-
من حرارة الفطاير و اللي مُتضاده مع برودة الجو : الله ! شيء يفوق الخيال ، اول شروق اشهد عليه و يكون بالشاعريه هذي !
بينما شاهين كان متكتف و تارك كل المناظر الشاعريه اللي تُحيط فيه ولا كان مكترث لجمال برج برلين مع انعكاس اشعة الشمس لأنه مكتفي فيها هي لوحدها وهو يتأملها و كأنها أعظم لحظة شاعريه بالنسبه له ، تنهد بصوت مسموع و اتسعت ابتسامته اكثر على دهشتها لكل التفاصيل الصغيره ، لفت عليه وهي مبتسمه لما تذكرت الفطاير و جلست على الأرض : يلا تعال قبل لا تبرد المنائيش
اتجه لها شاهين وهو ينزل جاكيته و يحط جاكيته حول اكتافها و جلس قدامها وهو يشوفها تحط الصحن بالنص و مدت له منائيش باللبنة و العسل : بعطيك ألذ صنف من كل اصناف المنائيش و عطني رايك
اخذ المنائيش و عقد حواجبه بخفه : مع انه مكس غريب و اول مره اجربه بس نجرب ليش لا
سكتت إسراء وهي مبتسمه بحماس لما شاهين اكل المنائيش وهي تترقب ردة فعله و تنتظر انبهاره و ألتقطت حبة منائيش تاكلها وهي تتلذذ بقدر عالي من المُتعه و تُقبل اصابعها بحُب : تسلم اناملي على هالأبداع
كملت وهي تشوفه يلتقط حبه ثانيه و ادركت ان عجبته و اتسعت ابتسامتها اكثر : كيف ؟
شاهين اكل جُزء من المنائيش و تكلم بهدوء وهو يحاول يخفي ابتسامته و انبهاره بـ لذة فطايرها : عاديه جداً
ارتفعت حواجبها بصدمه : عاديه !
ابتسم بخفه وهو يكمل اكل ولا كان يناظرها و ما ينكر ان فطايرها كانت تفوق الخيال لكن ما يقدر يصبر من غير ما يستفزها : اي ، مع إني توقعت انها تكون فوق الخيال لكن يبدوا انك بالغتي بالمدح
إسراء قامت من مكانها وهي تحاول تاخذ منه المنائيش وهي مبتسمه لأنها ادركت انه يحاول يصنع فرصه لعِراكهم تحت سماء برلين الشاعريه : عطني انت ما تستاهل تجرب اعظم شيء بالنسبه لي ، اساساً وش عرفك بالأشياء هذي يا دلوع الماما ، انت حدك خبز و جبن
ضحك شاهين وهو يمسكها بحذر من انها تطيح لما دفعت شاهين بخفه على وراء و تعمد يسايرها و يسقط على الأرض لما طلعت فوقه و ثبتت خصره برجلينها وهي تحاول تاخذ المنائيش لكن اتسعت ابتسامته لما ألتقطت المنائيش من يده و سرعان ما مسك خصرها وهو يلفها بحيث ان ظهرها يكون على الأرض و طلع فوقها وهو يثبت خصرها برجلينه ، و اتسعت ابتسامته لما ضحكت بخوف و كان ماخذ المنائيش حجه علشان تستمر معركتهم : عطيني المنائيش بالطيب احسن لك
إسراء اتسعت ابتسامتها : اطلب الله مالك عندي شيء ولا راح اعطيك ، إلا بحاله وحده اذا اعتذرت لي و لفطايري او
كملت و سرعان ما ضربت رجله بحيث انه يسقط على الارض و طلعت فوقه و ابتسمت بتحايل و استعباط وهي متعمده تتلاعب بمشاعره و تجننه و كانت مستعده للهروب منه ، كملت وهي تضرب بسبابتها ارنبة انفه بخفه : انك تراضيني بقُبلة مثلاً !
ضحك بخفه و اندهاش و ادرك من ملامح وجهها و نظراتها المُتحايله انها تبي تتلاعب فيه و ما قدر يردها و سايرها رغم معرفته بإنها تستعد للهروب لكن سرعان ما اعاق حركتها لما كانت بتهرب و كان اسرع منها و سحبها له ، صرخت بصوت مسموع وهي تضحك لما ضرب ظهرها بالأرض بخفه و طلع فوقها و تعالت ضحكاتها بصوت عالي جداً ولا توقعت انه يمسكها ، ضحك وهو يشوفها كيف رافعه يدينها بحذر و قريب من وجهه تحاول تمنعه و تحاول تتكلم لكن ضحكها سيطر عليها ، اتسعت ابتسامته وهو يناظرها و اقترب منها يطبع قُبلة صغيره على ارنبة أنفها : على بالك بتقدرين تتلاعبين فيني و تهربين ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها بستعباط و طبعت قُبلة صغيره على ارنبة انفة كرد اعتبار لحركته : اي ، لأن لازالت خيوط اللعبه بيدي مو بيدك
ما سمحت له يستوعب كلامها و بحركه سريعه منها دفعته بقوه على الأرض و فزت تركض بخوف و يدها الثانيه على رجلها اللي تألمها بشده و تعالت ضحكاتها و صرخاتها كل ما لفت تناظره و تشوفه قريب منها و يحاول يمسكها و متعمد يتباطئ بخطواته و يسمح لها تهرب لأنه ما يبيها تشد على رجلها اكثر ، فتح باب السطح هداج و ارتفعت حواجبه بصدمه من اصوات ضحكهم و تهديدهم لبعض بالفطاير ولا كان فاهم قصدهم بالفطاير ولا قادر يستوعب انهم فعلاً شاهين و إسراء اللي كانوا على وشك يقتلون بعض ، تقدم لهم بخطوات قصيره لما شافهم يركضون بالسطح و تحديداً قريب من السور ولا كانوا مكترثين بخطورة المكان من حولهم كونه عالي و سور السطح قصير جداً بالكاد يحميهم و ان احتمال اي غلطه بسيطه منهم تحول اللحظه الى كارثه ، تكلم بصوت مسموع وهو فاتح يدينه بشرهه وهو يتقدم لهم بخطوات سريعه يحاول يستوقفهم لا يوصلون لنهاية السطح : انتم حتى مزح و لعب مثل الأوادم ما تعرفون تمزحون ؟ ولا ضاقت عليكم الأرض و تبون تطلعون لسماء ؟
توقفت خطواتهم بصدمه من وجوده و لفوا عليه لما تكلم وهو يأشر على المكان من حوله و كأنه يحاول يبين لهم مدى خطورة المكان : يااسلام على السهره المُبهره ! ، سهرة الرائعون اللي الى ربهم راجعون
ضحكوا شاهين و إسراء بعلو صوتهم و تعالت ضحكاتهم بشكل واضح وهم يضربون يدين بعض بخفه كا اتفاق على جُملة هداج اللي فعلياً تصف وضعهم ، ابتسم هداج لا إيرادياً وهو يناظرهم و تقدم يرفع الصحن اللي على الارض و اشر على الباب و ادرك ان إقامته الجبرية شكلت فرق مُرعب بعلاقتهم و ايقن انه لازم يعتمد اسلوبه هذا معهم لأنه مقتنع بفكرة ان كل ممنوع مرغوب : يلا تحركوا ، كل واحد على غرفته و حسابكم عندي
تقدموا له متجهين للباب و لما شافت هداج صد عنهم متجه للباب و مد الصحن للحارس لفت إسراء على شاهين اللي كان خلفها وهي تقرب المنائيش من ثغره ومبتسمه وهي تشوفه اكل جُزء من المنائيش اللي كانوا يتهاوشون عليها : مع انك ما تستاهل بس يلا ماعليه باخذ فيك اجر لأنك جوعان ولو إني ما ادري اذا يجي من وراك اجر ولالا
اخذ المنائيش من يدها وهو يضحك بخفه : ما عليك يجي من وراي أجر
قاطعهم هداج وهو يصفق بيدينه كا إستعجال : اسرع اسرع ، يلا تحركوا
نزلوا من الدرج و اخذت الصحن من الحارس و كان هداج يمشي بالنص بين شاهين و إسراء ، لف شاهين عليها بحكم انها خلفه وهو يناظرها من خلف هداج : تقدرين تنزلين ؟
هداج دفع شاهين بخفه وهو يحاول ما تتسع ابتسامته بفخر و قاطع إسراء : اقول طالع قدامك و انزل
كمل وهو يلف على إسراء : و انتي انزلي مافيك إلا العافيه
ضحكت إسراء وهي تنزل بحذر و ما إن وصلوا للمرر اللي فيه غرفهم وقف هداج بنص الممر بين غرفتها و بين غرفة شاهين و كانوا واقفين قدامه و يشوف إسراء ألتقطت حبة منائيش باللبنة و العسل و مدت الصحن لشاهين تحلف عليه ياخذ الصحن يفطر و شاهين يحلف عليها تاخذه : ترا امزح معك ، خذ الصحن اعرف انك جوعان
شاهين قاطعها برفض وهو يرجع الصحن بعد ما أخذ حبة منائيش علشان خاطرها : لا والله حلفت عليك ما يرجع ، انتي جوعانة خذي و افطري ترا لك كم يوم ما اكلتي زين
هداج اخذ الصحن منهم : خلاص جيبوه انا اكله لا تطولونها وهي قصيره
كمل وهو ياكل من المنائيش بروقان على وضعهم و ابتسم و اشر بعيونه على غرفهم لما ادرك انهم يحاولون يكسبون وقت و ما يتفرقون و كان مستمتع جداً على تغيرهم و مُصر يكمل بإسلوبه هذا : يلا لا يكثر هرجكم كل واحد على غرفته
ناظروه بهدوء و دهشه و كل واحد اتجه لغرفته ، ناظرهم لما دخلوا و نزل نظره لجواله لما وصلته رساله من رئيسه " لازم تجي الشرقية بأقرب وقت لأنك تُعتبر الموكل بقضيتهم و هل عندك خبر فيه ادله ناقصه ؟ " تلاشت ابتسامته و قفل جواله بهدوء : عوده شنيعه للواقع !
-بجهه ثانيه تحديداً دبـي -
رفعت سجادتها بعد ما صلت الفجر ولفت تناظر ارجاء الغرفه تبحث عنه و ترددت تطلع خوفاً منه : معقوله ما رجع !
