الفصل 24 | من 30 فصل

أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم جيهان 🇸🇦

المشاهدات
23
كلمة
15,736
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18


-
كملت و اتسعت ابتسامتها أكثر لما جلس على الكنبة بعد ما حط الصينية على الطاولة و فتحت يدينها بترحيب و بحُب كونه بوسط بيتها و عالمها و تكلمت باللغة الفرنسية كونها جُزء من الهوية اللبنانية : مرحباً بك في الاراضي اللبنانية
ضحك شاهين بخفه وهو يسحبها لحضنه و أجبرها تجلس بحضنه و ألتفت يده حول خصرها و طبع قُبلة عميقه على خدها : و مرحباً فيك بـ حضن دولتك و صقرك و حبيبك
ضحكت إسراء بصوت مسموع و أحمرت وجناتها بشده بإحراج كونها مستوطنه حضنه و انصدمت من حركته الغير متوقعه و رجعت تناظره وهي ترجع خصل شعرها خلف اذنها و اتسعت ابتسامتها : ترا انا ضحكت مو لأن عجبتني الحركة ! ، لا طبعاً ، بس لأن الحركة شاعرية و غير متوقعه
شاهين ضحك وهو يحرك راسه برفض على كذبها و تقدم ياخذ رشفه من قهوته : لا ما عليك مصدقك ما يحتاج تبررين
ابتسمت بخجل ، و عم الصمت بينهم لثواني طويله و رفعت نظرها له و عقدت حواجبها بخفه لما لمعت عيونها بخفه لطاريها اللي ما غاب عنها من لحظة وصول شاهين و من لحظة معرفتها : شاهين صدق ماما ما ماتت ؟ انت شفتها بعيونك حيه ؟ يعني لازال قدامي فُرصة اعيش احلامي الصغيره معها ؟ و انام بحضنها اللي مفتقدته من سنين ؟
كملت لما ذرفت دموعها من تضارب مشاعرها كونها واقعه بين العدل و الظلم لكن رضت بعد ما انسجنت سوزان و تركت السحر و دخلت الإسلام ، كانت إسراء ضايعه بين قراراتها و فعايلها ما بين حنين مزقها وهو يجرفها لسوزان وما بين واقع يردعها ، لكن كل شيء تغير لما شاهين تدخل : يعني بقى لي أحد من اهلي يشهد على ما تبقى من حياتي ؟ ، بقى لي شخص اسولف لعيالي عنه ، و اذا سألوني عن خوالهم اقولهم عنه ؟ و ما اقولهم إني مقطوعه من شجره و مالي أحد ؟
شاهين حط فنجاله على الطاوله و ابتسم وهو يمسح دموعها و يُقبل محاجر عيونها بحنية و رفض بإن دموعها تنهمر لأي سبب وهو موجود ، و كان يتذكر معاناته مع سوزان علشان تدخل الإسلام عن قناعه و رضا تام : انا قطعت عهد مع نفسي إني لا ارجعها لك مثل ما عهدتيها من قبل و إنك ترجعين لحضنها و تعوضين نفسك عن كل لحظة فقد عشتيها و عن كل نقص بداخلك محد بيقدر يملئه إلا امك ، و بتسولفين لها عن كل لحظه بغيابها و بترجعين لحضنها مثل ما انولدتي من جديد و مثل ما عرفتيها لأول مره لما كانت مسلمه و ما كان لماضيها اي حضور قدامك و أبشرك انها انفصلت عن خوسيلو لأن خوسيلو رفض يدخل الإسلام و رفض انه يكمل معها بديانتها هذي و ما أخفيك إني انبسطت و دعمت قرارهم لأني ما أبي خوسيلو يكون حولك وهو مسيحي
إسراء حركت راسها برفض و غمضت عيونها لثواني وهي ما تعرف كيف توفيه حقه لأنها تشوف كيف كان يحاول يرمم كل شيء مكسور بداخلها و يعيد بناء أجزاء تبعثرت بسبب كل اللي دخلوا حياتها : شاهين ! جمايلك علي غطتني و ما اعرف كيف اردها
قاطعها شاهين وهو يحط اصابعه على ثغرها يمنعها و يرفض رفض قطعي تستكمل كلامها و تفكر مجرد تفكير انها ترد له شيء ، رفع يده يمسح وجهها بلطف و حنية : مابين الحبايب جمايل ، هذا حق و عهدٍ علي يا بنت فهد و الحمدلله اللي الله قدرني اوفي بعهدي لك
كمل وهو يرجع خصل شعرها لخلف اذنها : تباهي و اطربي و غني ولا يهمك من الدنيا شيء دامك بذرى صدري ، و لا مالت عليك ظروف وقتك أبشري بمن يعدلها لك ، و طمني قلبك إن ان والله ما تقدر تزعلك الليالي من بعد هالليلة و راسي حي ، و إن زعلتك ! أبشري والله بمن يزعلها لك
ضاعت كل الحروف من إسراء و تقدمت تحضنه بمتنان لثواني طويله وهي مستنده براسها على عُنقه ، أبتعدت عنه و احتضنت بكفوف يدينها وجهه وهي تشوف حنيته عليها تضاهي حنية فهد : من بعد وفاة بابا ما توقعت ولا تخيلت ان بيجي اليوم اللي ألقى فيه شخص يحتويني و يعاملني بقدر حنية بابا و أكثر ، و ياخذني بحضنه و يحفظ لي أغصاني و طربي ولا يكسرني لأني كنت متوقعه ان حياتي كلها بتستمر بمحاربة عماني
كملت وهي تتحسس رموش عيونه و ملامح وجهه اللي تبين لها مقدار التعب اللي مره فيه بسبب حربه مع عمانها و تكلمت بنبرة نرفزه و قهر : عماني هدوا حيلك صح ؟ مثل ما هدوا حيلي أنـا و خليل ؟ ، حسبي الله عليهم ادري انهم اكثر من شجرة الزقوم و كل واحد فيهم يضرب من جهه صح ؟
شاهين ابتسم بخفه على ذكرى و طاري شجرة الزقوم : يخسون والله ما يهدون حيلي ، و حيلي من حيلك قوي
إسراء اتسعت ابتسامتها وهي تشوف كيف جمعها معه و كأنها جُزء منه و من روحه و كيف من شدة حنيته و شهامته رفض يتباهى بقوته لوحده و بين لها ان قوته مستمده من قوتها ، عم الصمت بينهم لدقايق طويله و قطعت الصمت لما قامت و مدت يدينها له : بهالمناسبة السعيده و بِمناسبة انتصارنا ، انا عازمتك الليله على أحلى منائيش من صنع يديني مع شاي نعناع من حديقتي الصغيره و صحن تبولة ينسيك تعب الايام كلها
قام شاهين وهو يمسك يدينها و اتسعت ابتسامته و بمزح وهم متجهين للمطبخ : انا ما أقبل إلا بـ مفطح ولا بكبسة لحم مثل كبسة مصلح ، و الفطاير هذي خليها لـ عمو إسماعيل
إسراء تركت يدينه و لفت عليه تستوقف خطواته و رجعت يدينها بغنج لخلف ظهرها و اتسعت ابتسامتها و ميلت راسها بخفه تناظره بتمعن و تكلمت بنبرة صوتها الناعمة : و اذا قلت لك ، شاهين !
شاهين اتسعت ابتسامته و عقد حواجبه بخفه من غنجها لكن رفع حاجبه برفض : لا ما أقبل
اقتربت بتحايل و تلاعب و لامس ثغرها ثغره وهي تتكلم و لازالت يدينها خلف ظهرها بغنج : شاهين ! والله ما اعرف اضبط الكبسه نفس خضير ، تمشي حالك بمنئوشاتي ؟
كملت وطبعت قُبلة صغيره على ثغره و ضيقت عيونها بترقب : هاه ! لحد الحين صامل على رأيك ؟
شاهين غمض عيونه لثواني بهُيام من قُبلتها الصغيره و اتسعت ابتسامته : يالطييف ! ما أرق غصني الطروب
رجع يناظرها و تكلم بهدوء وهو مبتسم و تعمد يسايرها لأنه يعرف الى أي درجة الكلام هذا يرضي غرورها و متعمد يزرع بداخلها شعور فهد و يجبرها تستشعر انها بين يدينه مثل ما كانت بين يدين فهد : الشكوى لله ، من يقوى يردك بعد هذا كله ؟ اييه تقولين لي وين الطحين و باقي المقادير ؟
سرعان ما رفعها و صرخت إسراء بخوف و تمسكت بعُنقه بحذر و تعالت ضحكاتها إسراء بشكل واضح لما شافته متجه للمطبخ و ضحك شاهين بخفه على ضحكاتها ، و ما تنكر إسراء انها اصبحت مُترفة الدلال من جديد و لكن هالمره بين يدين شاهين مو فهد ، بين يدين صقر تتباهى فيه قدام العالم كله ، نزلها بحذر على الأرض و رجع بخطوه وهو يناظر ارجاء المطبخ : يلا من وين نبدأ ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها و اتجهت تطلع مقادير العجين : اول شيء لازم نبدأ بالعجينه
اتجه شاهين يطلع علبة اللبنة و الجبن و مقادير التبولة بعد توصيات إسراء و ما إن انتهى لف شاهين يناظرها كيف كانت تتمايل بخفه و بحركات بسيطه جداً و تدندن بصوت منخفض و كانت غارقه بطرب خفي بداخلها الى ان تحولت خطواتها من المكان لثاني لخطوات طروبه و متناغمه و ادرك ان الصخب و الطرب بداخلها عالي جداً ، ارتفعت حواجبه بخفه لما تذكر ، و طلع بخطوات سريعة متجه لسياره بينما إسراء لفت تناظره وهي عاقده حواجبها بستغراب و كملت تعجن وهي تدندن بصوت منخفض ، لكن فجأة و من غير سابق إنذار فزت بخوف و لفت بتجاه الباب لما أشتغلت
أغنية " بحبك و بغار " و كان الصوت عالي جداً ، دخل شاهين وهو يطلع من خلف ظهره باقة ورد كبيرة باللون الأحمر و يغني لها بصوت مسموع وهو متجه لها : منين جبتي منين هالجمال ، مش معقول ع غفلت عين ألبي مال على طول
صرخت إسراء بصدمه و تعالت ضحكاتها بفرح ممتزج بذهول و صدمه و هي حاطه يدينها على فمها بحذر و على بُعد مسافه بحكم الطحين ، كانت صدمه من دخوله بـ باقة الورد الحمراء و بإختياره للأغنية اللبنانية تحديداً و تعالت ضحكاتها بحُب له و لتقديره و محبته لأدق تفاصيلها ، اتسعت ابتسامتها و تقدمت له بخطواتها المتناغمه وهي تتمايل بخصرها
و اكتافها و تغني معه بصوت مسموع و تعالت اصواتهم مع عاصي الحلاني بحُب و طرب و خطواتهم متجه لبعض ، اتسعت ابتسامة شاهين وهو يتأمل تمايلها بخصرها و خطواتها وهي متجهه له و تغني بصوت عالي و كان يغني معها وهو يأشر على عيونها وهي تأشر عليه بسبابتها و تتمايل بأكتافها و غنوا بصوت واحد : سهرتي عيوني و دابو عيوني و مين مسؤول مين ؟ ، مين ؟
ما إن وصلت له إسراء ، مسك باقة الورد بيده اليمنى و مسك يدها بيده اليسرى وهو يراقصها و ضحكت إسراء لما مسكت يده وهي تدور على نفسها و سحبها شاهين يحاوط خصرها بيده اليسرى يقربها له و لازالت تتمايل بقربه و بين يدينه و ارتفعت يدينها بحذر على اكتافه و تعالت اصواتهم وهم يرددون مع عاصي : بحبك و بغار يا ويلي من الغيره ، شعلتي النار من نظرة صغيره لو عقلي طار ، لا مش قصة كبيرة
اقتربوا من بعض وهم يداعبون انفهم فبعض و برفض قطعي و يكررون برضا تام بجنون الحُب : لو عقلي طار لا مش قصة كبيرة ، لا ، لا ، لا
ضحكت إسراء بصوت مسموع لما طبع قُبلة عميقه على خدها و كانت ختام اللحن و الأغنية و نقطة السطر الأخيرة ، كانت ضحكت إسراء حياة كاملة اختصرت بثواني ، توقفت الاغنية و ابتعدت بخفة تناظره و نظراتها تتنقل بين باقة الورد الحمراء و بين ملامح وجهه وهو مبتسم ، بينما إسراء اتسعت ابتسامتها بحُب من فرط شعورها و من كل لحظه جالسه تعيشها مع شاهين و كأنها انولدت من جديد من وسط ركام الحرب ، ضحكت بخفه وهي تاخذ باقة الورد بحذر و تتأمل اللون و حسبت عدد الورد الموجود و تقدمت تُقبل خده بعدد الورد اللي موجوده بالباقه و ضحك شاهين بصوت مسموع لما تعبت و لا قدرت تستكمل لأن عدد الورد كبير و ضحكت بخفه وهي تناظره : عُذراً بس الورد كثير و انا بنسحب
اتسعت ابتسامة شاهين وهو يطبع قُبلة على ثغرها و اتسعت عيونها بصدمه من حركته و ابتعد عنها وهو يغمز لها بتحايل : كنتي تقدرين تختصرينها من البدايه بالطريقة هذي و بعتبرها بعدد الورد اللي موجود بالباقه
إسراء سكتت لثواني بصدمه و ضحكت وهي تشتت نظرها عنه و تناظر الورد و تعمدت ما ترد على كلامه : و أحمر بعد مو أي لون !
