيول؟ أومأ برهان، وقالت سمو: جاء أخذ زوجتوه وطلع! برهان: زوجتوه؟ ليه هي هنا معتس؟ سمو: إي. برهان: صحيح أنتِ وش تعملين بهاه؟ وش جابتس! سمو: أدهم مزعل زوجتوه، وأبوي قال نجي هنا أنا وإياها. أومأ برهان بهدوء وهو يناظرها بابتسامة، وسمو توترت وقالت: برهان اطلع لا تجي جدتي وتشوفك. برهان بابتسامة: زين ما ودتس أضمتس هنا تسانت الدريشة قاطعة بيننا! اتسعت عيون

سمو من جرأته وقالت برجفة: بـ برهان اطلع تكفى جدتي بتجي الحين! برهان ضحك وهو متعمد يحرجها ويشوف احمرار وجهها: زين خليني أنام الليلة بهاه، تراني رجلتس وأنا مسكين ما عاد معي أحد غيرتس! سمو بخجل: برهان اطلع. ضحك برهان وقال بمحبة: أبشري من عيوني. تبسمت سمو بهدوء وهي تشوفه يروح للدريشة وفتحها بهدوء، وجاء بينط منها لكن سمو قالت: تعشيت؟ ابتسم برهان وقال بكذب: لا من بيعشيني وأنا لا أم ولا زوجة معي في البيت؟

سمو: انتظر بعمل لك العشاء الحين. تبسم برهان وجلس في الغرفة ينتظرها تجيب العشاء. وسمو طلعت للمطبخ وقلبها متقطع من كلامه "ما عاد معي أحد غيرتس". "وأنا لا أم ولا زوجة معي في البيت". تنهدت وهي بطبعها حنونة وبالذات عليه وهو حبيب روحها وزوجها. أما برهان فناظر فراشها وابتسم بخفة وتوجه له وانسدح عليه وغمض عيونه من ريحة عطرها اللي ماليته. سحب المخدة وضمها وهو يستنشق ريحتها الحلوة وغمض عيونه بتعب وبدون ما يحس نام!

دخلت سمو وفي يدها صحن العشاء وتفاجأت يوم شافته، لكنها ظنته يمزح أو مغمض عيونه لين تجي. قفلت الباب عشان الجدة ما تصحى فجأة وتجي وتشوفه. وتركت صحن العشاء على الأرض وقالت بهدوء: يلا تعال العشاء جاهز! انتظرته يقوم لكنها انصدمت من أنه فعلًا نام على فراشها وقالت بخوف وتوتر: برهان اصحَ لا تنام هنا! حاولت تصحيه أكثر من مرة لكنه فعلًا غارق في النوم وواضح أنها نومة من أعماقه ونومة بعد تعب.

تنهدت وهي تشوف شكله وتعبه وخذت البطانية وغطته وجلس في طرف الغرفة بخجل وهي تتأمله وهو نايم وقلبها ينبض بحب له. عند الترف وأدهم. كانوا على الخيل لين وصلوا لطرف المرعى ونزل أدهم، والترف رفضت تنزل. أدهم أخذ نفس يصبر نفسه: انزلي يا بنت بحتسي معتس وبنتفاهم على كل شيء. الترف بعناد: ماني نازلة ولا بي نتفاهم حول شيء، أبيك تطلقني. أدهم بعصبية: ترى ما هميتيني مير كاسرتني خاطري لنتس يتيمة.

الترف بعناد: ماني نازلة وما أحد ضارب على يدك لجل ينكسر خاطرك علي، أنت طلقني وكثر خيرك. أدهم بغيرة: جاز لتس موضوع إن أبوي يزوجتس ثاني؟ الترف بثبات: إي جاز لي، ليه وش ناقصني لجل آخذ واحد مثلك؟ أدهم بعصبية سحبها من على الخيل وقال بحدة: ليه وش فيني؟ الترف بلعت ريقها وهي تحاول تكون قوية: ما عندك إحساس وظالم! أدهم أومأ: تدرين وش أنتِ؟ ما أنتِ وجه أحد يشفق علتس ولا يرحم ضعفتس.

الترف بحدة: ما طلبتك تشفق علي ولا ترحم ضعفي، أنا لي رب بيرحم ضعفي ويكفيني شر كل اللي حولي. أدهم: أنتِ وش تبين يوم أقول ما أبيتس تبكبكين ويوم جيت بحتسي معتس تعاندي؟

الترف بصدق: لأني وقته تسنت ضعيفة وضايعة من بعد ما مات عمي، وأحس أني صرت وحيدة ومالي إلا أتحمل كلامك وغطرستك علي، مير فهمت أن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، وأنا ماني مضطرة أتحمل ظلمك لي وكلامك الجارح، أنا ماني وحيدة لجل أرضخ لك، لي رب وربي بيسهل أمري ويسر لي بعمي حامد اللي يعتبرني وحدة من بناته وبينفذ لي اللي أبي، واللي أبيه هو إني أتطلق منك. أدهم بعناد: تخسين ماني مطلقتس! الترف: ماخذ الموضوع عناد؟

أدهم: اعتبريه اللي تبين طلاق ماني مطلقتس. بلعت الترف ريقها وقالت: ليه؟ أدهم: كيفي وأنا حُر بكيفي. الترف بعناد: أجل لا تطلقني عادي مير أنا بقول للشيخ رشيد وهو ما بيقبل الظلم علي وبيخليك تطلقني غصب عنك وبعلمه عن كل كلمة جرحتني به. أدهم بحدة: كلمي اللي تبين طلاق ماني مطلق. الترف بعصبية: لأنك مب كفو! أدهم مسك فكها بقوة وهمس: وش قلتي؟

الترف بحدة: قلت لأنك مب كفو، لو إنك كفو تسان ما ترضى تخليني على ذمتك وأنت تشوفني بنت قطاع طرق ولا تشرفك وشنوح متمسك فيني هاه؟ أدهم: مهوب حبًا بتس مير لجل ما تاخذين أحد ثاني واعتبريه عناد! الترف ابتسمت بسخرية وقالت: زين يا أدهم بيننا. أدهم بعصبية: بعدين أنتِ ما تسنتِ تحبين؟ وتتلصقين بي! الترف بقهر: تخسى. أدهم بحدة: أجل ليه تطلعين قدامي؟ الترف

بلعت ريقها وقالت بكذب: كنت أحاول أسحب منك كلام وأعرف مكان السلاح لا تغتر بعمرك! انقهر أدهم من كلامها وحس بغيظ منها ودفها عنه ومشى مبتعد عنها شوي وهو مقهور من كلامها. طول اليوم جالس مع عمره ويفكر في حياتهم واتخذ قرار أنه دامها تحبه من قبل بيحاول يتقبلها وتفهم أنها يتيمة وإن أبوها ما له ذنب، وقرر يأخذها هنا ويجلس معها ويتكلمون عن حياتهم ويعتذر عن جرحه لها، لكنها قهرته وغبنته أكثر وعرف أنها إلى الآن تستخف فيه.

وما تعتبره شيء وما وافقت عليه إلا لأنها كانت ضعيفة، والحين استقوت في أبوه وجده. الترف: أنا بنكس للديرة. ما رد عليها أدهم وهي ناظرت خيله وراحت له واعتلته وقالت: تبي ترجع ولا أروح لحالي؟ أدهم التفت لها وناظرها بعصبية وتوجه لها وسحبها من عليه ونزلها وناظرها وقال: اسمعيني زين أنا رجال وأبي زوجتي تكون في بيتي تفهمين؟ واليوم بنهج لأبوي وأحتسي معوه وترجعين للبيت. الترف ببرود: أنت ما تفهم قلت لك ما أبيك.

أدهم بغيظ: مهوب كيفتس. الترف صد بوجهها بقهر وأدهم قال: خل نرجع الحين وبترجعين معي للبيت. الترف بقهر: صدقني يا أدهم الجرح اللي جاني منك كبير وأنا ماني مسامحتك علاوة، ولا تنتظر مني أصير لك زوجة لو صار وش ما صار، أنا انجرحت منك بما فيه الكفاية، ما مر على زواجنا أسبوع كامل يا أدهم وذوقتني في ذي الأيام القليلة المُر بدون ذنب، وأنا ما أقدر أسامح وأنسى ولا عاد لي فيك خاطر، إن كان باقي في قلبك ذرة رحمة طلقني.