اتجهت تلبس عبايتها وهي بتتجه للغرفه الثانيه بحكم ان سطام قالها ان عنده شغل ولا يبي ازعاج ، فتحت الباب و اتجهت للغرفه الثانيه و سرعان ما عقدت حواجبها وهي تشوف فيه بنات يطلعون من الغرفه
و كان صوت الاغاني عالي جداً ، تسارعت ضربات قلبها وهي تدعي بكل مافيها انها تكون غلطانه بالغرفه ، تقدمت تفتح طرف الباب و ما إن شافت سطام كيف كان يشرب و يغني بعلو صوته و بوضع ما يتحمله قلبها شهقت بعلو صوتها تحاول تاخذ نفس لما شعرت ان الاكسجين انعدم من المكان ، كانت عيونها متسعه بذهول و جسدها متجمد عند عتبة الباب ، كانت تشوف بعيونها العالم اللي اختارته بإرادتها ، العالم اللي فضلته على متعب ، ذرفت دموعها بغزاره وهي تسحب جوالها بيدينها اللي ترجف و تصور سطام ، و تحاول تكتم شهقاتها و ايقنت ان واقع سطام ما كان مثل اللي رسمته بعقلها ، سرعان ما نزلت جوالها تخبيه و ركضت تحاول تهرب لما ناظرها سطام و اتجه لها و تعالت شهقاتها وهي ما تعرف لوين تهرب و لمين تلجأ بدوله مافيها احد تحتمي فيه من سطام ولا كانت تقدر تتصل على اهلها لأن سطام مانعها تشتري شريحه ، ركض خلفها بخطوات غير متزنه وهو يصرخ عليها بغضب ، سرعان ما دخلت الغرفه و كانت تبي تقفل الباب لكن سطام كان اسرع منها و دفع الباب و مسك عضدها بعنف يسحبها معه و دفع الباب برجله : حذرتك ما تطلعين من الغرفه لكن انتي تحبين العناد
صرخت غيداء بغضب من بين شهقاتها وهي تحاول تبعده عنها : إبعد عني يا حقير ، وش سويت لك علشان تسوي فيني كذا ؟ و تعاملني بالمعامله هذي ؟
كانت تحاول تهرب و تقوم لما دفعها على السرير و مسك وجها بقسوه و ابتسم بخبث لأنه ضمن مصلحته و اخذ مُراده من الزواج منها وهو بإنه يستغلها بتوقيع الأوراق : ليه مستغربه ؟ على بالك إني ماخذ حُباً فيك ! او ماخذك علشان تصيرين فعلاً زوجتي و ام عيالي ! لا طبعاً ، اخذتك لأني ابي وحده ألبسها كل التهم الواقعه علي و انا اطلع منها مثل الشعره من العجين
كمل بنبرة سخريه وهو يشوفها تحاول تكتم شهقاتها و دموعها ما جفت للحظه وحده و رفع يده الثانيه يبعد طرف عبايتها : يعني بالمختصر علشان يستوعب عقلك الصغير ، انا ما اخذتك إلا علشان استغلك لأنك انتي الوحيده اللي رضت تتزوجني و كان من نصيبك إني اوقعك على مستندات مابين غسيل اموال و ما بين ممنوعات و انتي مثل الغبيه توقعين و انتي مغمضه و صار كل شيء حالياً بإسمك يعني بحيث انهم لو كشفوا امري بالأيام الجايه انا بكون طالع من السالفه و انتي بتكونين شخص مطلوب بعدة تُهم و قضايا لها اول مالها اخر
ضحك بخفه لما اتسعت عيونها بصدمه و جمدت كل خليه بجسدها لما استكمل كلامه : لأن كل السجلات صارت بإسمك و مبروك عليك وحل كامل من القضايا اللي مستحيل تطلعين منها ، و اتمنى لك إقامه سعيده بالسجن
غيداء ذرفت دموعها وهي تبعد يده بعنف عن كتفها المكشوف و تكلمت بنبرتها المرتجفه من بين شهقاتها وهي تحاول تقوم و ضربته كف و ما ان استوعب كفها الأول إلا وضربته كف ثاني وهي تحاول تبعده عنها : الله ياخذ عمرك ، والله يا سطام لا افضحك عند اهلك و جماعتك والله ما اخليك تطلع من القضايا بسهوله
قاطعها وهو يضربها كف و يرجعها بعنف على السرير : هذا اذا شفتيني او عرفتي انا وين خلال ال 24 ساعة الجايه ، لأني بكون وقتها طلقتك و سافرت بينما انتي بترجعين بكل خيبات املك لأهلك
-بعد مرور ساعات طويله جداً و تحديداً تحت سماء برلين ، نفث الدخان و استرق النظر لأرجاء غرفته اللي مزدحمه من هداج و رجاله و من أميليا و غريتا والكل كان يتجهز علشان مهمة شاهين و كانوا ما بين يركبون الأجهزه لشاهين و أمليا بحكم انها بتحضر العشاء معه و تساعده بالمهمه و ما بين يحفظون المخطط اللي فيه مداخل و مخارج بيت الجنرال ، ناظر التاريخ و ايقن انه لازم يرجع الخُبر خلال هاليومين رغم ان كل مافيه كان رافض الرجوع ، رفع جواله وهو يرد : هلا متعب
متعب ركب السياره بعد ما طلع من مكتبه و شغل سيارته متجه لخط الشرقية : شاهين ابشرك دفعت لموكليني و قدرنا نحلها بشكل ودّي من غير محاكم
شاهين رد ببرود وهو عارف مواله : الحمدلله
كمل متعب بتردد وهو يشعر انه ما يقدر يجلس ثانيه وحده بالرياض : شاهين ترا برجع الخُبر و بروح للمخيم لأن اساساً حتى لو جلست هنا جلست بتكون على الفاضي لا ما عندي قضايا
قاطعه شاهين بهدوء وهو يرمي سيجارته : انثبر بمكانك و طلع لك قضايا من تحت الأرض لو ان شاءالله ترجع تاخذ قضايا بدون اتعاب من موكلينك اهم شيء ما تجلس فاضي بالمخيم بين هالبهايم
متعب عقد حواجبه بضيق وهو يضرب الدركسون بقبضة يده بخفه ولا ودّه يكسر كلمة شاهين غصبٍ عنه : شاهين طلبتك لا تصير انت و الدنيا علي ، والله ان ما عاد فيني اجلس بالرياض لو دقيقه وحده و اشوف مستقبلي اللي ما ينتمي لي ، طلبتك لا تضيقها علي و خلني ارجع للمخيم ، اقسم بالله ان الأرض بما فيها ضايقه علي
سكت شاهين لثواني وهو يتنهد بصوت مسموع : بسمح لك ترجع للمخيم ، لكن معك يومين بس و بعدها ما ابي اسمع منك اي حجة ثانيه تجبرك تجلس بين البهايم
كمل بتهديد وهو يحاول ينتزع متعب من حزنه و يشغله بنفسه : يومين يا متعب و بعدها ما ابي اسمع اي كلمة على اللي ما تستاهل غيداء ، و بدال ما تفكر طول وقتك بغيداء فكر وش بسوي فيك اذا شفتك لأن لا تتوقع إني نسيت موضوع التدخين
متعب تنهد برتياح لأنه بيطلع من الرياض : ابشر
-بجهه ثانيه تحديداً الـخُـبر -
كانوا مجتمعين بغرفة عفراء بلهفة فرحه و اشتياق لها بينما إسراء اتسعت ابتسامتها بفرحه وهي تثبت الجوال على الطاوله و تشوف تجمع البنات و تهاتفهم بعلو اصواتهم ما بين يرحبون فيها و ما بين يعبرون عن شوقهم و ما بين ينقلون لها اخر الأخبار و يورونها تجهيزاتهم بحكم انهم بيطلعون المخيم : سوسو وحشتينا !
أبرار سحبت الجوال وهي تغمز لها و اتسعت ابتسامتها بفرحه : حي ام النيران حيها
ضحكت إسراء بعلو صوتها لما فهمت قصدها و ما تنكر ان أبرار اكثر شخص اشتاقت له و فقدته : أبرار والله وحشتيني
كملت بنفعال وهي تبي تعرف اخباره : إلا تعالي وش صار على ابو لهب كملتي الحلقات ؟
أبرار فهمت انها تقصد سيف و ضحكت بعلو صوتها و تكلمت بصوت منخفض : ودّي اكمل عليه اللي تركتيه ناقص بس للأسف ما اقدر اتمرد و اتجرأ عليه بدونك ، بس بوضع يسره خاطرك لأن كل يومين بالمستشفى من ألم حروقه
أريج سحبت الجوال منها بحماس وهي تجلس على السرير : إسراء ما تصدقين وش صار ! تخيلي غيداء الخبله بعد كل اللي صار تزوجت سطام و الزواج و الملكه بنفس اليوم و تخيلي وش صار بعد ؟ ماما
شهقت إسراء بصدمه وهي تقاطعها : كذابه ! غبيه هذي ؟ كيف تأمن نفسها مع واحد مصفقينه و مخلينه يعض الأرض !
أفنان سحبت الجوال من أريج : والله يا إسراء صدمتنا كلنا ، تخيلي حتى ماما كلمتها لأخر لحظه تنصحها و تحذرها منه لأنها خايفه يكون ناوي يطلع حرته فيها لكن ما رضت تسمع لأحد
دخلت عفراء وهي ترمي عبايتها و شنطتها على الارض و ترمي كعبها بإهمال ، و حركت شعرها بتعب بحكم انها طول اليوم كانت بالبوتيك و جاهله انهم يكلمون إسراء : انا ليه قررت اصير سترونق اندبندت ومن ؟ ليه احب الشقا ؟ وش زينها جلست البيت و بابا يصرف علي ولا صلوحي حبيبي
قاطعتها أريج وهي تضحك و تكمل بدالها الواقع اللي تحاول تتجاهله عفراء : ياخذني الدوادمي و نعيش بعُزله عن العالم و كل صبح اصحى على صوت الديك و كل همي احط علف للنياق و أحلب له الناقه و اهلي ما اشوفهم إلا كل شهر و فوقها تحمسين كبده و كلاوي كل صبح لعمو فواز يا سلام ! اي والله يا زينها جلست البيت مع صلوحي
ضحكت أفنان بعلو صوتها وهي تضرب كفها بكف أريج و تسحب أريج لحضنها تحاول تحميها من علبة الخياطه اللي رمتها عفراء على أريج و كملت أفنان : و فوقها تمسكين خط من الشرقيه لدوادمي على صوت سلطان البريكي و شيلة أبسط حقوقي
عفراء قفلت اذانها وهي عاقده حواجبها بنزعاج وهي تتذكر احداثهم بالشاص و صوت الشيلات و رقص غيداء و مصلح و كيف ضرب راسها بسقف السياره ، ناظرت البنات لما كانوا جالسين على سريرها : تكفون اسكتوا إلا هذي ، كابوسي الشيلات و الشاص
كملت وهي تحط يدينها على وجهها بنعومه و تحرك راسها برفض من المنظر : انتم ما شفتوا اللي شفته شيء يشيب الرأس ، كانت بتجيني نوبات هلع من اللي عشته معهم
ضحكت إسراء بعلو صوتها بصدمه و تكلمت بنفعال : بنات تمزحون ! عفور و مصلح رايحين مع بعض ؟
ارتفعت حواجبها بدهشه لما سمعت صوت إسراء و نطت عليهم عفراء و تحديداً بحضن أريج اللي تألمت و ضربت راس عفراء و سرعان ما خذت الجوال من أفنان و بنبرة صدمه و فرحه : إسراء انتي هنا ! اشوف الغرفه منوره !