شاهين ضحك بخفه على خجلها وهو يلفها و يحاوطها من الخلف و يمشيها معه للمطبخ بحيث انهم يستكملون طبخهم : علشان تعرفين إني حافظ أدق تفاصيلك و شايف مقدار حُبك للون الأحمر
-دخلوا المطبخ و بدوا يعجنون مع بعض و يجهزون المنائيش وسط نقاشات طويله حول الفطاير ولازالت إسراء تحاول تقنعه بمؤامرة الفطاير و لا كانت تقولها بهزل و إنما هي فعلياً مقتنعه فيها
اتسعت ابتسامتها و توقفت عن العجن لثواني وهي تتأمل شاهين كيف كان يفرد العجين بالصينية و كان مندمج بشغله و يحاول يتعلم منها و لا إيرادياً تكلمت و كان صوت افكارها عالي جداً ولا شعرت بنفسها : حسافة عمري اللي ضاع و انا اعجن مع شيبات عمو إسماعيل
ناظرها شاهين و ضحك بصوت شبه عالي بصدمه من كلامها و سرعان ما خفت ابتسامة إسراء وهي تناظره لثواني و ضحكت بصدمه : صوتي كان عالي ؟
شاهين رفع الصينية يحطها بالفرن وهو يضحك بخفه : الله يبارك بصوت افكارك اللي خلتني اسمع هالكلام
إسراء ضحكت وهي تفرد ما تبقى من العجين و تضيف عليه الجبن و حبات السمسم و ما ان انتهوا من المنائيش و استرقت النظر له لما طلع صينية منائيش اللبنة و العسل من الفرن ، و وقفت عنده وهي تسكب له كاسة شاي و تضيف أوراق النعناع بداخل الكاسه و ألتقطت حبة منائيش تاكلها بتلذذ و تشوف كيف شاهين عقد حواجبه بنبهار وهو يلتقط حبة منائيش ثانيه و ما إن انتهوا ، ترك ما تبقى من فطيرته و استند بظهره على الطاوله و أخذ رشفة من كاسة الشاي وهو مبتسم و يناظرها كيف كانت تتكلم عن الفطاير بنفعال و تناقشه و تقوله نظريات إسماعيل ، تقدم لها و اتسعت ابتسامته أكثر على لطافتها و مسك خصرها وهو يرفعها بخفه لفوق الطاوله و سرعان ما إسراء ابعدت كاسة الشاي عنهم بحذر من انها تحرقهم وهي تناظره برتباك لما استند بيدينه على الطاوله و ضحك بخفه : هالمره انا اللي بسولف لك عن مؤامرة الفطاير
تركت المنائيش من يدها وهي ترجع خصل شعرها وراء اذنها برجفة يدها و هي تشعر بتسارع ضربات قلبها بخوف و ارتباك و نظراتها تتنقل بين ثغره و عيونه و شتت نظرها عنه لأنها ادركت غايته و ادركت مطلب عيونه ، احمرت وجناتها بشده و غمضت عيونها برتباك لما حاوط خصرها بيدينه يقدمها له و يطوي المسافة اللي بينهم و اللي عمرها ما كانت تُقاس بالأقدام ، و لكن كانت عباره عن جدران من الشموخ و الخيبات و الانهزامات ، تقدم شاهين يُقبل ثغرها ، قُبلة إعلان هُدنة بين قلبين انهكتهم الحروب و الدفاع المستمر ، قُبلة ابتداء عمر جديد و بداية فصل الربيع ، قُبلة اختبار جموح
مشاعرهم اللي بدأت تتأجج ، شهقت بحذر و أرتفعت يدينها تتمسك بعُنقه بحذر من انها تسقط لما رفعها لحضنه بخفه متجه للغرفة وهو حاملها بين يدينه و كأنه يحمل أعظم انتصار ، و يشعُر انها بين يدينه و كأنها وطـن استعاده بعد منفى ، ولا زال ثغره مستوطن ثغرها وهو يروي عطش قلبه و عطش قلبها في آن واحد و يسقي ظمأ سنينه ، دفع برجله باب الغرفه بخفه ، و اتجه لسرير ينزلها برفق و فتح ازرار قميصه بهدوء
و كأنه ينزع شموخه و يحرر نفسه من الجدار الصلب اللي ظل واقف خلفه طول عمره ، نزع قميصه و كأنه ينتزع نفسه من سجن بناه حول روحه و طال احتجازه فيه بين العتمه اللي لازمته في وحدته الطويلة ، تقدم يحرر جسدها من فستانها و كأنه يحررها من احزانها و اثقالها و من قيود الأزمان ، انحنى لها يحاوط بيدينه وجهها و ارتفعت يدينها تحتوي عُنقه تبادله قُبله عميقه أغلى من كل انتصار سابق و ألطف من الحرب ، كانت قُبلة أغرقتهم في طوفان من الاحاسيس و أطفئت كل صِراع قديم على أمل تزرع في أطلال و ارض الدمار و الحرب ورد و اغصان خضراء تنبت من جسدها مثل ما تنبت الحياة من قلب الرماد ، انحنى ينثر قُبلاته على اكتافها و وشمها و نحرها و كأنه يزرع ورد ناعم ، ورد يُروى بالشوق في ساحة أرق من الحرب و أنقى من أي ساحة عرفها قلبة من قبل ، كانت ساحة نحرها مُلتقى للقصائد النبيلة وهو شاعرها الوحيد ، ارتفعت كفوف يدينها البارده على ظهره تستشعر وصولها لموطنها الأخير بعد غربتها ، و ذابت الحدود و تلاشت الفواصل و اتحدت اجسادهم مثل ما تتحدد الامجاد لما تسقط الدروع أمام سطوة العاطفه ، ما كان انكسار و لكن كان انتصار عاشقين خاضوا معركة العمر من الخوف ، و الخذلان و الإنتظار ، الى أن سقط ستار الحرب عن أرض كانت في يوم ساحة معركة مليئة بالدماء و الخصام و كان القتل هو مصيرهم المحتوم ، لكن تحولت الأرض اللي شهدت على صراعاتهم الى أرض سلام و ملاذ تحتضن أرواحهم و تجمعهم في أجمل ختام تُروى فيه ألف حكاية و فصل جديد من الحُب ، و تشهد على اتحاد ارواحهم مثل ما يشهد الورد على بداية فصل الربيع بعد شتاء طويل
-بجهه ثانيه تحديداً الخُبر -
نزل متعب من السياره و اتجه لدبة ينزل الأغراض اللي طلبتها مزنه ، لكن ألتفت خلفه لما توقفت سيارة دلال من الخلف ، أتسعت ابتسامته بشكل واضح جداً و اطال النظر بالسياره لثواني يحاول يلمحها و تأكد من وجودها بجانب دلال ، نزلت دلال و تعمد يصد عنهم لما نزلت ليلى وهو يغني يحاول يبين انه منطرب من تلقاء نفسه و لكن ! بالحقيقة كان يعاتب ليلى و يطلب منها تلتقي فيه و تكثر زياراتها لهم ، ليلى تسارعت ضربات قلبها و اتسعت ابتسامتها وهي تحاول تلهي نفسها و تعبث بالأغراض اللي بالسياره و تنزلها ببطئ بحيث انها تقدر تسمعه لما غنى لـ أبو نوره : دهاني ما دهى مجنون ليلى
على فرقاه صابتني ندامه
رعا الله من سقاني من وداده
بصوت الوجد نوحي يا حمامه
ليلى اتسعت عيونها بذهول و ضحكت لا إرادياً لما داهمها شعور غريب أعظم من اي شعور كانت تحسه اتجاه متعب و سرعان ما تركت الأغراض و خذت جوالها ترسل
لـ مساعد وهي تشعُر ان قلبها بيخرج من مكانه من شدة شعورها الملخبط : بابا ! اتوقع إني لقيت مجنوني ! يا بابا يخوف الظاهر إن كذبتي و مزحي بيقلب جد ، احس إني مو مستعده انا مو قد الزواج يا بابا ، طيب والله إني كنت امزح
رد عليها مساعد بنزعاج بحكم انه كان نايم و خربت نومته بتصالها بحيث انه ينتبه لرسالتها ولا اكترث مساعد لرسالتها و اخذها بجديه لأنه يعرف هزل ليلى و كيف كانت كل فتره تطلع له بمجنون جديد ماله وجود على أرض الواقع : يالله مساء خير ، ليلى نامي لا أجي امسّيك إنتي و مجنونك
ليلى عقدت حواجبها بزعل : تمسّيني انا يا بابا ! يعني صرت مثل ماما و عبود ؟
كملت وهي تحرك راسها بتأكيد : طيب ! روحوا دوروا لكم بنت تونسكم على قهوة العصر ، انا بنام عند بنات جابر
بينما دلال ناظرت متعب وهو يحط الأغراض قدام باب البيت بحكم انه ما يقدر يدخل بسبب اجتماع البنات ، و رجعت تناظر ليلى اللي مشغوله بجوالها و ادركت انها تراسل مساعد : ليلى ! اخلصي نزلي الأغراض و اعتقي أبوك و اتركيه ينام ترا تعبان
كملت دلال و اتجهت لمتعب : مساك الله بالخير يا متعب ، عساك على القوه
نفض يدينه متعب و اتسعت ابتسامته : هلا والله مساك الله بالنور و السرور
قاطعته دلال قبل لا يكمل وهي تأشر على السياره و متجه لباب البيت : متعب لا هنت ، اذا مافيها كلافه نزل الأغراض اللي بالسياره
متعب فز قلبه و اتسعت ابتسامته أكثر وهو متجه لسياره بخطوات هاديه : أبشري
بينما ليلى رمت جوالها على الكرسي و اتسعت عيونها بصدمه وهي تناظر امامها ولا تبي تلتفت : جاء والله جاء !