ما رد عليها أدهم واعتلى الخيل، وزفرت الترف بغيظ وصعدت معه وتحرك أدهم راجعًا للديرة. بدون أي جديد يذكر في حياتهم إلا أن الترف صارت مُصرة كثير على الطلاق، هي مو مضطرة تتحمله أبدًا وتضيع عمرها. أما عند آصف. فكان منسدح في وحدة من الخيام الخاصة بالرجال المسافرين وتفكيره عند سمق، والابتسامة ما فارقت شفايفه من آخر موقف صار إلى الآن والسعادة في قلبه.

إلى الآن وإحساسه منعكس على وجهه، النوم مجافيه وتفكيره عندها وإحساس غريب يراوده من فكرة أنه ما عاد يفصل بينه وبين أرضه إلا كم كيلومتر. بيزورها من بعد غياب 12 سنة، بيزور أرضه وأهلها، بيزور الأرض السعيدة، بيزور الأرض الطيبة، بيزور أرض سبأ الأرض التي ذكرها الله في القرآن. لهفة كبيرة تستوطن صدره للقاء من بعد الغياب، لهفة اللقاء اللي انتظرها كثير، لهفة اللقاء اللي ما يدري شلون بتكون!

تنهد براحة وهو يحمد الله أن كل شيء يتمناه قاعد يمشي بالتسلسل ويتحقق كل اللي يبي. وكان الحال عند سمق مماثل وهي منسدحة في فراشها وتفكر في آصف وفي حبه اللي صار شيء أساسي منها. وتفكر بتساؤل كيف بيكون اللقاء لأهل اليمن وكيف بيكون استقبالهم! بتقدر تتأقلم معهم ولا بتحس بالغربة؟ وكيف بيكون حالها مع آصف هناك؟ أسئلة كثير تشغل بالها وهي تستوعب أنهم صاروا على حدود اليمن وما بقى كثير ويدخلوا فيه.

تقلبت كثير في فراشها تدور النوم وتنتظره يزورها. "شهلاء" كانت جالسة هي وفهد في غرفتهم وتشتكي له من الريم وطولة لسانها عليها وأنها بدأت تتضايق منها. ويوم شافت انفعال فهد وعصبيته أعجبها الموضوع وقالت بتصنع الزعل: شف يا فهد إن ما أدبت بنتك ذي والله إن آخذ أغراضي وأنهج لبيتي، أنا ما تزوجتك لجل تجيني مشاكل ومصايب أنا ودي أستقر معك يا فهد. فهد مسح على رأسها بحب: لا تقلقين والله إن أربيه وإن تعتذر منتس. أومأت شهلاء

وهي تمسك يده بابتسامة: جعلني فداك يا فهد ويخليك لي. فهد ودقات قلبه متسارعة: الله يخليتس لي أنتِ والله إن أسوي المستحيل لجلتس، والريم لا تهتمين له أنا أربيه. أومأت شهلاء وقالت: وأنا ما علمتك إلا لأني واثقة أنك ما بتخلي حقي. فهد: أبشري. انسدحت شهلاء وهي مبتسمة بخفة وتشفٍّ في الريم بتأدبها قبل تزيد وقاحةً عليها، وبتستغل نقطة ضعف فهد واللي هي حبها.

أما فهد فكان يمسح على شعرها بمحبة ويحس بتملك لها وأنانية فيها، ما يبيها تزعل ولا يضايقها شيء حتى لو كان على حساب بنته. ومع أذان الفجر. فتح برهان عيونه على صوت سمو اللي تصحيه بقلق من الجدة اللي تدق الباب: برهان اطلع جدتي جت. عقد حواجبه وجلس وهو يناظرها يستوعب وش قاعد يصير. سمو بتوتر: برهان اطلع! برهان تثاءب وهو يناظرها ويناظر الغرفة وبعدها فز واتسعت عيونه: أخو آصف أخوه نمت هنا؟ سمو بتوتر وهي

تسمع صوت الجدة تدق الباب: برهان اطلع جدتي جت. أومأ برهان بسرعة ووقف وهو يأخذ شماغه وعقاله وراح للدريشة ونط بسرعة طالع من البيت، وتنهدت سمو براحة ووقفت تقفل الدريشة وراحت تفتح الباب لجدتها. الجدة: يا مال البعر وشنوح ما تفتحين! سمو بلعت ريقها وقالت: ءء ما سمعت. الجدة بعصبية: أذن الفجر صلي. أومأت سمو بسرعة وهي متوترة ولحسن الحظ ما سألت الجدة عن الترف ولا انتبهت لغيابها.

أما الترف فرجعت مع أدهم للبيت ودخلت غرفتهم بدون ما تتكلم معه ولا هو ناقشها في شيء، ومن الفجر علم أبوه أنها رجعت البيت وأنه يبيها وبيصلح أموره معها، واستانس حامد لكلام أدهم ووافقه الرأي. ومع بزوغ الشمس وإشراقتها البهية.

انطلقت القافلة التجارية من ظهران بتدخل اليمن، وكان آصف وسمق معهم ولكن في جيب، وكان في ثلاثة رجال محشورين في القدام، أما آصف وسمق وأغراضهم فكان لهم الخلف، وتوكلوا على الله داخلين لليمن، وأول محافظة بيدخلونها هي "صعدة". والطريق أبدًا أبدًا ما كانت سهلة وكانت طريق وعرة وكلها شعاب وجبال وأطوار شاهقة بحيث أن في ذلك الوقت ما كان قد وصل تعبيد الطريق ولا كان مجهز للسيارات أبدًا.

كذلك في الستينات ما كان فيه أي حدود تمنع دخول أحد أو طلوع أحد فكان الدخول والخروج متاح للجميع، فيدخلون من أي مكان أو من أي جبل عكس وقتنا الحالي عبر منافذ خاصة. وفي طريقهم كان في خيام للبدو التابعين لظهران وغيره من المناطق وكانت حياتهم جدًا بدائية وساكنين في الشعاب مع غنمهم وحلالهم، ومروا من عندهم ونزلوا يريحون عندهم شوي ومن بعدها يكملون طريقهم.

نزلوا ورحبوا البدو فيهم واستقبلوهم في خيمة، وشاف آصف رجال كبير في العمر واضح عليه أنه مهوب منهم وأنه ضيف مثلهم، وكان هذا الرجال جاي من اليمن كان يترزق الله في مجال الطب، قضى حياته في القاهرة ودرس فيها الطب ورجع اليمن وصار عنده خلفية عن العلوم الطبية فكان يتنقل في كل مكان ويعالج الناس، وكان يجي للبدو اللي في الشعاب ويعطيهم الإبرة "بخمسين" سواءً لهم أو لحلالهم، وكان عنده خلفية كبيرة عن المناطق لكثرة تنقله وكان طبيب مشهور والكل يعرفه في هذه المناطق.

ورحب بـ آصف وتعرف عليه وجلس معه وعرف وجهة آصف، وعرض عليه يوصله معه للمكان اللي يبيه. تردد آصف في البداية لكن قال له الرجال أنه بيسافر على طول لـ صنعاء لأن عيال أخوه هناك فبيودعهم قبل سفرهم للقاهرة للدراسة، ووافق آصف ودفع للرجال اللي كان معهم حقهم وأخذ أغراضهم وتوكلوا على الله مع الطبيب "حارث" في سيارته الجيب وتحركوا داخلين لليمن معه.