كملت وهي تحضن الجوال : والله وحشتيني قد البحر و سمكاتو ، يختي البيت ماله حلى بدونك
كملت بحماس و انفعال وهي تبعد الجوال : صح ! تعالي كيف برلين و شهر العسل مع الشاهين ؟ وين رحتوا و ايش سويتوا و كم قُبله صارت بشوارع برلين ؟ و كم رقصه ؟ قوليلي بسرق منكم لحظات شاعريه علشان اسويها اذا سافرت مع صلوحي
أريج عقدت حواجبها وهي مبتسمه و نزلت نظرها تلعب بكرليات عفراء بلُطف بحكم ان عفراء مستنده براسها على رجول أريج : ياحليلك تدورين برلين مع صلوحي ! اللي مافيه اي مؤهلات الحياه ؟
كملت وهي تحاول تكتم ضحكتها : اذا ما مسكتي خط الطايف و سمعتي عمي فواز بصباحية عرسكم يوصيكم على البرشومي ما اكون أريج
ضحكوا البنات بعلو صوتهم بستثناء إسراء اللي ابتسمت ولا فهمت ايش البرشومي ولا فهمت ذبة أريج ، عفراء رفعت يدها تضرب ذقن أريج من الأسفل وهي مبتسمه و تحاول تبين انها متقبله الفروقات اللي بينها و بين مصلح : وش فيها الطايف و الدوادمي ! يجننون و بعدين الطايف من اكثر الوجهات السياحيه حالياً اللي متصدره عندنا و كل الناس تروح لها بالصيف ، و بعدين انا انسانه ادعم السياحه الداخليه بربوع بلادي ، لذلك ترقبوا فلوقاتي اللي بصورها بين جبال الجنوب
أبرار اتسعت ابتسامتها وهي تأشر على يدها لأنها تعرف عفراء حق المعرفه : اقطع يدي من هنا لـ هنا إذا ما انهرتي علشان يوديك باريس
قاطعتها عفراء وهي تنزل الجوال و تصفق بحماس لما انتبهت لـ لبس إسراء و كشختها اللي من براندها : يا زين اللي لابسين من البراند حقي ! إسراء قومي وريني لبسك
قامت إسراء وهي ترجع على وراء بحيث انهم يشوفونها وهي تنزل البالطو الفرو اللي من تصميم عفراء و كان بتدرجات اللون البني و البيج واستقامت إسراء بوقفتها وهي تعدل فستانها الأسود المخمل اللي يوصل الى فوق ركبتها و تحته كيلون اسود شفاف و كانت كل قطعه لابستها من براند عفراء ، اتسعت ابتسامتها وهي تدور على نفسها بفرحه : لك مني اوزع كروت البراند على كل الحضور بعد شوي
تعالت اصوات البنات بالتصفير والمدح اتسعت ابتسامة عفراء بنبهار : والله لو ما اخاف من شاهين كان خليتك مودل للبراند حقي
قاطعهم دخول ليلى وهي تتنفس بسرعه بحكم انها كانت تركض : بنات من جدكم ! ما تحركتوا ؟
دخلت من خلفها مزنه بستعجال لأنها تعرف انهم يكلمون إسراء ، اتجهت لهم بخطوات سريعه وهي رافعه عبايتها و اخذت الجوال من عفراء وهي ترحب بعلو صوتها و تحرك يدها الثانيه بترحيب : حي حرم الشاهين حي بنت فهد و حبيبة جابر و مزنه
كلمت و اتسعت ابتسامتها : يالله حي بنتي و حبيبتي ونور عيوني
إسراء اتسعت ابتسامتها بحُب وهي عاقده حواجبها بخفه من كونهم ينادونها بنت فهد : الله يحيك ، و الله انك انتي و جابر السبب الوحيد اللي بيخليني ارجع الشرقية بأسرع وقت
قاطعهم صوت عفراء اللي صرخت بحماس اول ما انتبهت لكرليات ليلى بحكم انها اول مره تسوي كيرلي ، اتجهت لها عفراء ببتسامه وهي تحرك كرليات ليلى : ليلى ! اعتمدي الكيرلي مره حلو عليك
كملت وهي تضرب يدينها بيدين ليلى اللي صرخت بحماس و فرحه لأنها قدرت تضبط الكيرلي و تكلمت عفراء بنعومه : الله بنصير ماتشي
ليلى حركت شعرها بفرح وهي تُقبل خد عفراء : اخيراً احد محد شعري ! تخيلي ماما و جده صيته من الصباح مشغليني يقولون مو حلو روحي مشطي شعرك لا تفضحينا عند الناس ، وفواز يقول لماما اشتري لبنتك مشط
عفراء اتسعت ابتسامتها وهي تحرك يدها بعدم مُبالاه وهي تسحبها : ما عليك منهم بيتعودون مع الوقت ، تعالي نطقم اوتفت للمخيم و نقهرهم
بينما إسراء اعتدلت بهتمام لما تذكرت و ابتسمت بسخريه : إلا صح مزون بسألك ! سوزي ما مرت عليكم من سافرت ؟
مزنه ناظرت البنات و تحديداً عفراء و ليلى وهم يختارون الملابس : إلا والله جتنا كثير و بتروح معنا المخيم بعد شوي لأن خالد و صيته عزموها
غمزت لها مزنه وهي مبتسمه و قصرت صوتها وهي تشوف البنات يتفرقون و يحاولون يتجهزون على السريع : بيني و بينك كلنا عارفين ان خالد هو اللي عازمها ماهي بصيته
ارتفعت حواجبها بخفه و تكلمت بصوت منخفض لنفسها وهي تقصد خالد و سوزان وهي تعدل روجها الأحمر بروقان و شر : اي ماعليه انبسطوا يا عجايز النار كلها كم يوم و اقلب الدنيا عليكم من عاليها الى سافلها
كملت بنفعال وهي مبتسمه بسخريه : مزون قولي امين !
مزنه طلعت من غرفة عفراء واتسعت ابتسامتها بحُب وهي تشوف جابر بالثوب الشتوي اللي كان باللون البني و الغتره البيضاء و بيده صديريه باللون البيج ، ولا ايرادياً مدت الجوال لنواف اللي كان واقف عند الباب : خذ كلم خالتك شوي إسراء عقدت حواجبها بستغراب ، اخذ نواف الجوال و ابتسم و عيونه على مزنه اللي متجهه لجابر : اهلين خالتو إسراء
كمل وهو يتكلم بصوت منخفض و ضحك ضحكه شريره وهو يتخبى وراء الجدار : خالتو اسكتي اليوم عندنا فلوق لجدو
قاطعته إسراء وهي عاقده حواجبها بدهشه بحكم انها لأول مره تسمع احد يقول لها خالة و تشعر انها بتذوب من كلمة " خالتو " : والله لا اكلك اذا رجعت
بينما عند مزنه اللي اتسعت ابتسامتها وهي تتأمل جابر و تلبسه الصديريه اللي من تصميم عفراء : يا عرب ربي يا كثر الملح و القبلة
كملت وهي تمسح عليه و تحصنه : بسم الله على قلبك و عيونك من عيون خلق ربي
ضحك جابر وهو يمسك ذقنها و قدمها له يُقبل جبينها و رأسها بحُب و امتنان للكل لحظه من عمره معها وهو يشعر ان حُبهم يكبر معهم ما يصغر ابداً و اتسعت ابتسامته وهو يرفع ذقنها بحيث انها تناظره لما نزلت راسها بحياء : يعلم الله إني أحبك حُب جنون بداية الشباب ماهو بحُب شيبان
ضحكت مزنه و احمرت وجناتها بشده لما مسك يدينها الثنتين يُقبلهم بحُب وهو مبتسم : والله ان جمرت حُبك بداخلي ما بعد جمرت ! و ان حتى زولك لا مر من قدامي يسوي فيني الهوايل
بينما إسراء لمعت عيونها بحُب و شبكت يدينها فبعض بتمني و فرحه : ياربي الجنه و واحد مثل جابر
نواف ضحك بشر : يا سلام ! خالتو تبي واحد ثاني غير عمو شاهين ؟
فجاءه و من غير سابق انذار ارتفع نواف عن الارض و شهق بخوف لما أبرار مسكت ثوب نواف من الخلف تحديداً من عند رقبته و رفعته وهي تحط يدها على فمه لما شهق و ركضت فيه لغرفتها خوفاً من ان جابر و مزنه يشوفونه و تنحرج ، ضربت راس نواف وهي تركض فيه : تبي تطلع على ابوك قليل ادب !
ضحكت إسراء بعلو صوتها وهي تشوف الكاميرا تروح يمين و يسار و وقفت تعدل فستانها و تعدل ميكبها : يا شينك أبرار ! كان خليتينا نشوف وش بتقول له مزنه
أبرار دخلت غرفتها وهي تقفل الباب و نزلت نواف وهي تاخذ الجوال من نواف وهي مبتسمه بحماس و انفعال و جلست على الكرسي : اقول اتركي عصافير الحُب ، انتي وش صار معك ؟ وش هالروقان ؟ خالد ما سوى فيك شيء على هالوعود اللي قطعها ؟
كملت وهي تفتح الدرج و تطلع كيسين فُستق : بس قبل لا تقولين ، شوفي وش جبت لك معي ! علشان نحش بالعايله و اولهم سيف اللي غاثني حسبي الله عليه وين ما راح
سرعان ما جلست إسراء بحماس و ضحكت بعلو صوتها لما شافت اكياس الفُستق و اتسعت ابتسامتها بخبث : دامك جبتي لي فُستق والله ما اتركك تنحبسين اربع شهور و عشر ايام بسببي انا
أبرار ألتقطت حبات الفُستق تاكل بهدوء وهي عاقده حواجبها : ما فهمت ؟
كملت إسراء وهي تعدل مناكيرها الحمراء و تنفخ على اظافرها بهدوء : شوفي سيف ميت ميت لا محاله لأني ما راح اتنازل عنه ، لذلك تطلقي منه قبل لا ارجع الخُبر و قبل لا اقتله علشان ما تنحبسين شهور و الكلب مرتاح بقبره ، يعني بالمختصر حاولي تختلقين مشاكل هالفتره مع سيف او انك تختصرينها و تكلمين جابر او متعب يطلقونك منه و ارجعي لأهلك معززه مكرمه
بهتت ملامح وجه أيرار بصدمه وهي تشوف ابتسامتها الخبيثه و روقانها و ضحكت بصدمه لا ايرادياً : إسراء من جدك ؟ و اذا تطلقت وين اروح ؟ زوجة ابوي ماراح تسمح لي اجي اعيش معهم لو اموت انا و عيالي
إسراء ناظرتها بدهشه من كلامها و كأنها تشوف نفسها و ايقنت ان حال أبرار مع اهلها مو بعيد عنها ولا حبت تنبش جروحها و تسأل عن وضع اهلها ، تكلمت بهدوء : تستهبلين وش اللي وين تروحين انتي و عيالك و انا موجوده ؟ و بيتي موجود و المفتاح معك !