ضحك متعب بخفه لأنه سمعها و اتجه للباب الخلفي ينزل الأغراض و كانت ليلى واقفه عند الباب الأمامي و بينهم باب و اتسعت ابتسامة متعب و هو يسترق النظر لها و ضحك بخفه لما شاف كيس السوشي : الظاهر انك تحبين السوشي اكثر من مجنونك اللي تدورين عليه انتي و مساعد
ليلى عدلت طرحتها برتباك وهي تناظره و عقدت حواجبها بخفه : ترا والله كنت امزح بسالفة مجنوني ! علشان بس استفز ماما و عبدالرحمن
متعب اتسعت ابتسامته و قاطعها : بس يا بنت مساعد انا ما خذيتها على إنها مزح و انتي شايفه و مدركه وش اقصد بكلامي ، و إن قاله الله إن ما ينتهي الشهر هذا إلا و انتي حلالي
ليلى تسارعت ضربات قلبها بشكل واضح جداً و صدت عنه تاركته خلفها و تاركه اغراضها و متجهه لباب بخطوات سريعة و عيونها متسعه بصدمه من اعتراف متعب الغير مباشر و من صدمة انه بيخطبها ، ضحك متعب بخفه وهو يناظرها و صد ينزل باقي الاغراض و لا إيرادياً اخذ شنطتها و جوالها و اتسعت ابتسامته اكثر كون احد اشيائها استوطنت يدينه ، اتجه للبيت ينزل الأغراض و دخل من الباب الخلفي و اتصل على مزنه تطلع و ما إن لمح مزنه تقدم لها بخطوات سريعة : يمه ابي اكلمك بموضوع
مزنه عقدت حواجبها بخوف لما مسك يدينها متعب : عسى خير ان شاء الله ؟ شاهين فيه شيء ؟ أبرار و إسراء فيهم شيء ؟
متعب اتسعت ابتسامته و رفع يدينها يُقبلهم و يطمنها لما عرف انها خافت و تذكرت سيف : بسم الله على قلبك ، تطمني كلهم بخير ان شاء الله ، بس انا جايك ابيك تخطبين لي وحده اخذت عقلي و روحي و صرت مثل المجنون طول وقتي اتبع طيوفها و احاول اصنع اي فرصة تجمعني فيها
مزنه سكتت لثواني و ضيقت عيونها بترقب وهي تتمنى ان دعواتها لمتعب و ليلى استجابة و ابتسمت بخفه : فيه وحده في بالي و اتمنى انها هي
متعب اتسعت ابتسامته أكثر : ليلى ! ، يمه أخطبي لي ليلى دامكم مجتمعين الليلة
مزنه ضحكت بفرحه وهي تسحب يدينها من يدين متعب و تحضنه بقوه لأن دعواتها لهم بجوف الليل استجابة ، لمعت عيونها بشده لما تذكرت شاهين و كيف كان وضعه : يا سعد عين ليلى فيك و يا سعد عينك بـ ليلى ، عسى اللي فرحني فيكم يفرحني برجعت شاهين و إسراء
كملت وهي تبتعد عنه و ضحك متعب من ردة فعلها و تقدم متعب يُقبل رأسها لما ذرفت دموعها بفرحة : ما تدري كيف كنت ادعي لك و لـ شاهين بكل سجدة لأن مابيدي شيء اسويه لكم و انا اشوفكم تذبلون قدام عيوني من الحُب
متعب اتسعت ابتسامته لما تذكر شاهين و ضيق عيونه بترقب و مزح : عيالك يا مزنه صاروا مجانين بالحُب ، لكن جنوني ما يضاهي جنون شاهين بـ غصنه ، و لا من يقوى يسوي هذا كله و من يقوى على جبروت سوزان و يدخلها الإسلام !
اتسعت أبتسامة مزنه بحُب لـ شاهين اللي ذكرها بحُب جابر لها : خالف الواقع علشانها و حول المستحيل لممكن بس علشان يعوضها !
متعب ناظر الساعه بستعجال وهو مبتسم و يمشيها معه لجهة الحريم : و انا بخالف الواقع و اخطب ليلى الحين ، قبل لا
قاطعته مزنه وهي تلف عليه و وقفت عند الباب : صادق ! انت شايف الوقت ؟ احد يخطب بهالوقت ؟
متعب لف مزنه بتجاه الباب : إي انـا ، تكفين يمه لو بس كلام اهم شيء ابي الكل يعرف انها لي قبل لا يسبقني احد عليها ، و بكره العصر نملك
مزنه شهقت وهي ترجع تلف عليه و تضرب يدينه بخفه تبعدهم عنها لأنه يمشيها للباب : لا بذمتي منت بصاحي ! فيك شيء ؟ ليلى لعبه علشان احد يسبقك عليها ؟ و بعدين وش اللي العصر تملك عليها ؟ البنت لازم تاخذ وقتها و لازم نرتب أمور ملكتك
متعب تنهد بضجر وهو يحاول يسبق غيداء خوفاً من مكيدتها لأنه شايف كيف كانت تحاول تدخل بينه و بين ليلى و كيف كانت بكل مره يجتمع فيها مع غيداء علشان محاكمتها كانت تتكلم عن ليلى بالسوء لكن متعب كان يتعمد يسكتها الى ان طفح كيل غيداء و رمت اخر اوراقها بأخر محاكمة تجمعها مع متعب و قالت له ان ليلى تحب شهاب و شهاب يبـي يخطبها : يا يمه الله يرحم لي والدينك بس كلام ترا ! ما راح تخسرين شيء ، ابيك بس تكلمين دلال قدام فاطمة و بناتها علشان الكل الليلة يسمع انها لي
مزنه سكتت لثواني و لا إيرادياً احتدت ملامحها لما أدركت ان متعب عرف بمكيدة غيداء له و كيف كانت غيداء طول الوقت مع خزنه اللي تحاول تقنع جابر انه يجبر شاهين يطلق إسراء و يعترض على رجوع إسراء لـ شاهين و تقنعه انها السبب بكل شيء صار للعائلة لكن شاهين ما كان معطيها اي اهتمام و كيف كانت غيداء تحرض دلال تزوج ليلى من بدري على أمل انها ما تاخذ متعب
مزنه ضربت صدرها بخفه و بحميّه و تكلمت بنبرة حزم : والله و أنـا بنت أبوي بنته ، إن محد يدخل بينك و بين ليلى ولا يدخل بين شاهين و إسراء ، دامكم بوجهي و بذرى جـابـر ما لأحد عليكم درب لو يكيدون لكم من اليـوم لـ بـكره
متعب ضحك بخفه و صدمه من حركتها و من تحول ملامح مزنه من هادية لـ حادة و كيف انقلب حالها لما وصل الأمر لهم ، صفق بيدينه كا تشجيع و دق لها تحية بنشوة نصر و حماس من ردة فعلها : ألعب يا مزنه ! حي عينك جعل من رباك بالجنة ، مرات أشك انك تحبين كنـاينك أكثر من عيـالك
كمل وهو يغمز لها بمزح و يتذكر كيف كانت تدافع عن إسراء قدام خزنه : بس الظاهر انك تحبين إسراء أكثر من زوجتي ! و هذا الشيء ترا بيزعلني
ضحكت مزنة لأنها انكشفت وهي ما تقدر تخفي محبتها و معزتها لـ إسراء تحديداً و كيف كانت تعتبرها بنتها أكثر من انها زوجة ولدها : اقول استريح انت و زوجتك ، محد يقدر يضاهي حُب إسراء بقلبي
تقدم جـابـر وهو مبتسم على ضحكتها : عسى حسك من هالبيت ما يختفي ، انا متأكد ان هالفرحة من وراء إسراء ؟
مزنة اتسعت ابتسامتها أكثر لما وقف عندها : ماخذه قلبي هالبنت
وقف جابر عندهم : بشروا جاكم خبر منهم ؟ تصالحوا ؟ ولا باخذ عقالي و اروح لهم امسيهم كلهم و اخليهم يرجعون لبعض غصب
مزنه : خبري فيه لما كلمني أخر مره كان بـ لبنان ، نقول ان شاء الله انهم تصالحوا
متعب ضحك بصوت مسموع وهو يغمز لـ جـابر لأنه انتبه : مسوي ترمي الغزل بوسط كلامك و تهديداتك علشان تشتتني ما انتبه انك تتغزل بـ أمي ؟
جـابر اتسعت ابتسامته و ضرب رقبة متعب من الخلف بخفه و اشر بعيونه على الباب : اقول تدل الباب ؟ ولا اخليك تدله بطريقتي ؟
متعب اتجه للباب وهو يضحك و تنهد بصوت مسموع لما تذكر طردة عبدالرحمن : ايييه ! الشكوى لله ! ما بقى احد ما طردني
اتسعت ابتسامة مزنه و اشرت بعيونها على متعب : يبـيني اخطب له ليلى
جـابر ارتفعت حواجبه بخفه و ابتسم : يعني انتهى زمن غيداء ؟
مزنه ضحكت بخفه : مو بس انتهى إلا تبخر
كملت و اتسعت ابتسامتها أكثر وهي تتقدم له و حطت يدينها على صدره تربت عليه بخفه : و صاروا مجانين بالحُب مثل أبـوهم و الظاهر ان الزمن يعيد نفسه مع شاهين و إسراء
ضحك جـابر وهو يُقبل رأسها : و بتخطبين له ليلى الحين !