وكان حريف جدًا في تجاوز الجبال والمخاطر لكثرة مروره منها. وما أن وصلوا لجبل شاهق أشبه بالطور، شهقت سمق برعب وقالت بخوف: وقف وقف وقف! التفت لها آصف بقوة وقال: بسم الله وش فيش؟ سمق برجفة وخوف بكت: وقفوا، ماني جايه معكم، بنزل وقفوا. وقف الطبيب حارث باستغراب، وفتحت سمق الباب ونزلت. آصف ناظر حارث باستغراب ونزل بسرعة لها، وشافها عند صخرة واقفة. ركض لها بسرعة وهو خايف عليها ومسكها: بسم الله سمق وش فيش؟ انفجع

يوم شافها تبكي بخوف وقالت: آصف من جدك تبينا نمر من هنا؟ بنطيح يا آصف، والله إن نتقطع ما يبقى مننا قطعة! ناظر آصف للطور اللي هم عليه وبلع ريقه وقال يطمنها: اهدي ولا تخافين، الرجال يقدر يتحكم في الموتر. انتي تعالي معي وغمضي عيونش. سمق برعب: لا والله العظيم ما أطلع في السيارة، أنا ماني مجنونة ولا بايعه عمري، بنطيح أقول لك. آصف سحبها لحضنه وضمها يهدي رجفتها:

اهدي يا حيي، شوفي قد احنا في راس الجبل ما بقى إلا ننزل منه ووصلنا اليمن. سمق برعب وبكاء: يا آصف بنطيح والله بنطيح. آصف تنهد: سمق ما نقدر نرجع، لازم نكمل طريقنا. سمق أومأت: زين، نكمل مشي لين ننزل من الجبل هذا، أما مع الرجال والله ما أطلع يمكن نطيح. تنهد آصف وقال: يا سمق المسافة بعيدة. سمق: حتى ولو، أنا ماني نازلة في ذي البلية يمكن يطيحنا. آصف ناظر الطريق، فعلًا تخوف ومخاطره كبيرة، لكن الطبيب هذا دايم يجي منها ومتعود.

سمق وهي ترتجف مسكت يده: آصف رجولي ما تشيلني، ما أقدر أناظر تحتنا. آصف احتضنها يهديها وقال: غمضي عيونش وامشي معي. سمق هزت راسها بالرفض: ماني راكبه ذا البلا. آصف أومأ يطمنها: تمام، حاضر من عيوني ما بنركب الجيب، بننزل على رجولنا، لكن اهدي الحين وصلي على النبي وخذي نفس عميق لا يغمى عليش. الموضوع سهل وأنا وياش بنمشي كذا. أومأت سمق وجلست على الأرض وهي ترتجف، وناظرت إطارات الجيب اللي قريبة جدًا من حافة

الجبل واقشعر جسدها وقالت: قول له ينزل لا يطيح. آصف: شوي وراجع اهدي انتي. سمق أومأت وقالت: لا تطلع معوه. تنهد آصف من خوفها وراح للطبيب حارث وقال بإحراج: البنت خايفة! حارث ضحك بخفة وقال بلهجته: ما يقع شيء إن شاء الله عنمشي دلا دلا. (ما بيصير شيء إن شاء الله بنمشي شوي شوي) آصف: والله ما أقول لك إلا كل خير، لكن البنت خايفة ما أقدر أجبرها. توكل على الله أنت واحنا بنلحقك. حارث هز راسه وقال: تمام، الله يدحنا المصايب.

(يجنبنا المصايب) دعا آصف في داخله وتحرك حارث، وشهقت سمق وهي تغمض عيونها بخوف ما تبي تشوفه وهو يطيح. وراح لها آصف وجلس عندها وقال بحنان: قومي يا عيوني معي وصلي على النبي واهدأي ما يقع شيء إن شاء الله. سمق بخوف: لو يطيح فينا الجبل! ضحك آصف وقال: لا مو لهذي الدرجة. تعالي معي وغمضي عيونش وأنا أمشيش أنا!

وقفت سمق برجفة وهي متمسكة فيه وتمشي بجنب الجبل بعيد عن الحافة، ومشى آصف معها وهو ممسكها يهديها. وهي كل شوي تغمض عيونها وتدفن وجهها في كتفه ما تبي تشوف الطور اللي هم عليه وتحتهم جبال بعيدة. كان يشوف آصف حارث وهو يمشي قدامهم ببطء وحذر، وآصف على أعصابه لا يطيح الجيب! وفي نفس الوقت يهدي سمق اللي ترتجف، وفعلًا جاتها أم الركب وما قدرت تفتح عيونها وتشوف الجبل اللي هم فوقه.

ومرت الساعات ونزلوا من الجبل بأمان وكان حارث واقف من زمان ينتظرهم. سمق كانت حرارتها مرتفعة وتعبانة وخايفة، وتمنى آصف لو أنهم أخذوا عصفر معهم. ودخلوا بعد ساعات لصعدة ورسميًا صاروا في اليمن، وأخذهم حارث لناس يعرفهم بيرتاحون عندهم ومن بعدها بيكملون طريقهم لصنعاء اللي تبعد عن صعدة حوالي ست ساعات في وقتنا الحاضر ومع وجود طريق سهلة، أما زمان فكانت الطريق أبعد بسبب وعورة الطريق الجبلية. في حايل..

وفي بيت فهد، كانت شهلاء جالسة في الحوش والجو هادئ وبارد شوي، وسلوى خبزت للفطور وللغداء، والريم كانت تنظف البيت. ووقفت في الصالة وهي تناظر الغرفة اللي من طفولتهم وهم يعرفون أنها لأمها واليوم صارت لشهلاء. هي ما تلوم شهلاء ولا تحقد عليها، الكره كله لأبوها هو السبب. خطرت لها فكرة وقررت تدخل الغرفة لعلها تلقى السحر في أي مكان وتفكه بدون ما تفضح أبوها وتضيع سمعتهم كلهم.

تركت المكنسة وتلفتت وطلت براسها للحوش وشافت شهلاء جالسة وتتقهوى بصمت. أخذت نفس عميق وانسحبت للغرفة بسرعة، فتحت الباب ودخلت وناظرت الغرفة كلها اللي صارت أغراض شهلاء فيها ولمسات شهلاء تزينها. أخذت نفس عميق وراحت لزوايا الغرفة تبحث تحت الفراش يمكن أن أبوها تارك السحر هناك. وبلعت ريقها بتوتر وهي تبحث عليه في كل مكان وبسرعة وتوتر قبل تجي شهلاء. أما شهلاء تبسمت بخفة وهي تشوف فهد يدخل وفي يده أغراض لها. ووقفت وتقدمت منه:

هلا والله باللي نور البيت بوجوده. فهد بابتسامة وفرحة: هلا بتس انتي عساني فداء هالوجه. شهلاء أخذت الأغراض: ذولي وش؟ فهد وهو يقبل خدها بشغف ومحبة: ذول أغراض لتس. شهلاء ضحكت بفرحة وأخذتهم وقالت: اجلس يا حيي تقهوى معي، أنا بدخل الأغراض وأجيك. فهد أشر على خشمه: أبشري.

تبسمت له شهلاء بهدوء ودخلت للبيت بتدخل الأغراض للغرفة وترجع تجلس معه وهي تحس أنها اشتاقت له. فتحت باب الغرفة في نفس اللحظة اللي نكشت الريم الأغراض تبحث بينهم، واتسعت عيونها برعب وهي تشوف شهلاء تناظرها بعصبية وصرخت: فهد!!! فهد ترك الفنجال من يده ووقف داخل للبيت: لبيه! شهلاء بعصبية: تعال شف بنتك وش تعمل بغرفتي؟ فهد تقدم منها بخطوات واسعة والريم واقفة وترتجف بخوف: ءء أنا يبه ءء.

ما ترك لها مجال وصر على أسنانه بعصبية وتقدم منها وهو يسحبها من شعرها، وصرخت الريم وركضت سلوى على صراخها وبكاها من ضرب فهد لها وهو يحلف إن شافها تضايق شهلاء بشيء لا يخنقه ويرتاح منها، وسلوى دخلت وحاولت تبعده عنها لكن ما قدرت من قوته اللي صبها على الريم بكل قسوة. وشهلاء تناظرهم بتشفٍ والريم دابلة كبدها من يوم وصلت عندهم. سلوى: حسبي الله عليك يا فهد بتذبح البنت! وخر عنه يا شهلاء قولي لتس شيء حرام عليتس. فهد بصراخ:

أنتي وبعدين معتس متى تتربين وتتركين عنتس حركاتس متى تدرين إني أبوتس وذي زوجتي متى؟!!! الريم بصراخ وبكاء: يبه فكي بموت تكفى يبه! ما رد عليها وهو يضربها كفوف ويصرخ عليها، وسلوى تبكي وتحاول تبعده أما شهلاء كانت واقفة وتناظرهم ونغزها قلبها وهي تشوفه يضرب الريم بكل قسوة وركضت له بسرعة ومسكته وقالت: فهد يا حيي أبعد عنه، فهد أبعد لأجلي هالمرة يا فهد. فهد التفت لشهلاء ورمى الريم بقوة وقال:

هالمرة بس لأجلتس، المرة الثانية أقسم بالله يا ريم لأذبحك بيدي وأفتك منتس! سلوى احتضنت بنتها وهي تبكي معها وتتحسب على فهد، وأخذت الريم اللي تمشي بالقوة من الضرب اللي تعرضت له وأخذتها معها للغرفة الثانية. أما شهلاء ناظرت فهد بخوف: فهد أنت كنت بتقتل البنت. فهد بعصبية: تستاهل، وإن قالت لتس شيء ولا ضايقتس علميني. بلعت شهلاء ريقها وهي تحس بتأنيب الضمير أنها نادت فهد للريم، ما كانت تتمنى يسوي كذا فيها.

