الفصل 21 | من 30 فصل

أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم جيهان 🇸🇦

المشاهدات
22
كلمة
14,686
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18



-
وهو يقفل الباب بعنف و كان على وشك يكسره لوهله و عيونه عليها لما ركبت السياره و تنهد بصوت مسموع لعل تنهيدته تطفي لو جُزء بسيط رمضى شعوره اللي ازدادت بطاري فُراق غصنه ، و ما إن تحركت سيارتها تحرك خلفها
-بعد مرور فتره بسيطه ، توقفت السياره قدام المطار بصمت يشبه ثقل العالم ، نزل بهدوء وهو يسحب سيجارته بيده اللي لطالما انتصرت بمعاركه ، لكن الليله ! كانت تمثل له أكبر خساره ، حط سيجارته بثغره وهو يشغلها و كأنه يحرق فيها ما تبقى من احتمالات رجوع غصنه و يشعُر ان كل نفس يسحبه من الدخان كان محاوله بإنه يدفن بصدره كلام ما يقدر يبوح فيه ، انتقلت نظرته لسواق وهو يشوفه ينزل شناطها بينما هي تفك الشاش الطبي اللي كان على جناح صقره و كأنها تبي تحرره من شموخ شاهين الطاغي او توجعه على صقره و تخلي فقده مُضاعف ما بينها هي و بين صقره لأنها تعرف لأي درجه متعلق بصقره وهي تتذكر كلام مزنه عن علاقة شاهين بـ صقره ، أطال النظر فيها و تكلم بهدوء وهو ماخذ صقره حجه علشان يشوفها للمره الأخيره و يتكلم معها : ماهو عدل تخلينه يدفع ضريبة حرب بيني و بينك ، لا تتجردين من مبادئك و انسانيتك علشان انتقام
ما ان سمعت صوته فز قلبها و ارتعشت اطرافها لنبرة صوته ، ارتفعت نظرة عيونها بلهفه لعيونه و ما ان أستقر نظرها بعيونه ، لمعت عيونها بشده و سكتت لثواني وهي تنتظر منه أعتذار على كل اللي عاشته بسببهم او حتى رجا منه يثبت لها انه فعلاً يبيها او حتى سبب بسيط يجبرها تجلس او حتى تبرير لغدرته ، ما كانت تنتظر منه كثير بقدر ما كانت تنتظر كلمة وحده " أبـعـتذر " كلمه تمنعها تبتعد عنه و متأمله ان حقيقة فُراقها له و وجودهم حالياً بالمطار ممكن يغير رأيه و يسلمها سيف و يمنع سفرتها لأنها مستثقله روحتها لبيروت لأنها عارفه ان كل زاويه بـ بيروت بتصرخ بطيف خليل و ذكرياتهم ولا تبي تجاهد جرح فقدها لخليل ، بس هو اختار الصمت عن الأعتذار و تمسك بجدار شموخه وهو يشوف بعيونها طلبها و مبتغاها بإنه يسلمها سيف و كيف لا تزال متمسكه بطلبها و رأيها بقتلها لـ سيف وهو متأمل منها تتراجع عن قرار قتلها و تنتهي حربهم لكن ما شاف التراجع بعيونها ، ذرفت دموعها لا إيرادياً و ضحكت بسخريه وهي عاقده حواجبها بستنكار : الشيء الوحيد اللي جابك لي الحين هو صقرك ! ولا همك كيف بجاهد جرحك و جرح خليل و جرح ماما جهاد لوحدي !
تقدمت له وهي تحرر الشاهين من قيوده و عيونها على الشارع اللي تعبر منه سيارات كثيره بسرعات مختلفه و عيون شاهين تراقب و تناظر عيونها و مطلب عيونها بهدوء و ادرك غايتها بصقره ولا كان يبـي يرفض لعيونها طلب
تقدم لها اكثر وهو يرمي سيجارته على الأرض و عيونه تناظر عيونها و تطلب منها التنازل عن سيف لنفسها مو لنفسه لكن كان عنادها و رفضها ينافس شموخه و كأنهم واقفين على حافة هاوية ، لا هو يفرط في شموخه ولا هي تساوم على عنادها : ماني على مجاهدك لجروحك بوحدتك راضي و سعيد ولاني لوعدك و عهدك خاين و غدار ، لكن ! انتي سليتي سيف الهجر و اخترتي تتمسكين بقتل سيف بنفسك و رفضتي تتركينه للقدر ، و بالنهايه لا انتي تنازلتي و لا انا راضي اتنازل بإني اسمح لك تقتلينه
كمل وهو يقترب لها بخطوه وهو يشعر بتسارع ضربات قلبه و نزيف جروحه الخفية اللي ما كانت راضيه تندمل ، بينما إسراء رجعت بخطوه لوراء وهي تشوف اختلاف نظرته لها و نبرة صوته الهاديه اللي هزت اركان جسدها بجملته : و يشهد الله إن ماني على بُعدك و فرقاك قليل الحسايف
اشتعلت جمرة غضى بصدرها وهي تناظره بقهر و رفعت يدها بقوه تُطلق عنان الصقر لسماء و تجبره يطير بجناحه المكسور تبـي شاهين يشهد على انكسار شموخه اللي تمثل بصقره ، بينما شاهين كان مظهره الخارجي ساكن رغم انه يشعُر ان جُزء من روحه طار مع اول تحليقه لصقره لأنه مدرك النهاية الوخيمه اللي ارتسمت اليوم لصقره ، نهاية صقر لطالما كان يعتبره شاهين رمز للحرية بطيرانه كل ما ضاقت عليه الأرض و رمز لشموخه كل ما عانقت جنحانه السُحب و انتصر لشاهين بالسباقات ، بينما إسراء اطالة النظر بعيون شاهين اللي تتبع صقره اللي يحلق بالسماء وهو يشوف كيف كان يرتفع و يعانق السماء تاره و كأنه يرفض الانهزام امام مرضه و ينزل لمستوى الأرض تاره اُخرى بسبب جناحه المكسور اللي خذله اليوم بعد ما كان يعانق الأفق بعزيمة و يندفع بالسباقات و كأن الرياح جُزء منه و حليفته بالنصر ، شد على قبضة يده يحاول يخفي شعوره وهو يشوف كيف كان يقترب من الشارع اللي كانت فيه السيارات تندفع بسرعات مختلفه ، لكن للحظه وحده و من غير سابق انذار انقبض قلب شاهين لثواني رغم سكونه الخارجي وهو يشوف صقره اصبح تحت واطأة السيارات
بينما إسراء لمعة عيونها بشدة من جديد و تكلمت بنبرتها الحاده وهي تأشر على صقره اللي اصبحت دمائه بكل مكان : هذا ثمن غدرتك فيني علشان تشعُر برمضى شعوري الليله اذا دخلت شقتي انا و خليل من جديد
صد شاهين عن صقره بهدوء وهو يعطي الشارع ظهره و حبس انفاسه لثواني و اطال النظر بعيونها وهو يرجع يدينه خلف ظهره بهدوء استفز إسراء و تكلم بنبرة صوته الهاديه : الله يجعله من فداياك يا بنت فهد
غمضت عيونها لثواني بغضب لنظراته المتمعنه لعيونها و كيف كان يحاول يحفظها للمره الأخيرة ، رجعت تناظره و تسللت يدها لجيب بنطلونها وهي تسحب حلق عبير و تفك أساور عبير الذهب من يدها و رمتها عند رجوله بخفه و إهمال : خذ بداية حربك و بقايا زوجتك ، علشان ما تتهمني إني سرقة حلال زوجتك و تلقى لك عذر يرجعك لي
بينما شاهين ما انحنى ولا تقدم يلتقط ذهب عبير اللي سقط على الأرض و كأن ذهب عبير ما كان إلا رماد ذكرى ما تهمه ، ما توازي شيء قدام وقفتها أمامه ، ما اكترث بالذهب ولا حس بوزنه لأن كل ثقله كان معلق بنظرة منها و بحضورها اللي كان أعظم من كل شيء رمته ، هو ما تجاهل الذهب و صقره هو كان يتجاهل كل شيء ما كان " هي " لأن حضور غصنه أمامه كان كافي يجبر كل شيء يفقد قيمته حتى لو كان ذهب ، اطال النظر فيها و عيونه تتبع تحركاتها لما صدت عنه وهي تسحب شناطها ، دخلت من البوابه وهي تمسح دموعها و تمشي بخطوات قريبه لركض ، لكن تباطأت خطواتها و ارتفعت حواجبها بصدمه لما شافت غيداء تسحب شنطتها و دموعها ما توقفت وهي تشوف كيف غيداء سرعان ما تركت اغراضها و حطت يد على فمها و يد على بطنها و ركضت لأقرب حمام ، همست إسراء وهي عاقده حواجبها بنكسار لما خطر على بالها متعب : الشخص الوحيد اللي ما يستاهل هذا كله ، ما اعرف كيف قدرت تفرط فيه !
شتت نظرها عن مكان غيداء و استكملت خطواتها السريعه و ما إن خلصت إجراءاتها و صعدت الطياره ، اتجهت لمقعدها بجانب الشباك بخطوات هاديه و كأنها تمشي على خط ذكريات معلّقه ، تجاهلت كلام المُضيفه لها و جلست بمقعدها وهي تتكتف بصمت فيه من الحنين اكثر من برودة الجو ، صدت عن الناس و كأنها تدخل بعالمها وهي تُطيل النظر بالشباك لما طغى صوت افكارها على الضجيج اللي حولها و ما استوطن افكارها و ذكرياتها إلا شاهين ، لمعت عيونها بشده و تسللت يدها تتحسس نحرها لما شعرت ان العبره انتصفت حلقها و غرقت بعالمها لدقايق طويله و كأن العالم من خلفها و ضجيج المسافرين بترتيب اغراضهم ما كان له اي اعتبار بالنسبه لها ، الى ان أعلن الكابتن استعدادهم للإقلاع و صحت من غفلتها و انتقلت نظرتها لأرجاء الطياره و تحديداً للأشخاص اللي جالسين بجانبها و لفت نظرها عبث البنت اللي جنبها بالشاشه اللي امامها و كيف لبست السماعات و فتحت على قائمة الأفلام تختار فلم ، و انتقلت نظرة إسراء لشاشتها و انتابها فضول لتجربه و كأنها تبي تشغل نفسها عن التفكير بـ شاهين و لبست السماعات و بدأت تقلد البنت و تضغط على شاشتها بحكم انها ما تعرف كثير لشاشة الطياره و حاولت إسراء تطلع من قائمة الاغاني العربية لكن ما عرفت و بدأت تضغط بشكل عشوائي
و ظهرت لها صورة ألبوم عبدالمجيد عبدالله و ضغطت على الألبوم بفضول و شد انتباها اغنية " ما كان هذا حُب " ضغطت على الأغنية و اشتغلت و ما ان بدأت تتمعن بالكلمات لما وصلت لبارت : قدرت اكون في كل اتجاهاتك وصلت لباب قلبك يوم شرّعته
عجزت أرقى بـ نبضك لين خفقاتك
ظلمتك و أنظلمت وفاتني و فاتك
‏أجـل ماكـان هــذا حـب ؟
‏أجـل كـلّـه تـهـيّـالي !