مزنه ابتسمت وهي تبتعد عنه متجه للباب : ما باليد حيله ، إن ما خطبتها له الحين طار عقله
-دخلت مزنه و عيونها على ليلى اللي اول ما شافت مزنه مبتسمه و تناظرها ارتبكت جداً و لفت على أريج : امك ماهي ناويه على خير لا هي و لا ولدها
أريج ابتسمت بخفه وهي عاقده حواجبها : ما فهمت ؟
قاطعتهم مزنه وهي تجلس و نظراتها تتنقل بين الكل و تحديداً بين فاطمة و بناتها و تشوف كيف غيداء اعتدلت بجلستها وهي تمسح على بطنها : عندي لكم خبر دامنا مجتمعين هالجمعه الحلوه اللي عساها ما تنقطع
كملت وهي تلف على دلال و اتسعت ابتسامتها : والله ما ادري وش اقولك و من وين ابدأ ، و ادري ان الوقت ماهو مناسب لكن و انا اختك الفرحه ما تعرف وقت
دلال عقدت حواجبها بخفه و لفت تناظر ارجاء المجلس و نغزها قلبها على ليلى : عسى خير ؟
خزنه ضحكت بسخرية وهي تحط رجل على رجل و تزغرط بعلو صوتها : اخيراً صحى عقل جابر و مزنه و استوعبوا حقيقة و فعايل الحقيره إسراء هي و امها القذره و تركوا ملاحقتها ، و بيخطبون ليلى لـ شاهين
غيداء اتسعت ابتسامتها بخبث و فرح وهي تناظر ليلى بتمعن : عاد والله لو يلفون العالم كله ما يلقون مثل ليلى لـ شاهين ، و انا للأمانه اوافق عمتي برأيها ، إسراء ما تصلح لـ شاهين مثل ما ليلى تصلح له ، سبحان الله من زمان اشوف فيه بينهم توافق
فاطمه عقدت حواجبها بنرفزه و ضربت يد غيداء بخفه و تكلمت لها بصوت منخفض : انكتمي ولا تتدخلين بينهم ، مانتي بمكفوله بأحد علشان تحاولين تجمعين بين اثنين
وجدان ضحكت بستمتاع وهي تناظر هوشتهم و خذت صحن المكسرات تاكل بهدوء : يا سلام من زمان عن الهوشات ، لنا ثلاث شهور ما تهاوشنا
مزنه اتسعت ابتسامتها وهي تناظر غيداء بشماته و تاركتهم يتكلمون مثل ما يبون ، تبي تتعمق بخبث نواياهم ، و انتقلت نظرتها لـ خزنه اللي تكلمت وهي تشرب شاهي بصوت مسموع و بشكل مستفز : بس انا ما ارضى ازوج بنت اختي لواحد متزوج ، إلا اذا طلق بنت هالمسيحية و هاللبنانية قليلة الأدب
كملت خزنه وهي مبتسمه بخبث و تحاول بشتى الطرق تُثير شكوك مزنه : عاد الله العالم ما ندري طول هالست شهور وش تسوي بغياب شاهين ، انا اقول افتكوا منها و خلوها تنثبر بأرضها ازين لنا و لكم
عفراء قاطعتها بغضب وهي تشد على قبضة يدها و تقدمت تجلس على طرف الكنبه من شدة انفعالها و تكلمت بنبرة صوت شبه عاليه : انتي ما تستحين ما تخافين ربك و انتي تتهمين و تتكلمين بأعراض الناس ؟ ما اتعضتي من بعد اللي صار لعمان إسراء ؟ ما تخافين يجي يوم و يفضحك ربي قدام خلقه ؟ و تصير فضيحتك على يد إسراء مثل ما فضحت عمانها و بنتهم ؟
صيته عقدت حواجبها و رفعت عصاتها تضرب رجول خزنه : الحرمة اسلمت و دخلت الإسلام و تركت دشارتها ، و انتي لحد الحين متعلقتها ليه ؟ استغفري ربك ولا تتشمتين بخلقه علشان ربي ما يبتليك و تصيرين مثلها
مزنه ضحكت ببرود و ناظرت عفراء اللي جالسه جنبها و منفعله من شدة قهرها و رفعت كف يدها تمسح على ظهر عفراء : ليه ترفعين ضغطك يا روح ماما ! و انتي عندك بكره تدشين كولكشن جديد بالبوتيك و لازم تكونين بعيده عن التوتر ! ، اهدأي و لا تخلينها تحرق اعصابك ، لأني بخليها تحلم و تتمنى و تتكلم مثل ما تبـي لأن طلما راسي يشم الهوى والله ما تطول احلامها لو تحاول بيدينها و رجلينها
اتسعت ابتسامة أريج بفخر و حطت رجل على رجل وهي تناظر مزنه : عز يا مال العز يا ماما
ليلى عقدت حواجبها اكثر بصدمه و خوف من تداخل ردات الفعل و من كلامهم و لفت وهي تناظر أريج : الحين انا لـ مين ؟ شاهين ما ابيه ، ما ابي ادخل حرب مع إسراء علشانه
أريج ضحكت بخفه وهي ترتب على يد ليلى : تطمني ماما مستحيل تخطبك لشاهين
دلال حطت كاستها على الطاوله و اعتدلت بهتمام وهي تناظر مزنه : مزنه وش صاير ؟ من جدك بتخطبين ليلى لـ شاهين !
قاطعتهم مزنه و ضحكت لا إيرادياً و عيونها تتنقل بين غيداء و خزنه : لا طبعاً هذي احلام اختك علشان تخرب بيوت خلق الله مثل ما خربت بيتها بيدها
كملت وهي تحرك يدها بتفاخر و تبين ذهب يدها و تلوح بيدها بتعالي : العلم و انا اختك إني ابي اخطب ليلى لـ ولـدي المـحامي و السنافي مـتعب ، اللي ألف بنت تتمناه لكن قلبه ما أختار إلا بنت وحده مستعد يبيع الدنيا كلها علشان خاطرها
كملت و ضحكت بخفه و استمتاع لما جمدت ملامح وجه غيداء و شهقت بصدمه و سرعان ما حطت يدها على بطنها لما شعرت بألم قوي انتصف بطنها ، بينما مزنه كملت وهي تلوح بذهبها بتفاخر و ناظرت ليلى وهي مبتسمه و تقول كلام ما قاله متعب في سبيل انها تغيض غيداء أكثر : و متعب شاريكم و يبـي القرب منكم و يقول المهر اللي تطلبه ليلى على خشمي
كملت مزنه : و لها من المية ألف الى الميتين ألف
دلال سكتت لثواني برتباك و ناظرت ليلى اللي تناظرها : عسى الله يكتب اللي فيه خيرٍ لهم ، والله ما اقدر ارد عليك الحين و اعطيك كلمه لأن الشور كله يرجع لـ ليلى و أبوها
قاطعتها مزنه و اتسعت ابتسامتها : أبد و انا اختك خذوا راحتكم بالمشوره ، و من حقها ليلى تاخذ وقتها و تستخير
شهقت فاطمه بخوف و بصوت مسموع وهي تلف على غيداء اللي صرخت بألم وهي منحنيه و ماسكه بطنها بألم لما بدأت التقلصات المفاجئة تداهمها من غير سابق إنذار ، لأن من شدة صدمتها وقهرها و حقدها على ليلى و متعب نست نفسها و فزت من مكانها تبي تعترض لكن التقلصات منعتها ، الكل فز لها و بالاخص مزنه اللي ركضت لها بخوف عليها
فاطمه مسكت يد غيداء بحذر و خوف عليها و تكلمت بصوت مسموع بوسط ضجتهم : وجدان اتصلي على شهاب يجي
مزنه مسكت يد غيداء الثانيه تجبرها تجلس و عاقده حواجبها بخفه : بسم الله عليك
غيداء عقدت حواجبها بألم وهي تتنفس بسرعه : متعب برا
كملت وهي حاطه يدينها على بطنها و فاطمه تلبسها عبايتها : شهاب ماراح يقدر يجي على طول ، ابي اروح مع متعب المستشفى
مزنه حركت راسها برفض و ضجر من عناد غيداء و لفت عليهم : أريج و انا امك اركضي لمتعب خليه يشغل السياره
ركضت أريج لخارج البيت متجه لمتعب
-بـــيـوم جــديــد تحديداً لـبنان -
فتح جواله وهو ينشف شعره بالمنشفه و يشوف كمية رسائل هائله من خواته و من مزنه و الكل يسأل عنه و عن إسراء ، ضحك بخفه وهو يشوف أدعية مزنه و كيف كانوا البنات يرسلون كلام يقوله لها ، رمى المنشفه على الكرسي و قفل جواله وهو يبحث عنها بأرجاء البيت و كان البيت هادي تماماً و يعج بريحة البخور المتضاده مع ريحة القهوة التركية ، اتسعت ابتسامته بحُب و تنهد برتياح لما شافها واقفه بالمطبخ بفستانها الزهري اللي تكسيه ورود بألوان مُختلفه ، اتسعت ابتسامته أكثر لما رجعت كل شعرها المبلول للخلف و هب الهواء ينشر ريحة عطرها بالأرجاء ، تقدم لها و ما ان ناظر الفطاير اللي بالصحن و محطوطه على جنب ضحك بخفه لا إيرادياً ، لفت عليه إسراء و اتسعت ابتسامتها و شتت نظرها عنه لأنها ادركت انه ناظر الفطاير و ضحك مثل ما دخلت هي المطبخ و ناظرت الفطاير لا إيرادياً وضحكت ، صدت عنه إسراء تحاول تخفي إحمرار وجناتها و خجلها و تكلمت بهدوء وهي تقطع الفراولة : بونجور !
تقدم لها و ضحك بصوت مسموع لا إيرادياً لما ادرك خجلها وسحبها بخفه يلفها عليه وهو يحاوط خصرها بيدينه و انحنى يُقبل عُنقها بحُب و اتسعت ابتسامتها بخجل و حطت يدها على معصم يده و غمضت عيونها لما
استشعرت قُبلاته امتدت لوشم اسمها اللي بعظمة الترقوه ، اتسعت ابتسامته وهو يشعُر انه غارق في حُبها الى حد الهُيام ، ابتعد بخفه وهو يهمس لها و مغمض عيونه بحُب و هُيام و ضحك بخفه : يالطيف ! يالطيف ! يالطيف ! ما أرق غصني الطروب
ارتفعت حواجب إسراء بصدمه من تكراره للكلمة و اتسعت ابتسامتها بذهول من نبرة صوته اللي تبين لها الحجم الهائل من الحُب اللي يحمله شاهين بصدره لها ، فتحت عيونها و ضحكت بصدمه لما عضّ عُنقها أكثر من مره بخفه و بعتب و اتسعت ابتسامته : يرضيك ان
" يالطيييف ! " ما صارت تسعفني أمام حُسنك !
إسراء اتسعت ابتسامتها بصدمه من عضّاته و حطت اصابعها البارده على ثغره و تكلمت بنبرة صوتها الناعمه و بعتب و خجل من شاعرية حركته : يـا شـاهين !
شاهين ابتعد عنها بخفه بحيث انه يشوف ملامحها ولازالت يدينه محتويه خصرها و يناظرها بحُب لطريقة نطقها لأسمه و غنجها :
يا عيون و هلاك الشاهين ، سّمي !
ضحكت بخفه و شتت نظرها عنه من نظراته اللي تتأملها بطريقة اخجلت إسراء لا إيرادياً : أعترف إنك تروق لي جداً و بشكل يفوق الخيال إذا قلت لي يالطيف ! و يـا هلاك الشاهين
شاهين اتسعت ابتسامته و ضيق عيونه بترقب : إيه ! تبتي من نيرانك و من الحرايق لكن للأسف لازالت الأعراض موجوده فيك
ضحكت إسراء بصوت عالي و تعالت ضحكاتها جداً بصدمه من كلامه و من انها فعلاً لاتزال تشتاق لنيرانها و عبثها فيه ، ضحك بخفه لما استندت براسها على كتفه وهي تضحك و ابتعدت عنه بخفه وهي تناظره و عقدت حواجبها بخفه : أمانه ما وحشتك نيراني ! ما وحشتك عواصفنا ؟ ما ودّك نجدد عواصفنا ؟
شاهين غمض عيونه لثواني وهو يحرك راسه برفض لما تذكر مُر حياته و كيف كان عايش برمضى شعوره بسبب احداث كثيره مر فيها من قبل دخول إسراء لحياته و كيف كانت كلها عباره عن مهمات و عن قضية عبير و من بعد دخول إسراء و عواصفها إزدادت حياته عناء : خافي ربك ، خافي الله فيني طول حياتي من صرت استخباراتي و اشتغلت مع هداج ما ذقت طعم الهناء و الهدوء و الراحة ، و الحين يا عدوة الفرحه تبين تجددين العواصف !
عقدت حواجبها بزعل عليه و احتضنت بيدينها وجهه بلُطف و طبعت قُبلة صغيره على أنفة : ترضيك قُبلة إعتذار على كل اللي مريت فيه !
شاهين رجع يناظرها و اتسعت ابتسامته : قُبلتك الصغيره هذي تراضين فيها عيال أبرار ، انا ما ارضى إلا بهُيام من القُبل
إسراء ابتعدت عنه بخفه وهي تبعد يدينه عنها و صدت عنه وهي تضحك بخفه و تكمل تقطيع الفواكه : يـا طماع !