أما فهد طلع من البيت بعصبية وصفق الباب بقوة وهو مغتاظ من الريم ومن تصرفها مع شهلاء، وواضح أنها ما بترتاح إلا يوم تخرب بينه وبين شهلاء وهذا اللي ماهو مستعد إنه يصير، لو يذبحها ما همه أهم شيء شهلاء تبقى له. حلف يمين مغلظة أن يزوج الريم اليوم أول واحد يلقاه الحين حتى لو كان شايب. وساقت الأقدار والصدف حامد اللي كان يمشي يمرن رجله وشاف فهد في الطريق وعقد حواجبه باستغراب وهو يشوفه معصب.

أما فهد أول ما لمحه كأن الدنيا ابتسمت بوجهه، راح له باستعجال وقال: ارحب تراحيب المطر. حامد باستغراب: الله يبقيك. فهد: شلونك يا أبوك عساك بخير؟ حامد: بخير وما عليّ الحمد لله. فهد: الله يسلم حالك، شلون رجلك اليوم؟ حامد: الحمد لله أزين من قبل. فهد: الحمد لله الله يشفيك يا رب. إلا يا حامد وأنا أبوك المرة اللي فاتت خطبت بنتي الريم؟ خفق قلب حامد وناظر فهد وهو ما يدري وش يقول ولا وش مغزى سؤال فهد؟ بلع ريقه وقال: الله الله!

فهد تبسم وقال بكذب: والله وأنا أبوك اليوم جاني خاطب لها رجال كفو وتاجر بعد، مير وأنا أبوك تذكرت خطبتك لها وما هنت علي وقلت للرجال إن البنت مخطوبة لك، فإن كانك للحين عند كلامك خذ أبوك وتعال أخطبها ونملك لك لأن الرجال مهوب مصدق ومصر على خطبته. حامد اشتعل قلبه من الغيرة والقهر وقال: لا وأنا ابن أبوي ما ياخذه غيري، اليوم جايينك لو تبي الحين. فهد أومأ وقال:

والله إن ما ودي بغيرك لبنتي ولاني متطمن عليها إلا معك. كن قد الأمانة والثقة يا حامد. حامد برجفة: أبشر والله إن شاء الله إني أكون قد الثقة واليوم جايينكم إن شاء الله. فهد: أجل استودعتك الله، أنا بنهج لشغلي وإن جاك رجال كبير وتاجر وسألك أنك خاطب علمه أنك خاطب بنتي لأنوه واضح مصمم على قربنا. حامد شد على يده بغيرة وقال: تم. فهد: استودعتك الله.

راح فهد وعلى وجهه ابتسامة خفيفة ماكرة، أما حامد كان يشتعل من الغيرة أن في واحد ينافسه بياخذ الريم، وكبر فهد في عيونه واحترمه إنه علمه واحترم إنه خطبها من قبل. توجه حامد بسرعة للخيمة ناوي يعلم جده وأبوه إنه بيخطب اليوم ويملك على الريم. وهو مستحيل يضيعها من يديه بعد ما جاه طرف الخيط.

ومرت الأيام على جميع الأبطال والكل في حياته منشغل وبشكل روتيني، ورجعت سمو لبيتهم بما أن الترف خلاص رجعت للبيت والكل ينتظر متى يحدد برهان الزواج، لكنه قرر ما يتزوج إلا يوم يكمل بناء البيت، ويوميًا يشتغل فيه مع الرجال، وعرفت الريم أنها صارت زوجة حامد وأن ملكتهم تمت وإلى الآن ما تحدد وقت الزواج. كانت ردة فعلها جدًا جدًا باردة وصارت تكره أبوها بشكل مرعب بسبب اللي سواه فيها وإنه زوجها بدون علمها. والجميع كان مشغول بحياته.

أما آصف وسمق فكانوا كل يوم يمشون مسافة ويوقفون يرتاحون مع الطبيب حارث واللي كان مهتم فيهم بشكل كبير، وكل ما وصلوا لمكان كانوا أهله يستقبلونهم بحفاوة كبيرة ويذبحون لأجلهم ويرحبون فيهم، وآصف كإنه دخل بين أسرته، إحساس غريب متمكن منه وهو في وسط أرضه وموطنه.

وكانوا في طريقهم إلى صنعاء اللي صارت قريبة، وكانت الطريق كلها جبال، وفعلًا كانت صنعاء شامخة فوق الجبال والوصول إليها صعب في ذلك الوقت ومتعب. واللي يشوفها من بعيد يحسب أنها تلامس السماء لقربها من الغيوم. وصلوا آصف وسمق لجبل يسمى "نقيل الغولة"، جبل كبير والطريق فيه مشابهة للجبل الأول مرعب وخطير، صحيح كانت في طريق للسيارات ولكن للي قلوبهم قوية ويشوفون الجبال تحتهم والبيوت البعيدة. كان الجبل متعب لكن أهله والناس اللي يعيشون فيه كان طبيعي الأمر عندهم بحيث أنهم متعودين عليه، وبسبب صلابة أرضهم انعكس الموضوع على الشعب فكانوا جدًا أقوياء وعندهم خبرة في جبالهم وشعابهم فكان صعب على أي أحد فهم الطبيعة الجبلية لليمن غير أهلها.

سَمَق كانت كالعادة تمشي على رجولها خوفًا من أن الجيب يطيح فيهم، أما آصِف فكان قلبه يدق بسرعة والدموع تجمعت في محاجر عيونه وهو يشوف المساحات الواسعة المزروعة وخضار الأرض وجمال الجبال وخصوبة الأرض والهواء اللي فيها. عادت به السنين لطفولته، عادت به الذكريات لتلك الأيام، يا الله وش كثر اشتاق لها واشتاق لمناظرها الطبيعية الخلابة.

كان ماسك سَمَق ويمشي معها لكن عينه على المساحات والمدرجات الجبلية المزروعة والدمع في محاجر عيونه. وهو يشوفهم من بعد السنين، رجع ورجعت عيونه تشوف هذي المناظر من جديد، ورفعت سَمَق راسها باستغراب من سكوته لكنها انصدمت وهي تشوفه عاض على شفته والدموع مالية عيونه ويتأمل كل شيء، يتأمل الجبال والسماء المليانة غيوم وقريبة منهم والأرض الخضراء والجبال الشاهقة، جنة الله في أرضه، فعلًا بلدة طيبة. خنقتها العبرة

وهي تشوف تأثره وهمست: آصِف! نزل نظره لها ورفع يده ومسح عيونه بقوة ومسح خشمه وابتسم لها بهدوء: لبيه. سَمَق بغصة: شنوحك؟ تنهد آصِف تنهيدة متقطعة وقال: تشوفين هالأرض وهالمكان؟ سَمَق تأملت حولهم وقالت بانبهار: ما شاء الله تبارك الرحمن. آصِف بابتسامة هادئة: هذي أرضي يا سَمَق، هذي الأرض اللي جيت منها. سَمَق بحنية رفعت يدها لخده وقالت: سبحان اللي عكس جمالها فيك.

انصدم آصِف من ردها واتسعت عيونه وضحكت سَمَق بخجل وكملت طريقها وهي تتأمل الطريق ولحقها آصِف بسرعة ولفها له: وش قلتي؟ سَمَق ضحكت وقالت: الرجال ينتظرنا، خل نسرع. آصِف تبسم بقوة وهو يمشي ويدها في يده ويشد عليها بقوة، وسَمَق منبهرة بجمال الأرض اللي هم فيها وتنتظر وصولهم لصنعاء الأساس. لأن هذه كلها تعتبر خارج صنعاء ومحيطة بها.