‏أجـل كلّ الحقيقه كذب !
‏قصة عشتها لحالي .
اطالة النظر بالأرض و ذرفت دموعها بصمت يشبه الإعتراف و كأن الأغنية ما كنت مجرد لحن عابر و إنما مشهد مُتقن لـ فراقهم جسد حكايتهم كاملة ، بكل الكلام اللي ما نطقه أحد و كل وجع خبوه عن بعض و بكل خِذلان لبسوه بصمت و بكل سؤال ظل مُعلق بين قلبين ما عاد بينه شيء غير الصدى ، و كأن الاغنية ما جاءت صدفه و لكن جت و كأنها أخر طوق نجاة او يمكن كأول سطر في رثاء حُب ما أكتمل ، جاءت بموعد دقيق مع لحظه تفسر لها كل شيء ما قدرت تفهمه و ان بعض النهايات ما تحتاج قرار و لكن تحتاج أغنية فقط
-بينما شاهين صد و اتجه لسياره تارك خلفه صقره و ذهب عبير على الارض بعدم اكتراث ، ركب السياره وهو يناظر قدامه بصمت لدقايق طويله و عيون هداج تراقبه و عقد حواجبه هداج بحزن و عجز على شاهين لأنه هو الشاهد الوحيد على كل خفايا و جروح شاهين وهو الوحيد اللي مدرك صعوبة موقفه و تكلم بهدوء : انا اشهد ان الدنيا صفقتك لما قلت أمين
شاهين ألتفت له و عيونه على بوابة المطار وهو ما يعرف يجاهد و يحارب من اي جهه : باقي خيط رفيع يفصلني عن الجنون
هداج أدرك وش يدور فباله من نظرته للبوابه و سحب الورقه من جيبه وهو يمدها لشاهين و كأنه يذكره : لا تنسى اننا ممنوعين من السفر بسبب شكوى غصنك علينا ، الى ان نثبت برائتنا من تهريبنا لسيف
تنهد شاهين بصوت مسموع تنهيدت تعب و شغل السياره وهو متجهه لشرطة يستكملون تحقيقهم و اشر لهداج على الدرج : افتح الدرج و خذ جوالي الثاني و ركب شريحتي اللبنانية
كمل وهو يأشر على جوال هداج : و اتصل على طلال يأمن لنا الخط اللبناني اخاف احد من الشرطة يكون عارف و مراقب الخط
هداج ابتسم بخفه لا إيرادياً لما تذكر ملامح وجه طلال : يا قرادة حظك يا طلال حتى بشهر العسل ما راح تسلم
-بعد مرور فتره طويله رجع متعب من الشرطة بعد ما طلب منه شاهين بحكم ان تحقيقهم راح يُستأنف بكره و جلوس متعب حالياً ماراح يفيدهم بشي ، نزل من الدرج بعد ما تطمن على مزنه و صيته و خواته بستثناء أفنان و كان وضع الأغلب مُزري ما بين خالد و سيف ، رمى شماغه و عقاله على الكنبه و اتجه للمطبخ بيسوي شاهي بحيث انه يركز وهو
وهو يقرأ ملفات قضايا اهله ، لكن توقفت خطواته بصدمه وهو يشوف جلوس ليلى فوق الطاوله و تحديداً جنب الفرن بـ بنطلونها السماوي و تيشيرتها الأبيض اللي كانت مدخلته داخل البنطلون و مبرز تفاصيل جسدها بشكل بسيط و تنتظر ابريق الشاهي يخلص ، شتت نظره متعب و صد عنها ولا كان متوقع تواجدها و كان على وشك يتجه لصاله لكن شده نقاشها مع دلال بهدوء ولا كأن جدها توفى : انا ما ادري ليه تصيحون و مكتأبين على واحد مثله ! ماما معليش حتى لو ابوك بس هذا طاغي و ظالم ، المفروض ما تسوون له حتى عزاء ، انا صراحه اُأيد جابر و فواز لما رفضوا العزاء
كملت وهي تشوف احمرار عيون امها من شدة البكاء : انا مع ان الإنسان يحزن و يزعل بس اذا كان الشخص يسوى و يستاهل اضيع ثواني عمري عليه ، لكن خالد هذا ! ما يستاهل دمعه وحده منك
قاطعتها دلال و ضربت رجل ليلى وهي عاقده حواجبها : انتي ما تستحين تتكلمين عن ابوي قدامي ! تراه جدك اذا كنتي ناسيه ، و بعدين كم مره افهمك جابر و فواز ماهم بأصغر عيالك يوم تنادينهم كذا ! تراهم عمانك
ليلى عقدت حواجبها و حطت يدها بألم على رجلها و نطت من فوق الطاوله لما صدت امها عنها وهي تناظر جوالها لما اتصل عليها مساعد و فهمت انه ينتظرها برا : طيب ماما تكفين خذيني معك ما اقدر اتحمل ، والله جدتي جننتني و جابت لي انفصام بالشخصيه شوي تصيح اذا تذكرت وفاة خالد و شوي تضحك لأنها ناسيه و ما تدري ارضها من سماها
دلال وهي تلبس طرحتها و متجهه للباب الخلفي للمطبخ تطلع منه : اقول امسكي ارضك و اجلسي ساعدي مزنه و بناتها و جدتك و لا تتركينهم بظرف مثل كذا و انا ان شاء الله بكره الصباح اجيكم
ليلى عقدت حواجبها بزعل : انتي بتروحين لبابا يحضنك و يواسيك و عبود طالع مع أفنان من العصر يواسيها الكذاب و انا من يواسيني ان شاء الله ! ترا لي مشاعر والله
دلال لفت عليها و نزلت شبشبها تضرب فيه رجول ليلى بخفه و خوف من ان احد يسمعها : استحي على وجهك و قصري صوتك لحد يسمعك يحسبك مشفوحه على الزواج و الحُب
كملت وهي عاقده حواجبها بستنكار و رفعت سبابتها بتحذير : و بعدين اللي يسمعك يحسب دموعك أربع أربع على جدك و انتي حتى الله يرحمه ما قلتيها ، و انتبهي احد من عيال جابر او عيال فواز يسمعونك و انتي تتكلمين عن جدهم
كملت بتحذير و خوف من خزنه : ولا خزنه الجنيه تسمع كلامك عن الحُب و الخرابيط و إلا تدري عن كرهك لخالد و وقتها والله لتطيحين بكبدي و محد ياخذك بسبب لسانها السليط و تخلي كل عيال العايلة يكرهونك و تتكلم بسمعتك عندهم
ابتسم متعب بخفه لا إيرادياً وهو عاقد حواجبه بتعجب من اسلوب ليلى
و كيف ان معها حق بكلامها عن جدها و اتسعت ابتسامته اكثر بستنكار لما تكلمت ليلى بعدم اهتمام وهي تتجه للفرن تقصر على النار : خليهم يسمعون عاد من زينهم عيال جابر و فواز ، انا قلت لبابا اذا بتزوج بتزوج واحد من برا العايله ، ابي واحد من كثر حُبه لي و جنونه فيني ينادونه العالم بـ " مجنون ليلى " ابي حُبنا الكل يسولف فيه و بابا حبيبي موافق و قال لي من عيوني اذا جاء ولد الحلال اللي يحبك و يخاف الله فيك بزوجك اياه
كملت وهي تلف بتجاه دلال : حبيبي بابا والله انه متفهم اكثر منكم
سكتت لثواني وهي تشوف المطبخ فاضي دليل على خروج دلال و ما استغربت ابداً لأنها معتاده على حركات دلال ، ضحكت بخفه وهي تحرك راسها برفض : ماما !
بينما متعب ضحك بخفه على كلامها وهو متعجب من اللقب اللي تبيه و كيف كانت رايقه ولا مكترثه بكل اللي صاير حولها و كأنها تعيش بعالمها الخاص ، اتجه للكنب ياخذ شماغه و ملفاته و طلع برا البيت يمشي بخطوات هاديه يبـي يترك ليلى تاخذ راحتها و تخلص من المطبخ بحيث انه يدخل بعدها يسوي شاهي و يجلس بالسياره يكمل شغله بحكم انه ما يبـي يضايق ليلى بتواجده بصالة بيته ، حط يدينه بجيوبه و نزل نظره للأرض يبعثر الحصى برجوله و غارق بأوهامه بين قضايا اهله و بين طيف غيداء اللي ما غاب عن باله لحظه بظل زحمة الأحداث إلا ان قلبه لازال يذكرها و لا كان واعي بوقوف محبوبته على بُعد مسافه بعد ما نزلت من السياره و دخلت من البوابه تاركه خلفها اغراضها و تسارعت ضربات قلبها تسابق خطواتها بنكسار و جرح لما لمحت طيف متعب ، توقفت على بُعد مسافه و ذرفت دموع غيداء وهي تناظر الأمل اللي ضاع منها مثل ما تضيع الشمس في لحظة غروب ، ارتجف فكها من عظمة شهقتها وهي تحاول تكتم شهقتها و تكلمت بنبرة صوت خافته و كأنها تهمس لصوت الأمل اللي بداخل متعب و تحتمي فيه من قسوة وقتها : مـتـعب !
توقفت خطوات متعب و توقفت بعثرته للحجر وهو عاقد حواجبه بستنكار و لازال يناظر الأرض وهو يعتقد ان صوت اوهامه بـ غيداء طغت و اصبحت واقع ، الى ان كررت أسمه غيداء مره ثانيه و رفع نظره لها و انقبض قلبه لثواني و نظراته تتنقل ما بين دموعها و اثار الضرب اللي على وجهها و ارتكز نظره لثواني طويله على يدها اللي على بطنها وهو يشعر بخناجر تنغرس بوسط قلبه و ما قدر يتمالك ارتعاش اطراف يدينه من رعشة قلبه و قسوة شعوره ، لما تعالت شهقات غيداء وهي تتقدم له و دموعها بللت وجهها و بنبرة يحملها كم هائل من الأعتذار : بتعذرني لو أعترفت و أعتذرت إني ما كنت لك و لـ قلبك وافيه ؟
لمعت عيونه بخفه و عيونه على بطنها و ادرك انها حامل و ابتسم بقهر : الحين رجعتي لي و ذكرتيني بعد ما خابت اوهامك باللي وهمتي و عرفتي الفرق بين حب الخشوم حب الأقدام !
