-
تكلم هداج وهو يحاول يلطف الجو خوفاً من ان العواصف تنقلب و تصير بينهم و تكلم بطريقة المزح :
انا داري ان" لو سمحتوا " احتراماً لـ إسراء فقط ماهي بـ لي انا ، لأن لو جت علي انا بتطلعني من الغرفه بالنعال و فوقها متنعل من غرفتك لباب الفندق ، ايييه ! ما عليه الشكوى لله
إسراء عقدت حواجبه بخفه و استغراب من الكلمه و تقدمت له بصوت منخفض جداً وهي ما تقدر تمسك نفسها : وش معنى متنعل ؟ سبه ولا مدحه ؟ ، يصلح اقولها لشاهين اذا عصبت عليه ؟
هداج بنفس مستوى صوتها ولا ايرادياً ابتسم بخفه و كأن إسراء تملك سحر خفي و طاقه تقدر تسلبهم من مرارة اللحظه بطريقه ساحريه : متنعل ، يعني انه يطلعني من المكان و هو يضربني بالنعله من المكان اللي كنت فيه الى المكان اللي بيوصلني له وهو مستمر يضربني بالنعله
إسراء ناظرته بصدمه ولا إيرادياً ضحكت بخفه و دهشه من معنى الكلمه اللي جاز لها ، و كانت ضحكت صدمه من رد هداج و سرعان ما رفعت يدينها تكتم فمها و تلاشت ابتسامتها لما ناظرت شاهين و تذكرت الواقع المُر ، تقدمت لهداج و تكلمت بصوت منخفض : والله بينعلني انا وياك اذا ما طلعنا ، احفظ شيباتك و اطلع معي
كملت وهي تدخل ذراعها بذراع هداج و تناظر شاهين اللي صاد عنهم و واقف برا : امش معي هذا ما يقدر عليه إلا اللي خلقه ، اتركه يهدأ من نفسه على بال ما نشرب انا و انت قهوه تركيه من يديني والله يا هداج راح تدمنها ، مع صحن بقلاوة مليان فُستق
كملت و غمضت عيونها لثواني تتنهد و بنفس صوتها المنخفض و مطمنه ان شاهين مستحيل يسمعهم و كانت تتلذذ وهي توصف له : الله ! ، ولا منائيش باللبنه و الزعتر مع كم حبة زيتون بلدي و صحن تبوله و كاسة شاي منعنع
هداج ضحك بخفه وهو يغطيه عيونه بيده يحاول يكتم ضحكته ما ترتفع من حركاتها و هدوئها المُرعب : اقسم بالله انك مانتي بصاحيه ، هي وحده من الثنتين يا ان صار عندك تبلد من الصدمات و تعايشتي معها لدرجة انك تتقهوين و الدنيا تحترق وراك او انك تتهربين ما تعرفين كيف تحتوين شاهين
ضحكت بعلو صوتها لا ايرادياً و سرعان ما حطت يدينها على فمها بحذر : تبي الصدق ! معك حق بالثانيه ، لأن خليل لما تعب عندي من قلبه و انهار عندي لأنه مشتاق لماما ما عرفت كيف احتويه ، فا رحت سويت له منائيش و دلعته بأحلى صينية حواضر لبنانيه تاكل اصابعك وراها و تعشينا و صارت الأمور طيبه و صرنا نضحك على طريقة صيحته الغريبه ، بس شاهين ! تكفى طالبةٍ هاللحيه فكني منه هذا مجنون احتمال يعجني مع المنائيش
ضحك بصدمه من طريقة مواساتها و من كلمتها و ايقن انها متعلمه الكلمه من اهل شاهين
ضحك هداج بعلو صوته لكن سرعان ما كتم ضحكته على استعباط إسراء : لا واللي خلقني لو تواسينه بمنائيش والله إن يعجنا كلنا
كمل و استند هداج بكتفه على الجدار وهو مبتسم و كان مستمتع على سوالف إسراء ولا ايرادياً قدرت تسرقه و تسلبه من اللحظه : والله يبي لها قهوة سعودية و قشد على سواليفك ، إلا صح ما تسوين قهوه سعودية هناك ولا ما عندكم ؟
إسراء التقطت حبة عنب من على الطاوله و استندت بكتفها على الجدار و كانت تتكلم بجديه : لا هذي سوالف اغنياء ما نعرفها لأنها مُكلفه جداً و يبي لها هيل و زعفران و قرنفل و بُن فاخر مو اي كلام ، و المزانيه يا دوبك تكفينا ، علشان كذا خلينا على القهوه التركية رخيصه و حلوه و اساساً تعودت عليها من سنين طويله اكثر من قهوتنا
هداج اتسعت ابتسامته و ضحك لا ايرادياً : حسبي الله على سوزان عيشتكم بفقر بعد ما كنتوا عيال نعمه
ضحكت بخفه وهي تتذكر : شفت شلون ! بس والله كانت ايام حلوه ، اعترف انها كانت مُعاناه لذيذه و مُره كـ مرارة القهوه
هداج ابتسم : بس المفروض تنقلين ثقافتنا لهم و تخلينهم يدمنون على قهوتنا لكن الواضح ان صار العكس لدرجة انك متلبسه بثقافتهم و متأثره فيهم جداً ولا من يدمن على القهوة التركيه و يترك قهوتنا !
إسراء اتسعت ابتسامتها اكثر و عقدت حواجبها بخفه : هو انا قدرت ألحق احفظ ثقافتنا و اتمسك فيها ! حسبي على سوزان ! طيرتنا لبيروت على طول و ما خلتنا نتربى بأرضنا ، و بعدين بذمتك يعني وحده امها لبنانيه و عايشه حياتها بلبنان وش الثقافه اللي بترتجيها مني !
كملت وهي تتنهد وتشوفه يضحك عليها : اقولك شيء على طاري القهوه ؟ تدري ان الشيء الوحيد اللي ورثناه من سوزي انا و بابا و خليل قبل لا يتعب ؟ هو حُبنا للقهوة التركيه لأنها كانت مُدمنه بشكل مو طبيعي و تسويها بطريقه والله يا هداج لحد اللحظه هذي ما قدرت اتخطاه ، ما ادري هي فعلاً لذيذه او انها كانت ساحرتنا ، بس الأرجح اننا كنا مسحورين كلنا مع بابا لأن لحد اللحظه هذي اتمنى من كل قلبي اشرب قهوتها من جديد
هداج ابتسم و استرق النظر لشاهين : لا واضح العائله كلها يبي لها شيخ يقرأ عليها
سكت هداج لما ألتفت عليهم شاهين يسترق النظر اذا لازالت موجوده ولالا و كل مافيه يدفعه لحضنها لكن شموخه واقف بوجهه كجدار منيع ، غمز لها هداج وهو يأشر على الباب و بصوت منخفض : اطلعي و انا بلحقك
طلعت إسراء وهي تقفل الباب خلفها و شافت بوجها طلال طالع من الغرفه و يمشي بصعوبه من اصابته و أميليا شايله اغراضه بحكم انه بيطلع من الفندق و بيتجه للمطار ، و انتقلت نظرتها للحارس اللي واقف و يناظرها بحقد وراسه ملفوف بشاش طبي بحكم انها ضربته بالكرسي على راسه ، و ناظرت الدكتور اللي شاهين كسر خشمه و كان جاي يتطمن على طلال ، ضحكت إسراء بعلو صوتها و تعالت ضحكاتها بصوت عالي جداً و لا إيرادياً جلست على الارض وهي تضرب الأرض بخفه تحاول تسكت نفسها و كل ما تذكرت اشكالهم و كيف هي و شاهين وصلوهم للحاله هذي كانت تضحك اكثر ، ناظروها لدقايق بصمت و حقد لأنها تضحك عليهم بشماته ، كحت إسراء بقوه وهي تسمح دموعها و لا ايرادياً تكلمت باللهجة اللبنانية : ما فيّي و حياة الله ما فيّي ما اتضحك ، اللهم لا شماته
قامت بصعوبه من إصابتها وهي تضحك وسرعان ما تمسكت بمعصم الحارس اللي قريب منها لما اختل توازنها وهي تضحك بعلو صوتها لما سمعت الحارس اللي ضربته بالكرسي يدعي عليها بصوت منخفض ، ضحكوا اميليا و طلال على ضحكها : مجنونه هالبنت والله
اعتدلت بوقفتها وهي تكح و تمسح وجهها : اليوم هو اليوم العالم لشماته ، يا جماعة انا بنعيم ! تعرفون ايش يعني نعيم ! انتم هنا متبهذلين و شاهين داخل الله العالم بوضعه ، اللهم لا شماته صدق
أميليا ابتسمت : مسويه طالعه منها ؟ و انتي من راسك لرجلينك مبليه بأشياء تشيب الرأس ، ترا انتي مو احسن من وضعهم علشان تضحكين عليهم
اتسعت ابتسامة إسراء و ميلت راسها بخفه وهي تناظرها بتمعن و خبث : تبين ألتفت لك و انكد عليك معنا ؟ و اخليك تكرهين حياتك ؟
أميليا تلاشت ابتسامتها و ارتبكت لأنها ما تعرف ايش ممكن تسوي إسراء : لا ، اصلاً كنت امزح معك
ضحكت إسراء بعلو صوتها ضحكت استفزاز و ارسلت لها قُبله بالهواء : اي خليك عاقلة ولا تلعبين بالنار علشان ما تحرق اصابعك
طلال اتسعت ابتسامته وهو يمشي بيتجه للبوابة : الله يسترني بستره هذي واضح حقت فضايح
مشت معهم إسراء و لفت تناظر اميليا بهتمام : إلا صح نسيت اسألكم ، فيه شيء يسمونه اكل يقولون ان الانسان يحتاجه و انه يعطي طاقه ، تعرفونه ؟ ، او سمعتوا فيه من قبل ؟
اميليا ناظرتها بستنكار : تستهبلين ؟
إسراء بهدوء وهي تناظر الكوفي بار : لا والله ما استهبل ، وش عايشين عليه انتم ؟ على الطاقه الشمسيه ؟
طلال ضحك بعلو صوته وهو عاقد حواجبه بألم لأنه حس بمعاناتها بالأكل : يا حليلك بتتعبين معهم انا كنت مثلك بس بالنهايه تعودت على نظامهم
