-
رفع راسه متعب و اعتدل بوقفته وهو يتقدم لشاهين و حضنه وهو يرتب على ظهره
يعزيه ، و دخل متعب يتطمن على أهله بينما شاهين اختل توازنه للمره الثالثه وهو يشعر برتجاف أطرافه لكن لازال صامد و سحب له سيجاره ثانيه لكن تقدم هداج وهو يسحب منه بكت الدخان بعنف و يدعس عليه برجله بغضب من وضع شاهين و قسوة حتى على نفسه : يخرب بيت ابو هالدخان اللي تعامله معاملة الماء ، رئتك لو لها لسان دعت عليك
كمل وهو يأشر على الباب بعصبيه من عناد شاهين و تمسكه بقوته اللي اصبحت ما تشيله وهو يشوفه كيف يكبت حزنه بجوف صدره و يرفض ينهار أمام مصلح و هداج بسبب شموخه اللي واقف مثل الجدار : رح لبيتك و ارحم نفسك من هالعذاب اللي تعيشه ، ترا ما راح تنهار الدنيا ولا راح ينكسر شموخك اذا بينت حزنك و عشته ، مات صقرك قدامك و كتمت غضبك و صدت إسراء عنك و اخفيت حزنك و مات أخوك و دموعك فجرت محاجر عيونك تبي تنزل لكن حضرة شموخك
قاطعه شاهين وهو عاقد حواجبه بهدوء و تكلم ببرود و خوف على هداج و فتح علبة الماء له : اهدأ لا يرتفع ضغطك و تطيح علينا نفس أخر مره
أخذ هداج علبة الماء يشربها و أشر لمصلح بعيونه على شاهين لما صد ، بينما مصلح كان يشوف كيف تحجرة الدموع بعيون شاهين و تقدم له يمد له علبة الماء اللي كانت مفتوحه : خذ أشرب و رح لبيتك ارتاح من امس ما نمت كأنك متعاطي
شاهين نفث دخانه وهو يشرب الماء دفعه وحده و كأنه يتمنى من الماء تطفي نيران صدره و رفع حواجبه برفض : ما أقدر اترك أهلي
هداج تنهد بقلة صبر : أهلك ماهم بحاجتك الحين ، ارحم نفسك و رح البيت
ما رد شاهين و جلس على طرف سيارته يلتقط انفاسه و مرت فتره قصيره و هداج و مصلح يراقبون كيف تضعف عزوم شاهين بالتدريج و كيف بين اللحظه و الثانيه يمسح وجهه يحاول يقاوم النوم اللي داهمه فجاءه و سيطر عليه ، قام شاهين من مكان يبـي يتطمن على مزنه و كان على وشك يسقط لكن فز له مصلح يمسكه و تكلم شاهين وهو عاقد حواجبه من منظرهم قدامه : مصلح الظاهر جاني هبوط
هداج شغل السياره وهو يفتح الباب الخلفي : اركب اركب
شاهين ابتعد بصعوبه عن مصلح و كانت خطواته صعبه وبسبب ضعف جسده : ماني رايح مكان و تارك أهلي
تعاونوا مصلح و هداج عليه و اجبروه بركب السياره و سقط جسد شاهين بالمرتبه الخلفيه بضعف و اتجهوا لبيت شاهين و كان طول الوقت يكرر إسم إسراء و يسأل عنها بوسط كلمات غير مفهومة و يتكلم عن بيروت ، ألتفت له هداج وهو عاقد حواجبه و تحسس عُنقه و جبهته و كان أشبه بالنار و ادرك ان حرارته مرتفعه : من يوم بديت تهذري بأسمها و بطيفها و انا دراي إن حرارتك مرتفعة
مصلح ناظر شاهين بالمرايه و حرك راسه برفض و حزن و ما إن توقفت السياره داخل بيت شاهين و نزلوا شاهين بحذر من السياره ، و ما إن نزل ابتعد عنهم بصعوبه و اختل توازنه وهو متجهه للبوابه و ذرفت دموعه وهو يناظر بُعد البوابه و كانت اشبه بالسراب و الحلم البعيد وهو ما بين الوعي و اللاوعي و يشعُر بثقل خطواته اللي ما كانت تسعفه بإنه يوصل للبوابه : اتركوني أروح لـ غصني اكيد انها مستوحشه لحالها ، الله يخرب بيت شموخي و هالحرب اللي جردتنا من انفسنا
اتجه له هداج وهو يسحب شاهين من عضده و اتجه للبيت : إن رحت لها الحين تطلقتوا
دخلوا البيت و طلعه هداج لصاله اللي فوق و كان هداج متعمد يحسس شاهين بالضعف علشان يتنازل عن شموخه و يعيش حزنه لكن محد كان متوقع ان انهيار شاهين بيكون بالطريقه هذي لما اختل توازنه و سقط على الأرض بكامل ضعفه يُعلن استسلامه لحزنه و لمشاعر فقده لـ سيف و إسراء اللي كان يكابر فيها رغم انه يرفض مُكابرته لكن ما كان بإرادته انه يكبت مشاعره و حزنه لأنه اعتاد يكون دائماً بوجه المدفع و يتصدى لكل شيء ممكن يصيب أهله و لا عنده فرصه يبين ضعفه او حتى حاجته لراحه ، و لا كان متوقع ان شعور فقد إسراء لأخوها بالسوء هذا و ان بيكون عمق جرحه بقدر عمق جرحها ، هو عارف بقرارة نفسه ان اللي سواه عدل لازم يُقام بالطريقة هذي تحديداً و بأرض سوريا كا رد اعتبار لحق عبير اللي كانت وحيدة امها و حق خليل اللي كان وحيد أخته و رغم انه ما قتل سيف بنفسه و لكن هيأ الأسباب لموت سيف بنفس الطريقة اللي هيأها سيف لغيره ، عقد حواجبه مصلح لما شاهين استند ظهره على الجدار و يدينه على راسه و كيف دموعه بللت وجهه بطريقة صعقت مصلح وهو يشوفه كيف يحاول شاهين يكتم شهقاته ولا توقع ان شاهين بيستسلم بالسرعه هذي لحزنه و ينهار أمامهم بصمت ، لكن هداج كان متوقع لأنه وفر لشاهين كل السُبل اللي تضعفه جسدياً و نفسياً و مخلي عقله بين الوعي و اللاوعي بحيث انه ما يقدر يتمسك بشموخه ، مسك معصم مصلح لما كان بيتقدم لـ شاهين بقهر يقومه عن الأرض لأن مصلح كان يشعر ان صدره بينفجر بقهر على شاهين ولا كان راضي يشوف شاهين بالضعف هذا : ادري انك منقهر عليه لكن اتركه يعيش حزنه ، مساندتك له حالياً بتضره ما راح تفيده
كمل هداج بنرفزه من معتقده : و بعدين انا بفهم معنى الرجوله عندكم ايش ؟ ان الواحد ما يصيح ولا يعيش حزنه و ينهار بوفاة أحد عزيز عليه و يكبت مشاعره و يبين انه حجر و ما تأثر علشان والله الناس ما تنقد عليه و بكذا تصفقون له على رجولته و انه فعلاً رجال !
كمل هداج : استوعبوا انكم اوادم و ان الرجُل مهما بلغ من قوه و جبروت إلا ما تجي لحظه تنهد فيها حصون قوته و شموخه
مصلح عقد حواجبه بغضب وهو يأشر عليه لما شاهين قام و اختل توازنه و اتضح لهم وجه شاهين الأحمر و كانت دموع شاهين اللي متحجره بعيونه تمنع رؤيته الواضحه : انت ما بقلبك رحمه ؟ ما تشوف وضعه ؟
ركضت سجى بهلع لما اختل توازن شاهين بسبب ضعف جسده من الحراره و من حبة المنوم و سقط على الأرض و لازال يقاوم و قام من جديد و رفض مساعدة سجى له و كان يبي يتجه لمكتبه يحجز تذكره و تكلم بثقل صوته : اكيد انها تحترق من نيران صدرها ، لازم أرجع و اقولها ان تعادلنا و انها اخذت ثار اخوها
سرعان ما تقدم له مصلح وهو يرفعه من عضده لما اختل توازنه و تمسك فيه شاهين بكل قوته يستند على مصلح وهو يشعُر ان الدنيا تدور فيه و يشعُر ان كل خطوه اثقل من الثانيه : تكفى يا مصلح احجز لي ، قوتي ماهي قادره تساندني
سجى عقدت حواجبها وهي تشوفهم يسحبونه للغرفه و دفعوا شاهين بخفه على السرير يبونه يستسلم لنوم بينقذه من بشاعة واقعه ، بينما سجى تقدمت تاخذ العلامات الحيوية و تفحص حرارته وهي تسأل بشكل متكرر و مصلح و هداج متجاهلينها : وش صاير ؟ يعني تفرقوا ؟ كان يحبها ؟ ولا بس مُعجب فيها ؟ اساساً ما ادري على وش طاير فيها ، لا جمال ولا اخلاق
كملت وهي تحقن شاهين بـ إبره و لا إيرادياً ابتسمت بخفوت : بيطلقها صح ؟ اساساً كنت عارفه من اول يوم شفتها فيه انها ما تصلح له و ان مافيه توافق فكري بينهم و نهايتهم واضحه
كملت وهي تقوم و ترمي الأبره على الطاوله و لازالت مستمره تتكلم : بيتطلقون صح ؟ هو بيروح هناك علشان يطلقها ؟ انا اشوف ان شاهين يستحق وحده أفضل منها و من مصايبها لأن ما لقى من وراها إلا الشقا و الهم
مصلح قاطعها بنرفزه و ناظرها بحقد و غضب وهو عارف غايتها : ريحي ملائكتك حتى لو طلقها والله ما راح ياخذك لو تطيرين بين السماء و الأرض ، و بعدين هو ما ضحى التضحيات هذي كلها و كان بيقصنا كلنا بسبتها علشان يتركها بارده مبرده و ياخذك ، لذلك ارتاحي شاهين لـ إسراء و إسراء له يعني لا تحاولين تدخلين بينهم علشان ما تسمعين شيءٍ ما يسرك ، و ادعي ربك إسراء ما تسمعك و تكويك بنيرانها
كمل بنرفزه من كلامها على إسراء : و مره ثانيه حشمي الحرمه و ثمني كلامك و لا عاد تتكلمين و تغلطين عليها
هداج عقد حواجبه بصدمه و ابتسم بستنكار من دفاع مصلح عن إسراء و كيف رفض فكرة ان إسراء تكون لغير شاهين رغم انه كان اكثر واحد يكرها و مأيد فكرة انفصالهم ، ضحك هداج بخفه وهو يحرك راسه برفض و صدمه
و تكلم بصوت منخفض : الظاهر ان سحر إسراء مر عليه
-بجهه ثانيه تحديداً بيروت و بعد مرور وقت طويل و تحديداً الساعه 6:00 مساءً -
كانت جالسه بالصاله و تحرك بأطراف أصابعها شعرها المبلول بشرود و هدوء تام بعد ما كانت راح تنفجر لما صحت الصباح و ايقنت ان جوزيف حابسها بالبيت و كأنها سجينه ، لكن ! وحدتها و جلوسها بمفردها و تحديداً مع نفسها طوال الساعات هذي من غير اي شيء ممكن يشتتها ، اجبرها تسمع صوت افكارها و تغوص بأعماق نفسها و كأن كل ساعه مرت عليها تجبرها تتوقف و تراجع نفسها و افعالها و تحلل كل لحظه ، و كل خِلاف كان بينها و بين شاهين ، وهي تحاول تفهم كيف وصلت للمرحلة هذي و كأن جلوسها بمفردها بمثابة طوق نجاه من الغرق بوسط الكم الهائل من الأحداث اللي ما توقفت من وقت خروجها من سوريا ، ألتفتت بهدوء للباب اللي انفتح بخفه و شافت كيف جوزيف دخل راسه من خلف الباب بحذر و خوف لأنه شاف رسائلها و وعودها و تهديدها بإنها راح تقتله اذا شافته بسبب حبسه لها ، بينما جوزيف ناظر الطاوله اللي قدامها وهو يشوف صينية منائيش باللبنة و الزعتر و مُختلف الأجبان و انواع الزيتون البلدي ، اشرت له إسراء بهدوء : تعال ماراح اسوي لك شيء
جوزيف دخل بحذر و عيونه تناظرها بتفحص خوفاً من سكينها : بيشرفيك ، ما حتعملي إشيء !