غيداء تقدمت له اكثر وهي تشوف بعيونه القهر و العتب وتشوف تغير ملامح وجه و حطت يدها لثواني على فمها تحاول تكتم شهقاتها بينما متعب خفت ابتسامته وهو يشد على قبضة يده بغضب لما تعالت شهقاتها دليل على وصولها لأعلى مراحل الحزن من قسوة كلام متعب وهو يجهل وش سوى فيها سطام و لأي مرحله وصلها لما تكملت غيداء و كفوف يدينها على عيونها وهي تحرك راسها برفض لبشاعة ذكرى سطام :
ليتني رضيت بقليلك و لا طمعت ، ليت تسعفني كمية اعذاري لو اعتذر لك و ارجع لنفس المنزله بقلبك ، غرتني نفسي و غرتني الحياه اللي رسمها لي سطام و اوهمني فيها ، لكن خابت اوهامي فيه و رجعت منه مُطلقه و مذلوله بطريقة ولا كأني كنت زوجته
سرعان ما تقدم لها متعب بخوف وهو يمسكها لما اختل توازنها و كانت على وشك تفقد وعيها و عقد حواجبه بصدمه من جملتها الأخيره و الدم بعروق قلبه يغلي بغيره و غضب من الأفكار اللي طغت براسه اتجاه افعال سطام فيها : وش سوى فيك ؟
غيداء ارتعشت اطرافها وذرفت دموعها بغزاره و كانت على وشك تستند براسها على صدر متعب بلحظة غفله و تشكي له لكن سرعان ما ابتعد متعب عنها يمنعها و رفع يدينه بستسلام بحيث انه ما يلامسها لأنه مدرك انها مو بكامل وعيها و تركيزها ، تركها و ركض للبيت بيتجه للمطبخ لأنه مدرك ان الشخص الوحيد اللي صاحي الوقت هذا هي " ليلى " وقف عند الباب وهو معطي الباب ظهره : ليلى !
فزت ليلى من كرسيها بخوف وهي تلتقط جلالها تلبسه : سم !
متعب عقد حواجبه وهو يحاول يبرر لها خوفاً من انها تفهمه غلط بحكم الوقت المتأخر : تقدرين تروحين معي المستشفى ؟ بوصل غيداء و ابي احد يكون معها لأن انا ما يصير ابقى معها بالغرفه ، انتم حريم و تعرفون لبعضكم
ليلى تقدمت للباب بصدمه : غيداء ! كيف جايه الوقت هذا ؟ و مع مين ؟
متعب بستعجال : ليلى بالله استعجلي ، بعدين اشرح لك
طلعت ليلى وهي تمر من عنده بخطوات قريبه لركض وهي تطلع للغرفه تلبس عبايتها ، و طلع متعب لـ غيداء وهو يشغل سيارته و يقربها لمكان جلوس غيداء على الأرض و نزل بخطوات سريعه وهو يشوف ليلى طلعت تركض و شهقت بصوت مسموع و حطت يدينها على فمها بصدمه من منظر غيداء ، لكن قطع صدمتها متعب بنفعال : ليلى يرحم امك ماهو بوقت صدمه ، ساعدي البنت تطلع السياره
فتح لهم متعب الباب بينما ليلى نزلت لمستوى غيداء تساعدها تقوم و ساعدتها تركب السياره و كانت ليلى منتبهه كيف كان متعب حذر من انه يلامس غيداء حتى لو من باب المساعده ، ركبت ليلى بالخلف مع غيداء و اتجهوا للمستشفى
-بجهة ثانية تحديداً الشرطة كانوا جالسين بالممر بعد ما قدموا إفادتهم اللي انكروا فيها شكوى إسراء ضدهم و لا كان عند الشرطة دليل يقدرون يثبتونه ضدهم لأن مصلح و هداج و شاهين لاعبينها صح و حاسبين حساب شكوى إسراء ، لكن العميد رافض خروجهم الليله تحت ذمة التحقيق و على أمل ان إسراء او اي شخص يجيب دليل ضدهم ، مصلح ناظر وضعهم و كيف كانوا جالسين على الكراسي اللي بالممر و ياكلون فلافل بستثناء شاهين اللي متكتف و منزل الكاب على عيونه و مرجع راسه للخلف و مغمض عيونه بتعب و كل افكاره تتمحور حول إسراء و بين فتره و فتره ينزل نظرها لساعته يراقب وقت هبوط طيارتها ، تكلم مصلح بنبرة قهر على شاهين و على مصيرهم اللي يجهلونه : ما اقول إلا حسبي الله عليك انت و غصنك هذي اخرت تعزيزك لها شف وين وصلنا ! على حافة القصاص ، و ابوي بيوطى على صابري اذا عرف إني متورط معكم
شاهين ابتسم بخفه وهو مدرك كُره مصلح لـ إسراء و خوفه من انها تكون ساحره شاهين و خايف من معرفة فواز ، كمل مصلح بنرفزه وهو يناظر هداج اللي غص بالفلافل وهو يكح لكن ما اهتم و كل همه يكمل كلامه : غصنك كشفت ستر العربان و راحت تتمشى بشوارع بيروت و تاكل مناقيش و احنا احتمال هذي أخر وجبه ناكلها قبل القصاص
ابتسم شاهين بخفوت لا إيرادياً على كلمة مناقيش و طريقة نطق مصلح لها وهو يتخيل ردة فعل إسراء اذا سمعته يقولها كذا و لا إيرادياً تذكر غنجها و طريقة نطقها للمنائيش ، كمل مصلح وهو يناظر حوله كيف كانوا جالسين بالممر مو بالتوقيف بحكم ان متعب رفع اعتراض ان موكلينه يدخلون التوقيف و كان على وشك يرفع قضية ضد العميد بحكم انه مجبر موكلينه يجلسون الى الوقت هذا من غير وجه حق و من غير دليل يثبت إدانتهم ، لكن ! تدخل هداج يمنعه لأن ما يبي علاقته بالعميد و زملائه تخرب بسبب تهور متعب : اقول ! الله يعز متعب ولا يعز عليه
بينما هداج اخذ علبة الماء حقت شاهين و شربها و كانت هذي علبة الماء الوحيده اللي موجوده حالياً و رجع ياخذ فلافل شاهين اللي بالكيس وهو يقسمها بالنص : معليش شربنا مويتك و كلينا فلافلك لأن والله الجوع و انا اخوك ما يرحم ، بس ما عليه تحمل هذي ضريبة شكوى غصنك علينا
مصلح اخذ النص الثاني من فلافل شاهين وهو ياكل و يتكلم بنفس الوقت و يناظر شاهين اللي لازال على وضعه من ساعات بنفس هدوئه و انطفائه : اي والله تحمل حمايتك و تعزيزك لغصنك ، لولا شكواها كان الحين احنا بشقتي مضبطين كبسة لحم حاشي و مشغلك شيلات حزينه
علشان تكتئب على راحتك ، مو تكتئب بهالحر و على سوالفي انا و هداج
هداج اتسعت ابتسامته و ضيق عيونه بتدقيق يناظر شاهين كيف لازال مغمض عيونه و مبتسم بخفوت و رفع هداج حواجبه برفض و ما ينكر انه فرح لأن شاهين قدر يفصل عن واقعه البشع لدقايق بسيطه و عاش بطيفها لثواني : انا ولد ابوي ولده ! والله ان الولد رايح على الأخر الله يعوض عليه
مصلح ناظر شاهين وهو يحرك راسه بتأكيد : انا اقطع يدي ان ما كانت ساحرته و حاطه سحره بـ بحر بيروت
اعتدل شاهين بجديه وهو يتنهد بصوت مسموع و رفع الكاب عن عيونه و استرق النظر لساعه و رفع نظره يتفحص المكان من حوله و عيونه على مداخل و مخارج القسم : تغطي علي ؟
هداج اعتدل بجديه وهو يترك اغراضه و ناظر حوله بحذر و غمز له بتأكيد لما ادرك نيته : رح و ما جاك بوجهي
مصلح سرعان ما ترك الفلافل و بصوت منخفض و عيونه على العسكري البعيد : انا بروح له و اشغله بنفسه لكن ما اضمن لك إني امسكه اكثر من دقيقتين لذلك حاول تخلص بأقل من دقيقتين ولا بتثبت التهمه علينا اذا انمسكت
اتجه مصلح للعسكري و قام شاهين و تسلل لغرفة العميد و طق الباب اكثر من مره بحذر من ان احد يكون داخلها وهو يمثل انه جاي يسأل لكن ما سمع صوت ، فتح باب الغرفة و دخل بحذر و سرعان ما قفل الباب و ركض لشباك الغرفة وهو يرفع ثوبه و يثنيه بحيث انه يقدر يطلع من الشباك بحكم معرفته بإن مافيه كاميرات مراقبة بتجاه غرفة العميد ، نط من الشباك و سرعان ما سحب جواله وهو يتصل على طلال اللي رد بسرعة بحكم انه ينتظر اتصاله : مأّمن ؟
طلال وهو جالس قدام اللابتوب و يراقب خطوط الاتصال و حرك راسه بتأكيد و عيونه تتنقل بين المؤشرات : مأّمن ، تقدر تكلمه
كمل بنبرة خوف وهو يسترق النظر لزوجته لأنه يعرف انه لو انمسك بيحكمون عليه مع هداج و مصلح بالقصاص لأنها تعتبر خيانه : تكفى يشاهين تكفى اكفني شرك انت و هداج ابي اتهنى بزواجي ماني ناقص قصاص ، كافي إني ما تشافيت لحد الحين من إصابة إسراء
شاهين وهو يناظر حوله بحذر و عقد حواجبه لما تذكرك إصابة طلال اللي تشافى منها لكن لاتزال اضرارها الحانبيه موجوده بسبب إسراء و تنهد بتعب : يا كثر مصايبها !
قفل بوجهه وهو يسحب جواله الثاني و يتصل على رقم معين و انتظر لثواني طويله وهو على اعصابه و نظراته تتنقل حول المكان بحذر لأنه بينمسك بالجرم المشهود لو انكشف ، بينما سيف فز من مكانه بلهفه مؤلمه وهو يرد و مبتسمه بشوق لما شاف رقمه : شاهين !