إسراء ارتفعت حواجبها بخفه و ابتسمت : دامك تحب الأكل مثلي و تعاني منهم ، شرايك نروح مطعم عربي على ذوقك
ما كملت جُملتها إلا تكلم طلال بنفعال و ذعر : لا واللي خلقني ما اخطي خطوه وحده معك برا هالفندق من بعد اللي صار ، والله لو اموت جوع ما رحت معك
كمل وهو يشوفها تناظره بستنكار لرفضه : انا ابي السلامه ، ابي ارجع لزوجتي وراي عرس كان بيقلب عزاء بسبتك
إسراء تكتفت بهدوء : يا شينك لا تكبر الموضوع ترا كلها كم طلقة نار ماهو بشيء كايد ، امش بلا دلع خلنا نروح ناكل والله جوعانه
اميليا ابتسمت على خوف طلال وهي تأشر لها على الطاوله : اجلسي انا اطلب لك اكل لا تنهارين علينا
كملت بنبرة تهديد وهي تأشر على الكرسي : و لا تظنين إني غافله عنك و انتي تسوين نفسك مجنونه و تحاولين تشتتينا بتساؤلاتك الغريبه علشان ما نرجعك الغرفه ، لذلك رجاءً اجلسي مكانك لما ارجع ولا تسببين لي مشاكل مع هداج
ضحكت إسراء بعلو صوتها وهي تجلس على الكرسي لأنها انكشفت
-بجهه ثانيه تحديداً عند شاهين -
تقدم له هداج وهو يوقف عنده و يشوف كيف امتلئت الارض من حول اقدام شاهين بالسجائر و كيف كان رامي جاكيته على السور ، سحب بكت الدخان منه وهو رميه من اعلى البلكونه و سقط البكت على الارض : هذي اغبى طريقه تواسي فيها نفسك او تعاقبها لأن عمر مواساة النفس ما كانت بالطريقه هذي
تنهد شاهين وهو يرمي سيجارته على الأرض احتراماً لهداج و استند بيدينه الثنتين على السور : ليت الغدره كلها جت من خالد كان تقاضيت منه من زمان و انتهت القصه ، او ليتها جت من غريب لأن الغريب لما يخونك تقدر تنتقم منه و تقدر تكرهه و تقدر ترد له اضعاف غدرته ، لكن ! لما تجي الغدره من اخوك ، ما راح تقدر تسحب خنجرك و تطعنه فيه لأنك عارف ان الألم بيرجع لك لكن بشكل ثاني
كمل بنبره حاده و و بنبر مُحمله بالوعيد : لكن خالد ابن
قاطعه هداج بنفعال و رفع سبابته بتهديد : خالد مالك حق في انك تقتله كعادتك يا حضرة الصقر الجارح لأن فيه دوله بتحاسبه على خيانته و فيه ناس تبي تشهد على موته بساحة القصاص ، اخوانه و اهله و بنته كلهم لهم الحق يشوفونه بالوضع هذا لذلك مالك اي وجه حق تطلع بروحه بليلةٍ ظلمى و لحالكم من غير ما يتحاسب
شاهين ضرب السور بقبضة يده بخفه و لف على هداج بغضب : عن اي حق و عن اي اهل و اخوان تتكلم ! وهم طاردينها هي و اخوها و مجبرينهم يتغربون ببلد ماهي بلدهم
كمله وهو يرفع سبابته بتهدد لهداج و بصوت شبه عالي : محد له الحق برقبة خالد ابن الحرام إلا انا و غصني ، و محد بيحدد طريقة موته و بيطلع بروح إلا انا و إسراء
هداج : وش بتسوي ؟ بتروح كالعاده لمكان خالي و تقص رقبته !
شاهين شد على قبضة يده : ماهو بشغلك ، إسراء هي اللي تحدد طريقة موته كيف تكون لأنها الأحق مني فيه
هداج تكتف بهدوء وهو عاذر تضارب مشاعر شاهين و انفعاله لأن موقفه صعب : و سيف ! بتسمح لها تقتله ؟ او بتقتله انت ؟
سكت شاهين وهو يناظره ، و كمل هداج : و من وين بتجيب قوة القلب اللي بتنقل فيها خبر خيانة سيف لأهلك و بالأخص لجابر و مزنه !
شاهين غمض عيونه لثواني وهو يتنهد بصوت مسموع تنهيدة غبن : هذا اللي بيفطر عروق قلبي ، ما ادري من وين بجيب لي قلب ثاني يقسى عليه و يقتله ، و ما ادري كيف بيقوى قلبي يسويها وهو عنده عيال ولا ابي عياله يتيتمون
كمل وهو يمسح وجهه و يناظر لبعيد : عندي اعيش برمضى شعوري ولا إني افطر قلب امي على ولدها او إني اخلي عياله و زوجته يفقدونه و يعيشون شعور الفقد من وهم صغار ، ما ابي الزمن يقسى على عيال اخوي مثل ما قسى على غصني
هداج ناظر ساعته و رجع يناظره : علشان كذا انا عزلت الأدله اللي تدين سيف و تركتها بملف لحاله بعيد عن ملف خالد و ما ارسلتها لحد الحين لما تقرر انت بنفسك وش راح تسوي فيه ، و بالنسبه لخالد كلمت رئيسي هنا و قلت له عن خالد و طلب مني اجهز ملفه و ارسله بكره للخُبر و الجهات المُختصه هي اللي بتهتم بأمره و يبي لهم تقريباً كم يوم علشان يتأكدون من صحة المعلومات
شاهين اطال النظر فيه و تقدم يحضن هداج بولاء وهو يرتب على ظهره بمتنان لأنه عارف ان اللي سواه يُعتبر مُخالفه للقانون و احتمال يتحاكم لكن ضحى بنفسه لأنه عارف ان شاهين يحتاج وقت يقرر فيه مصير سيف : و نعم الأب و الأخ و الصديق
حضنه هداج وهو يرتب على ظهره بشده يحاول يشد عزومه : شد ظهرك و احتزم بعضيدك ، و دام رأسي يشم الهواء والله ما تضعف عزومك و انا خلف ظهرك
كمل و ابتسم بخفه وهو يشد بحضنه على شاهين : اعرف إني معك بالخير و الشر و ان رجلي على رجلك لو ينتهي فينا المطاف على ساحات القصاص
ابتسم شاهين وهو يرتب على ظهره بتقدير : الله يعزك
قاطعهم وصول رساله من جوال شاهين ، ابتعد عنه وهو ياخذ جواله لكن قاطعه هداج : استجمع نفسك ترا عندنا مهمه بكره و ابيك تكون بكامل تركيزك ، لكن هذا ما يعني ان الإقامه الجبرية انتهت و ان مسموح لك تروح و ترجع على غصنك
اومى براسه شاهين و فتح جواله يرد على متعب بينما هداج طلع ، فتح الصوره و كان متعب مصور له ان مسك خط الرياض و ان الحواله وصلته من مصلح : اذا وصلت اتصل علي
متعب : مع ان ماله داعي اصحيك من نومك بس ابشر
-بعد مرور ساعات دخل الغرفه و بعد طول جلوسه بالبلكونه ، قفل جواله بعد ما تطمن على متعب ، عقد حواجبه بخفه من نيران صدره اللي ما كان قادر يطفيها ، ناظر ارجاء الغرفه و نزل نظره لساعه و تردد يروح لها
لكن جرته اقدامه لها رُغماً عنه ، طلع و كان بوجهه الحارس : على وين ؟
شاهين ناظره ببرود : ابعد بالطيب ما ابي اخربها معك على اخر الليل
ابتعد الحارس عن الباب ما يبي يكبر المشكله و طلع شاهين متجه لغرفتها و انفاسه متضاربه وهو يشعر بتسارع نبضات قلبه كل ما اقترب من غرفتها ، وقف قدام غرفتها بتردد لثواني من انه يدخل لكن ، فتح الباب بهدوء و بحذر من انه يصحيها اذا كانت نايمه ، بينما إسراء كانت مستنده بظهرها على السرير و مبتسمه وهي تشوف مقاطعها مع خليل و صوت ضحكاتها مع خليل وهم يحصدون الزيتون كانت تبعثر الصمت و تملئ ارجاء الغرفه ، لكن قفلت جوالها و عقدت حواجبها لما سمعت صوت ، رفعت نظرها للباب وهي تترقب دخول أميليا لكن خفت ابتسامتها و اعتدلت اول ما شافته ، تسارعت نبضات قلبها من ملامح الحزن اللي ارتسمت على وجهه و كيف كان مُرهق و كأنه يحمل بداخله عاصفه تبحث عن ملاذ و عن وطن يحتضن شُتاته ، تضاربت انفاسها برتباك لأنها فهمت ان يبيها تحتويه ، عم الصمت بينهم و هم يناظرون بعض لكن ما كان صمت عابر ابداً و كأن بينهم ألف جدار يمنعهم من بعض ، عقد حواجبه بخفه و بإرهاق من شموخه اللي اهلكه و من عناد روحه اللي ما ترضى ان احد يحتضنه ولا كان قادر يتجرد من كامل شموخه حتى وهو بعز ضعفه لذلك كان يلجأ "لتوقيت " : الى شروق الشمس ؟
سرعان ما ادركت انه يطلب منها انهم يتجردون من جبروتهم و عنفوانهم لساعات بسيطه يضمدون فيها بعض الى شروق الشمس و ما ان تعتلي الشمس بالسماء يرجعون اغراب ، اومئت راسها برضى تام من داخلها لأنهم اخيراً قدروا يوصلون لحل لجبروتهم ، اشرت له يجي يجلس جنبها بحيث انهم يتكلمون لكن شاهين كان طمعان فيها اكثر ولا كان بحاجه الى كلامها فقط و إنما لحضنها : الى شروق الشمس يا حضرة الشاهين
اتجه لها و تسارعت نبضات قلبها بشكل جنوني لما تقدم لها و ايقنت انه يطلب حضنها بوضوح صامت : تسمحين لي بحضنك الليله اجبر كسر جناحي ؟
رجعت خصل شعرها وراء اذنها برتباك و تردد وهي ما تقدر تعطيه شيء هي اساساً مفتقدته : لكن الحضن يحتاج امان و انا ما عندي أمان علشان اعطيك
جلس على طرف السرير : ابعطيك من اماني لك امان ، إسراء ! الليله كل مافيني يبي حضنك