إسراء اعتدلت وحطت رجل على رجل وهي قاصده رسائلها له : والله ، ادخل و عليك الأمان ، اساساً كانت لحظة غضب و تهور
جوزيف جلس قدامها برتياح و اندفع على الأكل و كان على وشك يغص : شو صار تحتى تكوني بكل هالرواء و الهدوء ؟ و انتي من على بكرة الصبح عم تبهذليني و بدك تئتليني ، اتصل عليكِ شاهين و حكالك ترجعي لألو ؟ او حكالك انو بدوا يجي يعتذر ؟
إسراء ألتفتت تناظر الشباك ببرود شخص ادرك انه استنزف طاقته كلها و ابتسمت بسخريه و غرور : نجوم السماء أقرب له من إني ارجع له ، و بعدين انت الظاهر ما تعرف شاهين ! على بالك انه بيتنازل عن شموخه و يجيني ! شاهين بالنسبه له كسرة رجوله أهون عليه من كسرة شموخه و أعتذاره لي
جوزيف كح بقوه وهو يضرب صدره : لكن ! شو صار ؟
إسراء مدت له علبة الماء : ما صار شيء ، لكن الظاهر ان جلستي بالبيت خلتني اراجع حساباتي و ألتفت لنفسي الضايعه وسط المعمعه
استنكر جوزيف وضعها و عقد حواجبه : اخيراً صِحي عئلك و بدك تتركي سيف و قتلك لألو !
إسراء رفعت حاجبها برفض : لا طبعاً ، لكن أبي استجمع نفسي و اوهمه إني تركته علشان يطلع لي اذا كان في بيروت او يرجع من سوريا اذا كان فيها
تنهدت بصوت مسموع وهي تتكتف و ما استنكرت كلام جوزيف لأنه يعرف توتر علاقتها بـ شاهين : المهم ! دور لي على وظيفه ، عياده ، مخبز او صالون اللي يصير اهم شيء وظيفه
جوزيف سكت لثواني وهو يناظرها بعدها اتجه لغرفته يجيب لها الجريده اللي مسجل فيها انواع الوظائف و بدأ يقولها عن الوظايف اللي يعرفها و كانت برواتب مختلفة ، لكن إسراء رفضت لأن لها رأي أخر : عمو إسماعيل وين ؟ فاتح له مخبز جديد من وراي ؟ صح ؟
جوزيف ابتسم بخفوت وهو منزل راسه يناظر الجريدة و ما انتبهت له إسراء و حرك راسه بالإجاب : إي عن جديد بالضيعه ياللي هون و بيشرفي لو بتشوفي هالمخبز تحتى يطيروا عئلاتك ، إشيء مرتب على الأخر ، و ما كان بدي إحكيكِ من اول ما وصلتي لأنو حكى لكل أهل الحاره ما يحكوا لأليك هو وين تحتى ما تجي لعندوا
إسراء اتسعت عيونها بشغف من جديد و اعتدلت بهتمام و ارتسم على ثغرها ابتسامه بسيطه لأنها بتلحق عمو إسماعيل و ترجع لها صباحاتها الرايقه اللي كان فيها اكبر همها هوشتها معه على العجين و الفرن : هو صاحب الفرن ؟
جوزيف رفع نظره لها وهو يشوف الشغب بعيونها و بنظراتها و ابتسم لأنه يعرف الى اي درجة هي شغوفه على محارش إسماعيل : لا ، هيدا الفرن إلو قصه طويله كتير ، سمعي تحتى إليك
بدأ جوزيف يقولها ان اصحاب المكان من دولة خليجية و ان المكان هذا إفتتح من كم شهر و ان إسماعيل يدور على موظف يساعده لكن الموافقه على التوظيف تجي عن طريق العائلة ، و كان يسولف لها عن العائلة هذي بينما إسراء ابتسمت بوضوح و شغف انها تتعرف على العايلة : وش شروطهم و كيف اتواصل معهم ؟
جوزيف فتح جواله : ما تعتلي هم راح حاكي اصحاب المكان تحتى تتوظفي عندون ، و ما إلون شروط مُحددِه لكن ياللي بعرفوا انو بدّون حدا يكون سعودي او خليجي يمسك إدراة المكان مشان هيك ما سمحوا لـ إسماعيل يكون المدير و يوظف ياللي بدوا
إسراء ناظرته ببتسامه و فرح لأنها راح تكون مديرة إسماعيل اذا توظفت بعد ما كان مديرها و ضيقة عيونها بخفه وهي تشوفه يكتب بالجوال : طيب ! بالنسبه لأرباح الفرن كيف راح تكون ؟ كم نسبتنا منها ؟ و السكن بيكون علينا و لا عليهم ؟ و كم تبعد الضيعه عن بيروت ؟ و كم ياخذون على بال ما يردون عليك
قفل جواله وهو يناظرها : الأرباح ما بعرف عنا إشيء تحتى يردوا علّي ، و السكن بدوا يكون على اصحاب المكان من غير ما تدفعوا إشي بس بشرط ! تكون ارباح الفرن عاليه كتير و وقتها راح يتنازلوا عن حق اجار السكن
إسراء عضت طرف ثغرها بحماس و شماته وهي تتخيل شكل إسماعيل إذا شافها و ألتقطت صحن الفُستق تاكل حبات الفُستق بتلذذ وهي مبتسمه و غارقه في بحر افكارها ما بين سيف و ما بين إسماعيل : ياليت بس ! لو تضبط و تكمل فرحتي و أقتل سيف ، بس ماعليه ! بعطيه الأمان و اعرف استدرجه للموت برجلينه
-بعد مرور اربع أيام و كانت اشبه بغفوة طويلة وسط ضجيج العالم ، قضتها إسراء في بيت جوزيف اللي ما طلعت منه إلا مره وحده تشتري فُستق و قهوة تركية ، و كانت غارقه بهدوئها و أفكارها و كانت بالنسبه لـ إسراء اشبه بمرحلة التشافي وهي عارف بقرارة نفسها مقدار حاجتها بإنها تبقى لوحدها بعيد اشد البُعد عن الناس ، و ما كانت تشوف جوزيف بحكم انه ما كان يجي البيت أبداً ، و ما إن جتها الموافقه على الوظيفه ، اتجهت تجمع اغراضها و ما كانت الأيام هذي بالنسبه لـها مُجرد عُزله عن العالم و لكن كانت تشوفها بمثابة إعادة بناء لنفسها
-لكن بالنسبه لـ اهل شاهين اللي انتهت ايام العزاء بالنسبه لهم و كانت أبرار أغلب وقتها عندهم و اوهمت عيالها انه عزاء خالد خوفاً على مشاعرهم رغم معرفتها انهم ما كانوا فاقدين سيف لحد اللحظه هذي ولا سألوا عنه بقدر ما كانوا يسألون عن شاهين ، بينما شاهين اللي ما قدر يحضر العزاء ولا كان يعرف من حضر و من غاب بحكم انه كان طريح الفِراش بـ بيته بسبب الحراره اللي هدت كل ما تبقى له من قوه و لا كان واعي بكل اللي يصير حوله و كان هذيانه بـ إسراء له النصيب الأكبر بكل مره يصحى فيها و كأنها بالنسبه له أخر أمل ممكن يتشبث فيه ، ولا كان فيه احد مهتم فيه إلا هداج اللي كان كل بين فتره و الثانيه يبدل الكمادات و يراقبه بصمت ، بحكم ان الكل كان منشغل عنه بالعزاء و ما بين مزنه و جابر
طلع وهو يرمي منشفة شعره على السرير و عاقد حواجبه وهو يكح بقوه و لازال يشعُر بتعب جسده و وقف قدام المرايه وهو يقفل ازرار ثوبه و ناظر هداج بالمرايه : صح النوم ! ، لا ماشاء الله حصان ما فيك إلا العافية
شاهين لف عليه وهو يحرك شعره المبلول : الحمدلله ، وش صار بالدنيا ؟ خلصوا عزاء ؟
هداج اتجه للباب يتبع شاهين لما طلع و كان شاهين بيتجه لبيت جابر يتطمن على أهله : رحمةٍ من ربي غبت عن الدنيا ولا تدري ارضك من سماك
فتح شاهين الباب لهداج بحيث انه يطلع اول و كمل هداج : ايه ، مخلصين عزاء من زمان
اومأ براسه شاهين وهو يتنهد و رمى المفتاح بالهواء لـ هداج يسلمه القياده لأنه يشعر ان لازال مُرهق و سرعان ما ألتقط هداج المفتاح و ابتسم بخفه يبي يحارش شاهين وهو متجه
لباب السياره : أنشهد إني اعرف اربي ، مو كنت تقول ما بعد تحرولت علشان أخلي أحد يسوق فيني ؟ وش تغير بعد ما خليتك تشوف
قاطعه شاهين و ابتسم بخفوت وهو يركب السياره : هداج ! تكفى مالي حيل و قوه على مُجادلتك
ضحك هداج بخفه و ارتياح على ابتسامة شاهين ولو انها كانت بسيطه و لحظيه
-بجهه ثانيه تحديداً لـبنان -
كانت واقفه قدام بيت جوزيف بتنورتها البيضاء و التوب الأسود و يدها على نحرها وهي تحاول تجرب صوتها و تتكلم مع نفسها و تتطمن على أحبالها الصوتية و عاقده حواجبها بخفه ، ناظرها جوزيف و ضحك وهو يحط شناطها بالسياره و اشر عليها بسخريه : مشان الله بيكفي جنان ، شو عم تعملي ؟
إسراء تنحنحت وهي تلبس نظاراتها من اشعة الشمس و تقدمت لشمس وهي ترفع يدينها و تتمد و مبتسمه بخفوت على اشعة الشمس اللي تحرقها : اجرب صوتي ، اشوف هو انا لحد الحين اقدر اتكلم ولالا ، لأن لي اربع ايام ما تكلمت مع احد و هذا بحد ذاته خوفني على نفسي
كملت وهي تستشعر و كأن اشعت الشمس تحيي أغصانها من جديد و ما تنكر شدة فرحتها بقبولهم لها بالوظيفه و انها بتروح تكتشف قرية جديده و الأهم انها تتشمت بـ إسماعيل
ضحك جوزيف على كلامها وهو يشوفها تتمدد : ما بدك نفلّ قبل ما تعتم الدني !
اتجهت له إسراء وهي تفتح شنطتها تتأكد من وجود فُستقها معها و ركبت السياره ، و كانت طول فترة الطريق تحاول تخمن اي قرية كانوا رايحين لأن جوزيف رافض يقولها اسم القرية ، بحكم انه يبيها تكتشف من نفسها
-بعد مرور عدة ساعات عقدت حواجبها وهي تنزل نظاراتها البيضاء و ناظرت اللوحه اللي تحمل اسم القرية اللي لطالما حلمت انها تعيش فيها بعيد عن ضجيج المدينة ، و ابتسمت بخفوت وهي عاقده حواجبها و استرقت النظر لجوزيف بشك لما توقفت السياره و ما بدر منها اي ردة فعل ، غير انها نزلت من السياره و نظراتها تتنقل حول المنطقه و لفت نظرها زاوية مُعينه و بعيده تضرب فيها اشعة الشمس على الموج و تكسره برقة ، مشت بخطوات هاديه و بشغف استكشاف و كأن صوتها الداخلي يقودها لجدار حجري او بالأصح ممر ضيق يقود للبحر من بين الجدران الحجرية ، اتسعت ابتسامتها و اقشر بدنها لما رجولها لامست الماء البارد و عقدت حواجبها من أشعة الشمس اللي ضربت على وجهها و صدرها و كأنها تبعث دفئ خفي بداخلها ، وقفت عند الجدار و رفعت يدينها لسماء و كأنها تسلم نفسها لنور و السلام اللي كانت تدور عليه من زمان ، و انكشف جُزء بسيط من خصرها و اتسعت ابتسامتها أكثر لما استشعرت و كأن نسيم الهواء عرف طريقة و لقى عند خصرها مو بس مرور و لكن لقى رقصة
رفعت راسها لسماء وهي مبتسمه و تنهدت بصوت مسموع : يمكن العوض ما يكون دايم على هيئة اشخاص ، ممكن يكون على هيئة حياة وردية و بيئة أفضل !
