-
- كانت إسراء كان كل ما بداخلها يدفعها و يسألها عن سوزان لكن ما كانت تقدر تسأل أبرار خوفاً من انها تتلقى إجابه ما تسرها لذلك فضلت تعيش بنعيم الجهل ، بينما شاهين كان يصارع من خلفها مابين افكاره و حنينيه لها اللي شق سماء صدره ولا كان يقدر يحظى إلا بصوره وحده لها كل شهر او كل شهرين بسبب إن إسراء كانت تتضايق من وجود جوزيف حولها و تحاول تبعده بريبه منه و شاهين قام بالواجب و ابعد عنها جوزيف
-طلعت من الصالون بعد ما صبغت شعرها بصبغة احلامها ، و تسارعت خطواتها بفستانها الملون بألوان مختلفة تشع بالحياة و كانت اطراف فستانها تتراقص مع نسمات الهواء و كأنها تتداخل مع الورود الملونه اللي اكتست فستانها ، و كانت متجهه للمخبز و خصل شعرها تتراقص على اكتافها بتدرجات البني الفاتح و جُزء من خُصل شعرها و تحديداً الأمامية كانت مسويه لهم هايلايت باللون الأشقر المطفي ، كانت طلتها البهية أشبه بأشعت شمس لامست أول ايام الخريف ، ضحكت بصوت مسموع على نفسها و بشماته من صوت افكارها العالي اللي تتداخل فيه الكلمات الساخره لما ادركت انها صبغت شعرها مثل جوزيف و إسماعيل ، كانت تشعر انها غارقه بشعور لذيذ جداً بسبب انبهارها بنفسها و رضاها على صبغتها اللي زادتها رِقة و جمال ، ما إن دخلت المخبز و كان إسماعيل معطيها ظهره وهو يجمع الأطباق ، نطت من خلفه وهي فاتحه يدينها بفرح و تكلمت بصوت مسموع ولا كانت مكترثه بوجود الزبائن و الموظفين بالمخبز من شدة فرحتها : عمو ! ترراااراا ! ، شرايك ؟
فز إسماعيل بخوف ، لكن ما إن لف عليها و شاف صبغة شعرها شهق بصوت مسموع و ارتسمت على ملامح الدهشة و الإنبهار وهو يضحك و يناظرها بذهول و ماكان يشوفها إلا بمكان بنته او حفيدته : إسراء ! يادلي ! يادلي ! شو هيدا الجمال كلياتو ! بيشرفي بتعئدي و بطيري العئل
كمل وهو يطق على الخشب و حركت إسراء عيونها بنزعاج من معتقداته وهي مبتسمه : خليني دق على الخشب تحتى ما أطرئك عين
كمل وهو مبسوط و منذهل و سحب لها كرسي احد الطاولات اللي تتوسط الزبائن : تفضلي يا اهضم مدموزيل و حفيدة بالدني كليتا !
ضحكت إسراء بصوت مسموع وجلست على الكرسي بغنج وهي ماسكه طرف فستانها بنعومة و تشوف إسماعيل لما لف و اتجه يجيب الكاميرا كالمعتاد يلتقط لها صورة لذكرى و ما تنكر إسراء
ان السعادة كانت تغمرها بسبب تغير علاقتها مع إسماعيل خلال الشهور اللي مضت و ملئت جُزء بداخلها و كيف كان إسماعيل يعامله مثل بنته و ما يكسر خاطرها ، وقف إسماعيل قدام طاولتها وهو رافع الكاميرا : جاهزه يا احلى صبيه ببيروت كليتا ؟
ضحكت إسراء بصوت شبه عالي و تكلمت بغنج و باللهجة اللبنانية: دخيل ربك ! شو مهضوم
إسراء حطت شنطتها السوداء على الطاوله و اتسعت ابتسامتها وهي تعدل خُصل شعرها الأمامية بغنج و ميلت راسها بخفه وهي مبتسمه و تناظر الكاميرا : جاهزه ، بس عمو وضّح مناكيري الحمراء
إسماعيل ألتقط لها صورتين و اتسعت ابتسامته لكن قاطعته إسراء وهي تسحب الكرسي اللي جنبها و اشرت على أحد الموظفين اللي وظفتهم إسراء بالمخبز و اصبحت هي المديرة عليهم و أستلم إسماعيل الإشراف على الموظفين
و ضحكت بخفه : عمو تعال نتصور و نعلقها على اللوحه ، يعني شركاء النجاح و كذا
جلس إسماعيل جنبها وهو يضحك و ألتقطت الموظفة صورة لكن قاطعها اتصال من رقم غريب ، خذت جوالها و قامت : لحظة عمو
طلعت برا المطعم و بعيد عن ازعاج الزبائن : هلا !
هداج اتسعت ابتسامه وهو يطلع من عند شاهين و لا توقع انها ترد عليه : ياهلاً و سهلاً يالله حي
كانت نفسه تراوده يناديها بـ حَرم الشاهين لكن كان خايف من صدها : بنت فــهد
سكتت لثواني بصدمه ولا قدرت ترد لأن نبرة صوته رجعتها لشهور طويله وراء ، رجعت خصل شعرها وراء اذنها و ردت بجمود : تفضل !
هداج ضحك بخفه لأنه يعرف انها غارقه بعز اوهامها و سوء ظنها : افاااا ! ما كأن بينا عشره ! على طول ، تفضل ! كذا بجمود ؟
إسراء غمضت عيونها لثواني بنزعاج من ذكرى شاهين و ردت بهدوء : معليش ما كان قصدي ، بس لأني مشغوله شوي ، طمني عن صحتك ؟
هداج كان يحاول يكبح ضحكته وهو يشوف التحضيرات على قدم و ساق : بخير جعلك للي تحبين بخير
كمل هداج : ادري تتساءلين ليه متصل عليك ، صح ؟
إسراء كانت تحاول تبحث بالاصوات اللي حول هداج عن نبرة صوت شاهين : صح
هداج : جتك دعوة لفتتاح فندق ألكسندر الجديد ، تعرفينه صح ؟ ، المهم إني حجزت لك تذكرة لـبرلين بعد ساعتين و إن كان لي خاطر عندك و إن كان لي تقدير لا ترديني و تعالي أحضري الافتتاح بعدها بسلامة راسك إن بغيتي تجلسين او ترجعين
سرعان ما رجعت ذاكرتها لفندقهم بـ برلين و تحديداً لذكرى سرقتها لسيجائر ألكسندر ، سكتت لثواني بتفكير و تسارعت ضربات قلبها بشكل جنوني : بيكون موجود ؟ صقرك بيحضر الإفتتاح ؟
هداج اتسعت ابتسامته بخبث و حماس : لا ، لأنه مشغول بأمور ملكته بالشرقية ، فا قلت تجين انتي عندي لـ برلين تغيرن جو
جمدت ملامح وجهها بصدمه رغم انها كانت متوقعه و متأكده انه ممكن يسويها لكن كانت تحاول تتجاهل اوهامها ، تنحنحت تمثل عدم الاهتمام : اوعدني إني ماراح اشوفه و اودعك بجيتي
هداج ابعد الجوال عن اذنه و حرك يدينه بحماس و انتصار لأنه ضمن جيتها لـ برلين
تنحنح وهو يتكلم بهدوء يخفي فرحته : اوعدك ما راح تشوفينه
كمل وهو يبعد الجوال عن اذنه و تكلم بصوت منخفض : إلا بين عيونك
إسراء تنهدت بصوت مسموع وهي متجهه لبيتها : دامك وعدتني ، بجيك على اول طيارة
هداج اتسعت ابتسامته : حياك الله ، بينور الإفتتاح
قفلت جوالها و اطالة النظر بالبحر لثواني بحيره و تردد ، خوفاً من انها تشوفه من جديد بعد الشهور هذي ، لكن اتجهت للبيت بخطوات سريعه و قريبه لركض ، دخلت غرفتها و سرعان ما تألمت بصوت مسموع لما دعست على لعبة لمى ، عقدت حواجبها بألم و لفت تناظر سلة الألعاب اللي سقطت على الأرض بسببها لما كانت مستعجله و متأخره على المخبز ، جمعت الألعاب على السريع ، و اتجهت ترتب اغراضها و كل تفكيرها كان يتمحور حول زواجه ، لكن توقفت للحظه لما شافت فستان و ملابس أبرار و عيالها بين اغراضها بحكم انهم نسوا اغراضهم عندها بعد زيارتهم الأخيره و اللي كانت قبل شهر ، خذت جوالها تتصل عليها و كأنها لقت حجة لتصالها ، حطت يدها على خصرها و ما إن ردت أبرار وهي تسمع حولها اصوات البنات رغم ان أبرار ابتعدت بحيث انها تقدر ترد : يا اهلين !
ما ردت إسراء وهي تسمع صوت عفراء لما تكلمت بنزعاج : بنات احس مو مقتنعه بالفستان !
أريج ألتقطت شنطة الميكب : والله حلو بس تكفين أخلصي ماما بتنهار ترا ، لها ساعتين تقولنا اخلصوا
أفنان عقدت حواجبها برتباك وهي تناظر جوالها بحكم انها متأخره : بنات وحده تروح تستقبل الميكب ارتست و تصعدها لي
إسراء ابتسمت بسخريه و انكسر خاطرها جداً لما تأكدت انها ملكة شاهين ، حركت راسها بنزعاج وهي تمثل عدم الاهتمام : أبرار صح ! تتذكرين فستانك اللي تدورين عليه ؟
أبرار ارتفعت حواجبها بخفه : لا تقولين لقيتيه عندك !
إسراء كملت ترتيب أغراضها : إي موجود و ملابس عيالك برضو عندي ، تبين اشحنهم لك للخُبر ؟
أبرار ناظرت لمى و نواف بصدمه : نواف تستهبل ! ليه توصخ ثوبك بالتشوكليت ! و انت بتصور معهم بعد شوي !
لمى إتسعت ابتسامتها وهي تناظر فستان أبرار : واو يا ماما وش الحلاوه هذي !
إسراء سحبت شنطتها و طلعت : ملكة و زواج شاهين صح ؟
أبرار عقدت حواجبها بصدمه و سكتت لثواني وهي تسمع إسراء : عمو تقدر توصلني للمطار ؟
إسماعيل تقدم لها وهو ياخذ مفتاح سيارته : تكرم عينِك ، بس شو صار تحتى تروحي هونيك؟
إسراء تنهدت وهي تتقدم و تاخذ علبة من خميرتها الطبيعيه و علبتين بقلاوة من صُنع يدينها و غلفتهم بشكل بسيط كا هدية لـ ألكسندر و هداج : بسافر لـ برلين معزومة على افتتاح فُندق
إسماعيل فتح لها أحد الأكياس اللي تحمل شعار مخبز " غُـصـن " و كان شعار المحل على شكل وشم الأغصان اللي بكتفها ، إسراء قاطعته لما تذكرت أبرار : أبرار ! تسمعيني ؟
بينما أبرار كانت تنط من الفرحة و تصرخ بدون صوت ، تنحنحت تستكمل كذبه ما تعرف مين كذبها لكن الأكيد انها بتستمر بالكذبه بحيث ان تضمن سفرتها لأنها تعرف إن شاهين سافر هناك : اسمعك ، اي ! كنتي تسأليني ! والله ما ادري وش اقولك ! بس للأسف ان عقد قِرانه و زواجه اليوم ، ما كنت ابي اقولك علشان ما يضيق صدرك بس والله يا إسراء
إسراء قاطعتها و طلعت مع إسماعيل وهي تشوفه يحط اغراضها بالسياره : اييه ! الله يهنيهم ، ارسلي لي رقم بـابـا جـابـر
أبرار تكلمت بصدمه وهي تسكت عيالها اللي يتسألون بفضول : وش تبين فيه ؟
إسراء ركبت السياره و اتجهت للمطار : ابيه يطلقني من شاهين مثل ما طلقك من سيف ، مو من حق شاهين يعيش حياته و يتركني هنا معلقه لا انا منفصله عنه و مرتاحه ولا انا اللي اقدر اشوف حياتي من بعده
أبرار سكتت لثواني بتفكير و ابتسمت بخفه وهي مدركه انها حتى ما تبي تتواصل مع شاهين و تطلب منه الطلاق و كأنها ما تبي أي شيء يجمعها فيه وهي تعرف انها صدت عنه بكل ما فيها : برسله لك الحين
قفلت أبرار و ارسلت لها رقم جابر لأنها مطمنه بمعرفة جابر ، وصرخت بفرحه وهي تنزل لمستوى عيالها اللي ينطون و يسحبون فستانها : ماما وش صاير ؟
أبرار رجعت خصل شعرها وراء أذنها و قصرت صوتها : عمو شاهين و خالة إسراء بيجتمعون أخيراً و يرجعون للخُبر
تعالت صرخات لمى و نواف بفرحة لأنهم عايشين المعاناه مع إسراء و شاهين و ارتموا بحضن أبرار بفرحه : كذابه يا ماما ! تمزحين ؟ يعني خالة إسراء بتجي عندنا البيت و تسوي منائيش و تبولة نفس لما كنا عندها بـ لبنان !