كمل سيف وهو يبتعد عن طاولة النقيب اللبناني بخطواته المرتجفه و يدينه متمسكه بالجوال و كأن صوت شاهين طوق نجاه وسط غرقه بالغربه ، لمعت عيون سيف بشده وهو يكرر اسمه : شاهين ! تسمعني ؟ شلون امي و عيالي ؟
و كأن سيف ادرك للحظة معنى ان ما يكون لك لا أهل و لا سند بوسط غربتك و كان شاهين متعمد يسوي فيه كذا و يمنع عنه الإتصالات ، يبيه يجرب شعور إسراء و وحدتها لما فقدت خليل ، سكت شاهين لثواني وهو يشعر بإن الغصه انتصفت حلقه تمنع خروج حروفه لثواني ، و مدرك ان هذي اخر مره يسمع فيها صوت سيف بإرادته و أخر مره يكون له خيار انه يرد او لا ، و لأول مره ما قدر يرد لأنه واقف بوسط صراع مشلول بين كونه الأخ و السند و بين كونه الشاهد و الشريك و السبب ، و كأن الغصة اللي وقفت في حلقه ما كانت مجرد ذنب و لكن غصة وعي ، وعي مرّ بإنه اختار من وقت طويل انه يكون ضد سيف و يغدر فيه مثل ما غدر بـ خليل و عبير ، قرر يكون ضد قطعة من روحة و إنه بإرادته و بإسمه بيكتب أخر سطر في حكاية أخوه ، ولا كان لـ شاهين حق رفاهية الأختيار لأن كان هذا حق ارقاب ناس مُعلقه بعُنق سيف ، و شاهين عارف بقرارة نفسه ان حكم إعدام سيف كان راح يتنفذ بكل الحالات لكن هو اختار انه يتنفذ بطريقة تطفي لهيب نيران غصنه ولو كان على حساب ألم نفسه و يحميها من ذنب و عقوبة و جريمة قتلها لـ سيف بيدينها ، تنحنح شاهين وهو يتجاهل سؤاله و تكلم بنبرة صوته الهاديه اللي يحمل فيها كم هائل من الحزن : سيف اسمعني ! لازم تطلع لـ سوريا الحين ، لأن انا و هداج انمسكنا بتهمة تهريبك و سمعت انهم عرفوا انك موجود عند النقيب و الظاهر ان النقيب غدر فيك و بلغ الشرطة و بيرسلون عليك قوات تجيبك للشرقية لذلك اهرب لسوريا و الجماعه هناك بيتولون أمرك هالفتره لما تهدأ الأوضاع بعدها ارجعك لـ بيروت
كمل بستعجال وهو خايف على إسراء لأنه يعرف جنونها و تهورها و ضياعها بوسط اوجاعها في سبيل انها تطفي نيرانها الليله و عارف انها بتمتر لبنان شبر شبر علشان تلقى سيف : سيف الحين تطلع من لبنان لا تضيع ولا ثانيه
ركض سيف وهو يجمع أغراضه و عاقد حواجبه بخوف و بنبرة رجا : ما عليك انا مجهز كل شيء و السياره جاهزه و بتاخذني الحين لحدود سوريا بس تكفى يا شاهين انقذني منهم تكفى
قفل شاهين بوجهه ما يبـي يسمع رجاه و غمض عيونه لثواني لما انقبض قلبه من قسوة شعوره ، و رجع يناظر جواله و فصل شريحته وهو يكسرها خوفاً من ان يكون الخط مُراقب و نط من جديد وهو يتسلق الشباك و يدخل الغرفه من جديد و يعدل ثوبه و طلع بحذر و قفل الباب وراه و سرعان ما اتجهه لدورة المياة وهو يتخبى خلف الجدار و يشوف العسكري يسحب مصلح من عضده يرجعه لمكانه و يسمع نقاشاتهم ، رجع شاهين لوراء بحذر و ادرك ان العسكري بيفقده و سرعان ما رفع أكمام ثوبه بستعجال و دخل يتوضى ، مصلح رفع يدينه يحاول يشرح للعسكري و شماغه على كتفه بإهمال : الحين انت ليه منفس ؟ ترا كل اللي سألتهم سؤالين
العسكر ضيق عيونه بضجر من مصلح : اعنبو دارك انت شايف الوقت ! ما زان لك تسأل عن إجراءات الزواج من سوريه إلا الحين ؟
كمل وهو يدفع مصلح بخفه على مكانه و أشر بعيونه مكان شاهين : وبعدين اسأل خويك عن الإجراءت هو ادرى فيها
هداج وقف مكان شاهين يغطي عليه و يحاول يشتته : بس شاهين ماخذ لبنانية و مصلح يبـي سوريه ! اكيد الإجراءت تختلف
العسكري احتدت ملامحه بغضب و نظراته الحاده تتنقل بالأرجاء وهو يدور على شاهين و تسللت يده لسلاحه : خويكم وينه ؟
طلع شاهين من دورة المياة وهو يهلل بصوت مسموع و يجفف وجهه بالمنديل يمثل انه كان يتوضى و ناظر العسكري ببرود : المصلى وين ؟
نزل العسكري يده عن سلاحه لما ادرك انه كان يتوضى و كانت نظرات العسكري تتنقل بينهم لثواني و كيف هداج رفع اكمام ثوبه : اي بالله وين ؟ نبـي نصلي الوتر
أشر لهم العسكري بتجاه المصلى وهو يناظرهم بحده : من هنا
صد العسكري عنهم متجه لمكانه و عيون الكل تراقبه لما أبتعد و سرعان ما تقدموا لـ شاهين و بصوت منخفض وهم يناظرون ملامح وجه شاهين اللي يكسيها الحزن و لمعة عيونه اللي يحاول يخفيها بحدة نظراته وهو يمثل البرود : وش صار ؟
شاهين تكلم بهدوء وهو يمثل عدم الإكتراث و عيونه تراقب العسكري : بيطلع الحين لـ سوريا ، و جماعة أبو البراء وصلت لهم تقارير سيف اللي ارسلتها لهم و تأكدوا من خيانة و سرقة سيف لهم ، يعني أحتمال على الظهر او العصر يكون امره منتهي
كمل وهو يتذكر تكرار كلمته لـ إسراء وهو يتمنى انها أدركت قصده : بالمختصر " تركته للقدر "
الكل كان فاهم مقصده "بالقدر " و هذا اللي اوجعهم اكثر و ما إن تمعن مصلح بموقف شاهين و كيف تخيل نفسه بنفس قسوة الموقف مع شهاب و كيف انه بإرادته بيقتل أخوه ، لمعت عيون مصلح لا إيرادياً بإنكسار على شاهين لأنه يعرف إلى أي درجة كانت علاقة سيف شاهين قوية حتى بعد إدمان سيف كان شاهين لايزال متمسك بـ سيف بالخفا رغم كثرة خلافاتهم إلا ان مكانة سيف بداخل قلب شاهين ما تغيرت لكن قسوة الحق و تحقيق العدالة و القانون كان يفرض نفسها دائماً فوق كل قرابة و كل علاقة مهما كانت مثالية و قوية ، صد مصلح عن شاهين وهو يمثل انه ياخذ جواله ، بينما شاهين صد عنهم وهو متجه للمصلى و تكلم بهدوء و جمود عكس كل العواصف اللي تعوث بوسط
صدره : توضوا و خلونا نصلي ركعتين بدال جلستنا هنا
قالها و كأنه يأمر نفسه قبلهم لأنه مدرك ان الصلاة هي مهربة الوحيد و المتنفس اللي يقدر يشكي فيه لربه عن ثقل موقفه و عن قلبة اللي بين نارين ، نار الدم و نار الحق
هداج اطال النظر فيه وهو عارف بقرارة نفسه ان شاهين عنده السُلطه و القُدره انه يهرّب سيف لدولة ثانية بسهولة و يقدر يزور أوراقه و يبدل هويته و يخفية عن عيون الدنيا كلها و يتخلى عن بنت دخلت حياته بظرف فترة قصيرة ، لكن ! شاهين اختار الحطب بدال المخرج ، اختار من بداية قضية سيف انه يضحي بـ أخوة و يحرق ذكرياته و اخوته و الكتف اللي كان له سند في سبيل انه يحيي أغصان انكسرت بداخل قلب إسراء بسبب جبروت و ظلم سيف و خالد ، كان يبـي يوفي بعهد نطقه بنظره و يحقق عدالة صار هو ميزانها حتى لو رجح كف النهاية على اخوه ، يبـي يثبت لها انه ما كان خاين لعهدها و انه ما خان وطنه اللي كان فيه مستوطن عيونها ، لكن ! أصبح الحين اللاجئ المُغرم و الضائع بعد نزوحه عن موطنه اللي كان يسكنه بعيونها ، كانت تضحية شاهين صامته مثل السكون اللي يسبق العاصفة ، و ثقيله مثل الصخره على صدره و لا كان يطلب من أحد يساعده ، كان يفعل لغصنه اكثر من انه يقول ، و يعصي مشاعره و لا بشكي او يطلب من أحد يفهمه او مكترث بالتبرير لأحد بستثناء ! شخص واحد مستعد يبرر له عمره كله و من شروق الشمس الى غروبها لكن الأكيد بالوقت اللي تكون فيه جمرة الشوق الخفي تفضح الحنين و اللهفه اللي ما سكنت من فراقهم
هداج عقد حواجبه أكثر وهو يناظر طيف شاهين و رفع سبابته لسماء بتأكيد و جزم انه لو كان مكان شاهين مستحيل يضحي بأخوه علشان شخص حتى لو من باب العدل : والله محد يقوى يسوي اللي سويته او يضحي بقدر تضحيتك هذي
كمل وهو متعجب و منذهل و كأنه يشوف أسطورة حُب و تضحيه حية ، و كيف كان الحُب بالنسبة لـ شاهين ما كان بالقصائد ولا بلمسة يد و إنما كان أعظم و اسمى و اوفى : لا روميو و جوليت ولا عنتر و عبلة ولا كل أساطير الحُب اللي كتبها التاريخ تسوى شيء قدامك ، إما يكون الحُب و التضحية للمحبوب بالقدر هذا ! و إلا عزائي لكل قلب يظن إن الحُب كلمة تنقال او أن التضحية شيء سهل و بسيط
صد هداج لما لمعت عيونه بخفه على شاهين و ابتسم بتفاخر فيه و بقوة قلبه لوفاء شاهين بوعده و عهده لغصنه بتحقيق العدل
-بجهه ثانيه تحديداً لـبنان ، بـيروت -