عقدت حواجبها بحيره و حذر من انها ما تقدر تكون له بقدر احتواءه لها و تكلمت بهدوء : خايفه إني ما اعرف احتويك ، و عارفه إني ما اح اقدر اعطيك شيء انا اساساً مفتقدته
تقدم لها جداً يرفض حذرها و ترددها منه و ألتفت يدينه حول خصرها يحسبها للأسفل بخفه بحيث انها تصير بمستواه بحكم انها مستنده بظهرها على السرير و اصبح جُزء من ظهرها و مستند على السرير و تسارعت نبضات قلبها بشكل جنوني لما استند راسه على صدرها و ألتف بكِلتا ذراعينه يتمسك بخصرها أكثر ، مثل ما يتمسك الغريق بخشبة نجاة وسط بحرٍ هائج ، و كأنه يتمسك بالأمل الضائع بداخله : اتركي نفسك لي و انا اعرف كيف احتوي نفسي و اجبر كسري بين ضلوع صدرك
غمض عيونه ببطئ و كأنه يهرب من ضجيج العالم بأسره ، تنهد بصوت مسموع لأن اخيراً وصل لمنطقة من السلام وسط صخَب المعارك اللي بداخله و كأنه صقرٍ منهكٍ اصبحت جنحانه ما تقوى تحمله و تكلم بهدوء : امسحي بكف يمناك حزني
ارتفعت يدين إسراء بصدمه و بحذر من انها يدينها تلامس عاصفته او تلامس احد جنحانه المكسوره ، كانت منزله راسها تناظره بذهول وهي تحاول تكتم تنفسها السريع و تشعر بضطراب ضربات قلبها بشكل سريع ، غمضت عيونها لثواني وهي تحاول بكل مافيها تنظم ضربات قلبها خوفاً من انه يشعر بتسارع ضربات قلبها و يعرف ان وجوده بحضنها اثار بداخلها فوضى عارمه من عنفوان عاصفته ، حاولت تنقذ اللحظه و نزلت يدها المرتجفه تمسح على شعره و تلعب بخصل شعره برفق و لطف وهي ما تعرف كيف تحتويه و ايش المفروض تقول لأنها مقتنعه بفكرة ان فاقد الشيء مستحيل يقدر يعطيه لأحد ، بينما شاهين عقد حواجبه بخفه لأنه شعر بتسارع ضربات قلبها بشكل جنوني و كأن قلبها بيخرج من مكانه في أي لحظه و شعر بيدها اللي ترجف بخفه و ما كان قادر يستوعب انه سبب كل هالفوضى بمجرد انه يتوسط حضنها ، عم الصمت بينهم لدقايق طويله و لازالت إسراء تمسح على راسه و ظهره بمحاولة إخماد نيران حزنه و استوعبت للحظه انها لازم تنقذ اللحظه و تتكلم و تواسيه بقدر مواسته بالكلام لعلها تخفف حزنه وهي اشد منه بؤس لكن ما كانت تعرف انها كعادتها بتقلب اللحظه بكلامها ، تكلمت بهدوء : عادي عادي لا تكدر خاطرك الحياه كذا ، انا بعد ماما طلعت عميله و تشتغل مع خالد و خانت بابا و رمتنا بالشارع وشوفني قدامك حيه ما مت ولا انتهى العالم لما عرفت بخيانتها
شاهين فتح عيونه و عقد حواجبه بخفه و لا ايرادياً ارتسم على ثغره ابتسامه خفيفه جداً لا تُذكر من طريقة مواساتها و ادرك انها ما تعرف تواسي ابداً ، و كان متعمد يسكت و يتركها تسترسل يبي يعرف لوين بتوصل و اذا كلامها بياخذ مُنعطف الفطاير ولالا ، ابتسمت إسراء تحاول قد ما تقدر تكتم ضحكت الشماته لما تمعنت فيه وهو بحضنها : يعني مثلاً لو تفكر فيها الحياه مثل الفطاير ، مرات تحترق و مرات تطلع لذيذة لكن بالنهايه كلها تنوكل
ابتسم بهدوء شاهين لا ايرادياً لما شعر و كأن الحزن بدأ يتلاشى من قلبه بلمسة من احتوائها البسيط و من كلامها الغريب اللي لا يمُت للحظه بصلة
و ما كان مستغرب من كلامها اللي لا يمُت للحظه بصلة لأنه اعتاد عليها ، عقد حواجبه اكثر وهو يشعر بإن عندها طاقه رهيبه و عظيمه تقدر فيها تسرقه من قسوة اللحظه و مرارتها إلى لحن خفيف يرقص على أطراف روحه و يذكره بالأمل ، رفع راسه يناظرها وهو مبتسم بخفه : بدأت اصدق ان مؤامرة الفطاير حقيقه لأنها بكل نقاش و بكل لحظه تكون موجوده ! عندك تفسير لشيء هذا يا حضرة الغصن ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها و لمعت عيونها بشده لأنها كاتمه ضحكتها و ارتفعت يدها و اصبحت على جبهته وهي تلعب بخصل شعره و اتسعت ابتسامة شاهين على لطافة حركتها و على قربه و كونه بحضنها ، غمضت عيونها لثواني وهي تضحك بخفه و تحاول قد ما تقدر ما تنفجر من الضحك و ادرك انها تتشمت فيه بداخلها و ان اصوات عقلها عاليه جداً وهي تتشمت فيه : شاهين بموت اذا ما ضحكت والله ، عادي اضحك بعدها ارجع احتويك ؟
اتسعت ابتسامته اكثر و ابتعد عنها بخفه : مسويه محترمه ! اضحكي اضحكي
ما ان اكمل جُملته إلا ابتعدت عنه إسراء و ضحكت بعلو صوتها و تعالت ضحكاتها و شهقاتها بصوت عالي جداً وهي تضرب السرير بخفه تحاول تسكت نفسها لأنها اصبحت تضحك بشكل مُفرط ، رمت نفسها على السرير و يدينها على بطنها و تعالت ضحكاتها اكثر بشماته اطفت نيرانها : اجل تقولي كنت تدافع عن اخوك عندي ! و ان اخوك ما يغدر ؟
ضحك شاهين بخفه لا ايردياً على منظرها و لأول مره بحياته ما يتنرفز منها و من كون انها تتشمت فيه لأنه مقتنع ان هذا من ابسط حقوقها ، ضحك وهو يحرك راسه برفض و صدمه من حُبها لشماته : يا عالم مجنونة شماته !
كانت على وشك تعتدل و تجلس على السرير لكن اختل توازنها و ضحكت بصوت عالي جداً و سقطت على السرير من جديد ، كانت ضحكه ما تشبه اي ضحكه سمعها شاهين من قبل : كان عندي بُعد نظر لما احرقت الفراري حقتك انت و سيفك
ارتفعت حواجبه بصدمه لما كانت تضحك بشكل هستيري و ضحكاتها تتعالى اكثر ، ضحك بصدمه وهو يناظرها بذهول : يالطيييف ! هذي الى اي درجه تموت بالشماته ؟
ناظرها شاهين بدهشه و ضحك بخفه من هول صدمته من وضعه و وضعها و من كونه قبل دقائق غارق في بحر من الحزن ، تتلاطم داخله أمواج من الألم ، لكنها كعادتها ، قلبت الموازين بلحظة واحدة و كأنها شبيه بالرياح اللي تطيح اوراق الخريف اليابسه و تجعلها ترقص بنغم اثناء سقوطها بدال ما تسقط بصمت و ايقن انها أرق من قوام قصيدة عذبه يجهل كيف يكتبها لكن ادرك انها تفيض من روحه بدون استئذان ، اعتدلت وهي تكح و تمسح دموعها و وجها و ما إن ناظرت وجهه ضحكت بخفه و سرعان ما حطت يدينها على فمها بلطافه تحاول تكتم ضحكتها
ضحك شاهين بخفه ، بينما إسراء اتسعت ابتسامتها و تكلمت باللهجة اللبنانية وهي تأشر بيدينها بعتذار : باردون باردون بس و حياتك ما كان فيّي
كملت وهي تحط يدينها على قلبها تهدي نبضات قلبها السريعه من الضحك و ضحكت بخفه و تكلمت بنبرة صوتها الناعمه : يا دليي ! بيشرفي كنت حأنجلط لو ما اتضحكت ، انو ولو ! اكيد ما بترضى يصرلي إيشي لأني ما اضحتك ما هيك ؟
اتسعت ابتسامته اكثر وهو يناظرها بتمعن و حُب لـ لهجتها اللي تنساب بغنج لطيف و غنجها اللي يعزف لحن هادئ على اوتار قلبه المُتعب و لا كان متوقع ان بيجي يوم و يضحك فيه معها وهي تتشمت عليه لأنه ما قدر يعترض بحكم انه شعر انها تسرقه من حزنه بالتدريج ، تكلم بصوت منخفض لنفسه : دام ضحكتك تولَّد من عمق أحزاني ليت كل أحزاني تُخلق لك انتي بس
تنحنح و تكلم بصوت مسموع لها : لا اكيد ما ارضى ، اضحكي قد ما تبين
اعتدلت إسراء و كانت على وشك تقوم و تقومه معها لكن تألمت بصوت مسموع بسبب حركتها السريعه لأنها نست جرحها ، سرعان ما جلست وهي عاقده حواجبه بشده من الألم و مسكت رجلها : يا سرع حوبتك ! ، هذا و انت راضي اضحك عليك و صار فيني كذا لو مو راضي وش بيصير فيني ؟
شاهين ضحك بصوت مسموع وهو يتقدم لها و يقومها معه بحذر ، اتسعت ابتسامتها على ضحكته و انها اخيراً قدرت تخليه يضحك ، تمسكت بمعصم يده وهي تقوم بحذر و ضربته بخفه على جروحه و تألم شاهين بصوت مسموع من جروحه اللي ما التأمت و مثلت الدهشه و بنبرة استعباط : اوبس ! على بالي طابت جروحك
عقد حواجبه شاهين يمثل الألم بشكل مُبالغ فيه و سحبها من ظهرها و ضربت بصدره : جروحي ما تطيب إلا بطريقة تضميدك لها
أرتفعت يدينها بغنج على اكتافه وهي مبتسمه و ميلت راسها بخفه تناظره بتمعن و تمثل الأستغباء : و كيف تبيني اضمد جروحك يا حضرة الشاهين المجروح !