أبرار ضحكت بصوت مسموع وهي تحضنهم : والله ما أكذب ، نقول إن شاء الله
بينما جـابـر لبس البشت و اتسعت ابتسامته وهو يشوف مزنه تبخر شماغه و بشته ، بينما هو يتحسس خدها بلطف لأنه يشوف كيف كانت عاقده حواجبها بزعل : ست شهور يا جابر ! والله كثير ! مو حرام عليك انت و ولدك ! كان خليتوني على الأقل انا اروح اجيبها بدالكم
جـابر رفع جواله لما وصلته رسالة إسراء و اتسعت عيونه بذهول و هو يضحك بصدمه و قفل جواله بعد اهتمام بعد ما قرأ رسالتها : ليه زعلانه و انا و انتي راحين لها و مطمنين عليها من بعيد و شايفين ان مكانها أمن ! و اساساً بكل الحالتين ماراح تجي لا معي و لا معك ، و غير كذا شاهين قال انه بيتعنى لها و يجيبها بنفسه و بطريقته و قال انها ما راح ترضى تجي معي و معك
كمل جابر : لأن جيتنا لها بتجرحها اكثر و شاهين قال لي ان اكيد البنت منحرجه و خايفه من بعد وفاة سيف ولا تعرف كيف تقابلنا
كمل وهو يضحك بصوت مسموع وهو يتذكر كلامها : بس والله انها اصيله و راعية مواجيب بنت فهد مرسله لي تبارك لزواج شاهين و بعدها مرسله تطلب مني اطلقها من شاهين و انها ما تبي تقابل شاهين و تبي توكلني بكل إجراءات طلاقها
مزنه ضحكت بصدمه وهي تنزل المبخره بحذر : جابر وش زواجه ! من مكذب عليها ؟
رجعت مزنه تضحك بصوت مسموع لما استوعبت : يا حرام عليك ، قل لها انه زواج أفنان و عبدالرحمن مو زواج شاهين
جـابر غمز لها وهو مبتسم : لا اتركيها علشان تنشغل عن عتب شاهين وعن الست شهور و يصير كل تفكيرها عن الزواج
-بعد مرور وقت طويل جداً هبطت الطيارة على اراضي بـرلـين و كان بستقبالها هداج ببدلته الرسمية ، توقفت خطواتها لثواني وهي تشوف كيف تغير هداج و نحف بطريقه اثارة الشك بقلبها ، بينما هداج اتسعت ابتسامته اول ما شاف تغيرها و تكلم بصوت منخفض : عز الله شاهين بيركض بشوارع برلين مثل المجنون
وقفت قدامه و مدت يدها له تصافحه : مساء الخير
هداج صافحها : مساء النور، تو ما نورت برلين و نورت قلوب ناس كثيره تنتظر هنا
سحبت يدها و ما اكترثت لكلامه و اتجهت معه لسياره وهي ماسكه كيس الهدية بحذر و ركبت السياره ، استرقت النظر له وهي تربط حزام الأمان و ابتسمت بسخريه و تسللت يدها لجيب بنطلونها تلتقط حبات الفُستق و مدتها لـ هداج اللي يسوق : وش صاير ؟ مجوعك صقرك علشان يجمع مهر حبيبته ؟
هداج ألتقط كم حبة فُستق من كف يدها و ابتسم وهو يناظر الطريق و تذكر : لا واللي خلقني إن محد مجوعنا غيرك
كمل وهو ياكل الفُستق و للحظه سكت لما تذكر سحرها و كيف كان مصلح يقنعه شهرين و يثبت صحة اقواله على هوس شاهين لما كان ينام و يصحى على صورتها و كل ما زانت الجلسة وزع على الموجودين فُستق ، تلاشت ابتسامة هداج بذعر وهو يحاول ما يبين لها و بدأ يقرأ اذكاره بصوت منخفض ، ناظرته إسراء وهي تاكل من فُستقها و ابتسمت بسخريه وهي مدركه ان مصلح متكلم عنها و تكلمت وهي قاصده شاهين و هداج : ماهو من زينك انت و خضير علشان اكفر و اضيع دنياي و اخرتي علشان اسحركم
تكلمت بنرفزه من مصلح لأنها تتذكر كلامه عنها : السلوقي هذا المفروض ابوه مسميه ، مُفسد مو مصلح
هداج ضحكت بصوت مسموع و تعالت ضحكاته على كلامها : انشهد بالله انه مُفسد
-بعد مرور وقت قصير توقفت سيارة هداج قدام الفُندق و ما ان دخلت وهي تسحب شنطتها و ناظرت ارجاء الفُندق بحنين وهي تتذكر كل لحظة و تحديداً ناظرت الزاوية اللي كانت واقفه فيها هي و شاهين و يتشاركون سيجارة ألكسندر ، قاطعها هداج وهو يناظر الساعه و مد لها كرت غرفتها : إسراء بالله استعجلي ترا متأخرين
اتجهت إسراء لغرفتها تتجهز و ركض هداج للباب الخلفي للفندق ، بينما شاهين دخل من باب الفُندق الخلفي و تحديداً من المخرج ، و كان مُنهك من التعب وعضده ينزف و ماسك معصم غريتا بحذر من انها تسقط بسبب إصابة رجلها ، سرعان ما تقدمت أميليا تفتح لهم الباب و كانت بحالة يُرثى لها ، عقد حواجبه هداج من وضعهم : صار فيه اشتباك ؟
شاهين تكلم وهو عاقد حواجبه و مد لهداج بيده الثانيه ملف فيه مستندات كثيره : اي ، و شافوني و انا اقتله و اسرق المستندات من مكتبه ، و الظاهر ان المستندات تلطخت
هداج قاطعه وهو يشوف اثار الدم على المستندات : بحريقة المستندات ، انت جاك شيء ؟
شاهين عقد حواجبه بألم لأنه شد على عضده لما كان يساعد غريتا اللي كانت شبه فاقده وعيها : إصابة بعضدي
هداج سرعان ما سحب الكرسي المتحرك يساعد غريتا تجلس بحيث انه يطلعها لدكتور ، طلعوا لغرفة هداج بحكم ان الدكتور ينتظرهم ، بينما شاهين مر من عند غرفتها وهو ماسك عضده اللي ينزف بقسوه و عاقد حواجبه بألم ، لكن توقفت خطواته لما سمع اصوات طرب خفية و منخفضه ،و كأن فيه صوت رقيق يدندن بطرب انتقلت نظرته لباب الغرفة بعد ما كان يناظر أمامه وهو يعتقد ان اوهامه و هلوسته فيها وصلته لدرجة انه يتخيل صوتها على أرض الواقع ، ابتسم بخفوت وهو متجه لغرفته ولا كان متوقع تواجدها ابداً : الله يعدي هاليومين على خير
اتجه لغرفته يتروش و يتجهز للإفتتاح بعد ما الدكتور خيط و ضمد جرحه
-بعد مرور وقفت قصير ، نزلت إسراء من السياره بفستانها الأبيض الطويل وبكعبها الأحمر و كان منسدل على اكتافها بالطو باللون البرغندي ، رجعت خصل شعرها بغرور للخلف و اتجهت لهداج و أميليا اللي واقفين عند الباب ، اتسعت عيون أميليا بذهول من تغير إسراء من صبغة شعرها الى إطلالتها الطاغيه ، وقفت عندهم إسراء وهي مبتسمه و مسكت شنطتها الحمراء بيدها الثانيه وهي تصافح أميليا و الموجودين و تقدمت لـ ألكسندر و زوجته تصافحهم و قدمت لهم هديتهم و اشرت لهداج يتكلم بدالها و يتشكرهم على الدعوة و كانت ملاحظه ان هداج مستعجل على شيء تجهله و يستعجلها معه بحيث انها تدخل ، تقدمت تدخل مع هداج وهي تمد البالطو للموظف وعقدت حواجبها بشك : وش سالفتك انت اليوم !