كملت تقاطع أبرار و تنفي شكوكها بإنها تشعر انها لوحدها وهي عارفه شعور أبرار حالياً و تكلمت بنبرة حزم : ليه تلجئين للغريب و تروحين لزوجة ابوك و بيت اختك هنا ! و حتى لو كنت مو موجوده بالبيت بيظل بيتي هو بيتك انتي و عيالك و لا تظنين ان راح ينتهي العالم و تضيعين و تتوقف حياتك لأنك بس تطلقتي من سيف ، طالما انا معك لا تشيلين هم انك ممكن تتشردين بالشوارع بس لأن زوجة ابوك ما رضت تعيشين معهم
سكتت أبرار لثواني طويله بتفكير و ابتسمت بخفه وهي تناظر إسراء بولاء على اخوتها و كيف راح توقف معها و رجعت تناظر عيالها لثواني و ضحكت بحماس وهي تصفق بيدينها لما اجتاحها شعور انها اخيراً بتتحرر من إهانة سيف و خيانته و ظلمه لها لأن السبب الوحيد اللي مجبرها تصبر على اذى سيف و حياتها المُره هو عيالها و خوفها ان ما يكون فيه احد يساندها ، ضحكت أبرار بصوت اعلى وهي مبسوطه و ضحكت إسراء بخفه على فرحتها : اخيراً بتجرأ و اخذ الخطوه هذي ! و بشوف حياتي و الكلب هذا ان شاء الله يحترق بنار جهنم على فعايله و على خياناته لي مع كل بنت
كملت بحماس و هي تتنهد براحه و تعتدل : اييه ! دام ان حلينا موضوع سيف قولي لي وش صار معك انتي و خالد ؟
اعتدلت إسراء و بدأت تقولها بحماس كل شيء صار و ايش سوى فيها خالد و سوزان بينما أبرار كانت مابين تنصدم و تشرق بالفُستق تاره من فعايل خالد و كيف تجرد من كل مبادئ الانسانيه و مابين تدعي و تتحسب عليه و جن جنون أبرار لما عرفت ان وصلت فيه انه يبي إسراء و شاهين يقتلون بعض ، لفت بنفعال و قهر و بصوت عالي وهي تكلم عيالها : عطوني النعله والله لا اربي الكلب خالد
ركضوا عيالها يجيبون لها مُختلف الجزمات و يمدونهم لها : سمي يا ماما
خذتهم وهي تتنفس بسرعه من شدة الغضب و لأول مره تتجرأ و توقف بوجه خالد و تحاسبه من بعد ما كانت تهابه : حسبي الله عليك يا خالد سبع التحاسيب
كملت وهي تكلم عيالها بجديه و غضب : خذو نعولكم بنروح نضرب خالد
ضحكت إسراء بعلو صوتها و بشكل متكرر وهي تبعد خصل شعرها عن وجهها تحاول تاخد نفس لانها تشعر ان من شدة ضحكها انعدم الاكسجين و بنفس اللحظه تحاول تستوقف أبرار و عيالها خوفاً عليهم من أن خالد يلحق فيهم الضرر ، ابتعدت إسراء عن الجوال و يدينها على بطنها من منظر أبرار و عيالها وهم طالعين لخالد و تحاول تمنع نفسها تناظرهم لعلها تقدر توقف ضحك ، بينما أبرار و عيالها طلعوا لمكتب جابر بخطوات قريبه لركض و كانت أبرار ماخذه الجوال معها تبي إسراء تشهد على ضرب خالد و تبرد خاطر إسراء فيه ، توقفت لما شافت عصا مكنسه بطريقها و ألتقطتها : إسراء اختاري بسرعه تبين اضربه بالنعله ولا بالعصا ؟
إسراء جلست على الارض من شدة الضحك وهي تأشر بيدينها بمعنى الرفض و تحاول تستوقفها لكن ما تقدر تتكلم وهي تشعُر بألم بطنها و وجناتها من شدة الضحك ، كملت أبرار طريقها وهي ترمي الجزمه و تاخذ العصا : فهمت فهمت قصدك تبين العصا
فتحت باب المكتب وهي تدفع الباب برجلها و اتجهت لطاوله تثبت الجوال و تتأكد ان واضح ل إسراء : إسراء تشوفين ؟
نواف تقدم وهو يحط نعوله بجيب ثوبه و يعدل الجوال : لا ماما ارفعي الجوال شوي
نور نطت تلوح لإسراء بنعولها : خالتو تشوفينا ؟
عقد حواجبه خالد وهو يقفل اللابتوب و يناظرهم كيف مجتمعين على الطاوله اللي قدامه يثبتون الجوال : عسى ما شر !
لفت عليه أبرار وهي تأشر لعيالها و رفعت عصا المكنسه وهي تتقدم له : يلا يا ماما قواكم الله و سدد الله رميكم
رموا نواف و نور جزماتهم على خالد اللي سرعان ما رفع يدينه يحمي نفسه وهو منصدم و رفع نظره يناظر أبرار لما ضربت بعصاتها طاولة المكتب اكثر من مره بعنف : انت ما تستحي ما تخاف الله يا كلب يا شايب يا عايب ، تبيني اضربك لما الكل يسمع صياحك ؟
قاطعته أبرار بنبرة صوتها العاليه و بغضب لما كان بيتكلم و ضربته بالعصا على عضده : انكتم كتمتك الله بسابع ارض ، اسكت ما ابي اسمع لك نفس يا ابن الكلب ، تبيني اخلي جلدك يخضر من قوة الضرب ؟
خالد من شدة الصدمه من هجومهم المفاجئ ما قدر يتحرك ولا قدر يفهم سبب هجومهم وهو ما يعرف يبعد نواف و نور اللي يعضونه ولا يركز مع أبرار اللي تضرب الطاوله بالعصا و تصرخ عليه لكن سرعان ما فز من مكانه وهو ينزل عقاله و دفع عيالها بغضب
تكلم خالد بنبرة صوت عاليه تكشف لهم مدى غضبه : ابو من جمعكم انتي و طقم هالفناجيل اللي جايبتهم
صرخت أبرار بخوف لما قام و رمت العصا و كأنها ادركت للحظه اللي جالسه تسويه : قام اقسم بالله قام ، بيودينا سوريا
صرخت بعلو صوتها من شدة الرعب لما ضرب العصا على الطاوله كتخويف وهو يلحقهم و سرعان ما اشرت لعيالها على الباب بينما هي ركضت تاخذ الجوال : اهربوا يا ماما لا يوديكم سوريا ، خالتكم ماهي موجوده تطلعكم من سوريا
خالد وقف وهو ياخذ جزماتهم و يرميها عليهم و وحده اصابة ظهر نواف و الثانيه راس نور اللي من خوفها ضربت بالباب لأنها ما شافته و تكلم خالد بغضب و بصوت عالي وهو يحاول يلحق أبرار : اللبنانيه مقويه شوكتك علي ! تحسبين انك بتصيرين مثلها ؟ والله لا امشيك على دربها و اخليك تذوقين العذاب اللي ذاقته إسراء
أبرار صرخت بصوت مسموع بحسره وهي تركض تاخذ الجوال و تضرب خدها بخوف و تصيح بصوت عالي : ياويلي ياويلي على زهرة شبابك يا أبرار ضاعت من يدك بأول عمرك مع سيف و بيضيع اخرها مع خالد يا حسرتي
بينما إسراء كانت تشعر من شدة ضحكها العالي ان الأكسجين انعدم من المكان ، قامت و اختل توازنها و سرعان ما مسكت الطاوله وهي تضحك بصوت مرتفع لدرجة اجبرت الحرس يدخلون غرفتها بفضول لأن كان ضحكها مستمر و يلعو بين كل ثانيه ، ناظروها الحرس بستنكار وهم يناظرون كيف كانت المسكارا نازله على تحت عيونها و كيف كان ميكبها معدوم من دموع ضحكها ، عقدوا حواجبهم بعدم استيعاب من كون انها متجهزه مع ان ما وصلهم خبر ان إسراء بتروح مع شاهين ، اشرت للحرس يطلعون وهي تكح بقوه و تمسح دموعها ، و خذت نفس بصوت مسموع وهي مبتسمه و تشوف أبرار و عيالها لازالو يركضون و تسمع نور تصيح من ضربة الباب : يا ماما اركضي ما هو بوقت صياح
قفلت المكالمة أبرار و انقطع الأتصال و ما إن كانوا بيدخلون الغرفه إلا قطع طريقهم من الهروب سيف وهو يوقف بستغراب و شايل بحضنه لمى و معها كيس دليل على انهم كانوا بالبقاله : وش فيكم ؟
أبرار رفعت يدينها بستسلام و نرفزه : يا سلام جاء حليف ابو لهب
أبرار سحبت لمى منه بعنف و كانت تبي تستغل الفرصه و تخلق مشكله : الحين نزلت عليك الحنيه ! و الاهتمام يا حقير ؟
كملت بنبرة صوت شبه عاليه : الحين صحى عقلك من بعد التعاطي و الصياعه مع البنات ؟ و تذكرت ان عندك عايله
لمى حطت يدينها على اذانها : ماما خلاص كل يوم تتهاوشون
نزلتها أبرار و ما ان اعتدلت إلا سحبها سيف من عضدها بعنف وهو يضغط على عضدها بقسوه : اشوف طلع لك لسان ! الظاهر ان جلستك مع الحقيره إسراء اثرت عليك
كمل وهو يضغط على عضدها بقسوه الى ان تألمت أبرار : لكن انا اعرف كيف اضبط اعداداتك
سحبت عضدها منه بقوه وهي تأشر لنواف : خذ خواتك و ادخلوا الغرفه ، بتكلم مع ابوك
كملت بصوت قصير و مسموع لسيف وهي متعمد : و اربيه لأن واضح ان يـبي له تربيه من جديد
سرعان ما سحب نواف لمى و نور و دخل الغرفه و قفلت أبرار الباب و غمضت عيونها لثواني لما دفعها بقوه على الباب و تكلم بصوت عالي وهو يضرب الباب بقبضة يده و تحديداً بجانب وجها : تربين مين يا
قاطعه جابر بنبرة صوته العاليه وهو يسحبه عن أبرار و ضربه كف : تتقوى عليها يا كلب ؟ تبي تمد يدك على حرمه ! على بالك ما عندها احد يوقفك عند حدك ؟
كمل وهو يضربه كف ثاني و اختل توازن سيف من الكف و تكلم جابر بغضب وهو يشعر ان بيجن جنونه من سيف و اجتمعوا البنات يحاولون يفرقون و يهدون جابر ، و سرعان ما مزنه سحبت جابر تبعده عن سيف و رفع سبابته بتهديد لسيف : لا تتضاعفني و تحسبني شايب و ما اقوى عليك و على تربيتك من جديد ، والله لا ادعس على رقبتك و اثور فيك ان ما تعدلت
قاطعته أبرار وهي تشعر ان قلبها بيخرج من مكان من شدة خوفها : ما ابيه يتعدل يا عم ولا ابي اصبر عليه اكثر من كذا ، اللي جاني من وراه ما هو قليل
عم الصمت من الكل وهم يناظرونها بصدمه لما عرفوا نيتها ، بينما أبرار شدة على قبضة يدها و لمعت عيونها بشده : طلقني منه يا عم طلبتك يا عم لا تردني