ابتسم وهو يتأمل ثغرها و عاقد حواجبه بخفه من ألم جروحه : بطريقة الفطاير مثلاً ؟ بس ترا مو شرط تكون فطيره وحده ، يعني ! فيه مجال تكون اكثر من فطيره
اتسعت ابتسامتها اكثر لما ادركت انه يقصد اول حوار لهم عن الفطاير و كيف كان ناوي يُقبل ثغرها لكن ضيعت اللحظه بكلامها ، اقتربت و طبعت قُبله صغيره على انفه : بأحلامك اضمد جروحك بالطريقه هذي
اتسعت ابتسامته اكثر على حركتها : يبدوا انك ضيعتي الموقع !
ضحكت إسراء بعلو صوتها على سخافته : للأسف تعجبني السخافات اللي من النوع هذا
كملت وهي تبتعد عنه و ابتعد شاهين عنها و رتبت على صدره بخفه وهي مبتسمه و نزلت نظرها لساعه و باقي وقت قصير على الشروق : تاكل منائيش ؟ و تعتبرها مواساه لك و لجروحك ؟
كملت وهي تُقبل اصابعها بتلذذ بمجرد ما تخيلت منائيشها : و اوعدك بنسيك العالم كلها و اسحبك لعالم مافيه إلا انا و فطايري و فُستقي
شاهين عقد حواجبه بخفه من غرورها بعالمها و ابتسم : و كيف بتسوينهم ؟ بتستعينين بأعوان سوزي علشان يجيبون لك الأغراض هنا ؟
إسراء سكت لثواني بتفكير : لا طبعاً انت بتدبر لنا حل كيف نطلع من هنا
شاهين ابتسم بحذر لفكره جت فباله و ناظر رجلها : فيك حيل على الركض لمطبخ الفندق ؟
إسراء اتسعت عيونها بدهشه و ذهول للفكره و اتسعت ابتسامتها : من جدك تبي نطبخ بمطبخ الفندق ! و هداج و الحرس ؟
قاطعها وهو يمسك معصمها يسحبها معه للباب : ما عليك عندي بس انتي خليك جاهزه لركض
ضحكت إسراء و صفقت بحماس على المخاطره اللي بتصير ، ناظرها شاهين ببتسامة دهشه على حُبها للمصايب : يا ساتر تتنفس هرمون الادرينالين بدال الهواء !
ضحكت إسراء بصوت مسموع و ضربت عضده بخفه : مسوي طالع منها !
نزل نظره لساعه وهو عارف ان بالوقت هذا تحديداً يكون وقت تبديل الشفتات بين الحرس و غالباً يستريحون عشر دقايق بالغرفه ، اشر لها شاهين تسكت لما فتح الباب بخفه و كان ماسك معصمها ، طلع جُزء من جسده وهو يناظر المكان بتفحص و كان خالي تماماً بعد ما شاف الحارس دخل احد الغرف ، سحبها معه : يلا
طلعت إسراء و سرعان ما قفلت الباب خلفها و ركضوا متجهين للدرج و كانت إسراء تركض بصعوبه و تكلمت بصوت منخفض وهي تتألم بشده : ما اقدر رجلي بتشد اذا ضغطت عليها اكثر
توقفت خطواته وهو يناظر خلفه بحذر و شاف ظل احد الحرس بيطلع من الغرفه و سرعان ما رفعها ، صرخت إسراء بخوف و هي تضحك بصدمه و سرعان ما ارتفعت يدينها تتمسك بعُنقه لما كانت يد شاهين اليسرى على ظهرها و يده اليمنى رافع فيها رجولها و كان يركض فيها ، اتسعت ابتسامته على صراخها و ضحكها : إسراء صوتك ! بتجمعين العالم علينا من صوتك
تعالت ضحكات إسراء وهي تدفن وجهها بعُنقه تحاول تكتم ضحكتها خوفاً من ان هداج يكشفهم لكن صوت ضحكها كان عالي جداً مابين صدمه لذيذة و فرحة مفاجأة و ما تنكر ابداً انه بمجرد حركه بسيطه منه اجبرتها تستشعر شيء غير معهود من السعاده وهي مدركه ان اخر عهدها بالشعور هذا بين يدين فهد فقط ، ضحك شاهين على فرحتها و صدمتها و على لطافة حركتها كونها تحاول تكتم ضحكتها و كأنها تعزف على روحه لحن الحياه من جديد ، شدها له بحذر لما كانوا ينزلون من الدرج وهو متجه لمطبخ الفندق و همس لها : يا لطيييف ! ما أرق غصني الطروب
ابتعدت عن عُنقه و اتسعت ابتسامتها بستعباط وهي تناظره بتمعن : يالطيييف ! ما أرق صقري الجارح
ارتفعت حواجبه بدهشه من استعباطها لكن ما ينكر ان اتسعت ابتسامته من طريقة نطقها للكلمة ، اتجه لباب المطبخ الخلفي : مالك نيه تنزلين ؟ ترا وصلنا
إسراء تمسكت بعُنقه اكثر و قدمت نفسها له و طبعت قُبله على خده وهي تعرف كيف تُوقعه بشباكها و توقفت خطواته قدام باب المطبخ و غمض عيونه لثواني وهو مبتسم و ادرك ان يروق له جداً تحايلها ومحاولاتها بإقاعه بشباكها ، ضحكت بخفه لما ابتعدت و انتبهت لهُيامه بقُبلتها و كانت تحاول تكتم ضحكتها و تكلمت بنبرة تلاعب و تحايل : بيقوى قلبك تنزلني الحين ؟
فتح عيونه وهو يدفع باب المطبخ برجله و اتسعت ابتسامته وهو متعمد يسايرها و يعطيها على جوها : قولي لي بس وين تبين تروحين ؟ تبين امشي فيك للمطار ؟
ضحكت إسراء بعلو صوتها بنصر وهي تتمسك فيه بحذر لما اقترب من الطاوله ، نزلها على الطاوله برفق وهو مبتسم على ضحكتها ، استندت بيدينها على الطاوله وهي تقدم نفسها له و تناظره بغرور و غنج لما تقدم لها وهو يستند بيدينه على الطاوله ، ضربت ارنبة انفها بأنفه بخفه كنوع من التحدي : ما قلت لك ؟
ادرك تكملت جُملتها من غير ما تكملها و اتسعت ابتسامته وهو يرد لها حركتها و يضرب ارنبة انفه بأنفها بخفه كنوع من العكِراك اللطيف و عكس كلامها بطريقته : إنك أرق من قوام قصيدة عذبة ؟
ارتفعت حواجبها بدهشه و ضحكت بصدمه من رده اللي راق لها جداً و رجعت بخفه على وراء وهي تأشر عليه بسبابتها بتهديد و تأكيد لأنها تعرف الأسلوب هذا حق المعرفه : والله انك صياد ماهر و ماكر جداً ، اعترف كم وحده قلت لها الكلام هذا ؟
ضحك شاهين بصوت مسموع : لحد الحين انتي الثالثه
نزلت بحذر من فوق الطاوله و هي عاقده حواجبها بألم من رجلها و من جرحها : صح ! مو انت تبيني اواسيك بمنائيشي ! علشان تنسى همومك ؟ من عيوني لك من وعد مو بس بتنسى همومك بخليك ما عاد تشوف عين الشمس ولا تشوف حبيباتك الثنتين
ضحك شاهين بعلو صوته لما فهم انها تبي تسممه بالمنائيش بحيث انه يموت ، و كان منصدم لما شعر بغيرتها و انها ممكن تغار عليه ، رجع على وراء يستند بظهره على طرف الطاوله و اتسعت ابتسامته : معقوله تغارين !
إسراء اتجهت له وهي تتبختر بغنج و مبتسمه بغرور ، استندت بيدينها الثنتين على الطاوله و تحديداً بجانب يدينه و اتسعت ابتسامتها بسخريه : لا طبعاً لأني متأكده انك مهما لفيت العالم كله ماراح تلقى مثلي لأني بكل بساطه أمراة مستحيل يكررها الزمن لك مرتين يا قليل الحظ ، بس رأفةً بحالك قلت اخلصك من الحياه كلها و اخيلك ترتاح و تودع الملاعب
كملت واتسعت ابتسامتها اكثر بتلاعب و غمزة له بشك و ميلت راسها بخفه تناظره بتمعن وهو يضحك : لكن يبدوا لي ان فيه احد يبي يلعب على اوتار الغيره لكن للأسف تدري وين المشكله ! انك تلعب بلعبه انت اكثر طرف يحترق فيها من غيرته ، بس برضو !
كملت وهي ترسل له قُبله بالهواء و ضحكت بعلو صوتها بغرور و بنصر و رجعت تناظره بنظرات مُشبعه بالتلاعب : ما راح اردك و بلعب معك لأن اشعال النيران ساحتي و ملعبي
كملت وهي تطبع قُبله صغيره على ارنبة انفه : و لأني اعرف أشعل نيرانك و اعرف كيف اطفيها
اتسعت ابتسامة شاهين و نظراته تلتهم تفاصيل وجها بشغف و كأنه يكتشفها للمره الأولى رغم انها تسكنه مُنذ الأزل ، غمزتها المتلاعبه ، ضحكتها ، غرورها اللذيذ ، تمردها الناعم اللي يسلبه من روحه ، كانت بالنسبه له مزيج غريب و مُبهر بين الهدوء و العاصفه و بين اللهب والندى و بين رقة المطر ووهج الشمس كانت تحمل تناقض مُذهل اشعل نيران الحُب بقلبه و ايقن انها شيء لا يُقاوم ولا يُكرر ابداً ، اتسعت ابتسامته و غمز لها بتلاعب بقدر تلاعبها وهو يتأمل ثغرها : دامك بتطفين نيراني بطريقتك ، اشعليني ولا تتركيني أطفي
ارتفعت حواجبها بدهشه و اتسعت ابتسامتها وهي ترجع بخطوه على وراء و اشرت عليه بسبابتها بتحذير وهي عاقده حواجبها من ظهور جانب حقيقي بشخصيته كان دائماً يخفيه و راق لها الجانب هذا جداً : فيه جانب بشخصيتك بدأ يظهر لي و يطغى على شموخك و هذا الشيء ما يخدم مصالحي لأننا راح نكون على حافة الهاويه
ضحك بصوت مسموع : و يبدوا إني فيه احد خايف يقع !