هداج تنحنح برتباك : ولا شيء بس ابيك تدخلين
رد هداج على مصلح و ابتعد عن إسراء لما دخلت لوحدها بخطواتها الهادية و كأنها تلتقط حياة المكان قبل لا تندمج فيه ، و كانت عيونها تسرح في أرجاء صالة الفندق الواسعة ، بينما الحفلة كانت بطابع كلاسيكي من ناحية الديكور و اللبس و الموسيقى ، و أمتلئت الأرجاء بالشموع بينما كانت الإضاءة هادئة تعكس على الأرضية الرخامية لمعة كأنها من الخيال ، أبتسمت بحُب على اجواء الإفتتاح و على اصوات العزف و الموسيقى اللي تتفاوت مابين تكون صاخبه لتاره تخطف الأنفاس من شدة الحماس و ما بين تكون هاديه جداً و كأنها تهمس برقه ، ابتسمت بعفوية و عيونها تلمع بإعجاب وهي تراقب الناس يتمايلون بطرب واضح و كل واحد يُمسك بيد محبوبته و يتمايل معها و خطواتهم تمشي على نفس النغمة و نظراتهم ما تتبادل إلا الحُب ، تقدمت تدخل و وقفت لحالها على الطاوله وهي تتأملهم ببتسامه واضحه و تتمايل بخفه و رِقه بأكتافها و بجسدها و تطرق بأظافرها الحمراء على الطاوله و اصوات الطرب كانت صاخبه بعقلها رغم ان بالواقع كانت الموسيقى هاديه
-خلال مرور فتره بسيطه اشرت لـ هداج من بعيد ان عادي تاخذ من النادل ، ابتسم هداج وهو يناظر الساعه يترقب دخول شاهين و تكلم بصوت مسموع بحيث انها تسمعه و كان واقف عند الأشخاص اللي يعزفون و شابك جواله بلوتوث بالجهاز : تقدرين تاخذي مافيه كحول
اتجهت إسراء لنادل بخطواتها الهاديه وهي تتمايل بخفه و بطريقة بسيطه جداً و بريئه وهي تعبر من وسط الثنائيات اللي تتراقص من حولها و كانت بعالمها الخاص وهي تغني بصوت منخفض ، دخل شاهين وهو يعدل جاكيته الرسمي و يناظر ارجاء المكان بضجر و هدوء و سحب كم هائل من الدخان قبل لا يطفي السجائر بصحن النادل اللي عبر من أمامه ، حط يدينه بجيوبه وهو ينفث الدخان ببطئ و عيونه تراقب الإزدحام و الوجوه المتداخله و كان الإزدحام تحديداً بالوسط ، ألتفت للجهه الثانيه يلمح وقوف هداج على اليسار ، لكن بلحظة غير مُتوقعه سرعان ما ألتفت بلهفة للأمام وسط ازدحام الناس لما سمع صوت ضحكتها ، وميز صوتها من بين الألف شخص ، ضيق عيونه بدقه وهو يبحث بعيونه عنها و كأنه يحاول يتأكد من حقيقة الصوت اللي سمعه ، و لمح طيفها لما ضحكت بصوت مسموع وهي رافعه راسها على فوق ، كانت ضحكت شماته لا إيراديه منها لما أحد الضيوف حاول يتقرب من بنت و يتمايل معها لكن رفضته و عصبت عليه ، و كيف صدت عنهم وهي تدور على نفسها و متجهه لطاولتها بخطواتها الطروبه ، لمح غصنه الطروب و كأنها ومضة حلم طال انتظاره ، كانت لحظة خاطفة لكن قبل لا تثبت صورتها أمامه تداخلوا الناس و تزاحمت الأجساد و أنسدل بينهم ستار حجب رؤيته عنها ، تقدم بخطوات لداخل الزحمة و تسارعت ضربات قلبه بشكل جنوني خوفاً من ان اللي شافه ما يكون إلا صدى ذكرى و إنها ما كانت إلا خيال مشتاق لبقاياها ، بينما إسراء إلتفتت وهي مبتسمه و أخذت رشفه من كوبها و غيرت مسار خطواتها تبـي تتجه لـ هداج تبـيه يسأل ألكسندر و تسرق وصفة العصير ، لكن للحظة كل شيء توقف بالنسبه لها ، توقفت خطواتها ، انحبست أنفاسها ، و نظراتها تجمدت اول ما لمحت شاهين من بين الجموع ، بين ضجيج الوجوه المتحركة ، لمحت شخص ما كان عادي ، ما كان غريب ، لمحت أمانها المخذول و حربها اللي انتصرت فيها انتصار فردي ، لمحت جروحها و طيف سوريا تداخل مع طيف الخُبر ، لمحت شموخه الطاغي اللي هد حصونها ، عقدت حواجبها و مالت برأسها بلهفة تحاول تشوفه بشكل اوضح تبي تتأكد اذا كان فعلاً حقيقة او مجرد ان اوهامها فيه رسمت لها أمل كاذب ، كانوا يحاولون يكسرون الزحام اللي بينهم على أمل عيونهم تلتقي من جديد بعد غياب دام سـت شـهور ، لكن خلال لحظات بسيطه قل الإزدحام بينهم لما هداج طفى الموسيقى و من غير سابق إنذار انطلقت نغمة ناعمة تعرف طريق للقلب و بدأت أغنية " قـبـل أعرفك " كان الصوت كفيل إنه يغير جو الصالة من ضجيج لـحنين خاص يصف بكلماته كل لحظة تعبر ذاكرتهم الأن ، بدأت الناس تبتعد و كأن الستار اُسقط عن مشهد شاهين و إسراء ، كانوا واقفين بمنتصف الصالة و بينهم مسافة بسيطه لكن كانت ممتلئه بالعيون المشتاقة و بالقلوب المرتجفه و بالذكرى اللي ما ماتت ، لمعت عيونها بخفة و طاحت الكاسه من يدها و همست بأسمه لا ايرادياً : شاهين !
فز قلب شاهين و كأنه صحى من غفلته و وهمه وهو يناظرها و عيونه تتبع حركة ثغرها و عرف انها تنطق بأسمه رغم ضجيج المكان من حولهم ، ما إن بدأت الأغنية بـ " أنا من قبل أعرفك كان لي خلان أوفاهم غدر بي وفوق غدره خان عرفني الآلم عرفني الأحزان "
انقبض قلب شاهين من وقع الكلمات عليه و من انقباض قلبها أمامه وحس برتجاف نظرتها ، تلاقت عيونه بنفس النظره الأولى اللي ما كانت بمكان عادي ، لأنها كانت تحديداً بأرض الحرب و الحُب سوريا ، لحظتها ما استوطن بال شاهين إلا سيف اللي كان بداية حرب شاهين و أحزانه بالغدر ، بينما إسراء لمعت عيونها بشده لأنها تشوف انعكاسهم في كلمات الأغنية و كأن كل جُزء فيها تُحاكي و تُجسد جرح بداخل شاهين و إسراء ، كانت تصف لـ إسراء كيف كانت حياتها قبل لا خليل يعرف سيف اللي غدر فيه و قلب حياتها رأساً على عُقب ، و كأن الكلمات جت على نفس مقاس جرحهم ، ذرفت دموعها و عضت طرف ثغرها تكبح شهقتها لما وصلت الأغنية لبـارت " عشت سنين ظلمة ما وصلها نور ، أجمع جراحه وخاطري مكسور " لأنها ما كانت تشعُر ان السـت شـهور إلا بمثابة سنين ، بينما شاهين عقد حواجبه و تقدم لها ، لكن ! توقفت خطواته لما رجعت على وراء و عقد حواجبه بقهر أمام دموعها وهو عارف اوهامها و ظنونها فيه : لا يمس قلبك شك ولا خوف و تحسبيني لاهي طول وقتي عنك ! ، والله محد كثري كان ملتهي فيك و منتبه لك
إسراء ابتسمت بسخرية وهي تمسح دموعها و حركت راسها برفض و اشرت بسبابتها على جهه بعيده لما وصلت الأغنية لـ بارت " بالأول ظلمتك ما قريتك زين ، سئت الظن بك غالطت شوف العين ، عكر طيبتي ريبه أبو وجهين ، شككني بنفسي وكل مخلق كان ، فاجأني حنانك ما فهمتك خفت أجزع يا صدوق الود منك إنت " : يا ما سمعتها و رددتها كثير لأنها هي أملي الوحيد فيك لما كنت متأمله رجعتك ، لكن قسوة جفاك و شموخك و تركك لي قطعت حتى أملي بالأغنية
كملت وهي تتقدم و مرت من جانبه : رح عسى تسوقك اقدامك للغياب اللي يرضي شموخك و عسى ما تلمحك عيني من بعد اليوم
بينما شاهين غمض عيونه لثواني و التفت لجهتها اول ما مرت من عنده و نشر الهواء ريحة عطرها ، و كان نفس العطر اللي يحسّه وطن لكن اليوم صار غُربة ، اتجهت للباب بخطوات سريعة و قريبه لركض وهي ماسكه فستانها بحذر ، ألتقطت جاكيتها من الموظف و ركضت تبتعد عن الفُندق و ضربات قلبها تسابق خطواتها ، ألتفتت خلفها بحذر و تعثرت قدمها و كانت على وشك تسقط لكن سرعان ما تمسكت بالجدار ، و أنحنت تلتقط جاكيتها ، وهي تشعر انها تبي تهرب من غير ما تترك خلفها أثر ، خوفاً من إن شاهين يوصل لها ، كانت تركض بشوارع برلين المُزدحمه بدون وجهه وهي تزاحم الناس و تدخل بزدحام شوارعها و بتضارب مشاعرها ما بين شوق و حنين يسحبها للخلف و مابين عزة نفس تدفعها ما تلتفت له
-بينما شاهين طلع من الفندق بخطوات سريعه و ركض بين زحام الناس و عيونه تدور عليها وهو يلبس البالطو الأسود ، كان يدور عليها بلهفة خوف من انها تضيع من يده ، و ما إن لمح فستانها الأبيض من بين جموع الناس ، ركض خلفها وهو يناديها بصوت مسموع : إسراء
ما ألتفتت له وهي تشعر بقرب صوته و تسارعت خطواتها اكثر تبي تضيّعه عنها بين زحمة الناس على أمل تضيع من يده للمره الثانيه لكن يد شاهين مسكت يدها بقوه وهو يلفها له و شهقت بصوت مسموع لما ضربت بصدره و ألتفت يدين شاهين حولها و كأنها حصون تحميها من نفسها و من اوهامها اللي ظلمت شاهين فيها ، سرعان ما غمضت عيونها و تحجرة الدموع بعيونها لما تمردت ريحة عطره لجوف صدرها ، سقط جاكيتها من يدها تُعلن استسلامها من الهروب ولا كانت مهتمه لقسوة شتاء برلين لأنها وصلت لحضن اول شخص احتضانها بوسط الحرب : وش تبـي فيني برجعتك ؟
عقد حواجبه اكثر و تسللت يده تحتوي ظهرها و يقربها لصدره و لموطنها ، تسللت يده الثانيه لخدها يمسح أثر دموعها بحنيه : أبيك تبادرين بأسلحتك اتجاهي و تعتبريني واحدٍ اذنب و تاب مثل الابرار ، أبي تنتهي حربنا و تسمعيني
تسللت يده تتحسس خدها بلطف و لازالت حارمته من نظرة عيونها ، تمردت يده تمسح دموعها من وسط اهدابها و عقد حواجبه بعجز و ضيق من كونها حارمته من نظرة عيونها وهو متلهف بكل مافيه لعيونها ، كان مستعد للجروح لكن ما كان مستعد لـ حرمان نظرة عيونها : داوي بجنابك ما مضى و اجرحيني ياللي حنانك نظرةٍ بين الأهداب ردي علي بعض العزاء ناظرينـي !