شهقت مزنه بصوت مسموع وهي تتقدم لها : أبرار ! اذكري الله و تعوذي من الشيطان ، السالفه ما توصل لطلاق و انا امك
أفنان و عفراء تقدموا لها وهم يحاولون يسحبونها : أبرار لا تقولين كلام بلحظة غضب و تندمين عليه بعدين
بينما أريج دفعت سيف على وراء وهي تحاول تسكته و حطت يدها على فم سيف خوفاً من انه يطلقها وهي خايفه تخسر أبرار : سيف اسكت تكفى لا تتكلم و انت معصب ، حرام بينكم اطفال لا تخليهم يتشتتون بينكم
جابر غمض عيونه لثواني بغضب وهو يحاول يهدأ ، بينما أبرار ابعدت عفراء و أفنان عنها وهي تتقدم لجابر تمسك يده برجاء و طلب : تكفى يا عم لا تتركني اتعذب معه اكثر ، والله ما عاد لي قلب يقوى اصبر على خياناته لي و ظلمه اكثر من كذا
ذرفت دموع أبرار : ما راح ترضاها على وحده من بناتك لو كانت مكاني ، تكفى يا عم اعتبرني وحده من بناتك ولا ترضاها علي
جابر اخذ نفس بصوت مسموع و اطال النظر فيهم لدقايق و ايقن انه مستحيل يرضى ان ظلم سيف يستمر ، و لف يناظر سيف و تكلم بحده : طلقها
سيف ابعد أريج عنه بعنف و تكلم بغضب وهو موجه الكلام لـ أبرار : على بالك بترجاك تجلسين ، باللي ما يحفظك اللي جابك يجيب غيرك عشر و انا عارف انك بعد كم يوم بتجيني برجلينك لأنك
صرخ عليه جابر بغضب وهو يرمي جواله بعنف على سيف و سرعان ما مسكته مزنه لما تقدم لسيف : طلقها و انت ساكت و لا تسمع بنت الناس كلام لا واللي خلقك لا اخليها تدعس على رقبتك
رجع سيف على وراء بخوف من جابر و قاطعه خالد وهو مستند بكتفه على الجدار و شغل له سيجاره : طلقها ، ماعليها حسافه و عروستك و انا جدك جاهزه
كمل وهو يناظر أبرار : و انتي خلي هاللبنانية الحافيه المنتفه تنفعك و تفتح لك بيت و تعيشك مثل عيشتنا
قاطعه جابر بنبرة صوته العاليه وهو يشعر ان بيختل توازنه من شدة الغضب ولا كان يبي ابوه يتلفظ على إسراء : يا يبه الله يرحم والدينك اطلع من السالفه و خاف ربك ولا تتكلم على بنات الناس
تقدم سيف يقاطعهم و ينهي نقاشهم وهو يطلق أبرار بالثلاث و بصوت مسموع و كمل كلامه وهو يسحب جواله و يتصل على متعب : ورقة طلاقك بتوصلك خلال كم يوم و بكلم متعب يتكفل بكل الإجراءات
مزنه عقدت حواجبها وهي تناظر أبرار لما لفت تدخل غرفتها و دخلوا خلفها البنات ، تقدمت مزنه تمسك جابر اللي اختل توازنه و تجبره يجلس على الكرسي و فتحت له علبة الماء : بسم الله عليك
-كان كل هذا تحت انظار سوزان اللي ضربت خدها بخفه و بصدمه من انقلاب الوضع خلال دقايق و تكلمت بصوت منخفض : يا دلي ! ، انا بعرف انو إسراء الشنتيريه تحت هيدا كلياتو
بجهه ثانيه داخل الغرفه عند أبرار كانوا البنات يناظرونها بحزن لما كانت تجمع اغراضها ، أريج لمعت عيونها بشده و رفعت لمى لحضنها لما تكلمت لمى : أريج ابي جوالك
اريج فتحت جوالها وهي تمده لـ لمى و ناظرت أبرار : يعني ما راح نشوفك مره ثانيه ؟
عفراء شتت نظرها لما لمعت عيونها وهي تتقدم لـ أبرار : أريج وش هالكلام ! اكيد لا ، بتجينا أبرار صح ؟
أبرار تكلمت بنبرتها المرتجفه و توقفت عن جمع اغراضها و لفت تناظرهم لما ذرفت دموعها و خانتها شهقتها : والله ما كنت ابي ابعد عنكم لكن ما قدرت والله ما قدرت اصبر عليه ، طول هالسنين ما فيه شيء مصبرني إلا اخوتكم و حنية جابر و مزنه و معاملتهم لي و كأني بنتهم ، والله إني ماني متحسفه على شيء كثر ما إني متحسفه عليكم
سرعان ما تقدموا لها البنات و حضنوها و كل وحده تحاول تكتم شهقتها و تكلمت أفنان لما ذرفت دموعها: حتى لو انفصلتي عن سيف بتبقين اختنا ولا تتوقعين ان الشيء هذا ممكن يأثر على علاقتنا فيك
ابتعدت أريج وهي تمسح دموعها و خانتها شهقتها : لا ترجعين لزوجة ابوك ، بيت شاهين موجود روحي له
قاطعتها عفراء وهي تمسح وجهها لما تذكرت : لا ماله داعي انا اشتري لك شقة بنفس حينا علشان تكونين قريبه من بيتنا
أبرار سكتت لثواني وهي تشعر ان عبرتها تمنعها من الكلام و تكلمت بصوتها المبحوح : لا ماله داعي بيت اختي موجود ، بروح لبيت إسراء اجلس فيه هالفتره لما ارتب اموري
ناظروها بصدمه : إسراء عندها بيت ؟
أبرار : اي ، بيت اهلها
سكتوا لثواني طويله و قطعت الصمت هذا أفنان وهي تناظر الساعه و ترجع خصل شعرها وراء اذنها : معناها كلنا بنروح معك للبيت ماراح نتركك لوحدك بأول يوم
كملوا البنات وهم يتقدمون يساعدونها ، تحجرة الدموع بعيون أبرار و ابتسمت بخفه وهي تناظرهم
-بجهه ثانيه تحديداً بـرليـن -
وكانت جالسه باللوبي و تحديداً قريب من المدفأه وهي متكتفه و تناظر كيف كان الحطب يتكسر من شدة لهيب النار وهي تفكر بكلام هداج لما طلعت من غرفتها بعد مكالمة أبرار و كانت بتتجهه لشاهين وهي تضحك علشان تقوله موقف أبرار ، لكن صدمها هداج بالواقع قبل لا تروح لغرفته بإن إقامتهم انتهت و انه حجز اقرب طياره لشرقية و اللي تكون بكره الصباح لأنهم مجبرين يرجعون و قالها ترجع تفكر بأمر سيف لأنه ما يبي ينتهي فيها المطاف مع شاهين بنهاية مُتوقعه
-رجعت ذاكرتها لحوارهم -
تلاشت ابتسامتها و كأن هداج سحبها بعنف و قسوه للواقع بعد ما كانت عايشه بعالم الأحلام ، تكتف هداج وهو يناظر كيف طفأ اندفاعها اتجاه شاهين بحكم انها كانت تبي تطلب منه يطلعون بشوارع برلين بعد ما يخلص مهمته و كان مُجبر يرجعهم للواقع و يمنعهم من الهروب ، تنهد وهو يكمل كلامه : خليك حقانيه حتى مع نفسك ولا تحملين الذنب كله على سيف و خالد فقط ، ترا خليل مهما كان بريئ إلا ان له يد بموت عبير حتى لو كان غافل ، بمعنى ان اخوك
قاطعته إسراء وهي عاقده حواجبها بنرفزه و عارفه حق المعرفه ان خليل كان غلطان بحركته سواءً كان مع عبير او غيرها : مهما كان حجم الذنب اللي اقترفه خليل ما يحق لسيف و خالد يقتلونه ولا يحق لأي احد يحاسبه على ذنبه بالطريقه الوحشيه هذي ، فيه قضاء و محاكم تحاسبه على فعلته بمختلف انواع العقوبات لكن ما راح توصل لأنهم يعدمونه
هداج قاطعها بهدوء وهو يحاول يوصل معها لحل على أمل بإنه يقدر ينقذ علاقتها مع شاهين : خالد معك حق تحاسبينه بأبشع الطرق على قتله لـ ابوك و اخوك ، لكن فكري بنفسك و بـ شاهين قبل لا تفكرين بنتقامك و قتلك لـ سيف ! و تذكري ان ( فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ )
ضحكت بسخريه و رفعت يدينها بستسلام وغمضت عيونها لثواني تحاول تستوعب كلامه و طلبه : لحظه ! انت جالس تطلب مني اسامح سيف ؟ بأي حق تطلب مني اعفو عنه وهو قاتل اخر ما تبقى لي من اهلي ! انت من كل عقل مستوعب اللي تقوله ؟
كملت بنبرة نرفزه و رفض قطعي : ما راح اتنازل عن رقبة سيف لو يجتمع العالم كله ضدي ، حق بابا و خليل ما راح اتنازل عنه و باخذه من وسط قلوبهم سواءً من ماما او من سيف و خالد
لفت عنه متجاهله كلامه لما تكلم لأنها تعرف انه بيجيب طاري شاهين و يذكرها فيه
صحت من غفلة ذكرياتها لما انكسر الحطب و تنهدت بصوت مسموع و تسللت اصابعها البارده للوشم اللي بعضمة الترقوه و بكتفها و لمعت عيونها بحنين و احتياج وهي عارفه مصايبها و غدرتها اللي ناويه عليها بالشخص اللي كلمها : عارفه اني بخسرك خسارة عمر لكن العدل عدل ، لكن ليتني اقدر ابوح بحاجتي لك و لحضنك ، ليتني ما فطنت لكلامك و ادركت انك بتغدر فيني كان امهلت نفسي بحضنك لو ليله وحده ألملم فيها شُتات روحي اللي ما قدرت اجمعه من سنين
-نزل شاهين يسبقهم وهو بيتجه للبوابه لكن لفت انتباه جلوس بنت عند المدفأة و ما إن دقق فيها اكثر و ادرك انها غصنه ، تقدم لها بخطوات هاديه و بطيئه وهو يتأملها من فوق لتحت كيف كانت جالسه بأريحيه و حاطه رجل على رجل و كيف الفرو اللي لابسته كان كاشف عن رجولها و عن فستانها الأسود القصير جداً و كان مايل الفرو عن اكتافها ، و لفت نظره كعبها اللي يعكس لهب نيران المدفأه و كانت اشبه بمزيج ما بين العاصفة و الهدوء ، اطال النظر فيها و بنظرتها الهاديه لنيران و كيف كانت مو مهتمه بكل اللي حولها و كأنها تعيش بعالم منفصل ، رفع حاجبه بخفه وهو يسترق النظر لها بشكل كامل : ما عاد تسعفنا كلمة " يالطييف ! " امام حسنها
تنحنح يلفت انتباهها لوجوده و سرعان ما لفت تناظره و اعتدلت لما انتبهت لنظرته لرجولها المكشوف و ادركت ان ما كان عاجبه لبسها و عدلت الفرو تغطي رجولها : العجيب إني صرت افهمك من نظره !