ما ردت عليه و ضحكت بخفه و اطال النظر فيها وهو مبتسم و يشوفها تتقدم و تبحث بالأدراج عن الأغراض و تبدأ تجمعهم بالتدريج بينما شاهين يقرأ لها اسماء المكونات بحكم انها مكتوبه بالألماني ، رفع لها الخميره : تبين الخميره هذي ؟ ولا بتكتفين باللي عندك ؟
إسراء فتحت الدرج وتحاول ترفع كيس الطحين و كان ثقيل جداً لكن كانت معتاده بحكم شغلها بمخبز عمو إسماعيل : دقيقه لقيت طحين مخبينه بالدرج شكله غالي و من نوع فاخر
ركض لها شاهين وهو يستوقفها : إسراء وش تسوين !
كمل وهو يبعدها بحذر و رفع كيس الطحين على الطاوله : خلاص إبعدي لا توجعين نفسك انا اطلعه لك
ابتسمت وهي تشوفه يفتح الكيس و يطلع القمع المُخصص لطحين و يقرب الميزان : كم غرام تبين ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها وهي تلتقط كوب عادي و توقف بجانبه تعبي الكوب من الطحين : انا شغل بلدي ما اعرف اعاير إلا بالكوب العادي
كملت وهي تستنشق ريحة الطحين و ارتفعت حواجبها بخفه : يمي ! واضح من ريحة الطحين انه نظيف و غالي
شاهين اتسعت ابتسامته و تكتف يراقبها بحُب وهو يشوفها تكلم نفسها و اتضح له ان صوت افكارها كان عالي جداً و مندمجه جداً بشغلها وهي تضيف المكونات بالصحن من الملح الى الطحين و الماء و تتمعن بالأغراض : والله مو بسيطين هالفندق اشيائهم اصليه ، انا ويني عن هالحياه ؟ والله إني ضيعت عمري و انا بمخبز عمو اسماعيل البخيل ، ايييه الله يرحم ايام لما كنت اشتري الخميره بفلوسي و الحين اخبز كل شيء ببلاش
كملت لما تذكرت الخميره و رفعت نظرها له : صح ! شاهين وين الخميره ؟
عقدت حواجبها و ابتسمت بخفه و استغراب من كونه تنهد بصوت مسموع و اتسعت ابتسامته وهو يتأملها : شفيك ؟
كملت و ألتفتت خلفها بحذر لأنها معتاده على ابتسامة خليل هذي لما ينكشفون بأمر خفي يسوونه : فيه احد جاء ؟
شاهين ضحك بخفه و بحُب على اللحظات اللي تغرق فيها فبحر افكارها و لما تنسى نفسها و تُطلق العنان لصوت افكارها اللي تكشف له خفايا ماضيها بـ لبنان ، اتجه يجيب لها الخميره و رجع متجه لها : تطمني ، دامك معي ما لحد عليك درب حتى لو انكشفنا
كمل وهو يتجه لها و اشر بيده على جميع ارجاء المطبخ و رجع يأشر على نفسه : المطبخ بأغراضه كلها و اللي بالمطبخ كلهم تحت أمرك انتي بس اطلبي و كلنا لك نلبي يا غصني
اتسعت ابتسامتها على الكم الهائل من الدلال اللي اندفع لها و اللي كان بالنسبه لها ينافس دلال فهد لها ، اطالت النظر فيه لما وقف عندها و مد لها الخميره ، كانت تناظره بمشاعر صادقه وهي تتذكر كلام فهد و تفسيره لكلمة غصني تحديداً ، شتت نظرها عنه و ضحكت بخفه لأن شاهين يروق لها جداً بكل مره يناديها بـ " غصني ": ما تعرف والله ما تعرف و لا تقدر تشوف وقع الكلمه هذي بداخل قلبي حالياً وش يسوي بعد طول جفا و هجران و بعد ما جفت مسامعي للكلمه
كملت وهي تناظر لبعيد وهي مبتسمه : ما اقدر اوصف لك الى اي درجه تعني لي لأسباب خاصه جداً
اتسعت ابتسامته و رفع يده يمسك بطرف اصابعه ذقنها و يلفه بتجاهه و يجبرها تناظره و ادرك انه لمس شيء بداخل قلبها محد قدر يلمسه إلا فهد : شاركيني اسبابك الخاصه ابي اسمع شخصك الشاعري كيف فسر لك هالكلمه
ارتفعت حواجبها برفض وهي مبتسمه و صدت عنه بعد ما خذت الخميره تكمل عجينتها : ما اقدر لأني وعدت بابا ما افسرها إلا لشخص واحد يشبهه بكل ما فيه و يكون أحن منه علي و يبيني بكل مافيني
ابتسم و اتجه يجلس على الكرسي و رفع رجوله على الكرسي اللي قدامه وًتكتف وهو يتأملها وهي تعجن : و ما قدرتي تلقين الشخص هذا ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها لما استشعرت الغيره بنبرته و انه يبي يعرف اذا لها تجارب سابقه بالحُب
و ادركت انه يبي يعرف بطريقه غير مُباشره اذا لازال بداخلها حنين لأحد او ان فيه احد غيره قالها " غصني " : ما اعرف يمكن اكون صادفت الشخص هذا و ما انتبهت ! ، لأني صرت حالياً حذره بشكل مُبالغ فيه من كل شيء يحاول يلمس قلبي و صرت ما أسمح لأي شيء يلمس جروحي النديه حتى لو كانت نيته احتواء ، لأن سبق لي تجربه فاشله جداً و استغلاليه بالحُب و من بعدها قفلت أبواب قلبي عن دروب الحُب و الأحتواء بكل اشكاله
ارتفعت حواجبه بدهشه و اعتدل بهتمام وهو يتكتف و يحرك رجله بعدم ارتياح لأن شدته كلمة "استغلاليه " و ادرك ان فيه احد استغلها ، تكلم بهدوء وهو يشوفها تفرد العجينه بالصينية : و كيف كانت تجربة حُبك و متى كانت ؟ و السالفه قديمه ولا جديده ؟
إسراء ابتسمت بخفه وهي تتذكر و مندمجه بعجينتها و مستمتعه جداً انها قدرت ترجع لأحب و اقرب جُزء لقلبها وهو انها قدرت تعجن و تخبز من جديد و تستشعر صباحاتها الرايقه بـ لبنان :
لا السالفه قديمه ، تقريباً بأول شهر لي بـ بيروت وقت ماكانت جروحي نديه بعد وفاة بابا و كنت صغيره مره ما افهم بالحياه شيء و كان كل تفكيري يتمحور حول إني ابي احد يحتويني بقدر احتواء بابا او اي احد يشبه له بحنيته ، و بيوم من الأيام تعرفت على واحد لبناني بالصدفه لما كنت بالمكتبه و طبعاً بالبدايه ما انجرفت له كلي لكن مع مرور الأيام و لما بدأت اتعمق بشخصيته و شفت الكم الهائل من الاهتمام منه ، انجرفت له بمشاعري فقط و حبيته بكل مشاعر احتياجي و حنيني لبابا
غمض عيونه لثواني وهو يمسك جبتهه و يضغط على جبهته لثواني من الصداع و لا إرادياً قام من مكانه يساعدها و يحط لها طحين و يدور حولها و كأنه صقر يحاول يحمي شيء يعني له جداً ، كان يحاول تصرف بشكل طبيعي و يبين انه غير مُكترث لكن جسده و دورانه حولها خوفاً من انها تنسرق منه كان يفضحه ، اتجه يفتح الثلاجه بعد طلبها بإنه يجيب لها اللبنة و الزعتر و العسل ، و لا إيرادياً بدأ يطلع لها اشياء ما تحتاجها من فراولة الى فواكه ثانيه و تكلم بهدوء متصنع يحاول يخفي غيرته : اي وبعدها ! وش صار على التبوله ؟ تقابلين ملعون الجدف لحد الحين ؟
ضحكت بعلو صوتها على شتيمته و ادركت انها اتقنت اشعال نيران غيرته ، استرقت النظر له و فتحت علبة اللبنة وهي توزع اللبنة على العجينه و ترش فوقها زعتر و ضحكت بخفه وهي تتذكر اللي صار : لا طبعاً لأن السالفه قديمه ، المهم خليني اكمل لك ، استمرت علاقتنا لشهر و خليل ما كان يعرف لأني كنت خايفه منه ، للأمانه كنت اشوفه شهر نعيم بالنسبه لي لأني بعز حاجتي لكن
كملت إسراء : لما ادركت انه بدأ يستغل حاجتي للأحتواء و يطلب مني بطريقة غير مباشره ان علاقتنا تاخذ مسار ثاني هنا ما قدرت اسكت و قلت لخليل و صارحته بكل شيء ، صح عصب مره مني و زعل لكن فرغ غضبه الشنيع بزُهير و سمح لي اخذ حقي بيدي و اخذ هو حقه من زُهير بطريقة كل ما اتذكرها أنهار من الضحك
سكتت لأنها ضحكت لا إيرادياً بصوت عالي جداً وهي تتذكر كيف كان خليل يضرب زُهير بشكل غريب و بحركات مُضحكه ، و تعالت ضحكاتها جداً و بشكل هستيري الى ان اختل توازنها و سرعان ما مسكها شاهين و لا إرادياً ابتسم بخفه على ضحكتها و هو يمسح دموعها من الضحك لأن يدينها طحين و كانت تحاول تمسح دموعها : تخيل ! كان خليل يثبت لي زُهير و يمسك يدينه و يخليني انزل جزمات زُهير و اضرب زُهير كفوف على وجهه بجزماته الى ان يصيح زُهير و اذا صاح و نزلت دموع زُهير بسببي من إهانتي له كمل خليل عليه و نزل جزماته و صار يضربه على وجهه بالجزمات و اذكر ان خليل ما اكتفى و دفن وجه زُهير بالوحل
تعالت ضحكاتها بشكل اعلى وهي تتذكر كيف خليل مسك يدها و بيده الثانيه مسك جزماته وصاروا يركضون بالشارع و تعالت ضحكاتهم بالشارع وهم يهربون من اخوان زُهير لما طلعوا و شافوا اخوهم ينضرب بطريقة مُهينه : تخيل ان هربنا ثلاث ايام لحي جوزيف و سكنا عنده فتره الى ان هدأت الاوضاع و كانت ألذ و ألطف فتره عشناها عند جوزيف
شاهين ترك كل شيء و ركز على كلمة وحده و عقد حواجبه بخفه و غمز لها بشك و لازال يحاول يبين انه متفهم و ما يغار : زُهير ملعون الجدف و عرفنا من يكون لكن التبوله الثانيه جوزيف مين يكون ؟
اتسعت ابتسامتها اكثر بطرب على نيران شاهين و ميلت راسها تناظر بتمعن و قررت تكذب و تزيد نيرانه حطب : خطيبي ، بس تطمن هالمره خليل كان يعرف عنه
ارتفعت حواجبه بدهشه و ضحك بخفه دليل على نرفزته : خطيبك !