دخلت الحاره و كانت ساكنة تماماً بحكم الوقت المتأخر او بالأصح ساكنة بحزن صدى الذكريات اللي عاشت هنا ، اقشعر بدنها مو من الهواء البارد اللي بعثر خصل شعرها و تخلل لجسدها و لكن من وحشة المكان و منظر الحاره اللي كان شبه مُظلم و متدمر ، لكن رغم ذلك ! كان فيه ناس
تسكن الحاره ، تركت أغراضها بالشارع و تقدمت و هي تحط يدينها بجيوبها الخلفيه و تمشي بخطوات ثقيله ، بثقل صوت الذكريات و كانت عيونها تتنقل بين الزوايا القديمة وهي تتذكر التفاصيل الصغيره و كل زاوية شهدت على ذكرى مختلفه ما بين خوفهم و هروبهم و ما بين ضحكهم و سباقاتهم بالوصول للعماره اول
-هبت عاصفة عنيفه بوسط صدرها دمرت كل ما بداخلها لما توقفت خطوتها قدام العماره وهي تتمعن بالجدران اللي فقدت ألوانها و انتقلت نظرتها للبلكونة و ما كانت مجرد بلكونه بالنسبه لها ، كانت عبارة عن مسرح انسجمت فيه ادوارهم و تشاركوا فيه الحلم و الغضب و تأمروا على النصر و شهدت على ضحكات خليل و إسراء و شماتتهم على الجيران و على نقاشاتهم الجدية عن عمانها و أمنياتهم بإنهم ينتصرون و يفضحون عمانهم و يحسسونهم بالخزي ، و اليوم ؟ كل الأماني تحققتت ،لكن ! كان الانتصار فردي ، غمضت عيونها لثواني وهي تحرك راسها برفض لما لمعت عيونها بشده و ذرفت دموعها بهدوء وهي تحاول ترفض الضعف لأنها عارفه انها طالما دخلت الأرض هذي ، مجبوره تقسى و ما تبين لأحد ضعفها لأن الكل بيستغلها و كانت تخاطب نفسها و قلبها بصوت مسموع لعل صوتها ينقذها : ما راح أضعف ، مصير الأيام و الشهور بتمر و تخفف حنيني و تنسيني مُر كل شيء صار ، و بتظل كل ذكرى عشتها هنا مع خليل بتحييني و بيظل هو و بابا عايشين بداخلي و هذا بحد ذاته يكفيني
فتحت عيونها وهي تمسح دموعها و تقدمت تدخل العماره المتهالكه و صعدت لشقتهم و ما ان دخلت اندفعت لها موجة دفئ خفيه كانت تحمله زوايا البيت ، انتقلت نظرتها لجميع ارجاء الصاله ، و ضحكت بخفه لما ذرفت دموعها اول ما شافت بواقي فُستق خليل على الأرض و خانتها شهقتها لما تذكرت كلام خليل بلقائهم الأخير
" جبت لك كيس فُستق جديد و انا عارف انك بتخلصينه بيوم من كثرة تفكيرك " تقدمت تجلس على الأرض تجمع حبات الفُستق و تنفخ عليها بخفه تحاول تزيح الغبار و الرماد اللي اكتسى الفُستق و شدت على الفُستق بكف يدها وهي تتمعن بالشقه من التلفزيون اللي كان يُذيع كل اخبار الحرب الى المطبخ وهي تسمع احداثيها مع خليل لدقايق و ما ان ناظرت الباب و تذكرت الوقوف الأخير اللي جمعهم و ابتسمت بندم لما ذرفت دموعها : ليتني ما رفضت احضنك للمره الأخيره
لكن للحظه وحده عقدت حواجبها وهي تناظر بتجاه الباب بحذر و سرعان ما مسحت دموعها بذعر و فزت من مكانها وهي تركض للمطبخ لما سمعت صوت احد يركض من الدرج و يناديها بصوت مسموع ، دخلت المطبخ و سرعان ما سحبت سكين وهي تتخبى خلف الجدار و تشعر ان قلبها بيخرج من مكانه من تسارع ضربات قلبها وهي متأكده انه أحد رجال النقيب او أحد من أعداء خليل ، دخل جوزيف بهلع و مر من المطبخ وهو معطي إسراء ظهره و سرعان ما انقضت عليه إسراء من الخلف وهي تحط يدها اليسرى من خلف عُنقه و بيدها اليمنى اللي ماسكه السكين على نحره ، صرخ جوزيف وهو يمسك يدها بذعر من انها تطعنه : إسراء يخرب بيتِك ! هيدا انا جوزيف
إسراء جمدت ملامح وجهها بصدمه لما ركزت بصوته و ابتعدت عنه و سقط السكين من يدها و جلست على الأرض وهي تشعُر ان رجولها ما كانت قادره تشيلها من شدة الخوف ، نزل نظرها ليدينها اللي ترجف بسبب خوفها من جوزيف و لا إيرادياً تكلمة باللهجة اللبنانية : إي لك ! الله لا يوفقك يا جوزيف ، العمى بألبك نئزتلي ألبي ، في حدن بيفوت هيك !
جوزيف جلس على الارض قدامها و هو يتحسس نحره بخوف من انها جرحته و ناظرها بنرفزه لأنها ارعبته : كيف بدك ياني فوت ؟ بفقرة بيرقصوا تحتى تعرفي إنو بدي فوت
عم الصمت بينهم لدقايق طويله و كل واحد يحاول يلتقط انفاسه ، بينما إسراء ميلت راسها بخفه وهي تناظره بتفحص لثواني و تشوف كيف تغير من صبغة شعره البنيه الى السلسال الفضي اللي لابسه و الى ستايل لبسه و كان بالنسبه لها متغير جذرياً عن جوزيف اللي تعرفه ، غمزت له لأنها تعرف انه ما يتغير من غير سبب : الظاهر ان فيه بنت دخلت حياتك و قلبتها فوق تحت خلال الفتره اللي غبت فيها عنك ، او انك طايح على كنز ؟ بس من وين لك هالفلوس اللي نظفتك و خلتك ولد ناس ؟
جوزيف رجع شعره على وراء بتفاخر بمظهره و متعمد يستفز إسراء : شو رأيك بعئيد ما هيك ؟ بشرفيك منّـي مهضوم ؟ مابطير عئلات الصبايا بهيدا الجمال ؟
كمل جوزيف وهو يغمز لها بمزح و اتسعت ابتسامه : صحي ! ما اشتئتي لألي ؟
إسراء شتت نظرها عنه بضجر و نرفزه : خيي ! دخيل ربك ما أزنخك
كملت وهي ترجع تناظره و تمعنت فيه لثواني بشك لما انتبهت و انتقلت نظرتها لأرجاء المكان و اعتدلت بهتمام : لحظه ! كيف عرفت إني هنا ؟ و إني رجعت اليوم ؟
جوزيف خفت ابتسامته وهو يعتدل : كنت ماريئ من هون و شفتك لما فتي البنايه
كمل وهو يقوم و مد يده يبـي يقومها معه لكن إسراء ما مسكت يده و قامت من نفسها : ولو ! شو بديك بهالحكيات كلياتون ! المهم انو صرتي هون ، إي ! لوين بدك نروح نتعشى ؟
إسراء ناظرت الساعه و رجعت تناظره : ما ابي عشاء ، ابي اروح مزرعة النقيب
ناظرها جوزيف بصدمه و حرك يده جنب راسه بمعنى الجنون : خيتو ! طائئ عئلك إشيء !
إسراء تقدمت تطلع من الشقه وهي تنزل من الدرج و من خلفها جوزيف اللي يحاول يقنعها و بنفس الوقت يكتب بجواله و سرعان ما قفل جواله لما لفت عليه إسراء
و انتبهت إسراء لحركته و نظراتها تتنقل بين جواله و بين ملامح وجهه : إسراء ما تجني مشان الله ، انتي بتفكري انو الأوضاع متل ئبل ما تفلّي من هون !
إسراء غمضت عيونها لثواني بغضب وهي تحرك راسها بنزعاج من شك عظيم تبادر بداخلها اتجاه جوزيف و تكلمت بحده : بلعنتكم و حريقتكم ان شاء الله ، زانت الأوضاع ولا شانت ما همني ، انا أبي رأس سيف ابن الحرام
كملت وهي تأشر على الشارع بتركيز و تفكير و تحاول تفكر بطريقة شاهين بحيث انها توصل لنفس مستوى حبكته لجرائمه : الكلب سيف اذا ما كان عند النقيب اكيد انه بسوريا ، انا متأكده لأنه يعرف إني برجع لبيروت و بقتله و اخوه الغدار هرّبه لسوريا
كملت وهي تناظر ساعتها وهي تتخبط بين افكارها و اوجاعها ولا كانت حاسبه حساب عواقب قراراتها العمياء : ولا ليش اروح لنقيب ما راح استفيد شيء لو رحت ! غير إني اقتله مع سيف ، المفروض بدال ما اضيع وقتي ، اروح سوريا الحين
كملت وهي تناظر جوزيف : وصلني لحدود سوريا ، ابي ادخل اليوم سوريا و اخذ روح سيف بيدي
صرخ جوزيف بجنون و غضب لأنه هو الشخص الأكثر ضرر لو صار بـ إسراء شيء و حط جواله مشغول لما قاطعه الإتصال : كرمال الله فكري بمنطقيه ، بتعتقدي انو اذا رحتي لنقيب رح يتضحك لإليك و يتركك تضهري هيك بسلام ! و خصوصي انو بيعرف بموت خليل و إنو ما إليك حدا هون ؟ و انتي بتعرفي منيح اديش كان عم بيلمح لإليك تحتى تكوني لإلو ، بس ما كان فيه يتجرأ اكتر من هيك لأنو بيعتقد انو عنديك عيلِه ، مشان هيك الأحسن انو ما يعرف بوجودك وإنك رجعتي لهون
كمل وهو يأشر على مدخل الحاره و متجاهل جواله اللي احترق من الاتصالات : و من كل عئلك بتفكري انو دخولك و خروجك من سوريا بعدا هالقد سهلة ! ، إسراء بيشرفيك إفهمي شوي انو الدني تغيرت كتير و صارت الأوضاع هون و بسوريا اخطر و أبشع مما بتتخيلي ، حتى حدود سوريا ياللي الكل كان فيه يوصل لإلى ! صارت هلأ جحيم من المنظمات ياللي بتاخذ كل حدن بيكون هونيك
إسراء حركت راسها برفض وهي تتجاهل كلامه و لازالت نيران صدرها تتأجج و كأنها متعمده تروح للموت بإرادتها لأنها مدركه ان ما عندها شيء تخسره و صدت عنه متجهه لرأس الشارع : متوقع إني بخاف منهم ؟ او بتفرق معي اذا مسكوني ولالا !