ماردت إسراء وهي تستشعر كفوف يدينه اللي محتويتها و كأنها بالنسبة له أغلى ما يملك ، أقترب منها شاهين وهو يشعُر انه يعيش بحالة تمزق من الحرمان : إسراء أنـا اللاجئ المُغرم اللي ضاع و ضيع دروبه من بعد عيونك ، و صرت من بعدك لاجئ و مُغترب بوسط دولتـي
أقترب لها أكثر وهو يشدها لصدره و لامس انفه انفها من شدة القرب و تكلم بنبرة طلب : ردينـي لعيونك أرجوك ردينـي ، مابي أحد مابينـي ، أبي عيونك بس تكفينـي
فتحت عيونها تناظره و تحجرة الدموع بعيونها لما شافت نظرته المتلهفه لعيونها و ارتجف قلبها من رهبة كلامه و من عمق كلامه اللي نطقه و من الرهبة اللي طلعت من فكرة ان كلهم مُغتربين و لاجئين من بعد الفُراق و من فكرة انها تشوفه لها دولة بأكملها وهو يشوفها وطن بشعب و قضية و هوية وهو المُغترب عنها ، أقشعر بدنها و ارتجفت كل خلية بجسدها من شدة حنيته عليها و من رِقة طلبه لها لما تقدم يُقبل عيونها بحنية و قاطعها بهدوء قبل لا تتكلم : أسمعني لو مره ، أنـا طول عمري أسمعك ، أسمعيني للأخر و اتركيني أبرر لك سبب غيبتـي
إسراء رجعت على وراء و أبعدت يدينه عنها و تكلمت بنبرة عتب : انتظرتك سـت شـهـور تجي و تبرر سبب غيبتك ، كنت أبي أسمعك بكل مافيني لكن ! ما جيت
كملت وهي ترجع بخطوات للخلف و تمسح دموعها : و الحين لا تتوقع إني بسمع منك شيء
شاهين شد على قبضة يده بقهر لما صدت عنه متجهه لـسيارة أميليا اللي توقفت أمامها ، و تكلم بصوت مسموع و بنبرة ممتلئة عتب بسبب ظلمها له و ظنونها : ضاع العدل بالناس لو تظلميني
عقدت حواجبه وتوقفت خطواتها لثواني من عمق جملته لكن ! استكملت خطواتها و ركبت مع أميليا متجهه للفندق ، ركض له هداج بعد ما كان يبحث عنهم و عرف مكانهم عن طريق أميليا : بتتركها تروح ؟
شاهين ألتقط جاكيتها و مشى مع هداج متجه لسياره وهو يرسل لـ أميليا : ما حاربت و ضحيت علشان اتخلى عنها بالسهوله هذي و اتركها
-دخلت الفندق بخطوات قريبه لركض و اتجهت لغرفتها تجمع أغراضها بيدينها اللي ترجف
بينما أميليا واقفه عند الباب و مبتسمه وهي تشوفها كيف كانت تسابق الثواني على أمل انها تهرب للمطار قبل وصول هداج و شاهين ، صدت أميليا و لفت على الحارس تاركه إسراء خلفها ، بينما إسراء قفلت شنطتها و لا كان عندها وقت تبدل و خذت ملابسها بحيث تبدل بالمطار و ما إن مرت من الطاوله و شافت سكين ، توقفت خطواتها وهي ترفع طرف فستانها تعدل الربطة اللي على فخذها و ثبتت السكين بالربطه و طلعت وهي تسحب أغراضها : أميليا ابيك توصليني المطار
أميليا ابتسمت وهي تأشر لها على الأمام : من عيوني ، تفضلي
تقدمت إسراء تمشي أمامها بخطوات سريعه لكن فجأة و من غير سابق إنذار شهقت إسراء بصوت مسموع لما شعرت بـ أحد رجع يدينها خلف ظهرها بعنف و دفعها على الجدار و قيد يدينها بالأصفاد ، صرخت إسراء بغضب وهي تحاول تحرر نفسها من يدين أميليا : أميليا مو من صالحك تدخلين بيني و بين شاهين لأنك بتدفعين ضريبة
قاطعتها أميليا وهي تسحبها بإلاجبار لغرفة شاهين و تضحك بخفه : مُقابل إني استمتع على الأكشن حقكم ؟ مستعده ادفع
دخلت الغرفه و دفعت إسراء بخفه على السرير : انتظري حبيب القلب لما يجي و تفاهموا بهدوء
إسراء فزت من مكانها و كانت يدينها مُقيده خلف ظهرها و تحاول ترمي كل اوراقها و تكسب تعاطف أميليا : طيب حطي نفسك مكاني ، بترضين يصير فيك كذا ؟ و تنجبرين تجلسين مع شخص
قاطعتها أميليا وهي تفتح يدينها بذهول : راضيه دامه شاهين قسم بالله راضيه ، يا بنت المحظوظه هذا شاهين ! ، شاهين بكبره يركض وراك ! و ترفضينه ؟ ، انتي لو تعرفين وش سوى علشانك والله لتندمين
كملت بنفعال و خذت راحتها لأنها واثقه انها مُقيدة اليدين : تدرين ان هذا اللي ما تبينه تهاوشت انا و غريتا عليه لأن اكتشفنا ان كلنا نحب شاهين و تدخل هداج بينا !
إسراء ما انتبهت لكلام أميليا الأول لأن كل تركيزها على الجملة الأخيره ، تقدمت لها بهدوء و احتدت ملامحها و ابتسمت بخفه تمثل البرود و تخفي حدت ملامحها : ماشاء الله عليكم ! تتهاوشون عليه ! و تحبونه ! و حضرة جناب صقركم وش موقفه من هذا كله ؟
أميليا ابتسمت وهي تتذكر لباقة شاهين و كيف تعامل مع الموقف : اسأليه و خلي الموضوع هذا محور حديثكم الليلة
طلعت أميليا بستعجال و قفلت الباب وراها
-بينما هداج و شاهين دخلوا الفندق و ابتسم شاهين بخفه و بشغب و شوق ممتزج بلهفة وهو يشوف أميليا طلعت من الغرفه : وينها ؟
أميليا : بغرفتك
أخذ الأصفاد من يد أميليا و رماها بالهواء على هداج و سرعان ما ألتقطها هداج بستغراب ، اتسعت إبتسامة شاهين وهو يتخيل ردة فعلها و تقدم وهو يعطي هداج ظهره و رجع يدينه خلف ظهره : قيد يديني و افرض علينا إقامة جبرية ، لأن لو شافتني ألوح لها بيديني وهي مُقيده بيجن جنونها أكثر و تعرف إني ألعب عليها
هداج ضحك بصوت مسموع بصدمه من طلب شاهين و الى اي درجة وصلته إسراء و قيد يدينه : الحمدللة جالس اجني ثمرت تربيتي فيك
اتجهوا للغرفه وهم يضحكون على إسراء و شاهين يتخيل أسوء ردات الفعل و يشعُر بتسارع ضربات قلبه بحماس على ردة فعلها
-دخل هداج وهو ماسك عضد شاهين و دفع شاهين لداخل الغرفة و كان مُقيد بالأصفاد و ما إن شافت شاهين فزت من مكانها بصدمه و كانت على وشك تتعثر لكن سرعان ما اتزنت بوقفتها وهي تناظر هداج اللي يشغل السماعه الصغيره و جن جنونها لوهله لما هداج شغل
أغنية " توصيني على الكتمان " و ادركت انه بيفرض عليهم إقامة جبرية من الأغنية و بتبقى مع شاهين ، ناظرته بتهديد و حذر لما بدأت موسيقى الأغنية تشتغل : هداج لا ! هداج لا تتهور و تفرض قرارات تندم عليها بعدين ، أنا وثقت فيك و جيت علشان خاطرك
هداج قاطعها وهو يضحك بصوت مسموع و يشوف أميليا مبتسمه و تصفق بخفه لما بدأ يغني أبو نوره : افا يا حَـرم الشاهين ، تخوفك أغنية !
كمل وهو يفتح علبة البقلاوة اللي جابتها له و ألتقط حبه ياكلها : صرخي و كسري الدنيا مثل ما تبين ، طلعه من الغرفة ماراح تطلعين
كمل وهو يرفع ورقه و لصقها على الجدار : لأن مفروضه عليكم إقامة جبرية إلى ان تهدأ جنونكم و تتفاهمون مثل الأوادم
شاهين كان يمثل الغضب و صد عن إسراء و اتسعت ابتسامته : يالله يا هداج ! إقامة جبرية مره وحده ؟ وش النعيم هذا ؟
كمل وهو يحاول يكبح ضحكته : قصدي وش هالجحيم ؟ ، هداج احترم رغبة البنت و فكنا من حركات المراهقين و اتركها تطلع
إسراء صرخت بغضب من أستفزاز هداج من ناحية الأغنية و من حركاته وهي تضرب الطاوله بكعبها و لفت على هداج و لازالت يدينها مُقيده : هداج اقسم بالله لو ما طلعتني من هنا ، لا أهد الفندق عليك و أعرفك من لا عرف
هداج ضحك لا إيرادياً لما شاف شاهين صد عنها وهو يضحك على غضبها و غمز شاهين لهداج و سرعان ما فهم عليه و رفع على
الأغنية و تحديداً البارت " صحيح النظر ما تكفي من الألم ما تشفي " و اشر على أذنه و تكلم بصوت مسموع : معليش ما اسمعك ، ارفعي صوتك اكثر
تقدم هداج يفتح قفل أصفاد شاهين و رمى المفتاح على الطاوله و أبتعد عنه وهو متجه للباب و ترك السماعه الصغيره عندهم و سرعان ما اتجهت له إسراء تبي تطلع معه لما شافته طلع و قفل الباب عليهم ، لكن قطع طريقها شاهين و ضربت بصدره و سرعان ما رفعت نظرها له و كان قريب منها و ابتسم بخفه و نظراته تتنقل بين عيونها وهو عاقد حواجبه بخفه يتأمل حُسنها الطاغي بدقه و تمعن و عيونه تسافر بتفاصيلها و اتسعت ابتسامته لما تذكر كيف احتمت فيه و كانت مستقويه فيه حتى في غيابه : افا ! على وين ! يا حَـرم الإستخباراتي !
إسراء سكتت لثواني بشك و نظراتها تتنقل بين عيونه و ارتبكت من نظراته لها ، شتت نظرها عنه و حركت يدينها بنزعاج و غضب من الاصفاد اللي أوجعت يدها : طلعني من هنا و إلا والله ما نطلع من هنا إلا و واحد فينا جثه
اتسعت ابتسامة شاهين بحُب و اشتياق لعِراكهم و رفع سبابته يتحسس سواد اهدابها بحُب : ودّي اساعدك و أطلعك ، بس للأسف ما اقدر أخالف القانون و أعصي كلام هداج
رجعت بغضب على وراء تبتعد عنه و تنرفزت من كونها مُقيده و عاجزه تبعده عنها و ناظرته بغضب وهي تأشر على المفتاح بعيونها و عقدت حواجبها بشك : و فتح قُفل الأصفاد اللي بيديني يُعتبر مُخالفه بعد ! ولا انت عاجبك وضعي كذا ؟ و انت تتمرد علي براحتك ؟
سحب المفتاح و تقدم لها وهو مبتسم و سحبها بقوه من خصرها و ضربت بصدره و ميل راسه بخفه يتأمل ثغرها بحُب و رفع حواجبه برفض و تسللت يدينه من بين خصرها وهو يفتح قفل الاصفاد و كان صدره مُلاصق لصدرها : لا ما يعجبني هدوئك و عجزك ، بقدر ما يعجبني عنفوانك و نيرانك و غضبك
تسارعت ضربات قلبها بشكل جنوني من قربه و نظراته لثغرها وهي تتنفس بسرعه و نظراتها تننقل بين ثغره و عيونه برتباك هز اركان جسدها من شاهين ، انقبض قلبها لما تقدم لها أكثر وهو يضحك بخفه على نظراتها و يشوف مقدار حُبهم و لهفتهم اللي تكشفها نظرات عيونهم لبعض و لازالت يدين إسراء مُقيده للخلف و شاهين يفتح لها قفل الأصفاد بهدوء ، غمض عيونه لثواني و كأنه أختار ينسى الدنيا كلها و ما يسمع إلا ضربات قلبها اللي تكشف له حجم ارتبكها منه ، اقترب من أذنها يهمس لها وهو يغني بصوته الشجي تزامناً مع صوت الأغنيه وهو يبين لها انهم مفضوحين بحبهم و بنظراتهم لبعض : تقول لي ودنا صافي وتحسب حبنا خافي ، ترا راعي الهوى مفضوح ! صحيح النظره ما تكفي من الآلآم ما تشفي
تلخبطت كل خليه بجسدها من قربه و همساته لها و تسارعت ضربات قلبها وهي تشعر انه بيخرج من مكانه و حست فيه لما فتح اقفال الاصفاد و تحررت يدينها ، لفت تناظره بحده و برتباك و بمشاعر ممتزجه ما بين الشوق و الغضب : من زمان ما انطعنت صح ؟ لك ست شهور ما مر عليك سكين و سكن بوسط صدرك ؟
كملت وهي ترد على أغنيته بغضب منه وهي لا تزال غاضبه من صده عنها : معك حق ، صح النظره ما تشفي من الألم ، بقدر ما السكين يشفي
ضحك بخفه و تسللت يده لفخذها بخفه ما شعرت فيها إسراء وهو يتحسس بحذر و يتأكد من وجود سكينها لما تأكد من غايتها و غضبها و عرف انها تستعد للقتال و تبـي تطعنه و كان على وشك يسحب السكين و تعمد يستفزها يبـي يوصلها لجنون العِراك ، يبي يعيد نشوة عِراكهم و نيرانهم و طبع قُبلة صغيره على ارنبة انفها ولا كان قادر يخفي حُبه الطاغي لها و ما ينكر انها تربعت عرش صدره و سكنت بوسط ضلوعه : تعرفين ان كل شيء فيك واحشني ! لدرجة ان حتى جروحك و طعونك واحشتني ؟
اتسعت أبتسامته بحُب الى درجة الهُيام وهو يتأمل عيونها و يتذكر لما وقف قدام المرايه وهو يشوف اثار جروحها بظهره و بطنه و طعناتها له و كل أثر جرح بسببها له حكاية و موقف مختلف : و وصلت لمرحلة إني تحاليت الجروح اللي تجيني من يدينك
كمل و اتسعت ابتسامته بهُيام و اقترب من نحرها يستنشق ريحة عطرها و طبع قُبلة صغيره : لما دريت إن كل جرحٍ في حشاي أغلى من الثاني ، و ايقنت إني وصلت لمرحلة الجنون فيك لأن مافيه أحد صاحي و بكامل قواه العقلية يحب جروح تجيه من يدين محبوبته
تسارعت ضربات قلبها و اصبحت اشبه بطبول الحرب و تضاربت انفاسها بشكل واضح وهي تشعر ان الأكسجين انعدم لما ادركت انه اعتراف شبه مباشر لها و انهم على حافة هاوية السقوط بـ طوفان من الأحاسيس و ادركت إدراك مُرعب إنه يحبها بهالصدق ، بهالقوه و بالنظره هذي ، و تسللت يدها لفخذها بتسحب سكينها ، لكن ما إن تلاقت يدينهم عند فخذها و لمست بكف يدها كف يده و كل واحد على وشك يسحب السكين أول ، سرعان ما اتسعت عيونها بصدمه لما كشفته وضحك شاهين بصوت مسموع على صدمتها ، و كانت يدها اسرع من يده لأن شاهين تعمد يتركها تسحب السكين قبله ، و رفعت السكين بوجهه بتهديد و كانت يدها ترتجف بخوف لسبب تجهله : بطلع حق الست شهور من عيونك والله يا شاهين لا أخليك تندم ، على كل شيء إذا ما خليتهم يفتحون الباب لي
تقدمت للباب لكن قطع طريقها وهو يضحك و رافع يدينه يحاول يلتقط السكين : بتروحين تطعنين الباب ؟ ولا بتخوفينه بالسكين !