كملت وهي تصد عنه و تحاول تكتم ضحكتها و بدأت توزع اللبنة على العجينه الثانيه و تحط عليها عسل ، رفعت الصينيتين و اتجهت للفرن و تكلمت بنبرة استعباط : تبي اقولك وش سبب ارتباطي فيه هالمره ؟
سرعان ما تقدم شاهين وهو ياخذ منها الصينيتين : عطيني عنك ، اييه ؟ اتحفيني وش سبب ارتباطك هالمره ؟ المره الأولى قدرنا ظروفك ، لكن المره الثانيه ؟ تبين تكملين نص دينك ؟
اتسعت ابتسامتها بستلطاف لحركته و كيف اتجه لها يساعدها و تقدمت تفتح له الفرن و تشوفه يحط الصينيتين : هذا سلمك الله لأنه كان يجيب لي كل يوم فُستق من منطقه مُعين بـ لبنان و احس اخذ قلبي بحركته لأنه عرف كيف يوصل لقلبي عن طريق الفُستق
اخذ نفس عميق وهو يقفل الفرن و لف يناظرها بهدوء و لكن نظراته الحاده تفضحه : و انتي ماشاء الله كل التبولات يدلون طريق قلبك ؟
كمل وهو يستند بكتفه على الجدار و تكتف وهو يناظرها بتفحص و تكلم بهدوء : لا تحطين العذر فيهم و اعترفي ان من الأساس هوى قلبك بيروتي ماهو بشرقي
ضحكت بعلو صوتها وهي تتقدم له و ضربت بسبابتها اللي ممتليه بالطحين ارنبة انف شاهين بخفه و لُطف و متعمده تستفزه اكثر : وش اسوي ! ما لقيت احد بالشرقية سرق قلبي و غير هوى قلبي علشان اغني له
كملت وهي تتمايل بخصرها بخفه و بحركات بسيطه جداً و من غير مجهود لأنها تميل للهزل اكثر ، وكانت منطربه و مستمتعه على نيران غيرته و غنت بصوت مسموع وهي تحاول تكتم ضحكتها : الهوى شرقي و قلبي هاوي الشرقية ، في هواها يطرب الخاطر و تجلى أحزاني ، و عن هوى المحبوب مالي بالعواذل نيه
توقفت وهي مبتسمه و تنهدت بصوت مسموع : لكن للأسف ما لقيت احد اغني له الأغنيه هذي
ارتفع نظره من خصرها و ارتسم على ثغره ابتسامة بسيطه على طريقة طربها و كيف كانت مستمتعه جداً على احزانه و نيران قلبه من الغيره ، رفع نظره لملامحها : ليه عيال الشرقية ماهم بقد المقام ؟ ولا لك بعد تجربه سابقه مع احد من عيال الشرقية و خلاك تكرهينهم كلهم ؟
ضحكت بصوت اعلى على ملامح وجهه اللي تكشف مكنون صدره و كيف كان يجاهد نفسه ما يبين غيرته رغم انها تشعُر بحتراقه : لا ما عندي تجربه معهم لأن تبولاتي فايزين بقلبي و بجداره
اطال النظر فيها و ما ينكر انه يحترق من غيرته عليها لأن كلامها بحد ذاته عنهم مُستفز بالنسبه له و ضحكت إسراء بخفه وهي تضرب انفه بخفه بسبابتها و تناثر الطحين من اصبعها على انفه و تكلمت باللهجة اللبنانية اللي ممتليه غنج و ضحكت بصدمه : يالطيييف ! رواء ، انو ولو ! من كل عئلك بتصدئ كل إشي بحكيه !
كملت و ارسلت له قُبله بالهواء و لفت تصد عنه : تطمن لا تموت من غيرتك كنت امزح معك جوزيف ما كان خطيبي
ناظرها لما لفت تغسل يدينها و تغسل معها الفراولة و العنب و تحطهم بالصحن ، اتجه ياخذ منها صحن العنب و يحطه على الطاوله : و زُهير ؟
اتسعت ابتسامتها وهي تحط الفراولة بالصحن و تنهدت : ودّي اقولك كذب بس للأسف انها حقيقه ، اييه ! يلا دورك تقول لي ؟ اكيد لك تجارب فاشله بالحُب
ناظرها وهي تاكل الفراولة و تنتظر إجابته وهي مبتسمه تبي تتشمت بعلاقاته السابقه و تتمصخر عليه : ما قد حبيت من قبل ، و ولا مره كنت بعلاقة حُب
خفت ابتسامتها بصدمه و عدم تصديق و شرقت بالفراولة وهي تناظر هندامه من فوق لتحت : مو منطقي ! مستحيل واحد مثلك ما سبق له الحُب
كملت وهي عاقده حواجبها بضجر : شاهين يا شينك لا تسوي فيها الرجُل المثالي ، يلا تكلم عادي انا متفهمه جداً ، يلا اعترف كم مره حبيت وحده ، و بعدين ترا انا قلت لك تجربتي يعني انت مُجبر تتكلم
شاهين ابتسم بخفه على إصرارها و يعرف انها ميته علشان بس تمسك عليه شيء تتشمت فيه : يا بنتي اقولك والله ما حبيت بحياتي ، اولاً لأن مافيه وحده شدني حُسنها او شخصيتها لأن اغلب البنات حالياً سطحيات ، لذلك صارت حياتي و اهتماماتي كلها تتمحور حول الأدهم و اهلي و شغلي و سباقاتي فقط
إسراء عقدت حواجبها بصدمه : و حبيباتك اللي تسولف عنهم قبل شوي !
شاهين اتسعت ابتسامته بتحايل وهو يبي يستفزها و تكلم بنبرة ثقه و شموخ وهو يحاول يُثير شكها و غيرتها : انتي سألتي كم مره انا حبيت و جاوبتك لكن ما سألتي كم مره انحبيت و كم بنت حاولت تكون معي !
ضحكت بخفه و بدهشه لأن السؤال هذا ما خطر على بالها ، شتت نظرها لفطايرها تمثل انها مو مهتمه لكلامه ، و تكتفت وهي تتنهد و رجعت تناظره بزدراء : اييه ! سبحان الله انت الرجُل المثالي المُسالم ، اللي ما يغازل و البنات هم اللي يرمون نفسهم عليه
كملت وهي تأشر بيدها بتأكيد : اقطع يدي اذا ما كنت تناظر البنات بنظرات تخليهم هم اللي يجونك علشان ما تكسر شموخك صح ؟
كملت وهي تحاول تخفي انفعالها و تبين انها هاديه : اعترف ترا عارفه نوعيتك و شايفه منها كثير
ضحك بعلو صوته وهو يرفع يدينه بستسلام و متعمد يشككها فيه اكثر لأنه يبي يظهر غيرتها و ايقن انها لو ركزت شوي بكلامه و قارنة بين ردوده بيبين لها انه يكذب لكن ! طاري البنات ما سمح لها تركز : هنا انا امتنع عن الرد عن سؤالك هذا ، لكن رديت على سؤالك عن الحُب و قلت لك إني ما حبيت من قبل ولا فاضي اساساً للأشياء هذي لأن عندي بطولات مع الأدهم اهم بكثير من تفاهات الحُب
تلاشت ابتسامتها لأنها شعرت انها بمنظر مو حلو ابداً قدامه كونها هي سبق لها تجارب بالحُب بينما هو لا ، نزلت نظرها لصحن الفراولة تاكل حبه وراء الثانيه : عجيب ! طيب اكذب علي ما ابي اطلع إني بصوره مو حلوه قدامك انا و تجربتي ، بس ترا انا ما اعتبره حُب حقيقي لأني كنت صغيره مره و كان كل تفكيري كيف اعوض فقد بابا و لما حبيته كان وقتها ما مر على وفاته فتره بسيطه و بالفتره هذي تغيرت حياتنا جذرياً من عيال نعمه و عايشين بترف الى عيال متشردين بشوارع بيروت لأن سوزي رمتنا على اهلها و كنا متشتتين
قاطعها وهو مبتسم بخفه و لا كان يبيها تبرر شيء كان خارج إرادتها و لو انها قالتها بطريقه هزليه رغم ان موقفها ما يُحتمل الهزل
و كان عاذرها جداً و مقدر موقفها رغم غيرته اللي ما كان قادر يسيطر عليها : صح ان الموضوع كان مُستفز بالنسبه لي بسبب طريقة نقلك لسالفه لكن ! برضو ما تعتبرين مُذنبه لأني انا اعتبر الشيء هذا ردة فعل طبيعيه من وحده كانت بعمرك تبي احد يحتويها من الصدمات اللي عاشتها و تعوض فقد شيء بداخلها ولا ألومك لأنك كنتي صغيره ، بس الحلو انك كنتي فطينه و انتبهتي لخبث نواياه و وقفتيه عند حده
اتسعت ابتسامتها من رده و تفهمه لموقفها و اطالة النظر فيه و تكلمت بصوت منخفض لنفسها ولا كانت معه وهو يتكلم لأن اصوات عقلها عاليه وهي تحسب ذنوبها : هل ممكن شاهين يكون حسنة او سيئة سويتها ؟ لالا اكيد حسنة بس اي حسنه ؟ اهل الحاره ! مستحيل لأني كل يوم اتهاوش معهم و اتشمت عليهم و على كهربهم لما يطفي عليهم ، عمو إسماعيل ؟ لا اكيد ، لأننا علاقتنا سامه و كل يوم نصبح بعض بشتيمه ، معقوله صلة رحم خوالي و عماني ؟ بس انا و خليل متهاوشين معهم و حارقين مزرعة الليمون و عماني حدث ولا حرج عن المصايب معهم
سكتت لثواني بتفكير تدور حسنة سوتها و كانت غارقه بعالمها وهي تتخيل حبات الفراولة على انها فُستق و كانت تاكل و ترمي الورق الأخضر على الطاوله ، تكلمت بصوت مسموع و بنفعال و حماس وهي مبتسمه بدهشه لأنها تذكرت ، بينما شاهين سكت لما سكتت وهو عاقد حواجبه و مبتسم بستغراب من هدوئها و ادرك انها غارقه بعالمها لأنها تحسب بصوت منخفض شيء مجهول بالنسبه له : صح ! القطوه اللي كنت احط لها كل يوم اكل بالشارع و لما ساعدتها لأنها كانت تبي تولد و اهتميت بأطفالها و عالجتها ، إلا والله هذي تعتبر حسنة سويتها بحياتي
ضحك بصوت مسموع ولا كان قادر يسيطر على نفسه من شدة لطافتها ، تقدم لها و سرعان ما مسك خصرها و رفعها بخفه على الطاوله ، صرخت بعلو صوتها بخوف لما رفعها من خصرها و تمسكت فيه بحذر وهي تضحك ، اتسعت ابتسامته على ضحكتها و استند بيدينه على الطاوله و اطال النظر فيها وهو بكل مافيه يتمنى انهم تقابلوا بظروف احسن من كذا او انهم ما تقابلوا ابداً لأنه ادرك انه بدأ يتعلق فيها بالتدريج ، اطالة النظر فيه وهي مبتسمه و ادركت ايش يدور فباله عم حياتهم و نزلت نظرها تاكل حبة فراولة : الغريب ان حتى الأفكار نتشاركها !