شاهين ضحك بخفه و تقدم لها وهو يطبع قُبلة صغيره على كتفها : والله إني معذور لو صرت بك طماع
كمل وهو يسحب جواله و ابتعد عنها بخفه و رفع جواله بحيث انه يصورها : إسراء !
لفت تناظره و ما إن شافته يصورها ضحكت و رفعت يدها على الكاميرا : شاهين ! لا
شاهين تقدم يُقبل كف يدها و يبعد يدها عن الكاميرا و اتسعت ابتسامته : بصورك لـ أمي و البنات و ابشرهم برجعتنا لبعض
كمل وهو يقاطعها لما خفت ابتسامتها برتباك من طاريهم وهي ما تعرف كيف راح تواجهم : ما أبي ارسل لهم مُجرد رساله ! ، ابيهم يشوفون مقدار الرضا بعيونك
إسراء ارتبكت بشكل واضح جداً لـ شاهين وهي ترتب نفسها و شعرها و تعدل روجها ، و ركضت تلتقط باقة الورد الحمراء و رجعت لشاهين اللي يضحك على توترها ، وقفت قدامه و اتسعت ابتسامتها و ميلت راسها بخفه وهي محتضنه باقة الورد : يلا ، واحد ، ثنين ، ثلاثه
التقط لها اكثر من صوره و دخل على محادثة مزنه و البنات و كتب على صورتها وهو يبشرهم او بالأصح يبـي يطمن قلب مزنه بصورة إسراء لأنه يعرف إلى اي درجة مزنه خايفه عليها
" عادت وليفة هاجسي عادت مزعلة النساء " اتسعت ابتسامة إسراء بحُب لشاهين و لطريقة إختياره للكلام ، و اطالة النظر فيه لثواني و هي محتاره ما تعرف تبشر مين لكن ما إن تذكرت أبرار سحبت جوالها و رفعت الجوال على نفسها و على شاهين و استندت بظهرها على صدره وهي محتضنه الورد بيدها اليسرى و ابتسمت : شاهين !
اتسعت ابتسامة شاهين وهو يناظر الجوال و ألتقطت إسراء صوره لهم و كتبت " انتهت السنين العجاف و ابتدت سنين المحبة "
ارسلتها لـ أبرار و اطالت النظر بتردد برقم سوزان السعودي و اللبناني ، كانت خايفه و متردده و تتمنى تبشر أحد من اهلها ، تبي تشعُر بشعور شاهين وهو يبشر أهله لكن خايفه من ردة فعل سوزان ، خايفه من رد ممكن يجرحها أكثر و يهد كل أمل و فرحة بداخلها اتجاه سوزان ، استند بذقنه على كتفها وهو يناظر جوالها : أخطي خطوتك الأولى و ارسلي لها ما راح تخسرين شيء
إسراء سكتت لثواني و استرقت النظر له و رجعت تناظر جوالها و ارسلت لها الصوره على كل الرقمين ، قفلت جوالها و أبتعدت عنه و أتسعت ابتسامتها برتياح لما داهمها شعور غريب ما بين فرحة انها شاركة فرحتها لأحد من اهلها و ما بين ارتباك من ردة الفعل ، كانت بتتكلم لكن قاطعها صوت مؤقت الفرن و سرعان ما اتجهت للفرن تطلع المنائيش و تقدم لها شاهين وهو يرجعها للخلف و اخذ منها المنشفه الصغيره بحيث انه يطلع صينية المنائيش ، و ألتفتت إسراء تناظر المخبز من بعيد و انتقلت نظرتها لساعه : لازم نفطر على السريع علشان ألحق اوريك المخبز و نفتح المخبز مع بعض
عقد حواجبه بخفه وهو يشوفها تاخذ رشفه من قهوتها التركية و حطت فنجال قهوته بجانب يده : و من قالك إنك بتفتحين المخبز اليوم ؟
كمل وهو يرفع فنجال قهوته و يشربها دفعه وحده بحكم ان القهوة ما كانت حاره و اتسعت ابتسامته على مرارة القهوة التركية اللي لأول مره تروق له : اليوم يومنا ، أبي أخذك لمشوار لذلك انسي انك تفتحين المخبز و اذا على موظفينك و عمو إسماعيل
قاطعته إسراء و اتسعت ابتسامتها بحذر و خوف لما صدت عنه متجاهلته وهي متعمده : قصدك اليوم يومك لحالك لأني أنـا بروح لمخبزي و منائيشي و نتقابل إن شاء الله المغرب بعد ما اقفل المخبز
شاهين اتسعت ابتسامته وهو يشوفها كيف كانت تلتفت خلفها بحذر و خوف منه ويشوفها متجهه للباب : قد كلمتك يا بـنت فـهد ؟
إسراء ضحكت بخوف : قدها و نص يا ولـد جـابر
ما إن انتهت من جملتها ركضت وهي تصرخ بعلو صوتها و تضحك بخوف لما ركض خلفها و كان على وشك يمسكها لكن إسراء ركضت من خلف الطاوله و صرخت بخوف ممتزج بضحكه وهي تردد باللبناني : يا دلي ! يا دلي !
صرخت بصوت اعلى لما مسكها وهو يلفها عليه و ضربت بصدره و سرعان ما رفعها بخفه من خصرها و ألتفت رجول إسراء حول خصره تحاول تثبت نفسها بخوف من انها تسقط و تعالت ضحكاتها بخوف واضح وهي مغمضه عيونها لما ظهرها لامس الجدار بحكم ان شاهين ثبت ظهرها على الجدار و لازال رافعها و ألتفت يدين إسراء حول اكتافه تثبت نفسها ، اتسعت ابتسامة شاهين وهو يتأمل ضحكتها و كيف كانت مغمضه عيونها بخوف من اي حركة تصدر من شاهين : لحد الحين صامله تروحين المخبز ؟
إسراء فتحت عيونها بخفه و حذر و اتسعت ابتسامتها : اول شيء خلني انزل للأرض بعدها نتفاهم ، لأن ما يصير نتفاهم و احنا معلقين بالسماء
شاهين ضحك بخفه و ضيق عيونه بترقب : تبين تضمنين انك وصلت للأرض علشان تهربين و ما يوقفك إلا باب المخبز ! و عمو إسماعيل اللي ابي اخذ برحلة لنص البحر !
ضحكت إسراء بعلو صوتها و تعالت ضحكاتها بشكل هستيري لأنها انكشفت بهروبها و لأنها أدركت ان شاهين بياخذ إسماعيل للبحر و يتخلص من هو و مؤامراته ، ضحك شاهين على ضحكاتها و على لطافة شكلها و كيف احمرت وجناتها بشده من ضحكها و تمردت خصل شعرها بشكل فوضوي على وجها ولا قدر يقاوم شكلها و اقترب يعضّ عُنقها و خدها و كتفها بشكل متفاوت و تعالت صرخات و ضحكات إسراء أكثر وهي تحاول تستوقفه و تكرر إسمه بستنجاد : شاهين ! اوجعتني بعضّاتك ترا !
ابتعد شاهين وهو يضحك بصوت مسموع : وش اسوي ! احاول اتأكد اذا انتي حقيقة او خيـال و اذا انتي واقع او حلم !
أتسعت ابتسامة إسراء و ميلت راسها بخفه تتأمله بحُب : بشر عسى تأكدت ؟
شاهين اتسعت ابتسامته بتحايل رفع حاجبه برفض وهو مبتسم : لا ما احس إني تأكدت
ضحكت إسراء و قاطعته : شاهين ! نزلني ، والله لازم اروح افتح المخبز ، صاحب المخبز اذا عرف إني مقفله المخبز يومين بينهار و يطردنا و غير كذا عمو إسماعيل مو موجود علشان يفتح المخبز بدالي
كملت لما تذكرت و رجعت خصل شعرها للخلف بغرور و غنج و كانت توصف شاهين لأنها تجهل شكل صحاب المكان : اوه ! قصدي بيجي حبيبي الخليجي الطويل ، الأسمر ، اللي عيونه اشبه بعيون الصقر و اللي من شفتها ضيعت يميني من يساري ، والبار بأهله و العاق فيني سابقاً
ارتفعت حواجب شاهين بخفه و ضحك بصوت عالي جداً ولا إيرادياً نزلها بحذر للأرض وهو يضحك ، رفع سبابته بتهديد و مزح : لا نبدأ بموال العقوق لأن كلنا متعادلين سابقاً بالعقوق على قولتك
كمل وهو يسترق النظر للعمال اللي خارجين من البحر و تحديداً من جهة اليخوت : صح على طاري الخليجي صاحب المكان ! ترا اتصل عليك إسماعيل الصباح و رديت بدالك و قال ان الخليجي و اهله بيجون اليوم يشيكون على الحلال و يشوفون كشف الحسابات و يستلمون منك ارباح الست شهور ، لذلك تجهزي على السريع لأننا متأخرين عليهم
شهقت إسراء و تلاشت ابتسامتها برتباك وهي تناظر ارجاء البيت اللي غيرته 180 درجه و ناظرت بتجاه المخبز و تحديداً اللوحه اللي تحمل أسم مخبز " غُصـن " و كيف غيرتها من شهور طويله من غير ما تستأذن من أحد ، ضربت خدودها بخفه و اتسعت عيونها بذهول من كمية الأشياء اللي لازم تعدلها قبل وصولهم : يادلي ! والله العظيم بيطردوني و ارجع لعمارة إسماعيل
ركضت لدرج المعدات وهي تطلع الادوات و ركضت لشاهين : شاهين رح فك اللوحه حقت المخبز و رجع لوحتهم القديمه تلقاها بغرفة إسماعيل و انـا بحاول اعيد ترتيب البيت مثل ما أستلمته ، تكفى شاهين ساعدني نرجع كل شيء مثل ما كان ما ابي انطرد و ارجع لحارتنا الكئيبة
مسك يدينها شاهين وهو يضحك بصوت مسموع : إسراء ! اتركي كل شيء علي لأني بعزمهم باليخت و اشتتهم عن المخبز و البيت ، بس اهم شيء انتي روحي اجهزي
كمل وهو يدفعها بخفه بتجاه الغرفه و يحاول يكبح ضحكته و قاطعها لما كانت بتتكلم : يلا ، أسرع
اتجهت إسراء للغرفة تتجهز و بنفس الوقت تجمع بعض التحف و الصور المعلقه و تحطهم بالكرتون
-بجهه ثانية تحديداً الخُبر بعد مرور عدة ساعات-
طلعت عفراء بخطوات قريبه لركض و معها الفساتين اللي كانت تعدل عليهم لأخر لحظه و تضبط مقاساتهم و حطتهم بدبة الجي كلاس مع الورد و جـابر من خلفها رافع المانيكان و يضحك على توتر عفراء و ركضت أريج من خلفهم و هي رافعه صياني الضيافة و كانت على وشك تتعثر و تسقط
و شهقت بصوت مسموع بخوف من عفراء لأن الضيافه كانت على وشك تطيح منها لكن يد متعب كانت أسرع و سرعان ما مسكها و سقط بشته من يده : يا مطفوقه على هونك لا تتكسر الصياني و تفجّر فينا عفراء
أريج طبعت قُبلة سريعه على خده لأنه انقذها : كنت بصير من اعداد الموتى لو ما انقذتني
ضحك متعب وهو يشوفها تركض بحذر لسياره و ألتفت على مزنه لما نزلت من سيارة السواق بعد ما كانت عند غيداء بالبيت تتطمن عليها : حي ام المحامي حيها !