إسراء غمضت عيونها لثواني بغضب من نفسها لأنها لأول مره تشعُر بالإرتباك بسببه : شاهين ما أبي ارجع لسابق عهدي معك بالعِراك ، لذلك لا تستفزني ، و خلني محترمتك
تقدم شاهين يحاول يسحب السكين منها بلحظة غفله منها لكن إسراء كانت صاحيه له و سرعان ما مسكت السكين بقوه لما سحبها بقوه ولف جسدها بحيث ان ظهرها يضرب بصدره بحذر من ان احد فيهم ينصاب اذا هاجمها من الأمام و كان مقيد يدينها وهو يضحك بخفه على لذة شعوره بعِراكهم لما كانت تحاول بعنف انها تتحر من يدينه و كان مقيدها لكن إسراء دفعت نفسنا عليه في سبيل انها تتحرر ، ابتسم شاهين و تعمد يُسقط نفسه على السرير و سحبها معه و سرعان ما لف جسدها و ارتطم جسد إسراء على السرير ، لكن إسراء كانت أسرع منه لأن شاهين كان سامح لها و تعمد يسايرها لما دفعت نفسها عليه و أرتطم ظهر شاهين على السرير و ثبتت إسراء خصره برجلينها و رفعت السكين بحذر وهي عاقده حواجبه بعتب على غيابه و على زواجه : يقولون انك تزوجت ! و صار عندك حبيبة جديدة بالشرقية !
كملت و احتدت ملامحها بغيره رغم انها تحاول تخفي غيرتها و انحنت له وهي عاقده حواجبها بشك : أبـي أعرف مين ؟ تقرب لك ؟ تحبها من قبل ؟ غايتـي بس أهنيها و أبارك لها
شاهين اتسعت عيونه بصدمه و ضحك بصوت مسموع لأنه يعرف ان مقصدها تقتلها و ما تهنيها ، وكانت نظراته تتنقل بهدوء بين سكينها و بين ملامح وجهها و أستكمل كذبة ما يعرف مين بدأها و عقد حواجبه وهو يناظرها بحُب وهو قاصدها و نظراته تتنقل بين روجها الأحمر و صبغة شعرها و تغيرها اللي أهلك شاهين و صفر بصوت مسموع يبين مدى انبهاره فيها : يالطيييف ! لو تشوفين حُسنها و كيف كنت أغني و اتغزل لحُسنها و كيف يفز قلبي لو سمعت طاريها او لمحت طيفها
ابتسمت بسخريه و عضت طرف ثغرها بقهر و غيره فجرت عروق قلبها من كونه يغني لحُسنها : و تقولها كلمتي ! ، " يالطييف ! " ، إلا ما قلت لها بعد ، ما أرق غصني الطروب ؟
اتسعت ابتسامته و نظراته تتنقل بين ثغرها و عيونها و رفع حاجبه برفض : لا ، لأني تعلمت و صرت أقولها كلام أفضل من اللي أقوله لك لأن حُسنها طاغي ما يقبل الكلام البسيط
غمضت عيونها لثواني بغضب وهي تتنفس بسرعه من نيران صدرها اللي اشتعلت بغيره و رجعت تناظره و تقدمت له الى ان لامس أنفها أنفه و تكلمت بنبرة صوت تحمل كم هائل من الغرور : والله لو تموت ما شفت لك أُنثى تباريني
كملت وهي تحاول تبتعد عنه و بنبرة عتب : و الحين أبعد عني و رح كمل غيابك
ضحك و سرعان ما مسك يدينها و لف جسدها و أرتطم ظهر إسراء على السرير و سحب السكين من يدها و ثبت خصرها برجلينه و انعكست الأدوار و ثبت يدينها على السرير لما حاولت تسحب السكين : إي والله إني لو أموت ما شفت أُنثى تباريك
بينما إسراء ما انتبهت لكلامه لأن كل تفكيرها كيف تتحرر منه و عقدت حواجبها بغضب و عجز لأنه احتجز جسدها و كانت مقاومتها ضعيفه مُقابل بُنية جسده ، ناظرته وهي تتنفس بسرعه من غضبها و ارتباكها : شاهين إبعد عني لا اقتلك ، ترا اقسم بالله ما اتردد لثانيه وحده بإني أقتلك من غير ما يرف لي طرف ، إبعد و إتركني أبتعد عنك كفايه اللي جاك من وراي و كفايه علي اللي جاني من وراك
كملت و نظراتها تتنقل بين عيونه و بنبرة طلب لأنها تشوف الحزن اللي يغشى عيونه : أستوعب إني ما أبي لك
قاطعها وهو عارف انها تبي تبتعد عنه خوفاً من انها تجرحه أكثر او انها تنجرح منه جروح أعمق من جروحها الحاليه ، ناظرها بحُب لها و لغضبها و تهديدها له بالقتل ولا كان متوقع انها غاضبه منه لدرجة و انحنى لها و اقترب لها أكثر و برفض قطعي بإنه يتركها و هو يُعلن استسلامه لها و لحربها و لجروحها و بمحاولة بإنه يكسب رضاها و رد عليها بشطر لـ مساعد الرشيدي و ترك يدينها و اتسعت ابتسامته أكثر وهو يتأمل كل تفاصيل وجهها و رجع خصل شعرها وراء أذنها بلطف : ما سمعتي مساعد الرشيدي لما قال ، أعـنّ لك لو تصّـب المـوت واتهيّلك واجـوع لـك وآتمـنى خنجـرك و اشتهيك ؟
كمل و اتسعت أبتسامته و همس لها بإذنها وهو يشعر برجفة يدينها اللي على صدره وهي تحاول تبعده بخفه : و لما قال ، ما قلت لك عمر سيف العشق ما يقتلك ، ما تشوفني حي قدامك و انا اموت فيك ؟
تسارعت ضربات قلبها بشكل جنوني لما ابتعد عنها بخفه وهو يتأملها ببتسامة حُب بينما إسراء عقدت حواجبها ببراءة و ارتباك واضح من قربه ولا كانت عارفه كيف تتصرف و تلخبطت كل افكارها بلحظة وحده : والله ما أعرف مين مساعد الرشيدي ، انا ما أعرف إلا محمود درويش و شُعراء لبنان ، و مؤامرة الفطاير اللي لازم نتكلم عنها الحين
شاهين ضحك بخفه وهو يحاول يكبح ضحكته ما تعتلي خوفاً من انه يحرجها لأنه أيقن ان فيه كلمات ما فهمتها و تحاول تشتته بالمؤامرة ، عقد حواجبه بخفه و أهتمام لفلسفتها : وش اخر تطورات مؤامرة الفطاير عندك و عند عمو إسماعيل ؟
إسراء رجعت خصل شعرها خلف اذنها بيدينها اللي ترجف من الارتباك وهي تشوف كيف كان مبتسم وهو يتأملها و مركز بهتمام للي بتقوله و نظراتها تتنقل بين عيونه وهي تحاول تشتت اللحظه و استرسلت بالكلام بلحظة اللاوعي وهي مقتنعه فعلياً بكلام إسماعيل و مؤمنه بوجود المؤامرة : والله الوضع تطور بشكل مُخيف لأن اكتشفنا انا و عمو لما نخبز الفجر ، ان فيه كائنات فضائيه، اي ! فضائيين ، جايين من مجرة اسمها مجرة
" الجوع الأزلـي " علشان يسرقون الفطاير لأن خطتهم يدرسون الإنسان و بدوا بالفطاير لأنها أقرب شيء لمشاعر البشرية
ارتفعت حواجب شاهين بصدمه و اتسعت ابتسامته بذهول من مرحلة التفكير اللي وصلت لها هي و إسماعيل و استند بكوع يده على السرير و رفع كف يديه اليمنى يسند ذقنه بكف يده و مميل راسه بخفه يتأملها بهُيام و اصابع يده اليسرى تتحسس خدها بلطف و تعبث بخصل شعرها بحنيه و يحاول يكبح ضحكته وهو يشعر انه ممكن بأي لحظة بينفجر من الضحك : يالطيف ! اقرب شيء لوصف مشاعر الانسان هي الفطاير !
إسراء ناظرت اصابعه برتباك و رجعت تناظر عيونه و تكلمت بقناعه تامه بسبب نظريات إسماعيل : إي ! لأن الفطاير رمز للحُب و الدفئ و الحنان فا اذا فهموا الفطاير بيفهمون قلب الإنسان
اتسعت ابتسامته اكثر وهو يبعد خصل شعرها عن كتفها و يتأمل وشم أغصانها و يحاول ما يضحك و يبين جديته : إي ! و أيش العقوبة اللي بتفرضونها على الفضائيين اللي يسرقون !
إسراء تسارعت ضربات قلبها و تلعثمت بكلامها بسبب ارتباكها : انا و عمو إسماعيل نأيد ان يكون فيه محكمة و نحدد عقوبتهم لسرقة
قاطعها شاهين وهو يضحك بخفه و طبع قُبلة صغيره على ذقنها ولا قدر يقاوم لطافتها و نظراتها : انا أقترح تكون العقوبة ، قُبلة لكل فطيرة مسروقة !