كملت وهي عاقده حواجبها بخفه و تناظر الفراولة بتفحص و جذبها أمر بالفراولة : بس تصدق ؟ غريب ! فراولتهم حامضه ! او انت ما عرفت تختار مع ان دايم اسمع ان فراولتهم حلوه
ابتسم بمكر و تلاعب و عيونه تراقبها بدهاء و كأنه صقر يرسم بالأفق فخ مُحكم و صلب كصلابة وقوفه امامها و ادرك انها غافله عنه تماماً
قدم نفسه لها وهو يشوفها بتحط الفراولة بالصحن ، و تكلم بنبرة شك متعمده : متأكده انها حامضه ؟ انا جربت وحده و كانت حلوه
إسراء ناظرت الفراولة بشك من انها تكون غلطانه
و رجعتها لثغرها تبي تتأكد من كلامه و ما إن كانت بتاخذ قطعه ثانيه تجربها من جديد و رفعت بيدها الثانيه حبة فراولة له بحيث انه يجرب : جرب معي انا متأكده انها حامضه
لكن شاهين ابعد يدها اللي رافعه له الفراولة وهو قاصد الفراولة اللي بثغرها ، اقترب شاهين و ألتقط جُزء من الفراولة اللي بثغرها من غير ما يلامس ثغرها وهو متعمد ما يلامس ثغرها بمهاره مقصوده منه و كأن بينهم خيط حريري يفصل بين الشوق والجنون ، كان متلذذ و مستمتع باللعبة الخفية اللي بينهم ، لعبة الاقتراب حدّ الاشتعال ، والابتعاد حدّ الظمأ ، و ما كانت مجرد لحظة عابرة ، و لكن كانت متعة مؤجلة ، ابتعد و اتسعت ابتسامته وهو ياكل الفراولة و تكلم وهو يمثل الجديه و عقد حواجبه بخفه و عيونه على جزء الفراولة اللي بثغرها و انتقلت نظرته للفراولة اللي كانت رافعتها له و اخذ من يدها الفراولة وهو يحطها بالصحن و بنبرة استعباط يبرر فيه موقفه : ليه الإسراف ! و احنا نقدر نتشارك فراولة وحده
كمل وهو يغمز لها بتحايل و عيونه على ثغرها و يحاول يكتم ضحكته على إحمرار وجناتها و صدمتها و نظراتها له وهو لأول مره يشوفها كذا و متعمد يستكمل نقاشه عن الفراولة : اي ! كنتي تبيني اجرب اذا حامضه ولالا ؟ انا بوجهة نظري انها مو حامضه و بالعكس احس انها أطعم و ألذ فراولة ذقتها بحياتي
بينما إسراء ارتعشت كل خليه بجسدها بصدمه لشيء كان غير متوقع ، كانت نظراتها تتنقل بين ثغره و عيونه و كأنها تحاول تستوعب ان خيوط اللعبه صارت بيده وهي معتادة انها هي اللي تحط قواعد اللعبه و تبعث بداخله فوضى و هي الطرف اللي يختبر حدود المسافة ، ولا كانت قادره تستوعب انه يعرف يحتال بقدر تحايلها و انه بارع جداً و بطريقه شاعريه تتفوق عليها ، ولأول مره تشتت نظرها عنه برتباك و هي تحاول تخفي خجلها و تبين انها ما اهتمت لحركته اللي راقت لها جداً بسبب انها تشعُر بإن اللي صار لقطه سنمائية تحمل كمل هائل من الشاعريه ، نزلت نظرها لصحن تلتقط حبه ثانيه وهي تشعر بتسارع نبضات قلبها بشكل جنوني و لازالت متمسكه برأيها و تحاول تتكلم طبيعي : إلا حامضه ، اتوقع انها ما استوت او انهم قاطفينها من بدري
اتسعت ابتسامته و ارتفعت حواجبه بدهشه على خجلها و احمرار وجها بشكل كامل و اقترب من جديد بستعباط : اصبري خليني اتأكد مره ثانيه
رفعت نظرها له بصدمه و سرعان ما حطت اصابعها على ثغره : ترا مو حلاو هو !
كملت وهي تدفع الصحن على صدره و خايفه يبعثر سكون داخلها و يربكها اكثر من كذا : خذ جرب على راحتك لما تجيك حموضه من حموضة الفراولة
ضحك شاهين بعلو صوته وهو يبعد اصابعها عن ثغره و مسك الصحن : افااا طلعتي بخيله !
و ما ينكر ابداً انه يُغرم جداً بالجانب الهزلي اللي بشخصيتها ، ضحكت بخفه على ضحكته وهي تناظر مُؤقت الفرن اللي اشتغل دليل على انتهاء المنائيش و كِلا الطرفين ما ينكرون حُبهم للمسافة و الحاجز الرقيق اللي يفصل بينهم ، و مستمتعين بكل ذرة من القرب الممتنع و بالحدود الغير المرئية اللي يرسمونها و لا كان خوف و إنما حُب لـ لعبة الترقب ، ألتقط حبة فراولة من الصحن و اكلها و رفع حواجبه برفض لأختلاف الطعم بالنسبه له و أدرك ان فعلاً الفراولة حامضه ، اتسعت ابتسامته وهو يسترق النظر لثغرها ، و عقد حواجبه يمثل الندم : حسافه ما طلعت نفس الطعم ، تتوقعين ليش ؟
اتسعت ابتسامتها و عقدت حواجبها بشك و دهشه من اسلوبه اللي ظهر لها فجأه ! ، مسكت جاكيته بِكلتا يدينها تسحبه لها و سرعان ما اغتنم الفرصه و حاوط بيدينه ظهرها يقدمها له و ضحك بخفه و كانت ضحكت نصر لأنه اخذ مُبتغاه ، و غمز لها بتحايل لأنه عرف كيف يجيبها له و تكلم بستعباط لأنه ادرك انها بدأت تغار : يا اهلاً ! اي خدمة ؟
ميلت راسها بخفه تناظر ملامح وجهه بتمعن و اتسعت ابتسامتها وهي تغمز له بشك عظيم و بنبره شبه حاده وهي تحاول تخفي غيرتها : و تحلف انك ما حبيت ! و ان مالك علاقات سابقه و هذي حركاتك معي ؟ كم وحده مستخدم معها الأسلوب هذا يا صياد ؟
كملت وهي تقترب منه و تناظره عن قرب و لا إرادياً خفت ابتسامتها و تنرفزت جداً من فكرة انه ممكن يستخدم اسلوبه الشاعري مع وحده ثانيه و تكلمت بهدوء وهي تحاول تخفي غيرتها اللي شبت بضلوع صدرها : تلعب على مين ؟ على بالك إني وحده من اللي تستخدم معهم اسلوبك هذا و متوقع مني اذوب فيك ؟ و لا ليكون على بالك انك مشيتها علي بهتماماتك السخيفه يا الرجُل النبيل اللي كل همه اهله و حماره و سباقاته !
ضحك شاهين بعلو صوته بستمتاع على غيرتها و نيرانها و تكلم بيستفزها اكثر وهو يحاول يتقن دوره و يتصنع اسلوب يبين لها ان له علاقات سابقه لأنه متعمد يجننها : افاااا ! ترا ما ارضى على ولدي الأدهم لذلك خلي شتائمك بعيد عنه و بعدين انتي لحد الحين صامله انه حمار مو حصان !