جوزيف نزل نظره بستعجال لجواله وهو يشوف عدد كبير من الإتصالات و من بينها رساله هزت اركان جسده : إن وصلت غصني لمزرعة النقيب او دخلت حدود سوريا والله ما تطلع عليك الشمس إلا و انت بسابع أرض
قفل جواله بذعر وهو يناظرها لما تكلمت بنبرة حقد : والله و انا بنت فهد ما اتركك يا سيف إلا لما اشوف روحك تطلع قدامي
ركض لها جوزيف من الخلف و سحب منديل مُخدر من جيبه و سرعان ما مسكها بعنف وهو يحط المنديل على انفها و منعها من الحركه لدقايق رغم مقاومتها اللي كانت ضعيفه مُقابل قوته ، الى ان فقدت وعيها ، ارتخت يد جوزيف عن انفها وهو يتنهد بصوت مسموع و سحبها لبيته و ما إن دخل البيت دفعها بخفه على السرير بغرفة الضيوف و صورها : هيدا ياللي طلع بإيدي تحتى ما تفلّ من هون لأنو بشرفي مرتك جنت على الأخر
شاهين طق رقبته بغضب وهو مغمض عيونه لثواني من نيران صدره اللي اشتعلت من فكرة ان جوزيف حول إسراء لكن ما كان بيده حل ثاني لأن علاقة إسراء مع الكل بـ بيروت سيئه جداً بستثناء جوزيف و عمو إسماعيل ولا يقدر يحط حولها بنت جديده ما تعرفها لأن إسراء بتشك و تعرف ان شاهين خلفها و بتتضايق إسراء أكثر ، كبر الصوره وهو يتمعن فيها لثواني و ارسل لـ جوزيف و كان شاهد على حوار جوزيف و إسراء بالشارع بحكم الكاميرات اللي مركبها قدام بيت جوزيف : اطلع برا و قفل عليها باب البيت لما اضمن ان سيف وصل سوريا
كمل وهو شاد على الجوال بغضب و حقد : و أقسم بمن أحل القسم لو ترفع صوتك عليها و تصرخ و تجرحها بالكلام والله لا اقطع لسانك و اخليك تتكلم معها بلغة الإشارة
جوزيف عقد حواجبه برتباك من كلام شاهين لأنه نسى نفسه و انفعل جداً على إسراء ، لكن قفل جواله و ركض جوزيف يدخل شناطها لصاله و طلع وهو يقفل باب البيت عليها ، بينما شاهين فتح على الكاميرات اللي في بيت جوزيف و اللي كانت تصور كل زاويه بالبيت بحكم ان شاهين اجبر جوزيف يركب كاميرات لأنه ما كان واثق فيه و خايف على إسراء ، كبر الصوره اكثر عليها و اصابعه تتحسس الشاشه وهو عاقد حواجبه بضيق من حزنها لأنه شايف الى اي درجة وصلت من الإندفاع و تكلم بصوت خافت : والله ما تغرب شمس بكره إلا و انتي ماخذه ثار أخوك ، و عهدٍ علي لـ تطفي نيرانك بكره و تشرق شمسك من جديد
قاطعه مصلح اللي واقف عند باب المصلى برتباك بحكم انه يراقب الوضع بالخارج : شاهين استعجل في عسكري جاي
قفل جواله بهدوء و اخفى الجوال وهو يتقدم لـ مصلح
- بجهة ثانية تحديداً الخُبر -
كانت ليلى واقفه قدام غرفة غيداء و تكلم مساعد اللي يتطمن عليها لأنه عرف من دلال انها زعلانه و متضايقه من جلستها و عقدت حواجبها بخفه من حنية مساعد : يخسي الجوع و انا مساعد ، الحين اروح اجيب لك أكل ، كم لولي عندي !
ليلى ضحكت بخفه لأنها كانت تشكي له انها كانت بتسوي لها أكل مع الشاهي لكن خرب عليها متعب و كان كل هذا تحت انظار متعب اللي كان بيتجه لغيداء : بابا ! والله اموت عليك و على حنيتك ، بس ! ماله داعي تتعب نفسك بهالوقت
كملت ليلى : و ما عليك انا بدبر نفسي بـ أي شيء اذا رجعت
قاطعته ليلى قبل لا يتكلم وهي تشوف الدكتوره متجهه لها وهي مبتسمه : بابا حبيبي انا لازم اقفل لأن الدكتوره جت
مساعد : انتبهي لنفسك و طمنيني عليك اذا رجعتي البيت
ما إن قفلت ليلى و تقدمت لدكتوره بخوف على غيداء : بشري كيف وضعها ؟
الدكتوره وهي تتصفح اوراق التحاليل و صور السونار : الحمدلله الجنين بخير و صحته كويسه ، لكن غيداء يبي لها رعاية اكثر لأن وضعها الصحي ممكن يأثر على الجنين
ليلى مسحت وجهها وهي تتنهد بصوت مسموع : الحمدلله ، و ما أقول إلا حسبي الله عليك يا سطام
كملت الدكتوره وهي ترفع نظرها لـ ليلى و مدت لها صور السونار : وين ابو الطفل ؟ ابي ابشره ان البيبي بخير
ادركت ليلى انها تقصد متعب و سحبت صور السونار منها و ما كان لأنها غاضبه من غيداء او لأنها تحمل مشاعر اتجاه متعب و لكن لأنها شافت الحزن بعيون متعب من يوم زواج غيداء و لا هان عليها تزيد حزنه فوق وضع أهله ، تكلمت ليلى ببرود وهي تخفي الصور بشنطتها : بشروك بالجنة ان شاء الله بس ماله داعي تبشرينه ، غيداء ما تبيه يعرف
الدكتوره ناظرتها بستنكار و إصرار : بس انا ابي ابشره
قاطعتها ليلى بضجر وهي تحرك يدها : قلنا لك بشروك بالجنة يلا توكلي الله يجزاك خير
صدت الدكتوره بنرفزه و تكلمت ليلى وهي تعدل طرحتها بنرفزه : ما ادري ليه ما يعترفون بشيء اسمه رغبة و خصوصية المريض !
ابتسم متعب بخفوت من اسلوبها وهو مستنكر تصرفها و ما غاب عن باله حديثها مع ابوها : عجيبه هالبنت !
تقدم لها من الخلف وهو يعدل شماغه الأبيض : ليلى !
لفت عليه ليلى بحذر من انه سمعها : سَمْ !
وقف على بُعد مسافه منها وهو يعتقد انه ضايقها لأنه اجبرها تروح معهم المستشفى و مجبوره تجلس في بيت جابر : خذي اغراضك علشان اوصلك لبيتكم و ماله داعي ترجعين لبيتنا و تعبين نفسك و تعيشين شيء اكبر منك ، البنات هناك مع امي ولا راح يقصرون معها و انتي الله يعطيك العافيه
ليلى عقدت حواجبها بصدمه و إحراج لأنها ادركت انه سمع كلامها مع دلال : متعب ! والله ما كنت اقصدكم انتم و جابر ، انا كان قصدي خالد
حركت راسها برفض و انزعاج لما انتبهت لكلامها و تذكرت كلام دلال : قصدي عمي جابر و جدي خالد
كملت وهي تحاول تبرر نفسها له و عاقده حواجبها بخوف من انهم يفهمونها غلط و يكرهونها : و بعدين حتى لو رجعت البيت بيبقى بالي معكم و لا راح اقدر اترك غيداء بالوضع هذا ، ترا والله العظيم ما كان قصدي شيء ، والله انا احبكم
متعب ابتسم بخفوت لما عدلت على كلمة جدي و عمي ، وهو عارف انها ما كانت متعوده تناديهم كذا و تذكرت كلام امها و خافت لكن استشعر احترامها و تقديرها له و كيف سرعان ما تداركت كلمتها و هذا اللي اجبره يبتسم و قاطعها ينقذها من التبرير و رفع كف يده يستوقفها خوفاً من انها تتعمق بكلامها : لا تبررين وصلت يا بنت مساعد وصلت
كمل وهو يشتت نظره عنها ولا إيرادياً ابتسم بوضوح وهو ما يعرف وش دهاه ! لما شافها نزلت نظرها للأرض بخجل منه و كيف شبكت يدينها فبعض و لأول مره يشوف إستحياء بالقدر هذا بحكم انه ما كان يشوف الخجل هذا بـ غيداء من قبل : و ترا ماله داعي ترفعين ضغطك على شيء ٍ ما يستاهل
رفعت نظرها له بصدمه وهي تناظر مكان وقوفها مع الدكتوره و اشرت على المكان و تكلمت برتباك : أبشر ، بس الدكتوره كانت تبي تكتب لها خروج وانا رفضت و عصبت لأن غيداء تحتاج تبقى هنا كم ساعه لما نتطمن على وضعها
صد متعب عنها وهو مبتسم على كذبتها و رفع طرف شماغه على كتفه : على طاري غيداء ، شوفيها اذا صحت لأني ابي ادخل اتكلم معها و افهم منها السالفه
ليلى حركت راسها برضا و هدوء : أبشر
صدت عنه بتتجه لغرفة غيداء و لا إيرادياً متعب ألتفت يناظرها على كلمة " أبشر " و شد انتباهه تكراها له تحديداً على كلمة " سَمْ " و "أبشر " و ما كانت تمر على متعب مرور الكِرام و كان كل هذا تحت انظار غيداء اللي كانت واقفه قدام باب غرفتها و تحجرة الدموع بعيونها بصدمه وهي تسمع حديثهم و نظرات متعب لها و ابتسامته و كيف كانت نظرة مُقارنة بينها و بين ليلى و كأنها نظرة تعجب و اكتشاف لشيء كان قدام عيونه طول الوقت لكن كان ما يعطيه اي اعتبار لأن قلبه متعلق بغيداء اللي اعمته عن ليلى و وجودها ، لكن صدت غيداء تدخل غرفتها خوفاً من انهم يشوفونها وهي تحاول تكتم شهقتها من كلمة متعب لـ ليلى انها ما تضايق نفسها على شيء ما يستاهل ، و ادركت انها هي و طفلها المقصودين ، دخلت ليلى و اتجهت لغيداء وهي تمسك يدها بخوف : كيف صرتي الحين ؟ تبين اجيب لك ماء ؟
غيداء سحبت يدها بجمود من ليلى و رفعت طرحتها على راسها : لا شكراً ، وين متعب ابي اتكلم معه ؟
ليلى اتجهت للباب تنادي متعب : متعب !
متعب تقدم للباب و تعمد يسمع غيداء : سمي !