أما صنعاء فموجود صنعاء القديمة وهي مدينة مسورة وكان لها سبعة أبواب، وهي إحدى تلك المدن القديمة المأهولة باستمرار من القرن الخامس قبل الميلاد على الأقل، أما صنعاء الجديد فهي خارج هذه الأسوار. صنعاء القديمة لها سبعة أبواب تُغلق مع غروب الشمس ويُمنع دخول أحد لها بعد أن تُغلق وكأنها قلعة من قصص الأساطير بجمالها ورونقها.

تضم هذه الأسوار العالية البيوت اللي تتميز بمعمارها التقليدي ومبانيها الجميلة ومنازلها التي يعود تاريخ بنائها بعضها إلى أكثر من 500 سنة وما زالت مسكونة حتى اليوم! واشتهرت صنعاء القديمة بمنازلها المتعددة الطبقات التي قد يصل عددها إلى الطابق السابع، وكله يعتمد على الحالة الاقتصادية والمكانة الاجتماعية لصاحب البيت.

وتضم هذه الأسوار البساتين المسماة "المقشامة" وتضم المساجد الكبيرة والقديمة وبعضها يعود بنائها لعهد رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام. نزلوا آصِف وسَمَق من الجبل وانطلقوا في الجيب بما أنهم صاروا على سفح الجبل ووصلوا لصنعاء، وكان الحارث يسوق بسرعة بما أنهم صاروا في أرض مستوية وهو يبي يلحق يوصلون لصنعاء قبل تغلق أبوابها. وقف حارث الجيب وهو يأشر لهم على أرض سوداء! وقال:

هذه هي أرض الجنتين المذكورة في القرآن الكريم في سورة الكهف. سَمَق اتسعت عيونها واقشعر جسدها وهي تتأمل سوادها الذي لا زال حتى يومنا هذا. وقال آصِف: أيي أتذكره، كنا نجيه أنا وأبوي. حرك الحارث مكمل طريقه وهو يشرح لهم عن كل شيء يمرون حوله.

(صاحب الجنتين هو رجل ورد ذكره في سورة الكهف وقد أعطاه الله بستانين جميلين في وسطهما أشجار الكروم ويحفهما النخل، وبين الجنتين الزرع الأخضر، وتتفجر من خلال هاتين الجنتين عيون الماء العذب، ويخرج منهما ثمار وافرة في غاية الجودة كما قال تعالى:

" وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا * كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آَتَتْ أُكُلَهَا وَلَـمْ تَظْلِـمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا * وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا" من سورة الكهف آية (٣٤)

وأكملوا طريقهم إلى تلك الأميرة المحصنة، إلى قهوة الشمس وبنت الندى، كل الذين زاروا صنعاء القديمة، كل الذين رأوها أول وهلة، كل الذين جاؤوا وذهبوا، أيقظت صنعاء القديمة في جوانحهم هواجس الشعر وعبقرية التماهي الكلي مع تفاصيل المكان وفي تعاريج الفتنة والذهول وما أجمل شتاء هذه المدينة (نهار مشمس دافئ وإضاءة باهرة وفضاء مغسول كأنه البلور البهي) . هذه العبارة للشاعر الإنجليزي فيتزجيرالد برنس.

تغزل الشعراء والأدباء منذ مئات السنين بتلك الخجولة المحاطة بأسوار عالية. بتلك الجميلة التي يعشقها الجميع ويغارون عليها من العيون. وأكمل آصِف وسَمَق طريقهم بكل لهفة وسَمَق تنتظر لحظة اللقاء بكل فضول وشغف. كانت سَمَق ملتصقة في دريشة الجيب وتناظر كل شيء، ما تبي يغيب عنها شيء واحد، تبي تحفظ كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة. كانت تشوف ناس تمشي لبسهم جذبها، لبس مشابه للبس آصِف في أول لقاء لهم قبل 12 عام.

الثوب والكوت والغترة والجنبية وتفاصيل عجيبة وجميلة، تفاصيل جذابة وكأنها تتأمل لوحة مرسومة بقمة الدقة والبراعة. وما تلوم آصِف على حبه لهالأرض، ما تلوم آصِف للهفته وشوقه. ومرت ساعات. وعلى العصر وصلوا ولحسن حظهم إلى واحد من تلك الأبواب وما يسمى بـ "باب اليمن".

توقف حارث خارج المدينة البهية ونزل آصِف وعيون الدهشة واللهفة على تلك الأسوار والدمع ينهمر منه بدون شعور، يا الله يا كمية الجمال ويا الله وش كثر اشتاق لهذا الشموخ، يا الله كيف إنها فعلًا تأسر القلوب بجمالها! تسمرت رجوله وما قدر يخطو خطوة واحدة، يتمنى الزمان يتوقف ويبقى يتأمل معشوقته اللي غاب عنها من سنين. لاحظ حارث على آصِف ولاحظ عيونه وهو يتأمل الناس اللي تطلع وتدخل من الباب الكبير المزخرف بنقوش تاريخية جميلة.

حست سَمَق نفسها في وحدة من القصص الخيالية اللي يسمعونها في طفولتها وهي تتأمل كل شيء، تتأمل الباب الكبير وتتأمل الحرس اللي عنده بسلاحهم، تتأمل الناس اللي تطلع ببضائع وناس تدخل، تتأمل الرجال بزيهم التقليدي، غصب عنها حست بشعور آصِف، حست بلهفة اللقاء ونزلت دموعها وهي تشوفه واقف وعينه على الباب. تمنت إنها تنزل من الجيب وتروح له، تمنت إنها تشد على يده وتشاركه المشاعر لكنها تخاف يزعل إذا نزلت بدون ما يقول لها.

رفع آصِف يده ومسح دموعه اللي مو راضية توقف وسمع الحارث يقول: هيا ماهو يا آصِف صلِّ على النبي؟ آصِف برجفة: عليه أفضل الصلاة والسلام. الحارث بابتسامة: خذ زوجتك وأغراضكم وخل ندخل. أومأ آصِف وناظر الجيب وراح له وفتح الباب بهدوء وناظر سَمَق اللي تناظره بعيون ماليها الدمع ابتسم لها بخفة وقال: انزلي بندخل. أومأت سَمَق ونزلت معه وهو طلع الأغراض وجاه حارث وأخذ معه الأغراض يساعده وسأله: بيت من تشتي؟ (بيت من تبغى؟ آصِف برجفة:

بيت الـ""" أومأ حارث وأخذ مع آصِف بعض الأغراض وآصِف أخذ الباقين وسَمَق في يدها شنطتها وتمشي بجنب آصِف ما تبي تضيعه. وتقدموا بخطوات هادئة بيدخلون من الباب اللي مكتوب عليه بالخط العريض وبالرخام الأبيض: " ادخلوها بسلامٍ آمنين " ودخلوا من الباب الكبير وناظروا وعين آصِف تجول على كل شيء. وانبهرت سَمَق من جمال الداخل وكيف أنها مدينة خضراء هادئة وجميلة، وتتمتع بهواء عليل وأشجار وأزقة الظلال، ومائها زلال.

انصدمت من جمال البيوت، البيوت متلاصقة والأحواش متداخلة والنوافذ متقابلة، وكأنها تعكس لهم أن الجار ليس مجرد جار وإنما جزء من الأسرة! وكان إذا دخل الغريب أحد الأحياء سأله أي شخص وش تبي ومن تبي ويدله على وجهته، كلهم يعرفون أهل البيوت وكأنهم إخوان، وكان الجيران يعتبرون الآخر جزءًا منهم، وهذه الخصال نتاج إيمان عميق أدى إلى ذلك التماسك الاجتماعي العظيم.

وامتاز سكانها بالمحافظة على القيم الدينية التي غرست فيهم الصدق والأمانة والمودة والتراحم والوفاء، وكان غالبيتهم يعمل في التجارة، والحرف اليدوية وبعضهم في الزراعة، مع العلم بأن أغلب أهل صنعاء وفدوا من الريف، واستقروا فيها طلبًا للعلم والرزق، والتمتع بطيب عيشها فجعلت تلك القيم منهم أسرة واحدة كالجسد الواحد.