بينما إسراء جمدت ملامح وجهها بصدمه و غمضت عيونها بشده و برتباك : الفطاير يا شاهين مؤامرة الفطاير
ضحك شاهين بصوت شبه عالي على ارتباكها و استند براسه على عُنقها و تعالت ضحكاته بوسط عُنقها و اصبح يضحك بشكل هستيري بينما إسراء اقشعر بدنها من رهبة ضحكاته ، و عقدت حواجبها بخفه لما أبتعد عنها و شافت أحمرار وجهه من شدة الضحك و اتسعت ابتسامته وهو يتأملها و يتذكر كلامها عن المؤامرة : ليه انتي لطيفة الى حد الهُيام !
إسراء دفعته عنها بخفه و توتر وهي تحاول تقوم و أبتعد عنها شاهين و قام متجه لغرفة التبديل لكن لف عليها لما انتبه لوقوفها : أجلسي بتكلم معك بموضوع بعد ما أبدل
إسراء رجعت يدينها خلف ظهرها و لمعت عيونها بخفه وهي تناظره و ما ردت عليه و ما إن دخل شاهين و قفل الباب وراه ، رجعت خصل شعرها وراء أذنها تناظر ارجاء المكان وهي تفكر كيف تهرب الى ان فتح احد الحرس الباب يدخل أغراض إسراء ، تقدمت تاخذ شنطتها الصغيره والبالطو و أشرت له يحط الأغراض بالغرفه الثانيه ، و بغفله من الحارس ضربته بالفازه على راسه و اغمى عليه ، رفعت فستانها و ركضت تطلع برا الغرفة و ضربات قلبها تسابق خطواتها تبي تهرب لبيروت بخوف من زعزعة أمانها و حصونها الضعيفه اللي بنتها بشق الأنفس خلال فترة غيابه ، ركضت للبوابه وهي تلتفت خلفها بحذر و ما ان وصلت لشارع وقفت بالنص تحاول توقف لها تاكسي وهي تترجاهم و تأشر لهم لما كانوا يعبرون من جانبها الى ان توقف لها تاكسي و سرعان ما ركبت معه و ترجمة له يوصلها المطار
-بجهه ثانيه طلع شاهين بستعجال وهو يعدل تيشيرته و عاقد حواجبه من الاصوات العاليه و عيونه ما كانت تبحث إلا عنها بظل تجمع الكل حول الحارس وهو يتقدم لهداج : هربت صح !
هداج : إي
تنهد بصوت مسموع و اخذ جواله لما وصلته رساله : انا وصلت لبيروت ، عادي اروح لها ؟ ولا تبي تتكلم معها قبل لا أجـي
رد شاهين وهو يتنهد بصوت مرتفع : لا توقيتك جداً سيء لأنها ما تعرف شيء لحد الحين
قفل جواله و اتجه يجمع أغراضه و بيتجه للمطار
بينما إسراء ما إن حجزت تذكره لبيروت و انتظرت فترة شبه طويله لما فتحوا البوابه ، اتجهت تخلص إجراءاتها وهي تجهل ان شاهين معها بنفس الطياره و لكن بدرجة مُختلفه
-بجهه ثانية تحديداً الخُـبر -
و بوسط انشغال الكل رغم ان الزواج كان عائلي بناءً على طلب أفنان و بعد انتهاء الزواج ، كان متعب واقف يساعد أفنان تركب السياره ، اتسعت ابتسامة أفنان وهي تحضن متعب وماسكه مسكتها و همست له لأنها كانت منتبه له طوال الاسابيع اللي فاتت كيف كان أغلب الوقت مُلازم لـ عبدالرحمن و يحاول يتنهز أي فرصة تجمعه بـ ليلى و كل يومين في بيت مساعد يسألهم اذا يحتاجون مساعده و كان مساعد كاشف غاية متعب و كان يتعمد يمنع ليلى تطلع او تروح لبيت جابر بكثره : فزعت لك يا مجنون ليلى و ارسلت لـ ليلى تجيب شنطة ما احتاجها بحجة انك تشوفها
ضحك متعب بصوت مسموع لأنه انكشف و ابتعد عنها و هو يسحب مسكتها و يضربها بخفه على كتفها : اقول ارفعي علومك ! ماني
مجنونٍ لـ أحد
أفنان اتسعت ابتسامتها بحُب وهي تعدل طرحتها وتسارعت ضربات قلبها بفرحة لما شافت قدوم عبدالرحمن بالبشت وهو متجه لسياره و يحرك يدينه بحماس و انفعال من خلف متعب و ضحكت بصوت مسموع و عيونها على عبدالرحمن و ما إن ألتفت متعب أعتدل عبدالرحمن وهو يتنحنح و أبتسم بخفه وهو يوقف عند باب أفنان : يلا توكل يا النسيب
متعب ابتسم بخفه و نظراته تتنقل بينهم : ليه ! تو الناس خلني اسولف مع اختي و أخذ علومها
عبدالرحمن اتسعت ابتسامته وهو يقفل باب أفنان اللي ضحكت على متعب : تو زانت بعينك السوالف مع اختك ! ، اقول توكل على الله يا عزوبي
ضحك متعب وهو يعدل بشته و يشوف عبدالرحمن اتجه لباب السياره : إي ما عليه لنا الله
صد متعب متجهه لسيارته اللي كانت عند بوابة الـنساء ، وقف عند السياره وهو ينزل بشته و يرميه داخل السياره و جلس على طرف السياره وهو يلعب بسبحته و مبتسم يترقب خروجها بلهفة ، ما إن لمحها طلعت بستعجال و بيدها الشنطة فز قلبه و اتجه لها وهو يبـي يعاتبها عتب مُحبين بسبب غيبتها الطويله عنهم ، لكن توقفت خطواته لما شاف خروج وجدان و غيداء معها ، و كانت غيداء حاطه يدها على بطنها الكبير و تمشي بصعوبه و ما إن شافت متعب اتجهت له تسبق ليلى لأنها شايفه كيف فز قلب ليلى و ابتسمت لما شافت متعب ، تلاشت ابتسامة متعب لما شاف قدوم غيداء و لا إيرادياً تذكر كل الهموم من قضيتها اللي تبهذل من وراها و كيف انسجنت غيداء شهر و توقفت جميع خدماتها إلى ان اثبت متعب براءتها عن طريق تسجيلات غيداء لـ سطام اللي تثبت انها وقعت بالقوه الجبريه لأن حياتها كانت بخطر مع سطام ، و كيف دفعوا غرامه عن غيداء تعويض لكل المتضررين بسبب سطام
وقفت عنده غيداء و ابتسمت بخفه : مساء الخير متعب
متعب شتت نظره عنها و صد بنظره عنها وهو يناظر ليلى اللي كانت تناظرهم بترقب : مساك الله النور يا أم فواز
ارتفعت حواجبها بصدمه لما نادها بـ أم فواز و كأنه متعمد يبين انه ما يشوفها إلا بمقام اخته و بنت عمه و كان متعب متعمد يذكرها بولدها ، تنحنحت و رجعت تبتسم : ابي اسألك بخصوص محاكمتي الأخيره اللي بكره ، خايفه اننا ما نكسب القضية
قاطعها متعب لازال ما يناظرها و تكلم بستعجال يبي يلحق على ليلى و يكلمها قبل لا تجتمع العائلة : المحاكمه بتكون اونلاين و برسلك الرابط بكره الصباح إن شاء الله ، و ماهو بصاير إلا كل خير بإذن الله
ابتعد عنها متعب وهو متجه للباب لكن ما إن شاف تجمعهم و ضحكهم و سوالفهم قدام الباب توقفت خطواته و تلاشت ابتسامته بضجر و انزعاج و صد متجه لسيارته وهو يلعب بسبحته بقهر بينما غيداء اتسعت ابتسامتها و نظراتها تتنقل بين ليلى و متعب
-بيوم جديد تحديداً تحت سماء لـبنان -
كانت إسراء لوحدها بالبيت بحكم ان إسماعيل راح يزور بنته بالضيعه و تكاسلت تفتح المخبز و اعطت الموظفين إجازه ، نزل من السياره وهو يناظر ارجاء المكان من حوله كيف هادي تماماً و مافيه إلا صوت أمواج البحر ، أنتقلت نظرته لها و اطال النظر فيها لما كانت تمشي على البحر و اطراف فستانها البني من الأسفل مبلل من أمواج البحر و كيف كانت تحرك شعرها المبلول بمحاولة تجفيف ، نزل بخطوات هاديه وهو متجه لها و كل ما اقترب لها كانت نسمات الهوى تنشر له عبق عطرها
وقف على بعد مسافه منها وهو يناظرها بهدوء : لمتى بتهربين مني ؟ لمتى بتصديني عنك ؟ و ترفضين تسمعيني ؟ ، ارحميني يا بنت فهد بالهوى وإلا اذبحيني لا تخليني صقرٍ معلق في سماك
فزت بخوف و لفت عليه وهي تناظر حولها بصدمه كيف عرف مكانها ؟ وكيف تواجد عندها خلال فتره قصيره ؟ ، تحجرة الدموع بعيونها بشده و سكتت ما تقدر تنطق بحرف و كأن قلبها يأمرها تسمعه ، تسمع كل كلمة و كل تنهيدة تطلع منه ، لعل كل ظن سيئ بداخلها اتجاهه تبعثره الرياح و تجبر حُبها له يولد من جديد رماد من الألم اللي عاشته بغيابه عنها وهي بعز حاجتها له
تقدم لها و تكلم بهدوء و عتب من صدها عنه و إصرارها بالهجر : على بالك الست شهور هذي كلها كنت لاهي فيها عنك ؟ طوال الشهور هذي كنت ممنوع من السفر و احارب عدوانك علشان انتصر لك و انتصر فيك
كمل شاهين : كنت بحرب مع عمانك على رقبة امك ، كنت احارب على أمل ضعيف الكل كان معترض عليه و فاقد الأمل فيه إلا أنـا حاربت لأخر رمق فيني علشان بس اردك لحضن أمك ، ما اهتميت لتهمتها و لا مساؤها ولا لقضيتها ، بقدر ما اهتميت انك ما تكملين حياتك بحسره لأنك سلمتيها للقصاص بيدينك و تعيشين حياتك وحيده وهي أخر من تبقى لك بهالدنيا و انا عارف ان لا أمي ولا أهلي رغم حنيتهم و احتوائهم لك بيقدرون يملئوون الجزء الفارغ بداخلك ، ولا هو عدل أبداً انك تعيشين الكم الهائل من الاوجاع و تشهدين على فقد كل شخص من أهلك قدام عيونك و انتي عاجزه تردين شيء
كمل وهو يشوف كيف رجعت على وراء بصدمه وذرفت دموعها بينما شاهين تذكر كلام أبرار لما قالت له عن اتصالها و عن انهيار إسراء العنيف بسبب خوفها عليه و كيف كانت متأمله فيه يرجع لها و كيف كانت تنتظره كل فجر و دموعها تبلل خدها وهي تراهن على أمل ضعيف بإنه يرجع لها و ياخذها بحضنه : تتذكرين لما اتصلتي علي تتطمنين ؟ و فرحتي وقتها ؟ ما كانت إلا لأن متعب طلع مع سوزان و قال لنا ان الشيخ حكم عليها بالسجن ست شهور على عدة تُهم و الست شهور هذي انحكمت لأني انا و هداج اخفينا ادلة كثيره و ما سلمنا الشرطة كل الأدلة اللي سرقتيها من الاستخبارات الألمانية لأن لو ظهرت بفترة محاكمتها كانوا راح يقصونها لا محاله و عمانك ما قصروا أبد حاولوا يثبتون تهمة ممارستها لسحر و يحرقون قلبك على أمك و يخلونك تشهدين على قصاصها و تغرقين بوحل من الأحزان و هم يكملون حياتهم بسعادة ، لكن ! تصديت لهم بمساعدة سوزان اللي انكرت انها تمارس السحر بالعلن و اللي كانت اذكى منا كلنا و مخفيه من وقت طويل كل الأدلة اللي تثبت انها ساحره و اللي ساعدنا ان امك ما كانت تمارس السحر بالعلن و كل الناس يتعاملون معها لأن لما فتشوا بيتها ما لقوا اي أثر و استغلينا جانب ديانتها بمعتقداتها و إفادتها و انحكم عليها ست شهور بعدة تهم بسيطه تعمدنا انا و هداج نثبتها على سوزان بحيث انها تتأدب و ما تطلع من الموضوع مثل الشعره من العجين و ظليت وراها احثها على الإسلام بمساعدة السجانات الى ان أعلنت توبتها و أعتنقت الإسلام عن قناعة تامه خلال فترة سجنها و كان هذي الشيء لصالحنا ، و ما كنت ابيك ترجعين او حتى تعرفين عن شيء إلا لما اضمن خروج أمك من السجن لأني ما كنت واثق حتى بنفسي لما يوصل
الأمر لشيء يخصك ، كنت خايف عليك تتمسكين بأمل رجوع امك و بالنهاية يطلع دليل ضدها يثبت عقوبة القصاص عليها ، و تنهار حصونك و وقتها محد راح يقدر يجمعك من جديد ولا كنت ابيك ترجعين الشرقية و تحاربينهم من جديد
تقدم لها بخطوه وهو يكمل : كنت ابيك بعيده عن كل الفوضى اللي صايره لأني ما ابي احد يزعزع أمانك
سكت لثواني وهو يناظرها لما إسراء حطت يدينها على عيونها بضعف لما ذرفت دموعها بغزاره و تعالت شهقاتها وهي تحرك راسها برفض وهي تشعر انها بدوامة من الصدمات و من حقيقة ماتوقعت انها تكون بالحجم هذا ، تقدم لها اكثر و مسك يدينها بحنيه يبعدهم عن عيونها
و بادر بـ إعتذاره عن كل كلمة بدرت منه و جرحتها و عن كل لحظة كانت إسراء بعز حاجتها لحتواءه و صد عنها بسبب تمسكه بشموخه و طُغيانه و عن كل شعور عاشته بسببه و بسبب خالد و بسبب سيف ، كان يحاول يعتذر لها عن كل شيء و تجرد من شموخة اللي لطالما كان متمسك فيه ، مسك يدينها اللي لطالما كانت تحارب فيها ، يدينها اللي ما عرفت الراحة إلا لما وقف شاهين بجانبها و تصدى لكل شيء ممكن يصيبها
شد بمسكته لها يعتذر لها بقصيدة البدر : أبعتذر يا صوابي بين طيات الخطأ و يا ملاذي و منتهاي و أولي ، مايكفي إن عشقت جبالك وسفحك !