جلس قدامها وهو يتكتف و عيونه تتنقل ببطئ من كعبها الى ملامحها : حلو يعني عرفتي ان لبسك ما هو عاجبني لأنه ما ينلبس بين هالعالم !
ناظرته بهدوء : اي عرفت و مع ذلك ماراح اغيره
شاهين ابتسم بخفه لأنه يعرف بداية موالها هذا و ما ترك لها فرصه : تدرين ايش الشيء الوحيد اللي مخليني امشي الليله ؟
كمل وهو يأشر بعيونه عليها و على شرابها الطويل : انك لابسه هيلاهوب تحت الفستان و ان البالطو طويل
عقدت حواجب بستنكار من الكلمه اللي لأول مره تسمعها و ابعدت طرف البالطو تأشر على شرابها الاسود الشفاف : انت تقصد هذا ؟
اومئ براسه برضى ، و اطالة النظر و لا إيرادياً ابتسمت بخفه من غرابة الكلمه بنسبه لها وهي تحرك راسها برفض : انت من اي عصر طالع ! هذا اسمع كيلون مو هيلاهوب
ابتسم بخفه وهو يناظرها بتفحص : والله مدري اسمع أبرار دايم تقول هيلاهوب و مسكت معي الكلمه
عم الصمت بينهم لدقايق طويله و تلاقت عيونهم وسط صمت يشبه هدوء البحر قبل العاصفة ، هدوء مخادع يخبي بين طياته جنون الموج وصرخات الريح ، كان يشوف بعيونها كيف احتدمت العاصفة بمزيج من الحنين والخوف والانتقام ، و كأنها ريح شرقية عاتية ما يدري اذا كانت راح تبعثره لها او تقتلع جذوره من قلبها للأبد ، كانت نظراتهم لبعض كأنها أخر موانئ الأمان قبل لا تبتلعهم العاصفة ،و أخر شاطئ يحتضن أقدامهم قبل لا تسحبهم امواج البحر الى اتجاه مجهول ، كانوا عارفين بقرارة انفسهم ان أمواج بحر الخُبر مهما اعتلت ما راح تقدر تطفئ الحرائق اللي تشتعل بداخلهم وكأن البحر رغم اتساعه كان أضيق من أنه يحتوي نيرانهم و ان القدر مهما أمهلهم ما راح يرحمهم من العواقب اللي تنتظرهم ، لأن كانت الحقيقة تراقبهم بصمت و كأنها موجة تتهيأ للانقضاض و كأن كل طرفة عين كانت مقاومة و كل تنهيدة منهم وهم غارقين بـعيون بعض كانت استسلام ، وكل لحظة صمت بينهما كانت أكثر صخب من أي وداع
شتتوا نظراتهم عن بعض لما كسر الصمت هذا صوت الحطب وهو يتكسر من شدة النيران ، اعتدل وهو يحط رجل على رجل و لفت نظره وقوف هداج اللي عاقد حواجبه و يناظرهم من بعيد و رجع شاهين يناظر إسراء : قالك هداج انك ما تقدرين تحضرين معي ؟ لأن مهمتنا خطيره و حساسه جداً ولا ابيك تتضررين لأن المكان كله مُسلحين ؟ لذلك
قاطعته بهدوء رغم انها كانت قبل ساعه مفعمه بالحماس علشان تحضر معه و تعيش اجواء المهمات و تبي تعلق معهم لما ينجبرون ياخذونها لكن طابت نفسها من بعد رجوعها للواقع بعد كلام هداج : اي قال لي ، و اساساً بكل الحالتين ما راح اروح معك لأن رجلي ما راح تساعدني بالهروب و راح اعيق سير مهمتكم و اعرض حياتكم للخطر
اطال النظر فيها بدهشه وهو متوقع و متأكد انها راح تعترض و تعاند علشان تروح معه لكن ايقن انها رجعت للواقع رجعه عنيفه : و قالك هداج ان اليوم اخر يوم لنا هنا ؟ و ان إقامتنا الجبرية انتهت ؟
تسارعت نبضات قلبها و عيونها تحتضنه بنظراتها وهي تتمنى تقوله انها ما تبي ترجع لواقعهم : اي ، لكن هذا ما يعني ان اذا انتهت الإقامة الجبرية راح ينتهي معها الحكم
كملت وهي تعتدل : بعض الأحكام راح تظل فينا حتى لو قالوا لنا إننا أحرار
قامت وهي تعدل الفرو و مسك معصم يدها يمنعها من الهروب لغرفتها و فهم قصدها بإنها تتمنى ليلة اخيره اشبة بليلتهم السابقه و تكلم بنبرة صوته الهاديه : الى شروق الشمس للمره الأخيره تحت سماء برلين ؟
غمضت عيونها لثواني و عقدت حواجبها بنزعاج من مشاعرها لأنها تتمنى بقدر ما هو يتمنى شروق شمس ثاني يضاهي شاعرية شروقهم الأول لكن كانت عارفه بقرارة نفسها انها لو وافقت راح يضيعون بمعمة مشاعرهم : لا شروق و لا غروب راح يسعفنا و ينقذنا من الواقع او ممكن يغير شيء منه
كملت وهي ترجع تناظره و سحبت معصمها منه بهدوء : لذلك خلص مهمتك و خلنا نرجع من غير ما نفتح جروح جديده لبعض أشد من جروحنا الحاليه
نزل يده وهو يحط يدينه بجيوبه و فهم مقصدها بالجروح على انها جروح الحُب و ادرك انها تخشى اي خطوه معه بالطريق هذا و تكلم بهدوء وهو يومأ براسه برضى لطلبها و رغبتها : اللي تشوفينه
لفت متجهه لغرفتها و مرت من عند هداج اللي تقدم لشاهين لما طلع شاهين برا الفندق و ارتفعت حواجب إسراء بستنكار لما شافت أميليا نزلت من الدرج بكامل زينتها و معها شخصين لابسين زي رسمي و كانوا مستعجلين بحكم انهم متأخرين جداً ، و لا إيرادياً لفت تسترق النظر لشاهين لثواني معدوده و صعدت لغرفتها تبدل و ترتب اغراضها
-بعد مرور ساعات طويله -
-و بجهه ثانيه تحديداً الخُبر -
نزل من سيارته بخطوات قريبه لركض وهو خايف بحكم ان محد يرد عليه ولا كان فاهم شيء غير ان سيف طلب منه يتكفل بإجراءات الطلاق ، دخل البيت و كان هادي تماماً و شبه خالي ، طلع الدور الثاني بخطوات قريبه لركض لما لمح عفراء متجهه لدور الثاني : عفور !
اتسعت عيون ليلى بخوف لأن ما كان عليها جلالها و لا لفت عليه وهي تركض بصحن الشوربه متجهه لغرفة جابر و مزنه وهي تعرف انه احد من عيال جابر لكن ما تعرف اي واحد فيهم : يارب استرني ، هذا من وين طلع لي بهالوقت ؟
ركض خلفها متعب بنرفزه لما ركضت وهو يعتقد ان عفراء تمزح معه كعادتها : عفور و وجع ماهو بوقت مزح ، ابوي وينه ، و وش صاير ؟ ليه سيف طلق أبرار؟
سرعان ما مسك معصمها وهو يلفها عليه و اختل توازن ليلى لما سحبها لها و ضربت فيه و شهقت بصوت مسموع من الشوربة الحاره اللي انتثرت على يدها و على يد متعب و من صدمة انها اصبحت امامه ، رفعت نظرها له و نظراتها تتنقل بين عيونه الناعسه اللي تكاد تذبل من شدة حزنه على غيداء و عرفته من حزن عيونه من غير ما تناظر باقي ملامح وجهه ، همست بصدمه و كأنها تأكد لنفسها انه فعلاً متعب مو شاهين ولا سيف : متعب !
اتسعت عيون متعب بصدمه وهو يناظر ملامحها بتفحص و صدمه و كأنه يحاول يستوعب انها فعلاً مو عفراء وهو لأول مره يشوفها بالوضوح هذا
ارتفع نظره من الزمام الصغير اللي بأنفها و النمش الخفيف اللي اكتسى وجناتها الى كيرليات شعرها اللي متمرده على جبينها تحجب عنه جُزء صغير من عيونها و تأكد متعب انها مو عفراء و ان شعرها الكيرلي و ستايل لبسها خدعه و اوهمه بإنها عفراء ، سرعان ما ابتعد عنها بذعر وهو ينزل عيونه و يصد عنها : العذر و السموحه والله العظيم على بالي عفراء
كمل وهو يناظر يده و كأنه الأن استوعب ألم يده من حرارة الشوربه وهو يشعر بإن اعتذاره لها ما يكفي خوفاً من انها تفهمه غلط : اعذريني ، يعلم الله ان ما كان قصدي اقرب و امسك يدك ولا ادري كيف عيوني اوهمتني انك عفراء
كمل لما تذكر الشوربة و عقد حواجبه : عسى ما تعورتي ؟
بينما ليلى جمدت بمكانها وهي تناظره بصدمه و ناظرت يدها اللي احترقت و انتقلت نظرتها لصحن الشوربه اللي انكسر و كيف اصبحت الشوربه بكل مكان و كان لثوب متعب نصيب منها و انتقلت نظرتها للمكان بذعر من ان خزنه شافتهم وهي خايفه تطيح بشر لسانها السليط و ما إن تأكدت ان المكان خالي ، ما ردت عليه و ركضت لغرفة عفراء خوفاً من ان احد يشوفهم ، دخلت وهي تتنفس بسرعه و ركضت لشباك الغرفه تتأكد ان سيارة امها مو موجوده و تنهدت بصوت مسموع وهي تشعر بتسارع ضربات قلبها بخوف من امها و خزنه بحكم انهم قبل فتره قصيره كانوا موجودين عندها يتطمنون على جابر
-بينما متعب لف يناظر المكان لما سمع صوت الباب و نزل نظره لثوبه وهو يتأفف و اتجه لسلم ينادي العامله اكثر من مره لكن ما كان منها رد ، عقد حواجبه وهو يحرك يده ينفض الشوربه و يناظر حوله بشك : الناس وينهم !