قطع حديثها صوت جوزيف وهو يناديها بخوف ولا كان يعرف وين اختفت فجأه ، سرعان ما نزلت يدينها وهي تسحب التوب للأسفل و رفعت تنورتها بحذر عن الماء و ركضت تطلع من الممر ، و ألتفت لها جوزيف لما تكلمت : جيت
وقفت عنده و يدينها على خصرها و ناظرت البحر على بُعد مسافه و اطالة النظر بالقوارب البسيطه و اليخوت الموجوده وهي مدركه انها تبع تُجّار و ما تخص أهل القرية و انتقلت نظرتها تحديداً للبيت و المطعم اللي كان من أشهر المطاعم الموسمية بـ لبنان سبب إقبال الناس و السُياح للقرية بحكم انه يضم أعظم الطُهاه و الخبازين من مختلف الجنسيات ، اطالة النظر بالمكان وهي تتذكر كيف كانت تحاول تقدم عندهم على أمل تنظم لفريقهم الضخم و العالمي لكن كانوا يرفضونها بسبب خبرتها البسيطه بفرن عمو إسماعيل مقارنة بخبرتهم و دراستهم رغم انها ظلت تحاول بكل مره الى نقلوا من المكان بسبب انتهاء الموسم ، و انتقلت نظرتها للمحلات الصغيره و البسيطة بأثاثها و الموجوده على يمينها و بعيده عن البحر وهي متأكده ان المخبز و مكان شغلها بيكون بواحد من المحلات هذي ، عقدت حواجبها بضيق و صدت عن المحلات الكئيبه لأن طموحاتها كانت اكبر و ما تتسع بالمخابز الصغيره ، صدت عن الواقع تعطيه ظهرها و لفت تتأمل أحد أحلامها من بعيد لدقايق طويله ، لكن قطع تأملها صوت الشناط اللي ينزلها جوزيف و لفت عليه و حطت يدينها على خصرها وهي تناظر المحلات بتمعن و تشوف كيف كانت تحتاج كم هائل من التغيير على أمل انها تحوله لمكان يشع بالحياة : مع إني توقعت ان بيكون المحل افضل ، لكن يبدوا إن في رحلة طويلة بتغير المكان
كملت وهي تأشر على المحل : لأن لو كملنا فيه وهو كذا الزباين بيجيهم اكتئاب وهم ياكلون عندنا
قاطعها جوزيف وهو يحاول يكبح ضحكته : من كل عئلك بدك تغيري إشيء بالمكان ؟
لفت عليه إسراء وهي تقلد نبرته : و انت من كل عئلك بتفكر انو فيه زبون بدوا يفوت على فُرن متل هيك !
جوزيف أشر لها بعيونه بتجاه المطعم اللي قدام البحر : بس انا بحكي عن هيدا المكان
لفت إسراء تناظر بتجاه البحر و عقدت حواجبها و نظراتها تتنقل بينهم : ما فهمت ؟
جوزيف اتسعت ابتسامته و اشر على المكان : هيدا مطرح شغلك ، و هونيك بدك تعيشي
إسراء تسارعت ضربات قلبها بشكل جنوني و رجعت بخطوه على وراء و يدها على قلبها بصدمه : تمزح صح ؟ تبي تضحك على حسابي انا و أحلامي ؟ ترا اعرف حركاتك
كملت وهي تتقدم له بخطوة و تأشر بتجاة البحر : جوزيف امانه ، لا تبنيني و تهدمني بثانيه و لا تخليني ارفع سقف توقعاتي و يطيح علي
كملت وهي تشبك يدينها فبعض برجاء لأن تحقيق أمنيه مثل كذا كان شيء شبه مستحيل : صدق هذا المكان اللي بعيش فيه ؟
جوزيف ضحك على صدمتها : و حياتك هيدا الحقيقه ما عم بتضحك عليكِ
سكتت لثواني و يدينها الثنتين على قلبها و انتقلت نظرتها للمكان و استوعبت للحظه ، صرخت إسراء بعلو صوتها بفرحه و مسكت تنورتها بكِلتا يدينها وهي تركض بتجاه البحر و المطعم و لا كانت مكترثه بالرمال اللي تغوص رجلينها فيه تاره و لا بالهواء اللي يطير اطراف تنورتها و خصل شعرها ، تعالت صرخات إسراء و ضحكاتها تتناثر بالأرجاء و ما توقفت خطواتها الى ان وصلت للمطعم وهي تنادي إسماعيل بعلو صوتها وهي جاهله كيف كان جوزيف يركض خلفها وهو يصورها بالخفا و يضحك ، إسماعيل فز بذعر وهو ينفض يدينه عن الطحين : يا دلي ! بيشرفي إجت
ما إن طلع لها إسماعيل بستعجال نطت بوجهه و فتحت يدينها بغنج و كأنها تخوفه و تفاجأه وهي تضحك : سبرايز ، تررااراا ، انا جيييت !
لكن للحظه وحده لما تمعنت فيه و شافت كيف كان صابغ شيبات لحيته بالأسود و خصل شعره بالاشقر الفاتح و كيف كان فاتح ازار قميصه السماوي من الأعلى و كان مُختلف تماماً عن إسماعيل اللي تعرفه ، ضحكت إسراء بعلو صوتها و تعالت ضحكاتها بشكل جنوني وهي تضرب يدينها فبعض تحاول تسكت نفسها لكن خانتها رجولها و جلست على الرمل وهي تضحك بشكل هستيري و بشماته أشفت غليلها ، رغم ان إسماعيل كان متنرفز من ضحكها العالي إلا انه ما قدر يخفي اتساع ابتسامته على ضحكتها و منظرها و كيف كانت جالسه على الرمل و يدينها على بطنها و كانت وجناتها حمراء ، كحت إسراء بقوه من فرط ضحكها و مسحت دموعها وهي تأشر على ستايل إسماعيل و جوزيف و لا إيرادياً تكلمت باللهجة اللبنانية وهي تعتدل بجلستها و رفعت راسها تناظرهم : يا دلي ! يا دلي شو هيدا ! ، يخرب بيتكون و بئطع عمركون على هيك منظر
كملت وهي تناظرهم من فوق لتحت و غمزت لهم : والله يا فلوس الخليجي نظفتكم بس سبحان الله تبقون عيال فقر مهما تنظفتوا
سكتت لثواني وهي تناظر نفسها و ما ان تمعنت و تخيلت شكلها ضحكت بعلو صوتها و سقطت على الرمل وهي تعالت ضحكاتها بشماته على نفسها : يا كبر شماتي على نفسي اذا لحقتكم و صرت نفس ستايلكم اول ما أخذ راتبي من الخليجي ، انا عارفه إني بصير اردى منكم بالستايل على كثر شماتي بخلق الله
ضحك جوزيف بعلو صوته : بيشرفي مجنون هي البنت
كملت وهي تقوم و تنفض يدينها عن الرمل و غمزت لـ إسماعيل بخبث و تحايل و ضحكت بعلو صوتها وهي رافعه راسها لفوق و رجعت تناظره بسخرية : على بالك بتفتك مني ! و تسرق حلالي و نصيبي و تستفرد بالفرن لوحدك ؟
كملت وهي تأشر عليه بسبابتها و تعالت ضحكاتها بشماته بشكل هستيري وهي تحرك يدينها بطرب : إني لك من الشماتين يا عمو إسماعيل ! ، وش شعورك و انا مديرتك و المكان كله تحت إشرافي و كلمتي هي اللي تمشي و غصبٍ عنك !
إسماعيل حط يده على صدره لما شعر انه انكتم من استفزاز إسراء : بدا تجلطني ، ياربي انا شو عملت تحتى تبعت لإلي هي !
كمل إسماعيل وهو يحاول يكسبها : سمعي و حاج تتضحكي ، بدنا نحكي بإمور المخبز بجدية تحتى ما نصفى على الحديد و انتي ما بتعرفي تديري المكان ، إتركي إدراة المكان لألي بس أسمك
قاطعته إسراء و اتسعت ابتسامتها بنتصار و ميلت راسها تناظره بشماته و تمعن و صفقت بيدينها و كأنها تصيحه : ياحجي ! صحصح و استوعب ان زمن حكمك انتهى و تبخر
لفت تناظر الأرجاء وهي مبتسمه لكن خفت ابتسامتها لما انتبهت لجوال جوزيف و رجعت تناظر إسماعيل لكن لازال بالها مع جوزيف ، مدت كف يدها لـ إسماعيل : يلا يدك على حق الأجار لشقتك و عمارتك المشؤومة و راتبي من الفرن و حقي بمبيعات منائيشي الخاصه
إسماعيل ناظرها بصدمه وهو متوقع انها نست : ولو يا إسراء ! نحنا عشرة عمر ما بيناتنا هيدا الحكي
إسراء حركت راسها بنزعاج من موضوع جوزيف : إلا بينا و نص ، و الحين ابي حقي ولا بطردك نفس ما كنت تهددني قبل على كل كلمه و الثاني اقولها لك ، تقول بطردك و بطردك
صد إسماعيل بنرفزه وهو كان ناوي ياخذها بالكلام الزين علشان يسرقها و ما يعطيها حقها : يخرب بيتيك ! ما نسيتي !
ناظرت إسماعيل لما دخل و لفت على جوزيف و حطت يدينها على خصرها و ميلت راسها بخفه تناظره بحده ما قدرت تتمالكه بخوف على نفسها لانها ما تعرف غاية جوزيف : لـ مين تصورني !
جوزيف ارتبك وهو يقفل جواله : ما كنت عم صورك
إسراء غمضت عيونها لثواني بنرفزه ولا خطر على بالها شاهين ابداً و كانت تتصور و تتخيل كل انواع الخطر بحيث انها تقدر تحمي نفسها : على بالك ما كنت فاطنه لك و منتبهه لكل حركاتك بالجوال و مُراسلاتك من اول ما وصلت ! ، اعترف جالس تصورين لأي كلب فيهم ؟ النقيب ولا رئيسك ولا لتاجر هنا بيغرقك بالفلوس على حسابي انا
جوزيف انصدم و اتسعت عيونه بصدمه : إسراء شو هيدا الحكي ! ، وحياتك ما صورتك مشان هيك
إسراء رجعت تناظره و مدت يدها : عطني جوالك
مد لها جوزيف الجوال خوفاً من شكها فيه و انها تفهمه غلط ، و سحبت الجوال بنرفزه وهي تدخل الصور و تشوف كيف كان مصورها
و موثق فرحتها و صدمتها من اول ما ركضت للمطعم و كيف كانت تتشمت بـ إسماعيل ، ارتفعت حواجبها بغضب و صدمه وهي تحذف الفيديو و تتأكد ان مالها صور ثانيه و جوزيف يشُعر ان ضغطه نزل خوفاً من انها تدخل على الواتس و تشوف رسايله مع شاهين و بعض من صورها ، تكلم جوزيف بنبرته الهاديه يحاول يبعد الشبهات عنه : ما صورتوا إلا تحتى تبئ ذكرى لإليك ، ما منشان شيء
بينما إسراء طلعت من الصور و هي تناظر الواتس لثواني و رغم ان في شيء بداخلها يدفعها تدخل لكن احترمت خصوصية جوزيف و ما حبت تتعدا حدودها أكثر ، رجعت تمد له الجوال و تقدمت له بغضب و رفعت سبابتها له بتهديد لأن اقشعر جسدها بريبه من جوزيف : بغض النظر عن نيتك اذا كنت صادق ولالا ، لكن اقسم بمن أحل القسم يا جوزيف لو تراود لك نفسك تستغفلني و تستدرجني لكلابك القذره أمثال النقيب و سيف ، والله لا أقلب حياتك فوق تحت و احرقك و انت حي
كملت و بلحظة وحده وهي ما تعرف ايش اللي دفعها تحتمي فيه رغم انها لا تزال غضبانه منه : لا تعتقد إني وحيده و إن ما خلفي جبل يهد ضلوع صدرك لو تأذت شعره مني ، على بالك ان خِلافاتي و بُعدي عن شاهين يعني إني ما اهمه و إني اذا اشتكيت له ما راح ياخذ شكواي بعين الإعتبار ! و اذا تضررت ماراح يوقف معي ؟ و يجيك بظرف ليلة و ضحاها ! و ينهي حياتك بدقايق ؟
جوزيف عقد حواجبه بصدمه وهو يحاول ما يبتسم و قاطعته بنرفزه من الخوف اللي تسلل لقلبها قبل لا يتكلم و أشرت عليه بتأكيد : بلغ كلابك ان مالهم علي درب طالما انا بذرى شاهين
صدت عنه وهي تمسح وجهها بغضب و اتسعت أبتسامة جوزيف رغم انه ما كان فاهم بعض الكلمات لكن شعر ان فيها مدح لشاهين و سرعان ما رفع جواله يصورها "صوره "بالخفا و قفل جواله وهو يحاول يكبح ضحكته من انها تكشفه ، تقدم لها وهو يفتح بكت الدخان و سحب لها سيجاره و رفعها بحيث انها تاخذها : ولو ! يا سوسو ، رواء ما بدا كل هالأد ، شو كلابك ما كلاب ؟ و حياتك ماشي من ياللي بتفكير فيه صح