كل الهوى بالهوى يزهى ويختالي
وأنا الذي في خسارة عزتي ربحك
ياعل ماتزهر الأشجار في رمالي
لو ما أعـتـذر عن شموخي في رجا صفحك
كمل وهو يُقبل بهدوء كفوف يدينها اللي كانت تروي حكايتهم بصمت ، يُقبل كل جرح بيدها و كل اثار حرق بسبب حربهم ، كان يضمد جروحها بـ أحن و أرق طريقة اهلكت قلب إسراء وهي تشوف يدينها بين يدين شخص فجائها بحنانه : و سلامة رماحك الي جرحها غالي ، طعنتيني غاضبه لين أنكسر رمحك
بينما إسراء ذرفت دموعها بغزاره من فرط حنيته و حنانه عليها وهي لأول مره تشعر بالدفئ يتسلل لقلبها بعد سنوات طويله من زمهرير البرد ، تساقطت دموعها وهي عاقده حواجبها بندم على كل ظن ظنته فيه ، و عضت طرف ثغرها تكبح شهقتها من عذوبة اعتذاره و كيف كان يعتذر لها عن كل لحظه و يحاول يعيد ترتيب فوضى بداخلها ما كان هو السبب الكامل فيها ، ذرفت دموعها لأنها ما توقعت تشهد على الفصل الأخير من رواية أوجاعهم ، و انها بتشهد على بداية فصل جديد معه ، كانت نظراتها تتنقل بين عيونه لما ابتسم بخفه وهو يتأمل عيونها ، كانت إبتسامة تروي قصة إصرار على الإعتذار : أبـعتذر عن شموخي في رجا صفحك
اجهشت بكاء و تقدمت بخطوات سريعة ترتمي بحضنه بشوق و حنين و ندم ، و ألقت نفسها بين ذراعينه و كأنها تبحث عن نفسها بـ حضنه و بحضن أول شخص لمس قلبها و لمس جروحها و احتضنها بوسط الحرب اللي كانت قائمه من حولهم و بداخلها ، بينما شاهين فتح ذراعينه يحتويها بشوق و لهفة و كأنها الروح اللي كانت غايبه عنه من فتره طويله رجعت له تحيي كل شيء ذبل بداخله و تحيي كل أمل فقده
غمض عيونه بشده و شد بحضنه لها وهو يستشعر حضورها بقلبه ، و عقد حواجبه بضيق من شهقاتها و من دموعها اللي بللت عُنقه و من لهيب انفاسها اللي تعكس له نيرانها ، رفع يده يمسح على ظهرها بحنيه : على هونك !
بينما إسراء كانت غارقه بـ حضن لطالما كانت تقترب منه بحذر من استغلاله و خيانته و غدره ، لكن ! الحين تستشعر ان جسدها يذوب بين ذراعينه و بحضن ممتلي بالحنيه اللي فقدتها ، رفعت يدينها تشد بحضنها له ، كان حضنهم لبعض أقوى من كل عاصفة مروا فيها و أعمق من حرب داخلية خاضوها اتجاه بعض ، كانت اجسادهم تتشابك بحُب طال انتظاره و تداخلت مثل ما تلتقي الجداول في البحر وهي تنقص كل الخوف اللي زرعته الحرب في قلوبهم و تعيد رسم ملامح السلام ، كان حضنهم هو الملجأ الأخير بعد القتال
أبتعدت عنه بخفه بحيث انها تناظر ملامح وجهه و عقدت حواجبها بندم و يدينها الرقيقه محتضنه وجهه بأسف و ذرفت دموعها وهي تشعر انها ضايعه بوسط حقائق كثيره و بوسط حرب انتصروا فيها : ما اعرف من وين أبدأ ، لكن كل اللي اعرفه إني ظلمتك كثير و أسأت الظن فيك ، وإن اوهامي أعمت عيوني و اجبرتها ما تشوف صدق نيتك من وعودك لي بـثار خليل لما كنت تقول لي " اتركي سيف للقدر " ، لكن خفت منك و ما فهمتك وقتها لأني توقعتك تخليت عني مثلهم و استهنت فيني و بوحدتي و ان مالي أحد ينتقم منك، لكن ! ما توقعتك أول من ينتصر لي و يوقف معي
كملت وهي تنزل يدينها عن وجهه و استقرت يدينها على صدره و عقدت حواجبها بشده وهي تتذكر صدها عنه بـ برلين وكيف هاجمته و رفضت تسمعه : أبعتذر منك على صدي و على
قاطعها شاهين وهو يمسح دموعها و يُقبل عيونها بحنيه و احتضن بكفوف يدينه وجهها وهو عارف انها ندمانه مثله و بتعتذر عن كل غلط لكن ما سمح لها تعتذر : ما يهم كل اللي فات والله ما يهم طالما ان حربنا انتهت و انتصرنا و كل اللي فات صار ذكرى ، اللي جاي هو اللي مهم لأني معك ، و ما عاد فيه شيء يحكمنا غير اللحظه هذي
احتواء بيدينه ظهرها و خصرها يقربها له و ابتسم بخفه يفصح عن شعوره : صح إني حاربتك لكن وقعت فيك ، و رفضتك و انهزمت فيك و أدركت وقتها إنـي طحت فيك طيحت قوي ماهي بطيحة ضعيف ، طيحت شجاع هزمه الحُب لين أعترف
تسارعت ضربات قلب إسراء بشكل جنوني من شدة ارتباكها و نظراتها تتنقل بين عيونه لما أستكمل كلامه وهو يتأملها : إسراء انـا أحـبك بجنون العاقل و صدق المجنون ، أحبك حُب مافيه زيف و خداع ، و بقلب ما أختار إلا انتـي ، أحبك في حضورك و بغيابك و بـ غرورك
اقترب أكثر و إتسعت ابتسامته لما لامس أنفه انفها و شعر برجفة يدينها اللي مستنده على صدره و انتقلت نظرته من ثغرها المبتسم بخفوت الى عيونها : إسـراء أنـا عشقت جبالك و سفحك ، و كل ما فيك من عدلك و ظلمك الى نيرانك و جمرك
إسراء تحجرة الدموع بعيونها وهي تشعر برتجاف كل خليه بجسدها من إعترافه و صدق مشاعره اتجاها ، و كانت يدينها مستنده على صدره اللي كان لها أمان و حصن يتصدى لكل شيء ممكن يصيبها ، و ما قدرت تخفي مشاعرها أكثر : شاهين ! أنـا أحـبك بخوفي ، بحنيني ، و بكل جُزء كان ضايع بداخلي و لقيته فيك ، أحبـك بكل مشاعري اللي ما فهمتها إلا معك
-حضنها شاهين من جديد وهو مبتسم و يستشعر حضنها له للحظات و ابتعدوا عن بعض و أبتسموا بخفه و كأن العالم كله انحصر بينهم وهم يشعرون بتسارع ضربات قلبهم من فرط شعورهم و فرحتهم بإن حربهم انتهت بأحضان بعض ، كانت نظراتهم تتنقل بين عيون بعض وهي تحمل كل الأحاسيس اللي عجز اللسان عن قولها ، كانوا يستشعرون شاعرية اللحظه و كيف كان البحر شاهد حي بـ أمواجه اللي ترتطم بأقدامهم و تغمرهم و كانت شدة أمواج البحر ترتفع تدريجاً الى أعلى أقدامهم و كأنها تدفعهم بحنان بعضهم لبعض وتأمر قلوبهم تذوب بطوفان من المشاعر و تجرفهم لـبـحر الحُب
اتسعت ابتسامة شاهين بنتصار و أقترب يُعلن انتصار الحُب فوق ركام الحرب و ولادة السلام بين رماد الحرب ، اعتلت امواج البحر و اشتدت وهي ترتطم فيهم و كأنها تطفي لهيب نيران حربهم لما ثغر شاهين لامس ثغر إسراء وهو يتكلم و يُعلن انتهاء حربهم و انطفاء نيرانهم :
نقول طفت نـاري عـلى جـمرك و طفت نـارك على جـمري ؟
بينما إسراء كانت ضربات قلبها اشبه بطول حرب أخيرة ، و احمرت وجناتها بشدة من فرط خجلها اللي ما كانت تعرفه إلا بسطوة حضوره ، و من رهبة شعور بتعيشه لأول مره ، رمشت بعيونها اكثر من مره وهي تناظره لثواني و أدركت انهم وصلوا للحظه اللي يطفون فيها لهيب صدورهم بقُبلة ، و ما إن شعرت بثغر شاهين يُقبل ثغرها قُبلة سكون ، قُبلة مُعاهده بالسلام الأبدي ، غمضت عيونه بخجل منه و ارتباك و ارتجفت كل خلية بجسدها و اقشعر بدنها لما اندفع لها شاهين بُقبلته و كأنه يُعيد بناء روحهم من تحت انقاض الحرب ، كانت قُبلة أعتذار ، و لهفة ضائعة تحكي عن شوق خافت ، عاش يكابر بشموخه لكن بالأخير انهار تحت حصون الحُب ، و كانت كل استجابة منها بمثابة قُبلة ألطف على النار و أغلى من النصر ، أرتفعت امواج البحر وهي تضرب رمال الشاطئ حولهم و تغمر أقدامهم و كأنها تحتفل بولادة حُب ظل مُعلق على حبال الإنتظار وهي تُسقي جذور و أغصان عشق قديم ، كانت لحظة شاعرية جداً مُحاطة بهدوء البحر و هدير أمواجه و كأن البحر يشاركهم الفرحة
أبتعد شاهين عن إسراء ببطئ و كأنه ينتزع نفسه من حلم ما كان يبي له نهاية ، بينما إسراء فتحت عيونها برتباك و كانت نظراتها غارقة بنظراتة و كأنها تحاول تلملم بقايا الشعور اللي غمرها شاهين فيه ، ابتسمت بخفه و شتت نظرها عنه بخجل لما اتسعت ابتسامته وهو يتأملها
اتسعت ابتسامة شاهين و لازالت يدينه محتويه خصرها و ضيق عيونه بتدقيق و مزح وهو يناظر أحمرار وجناتها بشده وهو يعرف الى أي درجة هي خجوله ولكن تمردها عليه ما كان إلا لأنه كان معطيها بإرادته الضوء الأخضر و الأمان بتمردها عليه : لا ما اتفقنا على كذا ! فيه احد قاري عليك ؟ او احد رشك بماء مقري فيه ؟ وين تمردك و تلاعبك علي بوقت حربنا ؟
ضحكت إسراء بصوت شبه عالي و ضحك شاهين بحُب لضحكتها ، اتسعت ابتسامتها وهي ترجع تناظره بترقب و ضربته بخفه على صدره بعتب : لا محد قرأ علي ، لكن ! اعترف إني كنت ماخذه راحتي بالتمرد عليك و مبسوطه و أنـا و اتحايل عليك و أقهرك لأني واثقه إنك ما راح تتنازل عن شموخك و تقترب و هذا اللي مطمني و لأنك كنت مطمني و معطيني المساحه اللي اعبث فيها بـ عاصفتي و عاطفتي و ما انكر انها كانت لعبتي المفضله لكن الحين ! اختلفت قوانبن اللعبة و تراجعت
شاهين اتسعت ابتسامته وهو يتذكر كل لحظة كانت تجمع عاصفتهم و عاطفتهم و انحنى يُقبل وشم اسمها اللي بعظمة الترقوه و غمضت عيونها لثواني لما اقشعر بدنها و ضحكت بخفه وهي تناظره لما رجع يناظرها و عقد حواجبه بخفه وهو مبتسم : يعني كنتي تشوفين هلاكي و مبسوطه !