مزنه ابتسمت بخفه وهي تناظر بشته و شنطته : الله يحييك ، بتمشي الرياض ؟
متعب تقدم يسلم على مزنه : إيه ، لازم ارجع علشان قضية تخص احد موكليني ، لكن بكره بإذن الله او اللي بعد برجع
كمل بصوت منخفض و اتسعت ابتسامته لطاريها : إلا ! ما ردت عليك ليلى ؟
مزنه ابتسمت : لا والله لحد الحين ما ردت ، ماعليه و انا امك ترفق و اركد البنت لازم تاخد وقتها
تنهد متعب وهو مبتسم و كملت وهي تربت على عضده : يلا و انا امك انتبه لطريقك ولا تسرع و طمني عليك اذا وصلت
متعب تقدم يُقبل رأسها : أبشري
اتجه متعب لسيارته و اتسعت ابتسامته أكثر وهو يناظر الساعه و مخطط يتجه لبيت مساعد على أمل يشوفها قبل لا يمشي ، بينما مزنه ألتفتت على جـابر اللي تكلم من خلفها : طمنيني كيف وضع غيداء ؟ ما ولدت ؟
مزنه فتحت جوالها لما وصلتها رساله من شاهين : لا ما بعد ولدت بس الحمدلله امورها طيّبه هي و ولدها ، و قبل شوي طلعت من المستشفى
قاطعتهم عفراء وهي ترد على جوالها لما اتصلت عليها وجدان اللي بالبوتيك تشرف على الترتيبات و تساعد عفراء ، حطت عفراء يدها على راسها بنفعال و صدمه : هلا ! وجدان تمزحين ! كيف كورنر ماتشا كامل مافيه حليب ! يستهبلون ؟ مين المسؤول عن التيم حقهم ارسلي لي رقمه ؟
وجدان ركضت وهي رافعه طرف فستانها و تشوف الكورنر : اهدأي أهدأي قلت لمصلح يجيب لنا حليب
عفراء رجعت خصل شعرها وراء اذنها برتباك وهي تناظر الساعه : وجدان تكفين خليه يستعجل ما بقى وقت و الضيوف يوصلون بس اهم شيء قولي له يجيب نوعين ابي حليب اللوز و حليب خالي من اللاكتوز
كملت وهي تأشر لـ جـابر اللي يعدل تنسيفة غترته و بيده اليمنى البشت : و باقي الضيافه كامله مافيه نقص ؟ و المودل جاهزين للعرض ؟ تكفين اليوم أهم يوم بحياتي فيه شخصيات مهمه كثير بتحضر التدشين
وجدان ارتبكت جداً وهي تشوف نص المودل مو جاهزين : ما عليك كل شيء جاهز بس انتي تعالي
قفلت عفراء وهي تتقدم لـ جـابر بطلب : بابا حبيبي !
جـابر قاطعها وهو رافع يدينه بستسلام وهو عارف انها بتطلبه و تقدم يُقبل خدها
بمحاولة إرضاء : والله يا بابا ما اقدر ألبي طلبك لأني معزوم انا و فواز بالأحساء و متأخر على عمك و ابي ألحق على العزيمة
كمل وهو يتجه لسياره : عندك اخوانك شهاب و مصلح كديهم كد و انا ابوك و ما راح يقصرون معك
عفراء عقد حواجبها بزعل و تحسست من كلمة أخوك و لا اهتمت لكل شيء إلا للكلمه هذي : والله مصلح مو اخوي !
ضحكت أريج بصوت مسموع و تعالت ضحكاتها لأنها فهمت على عفراء و تكلمت بصوت منخفض وهي رافعه يدينها بستسلام : حتى بابا ما يشوفه إلا انه بمقام اخوك ، بس والله يا التعلق اللي فيك اتجاه مصلح يخرع !
قاطعتهم مزنه اللي شهقت بصدمه ممتزجه بضحكه و يدها على صدرها وهي تناظر الجوال و الكل ألتفت لها و رجع جابر بخطوات لها وهو يسمي عليها و تقدم لها : بسم الله على قلبك ! وش فيك ؟
مزنه تحجرة الدموع بعيونها بشدة من فرحتها و خنقتها عبرتها لثواني و الكل تقدم لها بحذر و خوف وهم يسألونها ، رفعت نظرها لهم و ابتسمت وهي تلف الجوال لهم و توريهم صورة إسراء : إسـراء و شاهين رجعوا لبعض
أريج و عفراء ناظروا بعض بصدمه و رجعوا يناظرون مزنه بعدم تصديق : ماما من جدك ؟ يعني إسراء بترجع لنا ؟
لكن ما إن شافوا صورة إسراء تعالت صرخات و ضحكات البنات بصوت عالي جداً وهم ينطون و يحضنون بعض بفرحه بينما جـابر لمعة عيونه بخفه و بصدمه لأنه ما كان متوقع أبداً رجعوها و بقى ثابت بمكانه الى ان تقدمت مزنه تحضنه و ما إن شاف دموعها ذرفت ابتسم وهو يحضنها و يمسح دموعها : يا دافع البلا تصيحين ليه ؟
مزنه سكتت لثواني وهي تشعر بثقل خروج حروفها بسبب فرحتها و ابتعدت عنه وهي تمسح دموعها و تكلمت بنبرة انكسار على إسراء : لأني خفت عليها ما ترجع لشاهين و تبقى لوحدها هناك و لا عندها اهل ولا ناس و لا عزوه ، خفت عليها من وحدتها و من الناس اللي ما تخاف الله اذا عرفوا انها وحيده و من رجال مافيهم نخوه ، خفت عليها من قسوة الدنيا انها تاخذها من حضن أمانا لـ رعب مجهول او انها تطيح بناس قاسيه ما ترحمها و تكسرها و من قلوب تعرف تستغل الحنية اللي تحتاجها و تلبس ثوب الحنية سم
ذرفت دموعها بغزاره من شدة شعورها و خوفها على إسراء اللي كان ملازمها طول فترة غيابها و رغم انها راحت مع جابر لـ إسراء اكثر من مره تتطمن عليها من بعيد لكن متأكده ان قلبها ما راح يطمن إلا لما تحضن إسراء و تصير إسراء بأمان قدام عيونها مو بعيد عنها مثل ماهي الحين مطمن ان أبرار قدام عيونها ، ما كانت تخاف على إسراء بس لأنها زوجة شاهين ، لكن لأنها تعرف إيش يعني أن البنت تكون بدون أهل و سند و تعرف رغم قوة إسراء و عنفوانها إلا انها بحاجة لأحد يساندها : خفت تنفصل عن شاهين و تتزوج واحد ما يخاف الله فيها ولا يرحمها و يحتويها ، خفت تنقطع اخبارها عني و ما اعرف وين ودتها الدنيا ، لكن الحمدلله ربي ردها لـ حضن شاهين لأني أعرف ان لا انا و انت بنقدر نحتويها مثل شاهين و نعوضها بقدر العوض اللي جالس يمده شاهين لها
جابر تحجرة الدموع بعيونه بشده من كلام مزنه الواقعي و تقدم يحضنها و يهديها لأنه شايف كيف كان قلبها بينفطر من شدة شوقها و خوفها على إسراء بينما البنات هدأوا من كلامها وهم يناظرون مزنه بنكسار و تكلم وهو يطمنها و يرفض فكرة انهم يتخلون عن إسراء : حتى لو انفصلت عن شاهين على بالك بتركها هناك ؟ لا واللي نفسي بيده ما تركتها تعيش بالغربة و اهلها و دولتها هنا والله لا اجيبها و احط لها بيت قدام بيتك يا مزنه
مزنه حضنته بمتنان وهي تمسح دموعها : الحمدلله اللي الله حطها بين يدينا احنا ماهي بيدين احد ثاني ، والله انها قطعه من روحي يا جابر
عم الصمت لدقايق طويله و جابر يهدي مزنه بينما أريج و عفراء ما إن تطمنوا ان مزنه هدأت فتحوا جوالاتهم يشوفون رسالة شاهين وهم مبتسمين بفرحه و يناظرون صورة إسراء و يتهامسون و يرسلون لـ شاهين و يردون عليه و يشوفون كيف أفنان ردت عليه أول وحده و كيف سجلت له ملاحظة صوتية وهي تصرخ بفرح و تبارك له و تأكدوا ان أفنان عرفت قبلهم
أريج ردت على كلام شاهين وهي تتذكر كلام خزنه و غيداء : انشهد انها مزعلة النساء ، قل لـ سوسو ان فيه حرب نسائية تنتظرها هنا و الواضح انها بتستمتع فيها كثير
عفراء ضحكت وهي تتخيل وجه شاهين : العب يا شاهين ! شعر و حركات و غزل ؟ من متى ؟ انا اطالب بصورة وجهك ابي اشوف ابتسامتك اكيد انها من الأذن للأذن
بينما مزنه ابتعدت عن جابر و ابتسمت بخفه لما تذكرت ملامحها و فتحت الجوال من جديد على صورة إسراء وهي تُقبل الصوره اكثر من مره : ياحبيبتي هي
كملت وهي تلف الجوال على جابر اللي اتسعت ابتسامته لما شاف صورتها : شوف كيف مبسوطه !
جابر ضحك بخفه وهو يناظر صورتها بحُب و يشوف مقدار السعادة اللي تغمر إسراء من نظرة عيونها المطمئنة الى ابتسامتها الشغوفه ولا إيرادياً شيء بقلبه تطمن بعد ما كان قلق عليها
اخذ الجوال يسجل لها و اتسعت ابتسامته : يالله حي حبيبة جابر و نور عيونه ! ، إسراء يا حبيبة بابا ! طمنيني عنك عسى شاهين ماهو بمزعلك ! قولي بس و ابشري والله باللي يفرش لك ضلوع صدره
سرعان ما ركضوا له أريج و عفراء بحماس و انفعال و خذوا الجوال منه
أريج : إسراء والله لك وحشه قد الدنيا و أكثر ، يرضيك ان ناخذ اخبارك من شهر لشهر يرضيك يا سوسو !
عفراء سحبت الجوال : سوسو إن ما رجعتي خلال هاليومين انتي و شاهين ترا جيتكم و خربت عليكم شهر العسل و سحبتكم لشرقية غصب ، وش يعني تصير ملكة متعب و ما تحضرون !