ليلى : غيداء تبيك
دخل متعب و وقف قريب من الباب و سحب من جيبه دفتر صغير يسجل فيه بعض الأشياء خوفاً من انه ينسى و تكلم بجمود : اولاً الحمدلله على السلامة ، ثانياً ابي يكون عندك علم إني طلبت من المستشفى تقرير طبي انك تعرضتي للعنف فا ياليت تقولين لي وقائع القضية كلها من الألف للياء و اعرفي ان تدليسك لبعض الحقائق و اخفائها عني كوني محاميك راح تضرك اكثر من انها تضرني
غيداء ناظرت ليلى و رجعت تناظره و كانت متعمده تبعد ليلى عنه : ابي اتكلم معك على إنفراد يا ليت ليلى تطلع برا
ليلى كانت بتتجهه للباب احتراماً لـ غيداء : عُذراً
قاطعها متعب وهو يمد يده يستوقف ليلى و عيونه على غيداء لأنه فهم معنى حركتها : ليلى لا تطلعين
كمل وهو متعمد يحسسها بنفس شعوره : تقدرين تتكلمين ما من غريب ، هذي بنت عمتك و انا اخوك و محاميك
انقبض قلب غيداء لثواني و غمضت عيونها من قسوة كلمته بينما ليلى ناظرته بصدمه لأنها متوقعه ان فيه أمل لرجعتهم لبعض ، نزل عيونه متعب لدفتره : تفضلي اسمعك !
غيداء رجعت تناظره و بدأت تقوله كل شيء صار معها وهي تشوف كيف احتدت ملامحه بغضب و صدمه من سذاجة غيداء بتوقيعها على الأوراق وهو كان يعتقد ان قضيتها مجرد قضية عنف لكن انصعق من كمية القضايا اللي تسبب فيها سطام ، غمض عيونه بنرفزه : طالبك قولي ان عندك أدلة تنقذك ! قولي انك كنتي ذكية و قدرتي تثبتين برائك و تساعديني بالأدله
غيداء مسحت دموعها : عندي كل الأدلة اللي تدينه بس هو هرب برا و مستحيل يرجع ، كيف بقدر اطلع من كل هالقضايا ؟
متعب مسح وجهه بإرهاق وهو يناظر الساعه و ناظر الشباك لما أشرقت الشمس تُعلن حلول يوم جديد : ببلغ أهلك و أخذك معي الظهر لشرطة منها اطلع شاهين و العيال و بنفس الوقت انتي تقدمين بلاغ ضد سطام لأنك لو سكتي الى ان تكتشف الشرطة من نفسها بيكون وقتها وضعك صعب
اومئت راسها برضا وهي تتكتف و طلع متعب برا الغرفة
-بجهه ثانيه تحديداً سوريا و بعد مرور وقت طويل جداً -
دخل سيف وهو متلطم و متجهه للمنطقة المنشوده لحاله من غير حشد من الحرس اللي اعتاد يكونون حوله يحمونه لكن اليوم ؟ دخل وحيد بخوفه و ضعفه ، دخل بحاجة للحياه و الأمان بإنه يلقى له مأوى هنا ، لكن الأيام و الشهور دارت و لفت مثل ما يلتف الحبل على الرقبة وهي تجسد دخوله بنفس خطوات خليل المذعوره اللي كان مستمتع فيها و بنفس الخوف اللي زرعه بقلب خليل و كأن القدر انعاد من جديد ، مشى بخطواته المرتجفه من بين البيوت وهو متجهه للمسجد و عيونه متسعه بذعر من التفجيرات و وقف بزاوية المسجد وهو يتنفس بسرعه و كان تحديداً نفس المسجد الي وقف عنده خليل وهو ينتظر وصول أحد الأشخاص ، سرعان ما ألتفت خلفه لما سمع صوت خطوات من خلفه و شاف وقوف ثلاث اشخاص مُسلحين : مأمنين لي الطريق ؟ شاهين قال لكم إني بجي صح ؟
تقدم له واحد منهم بنظراته الحاده وهو يمد له ورقه و يأشر بسلاحه على منطقه تبعد عنهم مسافه و على مستوى نظرهم ، كانت المشاهد نفسها تنعاد بنفس دقة تفاصيلها و حواراتها لكن هالمره مع سيف مو خليل
تكلم الشخص بحده وهو متجاهل سؤاله : اقطع المنطقه هذي و بعدها بتوصل لـ جماعتنا هناك و بياخذونك ، بس لازم تسلمهم الورقه هذي اول
سيف سرعان ما تحجرة الدموع بعيونه بشده لما سمع الجمله هذي تحديداً اللي كتبها بيدينه لخليل و خدعة الورقه اللي ابتكرها بمكر علشان يجبر خليل يمر بالألغام و ما يشك ، سكت لثواني وهو يربط الأحداث مع بعض لما أدرك ان الفخ اللي حفره لخليل وقع فيه اليوم ، و ان الأرض اللي اختار تكون نهاية خليل و عبير فيها ، اختارها لنفسه و ان بيجي يوم و تكونه نهايته بنفس الأرض ، نفس التراب و نفس الهواء تحتضن نهايته معهم ، كان سيف راسم خطت وقوع خليل و مروره بالألغام و إهانته بدقه ولا توقع ان بيجي يوم يكون فيه هو مكان خليل و يستشعر الرعب و الحاجة اللي كان خليل فيها ، ذرفت دموعه لما أدرك ان شاهين غدر فيه و تركه للقدر و هيئ له نفس القدر اللي رسمه لـ عبير و خليل و جسد له شاهين نفس مشهد الغدر اللي انغدروا فيه عبير و خليل : غدرتوا فيني !
ضحك الشخص بسخريه لما ادرك انه انكشف و دفع سيف بعنف على وراء و سقط سيف على الارض وهو يزحف على وراء بهلع : على بالك ما عرفنا عن خفاياك ؟ و بنمشي لك خيانتك ؟ و سرقتك لنا ؟ و لبضائعنا انت و جدك ابن الكلب ؟
سيف فز بخوف وهو يمسح دموعه و يشعر ان اطرافه ترتجف بضعف وهو يشوف الشخص اللي يصوره لكن سرعان ما تقدم له الشخص و صاوب على رجل سيف و صرخ سيف بعلو صوته بألم و يده على رجله و اجبره الشخص يجثوا على ركبتيه و تحديداً عند رجول الأشخاص مُهان بقدر إهانته لخليل : تشهد و تعذر لأسيادك و قل لهم انك خاين انت و جدك و انك عِضّة و عِبرة لكل احد يفكر مجرد تفكير انه يخون اسياده
كمل وهو يدفع كتف سيف برجله : و انك بتدفع ضريبة خيانتك و خيانة جدك
سيف رفع راسه يناظرهم و كان تحديداً عند اقدامهم و ذرفت دموعه بغزاره و عيونه متسعه بصدمه و تتنقل بين الكاميرا و بين الأشخاص لأن نفس الحوار اللي شاهده سيف بضحك و تعالت ضحكاته على رجاء خليل و إهانتهم له ولا يعرف كيف دارت الدنيا بالسرعه هذي و اصبح مكان
خليل ، وهو يشوف نفس الكاميرا اللي وثقت رجاء خليل و انكساره ، اليوم ! توثق سيف بنفس المشهد اللي كان بيوم من الأيام يضحك عليه بجبروت ، فز سيف بصعوبه وهو يترجاهم و نزل لمستوى اقدامهم من جديد برجاء على أمل يطلقون صراحه : والله العظيم ما خنتكم ، خالد هو اللي خانكم و كان خلف كل شيء
لكن قاطعه الشخص وهو يدفع سيف بعنف على وجهه و يرجعه لوراء و مصوب السلاح على صدره يدفعه للخلف بتجاه الألغام : مالك مهرب ، ارجع مكانك
فز سيف بذعر لما أطلقوا النار على الأرض و تحديداً قريب من أقدامه يجبرون سيف يتراجع لوسط حقل الألغام و سرعان ما تراجع سيف للخلف بمحاولة هروب فاشله الى ان دعس على لُغم و صوت الانفجار شقّ السكون و مزق أخر خيط بين سيف و النجاه ، التراب ارتفع مع الانفجار و الدخان تصاعد و غطى المشهد كستار اُسدل على أخر فصول الحرب و الخيانة اللي انهت سيف بنفس النقطة اللي انتهت بحياة أشخاص أخرين ، و توقف التصوير عند نقطة النهاية
-بجهة ثانية تحديداً الشرطة ، عقد حواجبه بخفه وهو يشوف وقوف فواز وعياله حول غيداء و صدمتهم و غضبهم و كان متعب يحاول يهديهم و اصواتهم مكتظه بالممر لكن ! ما إن اخذ جواله لما وصلته رساله و فتح مقطع سيف ، دخل جسده بحالة من الانفصال التام و كأن كل خلية فيه قررت تنسحب من الواقع دفعة وحده ، و اختفى صوت العالم من حوله و أصبح صوته الداخلي أعلى من كل شيء و أقوى من صوت الإنفجارات و أقسى من نبرة رجاء سيف اللي اخترقت ذاكرته بطعنات قديمة ، لمعت عيونه وهو يشوف سيف يتراجع للخلف يبحث عن النجاه بنفس هيئة خليل ، و للحظه وحده انقبض قلب شاهين و احتبست انفاسه بجوف صدره لما دعس سيف على اللُغم ، و تجلى الصمت بين ضلوعه و صارت ضربات قلبه مثل طبول الحرب ، كانت لحظة شبيهه بشعور إسراء لما شافت مقطع خليل بالمكتب ، وهو يشوف الدنيا تذوب بعينه مثل ما ذابت بعيون إسراء وهم يتشاركون الأن نفس اللحظة و نفس الرجفة اللي تسكن الأكتاف ، احتبست انفاسه لثواني طويله لما تحجرة الدموع بعيونه بشده
-انتبه له مصلح و شاف سكون شاهين و عيونه اللي معلقه على الجوال ، و سرعان ما انسحب من بين اهله و ركض له و ضربات قلبه تسابق خطواته بحذر و خوف على شاهين ، و نادى على هداج اللي واقف يسولف مع العميد و سرعان ما ركض له هداج لما فهم على مصلح ، توقفت خطوات مصلح قدامه و انصعق لما شاف جُزء من المقطع و رفع نظره لشاهين وهو يشوف تحجر الدموع بعيونه لكن ! كان هادي هدوء شخص ينهار ببطئ ، شاهين قفل جواله و بلع ريقه بصعوبه يحاول يزيح الصخره اللي استوطنت مخارج حروفه ، كان يبـي يتكلم و ينطق لو بحرف واحد لكن كان حذر من انفجار صدره ، ادرك مصلح ان شاهين مستصعب نقل خبر وفاة اخوه لهم و تقدم مصلح يحضن شاهين وتحجرة الدموع بعيون مصلح لا إيرادياً وهو يرتب على ظهر شاهين : مأجور إن شاء الله و عظم الله اجرك
كمل مصلح وهو يشعر بأصوات الندم و اللوم اللي تعالت بداخل شاهين : لا يلحقك لوم على نفسك ما سويت إلا الحق و العدل اللي كان راح يتحقق بكل الطرق سواء عن طريقك او عن طريق الشرطة
كان شاهين جامد بمكانه وهو يناظر أمامه و ما رفع يدينه يحتضن مصلح و لكن ابتعد عن مصلح من غير رد و كأنه يرفض كل حضن و مواساة غير مواساة غُصنه ، هداج اطال النظر فيه وهو عاقد حواجبه لما صد شاهين وهو يمسح على صدره بحركه لا إيراديه منه و كأنه يحاول يطفي نيران صدره وهو متجهه لبيت جابر ينقل لهم الخبر و ادرك هداج ان انهيار شاهين راح يكون اشبه بالعاصفة ، اتجه خلف شاهين بخطوات شبه سريعه و سحب الجوال وهو يتصل على سجى و يأمرها تتواجد بـ بيت شاهين ، بينما مصلح ناظر خلفه وهو يشوف غيداء و وقوف أهله و أيقن انهم ماهم بحاجته بقدر ما كان شاهين بحاجته باللحظه هذي ، ركض مصلح خلف شاهين وهو يمسح دموعه بطرف شماغه ، و وقف هداج بوجه شاهين لما كان بيركب السياره : عطني اسوق فيك
شاهين فتح باب السياره و رد بجمود وهو يتمسك بما تبقى له من قوه لأن شموخه يرفض يبين انهزامه و انهياره قدام احد : ما بعد تحرولت علشان يسوق فيني احد
هداج ما رد عليه وهو يركب بعد ما أشر لمصلح يلحقهم بسيارته و اتجهوا لبيت جابر و سرعان ما ربط حزام الأمان و تمسك بالباب من سرعة شاهين الجنونيه ، هداج ناظر الطريق و تشهد بصوت منخفض وهو ماسك بيده اليمنى المسكه اللي بالأعلى و بيده اليسرى ماسك قبضة الباب : لا عز الله بيخلينا نلحق اخوه
-ما إن وصلوا للبيت خفف شاهين السرعة و توقف قدام الباب و شد بقبضة يدينه على الدركسون و غمض عيونه لدقايق وهو يتخيل أسوء ردات الفعل و لازال صوت رجاء سيف يتردد بإذنه ، تنهد بصوت مسموع و كأنه يحاول يزيح الثقل عن صدره ، و نزل متجه للبيت بخطوات ثقيله و كأن رجوله مُقيده بأثقال ، نزل هداج و جلس على طرف السياره و جلس جنبه مصلح : واضح شموخه و كبريائه على الحزن و انه يبين حزنه بيبهذلنا ، لكن دواه عندي
مصلح فز بحذر لما اختل توازن شاهين لثواني و توقفت خطواته وهو يحاول يستجمع ثباته و استكمل خطواته للباب و دخل البيت : الله يعنيه ، تصفقت بوجهه من كل الجهات ، غصنه و صقره و سيف
-دخل شاهين و شاف أريج اللي عقدت حواجبها بخوف على شاهين لما شافت وجهه و سرعان ما اتجهت له تحضنه بقوه وهي تمسح على ظهره : شاهين !