كمل وهو يشوفها ما خذت السيجاره وهو يعرف كيف كانت تدخن كل ما عصبت : هل بتهدأ اعصابك و بتعرفي انو كل هيدا الحكي و العصبيه سببها انو ما دخنتي اليوم
حطت يدينها على خصرها و نظراتها تتنقل بين السيجاره و بين ملامح وجهه وهي تشوف الفرق الشاسع بينه و بين شاهين و تتذكر مواقفها مع شاهين بألمانيا و كيف كان شاهين يحاول يمنعها بكل مره و يبين لها حجم الذنب اللي وقعت فيه و كيف كان يحاول يقتلعها من وسط الغلط بغض النظر عن نفسه ، و بالمقابل تتذكر كيف كان جوزيف أحد أسباب وقوعها بالتدخين لما كانت بعمر صغير بالمستشفى عند خليل
و منهاره بحديقة المستشفى بخوف على خليل و كيف جاء جوزيف بلحظة ضعف وهو يعتقد انه بيواسيها بسيجاره و بالفعل خذتها إسراء ، كانت تشوف و تقارن بينهم و بين طريقة شاهين بأحتواءه لها بألمانيا لما انهارت من بُكاءها و تبحث بشوارع برلين عن دخان ، لكن استبدل شاهين حاجتها لتدخين ، بحضن و قُبل تضمد جروحها ، غمضت عيونها لثواني بنزعاج من ذكرى شاهين و حركت راسها بنزعاج ترفض نزيف جروحها بحنين لشاهين تحديداً و لأول مره ما تخشى ذكرى خليل بقدر ما تخشى ذكرياتها مع شاهين ، فتحت عيونها و سحبت السيجاره ترميها على الأرض بإهمال : عمر المواساه و تهدأت النفس ما كانت بالتدخين ، انا عارفه انك وقعت فيه بعمر صغير و بسبب قسوة الحياة و اوقعتني معك فيه ولا اقدر احملك الذنب لأن كنا كلنا بعمر صغير و نحاول نتشبث بأي شيء ممكن ينقذنا من حزننا
كملت وهي تناظره بهدوء : لكن الحين ! بلومك و بحملك الذنب لأنك كبير و عارف حجم الذنب اذا عاملة اي وحده كانت بعمري الصغير بنفس ما عاملتني و خليتني اطيح بطريق التدخين ، لا تحمل نفسك ذنب اكبر ولا تخلي بنات صغار يطيحون بالتدخين بسببك
جمدت ملامح وجه جوزيف بصدمه من كلامها و كانت بمثابة الصفعه اللي صحته من غفلته ، صد عنها وهو متجه لسياره يجيب اغراضها : بدي جيب اغراضك تحتى فلّ من هون
اطالت النظر فيه لثواني و لفت على إسماعيل اللي مد لها الفلوس بعد ما حسبها : تفضلي هول كل ياللي سرقتون منك
خذت الفلوس وهي تحسبها من جديد
-بجهة ثانية تحديداً الخُبر -
نزل من السيارة مع هداج و دخل من البوابة وهو حاط يدينه بجيوبه و مشي بخطواته الثقيله لكن توقفت خطواته لما شاف أبرار طالع من البيت و معها عيالها و كانت منزله راسها تكلمهم
نواف عقد حواجبه بزعل : ماما ليه تكذبين ! كل يوم تقولين بكره يجي ، و يجي بكره و عمو شاهين ماجاء
نور تكتفت بزعل و توقفت خطواتها : عمو شاهين راح مع خالة إسراء بس انتي تكذبين ؟
لمى ناظرت أبرار : شفنا عمو متعب كل يوم بس عمو شاهين ؟
أبرار لفت عليهم و مسكت حواجبها بتعب : تبوني اروح له البيت ! وش اسوي ؟ اكيد انه مشغول و بيجي بكره
انقبض قلب شاهين لثواني وهو ينتظر سؤالهم عن سيف و نظراته تتنقل بينهم ، لكن سرعان ما ابتسم بتزيف وهو يحاول ينظّم تنفسه السريع لما حس ان الاكسجين انعدم من المكان و نزل لمستواهم وهو فاتح يدينه بترحيب و كأنه يتمنى يخبيهم بجوف صدره لما تعالت صرخاتهم بفرحه وهم يركضون له و ارتموا بحضنه بقوه و رجع شاهين على وراء بخفه وهو يمثل انه تألم : لا غش ! اختفيت عنكم اسبوع و صرتوا اقوياء كذا ؟
تعالت اصوات ضحكهم بشكل واضح وهم يدفعون انفسهم على صدره اكثر و سقط شاهين بخفه على وراء و جلس على الارض وهو مبتسم بخفه ابتسامة تزيف مُجبر يمثلها لما تكلمت نور وهي تدور على نفسها و توريه فستانها : عمو شوف الفستان اللي شريته لي من زمان !
قاطعها نواف وهو يمسك ذقن شاهين و يلفه بتجاهه : و انا شوف ثوبي اللي فصله لي عمو متعب
لمى عقدت حواجبها بزعل : و انا محد جاب لي شيء !
شاهين عقد حواجبه بخفه وهو يسحبها لحضنه و يُقبل خدها و تسللت يده ترفع سلسالها الذهب اللي كانت لابسته : افاااا ! يا لمى ! و سلسالك اللي اخترته انا و انتي ؟
لمى حركت عيونها بستحياء وهي تمثل الزعل و تناظر نور اللي جلست على رجل شاهين الثانيه و حضنته : بس انا ابي فستان مثل نور
شاهين أشر على خشمه : بس هذا اللي تبينه ! أبشري على خشمي
بينما أبرار لمعت عيونها بخفه وهي تشوف حنية شاهين تحديداً اللي تضاهي حنية جابر و متعب على عيالها و كيف كان رغم غيابه المتقطع عنهم إلا انه كان بمثابة الأب لهم رغم وجود سيف لكن ما كان فيه أحد قادر يعطي عيالها الحنية اللي يحتاجونها و يسمع لسوالفهم و طلباتهم وهو بعز انشغاله إلا شاهين لأنه عارف تقصير أخوه معهم حتى بالسمع ، بينما شاهين كان جالس على الأرض يسمع سوالفهم عن الايام اللي راحت تمشي مثل النهر ، يضحكون و يطلبون و كان يترقب ذكرهم لـ سيف في اي ذكرى لكن ما كان له ذكر ، ما يدري اذا نسيانهم لسيف ! كان ضماد لقراره ، او لأن قسوة سيف عليهم خلتهم ما يعتبرون ان بيوم كان لهم أب ! ، شاهين مسح على رأس نواف بحنيه و ضرب كف يده بكف يد البنات ولا كان قادر يردهم و يكسر بخاطرهم : خلاص تم ! ، خلوني بس اتطمن على جدو و جدة و نروح المكان اللي تبونه
قام شاهين و ركضوا عيال أبرار بتجاها ، مر من عندهم شاهين : مساك الله بالخير يا أم نواف
أبرار : مساك الله بالنور
-بعد مرور وقت طويل وتحديداً بمنتصف الليل ، كان جالس بسيارته بحكم انه ما يبي يضايق ليلى داخل البيت ، و كان مشغل لمبة سيارته الداخليه و حوله ملفات و اوراق كثيره تخص قضية غيداء و كان متربع على كرسي السياره وهو يسمع تسجيلات غيداء للمره الألف لسبب يجهله و كانت غيداء متعمده ما تقص الجُزء اللي فيه سطام كان يناديها بأسم حبيبتي و كيف كان يعاملها برقة و غاية غيداء تُثير غيرة متعب عليها لأنها شافت كيف بدأ متعب يصد عنها بالتدريج ، لكن عقد حواجبه وهو يشوف سيارة داخله من البوابه ، اعتدل بجلسته و طفى اللمبة الداخلية وهو يناظر خروج ليلى بجلالها اللي كان نازل عن شعرها وهي متجهه لسياره بخطوات سريعة و مبتسمه بلهفه
أنتقلت نظرته من ليلى الى السيارة اللي توقفت بداخل البيت و عقد حواجبه بترقب و نرفزه و ما كان قادر يفسر سبب نرفزته ، لما ليلى كانت تضحك وهي فاتحه يدينها تترقب نزول الشخص من السيارة ، رمى الملف من حضنه بنرفزه مُشوبه بغيره و كان على وشك ينزل يشوف مين الشخص هذا اللي دخل بسيارته لداخل البيت ! ، فتح باب السيارة و كان على وشك ينزل لكن توقف و جمدت ملامحه وجهه لما شاف عبدالرحمن نزل من السيارة و معه أكياس و ما عرف سيارة عبدالرحمن لأنها جديدة ، قفل الباب بهدوء وهو يشوف كيف ليلى حضنت عبدالرحمن بلهفه وهي تضحك لما كان عبدالرحمن يُقبل خدها وهو حاضنها بشوق : اقسم بالله إن البيت ماله طعم ، والله يا انه كئيب بشكل مو طبيعي لأن مافيه احد يرفع ضغطنا بأحلامه و يخلي سالفتنا تقلب هوشه
ضحكت ليلى بصوت مسموع و ابتعدت عنه و حطت يدينها على خصرها بدلع وهي تحرك عيونها تمثل عدم الاهتمام و انها ما فرحت بكلامه : الحين عرفتوا قيمتي ! لما اختفيت عنكم فتره !
كملت وهي تناظره : اعترف إني وحشتك أكثر من عبلتك يا عنتره
عبدالرحمن عقد حواجبه بخفه و حط يده على قلبه وهو يمثل ان اغمى عليه و رجع يستند بظهره على السيارة : محد يوصل مواصيل عبلتي بالحُب و الشوق لا انتي ولا عشرة من اشكالك
كمل وهو يرجع يعتدل و كمل بمزح و قصر صوته بحذر : لدرجة إني احتمال أطغى بحُبي لها و أحبها اكثر من أمي و أبوي
ضحكت ليلى بصوت مسموع وهي تحرك يدينها برفض و صدمه و تحاول تمنعه يكمل : لا لا ، هذا عقوق ماهو بطُغيان حُب
كملت وهي مبسوطه على حالة الحُب اللي يعيشونها أفنان و عبدالرحمن و اتسعت ابتسامتها : اصبر بس خلني ألقى مجنوني ، و بقفل ملفك انت و عبلتك بالحُب من شدة حُبه لي ، و اراهن انه بيحبني أكثر من حُبكم لـي
عبدالرحمن اتسعت ابتسامته و عقد حواجبه بغيره على ليلى وهو يسحبها لحضنه و يُقبل رأسها : يخسي هو و وجهه ، مافيه احد يوصل
لدرجة حُبي لك
متعب اتسعت ابتسامته لاإيرادياً و كأنها أعتراف صامت ، و عيونه ما انزحات عن ليلى لثانيه وحده و كأنها بالنسبه له المنظر الوحيد الجدير بالنظر رغم انه يجاهد نفسه و يحاول يغض البصر عنها بحكم ان الجلال كان نازل عن راسها و اكتافها لكن ! ما قدر ينزل عيونه عنها ، ، وهو يتأمل ضحكتها اللي نثرت ورد على صدره اليأس و الغارق بالحزن من جهة سيف و غيداء ، تنهد بصوت مسموع وهو يستند بيدينه الثنتين على الدركسون و استند ذقنه على ظهر يدينه وهو يناظرها و كأن ليلى سرقته من عز حزنه بسبب العزاء و من ضغط شغله الى حياة أُخر ما كان يشوفها و يحس فيها إلا لما يشوف ليلى ، اتسعت ابتسامته وضيق عيونه بدقة يحاول يكتشف سبب سعادتها لما شهقت بفرح وهي تشوف الأكياس و نطت على عبدالرحمن اللي سرعان ما مسكها وهو يضحك ، ليلى رجعت خصل شعرها وراء أذنها و اتسعت ابتسامتها لأن مساعد و عبدالرحمن مستحيل ينسون اليوم اللي مخصصته ليلى لطقوس السوشي وهي تناظر عبدالرحمن اللي اتجه لسيارة ينزل باقي أكياس السوشي : جبت لك انتي و البنات مع إني ادري ان مالهم نفس ياكلون ، عسى الله يصبرهم
كمل وهو ينزل باقة ورد كبيره يحاول فيها يغير نفسية أفنان : إلا صح ! أفنان صاحيه ؟
ليلى اتسعت عيون بنبهار وهي تناظر باقة الورد و أبتسمت : لا نايمة ، بس انا و عفوري و أريج و غيداء صاحين
عبدالرحمن ابتسم بتحايل : ياحبيبتي هي ، ما يصير اطلع لها دقيقتين و أرجع
كمل بطلب : بس دقيقتين والله بطمن عليها ، ما اقدر اصبر لصبح
ليلى سحبت باقة الورد منه و هي تاخذ الأكياس و ضحكت وهي تأشر بعيونها على البوابه : الخلا اقول الخلا يا عنترة زمانك
ضحك عبدالرحمن بصوت مسموع وهو متجه لسياره : الله يطيحك بيدي انتي و مجنونك بفترة الملكه علشان اعذبكم و تحسين بشعوري
ليلى اتسعت ابتسامتها بمزح : على اساس بابا حبيبي بيسمح لك تبعدني انا و مجنوني عن بعض !