اتجه لغرفته يبدل و ما ان انتهى نزل للمطبخ يجيب عدة التنظيف ينظف مكان الشوربه عن ليلى لما ادرك ان العامله مو موجوده بالبيت ، و بعد ما انتهى اتجه لغرفتة عفراء بتردد وهو يتصل على خواته و ما كان منهم رد ، طق باب الغرفه اكثر من مره و ابتعد عن الباب بخطوه ، بينما ليلى طلعت من غرفة تبديل عفراء بعد ما لبست من ملابسه و سرعان ما ألتقطت جلال الصلاه وهي تتغطى فيه و اتجهت للباب ، صد متعب يعطيها ظهره لما فتحت الباب : هلا ؟
متعب : معليش ادري كثرتها عليك ، بس اهلي وينهم ؟ محد يرد علي ، وش صاير عليكم ؟
كمل بنبرة ترقب و خوف : ابوي فيه شيء ؟
ليلى قاطعته تنفي شكوكه و تطمنه : تطمن جابر و مزنه بغرفتهم بس جابر تعب شوي بسبب عصبيته و صدمته بموضوع سيف لكن الحمدلله وضعه الحين احسن ، و البنات اخذوا العامله و راحوا مع أبرار لبيت إسراء يساعدونها و بيجلسون معها الليله و انا قلت لهم إني بجلس مع مزنه و جابر بحال اذا كانوا يحتاجون شيء
كملت بهدوء : و لا تخاف جابر بخير و قبل شوي نام بعد ما سويت له شوربه و عطته مزنه علاجاته و ما عليك انا بظل موجوده معهم لما يرجعون البنات
تنهد بصوت مسموع وهو يحرك راسه برفض من انقلاب حالهم : ماتقصرين عسى عمرك طويل
تردد لثواني يسأل عنها و نفسه تراوده يعرف اي خبر عنها لكن سأل بطريقة غير مباشرة : و عمي فواز موجود بالخُبر ولا رجع الدوادمي ؟
سكتت ليلى لثواني و ادركت ان مقصده غيداء و تكلمت وهي تعدل جلالها : فواز من عرف باللي صار اخذ عياله و رجعوا لدوادمي لكن مصلح جلس هنا لأن عنده شغل
كملت بهدوء تلبي رغبته بمعرفة اخبار غيداء و اتجهت تاخذ كريم الحروق تحط على يدها : و غيداء اخر شيء نعرفه عنها انها بـدبي مع سطام ، و لا نعرف وش صار عليها
متعب تنهد بصوت منخفض: يعطيك العافيه و اذا احتجتي شيء و انا اخوك انا موجود بالمجلس و اخذي راحتك ترا البيت بيتك
ابتعد و اخذ جواله لما وصلته رساله من احد زملائه بالمحكمة بحكم ان متعب تدخل بواسطته يستعجل بإجراءات طلاق سيف احتراماً لـ أبرار لأنه ما يبيها تتعذب بالمحاكم ، و ارسل لـ سيف انه لازم يحضر الجلسه بكره الصباح ، و سجل مُلاحظه صويته لـ أفنان وهو يشوف انها ما قرأت رسائله السابقه : أفنان قولي لي لـ ام نواف ان لازم تحضر الجلسه بكره و طمنيها ان موضوع طلاقها منتهي بكره
-بجهه ثانيه تحديداً بـرليـن -
كانت تروح و ترجع بنفس المكان بقلق لأن مرت ساعات طويله جداً و اقترب موعد رحلتهم و لحد الأن محد رجع ، طلعت بخطوات سريعة لما سمعت اصوات برا و سرعان ما توقفت خطواتها لما شافت رجال هداج اللي مع شاهين بالمهمه متجهين للغرفه وهم يضحكون و يتناقشون على شيء بالجوال ومعهم ملفات كثير : أسطوره هالصقر ، بـ دقيقتين فقط انهى فيها حياة مارتين لوري بوسط حشد من الناس من غير اي ضجه و انسحب من بينهم و كأنه ظل عابر
احد الحرس ضرب كفه بكف الحارس الثاني بفخر و استمتاع على الكم الهائل من الإثاره اللي صارت لهم اليوم مابين توتر و خوف و ما بين مخاطره وايقنت من فرحتهم ان هذا الأمر تكرر من جديد بعد غياب فتره طويله : اخيراً رجعت ليالي الصقر الجارح لسابق عهدها ، اقسم بالله ان الليله هذي ولا بالأحلام ولا من يقدر ياخذ ثلاث مهمات بليلة وحده !
لفت تناظر أميليا اللي مرت من عندها وهي تمشي بخطوات سريعه و تكلم بالجوال بغضب و عضدها ينزف من اصابتها و ادركت انها اصابة سكين لأن عضدها مكشوف و واضح لـ إسراء و انتقلت نظرتها لفستانها المعدوم من الطين و الدم و خلفها مُساعدها اللي ينزل الكرفته بنزعاج وهو عاقد حواجبه و بيده الثانيه ماسك فلاش و ملف
أميليا عقدت حواجبها بغضب : الغلط على شاهين هو اللي المفروض يتحاسب مو انا ، لأنه عرض حياة الكل للخطر بسبب جنونه وتمرده و عدم ألتزامه بالأوامر
توقفت خطواتها وهي تأشر للحرس لما شافتهم يسولفون و محد اتجه يكمل شغله بفحص و نقل الملفات اللي سرقها شاهين و ابعدت الجوال عن اذنها : ما تبون اجيب لكم شاهي علشان تناقشون بطولات شاهين اللي مسوي فيها البطل الخارق ؟
كملت بنبرة صوت شبه عاليه : تحرك انت وياه
رجعت الجوال لأذنها لما تحركوا الحرس بستعجال و غمضت عيونها بغضب لما سمعت توبيخ الرئيس لها و قاطعته بنبرتها الحاده وهي تشعر انها بتنفجر من الغضب و اتجهت لغرفتها : اي طبعاً المجد دائماً لشاهين لأن اهم شيء عندكم ان شاهين نفذ مهماته بقتل كيفين ماريو و مارتين لوري و يسرق لكم ملفاتهم و ينقل لكم اخر تحركاتهم و الباقين بحريقتهم ! ، ابي افهم شيء واحد بس ، ليه ما عطيتوني خبر ان المفروض اليوم فيه ثلاث مهمات ؟ ليه تهمشوني و كأني مجرد أله تتنقل مع شاهين !
عقدت حواجبها إسراء لما دخلت أميليا الغرفه و ضربت خلفها الباب بقوه ، اتجهت لدرج وهي تنزل بخطوات شبه سريعه و حذره من جرحها وهي متجهه للوبي بخوف على شاهين ولا كانت مهتمه بنقاشات الحرس اللي يمرون من جنبها مابين يضحكون بفرح و مابين يتناقشون بجديه ، توقفت خطواتها وعقدت حواجبها بصدمه وهي تناظر شاهين كيف كان جالس على الكنبه بستمتاع وهو يشرب قهوته بروقان وهو مبتسم و يتكلم مع هداج ولا كانت قادره تستوعب كيف لشخص قتل شخصين و كانت حياته بخطر قبل كم ساعه و حالياً قادر يشرب قهوه بهدوء و ارتياح ، و لفت انتباها الجرح اللي بخده و كيف كان لاف كف يده بشاش طبي ، انتبه شاهين لوقوفها و كيف كانت تناظره بنظرات هاديه و كأنها تعيش لحظه مُنفصله عن العالم ، غمضت عيونها لثواني وهي تحاول تتجاهل صوت افكارها : إسراء لا تجمعينه معهم ، شاهين ماله ذنب مثل ما انتي مالك ذنب بموت عبير
شتت نظرها عنه و اتجهت لباب الفندق و اثناء مرورها من عندهم تكلمت بهدوء : اذا خلصتوا ضحك على ارواح خلق الله خلونا نروح للمطار
عقدوا حواجبهم بصدمه وهم يشوفونها تتجه للباب و تكلم هداج بصدمه و ادرك انها متأثره جداً بـ خليل : هي على بالها ان اللي قتلناهم ابرياء ؟
كمل وهو يناظر شاهين بذهول لما فز من مكانه : الله يعينك بتتعب كثير على ما تتقبل طبيعة شغلك و ما تخلط امورها الشخصيه بشغلك
ركض لها شاهين وهو يناديها بينما هداج طلب من رجاله يحطون شناطهم بالسياره ، وقفت إسراء برا وهي تطلب من احد الحرس دخان و ولاعه لما بدأت تنزعج وهي تحاول تشتت نفسها عن ذكرياتها
لكن مسك عضدها شاهين يسحبها معه بالإجبار : طالما انتي معي و حولي انسي انك تدخنين كل ما عصبتي
عقدت حواجبها بغضب وهي تحاول تسحب عضدها منه و قاطعها وهو يلفها عليه : وش صار لك ؟ وش شفتي بعيوني ؟ وش جسد لك حضوري ؟
ارتفعت حواجبها برفض و نظراتها تتنقل بين عيونه وهي تتذكر موقفها بمزرعة النقيب : ما انصحك تعرف وش جسد لي حضروك لأني بجرحك بـ سيف
شدها له اكثر لما حاولت ترجع على وراء و تكلم بفضول : اجرحيني !
اطالة النظر فيه بنظراتها الهاديه : بوفر جروحي هالمره لأخوك الكلب و جدك ، و كل ما فيني واثق و متأمل ان برجعتي هذي انت الوحيد اللي ما راح اجرحك لأنك اكيد بتوقف معي ضد اخوك
قاطعهم هداج وهو يركض لهم بخوف ويبعدهم عن بعض : يلا ، يلا ، تأخرنا على الطياره
كمل وهو يوقف بينهم : ارجعوا الخبر عند اهاليكم و اذبحوا بعض هناك ، ما عندي ميزانية نقل جثمانكم
ما سمح لهم يعترضون وهو يدفعهم بخفه لسياره ، ركبوا السياره متجهين للمطار و ما إن وصلوا للمطار و انتهوا من الاجراءات و صعدوا الطياره و كانوا على وشك يجلسون جنب بعض لكن تدخل هداج وهو يسحب إسراء من معصمها يبعدها عن المقعد اللي جنب شاهين و مد لها تذكرته اللي بمقعد بعيد عن شاهين و رفع نظره لملامحهم : تبون تجلسون جنب بعض و هذا وضعكم ؟
شاهين عقد حواجبه بنزعاج وهو يسحب معصم إسراء بتجاه و إسراء بإرادتها اتجهت له : هداج يرحم والدينك فكنا من إقاماتك الجبرية ترانا بطياره
إسراء مدت لهداج تذكرته و تحاول تسحب تذكرتها : انا اتفق مع شاهين و بعدين انا ما اعرف اتكلم ألماني افرض إني ابي اطلب اكل من بيطلب لي ؟
هداج ناظرهم بزدراء : اقول روحي لمقعدك ما راح تموتين جوع ، و اكلك بيجيك و انتي ساكته من غير ما تطلبين
كمل وهو يناظر شاهين : وانت الثاني على مقعدك يلا
شاهين رفع سبابته بتهديد و نرفزة كونه مُجبر يحترم هداج لفارق العمر اللي بينهم : لا تكثرها علي تراني محترمك علشان شيباتك و انك بمقام الوالد
هداج ابتسم وهو يبعد إسراء عنه : غصبٍ عنك ، و الحين تحرك على مقعدك ماله داعي ينزلونا من الطياره لأن واحد فيكم قرر يقتل الثاني فجأه
-تفرقوا و اتجه كل واحد لمقعده و كان هداج متعمد يفرقهم بحيث ان كل واحد يهدأ و يفكر لوقت طويل قبل وصولهم ، و بعد وقت طويل جداً و هادي من اي حدث اعلن الكابتن هبوطهم على اراضي المملكة العربية السعودية تحديداً مطار الملك فهد ، طلعوا من المطار و كان بستقبالهم مصلح اللي اتسعت عيونه بدهشه اول ما شاف هداج و هو يتفح يدينه لهداج و يرحب بعلو صوته بفرحه : ارحب ، ارحب
ابتسم هداج وهو يحضن مصلح و ضحك لما تكلم مصلح : ياخي اشتقت لإقاماتك الجبريه يا الشياب ، بشر عسى شاهين
ابتعد هداج و قاطعه وهو يضحك بصوت مسموع بشماته و يأشر على شاهين و إسراء : والله لو تشوف الإقامة الجبرية اللي نزلت لهم ، اقسم بالله انها اشنع إقامة جبريه ممكن تشوفها بحياتك لأني لعبت على الوتر الحساس عند كل واحد و تركتهم على حافة الجنون
ضحك مصلح بعلو صوته وهو يحط طرف شماغه على وجهه : وجيهٍ تستاهل والله ، عز الله ان هالاثنين ماهو بحرام فيهم اي شيء تسويه
ابتسمت إسراء بخبث و سخريه وهي تتذكر أبرار لما قالت لها من ضمن السوالف سالفة عفراء و مصلح بحكم ان إسراء سألتها : خضير ! مسوي تتشمت و انت راكب بحوض الشاص يالخروف !