جابر ضحك لأن شاهين و إسراء ما يعرفون شيء ، قفل الجوال وهو يناظر الساعه : يا مُصممتنا القديره ! الوقت راح و انتي تسولفين
شهقت عفراء وهي تناظر الساعه و لفت على مزنه اللي دخلت تتجهز على السريع بينما جابر اتجه لسيارة و اتجهت عفراء لـ الجي كلاس : أريج انا بسبقكم للبوتيك لأن واضح ان ماما بتتأخر
ركبت الجي كلاس و طلعت من البوابة بسرعه مهوله لكن خففت السرعه و وقفت جنب سيارة جابر و فتحت الشباك لما جابر ضرب لها بوري و رفع سبابته بتهديد : عفراء والله لو تجيني مخالفه ولا تطلعين على الرصيف و تقولين هو اللي طلع علي ياويلك
عفراء شهقت وهي تأشر على نفسها تمثل الصدمه : انا اسوي الحركات هذي ! اكيد انك غلطان
قفلت الشباك وهي تضحك بصوت مسموع و دعست على البانزين تبتعد عن جابر متجهه للبوتيك
-ما إن وصلت للبوتيك و وقفت قريب من الباب و اتسعت ابتسامتها بذهول وهي تشوف السجاد البنفسجي ممتد من الشارع الى باب البوتيك و كيف كان مسور بحواجز من الورد مثل ما طلبت منهم ، نزلت و اشرت للحارس ينزل الفساتين و المانيكان و الضيافه و اتجهت لداخل البوتيك اللي يحمل شعار "عفراء الـ جـابـر ، AJ " ، فتحت باب البوتيك و تقدمت خطواتها و اتسعت ابتسامتها أكثر برضا و ذهول و كأنها داخله عالم ثاني ، عالم مليئ بالأناقة و الرقة ، من الأنوار الهادية اللي تعانق جدران البويتك اللي متزينه بنقوش كلاسيكية و كأنها مسرح أوربي عتيق و كيف كانت بعض الأضواء ساطعه على الستيج اللي بيمرون فيه المودل و على بعض فساتين السهرة اللي على المانيكان الأسود الأنيق ، كان كل فستان له حكاية من الفستان الأسود المترف بريشاته الناعمة الى الفستان الأبيض المخملي اللي يلمع تحت الأضواء ، كان المكان مو مجرد محل ، كان معرض فـن ، و كل زاوية فيه تنطق بذوق عفراء الرفيع و كان الورد يعبق المكان بريحة الناعمة و الموسيقى الهادية تعم بالأرجاء ، ناظرت الحارس اللي نزل الأغراض و طلع و انتقلت نظرتها للمكان بشكل كامل و ما كان فيه أحد و ادركت ان المودل و الميكب ارتست بالقسم بالثاني يتجهزون ، نزلت طرحتها وهي تطلع شعرها من تحت العبايه و تتأمل الضيافة اللي كانت أنيقة جداً و عبارة عن انواع مختلفه من التشوكليت البلجيكي و الفطاير الفرنسية ، فزت بذعر لما وصلها صوت مصلح من خلفها لما دخل وهو منزل راسه و يتكلم بحده و صوت مسموع : درب ، درب
رفعت طرحتها عفراء و اتسعت عيونها بذهول وهي تشوف مصلح رافع قوارير ماء كبيره و بداخلها حليب و ادركت انه جايب لها حليب نياق ، شهقت عفراء و لمعت عيونها بصدمه ولا قدرت تتكلم بحرف من شدة الصدمه وهي تشوفه اتجه للكورنر المخصص للماتشا و تحديداً للمكان المخصص للحليب ، و يعبه بحليب النياق و ابتسم بنشوة فزعة : ابشري بـي يا بنت العم
عفراء حطت يدينها بنعومه على فمها و بصدمه وهي تناظر كيف كان مصلح متلطم بشماغه و ساحب طرف الشماغ لتحت ذقنه بحيث انها شافت ابتسامته و كيف كان رافع ثوبه و مفسر اكمام يدينه وهو يعبي الحليب : والله من غلاتك و معزتك عندي إني تعنيت لنياقي اللي بمخيم ابوك و حلبت لك الناقه علشان خاطرك
كمل وهو يتجه للباب و يرفع كرتون ماء فيه علب صغيره عباره عن كاسة جبن لكن معبيه "سـمن " و اتجه يوزعها على الطاولات علب السمن وهو بالفعل مبسوط على نجاح عفراء و يبـي يفزع لها و يظهر تدشين كولكشنها على أكمل وجه ، ذرفت دموع عفراء بحزن على شكل مصلح و على الفرق المروع اللي بينهم و ضربت يدينها فبعض بحسره لأنها ما تعرف كيف راح تتعامل مع مصلح : ياربي ! ياربي !
مر من عندها مصلح ولا إيرادياً استرق النظر لها من وفق لتحت و كأن بنظرته هذي قدر يحفظها و اتسعت ابتسامته وهو متجه للباب و تكلم بصوت منخفض وهو منبهر و منذهل من شكلها : ابك هذا ايش ! اللهم صلّ على محمد
اتجه للباب وهو يفتحه بأكمله ويدخل صياني كبيره عباره عن تمر و بالوسط خواضه و طحينيه و حطها بنص الستيج وهو يجهل انه ممر للمودل و يعتقد انه المكان اللي يجلسون فيه الحريم و ما إن شافته عفراء حطت يدينها على وجهها و بكت بصوت منخفض وهي تشوفه مجتهد بالترتيب وهو يجهل انه خرب كل شيء و انه غير ترتيب عفراء و نزل صياني الفطاير الفرنسية و حط بدالها صينية التمر الكبيره ، اتسعت ابتسامة مصلح وهو يناظر ارجاء المكان برضا وهو مبسوط و لا إيرادياً طلع سبحته وهو يدندن بصوت مسموع و بدأ يلعب العرضه ، مسحت دموعها عفراء و اتسعت عيونها بذعر لما سمعت صوت ما كان غريب عليها و تقدمت لمصلح : تكفى لا يا مصلح !
اتسعت ابتسامه لما سمع صوت الناقه و رفع شماغه و هو يطيره على فوق بنشوة طرب و حماس : اطنخي و ادعسي على كل مصممات الخُبر دامك معي ، والله لا اخلي الشرقية كلها تتكلم عن المحل
عقدت حواجبها و ذرفت دموعها لأنها ماتقدر تحرجه وهي تشوف فرحته و حماسه و تأكدت من الشك اللي بداخلها : من غير ما تحلف ! انا متأكده ان كل الخُبر بتتكلم عني مو فيني على فزعتك
أشر على الباب بحيث انها تمشي معه و تكلم بنبرة فخر : جبت لك الناقه و ربطتها قدام باب المحل علشان نثبت هويتنا قدامهم
ما إن طلعت عفراء و شافت الناقه مربوطه قريب من الباب حطت يدينها على عيونها لما ذرفت دموعها بغزاره لأنها ادركت ان مستحيل تقدر تبعد الناقه او تعيد ترتيب اي شيء داخل لأن الضيوف على وشك الوصول : يا مصلح نثبت هويتنا عند مين ؟ و اللي بيحضرون حفل التدشين من ربعنا ! يا مصلح والله ضيوفي من البحرين و قطر مو من لوس انجلوس
مصلح اتسعت ابتسامته وهو يعتقد انها من فرط سعادتها بكت و رجع يرفع ثوبه : يا بعد راسي والله إن دموع فرحتك تهون علي تعبـي ، بس عندك صحن كبير ولا كرتون نحط فيه برسيم لناقه ؟
عفراء ابعدت يدينها عن عيونها و صرخت بنرفزه و من بين دموعها و بنبرة صوتها الباكيه ولا إيرادياً اعترفت بلحظة غفله منها : مصلح لا ! حرام عليك ، ليه تسوي فيني كذا و انا أحبـك ؟
مصلح جمدت ملامح وجهه وهو ما يعرف ينصدم من دموعها اللي اتضحت له بإنها زعلانه من كل اللي سواه و لا من اعترافها باللحظه هذي وهو يعتقد انه يحبها من طرف واحد و انها مستحيل تقبل فيه وهو كذا ، ابتسم بخفوت و اتسعت عيونه بصدمه : إبن ابوي !
اتسعت ابتسامته و تكلم بحميّة و بنبرة صوته الجلفه و الشبه عاليه وهو يرفع شماغه بنفعال و كانت نبرة صوته قاسيه و عاليه بالنسبه لـ عفراء : والله ماني براعي العلوم هذي ، لكن !
كمل بنبرة صوت اعلى وهو يشعر انه من شدة فرحه ما يعرف كيف يعبر لها و رمى شماغه بحميه و بخفه عليها : يـا عفراء ! انـا أحبك خذي العلم ولا خليه
عفراء فزت بذعر من صوته و نبرته القاسيه و ذرفت دموعها بغزاره وهي ترمي عليه شماغه بخفه وهي تعتقد انه يضربها بالشماغ و تكلمت بنبرتها الناعمه : ليه تصرخ علي ؟ و تضربني ؟ ليه تعاملني كذا ! ما سبيتك انا يا مصلح
حطت يدينها على عيونها و اجهشت بكاء لأنها كانت راسمه اعتراف مصلح بطريقة أرق و أفضل من كذا بكثير : كنت ابي بربوزل و اعتراف بـ فـرنسا مو عند النياق
كملت بنبرة عتب و زعل وهي تكرر : يا مصلح ! ليه ؟
مصلح سكت وهو ما يعرف كيف يتصرف معها لأنه ادرك ان كل تصرف يتوقع انه بيحسن شيء من اللي سواه كان يزعلها أكثر و ادرك الفرق الشاسع اللي بينهم و كيف كانت عفراء تفسر نبرة صوته على انه معصب عليها و على رفعت شماغه وهو يرميه عليها على انه يضربها ، تكلم وهو يحاول يفسر لها على أمل انها تتفهم : ترا والله انا مولود بالدوادمي و ما اعرف كيف يتصرفون عيال الخُـبر بالعلوم هذي
كمل لا إيرادياً بنبرة صوت شبه عاليه فزت منها عفراء لأنه كان يتكلم بهدوء و فجأة ارتفع صوته وهو ما يعرف كيف يتدارك الوضع و يعدل كلامه : بس
ابشري بالعوض يـا أم فواز
عفراء ابعدت يدينها عن عيونها وهي تضرب رجولها بحسره و عقدت حواجبها بزعل : ام فواز بعد ! و مستحي تقول اسمي !
قاطعهم صوت ضحك عالي جداً و فجر المكان من علوه و الكل التفت على وجدان اللي كانت تصورهم ويدها على صدرها لأنها تحاول تاخذ نفس من شدة ضحكها وهي تكرر : حسبي الله عليك يا مصلح فشلتنا !
لأنها شافت السمن اللي بالصاله و صحون التمر و الخواضه و حليب النياق اللي بكورنر الماتشا و لا اكتفى بهذا كله و اعترف لها بطريقه دمرت مشاعر عفراء لأنها تعرف الى اي درجة عفراء رقيقه و تتخيل اعتراف مصلح بطريقه راقيه و عذبه ، صدت عنهم عفراء و دخلت وهي تمسح دموعها ، بينما وجدان كحت بقوه وهي تحاول تاخذ نفس و تقدمت لمصلح وهي تناظره بصدمه و تحاول تكتم ضحكتها من ملامح مصلح و صدمته بـ عفراء و رقتها لأنه كان يتوقعها مثل خواته و تتقبل اي شيء : مصلح من جدك تتعامل معها كذا ؟ حبيبي استوعب ان هذي عفراء مو وحده من خواتك ، ترا مو كل البنات نفسي انا و غيداء متقبلين كل شيء و عارفين شخصيتك
كملت وهي تضحك بصوت مسموع على نظرات مصلح لنفسه و لناقه : حرام عليك البنت جتها صدمه نفسيه منك ، كانت كل ليله تسولف لنا عن البربوزل حقها اللي بفرنسا لكن للأسف انت قمعت كل احلامها
مصلح كان كل تركيزه على شيء واحد وهو اعترافها له و لازال منصدم من ان عفراء تبادله نفس الشعور و تحبه رغم انه كان يعتقد ان مافيه بنت بتتقبله إلا اذا كانت من نفس تفكيره و نفس البيئه اللي نشئ فيها ، ناظر مكان دخولها وهي زعلانه و مافهم مقصدها بالبربوزل : تبشر بـي والله لا اخطبها بكره و اجيب لها اللي تقولين عنه لعند بيتها بس قولي لي وين ينباع ؟
وجدان غمضت عيونها لثواني وهي تتأفف بصوت مسموع لأنها ادركت انها بتتعب مع مصلح كثير و تقدمت لمصلح تدفعه بخفه على الناقه : مصلح خذ ناقتك و توكل من هنا قبل لا تنجلط عفراء ، و بعدين مو من جدك جايب لها ناقه ! ناقه مره وحده لا بارك الله بعدوك ، قسم بالله انك تفشل
مصلح فك حبل الناقه وهو يمشي الناقه معه متجه لـ الشاص حقه ، بينما عفراء اتجهت تجمع علب السمن من الطاولات و تحطهم بكرتون على جنب و أكدت على العاملات يبخرون ارجاء البوتيك من جديد و يفتحون الشبابيك و كانت كل ثانيه تلتفت خلفها بحذر من ان مصلح يشوفها لأنها خايفه تجرحه او تحرجه ، و ما إن ناظرت كورنر الماتشا و حليب النياق و كانت على وشك تكلم التيم يبدلون الحليب و ترسل السواق لكن داهموها الضيوف و قررت تترك الحليب بالكورنر وهي تدعي بداخلها محد يصير له شيء من الحليب
-بجهه ثانيه تحديداً لـبنان -
طلعت من الغرفه و صوت كعبها يتردد بالارجاء وهي عاقده حواجبها و تربط خيوط فستانها الأزرق من الخلف بحكم ان فستانها مفتوح بشكل شبه الكامل من جهة ظهرها و خصل شعرها متمرده على اكتافها المكشوفه و ما إن رفعت راسها بعد ما ربطت خيوط فستانها و ناظرت وقوف شاهين وهو مستند بعضده على الجدار بتيشيرت أبيض و بشورت كُحلي و رافع نظارته السوداء فوق شعره و يناظرها ، اتسعت ابتسامة شاهين وهو يناظرها من فوق لتحت ببطئ و صفر بصوت مسموع وهو عاقد حواجبه بخفه : يااالطيييف !