بينما متعب ضحك بخفه لا إيرادياً و كأنه دخل بحالة اللاوعي وهو متعجب من تكرارها لمجنونها و كيف مُصره على رأيها وهو يجهل انها كانت مزحة من ليلى تستفز فيها دلال و عبدالرحمن ، بينما متعب كان مستمتع على الصُدف اللي تجمعه مع ليلى طوال الأيام اللي راحت و لقائتهم اليوميه بالصدفه و احاديثهم السطحيه اللي تتمحور حول العزاء ، كان متعب يشعُر انه واقف قدام شعور ما يعرف له أسم لكنه يعرف ما راح يطلع من اللحظه مثل ما دخل ، اتسعت ابتسامته أكثر و تكلم بلحظة اللاوعي : تجنن العاقل !
-ضحك عبدالرحمن وهو يقفل باب السيارة : يصير خير
بينما ليلى لفت متجهه للبيت لما طلع عبدالرحمن من البوابة و اتسعت ابتسامتها وهي تناظر باقة الورد و أقتطفت ورده باللون الأبيض من باقة أفنان و حطتها خلف أذنها ، و ما انتبهت لـ متعب اللي نزل من السيارة و اتجه لها بخطوات هاديه ، اتسعت ابتسامته على لطافة حركتها : بالجرم المشهود يا سراقة ورد المُحبين !
فزت ليلى بخوف وهي تناظره ولا توقعت وجوده و حاولت ترفع جلالها لكن زحمة الأغراض اللي بيدينها ما سمحت لها ، تقدم متعب و كان بينهم مسافه كبيره و بطرف أصابعه رفع جلالها على راسها لكن ! ما إن أبتعد عنها و ادرك اللي سواه ، انصدم و نقد على نفسه ، بينما ليلى كانت تناظره بصدمه ، متعب ضحك بخفه نتيجة صدمته من نفسه
وهو ما يعرف وش اللي قلب حاله : انا وش فيني ! اقسم بالله يا بنت مساعد انها ماهي بحركاتي
كمل وهو منصدم و يحاول يبرر لها موقفه و انحرج من تصرفه و انه قالها سراقه و كأنه يحاول يفتح معها حديث : يشهد علي الله إني ما قد كلمت بنت بالطريقة هذي او قربت منها بس مدري وش فيني معك !
كمل وهو يناظرها و عقد حواجبه بترقب : نقدتي علي صح !
ليلى تحجرة الدموع بعيونها وهي تحاول تكتم ضحكتها على كلامه و تبريره و نقدته على نفسه : اي بالله نقدت عليك
متعب ارتفعت حواجبه بخفه : حتى انا والله نقدت على نفسي
ضحكت ليلى بصوت مسموع لا إيرادياً على كلامه ، و ضحك متعب وهو يحرك راسه برفض ، رجعت تناظره وهي مبتسمه و ما تعرف ايش اللي دفعها تتكلم معه و عقدت حواجبها بخفه وهي تسحب الورده من شعرها : سوشي مُقابل انك تتستر على تُهمة سرقتي من ورد أفنان ! يا حضرة المحامي !
متعب اتسعت ابتسامته و عقد حواجبه بتفكير : لو قلتيها لي قبل كم شهر كنت بقولك انا مُحامي نزية لكن حالياً مع مصايب و قضايا العايله ! خلينا النزاهه ترتاح على رف المكتب علشان نكون أحد الأسباب اللي تجمع المُحبين
كمل وهو يحط يدينه بجيوبه و اتسعت ابتسامته أكثر وهو يناظرها بتمعن : بس سوشي هالوقت ! ، تستبدلينه بـ شاهي نفس الشاهي اللي سويته أخر مره قبل لا نروح المستشفى ؟ و نتمم صفقتنا ؟
ليلى اتسعت ابتسامتها و ضيقة عيونها بترقب و ادركت انهم بعد ما رجعوا دخل متعب المطبخ : كشفتك يا حضرة المحامي ، يعني تُقر إنك داخل المطبخ و مجرب الشاهي حقي !
متعب ضحك لأنه انكشف و شتت نظره عنها : غير صحيح المحامي ما يُقر بأقواله مهما كان ، هذي إدعاءات باطله
ليلى ارتفعت حواجبها بتكبر و ضحكت : دامك ما اعترفت و أقريت ان الشاهي حقي عجبك ، ما راح اسوي لك شاهي
-كانوا جاهلين إن غيداء تناظرهم من الشباك بحكم انها طلبت من أهلها تجلس عند البنات بحجة انها تواسيهم لكن غايتها تصنع فُرص لقاء بينها و بين متعب ، شدة قبضة يدها بقوه وهي تناظرهم بحقد و تشوف متعب لأول مره بحياته يتصرف بالطريقه هذي و يتكلم مع بنت ، لفت بغضب وهي بتتجه لهم و ما إن كانت بتنزل من الدرج إلا قاطعتها مزنة وهي تناديها : غيداء لا هنتي تعالي اقرأي لي وصفة العلاج هذا
غيداء : دقيقه بس و اجيك
مزنة قاطعتها وهي عارفه انها مقهوره من ليلى و متعب و عارفه بسالفة متعب و غيداء بحكم ان جابر قال لها بعد ما تأكد من شكوكه بـ متعب و كيف كان بينفطر قلب متعب على غيداء وهي ملاحظه و مدركه ملامح الحزن اللي مافارقت وجه متعب من زواج غيداء رغم تمثيله عليهم
إلا إن مزنه كانت كاشفته لكن ما كان بيدها شيء تسويه ولا بيدها علاج تداوي فيه ضريرين الحُب متعب و شاهين و لكن ! بالنسبه لها كان متعب أفضل حال من شاهين اللي كانت تشوف كيف كان مُرهق نفسياً و جسدياً رغم ان مظهره الخارجي كان هادي تماماً و ثابت أمامهم حتى بمواساته و احتوائه لهم ، لكن مزنه كانت تشوف الضياع بعيون شاهين و كأنه تايه بوسط بلد غريبه عليه ، وهي تعتقد ان اسباب جروحه سطحيه بقدر جروحهم لكن ما كانت تعرف انها أعمق من الظاهر و أعمق من قدرة عيونها على الإدراك
تكلمت مزنه بهدوء بحكم انها شافت متعب و ليلى من شباك غرفتها لما لفت انتباها صوت ليلى وقت ما كانت تضحك مع عبدالرحمن و خافت من حقد غيداء عليهم و انها ممكن تتكلم على متعب و ليلى بالسوء : تعالي و أنا أمك اقرأي لي نظارتي ما ادري وينها و لا لي خلق ادورها بهالليل الطويل ، و بعدين الدرج ماهو بزين لك و انتي بشهورك الأولى
غمضت عيونها لثواني بغضب وهي تعرف ان مزنه تقدر تقرأ من غير نظاره لكن حست ان مزنه تحاول تشتتها لأنها كشفت أمرها : أبشري
صدت مزنه و فتحت جوالها وهي ترسله : اترك بنت الناس تدخل لا يشوفكم احد بالمنظر هذا ، و اثقل معها لا تصير خفيف
-بينما متعب ضحك بخفه وهو يرجع يناظرها لكن عم الصمت بينهم للحظه و خفت ابتسامتهم وهم يناظرون بعض و كأنهم استوعبوا اللي يسوونه و كيف بلحظة غفله غرقوا في بحر ما يعرفون عمقه و كيف تعاملهم و سوالفهم طلعت خارج حدود المألوف ، تلاشت ابتسامتهم و نقدوا على انفسهم ، متعب تسارعت ضربات قلبه برتباك لأنه ادرك ان ليلى بدأت تخليه يتصرف بطريقة مُختلفة ما كان معتاد عليها أبداً ، بينما ليلى شتت نظرها برتباك و تسارعت ضربات قلبها بشكل جنوني يفوق متعب بمراحل و لا إيرادياً تكلمت بنبرتها الهاديه : انا لازم أدخل
صدت ليلى وهي تشعر ان قلبها بيخرج من مكانه و تسارعت خطواتها لباب البيت ، بينما متعب سرح لثواني بالفراغ وهو يحاول يستوعب اللي صار لكن قطع حبل تفكيره وصول رسالة مزنه اللي من قرأها تلخبطت كل خليه بجسده لأنه أدرك ان مزنه شافتهم ، رد عليها : يمه تراك فاهمه غلط كل ما في الموضوع إني كنت ابي اساعدها
بينما ليلى دخلت المطبخ و حطت الأغراض على الطاوله و سرعان ما رفعت يدينها لـ قلبها تتحسس ضرباته و هي تناظر الطاوله بصدمه : يخوف ! ليلى ! وش المشاعر هذي ؟
مسحت وجهها برتباك و ما كانت عارفه كيف تتصرف إلا انها تهرب ، خذت جوالها و ارسلت لمساعد : بابا حبيبي ! كلم ماما إني ابي ارجع للبيت بكره ، و قلها ان العزاء خلص من زمان و جلستي بالبيت معهم أبداً مو حلوه بحقي
قفلت جوالها وهي تاخذ الأكياس و طلعت للبنات
-بـــيـوم جــديــد تحديداً لـبنان -
فتحت جوالها تناظر رد أبرار اللي كانت تبارك لها بعد ما ارسلت لها إسراء صور البيت و الموقع و سألتها إسراء عن سيف لكن أبرار تجاهلة سؤالها ، رجعت تسألها إسراء من جديد و قفلت جوالها ، حطت جوالها على الطاوله و اتسعت أبتسامتها بحُب و لمعت عيونها بفرحة وهي تناظر أرجاء البيت اللي ساكنه فيه ، ما كان مجرد بيت ، كان حلم ترسمه فبالها من سنين و أصبح الأن واقع أمامها بكل تفاصيلها ، أبتسمت بخفه و اتجهت تكمل ترتيب أغراضها و كانت شبه مستقره وهي تتذكر كيف كانت ترسل لـ خليل صور البيت اللي تحلم فيه بكل تفاصيله من موقع البيت أمام البحر و المخبز على يمينها و على بعُد مسافة بسيطه عنها ، طبعة قُبلة على صورة خليل و فهد و بدأت تعلق الصور على جدران البيت وهي تشعر ان الفرحه تغمرها رغم معرفتها ان استقرارها مؤقت و انها ما تملك البيت لكن ما كانت مكترثه من شدة سعادتها ، و خلال فتره بسيطه انتهت ، و تقدمت لصاله تناظر الأرجاء و تتأمل للمره المليون ، وهي تشوف كيف كان البيت بطابع بحري يخطف القلب قبل العين ، انتقلت نظرتها للجدران اللي باللون الأبيض و تتوزع عليه لمسات من اللون الأزرق الهادئ و تزّينت جدران البيت بالشبابيك الكبيره و اللي كان مسودل عليها ستائر طويله باللون البيج الشفاف اللي يسمع لأشعة الشمس تنثر دفئها في كل زاوية ، و كانت الشبابيك مُطله على البحر و المخبز ، فزت بخوف وهي تركض للمطبخ لما سمعت صوت القهوه انتثرت على الفرن و كان للفرن نصيب من قهوتها التركية كالمعتاد ، طفت النار وهي تتنهد بصوت مسموع و ضرب الفرن بخفه : مُتلازمة مُشاركة الأفران بقهوتي لحقتني حتى هنا !
سحبت فنجال قهوة من الرف وهي تسكب قهوتها و اتسعت ابتسامتها بشغف و حُب على ريحة القهوة الممتزجه بريحة البحر اللي تسللت لها من باب المطبخ الخارجي ، خذت فنجالها و طلعت و سرعان ما الهواء طير الستاره البيضاء اللي على الباب و كأنها تسمح لها بالعبور بينما إسراء ابتسمت وهي تنزل بخفه و بغنج وهي ماسكه طرف فستانها الأصفر اللي تزين بوردات صغيره باللون الأحمر و كان فستانها من غير أكمام ، تكلمت لستاره تتشكرها : ميرسي !