أبتعدت بذعر و احتضنت بيدينها وجه شاهين وهي مدركه ان مستحيل شاهين ممكن يحزن على موت خالد لدرجة هذي : وش صاير لك ؟ من وصلك للحاله هذي !
حضنها شاهين وهو يمسح على شعرها بحنيه و يُقبل رأسها و يحاول يهدأ من روعها و كان مُجبر يتمثل بالهدوء : اهدي ولا تخافين ، مُجرد تعب بسيط
كمل وهو يبتعد عنها و ألتفت يده حول أكتافها وهم يصعدون الدرج : أمي و البنات وين ؟
أريج استند براسها على كتف شاهين
و يدها من خلفه و تحجرة الدموع بعيونها لأنها ادركت ان فيه شيء صاير لـ سيف و عقلها بالثواني هذي يصور لها أسوء الإحتمالات : كلهم بغرفة ماما
توقفت خطوات شاهين عند باب مزنه وهو يشوف تجمعهم بالغرفة ، تقدم بخطواته وهو يسلم بصوت مسموع و الكل ألتفت له يرد السلام و أبتعد عن أريج و سرعان ما أسترق النظر لـ أفنان اللي انتبهت لملامح وجه شاهين و همست بصوت منخفض يحمل كم هائل من الخوف : سيف !
جابر و مزنه بنفس النبره و بنفس اللهفه و الخوف وهم يناظرون من خلف شاهين يبحثون عن إسراء اللي كانت بالنسبه لهم ضلع : إسراء وينها ؟
غمض عيونه لثواني و شد على قبضة يده و رجع يناظرهم بهدوء : اختلفنا على موضوع سيف و تعاظم الزعل بينا و سافرت لبيروت لفتره
جابر وهو عاقد حواجبه بصدمه و تقدم له و فتح يدينه بشرهه : و خليتها تسافر و ما منعتها ! اعنبو دارك هذي سواه تسويها ؟
جابر صد عن شاهين بغضب منه و من سيف وهو يسحب جواله يبي يحجز رحلة لبيروت : غربلتوا كنانيني لا بارك الله فيكم ، لكن انا اعرف كيف ارجع كناين جبار للبيت ، و كل وحده فيهم معزّزة و مكرّمة و انت و أخوك تطلعون تشوفون لكم بيت تسكنونه لما ترجع لكم عقولكم و تعرفون ان بنات الناس ماهي بلعبه عندكم
صيته ضربت يدينها فبعض بحسره و لمعت عيونها : يا حسافة كناينك يا جابر ! و يا كبر حسافتي على إسراء النسمه البارده ، الحين من يضحكني و يوكلني فُستق ؟
كملت وهي تلف على عفراء اللي شهقت بصدمه ولا ردت على صيته : يعني هو طلقها الحين ؟
مزنه قامت من السرير بصدمه و يدها على صدرها بخوف على إسراء و صدمه من شاهين لأنها تعرف انه مستحيل يسويها : وش حدك على الرّدى ؟ و انت منت برّدي ؟ ليه تترّدى مع بنت الناس كذا و تستغني عنها !
شاهين ميل راسه بغضب و غمض عيونه لثواني من لوم الكل وهم يعتقدون انه متعمد يتركها ، و كان واقع ما بين نارين ، نار فُراق إسراء و نار نقله لخبر وفاة سيف ، حاول يهدأ و تنهد بصوت مسموع و رجع يناظرهم و تجاهل اسألة البنات عن إسراء و صدمتهم : ما ترّديت معها ولا انا رّدي يوم أخلي حلالي و استغني عنه ، لكن هذا الحل الأفضل حالياً ان نبتعد كم أسبوع لأن وجودنا مع بعض بيزيد جروحنا و لا راح تخمد نيرانا اللي لازالت تشتعل بسبب حرب انتصرنا فيها بعد ما هدينا ضلوع بعض و تعادلنا و اقمنا العدل و كل واحد أخذ ثاره من الثاني و انتهت حرب ما أقمناها بإرادتنا
أفنان تحجرة الدموع بعيونها لأنها مركزه بكلامه : كيف تعادلتوا ؟ كيف كل واحد أخذ ثاره ؟
الكل ألتفت على شاهين لما جلس على ركبتينه و تحديداً قدام مزنه اللي جلست على السرير
و تسارعت ضربات قلوبهم بشكل جنوني من تساؤلات أفنان اللي فتحت عيونهم على كلام شاهين ، تقدم جابر بحذر وهو يقفل جواله
-شاهين مسك يدين امه وهو يُقبلها و لمعت عيونه بخفه وهو يناظرها و يحاول يبعث بداخلها طمأنينة هو كان مفتقدها و أكثر من يحتاجها
و انقبض قلب مزنه و ادركت حقيقة شيء بيقوله شاهين و ذرفت دموعها لما ناظرت عيون شاهين : انا و انتي ندري ان الدنيا ماهي بدار بقاء و ان كلنا فيها ضيوف نمشي على أقدار كاتبها رب أرحم مني و منك ، و احياناً نسمع أخبار توقفنا و تخلينا نراجع انفسنا و تعلمنا نتمسك بالله اكثر
قاطعته مزنه و سحبت يدينها من شاهين وحطت يدينها على وجهها و تعالت شهقاتها و غمض شاهين عيونه لما تحجرة الدموع بعيونه من قسوة شهقات أمه و ظلت يدين شاهين على رجول امه وهو يرتب عليها بخفه : سيف يطلبكم الحِلّ ، توفى اليوم بسوريا بالتفجيرات لما كان يهرب
تعالت الشهقات من الجميع و بالأخص من عفراء اللي ركضت له برجاء وهي تجلس عنده و من بين دموعها و لازال داخلها متأمل و متمسك بأمل ضعيف : شاهين مستحيل كيف وصل لسوريا ؟ ، يمكن ما مات يمكن انه
قاطعها شاهين ما يبيها تتعلق بأمل بيجرحها أكثر من حقيقه راح تتقبلها و تتشافى منها بشكل أسرع من رفضها للواقع وهو يمسح دموعها و سحبها لحضنه و كأنه يحاول يضمد جروح ما كان بختياره يستبب فيها : تأكدت مليون مره من الشباب اللي وصلوا لي الخبر
تعالت شهقات عفراء بحضنه و ألتفت شاهين وهو عاقد حواجبه و عيونه تبحث بخوف على أريج و على صدمتها لأنها الأصغر سناً ، فتح لها يده الثانيه و اتجهت له أريج ترتمي بحضنه و دموعها بللت صدر شاهين ، بينما أفنان اللي انهارت بصمت و انسحبت من الغرفه و يدينها على فمها ، بينما جابر ذرفت دموعه بغزاره وهو يجلس جنب مزنه يحتضنها و يمسح على ظهرها و كأنه يحاول يخفف من علو شهقاتها : أذكري الله ، هذا درب كلٍ ماشي عليه
-بعد مرور ساعتين كامله طلع شاهين من غرفة مزنه بعد ما تأكد انها هدأت و بعد ما تطمن على خواته ، اتجه لدرج ينزل بخطوات ثقيله وهو يفتح أزرار ثوبه العلويه و سحب له سيجاره يشغلها ، لكن توقفت خطواته لثواني لما شعر ان الدنيا بدأت تدور فيه و مسك طرف الطاوله لثواني يحاول يستعيد ثباته و استكمل خطواته للخارج وهو يسحب كم هائل من الدخان ، و ما إن شاف جلوس متعب على طرف السياره وهو متلطم بشماغه و يناظر الأرض و من يمينه مصلح و يساره هداج أدرك انه عرف ، تقدم لهم لما تعالت الأصوات من هداج و مصلح لما انتبهوا لوقوفه و عيون شاهين على متعب : عظم الله اجرك ، مأجورين إن شاء الله
-
" اضغطوا على علامة النجمة "

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...