كمل بصوت منخفض وهو يضحك بخفه و يناظر لبسها المكشوف : رهيب التفتح اللي عايشه فيه إسراء ! ، يا حليلها على بالها بخليها تقابل الناس كذا !
تقدمت إسراء و ضيقت عيونها بترقب من انه يعلق على لبسها وهي تتوقع انه بيرفض لبسها : نطلع ؟
شاهين اتسعت ابتسامته و صد عنها وهو يفتح لها الباب و مد يده بحترام : تفضلي لليـخت
تقدمت إسراء أكثر وهي عاقده حواجبها بخفه : يخت ! يعني بمشي على الرمل و انا لابسه كعب !
كملت وهي تتقدم له بغنج و اتسعت ابتسامتها بتحايل وهي تناظره و ضربت صدره بخفه : يعني ، كعب ! و يخت ! و انا كاشخه ! ، وين الجنتلمان اللي بداخلك ؟
شاهين اتسعت ابتسامته و ما سمح لها تستكمل كلامها و سرعان ما رفعها على كتفه و صرخت إسراء وهي تتمسك فيه و تضحك بصوت مرتفع و تشوف شاهين يمشي على الرمل متجه للبحر و كان مبتسم من ضحكها و إسراء تربت على ظهره بستعباط : هذا العشم يا صقري الكتكوت
شاهين عقد حواجبه و توقفت خطواته قدام اليخت و عدلها بحيث انها تصير بين يدينه و يده اليمنى تحت ظهرها و اليسرى رافع فيها رجولها و يدين إسراء متمسكه برقبته و ضحكت إسراء بخوف لما صار وجهها مقابل وجهه : عيدي وش قلتي ؟
إسراء عضّت ثغرها بحذر تحاول تكبح ضحكتها من نظراته المترقبه : قلت لك يا صقري !
شاهين انتقلت نظرته من ثغرها اللي نطق الكلمات بعبث حالم الى عيونها اللي تخفي خلف اهدابها ألف حيلة حُب ، اتسعت ابتسامته و استكمل خطواته لليخت و صعد فيها لداخل اليخت : لا ، اللي بعدها وش قلتي ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها بتحايل و تلاعب و قربت نفسها منه و يدينها مستنده على اكتافه و تتأمله عن قُرب و اقتربت تطبع قُبله على ذقنه و رفعت نظراها تناظر عيونه بتلاعب و غنج و تحاول تخفي ابتسامتها : إني أحبك حيل و انك كل من لي بهالدنيا عزيز !
ضحك شاهين بصوت مسموع بصدمه من تلاعبها فيه و من تحايلها و كيف كانت تشتته عن الكلمة ، رجع يناظرها وهي مبتسمه بحذر و كأنها تعرف انها لعبة لعبتها و فازت
شاهين اتسعت ابتسامته وهو يحرك راسه برفض من حيلتها و من غنجها اللي يربك تفكيره و تمردها الناعم عليه اللي يخليه يعشق هزيمته فيها هي تحديداً و كيف كانت تهلك قلبه بتلاعبها و عيونه تتأمل عيونها اللي تتلألأ بمكر و شغب مستمتعه فيه : لعّابه و كذابه و تعرفين كيف تطلعين نفسك من الموضوع بغنجك و حيلك و الأهم انك تعرفين تجيبيني من اقصاي
إسراء عقدت حواجبها بخفه و ضحكت بصوت مسموع وهي تقلده : يالطيف ! ما أرق كلام صقري !
اعتدلت بوقفتها لما نزلها بحذر على الأرض وهو يضحك عليها ، رتبت شكلها و رفعت ناظرها لأرجاء اليخت اللي مرتب بطريقة غريبه ما تدل انهم بيجتعون مع أحد و انتقلت نظرتها لشاهين لما اتجه يشغل اليخت و يبتعد عن الميناء ، و خلال فترة بسيطه اتجهت له برتباك لانهم ابتعدوا عن الميناء بمسافه كبيره : شاهين بنجتمع مع اصحاب المخبز بقاع الهامور ؟ ليه مره بعدت عن الميناء ؟ كيف بيوصلون لنا ؟
شاهين ضحك و ما رد عليها و هو يبي يوصل لمنطقه معينه بالبحر و كملت إسراء وهي تتلفت حولها برتباك واضح جداً و عقدت حواجبها بخفه : شاهين لا تبعد عن الميناء
توقف شاهين بالمنطقه المنشوده و ألتفت لها لما انتبه لنبرة خوفها و قام من مكانه و تقدم لها و عقد حواجبه بخفه وهو يرجع خصل شعرها خلف اذنها بحنيه : ليه خايفه ؟ مو واثقه فيني ؟ مو مأمنه على نفسك معي ؟
إسراء حركت راسها برفض لكلامه و عيونها تسافر بين ملامح وجهه و تحديداً لعيونه وهي تتذكر كل لحظه جمعتها فيه بالحرب و تحديداً لما احتضنها و القى ظهره لتفجيرات و انتصفت شظايا التفجيرات ظهره : كيف ما اثق فيك و انت اول يد انمدت لي و انا تايه بوسط الحرب و اخذتني من وسط الرصاص و كأنك تعرف انك بتكون قدري ، و حضنت خوفي و حميتني و اعطيت ظهرك لتفجيرات و انت تحاول تتصدى لأي اذى خارجي ممكن يكسرني و هربتني من وسط الموت و حفظتني بذرى صدرك رغم إني غريبه عنك و ما تعرف مني إلا اسمي
كملت وهي تشوف كيف ابتسم بخفه و يتحسس بإبهامه خدها بلطف : رغم إني توقعت انك تتخلى عني و تتركني بسوريا لوحدي على خِلافاتنا و لما تهاوشنا و حاولنا نقتل بعض لكن ما تركتني و كسرت هقواتي فيك و أظهرت لي طيب أصلك و نقاء معدنك و ما تركت خلافك معي يجردك من رجولتك ، كيف ما اثق فيك و انت اول حضن ما كان مشروط رغم إني ما كنت اعرفك إلا إني كنت اشوفك لي الأمان لما كان العالم يخوف
كملت وهي مبتسمه بخفه : فما بالك بوضعي حالياً بعد ما طفت ناري على جمرك و عرفت قلبك و لمست أمانك الحقيقي !
شاهين ابتسم و يده تتحسس خدها بلُطف و عيونه تتأمل عيونها و كأن عيونها بوابة تنقله لعالم ثاني يتقاسم فيه معها نفس الذكرى اللي تتذكرها إسراء حالياً عن الحرب : كنت احسب انك نجيتي فيني بوسط الحرب ، بس الحقيقة إني انا اللي نجيت فيك لأنك اجبرتيني استشعر بوجود الجزء الوحيد اللي ما تلوث فيني من الحرب و اللي ما تبلّد من الدم و قتل المتهمين
كمل وهو يرجع خصل شعرها خلف اكتافها و ابتسم بوضوح وهو يشوف نظرة الأمان بعيونها : اجل ! وش مخوفك اذا انتي واثقه فيني ؟
إسراء ناظرت حولها بهدوء وهي تتذكر : خايفه تجي عاصفه و نغرق لأن قبل كم شهر فيه بحارين ابحروا و ابتعدوا عن الميناء و ما حسبوا حساب ان ممكن تكون فيه عاصفة و للأسف ان كل اللي بالسفينه ماتوا
ضحك شاهين بخفه وهو يمسك يدها اليسرى و يده المينى حاوطت خصرها بحيث انها تمشي بجانبه و طلعها معه لخارج غرفة القياده و متجه فيها لسطح اليخت و التفت يد إسراء حول ظهره و التفت يناظرها و اتسعت ابتسامته وهو يشوف انعكاس غروب الشمس على لون شعرها و اقترب يطبع قُبلة على خدها يطمنها : يا خوافه ! ماهو بصاير شيء إن شاء الله
شهقت بخفه لما سحبها له بحيث يكون ظهرها على صدره و غطى عيونها و يطلعها معه الدرج و كانت خطوات إسراء حذره وهي متمسكه بيدين شاهين اللي مغطيه عيونها : شاهين ! وش تسوي ؟
اقترب يهمس لها وهو مبتسم : اشش ! ، استمتعي بخطواتك و انتي تصعدين لحلمك اللي لطالما كنتي تحلمين فيه و تتمنينه
إسراء عقدت حواجبها اكثر و ما كانت تشوف إلا الظلام و ما إن وقف شاهين و استرق النظر للمكان يتأكد ان كل شيء على اتم الاستعداد ابتعد عنها و رفع كفوف يدينها لعيونها : لا تفتحين عيونك إلا لما اقولك
اتسعت ابتسامته و اتجه لطاوله ياخذ الخاتم و يحطه بجيبه وهو يوقف قدامها و مد كف يمناه لها يبـي يصافحها و طلب منها تفتح عيونها وهو يشوفها كيف فتحت عيونها ببطئ و تتوسع عيونها بالتدريج بصدمه وهي مبتسمه بخفوت و ميلت راسها بخفه تحاول تلمح من خلف ظهره طاوله بمفرش ابيض و فازة من الأغصان الخضراء و تحديداً كانت من نفس نوع النبته اللي كانت بمكتب ابوها و فازات من الورد الابيض النقي و الأحمر العميق و كأنه تعبير صامت عن شاهين لـ نقاء حُبه و جمرة شوقه ، و كيف كانت الشموع موزعة برقة على الطاوله و على حواف السور الخشبي لليخت و حتى على الارض وهي تضوي بنورها الذهبي و تترك توهج بسيط ينعكس على سطح البحر و بوسط الطاوله كيكة بطبقات مرتفعه بطابع كلاسيكي و بأسفل الطبقة لوح من عجينة السكر مكتوب عليها بزخارف كلاسيكيه " مـخـبـز غُـصـن " و بجانب الكيكة ستاند باللون البرغندي و يتوسطه ورقه بيضاء عريضة تثبت ملكيتها للمخبز و البيت ، غمضت عيونها وهي تشعُر بتسارع ضربات قلبها
-
" اضغطوا على علامة النجمة "

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...