ضحكت على نفسها و جلست على الكرسي الرمادي تتأمل الشروق بحُب و نسمات الهواء تداعب خصل شعرها وهي تشرب فنجال قهوتها بروقان و نظراتها تتنقل مابين الأشجار الخضراء اللي مغطيه المكان على يمينها و مابين أمواج البحر ، لكن خلال فتره بسيطه و ما إن انتهت من فنجال قهوتها فزت لما تذكرت انها من المُفترض تبدأ بعجن و تخمير عجينتها من الأن وتبدأ تخبز و تجهز الفطاير و المنائيش قبل زحمة الزباين ، ركضت وهي تلبس قبعتها البيج و خذت شنطتها القماشيه و طلعت من البيت وهي تركض لغرفة إسماعيل اللي كانت مُستقله عن البيت ، ضربت الباب عليه وهي تتكلم بصوت مسموع : يا عمو إسماعيل يلا تأخرنا
فتح الباب إسماعيل وهو يلبس جاكيته : الناس بتصبح أول إشيء
قاطعته إسراء وهي مبتسمه و عارفه انها بتكسب الرهان : اترك الصباحات على جنب ، نتسابق ! و اللي يوصل للمخبز اول يستلم العجينه و يعجنها و يختار هو اصناف الفطاير و الطرف الثاني ما يتدخل فيه ؟
إسماعيل لف يناظر الأرجاء و اتسعت ابتسامته لأنه يعرف انها تبي تتشمت فيه لأنه ولأنه كبير بالعمر و بيخسر ، ضرب كف يده بكف يدها وهو يستعد : ماشي متل ما بدك
استعدوا و رفعت يدها إسراء تمسك قبعتها خوفاً من انها تطير من الهواء و ما إن انتهوا من العد ركضت إسراء بتجاه المخبز وهي تصرخ و تضحك بعلو صوتها لأن الهواء كان يحاول يطير قبعتها و إسماعيل يركض من خلفها بصعوبه وهو يحاول يمسكها و لما حاول يمسك عضدها وهو متعمد يخوفها كانت تضحك بصوت اعلى خوفاً من انها تخسر ، صعدت على خشبة المخبز وهي تتنفس بسرعه و جلست على الكرسي وهي تناظر إسماعيل اللي يضحك بصوت مسموع عليها : انا فزت يعني ! ماراح تتدخل بكل الاصناف اللي اسويها ولا راح تعطي رايك بأي شيء
قامت تمسك يده بحذر لما صعد على الخشبه وهو يتنفس بسرعه : امري لله ما بيئيدي إشي اعملوا
اتسعت ابتسامتها بغرور وهي تناظر ارجاء المخبز و دخلت تبدأ شغلها
-بجهه ثانية تحديداً الخُبر و بعد مرور وقت طويل-
دخل و كان المكتب ساكن بس فيه ضجة ذكرياتها ، تقدم و ابتسم بخفه لما طاحت عينه على جوائزه و تذكر دخولها بالخفا و كيف كانت تتمصخر على جوائزه بالفروسية و بنادي الصقور ، و كيف كانت تقول انه فايز بدعوة والدينه او بالسحر ، كانت نبرتها الساخره تترد بأذنه ، اطال النظر بأرجاء المكتب و كأنه يشوفه لأول مره و بالفعل كان يشوف المكتب بنظرتها و بعيونها و ناظر تحديداً الطاوله اللي جلست عليها و رفعت رجولها و انكشف الروب عن ساقها و كيف رمت عليه حبة الفُستق لما أستفزها ، و لا إيرادياً انتقلت نظرته لطاوله اللي رمى فيها فُستق إسراء و ابتسم بوضوح لذكرى قربها منه بغضب تحديداً على الطاوله هذي ، كان مكتبه يعج بذكرياتها و بروحها و بحضورها الطاغي والمغرور ، بعبثها ، بضحكتها و بنظراتها اللي تسلب شاهين من روحه ، تكلم بهدوء وهو مبتسم بلهفة : حتى في غيابك لك حضور !
تقدم لطاولة المكتب و شغل الشاشات و جلس على الكرسي اللي تعود يراقب فيه المتهمين و المحكوم عليهم ، لكن هالمره ! ما كان يطارد دليل او يحدد موقع او يرسل مستندات مسروقه ، على العكس تماماً كان يطارد ملامحها ، نبرة صوتها ، ظلّها لو مر صدفة قدام الكاميرا ، كان تحول مُخيف من مُراقب مُحترف و صقر جارح يترقب وقوع فريسته من خلف الشاشات الى عاشق مُترقب و متلهف نظرة من محبوبته ، اشتغلت الشاشات و كانت كلها متعطله و تعكس شاشة سوداء دليل على ان كل الكاميرات اللي مركبها بأرجاء بيت إسراء كانت مُعطله ، اختفت ابتسامته و اعتدل بهتمام وهو يرجع بالتسجيلات الى ان دخلت إسراء البيت لأول مره وهي تناظر ارجاءه و تحديداً زوايا البيت برتباك و خوف و تبحث خلف اللوح و بالأبجورات الموجوده و ضيق عيونه بهتمام وهو يشغل له سيجاره لما إسراء سحبت عمو إسماعيل لوسط الصاله بعد ما كان يرتب معها أغراضها : عمو إسماعيل ! تتذكر مؤامرة الفطاير اللي قلت لي عنها ؟
إسماعيل عقد حواجبه بستنكار : إي ! شو فيّ ؟
إسراء حطت يدينها على خصرها وهي تناظر الأرجاء : قل وش ما فيه ! انا مو مطمنه يا عمو ، احس جوزيف مسوي مؤامرة ضدي مُخيفه أكثر من الفطاير لأن ! لها عيون و أذان
إسماعيل سرعان ما فهم عليها بإنها تقصد الكاميرات و اتسعت عيونه بصدمه وهو يناظر الأرجاء : مستحيل ما بيعملا ! بالنهايه هو منو شنتير و خبيث الى هي الدرجة
إسراء عضت طرف ثغرها بتفكير و عيونها تتنقل بين الزوايا : والله يسويها يا عمو ! ، انا اساساً من يوم رجعت و انا حاسه انه مو مضبوط
إسماعيل ناظرها : شو يعني مضبوط ؟
إسراء تكلمت باللهجة اللبنانية وهي تتقدم و تصعد على الكرسي لما لمحت شيء بالأعلى : يعني منو منيح ، و منو رجال و عئلاتو مانون سليمين تحتى توثق فيه و بتأمن نفسك عندوا
ابتسم شاهين بخفه على ذكرى مؤامرة الفطاير و هو يشوف كيف كانت مقتنعه فعلياً هي و عمو إسماعيل ان فيه مؤامرة ، ابتسم بوضوح لما أقتربت إسراء من الشاشه وهي تتحسس بأطراف أصابعها الكاميرا الصغيره و اللي ما كانت واضحه لكن ! لشدة تركيز إسراء و تفحصها للمكان انتبهت له وهو عارف انها لو ما شكت بجوزيف ماراح تعرف بوجود الكاميرات ، رفع سبابته يتحسس خدها لما أبتسمت بخبث و نصر لأنها كشفت مكان الكاميرا و نزلت من الكرسي وهي تأشر : شفت يا عمو ! والله إني كنت حاسه ان الشنتير جوزيف وراه بلاء
إسماعيل رفع عصاته بغضب وهو يضرب الكاميرا : الله لا يوفقك يا جوزيف على هيك عمله ، خيّـي ! ياأليل التربايه
ضحكت إسراء بصوت مسموع وهي ترتب على ظهر إسماعيل وهو يكسر الكاميرا : عاش جدو عاش اي حيلك فيه
وبدأو إسراء و إسماعيل يفتشون كل زاويه بالبيت و كل ما لقت كاميرا
صرخت بفرح و تعالت ضحكاتها بشماته لأنها كشفت خطت جوزيف وهي تعتقد انه عميل لنقيب ، بينما شاهين نفث دخانه ببطى و اتسعت ابتسامته وهو يشعُر انه بحالة هُيام فيها لما ميلت راسها بخفه وهي تناظر الكاميرا بخبث مُشبع بنتصار و شماته و ارسلت قُبلة صغيره بالهواء و ضحكت بصوت مسموع وهي تسمع شتائم إسماعيل وهو يكسر الكاميرات برجوله و رجعت تناظر الكاميرا و غمزت له كا رد اعتبار لعتقاد جوزيف انه يقدر يستغفلها و كان شاهين متعجب من قدرتها على الوصول للكاميرات رغم انه مخفيها بأماكن ما تخطر على بال أحد لكن ! أدرك انها كانت منتبهه له و تتعلم منه و لنباهتها حفظة الأماكن اللي يزرع فيها شاهين كاميراته علشان يتجسس لما دخلت مكتبه لأول مره و عرفت حقيقة شغله وشافت كيف كان يتجسس على المُتهمين من زوايا ما تخطر على بال احد : للأسف ما تقدر تمشيها علي و انا متربيه على يدين أعظم إستخباراتي و زوجة إستخباراتي على حافة الجنون بشغله
كملت و اتسعت ابتسامتها وهي ترسله قُبلة صغيره بالهواء و رفعت يدينها وهي تشد بقبضتها على الحديده : اتمنى لك حظ أوفر
ضربت الكاميرا بالحديده و انقطعت الصوره عن الشاشه بينما شاهين كان يشعُر ان قُبلتها اصابته في مقتل ،ابتسم بخفه و غمض عيونه لثواني لقُبلتها : يالطيييف ! ما أرق غصني حتى وهي بعز نيرانها
رجع يناظر الشاشات المُعطله وهو يعرف ان كل السُبل اللي كان عن طريقها يقدر يشوف فيها إسراء انقطعت ، اتصل على جوزيف بحيث انه يتسلل لبيتها و يركب كاميرا لكن جوزيف ما كان يرد عليه من أمس ، عقد حواجبه شاهين بشك و اعتدل وهو يشغل الشاشات من جديد و كان يحاول يخترق الكاميرات اللي موجوده بالشارع و بظرف فتره بسيطه قدر يخترقها لكن ! ما كانت الكاميرا قريبه من بيت إسراء لدرجة اللي يبيها شاهين ، تنهد بصوت مسموع وهو يناظر الشاشه بتفكير و انتقلت نظرته لساعه و تأكد ان طيارة أبرار هبطت على اراضي بيروت بحكم انه حجز لهم لما تأكد من أبرار ان إسراء ارسلت لها موقع البيت بحيث ان إسراء ما تشك فيهم ، و رغم ان أبرار كانت تحاول تنكر انها تتواصل معها و انها ما تعرف وين إسراء لكن صدمها شاهين لما قالها انه يعرف كل شيء عن إسراء و طلب منها ما تقول لها شيء و تروح لـ إسراء و تبقى معها خوفاً عليها من صدمتها اذا شافت فيديو سيف ، اتصل على أبرار اكثر من مره ولا ردت عليه و كان يعتقد انها وصلت لـ إسراء و مشغوله معها ، اعتدل وهو يفتح جواله و دخل على رقمها اللبناني واطال النظر فيه لثواني و ارسل لها فيديو سيف من غير اي كلمة إضافية ، قاطعه مصلح وهو يفتح الباب بقوه : شاهين اطلع بسرعه و قفل مكتبك ، متعب تحت و هداج يحاول يصرفه
قام شاهين وعيونه على الجوال و طلع وهو يقفل الباب وراء و قفل جواله و نزل لـ متعب وهو يشوفه يتناقش بنفعال مع هداج و قاطعهم شاهين : وش صاير ؟
متعب تنهد بصوت مسموع وهو ماسك البشت بيده اليمنى بحكم انه كان طالع من المحكمه بعد ما انتهى من جلسة غيداء الأولى و اللي كانت تقريباً شبه لصالحهم رغم خلافات فواز و ابو سطام امام الشيخ ، و تكلم متعب بعصبيه : الدنيا قايمه عليك فوق تحت بالشرطة من ناحية خزنه و عزام و من ناحية عمانها ، الله ياخذهم يحاولون يزيفون أدلة علشان يسجنونك و يثبتون عليك تهمة التستر و إخفاء الأدلة
كمل متعب وهو يناظرهم : و صارت هوشة حريم بالشرطة و فوقها العايله كلها عرفت بالسالفة و ابوي عرف و يستناك بالشرطة لكن وجهه يبشر بالخير ، ماهو معصب مره على اللي سويناه
شاهين ما اكترث بكل اللي صاير و ما سأل إلا عن شي واحد : اتركك مني ، ابي اعرف وضعها ممكن يوصل للقصاص ؟
متعب ارتفعت حواجبه بخفه : والله ما اقدر اوعدك او اقولك شيء الحين ، لكن كل شيء بيتضح لنا بمحاكمة بكره
هداج ضحك بخفه وهو يناظر عيون شاهين و عرف انه بحالة هُيام و انه شاف إسراء بالكاميرات و لا كان مكترث لنفسه : لا عز الله كدينا خير
كمل هداج وهو كل تفكيره بشغلهم بـ ألمانيا و هو عارف ان عروق قلب شاهين تتمزق على شوفة إسراء لكن كان يكابر بشموخه قدامهم و ابتسم بخفه وهو يتكلم بصوت منخفض : هذا لازم ترجده الحرارة مره ثانيه عند إسراء علشان تشوف صدق مشاعره اتجاها
كمل وهو يسأل نيابةً عن شاهين : و متى يرفعون عني و عن الشباب منع السفر ؟
متعب أشر عليهم و عقد حواجبه لأنه شاف فيديو سيف المُعدل و اللي عدل عليه شاهين و قص منه اشياء كثيره و ما ترك إلا الدليل اللي يثبت انه مات بأرض سوريا خوفاً من اي احد غير متعب يشوفه : انا وريتهم و قدمت لهم كل الأدلة اللي تثبت برائتكم من تهريب سيف ، لكن الإجراءات تاخذ وقت لما يتأكدون ، بس نقول ان شاء الله ان من هنا الى شهر او اسبوعين يرفعونه عنكم
كمل وهو يناظر شاهين : بس انت بالذات وضعك صعب لأن عندك قضيتين فا إجراءاتك بتاخذ اكثر من شهر لما نثبت برائتك و تنتهي مُدة الحُكم المفروضه
كمل وهو يناظرهم بحذر لأن الجلسه الأولى بتكون بكره : بس اهم شيء انتم مخفين الأوراق صح ؟ و متأكدين ان محد يدري إلا انتم ؟ لأن غلطه صغيره منكم بتنزلكم لسابع أرض و بتلحقون جدي
لا إيرادياً ابتسم بخفوت وهو يتذكر إسراء : جعل كل سنيني المقبله تفداها ، و إن لحقنا جدي علشان خاطرها فا هو مقدر و مقسوم
مصلح و هداج ناظروه بنفس النظره المعتاده ، و أشر هداج لـ مصلح ولأول مره هداج يأيد كلام مصلح : حلفت إن فلوس الشيخ تكون علي
مصلح قاطعه وهو يرمي شماغه على هداج : والله ما تسوق الريال ولا تسبقني على الأجر
ضحك شاهين بخفه وهو يحرك راسه برفض و ناظر متعب اللي عاقد حواجبه ولا كان فاهم عليهم و قاطعهم و وزع عليهم اوراق : اذا جاهزين خلونا نطلع لأنهم مسوين إستدعاء لكم ، ألتزموا باللي كتبته لكم و انتم تقدمون إفادتكم و ازهلوا الباقي ولا تحاولون تحتكون او تتكلمون مع أحد و انتبهوا لنظراتكم للخصم ، لأن أمة محمد كلها هناك و كلها تترقب اي حركة منكم
مصلح ضحك بخفه وهو يرفع يده و يرتب على عُنق شاهين من الخلف : اي ، ينتظرون رقبة ذيبان جعل اللي فبالي قبله
اتسعت ابتسامة شاهين وهو يضرب بقبضة يده بطن مصلح اللي تألم وهو يضحك : أعتق غصني من شر لسانك
هداج اتسعت ابتسامته وهو يشوف مصلح و شاهين يتضاربون بمزح و كل واحد يرجع الضربه لثاني الى ان قاطعهم متعب بضجر وهو يناظر الساعه : بتخلصون علينا انتم ! ولا امشي و دوروا لكم محامي ثاني
كلهم ناظروه وهم مبتسمين و عقد حواجبه شاهين وهو يتقدم له و اتسعت ابتسامته أكثر بتحايل و مزح و اشر بعيونه على هداج و مصلح : نسيت انك متورط معنا يا حضرة المحامي النزية ! و انك انضميت لفريقنا و صرت جُزء من اللعبه ؟
ضحك متعب وهو يحرك راسه برفض : غربل الله عدوكم انتم و قضاياكم اللي ما تركت فيني من سمعة المحامي النزيه شيء !