كمل و نظراته الماكره تتنقل بين ثغرها و عيونها و يحاول يكتم ضحكته على نيرانها : ولا ليكون ما اعجبك اسلوبي هذا ! اذا ايه ؟ اشوف لك اسلوب ثاني غير مُبتذل ، و اوعدك ما استخدمه مع احد غيرك علشان تعرفين انك مُميزه بالنسبه لي
ارتفعت حواجبها بدهشه و غضب و ضحكت بسخريه تحاول تخفي غضبها و غيرتها و اتسعت ابتسامتها بخبث و نظراتها تتنقل بين عيونه بتحدي و رتبت على صدره اكثر من مره بخفه و تكلمت بنبرة سخريه تحاول تستفزه : واضح انك تحاول تلعب معي بأسلوب مختلف ! و لطيفه منك المحاوله لكن وفر اسلوبك المُبتذل يا ولد الشرقية لأن الأسلوب اللي تحاول تتقنه انا ادرّسه من زمان ، و اتمنى من كل قلبي تاخذ كورسات عند التبولات علشان يعلمونك كيف تسرق قلوب البنات بطريقه حلوه مثل ما سرقوا قلبي و ثانياً
كملت وهي تميل راسها بخفه تناظره بغرور و غنج بحُسنها و ارسلت له قُبلة صغيره بالهواء تحاول تشتته ما ينتبه لنرفزتها : بس تعرف ايش المُمتع بالموضوع ! إنك كنت تحاول بكل مافيك تخفي عن الكل الجانب هذا اللي بشخصيتك ، لكن ! انا الوحيده اللي قدرت اكشفك و اظهرت وجهك الحقيقي يا ابو وجهين
كملت و اتسعت ابتسامتها بخبث لما خطرت على بالها فكره تحمل كم هائل من الشر و ضيقت عيونها بترقب وهي تقترب له : عمو جابر يعرف عن بلاويك ؟
ضحك شاهين بعلو صوته ولا قدر يمسك نفسه على ملامحها و شرها و كيف من غيرتها مستعده تحرقه و تفضحه ، تعالت ضحكاته بشكل اعلى ولا إيرادياً استند براسه على كتفها ولا قدر يكمل تمثيل ، ضحكت على ضحكته و عقدت حواجبها لما اقشعر بدنها من طريقة ضحكه اللي قريبه من عُنقها و تكلمت بحذر من انه يعيد نفس الموقف من جديد وهي تحاول تبعده : شاهين الفطاير !
ابتعد وهو يكح و يمسح وجهه ، اتسعت ابتسامته بستعباط و نظراته تتنقل بين ثغرها و عيونها و عرف انها تحاول تصرف الموضوع لكن كان مُصر يرجع لنقطه هذي : دامك زعلتي اكيد تبين رضاوه ، صح ؟ اي اكيد
كمل وهو يقترب بخفه و بستعباط وهو متعمد يجننها : يلا بسم الله نبدأ نراضيك بطريقة الفطاير
اتسعت عيونها بصدمه و ضحكت بعلو صوتها ضحكت دهشه على استعباطه وهي تدفعه بخفه : لا رسمياً انت جنيت
رجع شاهين على وراء و ضحك بعلو صوتها و تعالت ضحكاته بشكل هستيري وهو يضرب الطاوله بخفه يحاول يسيطر على ضحكه و يسكت نفسه بحكم ان صوته عالي جداً ولا كان قادر يتمالك نفسه بسبب وضع إسراء اللي راق له جداً بينما إسراء ضحكت بحُب وهي تتأمله لأنها اول مره تشوفه يضحك بالقدر هذا و تحديداً بسببها ، خذت علبة الماء تفتحها له لما اتجه لها وهو يكح بشكل مُتكرر و بنفس الوقت يضحك بخفه ، أخذ الماء يشرب منه و تكلمت إسراء وهي مبتسمه : حاول قد ما تقدر تقمع الجانب هذا اللي بشخصيتك لأن لو استمر معنا بيودرنا كلنا و بيتركنا نغرق فبحر مافيه طوق نجاه
ارتفع حاجبه بتعجب وهو مبتسم لما تمسكت فيه بحذر من رجلها و جرحها و ساعدها تنزل من فوق الطاوله و اتجهت للفرن تفتحه و تكلم بصيغة الجمع يبعد الشُبهات عنه : تخافين الغرق مع عيال الشرقيه و مع التبولات لا !
كمل وهو يتقدم لها ياخذ عنها الصياني و يحطهم على الطاوله و لف يناظرها بترقب وهو مبتسم : الفرق بالبحر ؟ ولا باللي ماسك يدك وقت الغرق ؟
اتسعت ابتسامتها و ما ردت عليه وهي متعمده تجننه و تتركه بحيره مع اسألته لأنها ايقنت من سؤاله انه يبي يعرف اذا هي فعلاً تفضل التبولات عليه ولالا ، وقفت عند الطاوله وهي تاخذ نفس عميق و غمضت عيونها لثواني بتلذذ و استمتاع بريحة المخبوزات و رجعت ذاكرتها لذكريات لبنان و همست لنفسها : يبدوا فعلاً ان هوى قلبي بيروتي ماهو بشرقي
فتحت عيونها و اتسعت ابتسامتها بنفعال لما خطر على بالها شيء : نطلع السطح ؟
ناظرها بصدمه : اي سطح ؟ قصدك سطح الفندق ؟
إسراء نزلت نظرها لساعه و رجعت تناظره بنفعال : اي ، باقي دقايق على الشروق و بخاطري نشهد على اول شروق اتفقنا عليه مع بعض ، نقدر ؟
اتسعت ابتسامته وهو يناظرها و نفسه تراوده يقولها نقدر نطلع لو تبين القمر مو بس السطح و اومأ براسه برضى : نقدر نطلع
ابتسمت وهي تاخذ صحن و تحط فيه فطاير مختلفه من المنائيش باللبنة و الزعتر الى منائيش باللبنة و العسل و ما إن انتهت بمساعدة شاهين و طلعوا برا المطبخ بستعجال و وقفوا تحديداً بالممر ، اتسعت ابتسامتها بحُب و مُتعه لما كانت ريحة مخبوزاتها اللذيذة تملئ الأرجاء و تبعث دفئ خفي بزوايا الفندق ، ناظرته لما أشر لها على باب الطوارئ و اخذ منها الصحن وهو يناظر حوله بحذر و شاف احد الطباخين متجهه للمطبخ و على بُعد مسافه محدده من الطباخ كانوا رجال هداج يبحثون عنهم ، سرعان ما سحب إسراء لخلف الجدار و سحبها لناحية صدره يخبيها معه و سرعان ما مسكت الصحن خوفاً من انه يطيح منهم و تكلم شاهين وهو يناظر رجال هداج من خلف الجدار : هداج بيغيب شمسنا اذا مسكنا
كمل شاهين و نظراته تتنقل بين رجال هداج و بين باب الطوارئ بحذر وهو يستعد علشان ينطلقون بالركض : تقوين على الركض ؟
إسراء حطت يدها على فخذها تتحسس جرحها بحذر و خوف من ان رجلها تغدر فيها كالعاده و تشد عليها و لفت تناظر رجال هداج : اي ما عليك اقدر ، بس اطلع انت اول و انا وراك
ناظرها لجزء من الثانيه و خاف عليها من إصابة رجلها او انها تشد على نفسها بالركض و تتألم و سرعان ما رفعها على كتفه بينما إسراء شهقت بذعر وهي تضحك بصدمه من حركته و مسكت صحن الفطاير بحذر لما ركض فيها لباب الطوارئ و ألتقطت حبة منائيش تاكلها وهي تضحك بعلو صوتها بفرحه
اتسعت ابتسامة شاهين بحُب لضحكتها و فرحتها ولا كان مكترث ابداً لجروحه و كأن كل ألامه مالها اي اهتمام امام حضورها ، و تكلم بصوت منخفض لنفسه : مستعد اشيلك على كتفي عمري كله اذا بسمع ضحكتك بالطريقه هذي
إسراء استندت بيدها الثانيه على كتفه وهي تضحك على شعور الادرنالين اللي ارتفع بشكل مهول من الحماس و التوتر و المشاعر اللطيفه اللي تعيشها مع شاهين : شاهين ما كأن السطح طول شوي ؟
كملت وهي تضرب ظهره بخفه و بستعباط : افاااا ! شكل لياقتك بإنحدار ، شد على نفسك و اركض بشكل اسرع قبل يمسكونا ، و حط فبالك ان اذا مسكونا ترا مالك منائيش
شاهين عقد حواجبه بخفه و توقفت خطواته قبل كم عتبه من باب السطح و سرعان ما عدل إسراء بحيث انه يقدر يشوفها و تكون بين يدينه ، شهقت إسراء وهي تمسك الفطاير بحذر و بكِلتا يدينها لحركته المفاجئة ، اتسعت ابتسامته وهو يناظر ملامحها و أشر بعيونه على الأرض بتهديد : تبين انزلك انتي و رجلك العرجى ! و اخليك تصعدين الدرج من جديد ؟ و نشوف مين فينا اللي لياقته اعلى !
ضحكت إسراء بصوت مسموع وهي رافعه راسها على فوق و رجعت تناظره وهي مبتسمه لأنها عرفت كيف تستفزه : رغم إني ما فهمت وش يعني عرجى بس ادركت انك تعيب على رجلي يا قليل الحيا ولا عندي استعداد اسأل عن معناها لأني ما ابي استهلك المساحه الباقيه بـ مخي لأني ابي اتعلم شتائم ثانيه تبرد خاطري فيكم من بابا جابر
اتسعت ابتسامة شاهين بدهشه على كلمة " بابا جابر" و استكمل خطواته لباب السطح و دفع الباب برجله و ادرك ان فاتته مُتعه عظيمه وهو يتمنى يشوفها وهي تتعلم الكلمات من ابوه : المره الجاي اذا تبي تتعلمين من ابوي قولي لي قبلها علشان اجي معك
إسراء ضيقت عيونها بشك و اتسعت ابتسامتها : تبي تضحك ! و تتمصخر على أسألتي ؟
ضحك بخفه وهو ينزلها بحذر : مين ؟ انا اتمصخر ! اعوذ بالله اكيد لا
ما ان اعتدلوا بوقفتهم و استوعبوا وصولهم لسطح و انكشفت لهم سماء الفجر بألوانها الحالمة اللي امتزجة بين زرقة الليل و بدايات شروق الشمس و امتزجت بنسمات هواء بارده جداً تداعب خصل شعرها ، اتسعت ابتسامتها بدهشه و اتسعت عيونها بذهول وهي تناظر السماء و المباني و تحديداً برج برلين البعيد ، ضحكت بنبهار وهي تتقدم بخطوات هاديه و بطيئه و نظراتها تتنقل بين الأرجاء و كأنها كل ما انبهرت بشيء و توقعت ان بيوقف انبهارها عنده كان يشدها شيء اعظم تناظره و تنبهر فيه اكثر ، رجعت تناظر اشعة الشمس الخجولة اللي ترسم على برج برلين لوحة شاعرية بتوقيتها ، تنهدت وهي مبتسمه بذهول ولازالت متمسكه بصحن الفطاير و تشعر بدفئ الصحن
-
" اضغطوا على علامة النجمة "
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!