إسراء رفعت يدينها على اكتافه بغنج و ميلت راسها بخفه و اتسعت ابتسامتها و اقتربت و انفها يداعب انفه بشغب و تكلمت بنبرة صوتها الناعمة : كان ألطف و أرقى و أطعم هلاك اشوفه ، و ترا كان حُبك بالأيام الأخيره واضح لي و كنت كاشفتك بس ما كنت متأكده من صدق مشاعرك لأني خفت انك تتلاعب فيني
اتسعت ابتسامته أكثر على لطافة حركتها و غنجها و ضحك بخفه وهو يطبع قُبلة صغيره على انفها : انا اتلاعب يا هلاك الشاهين و حُبه المرّ العذب !
ضحكت إسراء بحُب و شتت نظرها عنه بخجل و ناظرت البحر و عم الصمت بينهم لثواني ، لكن خفت ابتسامتها فجاءه لما تداخلت احداث كثير فبالها بنفس اللحظه و اتسعت ابتسامة شاهين بترقب وهو عارف انها بتقول شيء يصدمه كالعاده و بعيد اشد البُعد عن اللحظه ، دفعته إسراء بخفه تبتعد عنه لما تذكرت : لحظه ! انت متزوج صدق ؟ ولا تلعب علي ؟
شاهين ضحك بصوت مسموع و حط يدينه بجيوبه و كان متوقع اللي خطر على بالها من هدوئها المفاجئ : إي متزوج ، و من أجمل و أعظم نساء الأرض ، و حبيبتي اللي بتصير بنت الشرقية رسمياً
إسراء ناظرته لثواني بصدمة : من جدك تتكلم ؟ كيف حبيبتك ؟ يعني ما راح تطلقها ؟
كملت و حطت يدينها على خصرها بنرفزه تحاول تخفيها وهي تناظر المكان من حولها و تفكر كيف تغيضه : اوكي ! لا تطلقها ، بس طلقني أنا ، و كويس انك أعترفت من البداية علشان انا بعد أعترف و اقولك عن حبيبي الخليجي الجنتلمان صاحب المكان هذا كله اللي حبيته من اول منئوشه بينا
شاهين ضحك بصوت عالي جداً و تعالت ضحكاته بشكل هستيري لأنها ما تعرف انها تقصده هو بحد ذاته ، سحبها لحضنه و ألتفت يدينه حول خصرها و استند راسه على عُنقها وهو يضحك بينما إسراء لا إيرادياً ضحكت بصوت مسموع على ضحكته و استندت براسها على عُنقه وهي تضحك من ضحكته رغم انها تجهل سبب ضحكه لكن ما قدرت تخفي ضحكتها ، لكن شهقت بخوف من حركته الغير متوقعه لما عض كتفها بخفه و تكلمت بصدمه : شاهين !
ابتعد عنها بخفه بحيث انه يشوف ملامحها و اتسعت ابتسامته يستكمل كلامه و لا كأنه عضها : إييه ! تقولين عندك حبيب خليجي ؟
إسراء عقدت حواجبها بشك وهي مبتسمه بخفه بحكم انها تنتظر جنونه و غيرته المعتاده و ما تنكر انها منصدمه من ردة فعله البارده و ادركت انه ما كان مصدقها و كاشف كذبتها : هي وحده من الثنتين يا إنهم فعلاً جابوا لك شيخ يقرأ عليك و قل حُبك و جنونك لي ! او انك ما تحبني اساساً
سكتت لثواني وهي تناظره وهو يضحك عليها و كملت و عقدت حواجبها بزعل : شاهين ! صدق تزوجت ؟
اتسعت ابتسامته وهو يحرك راسه برفض : طمني قلبك والله إنك أول من سكن وسط الضلوع و أغلى من ملك قلبي و أستحله ، و محدٍ غيرك مسوي فيني الهوايل و جايبني من اقصاي
كمل وهو يرفع يدينها على اكتافه و استقرت يدينها على اكتافه و اقترب يُقبل خدها بمحاولة إرضاء ناجحه وهو يهمس لها : أنـا من بعد حُبك ما لفتني مُحب كأنك أعميتيني عن جميع الخلايق و صرت ما أفز إلا لـك ، و ما أهيـم و أنتمي إلا لـك
اتسعت ابتسامتها برضا تام و غمضت عيونها لثواني بحُب من عذب منطوقه و من طريقته بإتمام رضاها ، كانت تشعُر انها غارقه بشعور ما تبين أحد ينقذها منه ، ابتعدت عنه بخفه و تنهدت بصوت مسموع وهي تضربه بخفه على ظهره و حضنته من جديد و ايقنت ان هداج و أبرار يكذبون عليها : كلكم متفقين علي ! اعترفوا تبون تجلطوني ؟
ضحك شاهين لما أبتعدت عنه و اتسعت ابتسامتها بحماس وهي تناظر المكان من حولها إبتداءً من المخبز الى البيت و رجعت بخطوات على وراء وهي فاتحه يدينها بحُب و ترحيب : ما راح اسأل كيف عرفت مكاني و كيف وصلت لي ، لكن ! بحكم عشرتي البسطه فيك عرفت انك اذا تبي الجني الأزرق طلعته
كملت وهي تناظره بحُب : لكن ! تعال اخذك جولة بـ عالمي اللي عشت فيه ست شهور
تقدم لها شاهين و اتسعت ابتسامته على لهفتها و فرحتها بالمكان و تقدم يمسك يدها و يشبك اصابعه بأصابعها متجهين للبيت لكن إسراء اتسعت ابتسامتها و استرقت النظر ليدينهم المشبوكه و ضحكت بحُب وهي ترفع نظرها له لما رفع يدها المشبوكه بيده وهو يُقبل يدها بحنيه ، دخلوا البيت و بدأت إسراء تاخذه بجولة حول البيت و تشرح له كل زاويه فيه بـ أيش تعني لها ، و تحكي له مواقفها الطريفه اللي حصلت مع عيال أبرار و عمو إسماعيل ، بينما شاهين كان يمشي خلفها بخطوات هاديه وهو حاط يدينه بجيوبه و مبتسم بحُب و عيونه معلقه فيها مو في الجدران ولا بالأثاث ، ما كان يشوف تفاصيل البيت قد ما يشوف تفاصيل السعادة اللي ارتسمت على وجهها و ملامحها وهي تتنقل بين الغرف و ضحكاتها تملئ ارجاء المكان ، كان يشعُر إنه حقق نصر خاص ما يشبه إي انتصار حققه من قبل لا في بطولات الفروسية ولا بعمله ، كان نصر مُختلف ، نصر يعنيها هي بحد ذاتها ، كان انتصار بإنه قدر يحطها في عالم نظيف و أمن بعيد أشد البعُد عن كل شيء ممكن يزعزع أمانها و ابعدها عن الفوضى و البشاعة اللي كانت حاصله بالشرقية بسبب عمانها و سوزان ، صنع لها عالم ما يحتاج تقاتل فيه علشان تبقى بخير ، و زرع لها وطن بيدينه و سقى فرحتها بعينة ، كانت هي تفرح بالمكان و كان هو يفرح فيها ، اتسعت ابتسامته وهو يشوفها تطفي النار عن القهوة التركية و تسكب القهوة بالفناجيل و اتجهت له لكن تقدم لها ياخذ منها الصينية اللي فيها فناجيل القهوة و البقلاوة : عطيني عنك
اتسعت ابتسامتها على لطافة حركته و هي تتذكر لما كانوا بـ برلين كيف كان ما يسمح لها تشيل اي شيء بحضوره : المفروض اضيفك قهوة سعودية ! بس عُذراً مو متوفر عندي إلا قهوة تركية ، يعني لو سمحت لا تنتقد شيء لأن هذي ثقافتنا
شاهين ضحك بخفه وهو يناظرها بتمعن و حُب وهو يشوف كيف كانت متشبعه جداً بالثقافة اللبنانية بشكل مُهيب بأدق تفاصيلها من حُبها للقهوة التركية و المنائيش و التبولة و الفُستق و بطريقة لبسها و كلامها و بالأفكار و القيم اللي تؤومن فيها و هو عارف ان الشيء هذا ما كان بإرادتها و إختيارها و إنما كله يرجع لهوية سوزان اللي كانت تشكل جُزء كبير منها و بسبب معيشتها بـ لبنان اغلب حياتها : بالعكس ! أنـا أحب كل ثقافة تمر فيك و تخليك تزهرين بطريقتك ، إنتي بالنسبة لي ، بيروت ، و برلين و كل مدينة تخطيها خطوتك
إسراء عقدت حواجبها بحُب و تكلمت بنبرة صوتها الناعمة وهي تشُعر انها غارقه بشعور لذيذ لأول مره تشعُر فيه بسببه : شاهين !
-
"اضغطوا على علامة النجمة "
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!