سكت مصلح بصدمه و اتسعت عيونه بصدمه وهو يناظرهم ، و ضحكت إسراء بعلو صوتها بضحكت شماته و تعالت ضحكاتها لما شاهين عقد حواجبه و ابتسم بخفه على ضحكت شماتتها : وش السالفه ؟
إسراء ضحكت وهي تمسح دموعها و غمزت لمصلح بتهديد و بنبرة خبث وهي تأشر بعيونها على شاهين و تشوف كيف بهتت ملامح وجه مصلح وهو يتلطم : افاا يا خضير ! ليه تبرقعت ؟ تبيني اقوله مين اللي ركبك الحوض يا الخفيف يالخروف
شاهين همس لها وهو يحاول يكتم ضحكته وهو يصحح لها : اسمها تلطمت ، مو تبرقعت ، تبرقعت هذي للحريم
إسراء لفت ناظره و اتسعت ابتسامتها و لا ايرادياً ضحكت : لو سمحت لا تتدخل انا ادرى باللي اقوله ، علشان ما الف عليك و اقولك خضير
ضحك هداج بعلو صوته وهو مبسوط على اسلوبها و يشوف كيف كانت تستفز مصلح ، كملت وهي تشوف مصلح يفتح زرار ثوبه العلوي لما حس انه بدأ يختنق من شدة نرفزته من إسراء و ارتباكه من شاهين : يلا الهمام الهمام ، خلونا نمشي قبل الزحمه
إسراء اتسعت ابتسامتها وهي تعدل طرحتها : قصدك زحمة الشارع ولا زحمة مقاعد الشاص ؟
مرت من عنده وهي متجه لسيارة شاهين وهي تقلد صوت الخروف بستعباط : ما يذكرك الصوت بشيء؟
ناظرها بحده و قهر : حلاله لو اقدر اربطك بحوض الشاص علشان تعرفين ان الله حق
ضحكت بعلو صوتها لما ناظرها بحقد و تكلمت بصوت منخفض : اجل جابت راسك عفراء يا الخروف و بكم كلمه ركبت الحوض ؟
ناظرها مصلح بنرفزه : لا تستانسين مره تراك راكبه الحوض قبلي ، ولا نسيتي ايام سوريا و حوض الفحم مع شاهين ؟
ضربه شاهين بخفه على راسه من الخلف رغم انه ما يعرف ايش السالفه : اقول لا يكثر هرجك ، و اقتنع انك خروف ، دام إسراء اللي تبيك تصير خروف صرلها اللي تبي
ضحكت إسراء بعلو صوتها لفزعة شاهين و شماته بمصلح و دخلت ذراعها بذارع شاهين بولاء وهي ترتب على عضد بفخر : هذا العشم
اتسعت ابتسامة شاهين على حركتها وهو يناظرها بينما هداج ناظرهم وهو يحرك راسه برفض و ضحك بخفه على فرحة إسراء بفزعة شاهين ، تفرقوا بحيث ان هداج و مصلح مع بعض و إسراء و شاهين بسياره مختلفه بحكم انهم اتجهوا لبيت جابر ، شبكت شريحتها السعودية و ارسلت لسليمان وهي مبتسمه بخبث و شر : مافيه ولكم باك لي ؟ ، سليمان ابيك تطلع لي شالية او استراحه بعيده جداً عن الأنظار و ياليت يكون مشبوه نوعاً ما
سرعان ما رد سليمان لما شاف رسالتها : الله يسترنا بستره ، وش ناويه عليه ؟
ماردت إسراء وهي تطلع من محادثته و دخلت محادثة الشخص المنشود و رفعت جوالها تصور برج "إثراء لاب "لما مروا من عنده : وصلت الخُبر ، لازم نتقابل عند البحر بنفس مكانا المعتاد ولا تنسى الأدله اللي وعدتني فيها
قفلت جوالها و اتسعت ابتسامتها بـ شر و غرقت بعالم افكارها الى ان توقفت سيارة شاهين عند بيت جابر ، نزلوا من السياره و عقد حواجبه من عدم وجود سيارات بالبيت و ايقن ان مافيه احد ، ناظر المكان حوله بتفحص و اخذ جواله يشيك على الرسايل : غريبه !
إسراء نزلت طرحتها وهي تتكتف و تناظر البيت بهدوء : وينهم ؟ بالمخيم ؟
قفل جواله بعد ما ارسل لـ أفنان يسأل عنهم : ما ادري والله
ألتفت يناظر بتجاه الإسطبل اللي كانت انواره خافته و ابتسم بشوق و لهفه للأدهم و كأن له دهر كامل ما شافه و ألتفت لها وهو يُطيل النظر فيها : ما اشتقتي لـ ادهمك ؟
كمل و اتسعت ابتسامته بمكر وهو يعرف كيف ينسج خيوط خطته بصبر و دهاء و متعمد يترك الليله ذكرى بوسط مكان يعتبره وطن صغير له : و تحديداً لـ ليالي الأدهم الشاعرية ؟
حطت شنطتها على سيارته و تقدمت تمشي معه للإسطبل و ابتسمت بخفه ولا فهمت قصده بـ ليالي الأدهم لأنه يُعتبر امر يخصه هو تحديداً بإستغلاله لها وهي غافله : للأدهم نفسه ؟ لا ، لكن لجنونه و عنفوانه معي ؟ اكيد اشتقت
اتجهوا للإسطبل و استرقت النظر له وهي تشوف لهفته و شوقه للأدهم و كيف عيونه تتأمل الأسطبل و خطواته تسابق اللحظه على الوصول و ايقنت ان الأدهم بالنسبه له ما كان مجرد حيوان و ان علاقته فيه اعمق من مجرد علاقة فارس بحصانه ، اتسعت ابتسامتها لا إيرادياً على نسمات الهواء البارده اللي تخللت جسدها لما وقفت عند سياج المضمار تنزل عبايتها بينما شاهين اتسعت ابتسامته و اتجه للأدهم بخطوات سريعه وهو يناديه بصوت مسموع قبل لا يدخل الإسطبل و ألتفتت إسراء للإسطبل وهي عاقده حواجبها من صهيل الأدهم العالي و ادركت ان شوق الأدهم يضاهي شوق شاهين ، اتجهت لهم وهي متكتفه و ضحكت بخفه لما ضحك شاهين وهو يحضن الأدهم بحكم ان الأدهم أصبح يمسح برأسه على اكتاف شاهين ، وقفت عند البوابه وهي تقلد شاهين رغم معرفتها ان مستحيل يرحب فيها الأدهم بقدر ترحيبه لشاهين و تكلمت بصوت مسموع بغنج و بستعباط : أدهمي ! ما وحشتك ؟ و ما وحشك محارشنا لبعض ؟
اتسعت ابتسامة شاهين وهو يشوف هدوء الأدهم و ادرك انه يحاول يميز صوتها و ما ان تقدمت له صهل الأدهم بصوت مسموع وهو يدور على نفسه و ضحكت إسراء بصوت مسموع وهي تعتقد انه معصب من وجودها : يا ساتر هذا وهو بس سمع صوتي و عصب كذا ! لو يشوف وجهي وش بيسوي ؟
ضحك شاهين وهو يحرك راسه برفض لعتقادها الغلط و إن الأدهم جالس يرحب فيها و يعبر عن شوقه لها بطريقته العدوانيه ولا ايرادياً تذكر برلين و كيف ما كانت تفهم عليهم و تسببت بكارثه : حتى بهذي تفهمين غلط ؟
استرق النظر للأدهم اللي لازال يصهل و تأكد انه متقبل إسراء نوعاً ما و فتح باب الكبينه له و طلع الأدهم متجه لها ، و سرعان ما صرخت إسراء بذعر وهي تركض بصعوبه للمضمار بمحاولة فاشلة بالهروب منه لما كان الأدهم يركض خلفها مابين يسبقها و ما بين يدور حولها و تعالت صرخات إسراء المتضاده مع ضحك شاهين العالي وهو مطمن ان الأدهم مستحيل يضرها طالما هي ما قربت منه وهو يشوفهم يركضون داخل المضمار ، تكلمت إسراء بعلو صوتها وهي تشتمه و تشتم الأدهم و بنفس الوقت تستنجد بشاهين و ركضت له : شاهين بيقتلني والله بيقتلني حمارك
ركض لهم وهو يتكلم بصوت عالي وهو يضحك : يا بنت الحلال جالس يلعب معك ، لو بيقتلك كان قاتلك قبل لا تمترين المضمار برجولك
كمل وهو يخبي إسراء خلف ظهره و يستوقف الأدهم و اتسعت ابتسامة شاهين : افاا هذا و انتي بيطريه و تخافين !
إسراء ابتعدت عنه : من قالك اخاف انا بس حذره منه و بعدين اعترف ان البلا بحمارك مو فيني انا و بمهاراتي
كملت بجديه : هو بس لو يهدأ معي شوي و اضمن انه هدأ اتجاهي والله لا اروضه
شاهين ألتفت لها وهو عاقد حواجبه بصدمه و ضحك : تروضين الأدهم !
إسراء تقدمت للأدهم تنفي شكوكه بعدم قدرتها عليه : اي والله اقدر بس المشكله انه يكرهني بسببك و مو متقبل وجودي معك انت تحديداً لأنه يخاف إني اخذ مكانه لكن ! احس انك لو تبعد و تترك لي فرصه بقدر اثبت لك إني اقدر اروضه
ضحك بخفه وهو يتقدم لها و ترك لجام الأدهم وهو متعمد و تقدم الأدهم لها و كانت نظراتها على الأدهم بحذر : بدري عليك يالغصن الطروب ، ولا خيّال قدر على الادهم من بعدي ، بتقدرين عليه انتي !
اتسعت ابتسامتها بتحدي : قدرت على الخيّال بكبره ماني عاجزه عن خيله
كملت بنظرات خبث لفكرتها : تراهن ؟
-
"اضغطوا على علامة النجمة "
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!