ضحك شاهين وهو يحضن متعب و يُقبل رأسه بحترام و تقدير و كنوع من الإعتذار : يشهد الله علي إني ماني راضي على اللي يصير فيك لكن ما اقدر أثق بمحامي غيرك
متعب أتسعت إبتسامته وهو يحضن شاهين و يرتب على ظهره بمتنان و كأنه يشد ظهر شاهين فيه لأن الكل كان ضد شاهين باللي يسويه : أحتزم فيني و أرقى سنود دامي وراء ظهرك ، و اذا على شغلي و سمعته ! الله يجعلها تفدى ماطى رجولك انت و غصنك
ضحك شاهين وهو يرجع يُقبل رأس متعب رغم ان متعب يحاول يمنعه بحكم ان شاهين الأكبر سناً ، مصلح لف يناظر هداج و غمز له وهو مبتسم و تكلم بصوت منخفض : تشوف اللي اشوفه ؟ تشوف التضاحيك اللي ما وقفت من طلع من مكتبه !
هداج اتسعت ابتسامته و ضيق عيونه بترقب لـ شاهين وهو يشوف تغير حاله اليوم ولو كان تغير لحظي ! لكن كانوا راضين فيه لأن بأيامه السابقه كان غارق بعمق حزنه و هواجيسه : اشوف ، اشوف ، انا لو داري إن وضعه بيختلف لدرجة هذي لأنه شاف غصنه الطروب كان وريته صورتها من زمان
-بعد دقايق بسيطه طلعوا متجهين لشرطة بعد ما اتصل العميد على متعب
-بجهة ثانية تحديداً لـبنان -
طلعت من بيتها بخطوات سريعة و بيدها سلة الليمون بحكم انها بترجع للمخبز و تجهز لزبائن ليموناضة ، ركضت بصعوبه من الرمل ، لكن فزت بخوف لما سمعت صوت صراخ ما كان غريب عليها ، لفت بتجاه اليسار و تحديداً بتجاه الشارع و ما إن شافت عيال أبرار بملابس السباحة و شافت أبرار بفستانها الأبيض و قبعتها الشبيه بقبعة إسراء و كيف كانوا يصارخون بفرحه و فاتحين يدينهم لـ إسراء و يركضون لها و كأنهم يركضون لحضن الأمان و كانت أبرار الأسرع خطوات فيهم ، صرخت إسراء بصدمه ممتزجه بفرح و سقطت منها سلة الليمون وهي تركض لهم و رافعه فستانها بحذر من انها تسقط مو من الرمل و لكن من شدة اشتياقها ، أتحدت أصواتهم و تعالت صرخاتهم و ضحكاتهم الى ان أرتموا بحضن بعض ، تحجرة الدموع بعيون إسراء و ضحكت بصوت مسموع من فرط شعورها وهي تشعُر انها حضنت وطن كامل ، و كأنها تحضن الأرض اللي فارقتها و القلوب اللي اشتاقت لها ، غمضت عيونها لثواني وهي مبتسمه و تستشعر دفئ حضنهم و كيف عيال أبرار ألتفوا حولها بكل براءة يزاحمون أبرار على حضنها لـ إسراء ، و كيف كانت أذرعتهم الصغيرة ملتفه حول خصر إسراء ، تعالت ضحكات إسراء لما تعمدوا عيال أبرار يسحبونها و يطيحونها على الرمل و سرعان ما هجموا عليها ، كان هجوم لطيف مليئ بالقُبل البريئة و الطفولة ، نور عضت خد إسراء بخفه و تحديداً مكان البلشر : انتي كيكة يا خالة ؟
تعالت ضحكات إسراء بشكل هستيري بحكم انهم كانوا ما بين يعضونها بخفه و ما بين يُقبلونها ، أبرار ضحكت بصوت مسموع و لمعت عيونها بحُب وهي تشوف الى أي درجة كانوا عيالها متعلقين بإسراء ، تقدمت تبعد عيالها و تحاول تنقذ إسراء اللي اصبحت تستنجد فيها : ياويلي ذبحتوا البنت ! لا تخلونها تندم انها ارسلت لنا موقع بيتها
بينما بعض الزبائن طلعوا على شُرفة المطعم بفضول لأصوات صراخهم و ضحكهم و كانت صحون المنائيش بيدينهم ، إسراء تمسكت بيدين أبرار وهي تقوم و تنفض ملابسها و شعرها عن
الرمل وهي تضحك بخفه و أبرار تساعدها و تحاول تعيد ترتيب فوضى عيالها و ابتسمت : شرايك بالسبرايز !
اتسعت أبتسامة إسراء بفرحه وهي ترجع تحضن أبرار : ما تتخيلين قد أيش فرحة بجيتكم ، بس كيف و متى امداكم تحجزون ؟
أبرار ارتبكت من سؤالها خوفاً من اكتشافها و ناظرت عيالها لما ركضوا للبحر و اصبحوا يلعبون قريب من الشاطئ و تحديداً قدام بيت إسراء و ابتعدت عنها و لفت بتجاه التاكسي اللي ينتظرها و لفت متجهه له تتهرب منها : اصبري خليني اجيب اغراضنا بعدها اقولك على رواقه
إسراء لفت بتجاه المخبز لما تذكرت و انتقلت
نظرتها لعيال أبرار : تمام ترا البيت مفتوح خذي راحتك ، و انا بشوف الزبائن
اتجهت إسراء تلتقط حبات الليمون و ركضت للمخبز لما شافت بعض الزبائن يطلعون مع إسماعيل بعد ما انتهوا من أكلهم و ابتسمت وهي تشوفهم ماخذين اكياس كثير دليل على انهم أخذوا منائيش إضافية ، وقفت عند طاولة أحد الزبائن اللي طلبوا ليموناضة و تشوف لما حطوا الحساب على الطاوله و رجعت لهم قيمة اكواب الليموناضة : بعتزر منكون كتير ، بعرف إتأخرت
قاطعوها وهم مبتسمين : ولو ! ما تعتلي هم ما زعلنا
كملوا وهم يرجعون لها قيمة الليموناضة : وهي مشان تأكدي إنوا ما زعلنا و بدنا نجي لعنديك من عبكرة الصبح و نشرب الليموناضة تاعيتك
إسراء ابتسمت برتياح لأنها كانت تعتقد انهم زعلوا من تأخيرها عليهم : يا مية أهلا و سهلا
طلعوا و انتقلت نظرتها للمخبز بشكل كامل بعد ما فضى من الزبائن و اتجهت تتأكد اذا باقي عجين و بدأت تسوي منائيش بأنواع مُختلف لـ أبرار و عيالها ، و بعد مرور فتره بسيطه و ما إن انتهت و تذكرت انها تحتاج لبنة و عسل لبكره ، خذت جوالها تبي تتصل على إسماعيل بحكم انه طلع يجيب النواقص ، عقدت حواجبها لما شافت رسالة من رقم غريب ، فتحت الرسالة و ما إن شافت صورة سيف و الخلفية اللي وراه ، علّقت عيونها على المسجد و على الزاويه اللي كانت تعرفها حق المعرفة ، زواية التفجير ، و زاوية الألم الوحيد لكن الأن أصبح الألم مُشترك بينها وبين شاهين ، انقبض قلبها و ارتجفت يدينها من رجفة انفاسها لما فتحت المقطع و هي تشوف كل شيء انعاد من جديد بأدق تفاصيله من المكان الى الحوارات و الإهانه اللي شهدتها على خليل و مزقت عروق قلبها ، لكن اليوم لوحت شمس العدالة بسمائها وهي تشهد على نفس النهاية بحضور سيف و كأن القدر قرر يعيد نفس المشاهد بإختلاف الأشخاص لكن هالمره مو متألمة على الشخص المتواجد أمامها ، رفعت على الصوت و كأنها تبي تغرق أكثر بصوت رجاء سيف و بصوت الألم وفي صدى خليل اللي ما مات بداخلها لكن رجع بصوت سيف ، بنفس الكلمات ، نفس الانكسار ، و بنفس الذُل اللي تشبع فيه تراب الارض هذي تحديداً ، كانت كل ثانية تمر من المقطع و تصف مقدار ألم سيف كانت بمثابة الضماد اللي ألتف على جروحها و كأن كل رجاء منه ، يخيط جرح مفتوح بداخلها بخيط العدالة ، كانت تشعُر بماء بارد انسكب فجاءه على صدرها ، ما كان ماء عادي ، كان ماء غريب يطفي النيران اللي حرقتها بصمت من شهور ، تحجرة الدموع بعيونها بشدة و عضت طرف ثغرها تحاول تكبح غصتها و شهقتها اللي تشعر انها بتنفجر بداخلها لو ما خرجت ، لأنها ما توقعت النهاية هذي أبداً
كانت تتوقع كل النهايات من القصاص اللي كانت معترضه عليه و رافضته رفض قطع لأنها ما تبي سيف يموت بالبساطه هذي ، لأنها تبي له الذل اللي عاشه خليل ، تبي له الضياع و الخوف اللي شافته بعيون خليل للمره الأخيره ، كانت تتوقع كل النهايات الغير عادله اللي ما تنصف جروحها و تطفي لهيب نيرانها على أخوها لأنها عارفه أن مافيه يد تساندها و تناصرها ، كانت تعتقد أن شاهين خاين و غدار ، و انه خان و طوى عهدهم ورماه مثل ما تُرمى العهود القديمة ، لكن طلع هو الشخص الوحيد اللي حفظ العهد يوم الكل نسى و أقام العدل و انتصر لها قبل لا ينتصر لنفسه و لنفوس كثيره ماتت و انظلمت بسبب سيف ، ذرفت دموعها و اختل توازنها وهي تمسك الطاوله و عيونها لاتزال معلّقه على الجوال وهي تشوف الألغام تفجرت وهي ترسم نهاية خليل بروح سيف ، كانت تعرف أن مافيه احد غيره يقدر ينتصر لها ، و أدركت أن اللي أرسل المقطع شاهين ، سقط الجوال من يدها و تعالت شهقاتها و ما أستوطن بالها إلا شاهين اللي كانت خايفه عليه من شعوره لأنها عاشت نفس الشعور و تعرفه حق المعرفة و عارفه بقرارة نفسها ان شعور شاهين باللحظه هذي أقسى من شعورها لأنه عاش فقد و صدمة ، ركضت بخطوات غير متزنه و شهقاتها تسابق خطواتها وهي تتخيل أسوء ردات الفعل اللي ممكن تصيب شاهين ، ركضت لـ أبرار اللي واقفه عند عيالها و تحديداً عند الشاطئ ، كانت تردد اسم شاهين و يدها على قلبها بذعر عليه ، شهقت أبرار و ركضت تمسك إسراء بحذر لما اختل توازنها : إسراء ! وش صاير ؟
إسراء تعالت شهقاتها وهي تحرك يدينها برفض و مغمضه عيونها بشده لما تخيلت بشاعة شعور شاهين و ذرفت دموعها بغزاره و يدها على قلبها : تكفين أبرار ، طمني قلبي على شاهين ، وينه الحين ؟ وش صار له ؟
كملت وهي ترجع تناظر أبرار و تمسح دموعها بمعصم يدها و برجفة صوتها : محد يقدر يحس بشعوره غيري
قاطعتها أبرار و أجبرت إسراء تجلس على الارض و تحديداً قدام البحر و كانت منصدمه من خوف إسراء و انهيارها على شاهين : أهدي أهدي ! سيف له تقريباً اسبوع ميت بس انتي تو تعرفين ، كملت وهي تمسح دموع إسراء : تطمني و طمني قلبك شاهين وضعه الحين افضل من الايام اللي راحت
إسراء ذرفت دموعها بغزاره و خانتها شهقتها وهي تمسك يدين أبرار برجاء : صار له شيء صح ؟ تدمر نفسياً و جسدياً ؟
أبرار حاولت تستغل الموقف لعلها تقدر تخليها ترجع لشاهين ، و ارتفعت حواجبها بخفه : والله الرجال اللي يشوفه من بعيد يقول انه على حافة الهاويه لدرجة انه ما قدر يحضر العزاء لأن ارتفعت حرارته و صار له أربع أيام ما يعرف أرضه من سماه
إسراء مسحت دموعها وهي تحاول تكتم شهقاتها لأنها كانت تعرف ان حرارته ما كان مرض جسدي بقدر ما كانت نيران صدره اللي انعكست على شكل حراره : أبي اسمع صوته ! أبي اتطمن عليه ، تكفين أبرار سوي اي شيء
أبرار ناظرت حولها بتفكير و انتقلت نظرتها لشمس اللي على وشك تغرب و رجعت تناظر عيالها و نادتهم بصوت مسموع لما خطرت على بالها فكره ، ركضوا لها : سمي يا ماما !