تبسمت سَمَق بإعجاب وهي تشوف البنات الصغار وبلبسهم المكون من فستان يسمى «الزنة» وهي قصيرة ويلبس تحتها السروال المطرز من أسفله وعلى الرأس يوضع القرقوش وهو غطاء للرأس وهذا ما يفرق بين البنت الصغيرة والمتزوجة. ارتجف قلبها للطافتهم ولجمال موروثهم الشعبي وشافت حرمة كبيرة تمشي وهي متغطية بغطاهم الخاص واللي اسمها "الستارة الصنعانية" وهي عبارة عن قطعة قماش مربعة كبيرة مفعمة بنقوش وألوان زاهية وأشكال هندسية ونباتية.

وسميت ستارة لأنها تغطي المرأة بالكامل عند خروجها من البيت وكانوا يلبسون معها شيء اسمه "المغمُق" وهو عبارة عن قطعة قماش شفاف تغطي رأس الحرمة ووجهها شبيه للثام. كانت سَمَق تناظر كل شيء بانبهار وهي فاتحة فمها.

كانت تمشي هي وآصِف ومنصدمة من جمال تنسيق وترتيب الأسواق الشعبية واللي كان يميزها هو كثرة الأسواق الشعبية، وتنوع المنتوجات المعروضة فيها من حبوب وأقمشة وتحف وصناعات تقليدية ومجوهرات وغيرها، ويوجد مناطق محددة لكل سلعة، فهناك سوق الحبوب وسوق البز (القماش) وسوق التحف شيء يشيب له الرأس من جماله!

وسوق البخور والعطور وسوق الزبيب وسوق البن وسوق الذهب والفضة وسوق النحاس وسوق الحرف اليدوية من حدادين ونجارين وبنائين وسوق القات وسوق الجلود وسوق الحبوب وسوق الحلي الشعبية المصنعة من العقيق والفضة وسوق المنسوجات وسوق الجنابي (الخناجر) والسيوف. كانت تناظر البيوت اللي تميزت بنوعها الفريد في العالم بأكمله وصلابة بنايتها وجمالها. وزخرفة الجدران الخارجية للبيوت بمادة النورة "الجبس المحترق".

كانت بيوت شبيهة بالقصور ومتعددة الطوابق. بعيد عن الانبهار وعن الجمال وعن الأسواق. في وسط صنعاء وفي بيت متكون من خمسة طوابق. كانت جالسة بنت اجتمعت فيها كل معاني الرقة والطيبة والجمال، جالسة فوق سطح البيت في ثوبها القطيفة بلونه الأسود والمرجان يزين صدرها والفضة وبجنبها علبة حبر وريشة بيضاء وورقة وتخط عبارات رقيقة كرقتها. (من منا لم يعش تجربة جعلته قاسيًا؟

من منا لم يعش تجربة جعلته قاسيًا ومستعدًا لأي صدمة أو تجربة أخرى؟ فهذه التجارب التي نواجهها في حياتنا هي أتت فقط لتقوينا وتجعلنا نتجنب أخطاء كنا نمارسها سابقًا! ونصحح مسارات ومفاهيم كانت مغلوطة! ونأخذ منها دروس وعبر كثيرة، فنأخذ التجربة المقبلة ونحن أكثر حذرًا ونضجًا ونفكر كثيرًا قبل اتخاذ القرارات.) تبسمت وهي تعيد قراءة ما كتبت وفي آخر الورقة خطت توقيعها كالمعتاد وكتبت اسمها "بسمة".

تنهدت براحة وهي توقف وتترك اللي بيدها وتتوجه لحافة السطح واللي كان مسور وتغطت بلثامها وتبسمت وهي تشوف جمال مدينتهم وأرضهم. سمعت صوت من داخل البيت يناديها: بسمه يا بسمه أين أنتي؟ ضحكت بخفة وقالت: هو ذا أنا في الجباء جي (أنا في السطح تعالي) دخلت الثانية وهي تبعد الستارة عن رأسها وابتسمت: جحفة لش لي ساعة أداعيش (زي ما نقول الله ياخذك لي ساعة أنادي عليك) بسمة بابتسامة لطيفة: ما تشتي؟ (وش تبين؟ فاطمة:

والله أبصرت إنني قدنا فاقده لش قلت أجي أبسرش ليكن عن من عند ناس ما بتقدرش (شفت إني اشتقت لك قلت أجيك أشوفك) ضحكت بسمة وقالت: جي جي اقري ما كتبت اليوم. فاطمه جلست في الجلسة التي جهزتها لها بسمه، وكانت تكتب عبارات وتخطها بقلمها، فهي إنسانة تعشق اللغة العربية والكتابة، وإنسانة شاعرية وحنونة ولها من اسمها نصيب، تعكس البسمة على كل من عرفها. بدأت فاطمه، صديقة بسمه المقربة، بقراءة

ما خطت يد بسمه وقالت: "الله الله جبرني الباري بكِ" (دعوة مثل ما نقول: الله يخليك لنا أو يحفظك) بسمه: "أسكب لكِ شاهي؟ (أصب) فاطمه: "مع تسلمي." (مع = لا، "لا تنطقونها معًا") بسمه: "يسلمكِ ربي، أيوه ما هو جديدكِ؟ فاطمه تنهدت: "اسكتي لا تعودي تفتحي لي المواجع، قد أنا ضابحة من روحي." (ضابحة = طفشانة) بسمه باستغراب: "ولمَ؟ (ليش) فاطمه تأففت: "علياء جننتني، يا سعم ما أحد سيتزوج غيرها." (يا سعم = على أساس)

بسمه: "يا أختي سهل سهل، من حقها تتوتر، ما عاد بقي إلا ثلاثة أيام وإنها في بيت زوجها." (سهل = عادي) فاطمه: "وليش ما جئتِ لعندنا اليوم؟ بسمه: "والله ما لي نفس أخرج، قد قلت أجلس لي هانا." (أجلس = أجلس، هانا = هنا) فاطمه: "الله يعينكِ، إلا وينها خالتي رضيه؟ (وينها = وينها؟ بسمه: "خرجت تشتري حناء، إخوتي ولا لهم حس، مدري وينهم! فاطمه: "الله يهديهم صدق، ساع إخوتي." (ساع = مثل) بسمه: "قد هو ما نقول؟ جهال صغار."

(وش نقول بعد عيال صغار) وفي أول البيت وما يسمى بالحوي (الحوش) ، كانت رضيه، أم بسمه، جالسة بصدمة والدموع مالئة خدها وهي تسمع ابنها الكبير يكلمها بسرعة وتفاجأ مثلها. رضيه بصدمة: "مـ مـ ما بتقول؟ أنور: "والله العظيم يمه ما بين أكذب عليكِ بحرف! رضيه ببكاء: "كيف يعني آصِف عند أبوكِ؟! أنور بغصة: "والله العظيم يمه قبل شوية دخلوا وأبصرتهم وسألتهم من يشتوا، قال لي: أشتي بيت الـ... قلت له: وصلت هذا أبي، أنت من أنت؟

قال: أنا آصِف ابن عبد الرحمن وسيرته (وديته) لعند أبي وعرفه على طول وذاحين (الحين) هم هناك (هناك) ، أقسم بالله يمه إنو آصِف ابن خالتي، أقسم بالله." رضيه صاحت وهي تضرب رجليها ببكاء: "يا رب لك الحمدلله ولك الشكر يا الله، يا رب لك الحمد كما ينبغي، يوه يا ربي لك الحمد، رجع ابن أختي، يا رب لك الحمد." "أين هو ذاحين؟ أبوه معه؟ أنور هز رأسه: "ماشي (لا) بس أبصرت معه مرة (حرمة) رضيه

ببكاء وهي مو قادرة توقف: "أدوه لعندي، أدوه لعندي." (جيبوه لي) أنور هز رأسه وقال: "سيجي ذاحين يمه هو وأبي، اصبري." رضيه بنحيب: "آه يا وجع قلبي عليك يا آصِف، يوه يا قهر قلبي، كم قد لي منك، الله يسامحك يا عبد الرحمن أوجعت قلبي على ابن أختي وبزيته معك، آه يا قهر قلبي." أنور بابتسامة والدموع في عيونه: "خلاص يمه صلي على النبي واهدأي، الحمدلله افرحي إن الله استجاب لدعائكِ ورجعه من بعد هذه السنين." رضيه ببكاء: "كيف قد هو؟

(كيف صار) "قد هو رجال؟ أومأ أنور وقال: "أيوه يمه قد هو ساع أنا." (قد هو مثلي أو بنفس عمري) رضيه ببكاء: "أدوه لعندي أنا فداكم، ما أقدرش أصبر." أنور هز رأسه وقال: "أنتِ اهدأي وأنا سأجيبه لكِ ذاحين، أنا فداكِ اهدأي لا عاد يقع بكِ شيء." (أنا بجيبه لكِ الحين، أنتِ اهدي لا يصير لكِ شيء)

رضيه كانت تبكي وبسبب كبر سنها كان حالها ضعيف وبدأت تتعب وقلبها متلهف على ولد أختها، ودها تشوفه من بعد كل هذه السنين التي انحرمت منه، ولد أختها الذي كانت تحبه ومن حبها له رضعته مع بنتها الكبيرة بسمه وصار أخوها. آصِف الذي راح مع أبوه وما رجع والحين رجع لهم، ودها تشوفه! أنور خاف على أمه وصرخ بصوته على أخته بسمه تجيهم: "بســـــمه يا بســـــمه! فزت بسمه بسرعة وخوف: "يعوه يا به ما وقع؟

فاطمه بخوف: "مدري خلينا ننزل نبصر ما به! طلعت بسمه بسرعة تركض نازلة للحوش بتشوف وش سبب صراخ أخوها وشهقت وهي تشوف أمها طايحة وتبكي، تخدرت رجليها من الخوف وصاحت برعب: "أبي وقع به شيء؟ (أبوي صار له شيء؟ أنور برجفة: "لا لا أمي تعالي عندها." بسمه بخوف: "أييش حصل!؟ أنور ما يدري شلون يشرح الموضوع ويعلمها عن كل شيء فقال باختصار: "ابن خالتي رجع، رجع آصِف." شهقت بسمه وقالت: "أييش ما بتقول أنت؟!

رضيه بانهيار: "أدوه لعندي الله يحفظكم، ما أقدرش أصبر، أنا فداك يا أنور، أديه أنا فداك." أومأ أنور بحزن وقال: "حاضر حاضر الآن." جلست بسمه تهدي أمها وهي خايفة يصيبها شيء من انهيارها. أما آصِف فكان يمشي خلف زوج عمته رايحين للبيت، والكل يناظرهم ومصدومين أن هذا آصِف صار رجال، والكل يبي يسلم عليه لكن منعهم وجود سَمَق معه. ودخلوا من أزقة صغيرة بيدخلون للبيت ووصلوا لبيتهم وقال أبو أنور: "ادخلوا وأنا سأدعو لكِ خالتكِ."

طلع أنور والتقى فيهم وقال بغصة: "آصِف ادخل، أمي قد سَتُجَنّ تشتي تبصرك." شدت سَمَق على يد آصِف يوم حست برجفته ودموعه التي مغطية وجهه ودموعها تنزل وهي تشوف دموع الجميع وهم يستقبلون آصِف.

دخل آصِف من الباب الخشبي وهو يرتجف ودموعه تنزل بغزارة وطيف أمه وأبوه وطفولته كلها رجع مع الأجواء والمكان وتوقفت رجلياه وهو يشوف التي جالسة على الأرض منهارة وستارتها طايحة خلفها والتجاعيد مالئة وجهها، يعرفها كيف ما يعرفها، هذه خالته وأمه! فزت بسـمه بسرعة وخجل ودخلت للبيت وهي مو متعودة عليه. سَمَق نزلت دموعها من انهيار الحرمة التي قدامها وصارت تبكي بصمت وفتحت

رضيه يديها وقالت بانهيار: "يوه جعلني مكسر، يوه أنا فدا هذا الطول، يوه يا به، حيا بأبي وروحي، حيا بمن جاءنا." انهار آصِف وهو يشوفها ويشوف كبر سنها وراح لها بسرعة وطاح عندها وهو يحتضنها، و سَمَق تبكي من منظرهم ومن بكاء رضيه التي محتضنة آصِف ومنهارة، و أنور طلع من البيت وهو يبكي، وبسمه تناظرهم من الباب وتبكي.

وابتعد آصِف بخوف وهو يشوف خالته يغمى عليها، وركضوا لها أبو أنور وبسمه التي طلعت بخوف وهي تصحي أمها وصرخ عليها أبوها تجيب ماء، ودخلت بسرعة وجاءت بالمويه يصحون أمها التي منهارة ومو مصدقة إنه عندها وإنه بخير بعد هذه السنين. أما سَمَق فكانت واقفة وتبكي بوجع وهي تشوف انهيارهم وانهيار آصِف ومنفجعة من إنه يصير شيء لهذه العجوز وخائفة عليها. صحت خالته واحتضنته وهي تبكي وهو عاض على شفته بقوة من وجع قلبه.

وانتبهت بسمه على التي واقفة وراحت لها وهي ترحب فيها وتدخلها معها للبيت وهم يبكون الثنتين وكل واحدة ساكتة ومو قادرة تتكلم. آصِف بحنية: "خلاص يا خالة أنا فداكِ لا تعودي توجعي قلبي." كان يسمي عليها ويهديها وتلفت حوله بقلق على سَمَق وقال: "وين راحت؟ أبو أنور: "البنت بزتها معها للبيت." أومأ آصِف وهو يمسح دموع خالته ويهديها.

ومر وقت لين هدأت خالته ولكنها لا تزال ماسكة يده بقوة وتسأل عن حاله وعن أبوه وعلمهم بالذي صار باختصار. أما سَمَق وبسمه فكانوا جالسين في المفرج، وبسمه تسأل عن حالها وترحب فيها بعد ما هدءوا. (المفرج/ من أهم مميزات بيوت صنعاء القديمة، وهو عبارة عن قاعة فسيحة أشبه بالمنظرة يوجد في قمة المنزل من أعلى وفيه فتحات للتهوية والإضاءة ويستخدم المفرج كقاعة استقبال للزوار وجلسات المقيل) بسمه بابتسامة هادئة: "حياكِ الله." سَمَق

ابتسمت لها بهدوء: "الله يسلمكِ." سكتت بسمه وهي تسمع اللهجة الغريبة عليها وتبسمت بهدوء: "ما شاء الله أيش اسمكِ؟ سَمَق: "اسمي سَمَق وأنتِ؟ بسمه بإعجاب: "ما شاء الله اسم سَمَق حالي قوي." (حلو مرة) سَمَق ابتسمت: "تعرفين معناه؟ بسمه: "أكيد أعرف معناه علو المكانة والمكان الرفيع." سَمَق بابتسامة: "شلون عرفتِ؟ بسمه ضحكت بخفة: "أنا مهتمة باللغة العربية وأدرسها." سَمَق: "ما شاء الله عليكِ." بسمه: "ما قلتِ لي من أنتِ؟

يعني ما يقع لكِ آصِف؟ سَمَق بابتسامة: "أنا زوجته." بسمه بانبهار: "ما شاء الله كم لكم متزوجين؟ سَمَق: "والله ما لنا كثير، تزوجنا قبل نسافر بيومين." بسمه: "ما شاء الله عليكم، حياكم الله نورتونا." سَمَق: "نورت بكِ يا حيّي." تبسمت بسمه للهجتها وقالت: "سأبصر أمي من هنا." طلت بسمه من الطاقَة (الدريشة) وشافت أمها واقفة وماسكة يد آصِف وتنهدت براحة: "الحمدلله قد هي بخير." سَمَق بخجل: "أمكِ تحبه حيل!

بسمه التفتت لها وأومأت: "قوي تحبه، ما تصدقين كم تجلس تبكي وتدعي له وتتصدق في كل وقت إن الله يحفظه وإن كان عايش يرجعه لنا بالسلامة." سَمَق أومأت: "ما شاء الله حتى آصِف دائمًا يذكركم." بسمه: "على العموم، الحمدلله على سلامتكم ونورتوا صنعاء كلها." سَمَق: "الله يسلمكِ، نوركم والله." بسمه بمحبة: "خذي راحتكِ ولا به أحد، البيت بيتكِ."

سَمَق تبسمت لها وهي تبعد الطرحة من على رأسها وانتثر شعرها وتبسمت بسمه وهي تذكر الله في سرها وكذلك سَمَق تسمي في داخلها على جمال بسمه. وبدأوا يسولفون مع بعضهم مواضيع سطحية وبسمه ما تبي تكثر عليها سوالف وهي توها واصلة وتعبانة بعد السفر.