أبرار فتحت شنطتها و سحبت جوال نواف : ابيكم تكلمون عمو شاهين و تسولفون معه
بينما عيالها اول ما شافوا وجه إسراء سرعان ما جلسوا على رجولهم ببراءه و تحديداً قدامها وهم عاقدين حواجبهم بزعل و كانوا ما بين يحطون يدينهم الصغيره على خدها و ما بين يمسحون دموعها : ليه ياخالة ! ماما زعلتك ؟
نواف مسح عيون إسراء بحنيه : عيونك حلوه يا خالة حرام تبكين
إسراء ذرفت دموعها من فرط حنية عيالها و رفعت كفوف يدينهم اللي احتضنت وجها تُقبلها بحنيه و حضنتهم لدقايق طويله و هي تشعر بتزاحم اجسادهم الصغيره بحضنها ، أبتعدت عنهم وهي تمسح دموعها : تكلمون عمو شاهين علشان ؟
نواف أشر على خشمه يقلد شاهين : على قولة عمو شاهين ، أبشري بي ، على خشمي
أخذ جواله يتصل على شاهين من أحد البرامج بعد طلب من إسراء وهي تعتقد انها حذره و ذكية علشان ما يكشف انهم عندها بـ لبنان ، و اعتدلت إسراء بهتمام و عيونها على الجواله بلهفه و ترقب لصوت كان أغلى عليها من روحها ، بينما شاهين كان واقف بممر الشرطة ببرود و مبتسم بستفزاز يحاول يُثير غضب الخصم و اللي كانوا عمان إسراء ، كان مستند بعضده على الجدار بأريحيه و يلتقط حبات فُستق إسراء من جيب ثوبه الأمامي و ياكل بهدوء و بأعلى مراحل الروقان بسبب قرار أُصدر لصالحهم ، و انتقلت نظرته لـ تركي اللي تكلم بحقد : والله لنجيبها و نخليكم تتحسرون عليها ، و نخليك انت بالذات تموت برمضى شعورك و انت تشوف انهيار إسراء
اتسعت ابتسامة شاهين وهو يناظر تركي و عياله بسخرية و خبث : الله بسماه و انا ولد جابر ما تطولها و راسي يشم الهواء
كمل وهو يأشر بعيونه على محامي تركي و ماجد بستهزاء لأنه ماقدر يجيب دليل واحد ضد شاهين و الشخص اللي يدافع عنه بحكم ان هداج و شاهين كانوا حاسبين حساب كل خطوه بسبب خبرتهم و معرفتهم بالإجراءات و بحكم ان الشخص كان مساعدهم بأدق التفاصيل و مخفي الأدلة اللي مدعينها ضده : و أعلى ما بخيلك أركبه انت وهالمتدرب اللي جايبه
كمل وهو يتنهد ببرود : انا اقول احفظوا ما تبقى لكم من كرامة و انسحبوا لأن محد بقد صقور جابر
جابر ابتسم بخفه وهو يناظر شاهين بتفاخر رغم انه ما كان راضي عن اللي يصير لكن ما يقدر يوقف بوجه عياله و تحديداً بعد ما شرح له شاهين موقفه ، لف شاهين و ابتسم بفخر و ترقب لما شاف متعب طلع من الغرفة برفقة أحد الاشخاص بعد ما رجعوا من المحكمة وهو مبتسم بخفه ، مر من عندهم متعب و اتسعت ابتسامته : اجمع الشباب و تعالوا برا
رفع جواله شاهين لما اتصل و حطه مشغول لما شاف اسم نواف و اتجه لهداج و مصلح و جابر بستعجال يقولهم ، و اجتمعوا برا الشرطة و تحديداً عند سيارة شاهين ، كلهم لفوا على متعب اللي طلع من البوابه وهو يركض بعد ما كان يحاول يحافظ على الكاريزما داخل الشرطة و كان يركض بنشوة نصر وهو رافع الورقه وهو يقولهم الحُكم و تعالت صرخات الكل بشكل جنوني بستثناء جابر اللي ابتسم بخفوت وهو يناظرهم ، و يناظر شاهين تحديداً اللي انتصر بشق الانفُس علشان بس خاطر إسراء ، و كان شاهين الأعلى صوت فيهم وهو يحضن متعب و يربت على ظهر متعب بنشوة فخر و الكل رفع متعب عن الأرض بنتصار و ضحك متعب وهو يحاول يمسك شماغه اللي طاح ، أبتعد عنهم هداج و تعالت ضحكاته بشكل هستيري لما خطرت على باله فكره جنونيه و سرعان ما دخل يحجز تزامنناً مع وقت خروج الشخص ، بينما إسراء ذرفت دموعها بغزاره و خوف عليه وهي متوقعه اسوء ردات الفعل من شاهين و خذت الجوال بيدينها اللي ترجف وهي ترجع تتصل عليه و ما إن رد شاهين سرعان ما اعطت الجوال لنواف و تسلل لمسامعها صوته لما رد وهو يضحك : هلا يا عمو ! سَمْ !
نواف اتسعت ابتسامته : اهلين عمو شاهين
نواف أبعد الجوال و تكلم بصوت منخفض لـ أبرار : ماما وش اقول ؟
أبرار ناظرت إسراء اللي تناظر الجوال و تسمع صوت شاهين لما كان يضحك مع هداج و مصلح و يتكلم بنفس نبرة الشموخ اللي اعتادت عليها و بنفس تعاليه وهم يتكلمون عن شخص تجهله و اتضح لها انهم يشوفونه حالياً و تعالت ضحكاته مع مصلح : انا ما قدرت الحق اللي اغلى علي من روحي تبيني ألحق هذا ! يخسي و يعقب ما بقى إلا هو !
كمل شاهين وهو يرجع الجوال لأذنه ولا كان منتبه من شدة فرحته و بنفس الوقت بسبب وقوف الخصم أمامه وهو يشوفهم يصعدون بسيارة الشرطة : نواف حبيبي ! سَمْ وش بغيت ؟
جمدت ملامح وجه إسراء و ذرفت دمعتها اللي كانت متعلقه بلهفه لصوته و حنين و خوف على شاهين ، كانت مشاعرها ممتزجه بطريقة مُريبه ، عضت طرف ثغرها تكبح غصتها بصدمة من جملته وهي تعتقد انها المقصوده بالجمله هذي و شافت كيف كان غارق بعز جبروته و شموخه ولا هزه شيء ولا جرفه حنين اتجاها ولا فكر أن الحطب طاح و قرر يرجع لها و إنما على العكس تماماً كانت تعتقد انه يقارنها بشخص عابر أمامه و كأنها بالنسبه له مجرد وعد قطعه معها و اوفى فيه و صد عنها بينما هي ؟ كانت تحاول تجمع جِراحه رغم ان خاطرها مكسور ، وهي تجهل انه يحارب من خلفها و علشانها ، أعتدلت بجلستها بنهزام بعد ما كانت جالسة بلهفه جامحه له و لنبرة صوته ، صدت بهدوء وهي تناظر البحر و تتأمل الشمس اللي على وشك الغروب و كأنها تشوف اوهامها بشاهين و أمالها بإن بموت سيف بيرجعون لبعض انمحت و كأنها تغرب و تغرق مع الشمس في ظلام الليل و سكونه ، كانت متعمده تتجاهل محادثة نواف و شاهين الى ان أبرار قفلت الجوال بعد انتهاء المكالمه و اعتدلت أبرار بجلستها وهي تجلس جنبها و تناظر البحر ، تكلمت بهدوء ممتزج بغصه : كنت اظن إني واصله معه لحدود بعيده ! ، لكن طلعت اركض لوحدي و وصلت لوحدي
مسحت دموعها وهي تقاطع أبرار قبل لا تتكلم و قامت و قومت أبرار معها وهي ترفض الحنين له او حتى انها تغرق بمشاعرها اتجاه شاهين : اهم شيء إني تطمنت انه بخير و وضعه أفضل بكثير مما تصورت
كملت وهي ترجع خصل شعرها خلف أذنها و تناظر الارجاء و تحاول تطلع من المود اللي دخلت فيه : سويت لكم منائيش تاكلون اصابعكم وراها ، اكيد انك جوعانه انتي و عيالك
لفت إسراء تمسح وجهها و دموعها و تنادي عيال أبرار بصوت مسموع و ركضوا لها ، و لفت متجهه للمخبز : إلا صح متى ترجعون ؟
أبرار : احتمال كبير بعد بكره لأن تعرفين ما اقدر اطول عندك اكثر لأن جابر و مزنه بيشكون فيني وهم اساساً مستلميني تحقيق من كم يوم و يسألون عنك ، لكن ما عطيتهم إجابة
اومأت إسراء براسها برضا رغم انها تتأمل مكوثهم عندها للأبد
-بــعـد مــرور ست شــهـور -
مرت شهور لكن ! ما كانت عادية ، كانت اشبة بـ فصول من عمر جديد و بأحداث و تغيرات كثيره و مُختلفه جداً على الجميع ، و ابتدأت بـ شاهين و إسراء اللي ما كانت مجرد شهور عابرة في تقويم عادي ، كانت بالنسبة لـهم اشبه بسنة كاملة ، كان يمر بخيالها كل يوم مثل ما كانت هي تمر بخياله كل ليلة و كل ثانية ، كانت إسراء تشوفه بأبسط أمنياتها و تشوف فيه كل شيء حاضر إلا حضوره ، بينما شاهين كان يمر كل الأمكان اللي تسكن روحها ، وهو يسمع ضحكتها في عز سكوته و يعيش ليالية على صدى صوتها ، كل واحد فيهم كان يظن ان الثاني نسى ، بس الحقيقة؟ كانت لهفتهم تتلاقى باللاوعي على نفس الحُب و نفس الإنتظار ، كانت لهفتهم لبعض تشتعل ما تنطفي و كأن كل يوم يمر ، يزيد فيه الحنين و يزيد الشوق و كأن الفُراق بدل ما يطفّيهم صار يشعلهم أكثر لأن كل طرف يشعر بغربته و لجوئه بوسط بلده اللي عاش فيه ، كانوا عايشين بغربة مشاعر و وطن و أدرك كل طرف ان الطرف الثاني له "موطن "
-
" اضغطوا على علامة النجمة "
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!