ويوم لاحظت بسمه إن الشمس بدأت تغيب وقفت وهي تشعل المصابيح التي كانت ما بين طبقتين تكون بين العقود التي توضع عادة فوق النوافذ بشكل نصف دائري وهي زخارف بمادة الجص لتثبيت قطع من الزجاج الملون وكانت المصابيح تنار في الليل لتضيء المكان بأضواء ملونة في غاية الجمال. عضت سَمَق شفتها بانبهار وأعجبتها الفكرة التي ما كانت متواجدة إلا في صنعاء القديمة. نفس الفوانيس التي في حائل إلا أنهم أضافوا لمساتهم الجميلة.

بسمه: "خذي راحتكِ ولا تقلقي وأنا سأجلب لكِ أداة الصلاة." (بجيب لكِ ملابس الصلاة) سَمَق ضحكت بإحراج: "ما فهمت! بسمه ضحكت وقالت: "ملابس للصلاة لأجل تصلي." سَمَق أومأت بضحكة وطلعت بسمه والتقَت بأمها التي تطلع الدرج وقالت بلهفة: "وين هي مرت ابني؟ بسمه ضحكت: "داخل." وقفت سَمَق من الصوت ودخلت رضيه وتبسمت لها سَمَق ونزلت دموعها وهي ترحب فيها وتحيي وتقدمت تسلم عليها وتحتضنها و سَمَق حست بغصة وهي تشوف حنيتها وحبتها.

رضيه: "كيف أنتِ يا أمي؟ كيف حالكِ؟ سَمَق: "الحمدلله بخير وأنتِ يا خالة عساكِ بخير طمنيني عنكِ شلون صحتكِ؟ رضيه: "الله يديم لكِ العافية الحمدلله كلنا بخير." سَمَق: "الله يطول بعمركِ." رضيه مسحت دموعها وجلست بتعب وهي تحيي في سَمَق وما بقت كلمة ترحيب ما رحبت فيها. وما هي إلا ثوانٍ ودخلت بسمه ومعها فاطمه والملابس ومدتهم لها و سَمَق أخذتهم ووقفت تسلم على فاطمه وهم يرحبون فيها كلهم.

ويسألون عن حالها و سَمَق مبتسمة لهم وترد عليهم بمحبة لطيبتهم معها. *** أما آصِف فطلع مع زوج خالته وعياله متوجهين للجامع الكبير يصلون المغرب واستقبلوه الرجال وهم يسلمون عليه وهو يسلم عليهم كلهم وهم يرحبون فيه وكان حارث من ضمن الموجودين وكان له استقبال أيضًا. واجتمعوا كلهم يصلون المغرب في الجامع الكبير.

(يعد الجامع الكبير في مدينة صنعاء القديمة من أبرز المعالم التاريخية الإسلامية، حيث بني في العام السادس للهجرة بأمر من النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ويعد المسجد واحدًا من أقدم المساجد في الإسلام، وأول مسجد يبنى في اليمن) أكملوا صلاة المغرب وبدأوا يسألونه عن حاله وعن أيامه وعن أبوه وقص عليهم الذي صار له كامل وهم متأثرين بقصته وبالذي صار له.

ومرت ساعات ورجع آصِف والذين معه للبيت وأغلقت أبواب صنعاء كاملة والجميع دخل لبيته. وكانت سَمَق في راحة غريبة وهي تحس أنها صارت بأمان من بعد السفر والجبال والتعب وصلوا أخيرًا وسيرتاحوا. دخل آصِف وزوج خالته وعيالها الذين كانوا ثلاثة للديوان (المجلس) وسَمَق نزلت هي وبسمه لوحدة من الغرف ومعهم رضيه، أما فاطمة رجعت للبيت وهي تعلم أهلها عن اللي صار والكل عرف برجوع آصِف، ومنتظرين الصباح لجل يزورون رضيه ويشوفون الضيفة الجديدة.

وطبخت بسمه العشاء وسوت القهوة، وإخوانها يقدمون العشاء لهم ولآصِف. وهي دخلت تتعشى هي وسَمَق وأمها، ومهتمين في سَمَق وفي كل شيء تحتاجه. وقالت رضيه: بسمه الله يرضى عليكِ جهزي لهم غرفة سوا (سوا= زينة) توترت سَمَق وقالت: ما هي مشكلة، لا تتعبين عمركِ بنام معكم. رضيه: يو يابه ما في شيء، والله ما ترقدي إلا مع زوجكِ، قد أنتم عند أهلكم وناسكم، ارتاحوا وخذوا راحتكم. مغصها بطنها، وفي نفسها ما ودها، متوترة من آصِف.

وقفت بسمه وراحت لوحدة من الغرف، اللي كانت قريبة من الحمام –وأنتم بكرامة –لجل يأخذون راحتهم، وبدأت ترتبها زين وتجيب لهم أفضل الفراش في البيت، وتبخر الغرفة وأخذت أغراضهم ودخلتهم للغرفة، وجهزت لهم ماء للشرب وماء في الحمام، وكانت مهتمة فيهم أشد الاهتمام وما خلت شيئًا ما جهزته. وسَمَق منحرجة منهم ومن طيبتهم معها، وكيف مهتمين فيهم وفيها بالذات وكأنهم يعرفونها من زمان.

ما طالت سهرتهم كثير، وراحت سَمَق للغرفة وهي ممتنة لهم، ما قصروا في شيء ومجهزين كل شيء يحتاجونه. ودخلت للغرفة وغيرت ثيابها، وبسمه دخلت وقالت: سَمَق ناقصكِ شيء؟ أسألكِ بالله تحاكيني لا تستحين، احنا أهل. سَمَق بابتسامة امتنان: مشكورة ما تقصرين، ما شاء الله ما نقصتي شيء. بسمه: حق وواجب، حياكِ الله. أنا قد شأسير لجل زوجكِ يجي، وإن احتجتِ لشيء بس قولي يا بسمه وأعتجي. سَمَق أومأت: تسلمين يا بسمه وتصبحين على خير. بسمه:

وإنتِ بألف خير. نزلت بسمه تاركين لهم الطابق كله لهم يأخذون راحتهم فيه، وراحت للغرفة تنام، ورضيه دخلت للمجلس وقالت لآصِف يروح يرتاح، والصبح بيكملون سوالفهم، أكيد إنه تعبان بعد السفر ويبي يرتاح. وما صدق آصِف خبر وراح وهو منهك وتعبان، بينام ويرتاح من بعد اليوم المتعب والمشاعر الكبيرة. ودلته رضيه على المكان وشكرها وحب رأسها وودعها وشكرها.

وسمعت سَمَق صوته جاي وتوترت ودقات قلبها سريعة، وهي ما تدري وش تسوي فقررت تنسدح بسرعة وتدعي النوم. دخل آصِف وتبسم من جمال الغرفة وترتيبها، واتسعت ابتسامته وهو يشوف سَمَق نايمة معه بنفس الغرفة. أغلق الباب الخشبي وناظر الغرفة وهو منهك تعب، وشاف أغراضهم وكل شيء مجهز ومرتب، تنهد براحة وخلع ثوبه بتعب وراح للفراش منهك وتعبان، انسدح وحس في سَمَق انكمشت حول نفسها بتوتر، وضحك بخفة وعرف أنها صاحية ومد يده لها وقال: سَمَق!

غمضت عيونها وهي متوترة، ابتسم آصِف لها وراح للمصباح وطفاه وتحسس مكانه وانسدح وقرب منها وهو يغطيها معه بالفراش ويسحبها لحضنه ويضمها، وحس برجفتها وتوترها وقال بنعاس: نامي يا خوافة. بلعت ريقها وحست بأنفاسه هدأت وعرفت إنه نام، والتفتت له ويديه تحيط بها، غمضت عيونها وخلت رأسها على صدره وضمته ونامت وهي تحس بيديه تشد عليها.

وناموا الاثنين بعد تعب دام لأيام، وأخيرًا وصلوا لوجهتهم ومبتغاهم، وصلوا لأرض الشمال، ولكن هذه المرة مب شمال المملكة بل شمال أرض السعيدة!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...